قلت و كل آدم فهو لم‌يخلق من اب و امّ الّا الاب و الام المعنويين اللذين ذاته تركبت منهما علي نحو ما سبق و هما الوجود و المَاهية اي المادة و الصورة فالاب هو الماۤدة و الام هي الصورة .

[ص 171] اقول اعلم انّ كل آدم من الآدميين الألف‌الف آدم لم‌يكن مخلوقاً من اب و امّ كما هو في ساير اولاده و ذلك كما تري في ابينا آدم عليه السلام و قد اشار الرضا عليه السلام الي نوع مطلق الدليل بقوله عليه السلام قد علم اولوا الألباب ان الاستدلال علي ما هنالك لايعلم الا بما هيٰهنا ه‍ ، و هذا الدليل و امثاله مثل قول الصادق عليه السلام العبودية جوهرة كنهها الربوبية الخ ، و غيره يفيد استدلالاً علي نفي الأب و الأمّ لكل آدم كما في ابينا عليه السلام و استدلالاً علي ثبوت التركيب لكل مخلوق من مادة و صورة و ان المادة هي الأب و الصورة هي الأمّ و هذا معني قولي الا الأب و الأم المعنويين الخ و قولي و هما الوجود و الماهية اريد بهما المادة و الصورة و لذا فسّرتهما بهما فالوجود هو المادة و الصورة هي الماهية ● سواۤء كان ذلك في عالم الأنوار كالعقول فان وجودها هو مادتها و ماهيتها هي صورتها و هما في العقول مجرّدان عن العناصر و الصور و الزمان اذ كل شئ بحسبه فمادته و صورته من نوع رتبته في الكون الدهري الجبروتي ام في المثال كالصورة في المرآة مثلا فانّ مادتها ظهور المقابل لها و صورتها هيئة المرآة و لونها و صقالتها و هذا من نوع رتبتها في الكون البرزخي الظلي ام في الأجسام فانها مركبة من مادة عنصرية و صورة مثالية و ذلك من نوع رتبتها في الكون الزماني الجسماني اما المادة فتشخص ( فتتشخص خ‌م ) في الحس بالصورة المثالية و مقوّماتها و اما الصورة و ان كانت من المثال فانها انما تظهر في الحسّ حال ارتباطها بالمواد العنصرية و سواۤء كان ذلك في الذوات كما مثّلنا في [ص 172] الأجسام ام في الصفات كما مثّلنا في الصورة في المرآة و سواۤء كان في الغيب كما مثّلنا بالعقول ام في الشهادة كما ذكرنا في الأجسام و سواۤء كان في الخارج كما مثّلنا ام في الأذهان كالأمور المنتزعة من المعاني و الأعيان و الهيئات و غير ذلك فالوجود علي الحق الحقيق بان تطلب معرفته فيما سوي الله سبحانه هو المادة و هو قول بعضهم و هو الصحيح خلافاً للأكثرين و هو الركن الأعظم من كل شئ محدث صدر كونه بمشية الله لأنّ الوجود هو الذي صدر عن فعل الله و معلوم ان الشئ انما هو في الحقيقة عبارة عن المادة و الصورة فان حدّ الانسان الحقيقي التامّ هو الحيوان و الناطق ● مثلا و الحصة الحيوانية هي المادة و الحصة الناطقية هي الصورة و لم‌يكن له اصل غيرهما و الا لماكان الحدّ بهما تامّاً حقيقيّا و لو كان الوجود غير المادة لماكان الحدّ بدونه تامّا و لماكان الوجود اظهر الأشياۤء لكنه هو المادة اذ هي اظهر الأشياۤء في كل شئ و لكنه لشدّة ظهوره خفي علي الأكثر حتي توهموه شيئاً موهوماً او مفهوماً او ذهنيّاً او معنيً مصدريّا او هو الوجود الحق او فعله و ما اشبه ذلك و كل هذه الاحتمالات باطلة و الحق انّ الوجود المحدث هو المادة في كل شئ بحسبه و الوجود الحق لايعلمه الّا هو لأنه هو ذات الله عز و جل و دعوي السنخيّة و الظليّة باطلة و دعوي الاشتراك المعنوي و اللفظي ايضا باطلة اذ لم‌تدخل الذات المقدّسة مع غيره تحت حقيقة واحدة فلايصحّ المعنوي و لايكون بين ذاته عز و جل و بين غيره من كل شئ مناسبة من جميع النسب الأربع [ص 173] فلايصحّ اللفظي فافهم .

قلت و هذا هو المستفاد من كلام اهل العصمة عليهم السلام .

اقول يعني انّ كلامهم عليهم السلام صريح لمن يفهم فيما ذكرته و اذكره بانّ المادة هي الأب و الصورة هي الأمّ كما يأتي بعد هذا .

قلت و امّا ما اصطلح عليه المتقدمون و الحكماۤء من ان الاب هو الصورة و الام هي الماۤدّة و ان الصورة اذا نكحت الماۤدة تولّد عنهما الشئ توهّما منهم انّ النشو و التخلّق في بطن الماۤدّة فهي الامّ فبعيد من جهة المناسبة .

اقول المراد بما استفيد من كلام اهل العصمة عليهم السلام من كون المادة هي الأب و الصورة هي الأمّ ما يأتي عن الصادق عليه السلام من قوله ان الله خلق المؤمنين من نوره و صبغهم من ( في خ‌ل ) رحمته فالمؤمن اخ المؤمن لأبيه و امّه ابوه النور و امّه الرحمة ه‍ ، و يأتي بيان وجه الاستدلال به علي المطلوب و مثله قوله عليه السلام السعيد من سعد في بطن امّه و الشقي من شقي في بطن امّه ه‍ ، و يأتي بيانه ايضا و اما ما اصطلح عليه المتقدمون فدليلهم اعتبار ضعيف لأنك اذا وزنت الأشياۤء بالميزان الحق وجدت ذلك كما قلنا و ذلك نحو قولك ان المادة هي تدخل عليها لفظ مِنْ اذا اردت التعبير عنها فتقول صغت الخاتم مِن فضّة ، فالفضّة هي مادة الخاتم لا الصورة و تحقق الخاتم انما يكون في الصورة لا في المادة و الّا لكان كل فضّة خاتما كما يكون في الصورة فان كل ما هو بهذه الصورة فهو خاتم سواۤء كان من فضة ام من ذهب ام حديد ام نحاس ام خشب فاذا عرفت هذا فاعلم ان الأمّ خلقت من الأب [ص 174] كما قال تعالي خلقكم من نفس واحدة يعني آدم عليه السلام و خلق منها زوجها يعني حوّاۤء و هذا معلوم انّ حوّاۤء خلقت من آدم عليه السلام و كذلك الصورة خلقت من المادة لا العكس و هذا يطابق تأويل قوله عليه السلام السعيد من سعد في بطن امّه الخ ، اي انّ السعادة و الشقاوة في بطن الصورة الاتري ان الخشب الذي هو مادة السرير و الباب و الصنم ليس فيه حُسن و لا قبح فاذا عمل باباً كان فيه حسن و اذا عمل صنماً كان فيه قبح فكان الحسن و القبح في الصورة لا في المادة فتفهّم ما اشرنا اليه لتعرف الدليل و الاستدلال و يظهر لك ان قولهم و ان كان اصطلاحاً بعيداً من جهة المناسبة خالياً من الفاۤئدة .

