قلت و الشجرة الكلية .
اقول يراد بهذه الشجرة الكلية اذا اطلقت احد المعنيين السابقين و [ص 56] سمّيت بالشجرة لكثرة تطورها في مظاهرها و آثارها كالشجرة في تطورها الي اصل و لقاح و غصون و ورق و ثمر .
قلت و النفَس الرحماني الاولي .
اقول هذا ايضا يطلق علي المعنيين السابقين فمعني النّفَس الرحماني بفتح الفاۤء ان هذا الوجود تقوّمت به الوجودات الكونية تقوّم صدور اذا اريد بالنّفَس الرحماني المعني الأوّل اي المشية و الارادة و الابداع كما تقوّمت الحروف بحركة المتكلم بشفتيه و لسانه و اسنانه و لهاته و تقوّم ركنيّ ● اذا اريد به المعني الثاني اي اوّل صادر عن المشية اعني الحقيقة المحمديّة صلي الله عليه و آله كما تقوّمت الحروف بالصوت الممتد من جوف المتكلّم الي الفضاۤء و اذا قيّد بالأُولي كما هو هيٰهنا احتمل ان يراد به المعني الأوّل خاصة و ان يراد به الرتبة الثانية منه عند اعتبار تزييله كما يأتي الّا انه هنا يكون الأنسب ان يراد به المعني الأوّل .
قلت و المشية و الكاف المستديرة علي نفسها و الارادة .
اقول المشية هي الذكر الأول يعني ان الفاعل اذا اراد صنع شئ اول ما يذكره و تتوجه اليه العناية هو المشية و اذا تأكّد ذلك العزم سمّي ارادة و هي ما روي يونس عن الرضا عليه السلام و سمّيت بالكاف لأنها هي امر الله المعبّر عنه بكُن فالكاف اشارة الي الكون و هو المشية او اثر المشية و النون اشارة الي العين و هي الارادة او اثر الارادة فسمّيت المشية بالكاف لأنها منشأ الكون و هو الوجود و سمّيت الارادة بالكاف بمعني المشية و بالنّون لأنها منشأ العين و بالمستديرة علي نفسها لأن [ص 57] المشية هي الكاف و خلقها الله بنفسها فهي في الاعتبار كافٌ خلقت بكاف و استدارتها في اعتبار كونها علة معاكسة لاستدارتها في اعتبار ( باعتبار خم ) كونها معلولة لأن العلّة استدارتها استدارة فاعليّة و المعلول استدارته استدارة مفعوليّة فلذا قيل لها الكاف المستديرة علي نفسها لأنّها باعتبار كونها معلولة تدور علي نفسها باعتبار كونها علّة .
قلت و الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر .
اقول مأخوذ من دعاۤء السمات للحجة عليه السلام و الكلمة هي المشية و المراد بها اِمّا الامكانية او الكونية او مطلقا و العمق الأكبر علي الأول هو الامكان الذي هو محل الوجود الراجح و متعلّقه الذي وقته السرمد و علي الثاني هو الممكنات كلها التي وقتها الدهر و الكلمة حينئذٍ كالأول وقتها السرمد و ان كان متعلّقها وقته الدهر و علي الثالث هو العمق الأكبر مطلقا اي سواۤء كان العمق الأكبر حقيقياً كالامكان ام اضافياً كالممكنات و انزجر اي انفعل و انقاد اي العمق الأكبر بمعناها الثلاث .
قلت و الابداع .
اقول الابداع هو الفعل و هو خلق ساكن لايدرك بالسكون كما قال الرضا عليه السلام يعني انه ساكن اي غير متغيّر لا انه ساكن بالسكون الذي هو ضدّ الحركة لأن هذا السكون محدث به و لايجري عليه ما هو اجراه .
قلت و الحقيقة المحمديّة .
اقول الحقيقة المحمديّة لها عندنا اطلاقان قد نطلقها و نريد بها المقامات التي هي اسم الفاعل كالقاۤئم الذي هو اسم فاعل القيام و القائم [ص 58] مركب في الحقيقة من فعل متقوّم بفاعله تقوّم صدور و من اثر فعل و هو القيام الذي هو الحدث و هذا المقام اعلي ما يحصل في الامكان الراجح و مثالها الحديدة المحماة بالنار فانه لا فرق بين النار في تأثيرها و بين الحديدة المحماة بها لأنها اذا اثّرت فتأثيرها انما هو تأثير النار بها اي جعلت النار فعلها في الحديدة و الحديدة محل فعلها و هذا الفعل احدثتْه النار به لا بفعل غيره فمجموع الفعل و اثره كالقاۤئم كالحديدة المحماة بالنار فهذه الرتبة اول التعيّنات و اعلاها و هو المَثَل الأعلي بفتح الثاۤء و المِثْل الذي ليس كمثله شئ بكسر الميم و سكون الثاۤء لأن الله سبحانه خلقه آية له لايدلّ علي غيره تعالي و لايدلّ علي نفسه و لو كان مثله شئ لدلّ عليه و لو دلّ علي غير الله تعالي لزم التشبيه و ارتفع التوحيد و هذا هو التوحيد الخالص و قد نطلقها و نريد بها اثر المشية الكونية و هو اول صادر من مشية الله و هو الوجود و هو الماۤء الذي جعل منه كل شئ حيّ و هو العنصر الأول لكل محدث و هو نور الأنوار و المادة الأولي التي خلق الله كل شئ من شعاعها و هي بمنزلة القيام فعلي المعني الأول لا اشكال اذ لميكن قبل ذلك شئ و علي المعني الثاني فعلي حصر الاصطلاح لأقسام الوجود في الثلاثة الأقسام فهل يكون هذا النور الذي هو اول صادر عن الفعل لاحقا بالمطلق لعدم تقييده بشئ كما لايتقيّد الفعل ام لايكون لاحقا بل هو من المقيّد لانه متوقف علي قابليته و انفعاله و هو غيره فيه احتمالان و قد يستفاد من بعض الأخبار الحاقُه بالأوّل و الله سبحانه اعلم .
[ص 59] قلت و الولاية المطلقة .
اقول المراد بالولاية المطلقة السلطنة العامة لكل شئ دخل في ملك الله سبحانه في كل ما تتعلق به ارادة الله سبحانه و المعني فيها مثل ما قبلها لأن الحقيقة المحمديّة و الولاية المطلقة اسمان علي معني واحد عندنا و انما يختلف مفهومهما بالاعتبار .
قلت و الازلية الثانية .
