قلت و ان اريد انّ الجعل الذي يحدث عنه شيئان فصاعداً فهو مركب سواۤء كانا في مادتين ام في حالين كجعل الطين خزفاً ام في الملزوم و اللازم كالوجود و الماهية قلنا اذا اصطلحتم علي ذلك فلا بأس و لكن لاتجدون الجعل البسيط قط لان اللّه سبحانه لم‌يخلق شيئا فرداً قاۤئما بذاته للدلالة عليه قال تعالي و من كل شئٍ خلقنا زوجينِ .

اقول ان ارادوا بقولهم الجعل المركب الجعل الذي يحدث عنه شيئان متغايران فلا شك انه في نفسه يسمّي مركّبا سواۤء كان الشيئان في مادتين متمايزتين بالحسّ او في التعقل ( بالحسّ او التعقل خ‌م ) بان يكون تمايزهما بالاستقلال لا بالمفهوم كزيد و عمرو و كرأس زيد و يده و كالعقل و جوهر الهباۤء و كروحي زيد و عمرو و ما اشبه ذلك ام كانا في حالين كجعل الطين خزفا اذا اعتبر تغيّر ● الطين ( الطين اولا خ‌م ) ثم جعله خزفا ام كانا في المتلازمين الذي يكون فيهما اللازم ناشياً عن الملزوم و متحققا به كالوجود و الماهية لأن [ص 142] الشيئين اذا اعتبر فيهما الاثنينية حقيقة في الواقع وجب ان يكون جعل كل واحد مغايراً لجعل الآخر و الا لم‌يتحقق الاثنينية فيكون الجعل متعددا و لا شكّ في ان مثل ذلك يصدق عليه التركيب فاذا اصطلحتم علي ذلك بان يكون الجعل البسيط هو ما صدر عنه شئ واحد و المركب هو ما صدر عنه شيئان لتلازمهما في الظهور او اعم من ذلك فلا بأس اذ لا مشاحّة في الاصطلاح نفسه و انما المشاحّة فيما يترتّب عليه و هو هنا ان الجعل البسيط لاتجدونه ابدا اذ لايوجد الا فيما يكون تكوّنه بجهة واحدة و اعتبار واحد و هو ممتنع لما ذكرنا مراراً انّ كل مكوّن و لا بدّ ان يكون ● له اعتبار من ربه و هو وجوده و كونه و اعتبار من نفسه و هو ماهيته و عينه و بدون هذين الاعتبارين لايمكن وجوده لأنّ الله سبحانه لم‌يخلق شيئاً فرداً قائماً بذاته للذي اراد من الدلالة عليه كما قال الرضا عليه السلام ثمّ انه عليه السلام استشهد بقوله تعالي و من كل شئ خلقنا زوجين و ايضاً يكون هذا عندنا ليس بمركب لأنّ كل جعل متعلق بمجعوله خاصة فجعل الوجود مثلا متعلق به خاصة و لايجوز ان يتعلق بالماهية لأنّها مخالفة لوصفه فالوجود اصل و اوّل و بالذات فهو يدور علي جعله علي التوالي فلهذا اثني الله تعالي علي العقل فقال ماخلقت خلقا احبّ اليَّ منك بك اثيب و بك اعاقب و لااكملتك الا فيمن احبّ ، و انما اثني علي العقل لأنه جري علي جهة وجوده الذي هو حقيقة ● من ربه فدار في قبوله التكوين علي التوالي و جعل الماهية متعلقاً بها خاصة و لايجوز ان يتعلق بالوجود لانه مخالف لوصفه و [ص 143] لانها لم‌يتحقق في نفسها الّا بعد تحقق الوجود فالماهية فرع و ثانٍ و بالعرض فهي تدور علي جعلها علي خلاف التوالي و لأجل هذا ذمّ الله سبحانه الجهل و طرده من نوره و ابعده من رحمته و انما طرده لأنّه جري في قبول تكوّنه علي جهة ماهيته التي هي حقيقته ( حقيقة خ‌ل ) من نفسه فدار في قبوله للتكوين علي خلاف التوالي و اذا كان امر الوجود و الماهية كما سمعت فكيف يصدران من جعل واحد ليصحّ فيه اعتبار التركيب المدعي .

قلت و بالجملة لا فرق في هذه المسئلة بين الجعل و غيره من مراتب الفعل و علي كل حال فالجعل واحد لا تعدّد فيه لذاته قال الله تعالي جعل لكم من انفسكم ازواجاً و من الانعام ازواجاً يذرؤكم فيه اي في الجعل فافرده و جمع المجعولات فافهم ، نعم له رؤس بعدد المجعولات و لكل رأس وجوه بعدد احواله كما تقدم في الفعل فراجع .

اقول و بالجملة اي بقصد اجمال الكلام دون التفصيل ان الجعل و غيره من اقسام الفعل كالمشية و الارادة و القدر و ما اشبه ذلك كلها تقال ( يقال خ‌ل ) عليها الوحدة لأنه حركة ايجادية فهي واحدة و انما تتكثر اسماۤؤها باعتبار متعلقاتها و تعدّد وجوهها باعتبار تعدد متعلقاتها و من الاستشهاد علي الوحدة قوله تعالي جعل لكم من انفسكم ازواجا و من الانعام ازواجاً يذرؤكم فيه فافرد ضمير الجعل و هو الذي في قوله فيه مع ذكر ● متعلقاته ( مع انه ذكر تعدد متعلقاته خ‌م ) و ذلك علي نحو ما سبق مما ذكرنا و هذا احد التفاسير للآية و عليه تدلّ علي وحدة الفعل بالنسبة الي الكل و اختلاف الوجوه باعتبار اختلاف القابليات كاختلاف انعكاسات نور الشمس عن الزجاجات المختلفة .

[ص 144] قلت : الفاۤئدة الخامسة في تتمة الملحقات ، اعلم انه قد ورد في الاحاديث عنهم تعدّد العوالم و الادميين و اكثر ما ذكر انها الفُ‌الف عالم و الفُ‌الفِ ادم نحن في اخر العوالم و اخر الادميين .

اقول رواه الصدوق (ره) في آخر الخصال عن الباقر عليه السلام و المستفاد من الأخبار ان المراد بها مراتب التنزلات و التطورات كما اشار اليه اميرالمؤمنين عليه السلام في قوله لقد دوّرتم دورات ثمّ كوّرتم كورات و قوله عليه السلام ان لله في كل يوم ثلاثة عساكر عسكر ينزلون من الأصلاب الي الأرحام و عسكر يخرجون من الأرحام الي الدنيا و عسكر يرتحلون من الدنيا الي الآخرة ، و تصدق هذه العوالم علي اجناس الموجودات و انواعها و اصنافها من الذوات و الصفات فعلي هذا يكون المراد بالعدد المذكور و غيره من الأعداد التي سنذكر بعضها علي سبيل التنبيه ( التنبّه خ‌ل ) مطلق الكثرة لا خصوص العدد مطلقا او خصوص العدد باعتبار خصوص مباديها كما اذا قلنا اثني‌عشر عالما فان ذلك باعتبار اسباب تكوّنها و تكوينها اعني البروج الاثني‌عشر و مع هذا و ان جاز الحصر باعتبار حصر اسبابها و مباديها الّا انه انما هو في الكليات و اما الجزئيات فلايمكن لنا حصرها لدوام الامداد و الاستمداد و دوام الفيض فتمتنع الاحاطة بها الّا للذي خلقها و هو بكل شئ عليم الايعلم من خلق و هو اللطيف الخبير .