قلت و اما من جهة مجرّد الاصطلاح و التسمية مع قطع النظر عن المناسبة فلا محذور و لكنّه لاينفتح به كل بابٍ الّا اذا اريد به هذا الاصطلاح الصواب بل ربّما يقال ان ليس ذلك باصطلاح و انّما الواضع للّغة العربية و هو الله سبحانه و تعالي وضع ذلك كذلك .

اقول ان العادة جرت من اهل كل عرف علي انه اذا ارادوا الاصطلاح علي شئ نقلوه من اللغة لتكون المناسبة بينهما مقرّبة لفهم ذلك الاصطلاح و قولهم ان الصورة هي الأب و المادة هي الأمّ بعيد من المناسبة بدليل ما اشرنا اليه فيما ذكرنا من الروايتين و الاعتبارين نعم لو قصدوا مجرّد الاصطلاح غير ملاحظين للمناسبة جاز و لكن لاتتعدي فاۤئدته فلاتستفاد منه فاۤئدة و لايستنبط منه دليل و اما ما ذكرنا بعد قيام الدليل الخاص عليه فانه مشتمل علي المناسبة التامّة و عظيم الفاۤئدة و افادته الدليل علي [ص 175] كثير من المعارف لو قيل انه اصطلاح و اما علي احتمال انه حقيقة وضعه الواضع علي هذا المعني كما يستفاد من بواطن الأخبار فلا اشكال فيه .

قلت فاذا ظهر لك ما قرّرنا سابقا و نقرّر لاحقاً ظهر الحال من غير حاجة الي استدلالٍ و لو سلمنا انّ ذلك ليس من اصل وضع اللغة قلنا انّ الاصطلاح المناسب للامر الواقع اولي بالمصير اليه .

اقول اريد بهذا الكلام انّ ما اشرنا اليه غير خفيّ علي كل من نظر في كلامنا اذا لم‌يلاحظ ما قالوا و اما اذا لاحظه ● في فهمه لذلك بان يجعل قولهم مسلّماً عنده و انما الاشكال في كلامي هل يمكن التوفيق بينه و بين كلامهم فلا ريب انه يخفي عليه لأنّه علي عكس ما قالوا فكيف يوافقه و ايضاً قولي بينه و بين المعني اللغوي علي فرض ان كلامي ليس حقيقة مناسبة تامّة و ذو المناسبة اولي من غير ذي المناسبة بالمصير اليه لأنّ المناسبة اذا حصلت ظهر للمنقول كثير من احكام المنقول منه و تنفتح للعالم بتلك المناسبة ابواب من العلم كثيرة و من تتبع رسائلنا وقف علي كثير منها و الله سبحانه هو الموفّق .

قلت و بيان الاشارة الي المناسبة ان الاصل في المولود هو الاب و التخلّق و التقدير ظاهرا و باطنا انما هو في بطن الام و ان كان المولود مركبا منهما كما روي عن الحسن بن علي بن ابي‌طالبٍ (ع) ما معناه ان الانسان خلق من اربعة‌عشر شيئا اربعة من ابيه و اربعة من امّه و ستة من اللّه فالتي من الاب العظم و المخ و العصب و العروق و التي من الام اللحم و الدم و الجلد و الشعر و التي من اللّه [ص 176] الحواس الخمس و النفس فاذا نظرتَ ما من الاب رأيته هو اصل الانسان لأنه هو القسم الاقوي و لهذا كان جانب الاب اقوي و ادخل في امر الميراث و في الولاية و غير ذلك كالمادة لانها هي الجانب الاقوي في الشئ و الصورة هي الجانب الاضعف فيه كالام فان ما منها ظاهر المولود و قشره كاللحم و الدم و الجلد و الشعر يتعلق بما من الاب كالصورة تتعلق بما من الماۤدة بحلولها فيها .

اقول هذا الكلام كله ظاهر لأنّه اتي به بياناً فلايحتاج الي بيان مع ما يأتي من بعده فيه بيان ايضا .

قلت لكن لمّا كان التخلّق الذي هو التصوّر انما يكون في بطن الام و الاحكام لا تعلّق لها بنفس المادة و الّا لتساوت جميع اشخاص النوع في ٱلاَحْكام و انّما تتعلّق بالصّور لتختص كل صورة بما يناسب لها من الحكم كانت الاحكام منوطة بالصورة كما ان حكم المولود منوط بصورته و لاتكون الّا في بطن امه و من هنا قال (ع) السعيد من سعد في بطن امه و الشقي من شقي في بطن امه ، لان بطن الام هو محل التخلق و التصور و ذلك هو مناط الاحكام .

اقول الدليل علي ان الصورة هي الأم ان المادة لاتلحقها الأحكام و انما تلحق الصورة فاذا جعلنا المادة هي الأب و الصورة هي الأم صح لنا ما ذكرناه سابقا و ذلك مثل الخشب الصالح للسرير و للصنم ( الصنم خ‌ل ) لايلحقه من حيث هو حسن و لا قبح فلاتقول هذا الخشب حسَن و هذا الخشب قبيح و ان كان صالحاً لعمل الحسَن و عمل القبيح فاذا صوّر سريراً كان ذلك [ص 177] بتلك الصورة حسَنا و اذا صوّر صنماً كان بهذه الصورة قبيحا فاذا اردتَ مطابقة الظاهر و الباطن و التأويل و نظرت الي قوله عليه السلام السعيد من سعد في بطن امّه و الشقي من شقي في بطن امّه و الي ما قاله بعض المفسّرين تبعا للحكماۤء فيما قرّروا في الطبيعي ان السامري حين اخذ الذهب لما صنعه عجلاً خار و لو صنعه كلباً نبح و لو صنعه انساناً لكلم ( تكلم خ‌ل ) مع انّ المادة واحدة و هي الذهب و الي ما قاله الفقهاۤء من انه لو نزا كلب علي شاة فاولدها ولداً فان كان بصورة الكلب فهو كلب نجس و حرام و ان كان بصورة الشاة فهو شاة طاهر و حلال و مثله ما روي عن علي عليه السلام وجدتَ ذلك علي ما قلنا مطابقا و علي ما قالوا اولئك مخالفا و هو من جهة انّ الصورة هي الأمّ التي يتشخص فيها المولود بالصورة التي تلحقها الأحكام و تبني عليها و هذا ظاهر .

قلت فاذا ثبت ان الصورة مناط الاحكام ثبت انّها هي الام لا الماۤدّة و الّا لتساوت افراد النوع في الحكم لتساويها في الماۤدة كما مر و نظير ذلك الخشب فانه ماۤدة للسرير و للصنم فان عمل صنما كان فعله حراماً و يجب كسره و ان عمل سريرا كان جاۤئزا فالحكم عليه بالحرمة و الجواز انما هو في الصورة فصارت السعادة مثلاً كالسرير و الشقاوة كالصنم انما هو في بطن الصورة لا في بطن الماۤدة و ذكر الاصحاب في الكلب اذا نزا علي شاةٍ فاتت بولدٍ فان كان كلبا فهو حرام و نجس العين و ان كان شاة كان حلالاً و طاهر العين و المادة واحدة و انما الحل و الحرمة في بطن الصورة و هي الام و هذا ظاهر لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد .

[ص 178] اقول هذا الكلام ظاهر و قد ذكرته قبل هذا مكرّرا و هو في نفسه لايحتاج الي البيان .

قلت و الي ما ذكرنا ورد التصريح عن الصادق (ع) في قوله (ع) ان اللّه خلق المؤمنين من نوره و صبغهم في رحمته فالمؤمن اخو المؤمن لابيه و امه ابوه النور و امّه الرحمة فانظر الي صراحة هذا الحديث في المدعي .