اقول نريد ان هذه المرتبة ( الرتبة خل ) هي الرتبة الثانية عند ملاحظة التقسيم و حيث كانت الأولي هي الأزلية الأوّليّة كانت الثانية هي الأزلية الثانية و اما قول علي عليه السلام انا صاحب الأزلية الأوّلية ، فيحتمل ان يراد ● منه الأوّليّة الاضافيّة لأنّ الآزال كثيرة و كلها حادثة فاذا اطلق الأزل احتمل احدها بخلاف ما لو قيل ازل الآزال فانه لايراد منه الّا الواجب الحق عز و جل و ان يراد منه الأوّليّة الحقيقيّة و يكون ( فيكون خم ) المعني انا الذي ولايتي ولاية الله .
قلت و عالم فاحببت اَن اعرف .
اقول اشارة الي قوله تعالي كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف ، فانه تعالي قبل التعريف كان كنزا مخفيا و قد تقدّم الكلام فيه فكان اول ما صدر في الامكان محبّته لأن يعرف فهذا مأخوذ من الحديث .
قلت و المحبّة الحقيقية .
اقول المراد بالمحبة الحقيقية هو عالم فاحببت ان اعرف ، لأن المحبة تستعمل في الوجوب و هي ذاته و يعرف بالتقييد بالحقيّة و في الامكان [ص 60] الراجح و هي فعله و يعرف بالتقييد بالحقيقية كما هنا فالمحبّة الحقيّة ذاته المقدسة و المحبّة الحقيقيّة فعله و اول صادر عنه كما هنا .
قلت و حركةٌ بنفسِها .
اقول يراد به الفعل لأن معقوله انّه حركة ايجادية و كونه حركة بنفسها علي حدّ خلق الله المشية بنفسها .
قلت و الاسم الذي استقرّ في ظلّه فلايخرج منه الي غيره .
اقول مأخوذٌ من الدعاۤء عنهم عليهم السلام و المراد ان الفعل اسمه تعالي و معني استقرّ في ظلّه تعالي اي انه اقامه بنفسه فهو الاسم و هو الظلّ و الضمير في ظلّه يجوز ان يعود ● الي الله اي استقرّ في ظلّ الله تعالي و ظلّ الله هو ذلك الاسم و يجوز ان يعود الضمير الي ذلك الاسم و المراد من ظلّه ( و المراد بالظل خم ) نفسه كما في الحديث يمسك الأشياۤء باظلّتها و يكون المعني علي الاحتمالين واحداً و معني عدم خروجه منه الي غيره انه لاتتكون منه الأشياۤء كما يذهب ● اليه ضرار و اصحابه و كثير من الصوفية بان الأشياۤء مركّبةٌ من وجودٍ و هو مشية الله و من ماهيةٍ و هي الانيّة و لو كان كذلك لخرج منه الي غيره فافهم الاشارة .
قلت و هو المكنون المخزون عنده .
اقول مأخوذ من حديث حدوث الأسماۤء المروي في الكافي فانه هناك هو هذا و المعني هنا مثل المعني استقرّ في ظلّه .
قلت و صبح الازل .
اقول مأخوذ من قول علي عليه السلام لكميل في قوله نورٌ اشرق من صبح [ص 61] الأزل اي من المشيّة .
قلت و فعل بنفسه .
اقول معناها ( معناه خم ) مثل خلق الله المشية بنفسها .
قلت و عالم الامر .
اقول عالم الأمر مقابلُ عالم الخلق من قوله تعالي الا له الخلق و الأمر تبارك الله ربّ العالمين و الأمر هنا في الآية يحتمل معناه الظاهري اي مردّ الأمور كلها في الغيب و الشهادة و الدنيا و الآخرة الي حكمه و يحتمل ان يراد به المشية و يحتمل ان يراد به الحقيقة المحمدية و قوله تعالي و من آياته ان تقوم السماۤء و الارض بامره و قول الصادق عليه السلام في الدعاء كل شئ سواك قام بامرك ، يحتمل الأمر فيهما الاحتمالين الأخيرين فان اريد به المشية كان قيام كل شئ به قياما صدوريّا و ان اريد به الحقيقة المحمديّة كان قيام كل شئ به قياماً ركنيّاً كما تقدّم .
قلت و ما اشبه ذلك .
اقول يعني من الأسماۤء التي يسمّي بها هذا الوجود كما اصطلحوا عليه .
قلت و صفة بدئه بنفسه .
اقول اي كيفية بدئه علي حسب ما تدركه الأفئدة المستنيرة بنور الله و هو في نفسه لا كيفية له و لا توصيف لأنهما انما وجدا به فاذا اطلقا تبادرا الي آيته و مثاله و عنوانه الذي في الأفئدة و مع هذا فلايتوجّه ذلك التوصيف اليه بذاته اذ لو صحّ ذلك في عنوانه صحّ فيه لانه انما يعرف [ص 62] به و انما يتوجه اليه من حيث متعلقه فانه تجري عليه الكيفية و التوصيف كما تعتبر الكثرة و التعدد في الحركة عند الكتابة باعتبار تعلّقها بالحروف و الا فهي في نفسها بسيطة و تسمّي جهات التّعلّق بالمتعلقات رؤساً و وجوها فلذلك نعتبر لها باعتبار تعلّق رؤسها ما يجري علي متعلقاتها .
قلت ان اللّه سبحانه قبض من رطوبة الرحمة بتلك الرطوبة نفسها بها .
اقول يعني انه تعالي قبض و قبض فعل منه من رطوبة الرحمة و هذه الرطوبة هي نفس قبض و لهذا قلت بتلك الرطوبة ، لأن قبض هذا هو الفعل المقبوض به ففسّرته بقولي بتلك الرطوبة و قولي من رطوبة الرحمة اعني المقبوض منه و فسّرته بقولي بتلك الرطوبة فقولي بتلك الرطوبة تفسير لقبض اعني المقبوض به و المقبوض منه فقبض فعل مقبوض به و مقبوض منه لأن قبض هو نفس تلك الرطوبة المقبوض بها و المقبوض منها و لما كانت العبارة ضيّقة ربما يتوهم ان مِنْ في قولي من رطوبة الرحمة للتبعيض او للابتداۤء فيلزم علي الحالين ثبوت رطوبة الرحمة قبل قبض و انا اريد ان رطوبة الرحمة هي نفس قبض رفعت ذلك التوهم بقولي بتلك الرطوبة نفسها و بيّنت ان المقبوض منها عين المقبوض بها بلا تغاير الّا في التعبير لضيق الألفاظ عن ذلك المعني فبيّنتُه بتاكيدي بقولي بها ، لئلايتوهم انها في ذاتها باعتبار مأخوذ بها و باعتبار آخر مأخوذ منها او هي مأخوذة بل مرادي انها بلحاظ واحد و اعتبار واحد مأخوذ بها و مأخوذ منها و مأخوذة يعني قبضت بها فلميكن [ص 63] لها تحقق و لا ثبوت و لا ذكر في مرتبة من مراتب الوجود مطلقا قبل قبضها بها فافهم .