قلت و مراتب اعداد العوالم انما اختلفت في الروايات لاختلاف المقامات كعالم الغيب و الشهادة .

[ص 145] اقول انما لم‌نذكر الواحد لأنّه معروف باسمه كما اذا قلت العالم فانك تريد به ما سوي الله تعالي و اذا اطلق الاثنان اريد به ما ينحصر في الاثنين كعالم الغيب و عالم الشهادة اذ لا ثالث هنا و كالوجوب و الامكان و الظاهر و الباطن و ما اشبه ذلك .

قلت او العوالم ثلاثة عالم الوجوب و هو الازلي تعالي و عالم الرجحان و هو عالم المشية و الارادة و الابداع و عالم الجواز و هو الوجود المقيد المعبر عنه بانه وجود بشرط لا و بشرط شئ اوّله الدّرة و اخره الذرّة .

اقول يعني اذا قيل ثلاثة عوالم من الأمور الصادقة عليها عالم الأزل و عالم الرجحان و عالم الجواز فالأزل هو الله تعالي عز و جل و لايتوهم متوهم ان الأزل ظرف و الواجب تعالي حالّ فيه فيلزم تعدّد القدماۤء بل الأزل هو ذات الحق عز و جل و عالم الرجحان هو الفعل بجميع اصنافه لأنه راجح الوجود حتي قال تعالي في شان اثره اللازم له يكاد زيتها يضيئ و لو لم‌تمسسه نار اي يكاد ان يتحقق بنفسه قبل الايجاد و هذا العالم هو عالم الأمر لأن الموجودات ● كما تقدّم بهذا اللحاظ ثلاثة : وجود حق ( الحق خ‌م ) و هو الأزل عز و جل و وجود مطلق اي من غير شرط شئ يتوقف وجوده عليه غير نفسه فلذا سمّيناه بالمطلق في مقابلة المقيّد و وجود مقيّد و هو المفعول من الدُّرّة الي الذَّرّة و تمثيلي بالمشية و الارادة و الابداع لا غيرها من اسمائه و لا باقلّ منها و لا باكثر انما هو تبع لكلام الرضا عليه السلام و قد تقدّم ذكر بعض اسمائه و بعض اوصافه و احواله و هذا هو الثاني في الذكر و التسمية و عالم الجواز و هو الوجود المقيّد [ص 146] هو الثالث في الذكر و التسمية و هو جميع المفعولات التي احدثها الله سبحانه بفعله و يسمّي هذا الوجود بالوجود المقيّد لتوقف قبوله الايجاد ● علي شئ آخر وجودي او عدمي او هما ● و اول هذا الوجود العقل الكلي المعبّر عنه بالدُرّة و لذا قيل اول ما خلق الله العقل كما روي و آخره الذَرّة اي الثري و يعبّر عن جميع المصنوعات بهذا بان يقال الوجود المقيّد اوله العقل الكلي و آخره الثري و اما قولي بانه وجود بشرط لا و بشرط شئ فهو علي ما اصطلحت عليه فان قولك بشرط شئ و بشرط لاشئ بمعني واحد اذ مآل العبارتين افادة القيد المنافي للاطلاق فالعبارتان في مقابلة لا بشرط في ارادة الوجود الراجح .

قلت و اربعة عوالم هي عالم الخلق و عالم الرّزق و عالم الموت و عالم الحيوة .

اقول ايضا اذا قيل اربعة عوالم فمنها هذه الأربعة العوالم و ذلك انّا لما تتبعنا اصول الخلق و فروعه مما احاطت به عقولنا و وسعته اوهامنا فوجدناه ( وجدناه خ‌م ) كله يدور علي هذه الأربعة و قد ذكرها سبحانه في معرض الامتنان و اظهار القدرة فقال تعالي الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركاۤئكم من يفعل من ذلكم من شئ سبحانه و تعالي عما يشركون و لو كان شئ من الأصول التي يرجع اليها امر من امور ما سوي الله سبحانه لذكره عز و جل و علي خصوص هذا العدد تفرعت الاركان كتربيع الكلمات التي بني عليها الاسلام سبحان الله و الحمد لله [ص 147] و لا اله الا الله و الله اكبر و كتربيع اركان العرش الذي هو مظهر فوّارة القدر و القضاۤء و علل الأسباب و اسباب العلل و كتربيع الطبايع و العناصر التي منها جميع المواد العلوية و السفلية و ما اشبه ذلك و لأجل مقتضي جميع التقوّمات الكونية من الاسباب و المسببات قامت الزوايا في المربع و لم‌تقم فيما زاد عليه و لا ما نقص عنه اشارة الي تمام نظام الكون بذلك العدد لا بما سواه و من اجل ما اشرنا اليه كان العرش الذي هو محل جميع مبادي الأكوان في الغيب و الشهادة من الأعيان و المعاني مما دخل في الامكان مربّعا فركنه الأحمر يستمد منه جبرئيل عليه السلام بمقتضي الحرارة و اليبوسة للخلق في الجبروت و الملكوت و الملك و ركنه الأبيض يستمد منه ميكائيل عليه السلام بمقتضي الرطوبة و البرودة للرزق في الجبروت و الملكوت و الملك و ركنه الأخضر يستمد منه عزرائيل عليه السلام بمقتضي البرودة و اليبوسة للموت في الجبروت و الملكوت و الملك و ركنه الأصفر يستمد منه اسرافيل عليه السلام بمقتضي الحرارة و الرطوبة للحيوة في الجبروت و الملكوت و الملك و تتفرع الأشياۤء المربعة في الوجود علي ذلك التربيع .

قلت و خمسة عوالم عالم الازل تعالي و عالم السرمد و هو عالم الرجحان و عالم الجبروت و هو عالم المعاني المجرّدة عن المادة و الصورة و المدة و عالم الملكوت و هو عالم الصور المجردة عن الماۤدّة و المدة و عالم الملك اوّله محدد الجهات و اخره الارض .