اقول قد ذكرنا قبل انّ المادة في التعبير عنها لا بدّ و ان تدخل عليها لفظ مِنْ فتقول صنعت ● الخاتم من فضّة ، لأن دخولها في نحو هذا التركيب علامة انّ مدخولها هو المادة اذ لايقال صنعت ● الخاتم من الصورة فقوله (ع) ان الله خلق المؤمنين من نوره ، صريح في ان النور هو المادة اي الوجود و قد صرّح عليه السلام بانها هي الأب فقال ابوه النور و امّه الرحمة يعني الصورة الانسانية المستقيمة المنقوشة علي هيئات الطاعات و صورها و الدليل علي ان هذا النور هو المادة ما ذكره عليه السلام في تفسير كلام جدّه عليه السلام حين قال اتّقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله قال عليه السلام يعني بنوره الذي خلق منه ، و الذي خلق منه هو المادة و هو النور اي الوجود و هذا ظاهر لا غبار عليه و المراد بالرحمة الحصّة الناطقية و بالنور الحصّة الحيوانية في قولهم الانسان حيوان ناطق فان حيوان ( الحيوان خ‌م ) هو المادة و ناطق ( الناطق خ‌م ) هو الصورة و المراد بالمادة هو الوجود الذي هو اول صادر عن فعل الله تعالي اذ لم‌يصدر عن فعل الله سبحانه الا شئ و الشئ لايتقوم الا بمادة و صورة و المادة هي الصادر عن فعل الله و الصورة هيئة ذلك الصادر و انفعاله بفعل الله [ص 179] فاشرب صافيا و دع عنك الأوهام .

قلت لان النور هو المادة و المراد به الوجود لقول الصّادق (ع) في تفسير قوله (ع) اتّقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور اللّٰهِ قال (ع) يعني بنوره الذي خلق منه .

اقول هذا هو ما ذكرنا قبل و المراد في هذا الحديث بنور الله هو الوجود و يعبّر عنه تارةً بالفؤاد و انما سمّاه نور الله لأنّه غير ناظر الي نفسه ابدا و انما ينظر الي الله فمثاله في نظره الي الله متوجهاً اليه سبحانه من جهة فعله اي متوجهاً اليه بواسطة توجهه الي فعله الذي منه بدأه مثال ● نور السراج في عدم نظره الي نفسه ابدا و انما ينظر الي السراج اعني النار بواسطة نظره الي الشعلة المرئية من السراج منتهياً اليها لأنّها هي التي منها بدؤه ( بدأته خ‌م ) النار فافهم و انما لم‌يقل عليه السلام لأنّه ينظر بحقيقته او بوجوده لأنّه حينئذ بمدلول اللفظ ناظر الي نفسه فلايكون حينئذٍ نوراً بل هو ظلمة و عدم فلاتكون له فراسة اصلا .

قلت و الرحمة هي الصورة لان الصّورة هي صبغ للماۤدّة فالرحمة صبغ الوجود و هي الماهية الثانية لان الماهية الاولي شرط لتحقق الوجود في الخلق الاول قبل التكليف و اَمّا في الخلق الثاني حين قال لهم الستُ بربّكم فمن اجاب بلسانه و قلبه خلقه من صورة الاجابة و هي الصورة الانسانيّة حقيقة و هي الصبغ في الرحمة فافهم و من عصي بقلبه خلقه من الصورة الشيطانية و هي الصبغ في الغضب فالسعيد من سعد في صبغ الرحمة قال (ع) و هي الام و الشقي من شقي في صبغ الغضب .

[ص 180] اقول المراد من الرحمة في الحديث الشريف المتقدم الصورة بدليل قوله عليه السلام خلقهم من نوره فالنور هو المادة و قوله عليه السلام و صبغهم في رحمته فالرحمة هي الصورة لأنه تعالي ركّبهم في خلقهم من مادة و صورة فالرحمة صبغ الوجود لأنها صورة له في خلق المؤمنين و الغضب صبغة ( صبغه خ‌ل ) في خلق الكافرين و قولي و هي الماهية الثانية اشير به الي ان الخلق الأوّل هو خلق المادة النوعية فتكون مركبة من مادة بسيطة و من ماهية اولي و هي انفعاله و قبوله الايجاد بفعل الله تعالي كالخشب فانه مركب من مادة بسيطة و هي الحصّة من العناصر و من صورة نوعية و هي الحصّة الخشبية و هذا هو الخلق الأوّل للسرير و للصنم اللذين متساويان ( يتساويان خ‌م ) فيه في الصلوح و لم‌يظهر فيه الحُسن و القبح لأنّ هذه الماهية شرط للتحقق ( التحقق خ‌ل ) في الخلق الأوّل فلاتكون منشأً لظهور الأفعال الاختيارية لأن هذه متساوقة في الظهور للوجود الذي به تكون الشيئية فتكون الماهية الأولي قبل التكليف التفصيلي و ان كانت في الحقيقة هي اجابة التكليف و القبول و التحمل الذي هو علّة الكون و اما الماهية الثانية فهي صبغ الرحمة في خلق المؤمنين كحصّة صورة السرير في ايجاد السرير و هو ● صبغ الغضب في خلق الكافرين كحصة صورة الصنم في ايجاد الصنم و صبغ الرحمة هو الصورة الانسانية لاشتمالها علي حدود الطاعات التي هي جنود العقل كما في حديث هشام في الكافي و صبغ الغضب من الصورة ● الشيطانية لاشتمالها علي حدود المعاصي التي هي جنود الجهل و نريد بحدود الطاعات العلم و الحلم [ص 181] و الاخلاص و الرجاۤء و اليقين و الزهد و الورع و ما اشبه ذلك فان كل واحد منها حدّ تتميز به الطاعات و حدود المعاصي الجهل و الخرق و الريا و القنوط و الشك و الطمع و الخوف و ما اشبه ذلك فان كل واحد منها حدّ تتميز به المعاصي عن الطاعات و الهندسة و التخطيط الذي تميّزت به الصورة انما هو هذه الحدود و اشباهها لأنّ تلك الصور ( الصورة خ‌ل ) معنوية و التصوير الوارد عليها ايضا معنوي فافهم .

قلت و نظيره من المعروف عند الناس في الانسان انه حيوان ناطق فالحيوان مادة تصلح للانسان و الكلب و الصورة لماۤدة الانسان الناطقية فالنطق هو الصورة و هي التي يتميز فيها الانسان من الكلب فهي الام التي يشقي في بطنها الشقي و يسعد في بطنها ٱلسعيد .