قلت اربعة اجزاۤءٍ بها .
اقول مفعولٌ لقبض و ان المعني في هذا هو عين المعني الأول ( في الأول خم ) يعني ان الأربعة الأجزاۤء هي القبض و المقبوض و المقبوض به و المقبوض منه بلا تغاير حتي في الاعتبار و قولي بها اي بالأربعة الأجزاۤء التي هي حقيقة قبض اي رطوبة الرحمة فان قبض هو تلك الرطوبة و هو تلك الأربعة الأجزاۤء و لهذا قلتُ بها ، فكل هذه الألفاظ المتعددة معناها شئ واحد لذاته لا تعدّد فيه لا في نفس الأمر و لا في الخارج و لا في الذهن و انما توجّه الفؤاد في هذه الألفاظ المتعددة الي المعني البسيط باعتبار تعدّد تعلّقه فافهم .
قلت و من هباۤئها به جزءاً به .
اقول يعني انه قبض ذلك الفعل الذي به قبض الرطوبة المذكورة التي هي ذاته من هباۤء الرحمة اعني يبوستها و هي الرطوبة المذكورة بهذا المقبوض به و منه جزءاً بذلك الجزء الذي هو نفس الأربعة المذكورة سابقا فالرطوبة نفس اليبوسة و الأربعة عين الواحد و انما اختلفت ( اختلف خل ) اسماۤؤها باعتبار الآثار المختلفة و لايتوهم ( لاتتوهم خل ) ان هذا شئ ممتنع و لاتدركه العقول فانّك تسمّي زيداً عالماً و نجّاراً و خيّاطاً و كاتباً و ليست هذه الأسماۤء المختلفة واقعة علي متعدّد في ذاته لأنه هو العالم هو النّجّار هو الخيّاط هو الكاتب و ليس مرجع هو مختلفاً متعددا و لكن بالآثار [ص 64] تكثّرت اسماۤء صفاته و ليس تكثّر ذواتها ذواته ( و ليس لتكثّر ذواتها في ذاته خم ) و انما سمّي بها باعتبار آثارها ( آثاره خم ) و كذلك انت سميع انت بصير انت قدير و ليست القدرة فيك شيئاً متميّزاً غير البصر او هو غير السمع بل يقال انت و انت لست ● بصفة من صفاتك و انما هي لك فانت انت لا غيرك و سمّيت بها باعتبار الآثار و الي هذا المعني اشار علي عليه السلام بقوله و كمال توحيده نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة انّها غير الموصوف الخ ، فمن فهم ما اشرت اليه فهم كلامه عليه السلام و الا فلا و ما اشرنا اليه من هذا النحو فان الوجود المطلق ليس شئ ( شيئاً خل ) في الامكان و لا من ( في خم ) الممكنات ابسط منه اذ كل ما سواه منه ( فبه خل ) كان و عنه صدر فلايتعدد و لايتركب لأن التعدّد و التركيب محدثان به .
قلت فقدّرهما بهما في تعفين هاضِمتهما .
اقول فقدّر الجزئين اعني الأربعة الأجزاۤء الرطبة و الجزء اليابس بهما اي بذينك الجزئين لأنّهما هنا نفس قدّر الذي هو فعل التقدير علي نحو ما تقدّم و المراد بهذا التقدير هو تقدير الحدود الفعلية و الهندسة الايجادية و هي عين هذا المقدّر و قولي في تعفين هاضمتهما ، اريد به انه لما اجتمعت الرطوبة و اليبوسة التي هي منشأ الحرارة حصل بهما التعفين لأن كل مكوّن لا بدّ له من تعفين بنسبته و التعفين لايكون الا بالحرارة و الرطوبة فان كان المكوّن مركباً كالمفاعيل تعدّدت الجهات فيه و تكثّرت و ان كان بسيطاً مطلقاً كما في الفعل اتّحدت جهاته و احكام الجهات انما تطلق عليه باعتبار متعلقاته عند تعلقه بها كما مرّ و لما كان كل مكوّن لا بدّ له من التعفين كما برهن عليه في الحكمة الطبيعية و كان [ص 65] هذا التقدير مكوّناً بنفسه وجب ان يكون له تعفين يفرض سبقه عليه بيّنت ذلك بقولي في تعفين هاضمتهما اعني انّ هاضمة تعفين هذا التقدير حين تحققت في نفسها تحققت بهذا التقدير لأنّها عينه بلا مغايرة و ان فرض سبقها عليه كما هو في متعلق الفعل من ساير المفعولات فقلت في تعفين هاضمتهما ، اريد انه قدّر فيها لأنها هو و المراد بهذه العبارة اذا كانت في المفعول ان اجزائه تنحل بعضها في بعض حتي تكون بطبخ الحرارة و الرطوبة شيئاً واحداً لا اختلاف فيه و الفعل لما كان شديد البساطة الحق احكام متعلقاته به في الاعتبار الفؤادي لا في الواقع الخارجي لشدّة بساطته فيه و انما ذكرت سابقاً ان الرطوبة اربعة اجزاۤء و اليبوسة جزءٌ واحد لأن الاجزاۤء الرطبة لو كانت اقل كان الغالب علي الماۤء الغلظة و لايصلح لاستعماله عبيطا فان الماۤء كما تحتاج اليه الاشياۤء في الأغذية التي هي مواد وجودها كذلك تحتاج اليه في الشرب الذي هو مزاج تلك الأغذية فلو قلّت الأجزاۤء الرطبة لميكن ماء و لو زادت لمتحصل المشاكلة يعني انا نريد ان يكون بين الماۤء و التراب مشاكلة ليحصل التأليف للغذاۤء منهما و المشاكلة انما تحصل في الماۤء للتراب اذا انحلّ فيه شئ من التراب فانه اذا انحل فيه وافق التراب في تركيب الغذاۤء كما يأتي و الحالة المعتدلة في تركيب الماۤء ليشاكل التراب و لاينفرّ ● منه ان ينحلّ في الأربعة الأجزاۤء الرطبة جزء من التراب فاذا زادت الرطوبة ضعفت المشاكلة و ان نقصت ضعف جانب المائية و انما حصل الاعتدال في الأربعة لسرّ ظهر آثاره في الموجودات [ص 66] لايسهل بيانه الّا بذكر اشياۤء لمتتم الّا بذلك مثل الزوج له اربعة ( اربع خل ) نساۤء في الحال التام الذي يغلب فيه حصول العدل و لو زادت غلب عدم العدل و لهذا انما حصل الزايد عليهن في النبي صلي الله عليه و آله لعدم حصول حيف في طبيعته و مع هذا فاَعانه الله بقوله ترجي من تشاۤء منهن و تؤوي اليك من تشاۤء الآية ، و منع عنه الائمة عليهم السلام للمشاركة للرعية و مثل كون الأشياۤء اربعة للشئ الواحد فان الوجود يدور علي خلق و رزق و حيوة و ممات و هو واحد و الانسان واحد و طباۤئعه اربع و العرش مربع و البيت المعمور مربع و الكعبة مربعة كما في الحديث و الكلمات التي بني عليها الاسلام اربع سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر و احرف الاسم الأعظم اربعة التوحيد و النبوة و الامامة و الشيعة و البسملة التي فيها سرّ القرآن و فاتحة الكتاب اربعة الله و الرحمن و الرحيم و اسم و ان شئت قلت بسم الله الرحمن الرحيم و هي واحدة و الحاصل ربما تتوهم ان هذه الأمور انما هي مناسبات لايبتني عليها اسرار الخليقة و اقول ليس كذلك و لكن لما لميمكن بيان السرّ في نفسه الذي حصل عنه الأربعة قيل انها مناسبات و هي حكم سترها الله سبحانه بحجب من الغيوب و اظهر آثارها في خلقه و جعل الآثار دالّة علي الأسرار قال الرضا عليه السلام قد علم اولوا الألباب ان الاستدلال علي ما هنالك لايعلم الا بما هيٰهنا .