اقول ان الأزل عز و جل لايدخل في العدد لذاته بوجه من الوجوه و اما [ص 148] ذكره هنا فالمراد به ما يشار به الي العنوان الذي يعرف به الأزل تعالي لا من حيث انه عنوان و دليل فانه من هذه الحيثية لايجوز دخوله في مطلق العدد بوجه من الوجوه و انما تكون العبارة عنه معدودة من حيث هو هو فانه من هذه الحيثية خلق محدث كساير المخلوقات لايعرف به الله الّا انه يحصل به التميّز في الجملة لأن المراد به هنا ما هو غير المذكورات فان الأزل تعالي غير ساير العوالم و ان كانت المغايرة في الحقيقة حدّاً لغيره و اما عالم السرمد فهو عالم الأمر و المشية و هو عالم الرجحان و سمّي عالم الرجحان في مقابلة تسمية الازل بالواجب و تسمية الحادث بالجايز لأن الأمر ليس بواجب الوجود ( الوجوب خ‌ل ) و لا بممكن الوجود بالامكان الخاص الملحوظ فيه تساوي الطرفين بل طرف وجوده راجح علي عدمه و ان لم‌يكن واجبا و الثالث عالم الجبروت و هو عالم العقول و هو عالم المعاني و المراد بالمعاني المعاني الاصطلاحية الخاصّة و هي المجردة عن المادة العنصرية و الصورة المثالية اعني المرتبطة بالمادة العنصرية و المدّة الزمانية لا التجرّد المطلق كما يتوهمه الاكثر من عبارات الحكماۤء المتقدمين فانهم انما ارادوا ما ذكرنا و ما فهم المتأخرون من الحكماۤء و العلماۤء غلط فانهم يريدون بالمجردات العقول و النفوس و الأرواح و يريدون بتجردها التجرد مطلقا يعني انه لا مادة لها اصلا و لا مدّة اصلا و هذا هو التجرد الواجب حتي ان بعض العلماۤء مثل الملّا محمدباقر المجلسي (ره) في اول البحار حكم بكفر من قال باثبات مجرد غير الله و كذلك غيره لفهمهم انّ [ص 149] المراد بالتجرد التجرد المطلق و كذلك كثير من المتأخرين فهموا ذلك حتي ان الملا صدرا في المشاعر قال ان العقل و ما فوقه كل الأشياۤء بناۤءً علي مذهبه ان بسيطة ( بسيط خ‌ل ) الحقيقة كل الأشياۤء و العقل عنده بسيطة ( بسيط خ‌م ) الحقيقة و ما فوقه هو الله تعالي و نحن قد بيّنّا فساد ذلك كله في شرح‌المشاعر من وجهين : الأول انه لا بسيط الّا الله سبحانه و كل ما سواه فهو مركب من مادة و صورة لا فرق في ذلك بين العقل و الحجر الا ان مادة العقل من النور الذائب اعني المادة المعنوية و الحجر مادته من النور الجامد اعني المادة العنصرية المحسوسة لأن العقل مخلوق كالحجر و كل مخلوق فله اعتباران اعتبار من ربّه و هو حقيقته ( حقيقة خ‌ل ) من ربه و المراد به الوجود فانه اثر فعله تعالي اخترعه لا من شئ و هو مادته و اعتبار من نفسه و هو ماهيته التي هي صورته و هي هويته و انيته و لايمكن ان يوجد ممكن الا بهذين الاعتبارين نعم هما في كل شئ بنسبته و الثاني انّ قول الملّا صدرا ان بسيط الحقيقة كل الأشياۤء غلط فاحش و شرك ظاهر فان قوله كل الأشياۤء لايصحّ الّا اذا كانت معه في رتبة ذاته و لاتكون معه في رتبة ذاته الّا اذا كانت قديمة و القدم منافٍ للكل لاستلزامها التعدد و التركيب و الأشياۤء جمع متعدّد الأفراد و حجته باطلة منقوضة بصحّة مقدماته كما قرّرنا هنا فان قوله هو موجود بسيط فلو صحّ هو موجود سلب عنه غيره لكان مركبا من ذات و من نفي الغير فيلزم بحكم عكس النقيض انه موجود لايسلب عنه شئ و هو قولنا بسيط الحقيقة كل الأشياۤء و قوله هذا اذا صحّ بطل لأنه اذا صحّ انه اذا قلت هو موجود سلب عنه شئ لزم منه [ص 150] التركيب فبحكم عكس النقيض هو موجود لايسلب عنه شئ يلزم التركيب منه ايضا لانه لم‌يقل هو موجود بغير قيد بل قال موجود لايسلب عنه شئ و هو مثل قوله موجود سلب عنه شئ فان قلت انما اراد انه موجود مطلق من غير ان يصفه بسلب فلايلزمه التقييد قلت يلزمه بارادته من قوله كل الأشياۤء فانه اذا اعتبر لكل معني يفيد الشمول لزمه اِمّا التقييد بسلب ذلك الغير او التقييد بعدم سلبه و لاينفكّ من التركيب الا اذا لم‌يثبت هناك شيئاً غيره في رتبة ذاته اصلا و حينئذٍ يبطل قوله كل الأشياۤء و يصحّ التوحيد و الّا يلزمه التركيب و الكثرة بحكم كل علي اي اعتبار كان فاين يذهب عن الحق و الحاصل ان المجرّد اذا استعمل في الحادث فالمراد به انه مجرّد عن المادة العنصرية و المدّة الزمانية لا مطلقا و هذا هو مراد المتقدمين من المجردات في الحادث لا كما توهمه المتأخرون فكلام صاحب البحار وارد علي هؤلاۤء لا غير و نحن اذا اطلقنا المجرد في الحادث نريد به هذا المعني و لايرد علينا كلام صاحب البحار علي انّ استدلاله ليس بصحيح و ان كان حكمه صحيحا لأنه استدل علي كفر من قال بذلك بعدم وروده في الأخبار و قد غفل عنه في الاخبار فانه وارد فيها مثل ما رواه في الغرر و الدرر عن اميرالمؤمنين عليه السلام و قد سئل عن العالم العلوي فقال عليه السلام صور عالية عن المواد عارية عن القوة و الاستعداد الحديث و مثل قوله عليه السلام في حديث كميل للأعرابي السائل عن النفس و اعلم اني اطلت الكلام هنا لعموم الحاجة اليه و ان كنت مستلزماً ● علي نفسي [ص 151] عدم البسط في هذا الشرح لأنّ المطلوب منه بيان العبارة خاصة و الرابع عالم الملكوت و المراد به عالم النفوس اعني الصور الجوهرية و عالم الأرواح متردد بين العالمين و برزخ بين الاثنين الجبروت و الملكوت يستعمل مع كل منهما باعتبارين و هذا العالم اهله جواهر مقدارية اي ذوات مجردة الّا عن الصورة و صورها نفوس الصور المثالية المحسوسة و الخامس عالم الملك اعني عالم الأجسام و اعلاه محدد الجهات و محدبه مساوق في الوجود للزمان و المكان لايسبق شئ من هذه الثلاثة الآخرين في كل مرتبة من مراتب الأكوان في الغيب و الشهادة و هذا العدد اذا اطلق علي شئ من العوالم يراد به هذه و نظايرها مثل المواليد الثلاثة في الجسم و الروح او في المادة و الصورة او في الغيب و الشهادة .

قلت و ستة عوالم عالم العقول و عالم النفوس و عالم الطباۤئع و عالم الهباۤء و عالم المثال و عالم الاجسام .