اقول انما قلت من المعروف عند الناس لأنّهم في علومهم ( قلوبهم خ‌م ) و محاوراتهم ينظرون في معرفة الشئ الي ما يفهمون منه و لايفهمون من معني الحيوان الا انه المتحرك بالارادة فيجعلون مفهوم هذا جنساً شاملاً لجميع الحيوانات فيأخذون لكل نوع حصة و يميزون بينها بالصور النوعية اعني الفصول و ينتقلون من ذلك المفهوم الي الموجود المعلوم الخارجي فينظرون في حصّة كل نوع خارجي بذلك المعيار ثمّ حكموا بان تلك الحصص الخارجية متساوية في الرتبة لكونها من حقيقة واحدة و اخطأوا لأنّهم انما ادركوا الاتحاد من قبل المفهوم و تمشوا منه الي الخارجي المعلوم و في الحقيقة انما اشتركت الحصص في جهة التسمية و اوقاتها و امكنتها متفاوتة تفاوتاً يلزم منه ان الوضع علي السابق [ص 182] قد تحقق و استعمل في وقت و مكان لم‌يوجد المسمّي المتأخر ليريده الواضع فيضع اللفظ بازائه و لم‌يدخل في حقيقة الأول ليكون فرداً منها فاذا وضع اللفظ بازاۤئها دخل في جملة افرادها و انما هو من حقيقةٍ مغايرة لحقيقة الأولي نعم لما كان بين الحقيقتين تقارب و تناسب و هو تناسب السببية و المسببية و تقارب الملزومية و اللازمية حصلت المناسبة الذاتية التي هي علة الوضع بين اللفظ الموضوع للاول و بين الثاني اللازم فحسن الوضع عليه بعد وجوده و لم‌يكن وقته و مكانه وقت المسمّي الأوّل و مكانه ليكون مساوياً له و ليس الوضع عليهما وضعاً واحدا لأنّ الوضع الواحد انما يكون بازاۤء موجود و حين الوضع علي الأوّل لم‌يكن الثاني موجودا و حين وجد الثاني و وضع عليه ما وضع علي الأول لم‌يكن مجتمعاً معه في رتبة واحدة و انما جمعهما مفهوم اللفظ و المفهوم غير المعني المسمّي فاذا قلتَ ان الوضع علي الثاني بالحقيقة قلتُ يجوز ذلك و لكن بمعني انه حقيقة بعد حقيقة كما هو شأن المشتركات اللفظية في كونها باوضاع متعددة نعم قد تتعدد ( تعدد خ‌ل ) حصص الحيوانية فتكون اذا كان في اللازم و المسبب حصّة واحدة تكون في السبب و الملزوم حصتان لأنّه يشارك الأسفل في الحصّة السفلي و ينفرد بالحصّة العليا و يأتي بيان هذا عن قريب ان شاۤء الله عند ذكره فيأتي ان الحصّة الحيوانية المجامعة للناطقية من نوع لايكون جنساً لها و للمجامعة للنابحية و الصاهلية و لما ثبت ان السعادة و الشقاوة انما هي في بطن الأمّ و ان الصورة الشخصية هي التي بها يتميز الشقي و [ص 183] السعيد كما مثّلنا لك في الخشب و السرير و الصنم ثبت ان الصورة هي الأمّ و قد تقدّم ذلك و لما اردت الكلام بالاشارة الي بيان تلك الحصص

قلت ثم اعلم ان الحصة التي في الانسان من الحيوان التي هي المادة و الحصّة التي في الكلب من الحيوان التي هي ماۤدته تجمعهما حقيقة واحدة في الظاهر بلحاظ انّ الحيوان هو المتحرك بالارادة المعروفة عند العوام و عليه جري اصطلاحات العلماۤء في اكثر كتبهم و محاوراتهم .

اقول قد تقدّم معني هذا الكلام و بيانه فلا فاۤئدة في اعادته .

قلت و امّا في الحقيقة فهل هما كذلك و انّما اختلفا باضافة الصورة من جهة قابليّة كلٍ منهما و استعدادها .

اقول ان هذا الكلام و ما بعده في ذكر اختلاف الاحتمالات في الحصّة الحيوانية التي في الانسان و الفرس علي حسب ما تقتضيه ظواهر الأدلة ● الحكمة احدها انها ● يحتمل ان تكون الحصّتان من حقيقة واحدة تدخلان تحت جنس واحد اذ هو مقتضي اتحاد مفهوم المتحرك بالارادة الصادق عليهما و علي هذا فلم اختلفا في القوة و الضعف حتي كانت في الحيوان اضعف منها في الانسان مع ان مقتضي الاتحاد المذكور ان يكون فيهما ● من باب التواطي فاجيب بان الاختلاف بين الحصتين مع تساويهما في اصل الهيولي انما حصل من جهة قابلية الحصة التي كانت اقوي و استعدادها و يرد عليه ان القابلية و الاستعداد المشار اليهما شرط التحقق و قبل التحقق لاشئ و بعد التحقق تكونان من التواطي اذ هما من ذات واحدة و لاتصحّ ان تكونا من المشكّك لأنّ الأفراد [ص 184] المشككة انما تتحقق من ذوات متعددة كالأبيض للانسان و القرطاس و القمر او من صفة منبسطة اختلفت رتب اماكنها كالبياض من الأبيض و كالنور من السراج بخلاف الحصّة الذاتية من ذات واحدة فانها لاتصحّ الّا من المتواطي و الا لاختلفت رتب اماكنها فلم‌تكن من ذات واحدة .

قلت ام لا بل كلّ حصّة من حقيقة لان مراتب الوجود متفاوتة و لاينحصر تفاوتها في مراتب المشكك بالقوّة و الضعف ليُقٰالُ ان ما اختلف من المشكك تجمعه حقيقة واحدة بل منه المشكّك و منه الاعراض كالاضواۤء و الانوار و الصفات و الافعال و النسب و ذلك لاتجمعه مع معروضه حقيقة واحدة و ان قلنا ان كل اثر يشابه صفة مؤثره لانّ جهة المشابهة هي ٱلهيئة في الصفة و الاثَرِ .

اقول هذا ثاني الاحتمالات و هو ان كل حصة من حقيقة غير الحقيقة التي منها الحصة الأخري و اختلافهما دليل علي اختلاف اصلهما لأنّ التفاوت الذاتي لايتحقق في الذات الواحدة المتحدة الرتبة و المكان و لاينحصر التفاوت في مراتب المشكك بالقوة و الضعف علي فرض دعوي انّ المشكك تجمع افراده حقيقة واحدة لانّا نقول اوّلاً ان التشكيك انما يكون من انواع المفاهيم المحصلة من الألفاظ او من الحقايق المختلفة المتعددة بسبب وصف اجتمعت فيه او من الأعراض المنبسطة لاختلاف اماكن تلك الحصص و رتبها و هو معني قولي بل منه المشكّك اي من الوجود اذا ( اذ خ‌ل ) اخذ بالمفهوم المعبّر عنه في الفارسية بهستي فانه يشمل بهذا المعني كل ما هو شئ فان المشكك و ان اختلفت افراده [ص 185] دخل في الوجود بهذا المعني و هو ( و هي خ‌م ) حقيقة واحدة و ان اختلفت في القوة و الضعف و ذلك كالأبيض و البياض مع اختلاف حقايق الأول و هو الأبيض و الأضواۤء اذا اريد منها المنيرات و اختلاف اماكن الثاني و هو البياض و الأنوار المنبسطة اذا لم‌ترد منها المنيرات و مثل الثاني الصفات القارّة الذاتية و الغير القارّة الفعلية و الأفعال و النسب فان الأفعال تختلف باختلاف متعلقاتها و النسب كذلك و الثاني و ما يلحق به لاتجمعه حقيقة واحدة مع معروضاتها فان الصفة ليست في رتبة الموصوف و الفعل ليس في رتبة الفاعل و النسبة ليست في رتبة المنسوب و مع ذلك تجمع الكل حقيقة الوجود بمعني هستي بالفارسية و ان كانت مختلفة الحقايق فيكون من الوجود المشكّك و منه غير المشكّك و هو مختلف الأفراد كالمشكّك و قولي و ان قلنا ان كل اثر يشابه صفة مؤثره ، اريد به ان الأشياۤء مختلفة الحقايق و ان قلنا ان كل واحد منها اثر لعلّته و الأثر يشابه صفة مؤثره و يلزم من هذا اتحادها لاتحاد المشابهة في جهة التشبيه فلايكون مختلفة الحقايق بل نقول هي مختلفة الحقايق ، و المشابهة ( و المخالفة و المشابهة خ‌م ) انما هي في الصفة و الأثر و ذلك لايقتضي الاتحاد في الذات و اجيب بان دليلكم يصحّ بين حصص الأنواع في انفسها اما علي اطلاق كلامكم فلا فانه يتناول الحصص الشخصية فانّا نجد بين افراد النوع الواحد تفاوتاً عظيماً مع الاتفاق في الحقيقة علي ان افراد هذا النوع من المتواطي الذي مقتضاه التساوي فان خصص الدليل بالحصص النوعية صحّ و الا فلا .