قلت فانحلّٰا بهما و انعقَدٰا بهما و تَراكمٰا بهِمَا .
اقول يعني انّ الأجزاۤء الرطبة و الجزء اليابس انحلّا اي ذاب كل منهما [ص 67] بالآخر الذي هو نفسه حتي كان الاثنان واحدا علي فرض حكم المتعلق و انعقدا كذلك اي جمدا كناية عن قيامهما بانفسهما و تراكما كذلك اي اجتمع كل شئ منه بكل شئ منه ، مثاله كالهواۤء الذي جذبه من يريد الكلام الي جوفه فيجمعه في المخارج و هو كناية عن حلّه ثمّ يقطع الحروف و هو عبارة عن عقده ثم يركّب الكلام و هو عبارة عن تراكمه و الحاصل معني جميع ما سمعت هو انه احدث الفعل بنفسه بغير اعتبار تعدّد فاذا اردت تفصيله علي فرض ما لو كان مركبا فهو كما سمعت و علي لحاظ عدم تركيبه فكما عبّرنا به من اتحاد المقبوض به و المقبوض منه و القبض و هكذا الي آخره .
قلت و هذا هو المشِيّةُ و هو ٱلمسمّي بتلك الاسماۤء المتقدّمة .
اقول يعني هذا هو الوجود المطلق و هو الوجود الراجح و الامكان الراجح الذي ذكرنا كيفية بدء متعلقه و نسبناها له لما بين المتعلق و بين التعلق من المناسبة و لما بينهما و بين الفعل من مشابهة الصفة الفعلية فان كل اثر يشابه صفة مؤثره التي عنها صدر .
قلت و لهذا المقام في تزييل الفؤاد اربع مراتب .
اقول لهذا المقام اي للوجود المطلق و الامكان الراجح و السرمد في تزييل الفؤاد اي في تمييزه و تقسيمه و تفريقه فان غير الفؤاد من المشاعر و المدارك لاتدرك شيئا و لا حالاً من نحو هذا المقام من السمع ● و البصر و الخيال و العقل لأنها انما تدرك المكيّفية المحدودة بحدود الحسيّة ● او الخيالية او العقلية بخلاف الفؤاد فانه يدرك الشئ مجرداً عن [ص 68] كل سبحاته و عوارضه الذاتية و العرضية و لهذا جاز استعماله في هذا المقام البسيط العاري عن كل ما سوي محض ذاته و انما قسّمه الي اربع مراتب باجزاۤء ( باجراۤء خل ) احكام متعلقاته عليه كما مرّ فانه لما اعتبر آثاره التي تشابه حدود ذواتها صفته و تعريفه و وجدها خرجت في هذه الأربعة المراتب و قد قال عليه السلام العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد في العبودية وجد في الربوبية و ما خفي في الربوبية اصيب في العبودية قال الله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق الخ الآية ( الحديث خم ) ، حكم علي هذا المقام بتلك الأحكام و ان كانت باعتبار متعلقاته لا باعتبار ذاته و ذلك لأنّه وجده كلمة من الفاعل و الكلمة اذا اعتبرها في نشوها و بدئها وجدها كذلك اي في هذه الأربع المراتب ● فاجري عليها حكمها لأنه ● آية تعريفها و هي ايضا كلمة الله فكما ان المتكلم يأخذ بحركة جوفه من الهواء اربعة اجزاۤء رطبة اي حبة ● لصلوحها لصوغ الحروف و كونها اربعة لأنها هي نسبة المادة الأولي الي الصورة التي هي جزء واحد بالنسبة الي المادة يعني ان صورة الحروف من ترتيبها و حركاتها بالنسبة الي مادتها واحد من اربعة كما اشرنا اليه سابقا مما يطول بيانه و يخفي برهانه و يصوغ ذلك الهواۤء المأخوذ حروفا بعد حلّه بتسهيله في المخارج و اعطائه الأصوات منه اي من الهواۤء بها اي بتلك الآلات الفاعل بها من حركة اللسان و الشفة و الأسنان و اللهاة ثم يركّبه كلمة فالمرتبة الأُولي الهواۤء المأخوذ الي الجوف و الثانية حلّه و مدّه الفا من الجوف الي الفضاۤء و هو المسمّي بالنَّفَس [ص 69] الرحماني في كل شئ بنسبته و الثالثة صوغه حروفا و الرابعة تركيبه كلمة تامة مفهمة فكما ان الكلمة اللفظية التي هي فعل منك لاتتم الّا بهذه المراتب الأربعة كذلك الكلمة الفعلية التي هي قول من الله لاتتم الّا بهذه الأربع المراتب فالكلمة اللفظية آية بيان الكلمة الفعلية .
قلت فالاولي الرحمة و النقطة و السرّ المستسرّ و السرّ المجلَّل بالسرّ .