اقول اذا ذكر ستّة عوالم في الأخبار او في كلام اهل الأسرار فيراد بها عالم العقول اعني عالم المعاني الجوهرية و الذوات المجردة عن المادة العنصرية و الصورة النفسية و المثالية و المدّة الزمانية و هي الاكوان الجوهرية و قد اشرنا اليها قبل هذا و الثاني عالم النفوس اعني الهياكل الجوهرية و هي كلمات اللوح المحفوظ و الكتاب المسطور و الثالث عالم الطبايع و هو مقام الحلّ و الكسر بعد العقد و الصوغ و الاجمال بعد التفصيل الأوّلي و قبل التفصيل الثانوي و معناه ان الأشياۤء بعد تمام تمايزها الأوّل كسرت و اذيبت حتي تساوي عاليها بسافلها و ظاهرها بباطنها و قويّها [ص 152] بضعيفها و رطبها بيابسها و حارّها بباردها الي ان كانت الأجزاۤء المتخالفة جزءاً واحدا و القوي المتعددة قوة واحدة و هذا الواحد البسيط حقيقة للواحد المركب بحيث اذا فصّل هذا الواحد الي الأجزاۤء المتعددة المختلفة عند التركيب و ركب الشئ منها كان مع اجزاۤئه المتخالفة المتباينة في قويٰها و طبايعها الجزئية و صفاتها و كذلك طبيعة واحدة كما هي قبل التفصيل و ان اختلفت ظواهرها بحيث لو انفصل كل شئ من ذلك الشئ المركب و ظهر بحيوته الخاصّة به من فعل الله سبحانه لم‌تفرق بين ذلك الجزء و بين الكل الذي هو الشئ الّا انّ الكل يسند عن نفسه و الجزء يسند عن الكل لأنها كلها بطبيعة واحدة لأنها طبيعة واحدة جمدت فتكثرت و ذابت فاتّحدت فلما جمدت ثانياً تكثرت فظهرت الكثرة و بطنت الوحدة فصحّ ان يقال زيد مثلا طبيعة واحدة مع اختلاف اجزاۤئه ظاهراً ذاتاً و صفةً و معني كونه طبيعة واحدة لحاظ جملته في هيكل التوحيد بعين الوحدة و عالم الطبايع دوحة كبيرة تنبت ( نبتت خ‌ل ) باوراق كل ورقة طبيعة شئ و الرابع عالم جواهر الهباۤء و المراد بالهباۤء هو الذرّ الذي في الهواۤء الذي كان من جبل طور سيناۤء كما روي عن علي عليه السلام حين جعله تعالي دكّا و هي الحصص الوجودية الجزئية كل ذرّة مادة مخلوق ( مخلوقة خ‌ل ) من خلق الله عز و جل فهي في جعل الله سبحانه و بالنسبة الي سعة ذلك الفضاۤء كالذرّ في الصغر و لذلك قيل لها هباۤء و ذرّ و الخامس عالم المثال و هو الصور القائمة في هواۤء البرزخ المختلفة من المواد و هي مثال و صفة للصور النفسية الجوهرية [ص 153] ابدان لا ارواح لها و هي برزخ بين الملكوت و الملك و وجهها ● الي الدهر و خلفها الي الزمان تتقوم في الأجسام بالمواد و هي امّهات المولدات و آبائها المواد و السادس عالم الأجسام المركب من المواد العنصرية و الصور المثالية و هذه الستّة هي الأيام الستّة التي خلق الله فيها السموات و الأرض لانها في العالم الكبير كالنطفة و العلقة و المضغة و العظام و يكسي لحما ثمّ ينشئ خلقا آخر و نظايرها من العوالم المحصورة بهذا العدد كما رواه القمي (ره) في تفسيره للأيام الستّة التي خلق الله فيها السموات و الأرض ما معناه قال الفصول الأربعة و المادة و الصورة و منها ان الانسان مثلا ستّة اشياۤء اربع طبايع حرارة و رطوبة و برودة و يبوسة و نفس و جسد و هذه ستّة ايام هنا ايضا و تحتها عوالم و كل عالم تحته افراد لايحصي عددها الّا الله .

قلت و سبعة عوالم عالم النار و عالم الهواۤء و عالم الماۤء و عالم التراب و عالم الجسم و عالم النفس و عالم الروح و هذا معني قولهم كل شئ من الحوادث مثلّث الكيان مربع الكيفية .

اقول و سبعة عوالم عالم النار و هو الاسطقس الأعلي اعني الكرة الأثيرة و عالم الهواۤء المعروف الذي هو وسط العالم كله و مسكن بني آدم الذي هو ● اشرف الخلق و عالم الماۤء الذي هو فوق الأرض محيطاً بجميع اعلاها و انما كشف عز و جل محل الحيوانات البرية عناية منه تعالي و عالم التراب و هو الأرضون السبع علي اختلاف طبقاتها و ما انعقد منها من الحجر و بعض المعادن و عالم الجسم و هو المركب من الحصص ● من [ص 154] هذه العوالم التي قبله اعني عوالم العناصر الأربعة و عالم النفس و عالم الروح و هما العالمان المشار اليهما سابقا و قولي هذا معني قولهم مثلّث الكيان و الكيان لغة في الكون اي مثلّث الكون مربّع الكيفية يعني ان كل شئ في الجملة انما يتمّ تركيبه اذا كان مشتملا علي الاكوان الثلاثة اعني الجسم و النفس و الروح و علي الكيفيات الأربعة اعني الحرارة و الرطوبة و البرودة و اليبوسة و كل شئ تامّ لم‌يخل من هذه الأصول الأربعة و الأكوان الثلاثة و كل واحد من هذه السبعة تحته افراد كثيرة و لهذا قد يقال العوالم سبعة .

قلت و ثمانية عوالم و اذا اطلقت يراد بها احد وجوه كثيرة نذكر منها واحداً علي سبيل التّمثيل عالم الخلق في الدنيا عالم الخلق في الاخرة عالم الرزق في الدنيا عالم الرزق في الاخرة عالم الموت في الدنيا عالم الموت في الاخرة و هو الهلاك الاكبر نعوذ بالله من سخط الله عالم الحيوة في الدنيا عالم الحيوة في الاخرة و اليه الاشارة بقوله تعالي في التأويل و يحمل عرش ربك فوقهم يومئذٍ ثمانية .

اقول اذا اطلق لفظ ثمانية عوالم احتمل ارادة اشياۤء كثيرة و نحن نذكر منها شيئاً علي نحو التمثيل ليتميز ( ليميز خ‌ل ) به السبيل الي معرفة البيان و الدليل و ذلك مثل ما ذكرنا سابقا في بيان ( باب خ‌م ) العوالم الأربعة فانّا ذكرنا هناك الخلق و الرزق و الموت و الحيوة و هذه الأربعة التي دار عليها الوجود اذا اعتبرت في الدنيا و الآخرة كانت ثمانية كما اشار ( اشرنا خ‌م ) اليه في تأويل قوله تعالي و يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية يعني في الآخرة لاجتماع [ص 155] حكم الدنيا و الآخرة يوم القيمة باجتماع حملة العرش الأربعة في الدنيا و حملة ( حملته خ‌م ) في الآخرة و اما ● حكم الخلق في الدنيا فظاهر و اما حكمه في الآخرة فبما ( فيما خ‌ل ) يتجدد فيها لأهل الجنة من انواع النعيم الذي لاينفد و لأهل النار من انواع التعذيب و التأليم السرمد و اما حكم الرزق في الدنيا و الآخرة فكما قيل في حكم الخلق و اما الموت في الدنيا فهو ظاهر فلأجل كونه ظاهراً معروفاً لم‌اذكره متبوعاً ببيان بخلاف موت الآخرة فانه لمّا لم‌يكن معلوماً بل المعلوم عدمه اذ الآخرة لا موت فيها لأهل الجنة و لأهل النار فلأجل ذلك عقّبته ببيان فقلت و هو الهلاك الأكبر لأن الموت في الدنيا هو الانقطاع عن الاحباب و المفارقة للأصدقاۤء و الأصحاب و مفارقة النعيم و اهل النار اشدّ ما يعذّبون به فيها بذلك نعوذ بالله من النار و المفارقة في النار لايرجي بعدها تلاقٍ بخلاف مفارقة الدنيا فلذا قيل ان الموت في الآخرة اعظم من الموت في الدنيا باربعة آلاف رتبة و تسعمأة رتبة نستجير بالله من النار و من غضب الجبّار و الحيوة في الدنيا معروفة و امّا الحيوة في الآخرة فهي الحيوة الكبري العظمي التي لا نهاية لها في البقاۤء و لا في العظم و لا في العموم و اما من جهة البقاء فلا انقطاع لها بل هي مستمرّة ابدا لا آخر لها في الامكان و اما في العظم فلأنها تستمرّ في البقاۤء متصاعدة في القوة و المضاعفة لا الي نهاية فهي في كل آنٍ اقوي منها فيما قبله و هكذا حكمها ابدا و اما في العموم فلأن جميع ما في الجنة من جميع الحيوانات و النباتات و الجمادات حية بالحيوة الحيوانية المقرونة بالشعور و الاحساس المقرونين بالتميز [ص 156] و العقل لايوجد فيها شئ يصدق عليه اسم الشيئية الا علي ما وصفنا قال الله سبحانه و ان الدار الآخرة لهي الحيوان و لقد رأيت في المنام كأَنّي اتيت الي بستان من بساتين الجنة و فيه اشجار و زرع و رأيت جميع اوراق تلك الأشجار و الزرع تنظر كل واحدة اليَّ بعينين نظر المتعقل و هي ورقة و هي حيوان و هذا مجمل الاشارة الي حيوة الآخرة و الأمر اعظم و اعظم و الحاصل ان الثمانية العوالم بنحو هذا مما يتعلّق بافراد كل واحد و اصنافه و انواعه و اجناسه .