[ص 186] قلت ام هما من شئٍ واحدٍ و تتفاوت الحصص بما تكتسب من الصور لا بقابليّتها و اسْتعدادِها .

اقول هذا ثالث الاحتمالات و تقريره ان الحصص الحيوانية الموجودة في انواع الحيوانات و اشخاصها كلها من شئ واحد اي ( او خ‌ل ) من حقيقة واحدة متحدة الرتبة و المكان و الهيئة و اختلافها في الحيوان الناطق و الحيوان الصاهل و الناهق و في افراد كل نوع انما هو بما تكتسب تلك الحصص من الصور اللاحقة لها اعني الحصص الفصولية ( النوعية خ‌ل ) و في الأفراد بما تكتسب كل حصة من الصورة الشخصية و اختلافها لاختلاف ذلك الاكتساب و الفرق بين هذا الاحتمال و الاحتمال الأوّل ان هذا نسب فيه الاختلاف و تفاوتها في القوّة و الضعف الي ما يصل اليها من الصور و هي في انفسها متساوية تساوي تواطٍ و الأول نسب الاختلاف و التفاوت في القوة و الضعف الي نفس الحصصة ● المادية و ان كان ذلك انما ظهر بانضمام الصور لأنّ التفاوت من اصل استعداد ذات المادة فهو فيها بالقوة و يكون بالفعل عند ارتباط الصورة بها و يرد علي هذا الاحتمال انّ هذا التفاوت اذا كان في خصوص افراد نوع واحد امكن ان يسند التفاوت بينها الي الاكتساب من الصور اما اذا كان في الأنواع المختلفة فان كانت في رتبة واحدة من الوجود امكن ان يتم فيها هذا التوجيه كما لو فرض بين الفرس و الحمار و البغل و الابل و البقر و الغنم و الكلب و ما اشبه ذلك و لكن اذا فرض بين احد هذه المذكورات و بين الانسان فانّا و ان سلّمنا ان للصورة تأثيراً عظيماً يحصل منه التفاوت [ص 187] العظيم الّا انّ الصورة التي يكون منها مثل هذا التفاوت العظيم لايصلح الي ● الحكمة ان ترتبط بما لايناسبها من المواد فان لون الياقوت مثلا و صفاؤه لايصلح ان يوضع في مادة كثيفة وسخة كالتراب الغير الصافي فلو تعلق به ذلك اللون و ذلك الصفا ضعف اللون و الصفاۤء و كان لايصلح واحد منهما ان ينسب الي الياقوت و انما يرتبطان بمادة صافية لطيفة نقية من الأوساخ و الأعراض و الكدورات فاذا فهمت التمثيل ظهر لك ان هذا التفاوت العظيم بين نوع الانسان و نوع الحمار لايكون من خصوص ما يكتسب من الصور اذ لايبلغ ذلك بالمادة هذا المبلغ من التفاوت العظيم .

قلت و الحقّ في المسئلة انّ ما كان من شئ واحدٍ منها كالحصص المتّخذة من الذات الواحدة او من العرض فهي في الحقيقة واحدة و اختلاف الحصص اذا كانت من شئ واحد انما هو باختلاف اكتسابها من الصور من الاعمال الظاهرة و الباطنة الناشية عن اختلاف مراتب الاجابة في عالم الذرّ و اختلاف الصور في القابلية و الاستعداد بسبب اختلاف انفعالها من الحصَص بسبب تفاوت مراتبها و مشخّصاتها فتتفاضل اذا اجتمعت في الدرجات لكنها لاتتجاوز الحقيقة الجامعة لتلك الحصص .

اقول هذا رابع الاحتمالات و هو التفصيل و هو الحق الذي تنصره الأدلة العقلية و النقلية و تقريره ما ذكرته في المتن و هو انه اذا كانت الحصص من شئ واحد كما لو اخذت من ذات واحدة او من العرض الواحد فمثال الأول كما اذا اخذت من جرم الشمس مثلا فهي من حقيقة واحدة بسيطة متساوية الأجزاۤء و الحصص المأخوذة منها يجب ان تكون [ص 188] متساوية و الّا لتفاوتت اجزاۤء تلك الحقيقة فلاتكون في نفسها بسيطة متحدة بل تكون مركبة متعددة و هو خلاف المفروض و مثال الثاني كما اذا اخذت من شعاع الشمس او شعاع السراج فانها من حقيقة واحدة متساوية الأجزاۤء بالنسبة الي المنير في كونها ظهوره و انما اختلف في الشدّة و الضعف لاختلاف مواقعها و مواضعها و انما قوي ما كان اقرب الي المنير في المكان و ضعف ما كان ابعد لقوة قابلية الموضع بالقرب و لو كان الموضع البعيد شديد القابلية بان يكون اشدّ من القريب في ذاته انعكس الأمر فكان مع بعده اشدّ استنارة و ذلك كما لو كان البعيد صقيلاً كالمرآة فانه يكون اشدّ استنارة من الأقرب الي المنير اذا كان كثيفا فدلّت هذه الآيات علي انّ المنير متساوي النسبة الي القوابل عنه و انما اختلفت نسبتها اليه من نحو ذواتها فتكون متساوية في نفسها كالتي من الذات و انما اختلفت بما تكتسب من الصور و الصورة تنشأ من الأعمال الظاهرة كالصلوة و الزكوة و الباطنة كالمعارف الحقة و اختلاف الاكتساب ناشٍ من اختلاف مراتب الاجابة في التكليف الأوّل في عالم الذر فاختلفت الصور باختلاف الاجابة في السبق و التقدّم الذي هو لازم الصدق مع الله سبحانه في جميع المواطن في كل شئ بنسبته و هو الذي عبّرنا عنه بالانفعال المنسوب الي الحصص التي هي المواد فانها تختلف في الاستعداد و القابلية لأنه عز و جل اعطي كل شئ خلقه فانبسطت العطية علي مراتب اكوان الشئ فمنها ما يظهر بالوجود و منها ما يظهر مع الوجود و من ذلك ما هو بالفعل و منه ما هو بالقوة و ما بالقوة منه ما هو ناقص يتم بانضمام [ص 189] الصورة اليه او بما تكتسبه المادة من الصورة و منها ما هو بالعين و منها مع العين كما في الوجود و منها ما هو بالقدر و منها ما هو مع القدر كما في الوجود و منها ما هو بالقضاۤء و منها ما هو مع القضاۤء كما مرّ و الحاصل ان التفاوت نشأ من اختلاف الاستمداد و الاستمداد مستمرّ مع الخلق من اول ما ذكر به ( ما ذكرته خ‌ل ) في العلم الي آخر ما ذكر به ( ما ذكرته خ‌ل ) في العلم و اعلم ان ما كان منها من شئ واحد و حصل بينها التفاضل بسبب ما ذكرنا لايتجاوز تلك الحقيقة سواۤء كان من ذات او صفة فلايكون للفاضل الذي من الشعاع مثلا ان يتجاوز رتبة الشعاع فيلحق بالمنير فيكون من نوع المنير و لا الذي من المنير ان يلحق بعلّته نعم يمكن في حق الفاضل اذا بلغ في التكميل ان يشابه علته و هو نهاية سيره قال اميرالمؤمنين عليه السلام خلق الانسان ذا نفس ناطقة ان زكيٰها بالعلم و العمل فقد شابهت جواهر اوائل عللها فاذا اعتدل مزاجها و فارقت الأضداد فقد شارك بها السبع الشداد ه‍ ، هذا كله في اصناف الانسان و الجانّ و الملئكة و اما فيما سوي ذلك من جميع الحيوانات فيما يتعلّق بها من التكاليف الظاهرة و الباطنة التي هي منشأ تكوينها و تفاضلها فبنسبة حال كل نوع و كل صنف و كل شخص منها يعرف ذلك بالقياس الي الانسان كل في رتبته و ما منّا الا له مقام معلوم و مرادي بقولي ان ما كان من شئ واحد ، ان الحصص المتعددة في الأنواع المتعددة و الأشخاص المتعددة اذا قيس بعضها الي بعض و كانت هذه الحصص من رتبة واحدة كالفرس و الكلب و الطير و كالطير و الطير و الفرس و الفرس [ص 190] و كالانسان و الانسان و كالمعصوم و المعصوم فافهم .