اقول يعني فالمرتبة الأولي بالنسبة الي توصيف المشية الرحمة مأخوذ ( الرحمة المأخوذة خم ) من قوله تعالي و هو الذي يرسل الرياح بشري بين يدي رحمته يعني ان الرحمة سابقة و الرياح علامة حصولها و بشري بين يديها فاوّل التعيّن و الذكر الرحمة السابقة التي هي علة الامكان و علة الأكوان و يسمّي ايضا بالنقطة بملاحظة كون الكتاب التدويني مطابقا للكتاب التكويني و بالعكس و الكتاب التدويني اول ما صدر منه بسم الله الرحمن الرحيم و اوّلها الباۤء و اول الباۤء النقطة لأن الكاتب اوّل ما يكتب ان يضع القلم علي القرطاس فتحدث به النقطة ثمّ يجرّ القلم فتحدث الباۤء و هذه النقطة صورتها النقطة تحت الباۤء و كونها تحت الباۤء كناية عن كونها حاملة للباۤء اي متقوّمة بها و اخذ لكل اصل اسم النقطة و من هذا قال اميرالمؤمنين عليه السلام انا النقطة تحت الباۤء ، و السّرّ المستسر و السّرّ المجلل بالسّرّ ، مأخوذ من قول الصادق عليه السلام ان امرنا هو الحق و حق الحق و هو الظاهر و باطن الظاهر و باطن الباطن و هو السّرّ و سرّ السّرّ و سرّ مستسرّ بالسّرّ و سرّ مقنع بالسرّ و في رواية و سرّ مجلل بالسرّ و معني المجلل و المقنّع واحد و يراد بهما هذه الرتبة من الفعل [ص 70] فهذه الأسماۤء الأربعة لهذه الرتبة من الفعل .
قلت و الثانية الرياح و النفَسُ الرحماني الاوليّ بفتح الفاۤء المشار اليه بالانحلالِ .
اقول يعني الرتبة الثانية تسمّٰي بالرياح من قوله تعالي و هو الذي يرسل الرياح بشري بين يدي رحمته و يسمّي النّفَس الرحماني بفتح الفاۤء الأوّلي لأن اطلاق النّفَس الرحماني في اصطلاحهم يختلف باختلاف اماكنه فالأوّلي هنا كالألف في التلفظ بالكلمة فانه يمتد من الجوف الي الفضاۤء و منه تقطع الحروف و هذا و ان لميكن كذلك لأنّ الألف تقطع منه الحروف من ذاته او من صفات ذاته و علي ● الاحتمالين و لايصلح مثالاً للفعل لأن المفعولات لاتقطع من ذات الفعل و لا من صفة ذاته و انما يصلح الألف اللينية مثالا للنّفَس الرحماني الثانوي الذي هو الرتبة الثانية من اول صادر من الفعل اي الموجود ● المعبّر عنه بالعنصر الذي منه خلق كل شئ و بالماۤء الذي منه كل شئ حيّ نعم اذا اراد ● بالحروف المصاغة من الألف الذي هو النّفَس الرحماني الأوّلي رؤس المشيّة و وجوهها المتعلقة بالمشئات ( بالمشاءات نسخة ) الجزئية صلح مثالا لذلك فالنّفَس الرحماني الساري في الأشياۤء بالقيومية الصدورية هو هذا و هو الأوّلي او الكلمة بعد اعتبار تمامها ( اتمامها خل ) او انه سارٍ في وجوهها بالقيّوميّة الركنية و اما النفَس الرحماني القاۤئم في الأشياۤء بالقيومية الركنية فهو الألف الثانوي الذي هو اول صادر من الفعل و قولي المشار اليه بالانحلال الأوّل ، اذا ● لاحظ فيه ما ثبت في العلم الطبيعي من انّ كل مكوّن لا بدّ فيه من حلّين و عقدين فالهواۤء [ص 71] المأخوذ للكلمة اللفظية يحلّ من الجوف الفاً ممتداً الي الفضاۤء ثمّ تقطع حروفا و هو العقد الأول ثمّ تبسط للتركيب و هو الحلّ الثاني لاعتبار مناسبة بعضها لبعض و ملايمتها له و عدم منافرتها ثمّ يركب هذا المحلول الثاني كلمة و هو العقد الثاني كذلك في الكلمة الفعلية فاوّلها ( فاوّلهما خل ) الرحمة ثمّ يمتد الفا و هو الحلّ الأوّل و هو الرياح في الآية الشريفة و هو الذي يرسل الرياح كما مرّ ثمّ تقطع حروفا و هو السحاب المزجٰي و هو العقد الأوّلي ثمّ يحلّ لمناسبة التأليف كما اشرنا اليه في الكلمة اللفظية ( اللفظية و هو الحل الثاني خم ) ثمّ تركيب ● الكلمة التامّة و هو العقد الثاني فاشار بامتداد الألف و ارسال الرياح الي الحلّ الأوّل و هو قولي المشار اليه بالانحلال الأوّل اي الحلّ الأوّل .
قلت و الثالثة الحروف المشار اليها بالانعقاد الاوّل و هو السّحاب المُزْجٰي المُثَار من شجر البحر .
اقول المراد بالحروف هنا بمعني الأجزاۤء المفروضة فيه باعتبار متعلقه كما في الكلمة اللفظية و ما يعتبر فيها من الحروف المقطعة من الألف امّا انه يشار اليها بالانعقاد الأول فذلك لازم لاعتبار كل من التأليف الاعتباري و الحقيقي كل بحسبه لأنّها صيغت حروفاً متمايزة من الألف بعد ان كانت نفساً منبثا و اما انها هو السحاب المزجٰي فلملاحظة كون تلك الكلمة سحاباً متراكما كما ( متراكما خل ) في التشبيه عند سوقها و توجهها الي موات ارض القابليات فاذا مثّلت بالسحاب كما في تأويل الآية [ص 72] اعني و هو الذي يرسل الرياح بشري بين يدي رحمته حتي اذا اقلّت سحاباً ثقالا سقناه الي بلد ميت فانزلنا به الماۤء الخ ، و ذلك حين تراكمها الذي هو عبارة عن تمامها كانت قبل التمام و التركيب تمثّل بالسحاب المزجي الذي هو اول نشوه فانه ينشؤ بخاراً من شجر في البحر و المراد ان الأبخرة التي تجذبها اشعة الشمس حال دورانها تحدث منها حين صعودها اوضاعا كالشجر و المراد من البحر بحر البخار الصاعد باشعة الشمس و الحاصل السحاب المزجٰي هو ذلك البخار الصاعد قبل التأليف كما قال تعالي يزجي سحابا ثمّ يؤلّف بينه فالبخار الصاعد في السحاب بمنزلة الحروف المقطعة في الكلمة و السحاب المتراكم بمنزلة الكلمة بعد التأليف و دلالة الكلمة علي المعني بمنزلة نزول الماۤء من السحاب و وقوع الدلالة من الكلمة علي ما يشاكل صفته من المعني الميت المدفون في النفس بمنزلة وقوع الماۤء من السحاب علي ما يشاكل صفته من النبات الكامن في مادته من الأرض الميتة و للفعل و متعلقه من المفعول الذي مادته من هيئة ذلك الفعل ما للكلمة و دلالتها علي المعني و للسحاب و الماۤء النازل منه و ارتباطه بما يشاكله من لطيف الأرض الميتة التي هي مادة النبات من الصفة و التمثيل اي للفعل ما للكلمة و السحاب من الصفة و التمثيل حرفاً بحرف فلذا سمّي بالكلمة و مثّل بالسحاب كما في تأويل الآية المذكورة سابقاً و غيرها .