قلت و تسعة عوالم و هي عالم محدد الجهات و عالم فلك الثوابتِ و عوالم الافلاك السبعة و هي عالم القلوب و عالم النفوس و عالم العقول و عالم العلوم و عالم الاوهام و عالم الوجودات الثانية و عالم الخيالات و عالم الافكار و عالم الحيوة .

اقول ايضا اذا قيل العوالم التسعة فقد يراد بها آثار الأفلاك التسعة مثل القلوب الجزئية فانّها ذريّة القلب الكلي الذي هو محدّد الجهات فان جسمه ابٌ للقلوب الجزئية التي هي الموجود في الصدور و هو اللحوم ● الصنوبرية و غيب المحدد ابٌ لغيبها من القلوب المجردة النورانية و هي ذريّته ظاهرها من ظاهره و باطنها من باطنه و الثاني عالم النفوس الجزئية فانّها من فلك الثوابت الذي هو ارض اهل الجنة فباطنها من باطنه و باطنه كتاب الأبرار كلا ان كتاب الأبرار لفي عليين و ما ادريٰك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون و ظاهرها من ظاهره علي نحو ما قلنا في القلوب و الثالث عالم العقول الجزئية و هي من فلك زحل [ص 157] ظاهرها من ظاهره و باطنها من باطنه و المعني كما مرّ و المراد بها هنا التعلّقات المدركة للمعاني الجزئية فان العقل في نفسه هو القلب و هو الذي في الصدر الّا انّ وجهه في دماغ الانسان و هو التعقل و المراد بظاهره الذي هو من ظاهر فلك زحل هو الدماغ الذي هو محله و الرابع عالم العلوم و هي ( هو خ‌م ) صور المعلومات علي ما هي عليه يعني انّ ما كان من المعلومات ذا صورة فالعلم به صورته المنتزعة من خارجه و ما لم‌يكن ذا صورة فالعلم به صورة خارجة بما تشخص به عند العالم و هذا معني قولنا ان العلم صورة المعلوم علي ما هي عليه اي في كونه و مثاله الصورة التي تنتزعه المرآة فانها اذا قابلت الشئ انتزعت صورته علي ما هي عليه من التخطيط مثلا و انتزعت بصورة ● الهواۤء و المسافة التي بينهما كما هو يعني بغير تخطيط بل بهيئته فصورة الشئ الذهنية علي ما هو عليه في الخارج هو العلم به و هذا خزانة الخيال و هو من فلك المشتري ظاهره من ظاهره و باطنه من باطنه كما مرّ و الخامس عالم الأوهام و هي مبادي الانشاءات النفسانية و هي من فلك المريخ ظاهرها من ظاهره ● و باطنها من ظاهره و من باطنه و قولي من ظاهر ظاهره ، ان المريخ ظاهره المرئي مثلا حارّ يابس نحس و باطن ظاهره بارد رطب سعد فمرادي بالظاهر الذي مع الباطن هو صافي الجسم و محض مادته و صورته الذاتيتين و ظاهر هذا الظاهر هو ما لحق هذا الجسم من العوارض الخارجية الغير الذاتية كما قلنا انه حارّ يابس نحس و ذلك ما اشار اليه سبحانه بقوله اعزّة علي الكافرين و بقوله و ظاهره من قبله [ص 158] العذاب و ذلك الظاهر الذي هو الأصلي هو ما قلنا انه بارد رطب سعد و ذلك ما اشار اليه سبحانه بقوله باطنه فيه الرحمة و بقوله اذلّة علي المؤمنين فالظاهر و ظاهر الظاهر هيٰهنا في الجسم المادي و الباطن المجرد عن المادة و المدّة و اما قولي و باطنها من باطنه فكما مرّ و هنا تفصيل يطول به الكلام و السادس عالم الوجودات الثانية و هي من فلك الشمس ظاهرها من ظاهره و باطنها من باطنه كذلك و المراد من الوجودات الثانية الوجودات الجسمانية المركبة من المادة و الصورة لأنّ الشمس هي منشأ مبادي الأجسام و ذكر الثانية في مقابلة الوجودات الأولي اعني وجود العقول و الأرواح و النفوس و نسبة الوجودات الثانية الي الشمس لانّها المفيضة علي الأسباب العلوية اذ هي تستمد من نفس العقل الكلي فتفيض علي زحل و من صفته فتفيض علي القمر و تستمدّ من نفس الروح و النفس و تفيض علي المشتري و من صفته فتفيض علي عطارد و تستمدّ من نفس الطبيعة و تفيض علي المريخ و من صفتها فتفيض علي الزهرة ثم اذا عملت الأسباب في مسبباتها عمل كل واحد من السبعة الأفلاك في مسبباته بنفسه و بواسطة الشمس فلذا نسبت الوجودات الجسمانية الي الشمس و السابع عالم الخيالات و هي من فلك الزهرة ظاهرها من ظاهره و باطنها من باطنه كما اشرنا اليه سابقا و الخيالات مبادي الصور العلمية و اوايل ( اول خ‌م ) المنتزعات و نقشها في الألواح النفسانية و حكم هذا كما مرّ في الذي قبله و الثامن عالم الأفكار و هي من فلك عطارد الكاتب ظاهرها من ظاهره و باطنها من باطنه علي نحو ما مرّ [ص 159] في عالم القلوب و تأثير فلكه منه و تأثيره بالملئكة الثلاثة سيمون و شمعون و زيتون و التاسع عالم الحيوة الحيوانيّة الحسيّة و هي من فلك القمر و لا بأس بالاشارة الي بيان الحيوة الحيوانية الحسية التي يشترك فيها ساير الحيوانات علي نحو الاختصار و الاقتصار فاعلم ان الجسم الحيواني متقوّم بالدم و الدم متقوم بالعلقة اعني ( اي خ‌ل ) الدم المنعقد في تجاويف الفؤاد الصنوبري في الجانب الأيسر اكثر من جانب ● الأيمن و العلقة متقوّمة بدم اصفر فيها هو محل الحرارة الغريزية و الدم الأصفر محل الطبايع الأربع بما تقوّمت به من الأجزاۤء البخارية فانّها اي الأجزاۤء البخارية الحاصلة ( الحاملة خ‌ل ) للطبايع الأربع علي اربعة اقسام جزء ناري حارّ يابس و جزء هوائي حارّ رطب و جزءان مائيان باردان رطبان و جزء ترابي بارد يابس فبحركة فلك القمر بطبيعته و بما لحقه من طبايع الكواكب تلطّفت تلك الأجزاۤء و تكلّست تكليساً صالحا حتي تساوت في اللطافة سماۤء الدنيا فلما ساوته تعلّقت بها الروح الحيوانيّة الحسيّة من مجاورتها له و مشاركتها له في نوع التركيب و مساواتها له في النضج الاعتدالي المقتضي لتعلق الحيوة الحسيّة و الحاصل انّ كل واحد من هذه الأفلاك التسعة فله ذريّة لاتكاد تحصي و انما يطلقون عليها عدد الألف ليس لحصورٍ منَ العدد ( لخصوصِ العدد خ‌ل ) بل انما هو كناية عن الكثرة كما اشرنا اليه سابقا .