قلت و ما كان من شيئين مع ما كان من شئ واحدٍ اجتمعا في الرتبة الجامعة كالانسان و الفرس يجتمعان في الحصّة الحيوانية الفلكية الحسّاسة و يتفارقان فيما فوقها فالانسان فيه من الحيوانية حصّتان ذاتية و عرضية و في الفرس حصّة واحدة ذاتية لها هي عرضيّة الانسان و الحصة الذاتية للانسان هي حصّة من النّاطقة القدسيّة .

اقول و ما كان من شيئين يعني اذا قيس شيئان احدهما الي الآخر و كان احدهما من حصة و الآخر من حصتين اجتمع الشيئان في حقيقة الحصة السفلي كالفرس مع الانسان فان الفرس فيه حصة واحدة حيوانية فلكية حساسة و الانسان فيه حصتان حصة حيوانية فلكية حساسة فيجتمع مع الفرس في حقيقتها و حصة ناطقة قدسية يفارق الفرس فيها و انما يجتمع مع الفرس في السفلي و مرادي بالناطقة القدسية الحيوانية التي هي المادة لا الناطقة القدسية التي هي الصورة لأنّ التي هي الصورة لا اشكال في كونها متغايرة لصورة النوع الآخر لأنّها هي الفصل و انما الاشكال في حصة الجنس التي هي المادة و كذلك اذا كان احد المتناسبين من شئ او من شيئين و الآخر من ثلاث فانه يجتمع مع ذي الواحدة و يفارقه فيما سواه و يجتمع مع ذي الحصتين في الأُولي و في الثانية و يفارقه في الثالثة حيث كان متفرداً بها و لم‌تكن عند ذي الحصتين و يأتي ذكره ، فما اجتمع فيه ان كان في المساوي كالفرس و الطير و الفرس و الفرس فالحصتان ذاتيتان و ان كان في التفاضل ● كالانسان و الفرس و الحسّاسة الفلكية ذاتية في الفرس و عرضية في الانسان بمعني [ص 191] ان الانسان ذاتية ( ذاتيه خ‌م ) الحقيقي هو الحصة الحيوانية القدسية و لكنه اذا تنزّل الي الأجسام ليتحصل منها ما يتكمل به من العلم و العمل لايمكنه الّا بالحصة الحيوانية الحسية الفلكية فهي فيه لأجل تحصيل ما يتكمل به فهي عرضية بالنسبة الي الأولي بمعني ان تركبه منها ليس لنفس ذاتها بل لهذه الغاية و بمعني ثانٍ انها شعاع الأولي و الشعاع عرض فكونها عرضية بهذين المعنيين و ليس المراد بالعرضية انها اجنبية غريبة لم‌تكن منه و لا له بل هي منه و له الّا انها مركب الأولي و قشرها و ظاهرها و كذا حكم الانسان بالنسبة الي المعصوم فانه بحكم الحيوان بالنسبة الي الانسان .

قلت فالحيوانية الفلكية الحسّاسة لاتقبل الصورة الانسانية و تقبل صور جميع الحيوانات و يلزم حكم الصورة تلك الحصّة سواۤء قرّت كما في ساۤئر الحيوانات الّا نادراً ام تغيّرت كما في الانسان فانها اذا لم‌تكن نفسه مطمئنّةً تكون تلك الحصّة الحيوانية الفلكية الحسّاسة ابداً تلبس صور الحيوانات فتلبس في الغضب صورة سبع و في الشهوة صورة خنزير و في النميمة صورة عقرب و هكذا .

اقول هذا تفريع علي ما تقدّم في بعض احكامه فان منها ان الحيوانية الفلكية الحسّاسة و هي الحصة الحيوانية التي هي المادة لاتقبل الصورة الانسانية كما ان الحجر الكثيف الكمد حال كثافته و كمودته لايقبل الشفافيّة لأنّها تناقض صفته هذه و هي الكثافة و الكمودة و انما يقبل الشفافيّة الحجر الصافي الذي لا كثافة فيه و لا كمودة كالزجاج و البلّور و [ص 192] الياقوت و لكن تلك الحصة تقبل صور ( صورة خ‌ل ) جميع الحيوانات فحصة الحيوانية الحساسة الفلكية تقبل صور ( صورة خ‌ل ) السبع و الشاة و الطير و الفرس و هكذا لأنها من رتبة واحدة و لاتنافيها كما يقبل الحجر الكثيف الكمد لون الحمرة و البياض و الصفرة و الخضرة و يلزم تلك الحصة الواحدة حكم كل صورة قبلتها فاذا قبلت صورة الكلب كانت نجسة و طبيعتها الحرارة و اليبوسة و حالها الغضب و اذا قبل ● صورة الشاة كانت طاهرة و طبيعتها الهون و الاطمينان و هكذا صور ساير الحيوانات و قولي سواۤء قرّت الخ ، اريد به ان الحصة الحيوانية تصلح لساير صور الحيوانات و لكن اي صورة لبستها قرّت فيها و لاتتغير بان تنتقل عنها و لو في بعض الأحكام الّا نادراً كما ● في كلب اهل الكهف و ناقة صالح و عفير حمار النبي صلي الله عليه و آله و ما اشبه ذلك من الحيوانات التي كان لها نوع من الانسانية حتي كان يدرك الاعتقادات الحقّة التي عليها المهتدي من نوع الانسان لا مطلق الاعتقاد الحق و لو بالنسبة الي المعتقد فان ذلك لاينفكّ عنه شئ من الحيوانات كما في النملة فانها تعتقد ان لله سبحانه زبانيين اي قرنين لأنّ كمال نوعها في وجودهما فهي عند الله موحّدة و ان كان حقا في حقها و لكنه في حقنا باطل و كفر و معرفة بعض الحيوانات لذلك لايكون بنحو عقول الانسان و لكنه نادر الوقوع و الحصة الحيوانية يستقر فيها حكم ما لبسته من الصور الحيوانية و قولي ام تغيرت ، اريد ان الحصة الحيوانية الفلكية اذا جامعت الحصة الحيوانية القدسية تكون مقهورة تحتها ليس لها اختيار الّا انّ ذلك اذا كانت [ص 193] الحيوانية القدسية مؤيّدة بالعلم و العمل و اما اذا لم‌تكن كذلك لم‌تكن الحيوانية الفلكية مقهورة تحتها بل تكون مهملة الناصية فتلبس ما شاۤءت من الصور الحيوانية و تخلع و تلزمها احكام ما لبست و اما ما خلعت فان كانت عن توبة محي الله سبحانه ذلك الحكم يوم القيمة و الّا بقي لازماً لها لزوم الظل للشاخص ، سيجزيهم وصفهم انه حكيم عليم و لكم الويل مما تصفون ، فقد تلبس الصور المتعددة علي التعاقب الّا انّها لاتظهر في الدنيا لحكم قوله تعالي اكاد اخفيها لتجزي كل نفس بما تسعي فتكون ما لبسته مستوراً عن اعين الناس و المعصوم عليه السلام يشاهده و ان لم‌يتب عنه يحشر يوم القيمة في تلك الصورة و هذه تكون في الحصّة الحيوانية التي في الانسان لأنّه لما كان جامعا كان ما لحقه بفاضل جامعيته جامعا فاذا غضب لبس صورة السبع او الكلب و اذا سعي بين الناس بالنميمة لبس صورة العقرب او الحيّة و هكذا فان تاب محي الله سبحانه تلك الصورة و الا حشر فيها ، يا ايّها الانسان انك كادح الي ربك كدحا فملاقيه فمن يعمل مثقال ذرة شرا يره و اما اذا كانت مقهورة تحت الحصة الناطقية بان تكون نفسه مطمئنة بالعلم و العمل علي اليقين فانّها اي الفلكية الحسّاسة لاتلبس شيئاً من صورها اذ لا اختيار لها حينئذٍ و هو معني قولي اذا لم‌تكن نفسه مطمئنة .