قلت و الرابعة السحاب المتراكم و الكلمة التّاۤمّة و الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر و الكاف المستديرة علي نفسِها .
اقول المراد بالسحاب المتراكمِ المشيةُ بلحاظها متعلقة بمفعولها لأنها حينئذٍ [ص 73] لاتعتبر فيها الاعتبارات الأُول كما انّ السحاب المتراكم لايلحظ فيه جهة البخار و صعوده و انعقاده و لهذا قلنا الكلمة التامة هي التي لايلحظ فيها تقطيع الصوت و تأليفه و هي ايضا الكلمة التي انزجر لها العمق الأكبر اي التي انفعل و انقاد و هو اذا اريد بها المشية الامكانية العمق الأكبر الحقيقي الامكان الراجح و اذا اريد بها الكونية فهو الممكنات و جميع الأكوان و هو العمق الأكبر الاضافي و الامكان المساوي المقيّد و الكاف المستديرة علي نفسها تقدّم بعض بيانها .
قلت و هذه المراتب انما تَعدّدَتْ باعتبار التفصيل الفُؤادي في كشفه .
اقول انما تعددت هذه المراتب في مراتبها في نفسها بالقياس الي هيئة تعلقاتها بمتعلقاتها لما بينهما من المشابهة كما بين حركة يد الكاتب و بين الحروف من المشابهة في الهيئات و ذلك باعتبار كشف الفؤاد لا في نفسها لأنّها في نفسها في كمال البساطة الامكانية و لهذا قلت :
و الّا فهي شئ واحد بَسٖيط ليس في الامكان ابسط منه .
اقول انه في نفسه بسيط لعدم وجود شئ قبله يصلح ان يكون جزء يتركب منه اذ كل شئ فرض فهو من آثاره فلاتتركب ● مما هو من آثاره و كل ما يتميّز في الأوهام او يتصوّر في النفوس او يتعقل بالعقول فهو من اثره او اثر اثره و قولي ليس في الامكان ابسط منه ، لاخراج الواجب تعالي و لاخراج عنوانه لأنّه و ان كان من الممكنات لكنه لايعتبر في الامكان اذ لو اعتبر في الامكان لميعرف الواجب تعالي به لأنّه تعالي ليس في الامكان فلايعرف بما في الامكان فلما كان ما سوي الله سبحانه [ص 74] ممكنا و قد خلق هذا العنوان دليلاً وجب ان يلحظ مجرّداً عن الامكان ليعرف به عز و جل .
قلت خلقه اللّه بنفسه فاقامه بنفسه و امسكه بظلّه .
اقول خلق الله ذلك الفعل الذي هو المشية بنفسه اذ لايحتاج في ايجاد الايجاد الي ايجاد آخر لاستغناۤئه بنفسه عن غيره لا لئلايلزم الدور او التسلسل لأن لزوم الدور او التسلسل ليس هو الدليل الذي نشأ عنه ذلك نعم هو دليل في المناقضة لابطال دعوي المخالفة و كما كان مخلوقاً بنفسه لا بفعل آخر كذلك كان قائما بنفسه لا بشئ آخر اذ ليس شئ غيره الا الفاعل تعالي و الفعل لايقوم بالفاعل قياماً ركنيّا لأنه المراد هنا نعم هو قائم به قياماً صدوريّا لكن نريد بالقيام هنا القيام الركني و كذلك المعني في امسكه بظلّه يعني انه تعالي امسك الفعل بظلّه و الضمير في بظلّه يعود الي الله سبحانه و يكون المراد منه نفس ذلك الفعل كما في الدعاۤء و باسمك الذي استقرّ في ظلك فلايخرج منك الي غيرك ، اذ المراد بالظلّ نفس ذلك الاسم و ان قلت ان الضمير يعود الي الفعل جاز و المراد به نفسه و يعود المعني كالأوّل كما في الدعاۤء يمسك الأشياۤء باظلتها اي بانفسها و المراد انه تعالي يمسك كل شئ بمادة ذلك الشئ اذ كل شئ انما يتقوم بمادته و هي في كل شئ بحسبه .
قلت و ذلك في العمق الاكبر علي حدّه الاعلي فهو المحدّد للعمق الاكبر و العمق الاكبر محدّدٌ له لايفضل احدهما عن الاخر .
اقول يعني ان المشية التي هي الفعل اذ لا مشية لله غير فعله لأنّه تعالي [ص 75] لايفكّر و لايهمّ و لايتروّي هي مطابقة للعمق الأكبر الذي هو الامكان و هو مطابق لها لايزيد الامكان عليها فيكون شئ من الامكان لاتتعلق به المشية و لايزيد ( و لاتزيد خم ) علي الامكان فتكون قد وقعت علي غير الامكان ● ليس غير الامكان الّا الواجب تعالي ( و خل ) ● لاتتعلق به المشية بل هي مطابقة للامكان و هو مطابق لها لأنّها كفوه فالمشيّة آدم الأوّل و الامكان حوّاه .
قلت و هذا هو فعل اللّه .
اقول يعني ان الوجود المطلق هو فعل الله سبحانه و هو الابداع و الاختراع و الارادة و المشية و هذا ظاهر .
قلت و حيثُ علم بالضرورة ان هيئة المفعول من حيث هو مفعول هيئة الفعل كالكتابة فان هيئتها هيئة حركة اليد فعلي حسب هيئة حركة يد الكاتب تكون كتابته وجب ان تكون تلك الجهات المعتبرة في الفعل علي جهة البساطة و الاتحاد تكون بنحوها في المفعول علي جهة التركيب و التعدّد .