قلت و عشرة عوالم و هي هذه التسعة و عالم الاجساد .

اقول و الكلام فيه كغيره و ظاهره ظاهر .

قلت و احدعشر عالماً و هي ميادين التوحيد ستّة منها كثيرة الحيّات و [ص 160] العقارب مظلمة ذات اهوال منكرة هلك فيها خلق كثير و اليه الاشارة بتأويل قوله تعالي و لقد ذرأنا لجهنّم كثيرا من الجن و الانس لهم قلوب لايفقهون بها و لهم اعين لايبصرون بها و لهم آذان لايسمعون بها اولئك كالانعام بل هم اضل اولۤئك هم الغافلون فادني المراتب الستة و اخسّها الاجسام فمن الناس يعبد جسماً و الثاني المثال و منهم من يعبد شبحا و منهم من يعتقد انه ماۤدة و منهم من يعتقد ان معبوده طبيعةٌ و منهم من يعتقد انه نفس و صورة مجردة و هذه الخمسة دركات الهالكين .

اقول و قولي و هي ميادين التوحيد يعني انّ ميادين التوحيد مما يراد من ذلك في بعض الأحوال و انما خصصتها بالذكر لما في التنبيه علي ذلك من الفوايد فمنها خمسة كما يأتي هي مراتب التوحيد الحق اعلاها لأعلاه و اسفلها لأسفله و الستّة الباقية خمسة منها هي مراتب التوحيد الباطل و هي طرق النيران و لكل منها اهل و سكّان و واحد متردد بين الخمسة الأولي الحق و بين الخمسة الأخري الباطل فامّا هذه الخمسة الباطلة فالأوّل منها من يعتقد ان معبوده جسم كالأجسام و ذلك كالكرامية و بعض الحنابلة و منهم من يعتقد انّه جسم لا كالأجسام و الظاهر انه كالأوّل اذا اريد به التجسيم اللفظي و الا فلا اشكال في كونه من الأول و الثاني من يعتقد انه تعالي صورة و مثال و آية وحدته تشخّص المتشخصات ( المشخصات خ‌ل ) الجنسية و النوعية و الصنفية و الشخصية و هو باطل كالأول و الثالث من يعتقد انّه تعالي مادة الأشياۤء كما ذهب اليه كثير من [ص 161] الصوفية و مثّلوا له بالمداد بالنسبة الي الكتابة و الرابع من يعتقد انه عز و جل طبيعة و حقايق الأشياۤء و طبايعها منه تعالي بالسنخ او بالظل و من قال بانّها في ذاته بنحو اشرف و كذا من قال ان معطي الشئ ليس فاقداً له في ذاته يلزمهم القول بهذا نعوذ بالله من الضلالة بعد الهدي و الخامس من يعتقد انه تعالي نفس و من قال بانه نفس الكل و العالم جسمه فهو منهم و هذه الخمسة المراتب عوالم الضلالة و سلّاك طرق النار لكل باب منهم جزء مقسوم و قولي كثيرة الحيّات و العقارب ، اشير به الي ان هذه الاعتقادات اسباب المسخ التي من صورها الحيّات و العقارب و ساۤئر الحشرات و الحيوانات المنكوسة ناكسوا رؤسهم عند ربهم و الأهوال المنكرة آثار اعتقاداتهم من الأقوال و الأعمال و الأحوال التي ينكرها كل من وقف عليها من المؤمنين العارفين بالله عز و جل فانهم قد هلكوا بها و اهلكوا من اتبعهم و اصغي اليهم و قولي و اليه الاشارة بتاويل قوله تعالي اي و الي كون اعتقاداتهم ذات اهوال منكرة قد هلك فيها خلق كثير منهم و من اتباعهم الاشارة بقوله ● تعالي لقد ذرأنا لجهنم الآية ، و وجه الاشارة انه عز و جل ذرأهم و عيّن طبايعهم و قدّرهم بمقتضي اجابتهم المقرونة بانكار دعوته فانه تعالي خلقهم في الخلق الثاني اعني التقدير بمقتضي اجابتهم المقرونة بانكار دعوته فحكم عليهم بما اتصفوا به من الانكار بعد البيان و هداية النجدين و ذلك علي نحو قوله تعالي بل طبع الله عليها بكفرهم و اذا خلقهم بقابلياتهم من الاجابات العملية ( العلمية خ‌ل ) و القولية كان ذلك الصنع و التركيب مؤدّياً الي جهنم [ص 162] بسلوكهم في اعمالهم طريق ما خلقوا عليه و الذي خلقوا عليه هو ما اجابوا اليه مختارين فحق عليهم حكم الله عز و جل في كتابه في هذه الآية و امثالها فافهم فكانت تلك الاجابة ( الاجابات خ‌ل ) القبيحة موجبة لخلقهم كذلك فكانت لهم قلوب لايفقهون بها الاعتقادات الحقّة لهم و لهم ( الحقّة و لهم خ‌م ) اعين لايبصرون بها الآيةَ و لهم آذان لايسمعون بها الموعظة اولئك كالأنعام لما روي انهم مساوون لهم لاشتراكهم فيها في الأرواح الثلاثة روح المدرج و روح القوّة و روح الشهوة فلا فرق بينها و بينهم الا روح الايمان و ليست فيهم بل هم اضل لأنّهم اعطوا الفهم و العقل و التميز و لم‌يعملوا بما اعطوا فسلبت عنهم التأييدات الالهية و اولئك ● هم الغافلون عما يراد عنهم ● و اما السادس و هو طريق من يعتقد ان الله سبحانه معنيً فهُم في ذلك علي قسمين : احدهما من يعتقد انه عز و جل معني كساير المعني ( المعاني خ‌ل ) و هذا باطل لأن المعني مميّز عن غيره بمشخصات معنوية كما يتميز معني البيت اعني ما يسكن فيه عن معني الخاتم اعني ما يكون آلة الزينة فان العقل يفرق بين احدهما من الآخر بمميزات معنوية فهو محصور في العقل في جهة معنوية من جهات العقل يؤمي اليها ( اليه خ‌م ) باشارة عقلية و هذا ( هذه خ‌ل ) و امثالها صفات الخلق المحدث فلو عرف سبحانه بشئ من ذلك و نحوه لكان ذلك المعروف حادثا و ثانيهما من يعتقد انه عز و جل معني اي شئ فاذا نزّه ذلك الذي عناه عن الجهات المعنوية و الاشارة ● العقلية و لو كان التنزيه حين يرجع اليه عقله كما هو حال سائر الغافلين دخل في زمرة الموحدين الّا انّ [ص 163] هذه المعرفة اسفل مراتب التوحيد اذ لايدخل في اهل الشهود الذين عناهم سيدالشهداء عليه السلام في بيان حال طريقهم بقوله عليه السلام أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدلّ عليك و متي بعدت حتي تكون الاشارة ( الآثار خ‌ل ) هي التي توصل اليك عميت عين لاتراك و لاتزال عليها رقيبا و خسرت صفقة عبد لم‌تجعل له من حبّك نصيبا ، و هذا ما ذكرته فيما يأتي و هو ما قلت :

و امّا السادس و هو من يعتقد ان معبوده معني كما هو معتقد كثير من اهل العقول فان عني ما يشير اليه عقله فقد ابطل لان الاشارة العقلية لاتقع الّا علي محصورٍ دهري و ذلك حادث .

اقول و اما الشقّ الثاني الذي ذهب اليه بعض اصحاب العقول من هذا السادس اعني الاعتقاد بانّه تعالي معني فهو ما اشرت اليه .