قلت و الحصّة الناطقة القدسيّة لاتقبل شيئا من صور الحيوانات و انما تقبل الصورة الانسانية فقط و لاتقبل الصورة الجامعية الكلية و المعصوم عليه السلام فيه ثلاث حصص عرضيتان و هما ما في الانسان و لكنهما فيه [ص 194] قرّتا و اطمأنّتا فلايخرجان عن حكم الثالثة ابداً .

اقول يعني انّ الحصّة الحيوانية القدسية لاتقبل صور الحيوانات لعلوّ رتبتها عن تلك الصور و لأنّ تلك الصور آثار صورتها و الشئ لايجري عليه لذاته ما هو اجراه و انما تقبل ما هو منها اعني صورتها و هي حصة من الناطقية لأنّ الأولي نور و النور يقبل الحدود التي من نوعه كالعلم و الحلم و التقوي و الايمان و الأعمال الصالحة و ما اشبه ذلك و هذه الحدود تكون الهندسة منها حصة ناطقية فتلائم الحيوانية القدسية و ايضاً هذه الحيوانية القدسية كما لاتقبل صور الحيوانات لتعاليها عنها كذلك لاتقبل الصورة الجامعية الكلية لتعالي الصورة الجامعة الكلية عنها و لأنّ الحيوانية القدسية آثار صورتها و الشئ لايجري عليه لذاته ما هو اجراه و المعصوم و هو صاحب الحيوانية الجامعة الكلية التي تقبل الصورة الجامعية الكلية فيه ثلاث حصص عرضيتان بالنسبة الي نوريته و هما اللتان في الانسان احدها الحيوانية الفلكية الحسّاسة و هي نفس نفوس الأفلاك و هذه تؤخذ من شعاعها قبضة للانسان و الفرس فاذا فارقت نفس الانسان الحسّاسة و نفس الفرس عادت الي ما منه بدئت عود ممازجة و هو ظاهر الحيوانية الحسّاسة التي في المعصوم عليه السلام و ثانيها الحيوانية القدسية و هي التي اخذ حصته من شعاعها للمؤمن اعني الذاتية للمؤمن الا انّ هذه و ان كانت اصلا لذاتية المؤمن لكنها عرضية للمعصوم عليه السلام صحبته في طريقه في هبوطه الي عالم الأجسام و ثالثها الكلية الجامعة و هي ذاتيته ( الذاتية خ‌ل ) و الأوليان العرضيتان في المعصوم [ص 195] عليه السلام قرّتا فلاتلبس احديهما صورة غير ما هي عليه من اكمل الصور بها ● و اشرفها لأنّهما مقهورتان تحت قوّة الجامعة الكلية الالهية فاطمأنتا علي ما راضيتهما ● عليه فلم‌تخرجا عن حكمها ابدا ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاۤء و الله واسع عليم يختص برحمته من يشاء و الله ذو الفضل العظيم .

قلت و هي الحصّة الملكوتية الالهيّة تقبل صورة التوحيد و هي العصمة و مرتبة القطبيّة للوجود و الصورة الجامعية الكليّة .

اقول اعلم انّ الحصّة الملكوتية الالهية التي هي مادة حقيقته عليه السلام اعني بها في محمد صلي الله عليه و آله و اهل بيته عليهم السلام الحقيقة المحمديّة و هي اول فاۤئض من مشية الله الكونية و هي كل الفيض من المشية الكونية بلا واسطة اذ لم‌يفض من المشية بلا واسطة غيرها و كل ما سواها انما حدث بواسطتها و انما نطلق ( تطلق خ‌ل ) عليها الحصة مع انها الكل لأنّها بالنسبة الي فعل الله و قدرته علي احداث امثالها حصة مما فاض من المشية الامكانية و لأنّ هذا الاطلاق هو المتعارف و لأنّا لما ذكرناها في بحث الحصص ناسب التعبير عنها بما نعبّر به عن الحصص تقبل صورة التوحيد الأكمل و هذه الصورة هي الجامعة التي تفرّعت عنها هياكل التوحيد يعني ان الحيوانية الملكوتية الالهية هي الذات اي المادة التي تقبل صورة التوحيد الأعلي التي تنزلت بهياكل التوحيد و هذه الهياكل ظهرت آثارها علي القواعد بل بالتوحيد ● في قابلية القابل و بالشرك في قابلية المشرك و بالايمان في قابلية المؤمن و بالكفر في قابلية [ص 196] الكافر و تنظيره للتفهيم ان لفظ لا اله الا الله وردت علي سلمان بان قل لا اله الا الله فقالها فكان مؤمنا و علي ابي‌لهب فانكرها فكان كافرا و ذلك تاويل قوله تعالي و ننزّل من القرءان ما هو شفاۤء و رحمة للمؤمنين و لايزيد الظالمين الّا خسارا و صورة التوحيد العليا هي العصمة اعني المنافية لوقوع الذنب مع التمكن منه و القدرة عليه و لارادته ( الارادة خ‌ل ) مع التمكن منه لأن الصورة اذا كانت في تمام الاستقامة بحيث تكون في تخطيطها و هندستها علي طبق مقتضي المشية و الارادة فان ما هو هكذا لايكون مخالفاً للمشية و الارادة و الّا لماكان مطابقا لهما هف و لاتكون هكذا الا اذا كانت في مرتبة القطبية للوجود بان يكون جميع شؤن الوجود الحق تعالي تدور عليها و ان تكون جميع الوجودات الامكانية تدور عليها لأنّها هي باب تكوينها و كونها و قيامها و بقاۤئها و تكون حينئذٍ محلّ نظر الله من العالم .