اقول يعني انّ هيئة حركة يد الكاتب للألف كهيئة الألف و لايكون بتلك الحركة حرف الباۤء لأن هيئتها غير هيئة حركة كتابة الألف و هكذا ● حُسن الكتابة يدلّ علي اعتدال حركة يد الكاتب و بالعكس لأنّ كل اثر يشابه صفة مؤثره القريب الذي عنه نشأ كما مثّلنا بحركة يد الكاتب فانّ هيئة الحرف تشابه هيئة الحركة المحدثة له و هذا ظاهر بقي شئ و هو ان الحركة في نفسها بسيطة لأنّها الانتقال و التوجه الي جهةٍ مّا و هذا صادق علي جميع وجوه الحركة في احداث كل حرف فهي في الحقيقة [ص 76] بسيطة في كمال البساطة و انما تعتبر فيها المغايرة اذا نسبنا بعض الوجوه الي بعض لا في نفسه بل من جهة تعلّقه بمفعوله الذي هو الحرف و اما المغايرة في الحروف فهي حقيقية لأن هيئة كل حرف جزء ماهيته بخلاف مغايرة هيئات وجوه ( وجود خل ) الحركة فانها ليست لذاتها لتكون جزء ماهية ذلك الوجه و انما هي لمتعلقها و الذي هو جزء ماهيتها هو الانتقال المبهم المتعين بالتعلّق بالحرف الخاص فان قلت هذا جزء ماهية الفعل الكلي و الكلام انما هو في الجزئي قلت نحن هكذا نريد لأن وجه المشية المختصة بزيد من حيث خصوص زيد و تعلّقها به لاتصلح لعمرو فالمغايرة حينئذٍ حقيقية و التعدد حقيقي لأنه انما يتحقق مع التعلّق الخاص و التعلقات الخاصة متعددة لكن الوجه المتعلق اذا نظرت اليه في نفسه لمتجد المغايرة الا اعتبارية اي باعتبار التعلّق و هو الذي اردناه فهو في نفسه لا تكثّر حقيقي فيه و لا تركيب و لا تعدد و الذي نجده منها فهو باعتبار ارتباطه لمتعلقه و نحن لمنجرّده عن التعدد و المغايرة باعتبار تعلّقه لأن تعلقه من حيث الفعل واحد و من حيث المفعول كثير كالوجه المقابل للمرايا فان التعدد و الكثرة و المغايرة انما هي في التعلق من حيث المرايا لا من حيث الوجه و لا من حيث خصوص المقابلة لأن خصوص المقابلة و ان كان فيها مغايرة اعتبارية نظراً الي المرايا و جهاتها لكنها بالنظر الي الوجه و الي نفسها ليس كذلك .
قلت و ان اختلفت المفعولات بحسب مراتبها في قوّة التركيب و ضعفه و [ص 77] ظهوره و خفاۤئه و كثرته و قلّتِه و في كثرة التعدّد و قلّتِها و ظهوره و خفاۤئِه .
اقول يعني انّ الفعل علي حال بساطته في حال واحد و ان اختلفت متعلقاته في التركيب في قوته كما في العوالم السفلية الظاهرة و ضعفه كبسائط المركبات كالافلاك بالنسبة الي الأجسام السفلية و في ظهور التركيب كالأجسام و خفاۤئه كالنفوس و العقول حتي ان اكثر الحكماۤء و المحققين انكروا تركيبها بل جعلوها بسيطة الحقيقة حقيقة و الحق انها مركبة للأدلة العقلية و النقلية و هي كثيرة فمن العقلية ما برهن عليه و علم بالضرورة انّ كل مصنوع فله جهتان جهة من ربّه و جهة من نفسه و هذا ظاهر اذ لايعقل مصنوع بدون ذلك و من النقلية مثل قول الرضا عليه السلام لعمران الصابي ان الله تعالي لميخلق شيئاً فرداً قائماً بذاته دون غيره للذي اراد من الدلالة عليه ه ، و في كثرة التركيب كالعوالم السفلية فانها مركبة من كل جهات ما فوقها و في قلّته كالمفعول الأوّل فانه مركب من فعل و انفعال خاصة و في كثرة التعدد و ذلك كالمركبات من المركبات كما برهن عليه في العلم الطبيعي في تركيب الانسان الفلسفي الذي هو انموزج الانسان الآدمي و انه مركّب في اطوار كثيرة و قد قال عزّ من قائل يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة و غير مخلقة لنبيّن لكم و هذا ظاهر و في قلّتها اي قلة الكثرة يعني ان الكثرة مختلفة المراتب فكثرة كثيرة اي مكررة من كثرات متعددة و كثرة [ص 78] قليلة اي غير مكرّرة من كثرات متعددة بل من كثرة اولية فان قلتَ لمَ لمتقل و قلّته قلتُ قد ذكرت قلّة التعدد سابقا و هنا ذكرت قلّة الكثرة فافهم و في ظهور التعدد كالأمور الكلية و خفاۤئه كالأمور الجزئية فانها في الظاهر لا تعدد فيها مثل زيد و في الواقع و في نفس الأمر هو متعدد و لهذا يسمّي الشخص في الواقع ● بالقرية و البيت و ذلك لتعدد امثاله و اوصافه كما في تأويل قوله تعالي لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا و لملئت منهم رعبا و في قوله تعالي و تلك القري اهلكناهم ، و اسئل القرية التي كنّا فيها و امثال ذلك مما يعرفه اهله و اما تعدد اوصافه فكلام زيد و سمعه و بصره و حرارته و برودته و حركته و سكونه و امثال ذلك من طبايعه و قواه و آثاره و احواله كلها مثله لو برزت لك معه لمتفرق بينه و بين وصفه الّا انّه يستمد عن نفسه و وصفه يستمد عنه فافهم .
قلت لانها في الفعل علي نحو اشرف ليس في الامكان نحوٌ اشرف منه .
اقول لأنّها اي لأن الجهات المعتبرة في الفعل مما فرض من صفة النشو و التعدد و التركيب المشار اليها سابقا علي نحوٍ اشرف ليس في الامكان نحوٌ اشرف منه و ذلك لأنّ تزييل الفؤاد لها كما اشرنا له لميلحقها لذاتها و لو كان باعتبار متعلقاتها و انما فرض لحوقها بها باعتبار متعلقاتها في آية معرفتها في النفوس المجردة فان النفس العليا اعني الفؤاد اذا توجه الي معرفتها كان آية لها و دليلا عليها فتظهر فيه امكانات تلك الجهات في لحاظ متعلقاتها و هذا معني قولنا ليس [ص 79] في الامكان اشرف منه و ذلك لتنزه ذات الفعل عن كل ما يفرض لأن تلك المفروضات آثاره كما تقدّم .