قلت و ان اعتقده بدون تخصيص اشارة عقلية فذلك موحّد الّا ان توحيده اسفل مراتب التوحيد .

اقول و هذا ما ذكرته قبل هذا فراجعه .

قلت و الخمسة الاخر فهي مراتب الفعل الاربع الاول و الدواة الاولي خامسة التي هي معرفة النفس التي هي معرفة الرب فاعلاها في التوحيد ان يظهر لعبده في الرحمة ثم في الرياح ثم السحاب المزجي ثم في السحاب المتراكم ثم في المداد الاول المسمي بالدواة الاولي .

اقول المراد بهذه الخمسة المراتب مراتب المعرفة بالنسبة الي العارفين لأنّ حقيقة معرفة العبد هي ما ظهر به الرب له من وجوده [ص 164] فحقيقة المعرفة حقيقة العارف من ربّه يعني ظهوره تعالي لعبده به و ذلك الظهور هو اثر الفعل الظاهر و الأثر مشابهٌ لصفة المؤثر ( مؤثره خ‌م ) التي هي مبدؤه و منشأه و قد قال الرضا عليه السلام قد علم اولوا الألباب انّ ( الاستدلالَ علي خ‌ل ) ما هنالك لايعلم الا بما هيٰهنا ، فاذا اعتبرنا الأثر وجدناه في نفسه و ظهوره له خمس مراتب اربع تنسب اليه و واحدة الي اثره لأنّه قبل الظهور يعتبر فيه البطون و هي الأُولي و من حيث البطون هي الثانية و الظاهر هي المرتبة الثالثة و من حيث الظهور هي الرابعة و هذه الاربع مراتب للشئ قبل الظهور تنسب اليه بنفسه و ان كان اعتبارها انما هو من جهة اتصافه بالظهور و الخامسة هي الظهور الذي هو هيئة الفعل و هيئة الفعل منها ما هو متصل به و هو الذي تلبس الفعل به لاينفكّ عنه و منها ما هو منفصل عن الفعل و هو المعبّر عنه بالأثر و بالمعلول و نظر المعلول الي علّته اعني الوجه المتصل بالفعل الذي لاينفكّ عنه اعلي من نظره الي نفسه من حيث كونه اثراً و معلولا و هذه الأربعة اعني الباطن و من حيث الباطن و الظاهر و من حيث الظاهر التي هي اسماۤء الفاعل مركبة و متقوّمة من الأثر الذي به الظهور و من المؤثر الذي هو فعل الظاهر فيكون هذا المركب اسماً للظاهر يعرف به و يتميز به عند العارف به و قد تقدّم انّ هذا الفعل الذي قلنا انه المؤثر له اربع مراتب النقطة و الألف و الحروف و الكلمة و المركب من الأثر و الفعل الذي قلنا انّه المؤثر له اربع مراتب فالنقطة مع البطون و هو ● الأولي ( الاوّل خ‌ل ) و هو اعلي الأسماۤء و الألف مع حيثية البطون هو الثاني و الحروف مع الظهور هو [ص 165] الثالث و الكلمة مع حيثية الظهور هو الرابع و هذه الأسماۤء الأربعة هي المقامات و العلامات التي بها يعرف الله تعالي و هي ( و هو خ‌م ) ما ذكره الحجة عليه السلام في دعاۤء كل يوم من شهر رجب في قوله و مقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك اعضاد و اشهاد و مناة و اذواد و حفظة و روّاد فبهم ملأت سماۤءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت الدعاء ، فالعارف بالأوّل اعلي من العارف بالثاني و هذا الثاني اعلي من العارف بالثالث و العارف بالثالث اعلي من العارف بالرابع فاذا اعتبرت هذا في الصفات العليا الكلية الكبري العامة المطلقة تعين العارفون بها فلايصل الي الأوّل الا محمّد صلي الله عليه و آله و لا الي الثاني الّا عليّ بن ابيطالب عليه السلام و هكذا و ان اعتبرت ● فيما دون ذلك من الصفات كصفات الصفات سواۤء كانت كلية اضافية او جزئية تفاوتت فيها مراتب العارفين كالأنبياۤء و الأوصياۤء و الأولياۤء و العلماۤء و قيمة كل امرء ما يحسنه و قولي و نظر المعلول الي علّته الخ ، اريد بالعلّة الاسم المركب من الأثر و المؤثر لا خصوص المؤثر الذي هو الفعل اذ لايوجد هناك عارف غير الفعل نفسه بنفسه فافهم و اريد بالمداد الأوّل المسمّي بالدواة الأولي الأثر نفسه المعبّر عنه بالوجود الممكن الراجح الثبوت و العارف به ناظر اليه نفسه بمعني انه اثر وصفية ( و صفة خ‌ل ) و ظل الفعل و ما اشبه ذلك و هذا طريق عال من طرق المعارف الّا انّ الأربعة الأول اعلي لأنّ العارف هنا ناظر الي [ص 166] نفسه من حيث انه اثر و صنع و هو المراد من قوله عليه السلام من عرف نفسه فقد عرف ربه ، و في الأربعة الأول ناظر الي علته و نظرُه الي علته اعلي من نظره الي نفسه و اريد بالنظر الي نفسه من حيث هو اثر هنا للاحتراز ( الاحتراز خ‌م ) عن النظر الي نفسه من حيث هو هو فانه حينئذ جاهل لايجد شيئا لأنه سراب حتي اذا جاءه لم‌يجده شيئا و اعلم انك لو اردت بالمداد الأول و الدواة الأولي ارض الجرز و القابليات جاز ذلك و صدق عليه الأسم الا ان ارادة كونه الوجود الراجح الممكن اولي و اعلم ان هذا الوجود نور الأنوار و قد يذكر في الأخبار بالنور الذي تنورت منه الأنوار و الحقيقة المحمدية و قولي فاَعلاها في التوحيد ان يظهر لعبده في الرحمة الي آخره ، اريد به انه سبحانه يظهر لعبده بفعله او بمفعوله الذي هو عبده و نسبة مراتب المعرفة بعضها الي بعض في القرب و الشرف نسبة الظهور الي مراتبه فالظهور في الرحمة اعلي من الظهور بالألف و الظهور به اعلي من الظهور بالحروف و الظهور بها اعلي من الظهور بالكلمة و الظهور بها اعلي من الظهور بالوجود و الظهور به اعلي من الظهور بارض الجرز فالأربعة الأول و الخامس الذي هو الوجود اعلي المعارف و هي المشار اليها بالهاۤء قال عليه السلام في تفسير الهاۤء مِن هو في قل هو الله احد تثبيت الثابت .

قلت فالاولي معرفة الباطن في النقطة و الثانية معرفة الباطن من حيث هو باطن بالنفَس الرحماني و الثالثة معرفة الظاهر بالسّحاب المزجَي و الرابعة معرفة الظاهر من حيث هو ظاهر بالسحاب المتراكم و الخامسة [ص 167] معرفة الظهور بالماۤء و هي المقامات المشار اليها سابقا .

اقول هذا هو ما اشرت اليه في الشرح قبله و اريد بالماۤء ما ذكرته اعني الوجود و ان اردت به ارض الجرز كان المراد بالماۤء الماۤء الأُجاج .

قلت فهذه احدعشر عالماً خمسة نور و نجاة و خمسة ظلمة و هلاك و واحد فيه ظلمات و رعد و برق يكاد يخطف ابصارهم كلّما اضاۤء لهم مشوا فيه و اذا اظلم عليهم قاموا يا نور النور اهدنا من عندك و افض علينا من فضلك و انشر علينا من رحمتك و انزل علينا من بركاتك .