قلت فالحصّة الحيوانية الفلكية مركب للناطقة القدسيّة و اثر لها خلقت من فاضلها و الناطقة القدسية اثر للملكوتية الالهية خلقت من فاضلها فلاتجمع هذه الثلاث حقيقة واحدة نعم اذا نظرنا بنظرٍ اخر بان الكل من مراتب الوجود و انّه حيوة و شعور و انما يختلف بحسب مظاهره جاز علي هذا اطلاق الاتحاد في الجملة الّا انّك اذا عرفتَ ما ذكرنا لك من اختلاف الحقائق ظهر لك التغاير .

اقول هذا حاصل ما تقدّم و متفرع عليه و نريد به ان الحيوانية الفلكية الحسّاسة لما كانت آلة ( آية خ‌ل ) للقدسية الناطقية عند نزولها الي عالم الزمان [ص 197] لاستخراج اسراره و علومه بحيث لاتتمكن بدونها لأنّها من نوع هذا العالم نزلت اليه فيها فكانت مركباً لها يحملها الي بلد لم‌تكونوا بالغيه ● الّا بشق الأنفس فمنها ركوبهم و منها ياكلون ، فتوصل بها الي ما فيه ● من العلوم و تركبها الي ما سواها لادراك ما استتر فيه و الحساسة ايضاً اثر للقدسية لأنها صفتها و ظهورها بها خلقت من فاضلها اي من شعاعها فاذا نسبتها اليها كان نسبة النور الي المنير و كذلك الناطقة القدسية بالنسبة الي الملكوتية الالهية فلاتكون هذه الثلاث من حقيقة واحدة كما ان الأثر لايكون من حقيقة المؤثر و قولي نعم اذا نظرنا بنظر آخر الخ ، اريد به انا اذا لم‌ننظر الي حقايقها و نظرنا الي ما يصدق عليها من معني الوجود المعبّر عنه بالفارسية بهستي و هو المعني اللغوي او الكون في الأعيان و ان كل ذلك من مراتب الوجود لا فرق فيه بين الذات و الصفة و المؤثر و الأثر و العين و المعني فان الوجود بالمعني الذي ذكرنا صادق علي الكل و الوجود حتي بالمعني المذكور كله شعور و حيوة كما برهنّا عليه في بعض مسائلنا و مباحثاتنا الّا انّ ذلك في كل شئ بحسبه لأنّه انما اختلف حال شعور مراتبه مراتبها و حيوتها ( شعور مراتبه و حيوتها خ‌م ) لاختلاف مراتبها في القرب و البعد من المبدء صحّ اطلاق الاتحاد عليها و انها من حقيقة واحدة و هي الحقيقة المرادة من مطلق هستي او الكون في الاعيان الّا انّ القوم حين قالوا انها من حقيقة واحدة مايريدون به الا انها كلها داخلة تحت جنس واحد و قد بيّنّا لك بطلان قولهم كما سمعت فانظر الي ما قال و لاتنظر الي من قال .

[ص 198] قلت : الفاۤئدة السادسة في الاشارة الي القسم الثالث و هو الوجود المقيّد اوّله الدُّرَّة و آخره الذّرّة .

اقول هذا ( هذا هو خ‌م ) القسم الثالث من اقسام ما يعبّر عنه بلفظ الوجود كما اشرنا سابقا الي انها ثلاثة : الأول الوجود الحق و نريد به ما يعرف به الوجود الواجب الحق عز و جل و هو المسمّي بالوجه و بالمقامات التي لا تعطيل لها في كل مكان و بالعنوان و بالوصف الذي ليس كمثله شئ و الثاني الوجود المطلق و نريد به الوجود الممكن الراجح الوجود و هو فعل الله و مشيته و ارادته و ابداعه مع ما تقوم به من اثره و متعلقه من الحقيقة المحمديّة و فلك الولاية المطلقة و الماۤء الذي به حيوة كل شئ و الثالث الوجود المقيّد اي المتوقف في وجوده علي شئ و اوله العقل الكلي اعني عقل الكل و معني هذا ان ما سوي الله عز و جل شخص واحد له عقل واحد و هو هذا العقل و هذا معني قولهم عقل الكل و ليس المراد ان معني الكل ان كل ( الكل اعني كل خ‌م ) واحد واحد مما سوي الله تعالي فردٌ من افراده و ان هذا العقل عقل تلك الأفراد علي سبيل الانبساط عليها بحيث يكون كل منها له منه حصّة تساوت الحصص ام اختلفت او انه علي جهة البدلية بل هي كلها شخص واحد له عقل واحد و هذا العقل اول مخلوق من المخلوقات المقيّدة اي المتوقفة في وجودها علي شئ و هو الدُّرّة المذكورة في المتن بل في كثير من الأخبار و لهذا رووا اول ما خلق الله العقل و رووا عنه صلي الله عليه و آله انه قال اول ما خلق الله عقلي و روينا ان الله عز و جل خلق العقل و هو اول خلق من الروحانيين عن [ص 199] يمين العرش الحديث ، و آخره اي آخر الوجود المقيّد تقريباً الذَّرّة و هي الواحدة من الهباۤء و يراد بها الثري او ما تحت الثري يعني ان الوجود المقيد اوّله في البدء و العلو العقل و آخره في اسفل الثري و هو عبارة عن اللوح المكتوب فيه صور الباطل اعني الذي صدره سجين كلا ان كتاب الفجار لفي سجين و سجين تحت الملك الحامل للأرضين السبع و فوق الثور و الثري تحت الطمطام اعلي ● الظلمة التي تحت جهنم التي تحت الريح العقيم التي تحت البحر الذي تحت الحوت الذي تحت الثور و الثري في مقابلة اللوح المكتوب فيه صور الحق اعني الذي صدره عليون ، كلّا انّ كتاب الابرار لفي عليين و ما تحت الثري هو مبادي تلك الصور ( الصورة خ‌ل ) الباطلة و هي في مقابلة الركن الأصفر الأسفل عن يمين العرش تحت العقل و العقل هو الركن الأعلي عن يمينه و في هذا الركن الأصفر مبادي الصور الحقة فهي في مقابلة ما تحت الثري فقولنا و آخره الذرّة جار علي الجاري علي الألسن في مكالماتهم و الا ففي الحقيقة انه اذا كان اول الوجود المقيد العقل يكون آخره ما يقابل العقل و هو الجهل و هو تحت ما تحت الثري لكن لما كان في كثير من المقامات لايثبت للعقل مقابل بل ربما ● اطلق المقابل علي ما تحت الثري الذي هو مقابل للروح بلحاظ ان الروح كثيراً مّا يطلق و يراد بها العقل كما في قوله صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله روحي ، علي احد الاحتمالين احدهما ان المراد بالروح العقل و انه بمعني قوله صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله عقلي و ثانيهما ان المراد بها هو معني [ص 200] نفسها البرزخي و ان اوّليّة الروح اضافية و يؤيّد ان الآخر هو ما تحت الثري مع القول بعدم المقابلة للعقل ان الذرة لم‌يرد بها النملة الصغيرة كما في اخبار التكليف الأوّل و هم كالذر يدبّون و انما يراد بها واحدة الذر الذي هو الغبار الظاهر في شعاع الشمس المارّ من الرواشن في البيوت و ذلك ليس مثالا للثري فانه مقابل للنفس الكلية و فيه صور الباطلة ( الباطل خ‌م ) المجتثة تامّة الشكل كالصور ( كالصورة خ‌ل ) في المرآة كما في النفس الّا انّ ما في النفس اصلها ثابت لأنّها صور الحق و ما في الثري اصلها مجتث فيكون مباديها التي فيما تحت الثري المقابلة للروح مناسباً ( مناسبة خ‌م ) للآخرية في مقابلة اولية العقل فافهم .