اقول فهذه اعني جميع طرق ما يقال عليها اسم المعرفة من حق و باطل احدعشر عالماً من خلق الله خلق سبحانه حقها بفضله علي مقتضي عنايته و باطلها بمقتضي دواعي المبطلين في الواح الثّري و هي كتاب الفجّار المكتوب في السجين و اما الواحد اعني طريق من يري انه عز و جل معني ، ففيه ظلمات من العادات و ● الدواعي الشهوانية و رعد من زواجر المواعظ و الآيات في الأرض و السموات و برق من داعي ( دواعي خ‌ل ) الفطرة التي فطر المخلوق عليها التي هي صورة الاجابة لدعوة الله ( لدعوة الله من الخلق الاول خ‌م ) .

قلت و اثناعشر عالما من نار و تراب و هواۤء و ماۤء في الجبروت و نار و تراب و هواۤء و ماۤء في الملكوت و نار و تراب و هواۤء و ماۤء في الملك .

اقول اذا سمعت قول اثني‌عشر عالماً او اثني‌عشرالف عالم فمن المراد به العوالم النارية و الهوائية و المائية و الترابية التي هي بسيط ( هي اِمّا بسيطة خ‌ل ) او مركبة و غلبت ( غلب خ‌ل ) عليها واحد من واحد ● الطبايع ( عليها واحد من الطبايع خ‌م ) فان لم‌تلحظ الأفراد قيل اثني‌عشر عالما اذا اريد منها النوع او الجنس او الصنف و ان لحظت [ص 168] الأفراد قيل اثني‌عشرالف عالم و تقديمي التراب علي الهواۤء في الجبروت و الملكوت و تأخيره في الملك اشارة الي ترتيب البروج في عالم الغيب و ترتيب العناصر في عالم الشهادة كما هو رأي بعض علماۤء الجفر حيث جعلوا ترتيب الحروف علي ترتيب طبايع البروج فيما يتعلق بالنفوس و علي ترتيب طبايع العناصر فيما يتعلق بالأجسام .

قلت و هكذا كل عبارة في الروايات و كلام العلماۤء من ذكر العوالم فتصرف الي اعتبار .

اقول يعني انّ كل عبارة دلّت في ذكر العوالم علي عدد في الأحاديث و كذا في عبارات اهل المعرفة انما يراد بها شئ من نوع ما اشرنا اليه فافهم .

قلت ثم اعلم انّ ادم (ع) ابو العالم في كل عالم الي الف‌الف عالم و اوّل ادم وُجد هو المشيّة و هو ادم الاكبر و فلك الولاية المطلقة و الحقيقة المحمديّة و مقام اوْ ادني و عالم فاحببتُ ان اعرف .

اقول هذا اشارة الي ما ذكره الصدوق (ره) في آخر الخصال في روايته عن الباقر عليه السلام فانه عليه السلام ذكر في قوله تعالي بل هم في لبس من خلق جديد ان الله قد خلق الف‌الف عالم و الف‌الف آدم و نحن في آخر العوالم و آخر الآدميين ، و يراد منها تنزلات مراتب الامكان و الأكوان الوجودية و اول موجود في الامكان هو الفعل اعني المشية خلقه الله بنفسه و هو آدم الأوّل الأكبر و قد تقدّم بعض الكلام عليه و اولاده المشيّات التي بها كوّنت جزئيات الأشياۤء و كلياتها من المكوّنات المقيدة فان كل شئ كوّنه الله سبحانه بمشية خاصة به لاتكون لغيره ● الّا ببعض [ص 169] المشخصات و كلها اولاد المشية الكلية الأولية التي هي آدم الأوّل و اول مكوّن بآدم الأول الوجود اعني الماۤء الكون الذي هو اصل كل مكوّن محدث من الغيب و الشهادة و قد ذكرنا انه لايمكن فيه من ذاته اكثر من اربعة‌عشر شخصا الا ان يشاۤء الله ان يغيّر ما اجري في حكمته فانه علي كل شئ قدير و هذا آدم الثاني و اولاده تنزلاته و ظهوراته باشعته و مظاهره و هي مائة و اربعة و عشرون الفا و ثاني مكوّن من المكوّن الأوّل العقل الكلي و اولاده العقول الجزئية و هي كلية اضافية و هي مائة و اربعة و عشرون الفا و هذا آدم الثالث و هكذا الروح و الأرواح و النفس و النفوس و الطبيعة و الطبايع و هلمّ جرّا الي عالم الأجسام تترامي العوالم نازلة الي التراب ثم ترجع صاعدة و كلها علي نحو ما قلنا و امّا قولنا و هو آدم الأكبر اعني المشية و فلك الولاية المطلقة و الحقيقة المحمديّة (ص) ففيه تسامح في العبارة لان العبارة جارية علي نمط اصطلاح القوم و هم يجعلون الوجود الراجح الذي هو المشية و ما تعلّقت به و هو الوجود المطلق الذي هو امر الله اعني الماۤء الذي به حيوة كل شئ و هو اوّل صادر عن المشية لا من شئ و لازمه الذي هو ارض القابليات و ارض الجرز في رتبة واحدة و هي رتبة الامكان الراجح و الوجود المطلق و بعد هذه الرتبة ( و بعد هذا رتبة خ‌م ) الامكان الجايز و الوجود المقيّد الذي اوله العقل الكلي و نحن نجعل اول صادر عن الفعل و لازمه برزخاً بين المطلق و المقيّد فان شئنا قلنا الوجود المطلق الراجح هو المشية و المقيّد هو العقل و ما بعده الي ما تحت الثّري و ما بين [ص 170] المطلق و المقيد برزخ اعلاه مع المطلق و اسفله مع المقيد و ان شئنا قلنا ما بينهما مع المطلق و ان شئنا قلنا ما بينهما مع المقيد فعلي قولنا يكون فلك الولاية محتمل ( فلك الولاية المطلقة يحتمل خ‌م ) الوجهين فان اريد به المشية فلا اشكال و ان اريد به نور الولي عليه السلام كان هو و الحقيقة المحمديّة الذي هو ( التي هي خ‌م ) نور النبي صلي الله عليه و آله مادة للأشياۤء كلها و وجودها الذي هو امر الله الذي به قام كل شئ قياماً ركنيّا لأن الله سبحانه جعله عضداً لخلقه و ليس المراد بذلك ان الأشياۤء اجزاۤء منه اذ ليس ينزل شئ عن مقامه و انما الأشياۤء كوّنت موادها من اشعته و تنزلاته و آثاره ( تنزلاته بآثاره خ‌م ) و مقام او ادني و عالم فاحببت ان اعرف مثل فلك الولاية في الاحتمالين و اعلم ان تقوّم المشية بالحقيقة المحمديّة صلي الله عليه و آله كتقوم حرارة النار بالحديدة حال كونها محمية و كتقوم الفعل بالقيام في قولك قاۤئم ، ففعل القيام كالمشية و القيام كالحقيقة المحمديّة صلي الله عليه و آله و القاۤئم كالوجه الذي هو مقاماته تعالي التي لا فرق بينها و بينه الّا انّها عباده و خلقه كما انه لا فرق بين قاۤئم و بين زيد الظاهر بالقيام في هذه الجهة الّا انّ قاۤئماً صفة زيد و صنعه لأنه سمّي زيد في حال ظهوره بالقيام بقاۤئم فنحن نطلق الوجود المطلق علي المشية و علي اول صادر عنها لا من شئ و هو الحقيقة المحمديّة صلي الله عليه و آله .