قلت و لهذا كان في اكمل مراتب البساطة الامكانية بحيث لايكاد تعتبر فيه جهة تعدُّدٍ الّا من جهة التعلق .
اقول و ما كان من جهة التعلق لايلحقه و لو بواسطة جهة التعلق الّا في جانب المتعلق و في محل الاعتبار اعني الفؤاد لأنّه آية ذلك التعريف كما مرّ مكررا .
قلت و هذا هو الجواز الراجح الوجود و هو الوجود المطلق اي الوجود لا بشرط و هو المشيّة و العزم علي ذلك هو الارادة .
اقول انّ قولنا هو الجواز الراجح الوجود بالنظر الي قولهم في حق الواجب تعالي واجب الوجود و في حق المحدث ممكن الوجود اي جاۤئزة فمعني العبارة الأولي امتناع العدم عليه و معني الثانية تساوي العدم و الوجود بالنسبة اليه و المشية ليست في رتبة الأوّل و لا مساوية للثاني فلذا قلنا انها راجح ● الوجود و علّة مأخذ الراجحية انّ المقتضي موجود و قد اقتضي شيئاً غير مشروط بغير نفسه فكان مطلقاً غير مقيد و ان ● لميجب علي المعني المصطلح عليه لكون المقتضي قائماً بغيره قيام صدور فكان بوجود الاقتضاۤء علي جهة التنجيز ● من الغير راجحا و هو مرادنا بقولنا لا بشرط اذ الوجود بشرط شئ و بشرط لاشئ وجود مقيّد و هو من التساوي بكلا قسميه و قولي و هو المشية ، اشير الي ان المشية هي الذكر الأوّل بقرينة قولي و العزم علي ذلك هو الارادة ، و ذلك [ص 80] اشارة الي ما في رواية يونس .
قلت و معني انّها خُلِقت بنفسها انّها خلقت لا بمشيّةٍ غيرها .
اقول و هذا ظاهر و قد تقدّم بيانه فلا فاۤئدة في اعادته .
قلت و نظيرها ابونا آدم عليه السلام فانّه لميكن من ابٍ و امٍّ غيرِه و انّما كان بنفسه و كان البشر منه بالتناكح و التناسل فكذلك المشية كانت بنفسها من غير ابٍ و امٍّ غيرِها و كانت الاشياۤء منها بالتناكح و التناسل .
اقول انما كان آدم عليه السلام نظيرها لأنّها هي آدم الأوّل ● كانت مركبة من مادة و صورة و المادة ( فالمادة خم ) النور و الصورة هيكل التوحيد و آدم عليه السلام ابوه مادته و امّه صورته فليس له اب و لا امّ غير مادته و صورته كذلك المشية التي هي آدم الأول ليس لها اب و لا امّ الا المعنويين اي المادة و الصورة و انما كانت بنفسها و كما كانت ذرية آدم ابينا عليه السلام منه بالتناكح و التناسل كما هو معلوم كذلك المشية التي هي آدم الأكبر ● فان ذريته التي هي وجوه المشية الخاصة بكل مصنوع انما نشأت في انفسها من المشية الكلية بتعلق المشية الكلية بالامكان تعلّقاً خاصا كل تعلّقٍ هو منشأ فعل خاص بخصوص ذلك المتعلق و هذا الفعل هو ذلك الوجه الخاص بذلك المتعلق الخاص و هو اي ذلك الفعل هو ابن تولد من الفعل الكلي اي المشية الكلية بنكاحه اي الكلي للامكان و هو اي نكاحه تعلقه بخصوص متعلق لأن وجود المتعلق الخاص شرط لظهور ذلك الوجه الذي هو الولد كما ان ذلك الوجه علة لوجود ذلك المتعلق و يظهر ان متساوقين كالمشية الكلية مع الامكان الكلي فتلك الوجوه الفعلية [ص 81] الخاصة بكل مصنوع تولدت من المشية الكلية بالتناكح و التناسل فالتعلقات الأولية آباۤء و التعلقات المترتبة علي الأوّلية ابناۤء .
قلت و معني قولنا من غير ابٍ و امٍّ غيرِه في ادمَ (ع) انّه كان من ماۤدّته و هو الاب و من صورته و هي الام .
اقول معني قولنا من غير ابٍ و امٍّ غيره ، انّ له اباً و اُمّاً لكنهما ليسا مغايرين له حقيقة لأنه عبارة عن مجموعهما و ليس مرادنا انه لا اب له و لا امّ اصلا حتي المعنويين اذ المتكوّن يمتنع ان يتكوّن من غير اصل سواۤء كان سابق الوجود عليه ام مساوق الوجود كما نحن فيه و المشية التي هي آدم الأكبر الأول كذلك و هو قولي و كذا في المشية و انما مثّلتُ بآدم ابينا لأنه المثل لآدم الأكبر و قد قال الرضا عليه السلام قد علم اولوا الألباب ان الاستدلال علي ما هناك لايعلم الا بما هيٰهنا .
قلت و كذا في المشيّة الا انّهما في المشيّة وُجِدا بانفسهما اي وجد كل واحدٍ بنفسه و بالٰاخر .
اقول يعني ان مادة آدم ابينا عليه السلام وجدت بفعل الله و كذا صورته اي بفعل الله و بالمادة تبعاً لها و اما مادة المشية يعني آدم الأكبر وجدت بنفسها و بصورتها و صورتها وجدت بنفسها و بمادتها لعدم المغايرة بينهما في انفسهما و عدم كون احدهما علةً او معلولا .
قلت و معني ذلك انه وجد مقبوله بنفسه و قابله بالاخر و لا ايجادَ لهما الّا بانفسهما و ما سواها اُوجِد مقبوله بالفعل و قابله بالتبعية علي ما نبيّنه .
اقول معني هذا الذي ذكرناه انه وجد مقبوله اي مادته بنفسه و قابله اي [ص 82] صورته بالآخر اي وجدت مادته بصورته لأنها شرط ظهور المادة فوجودها بها ( به خل ) وجود صوري و وجدت صورته بمادته لأنها شرط تحقق الصورة و وجودها بها وجودي ● مادي و هذان في المشية وجود كل بنفسه كما مرّ و لهذا قلنا و لا ايجاد لهما اي للمادة و الصورة الّا بانفسهما يعني الوجود الحقيقي فوجود المادة بالمادة و الصورة بالصورة و ان وجدا بالآخر ( و ان وجد كل منهما بالآخر خم ) في غير المشية للمغايرة لكنهما فيها واحد يعني ان قولنا وجد احدهما بالآخر هو معني وجد بنفسه لأنّ الآخر نفسه اي هو بلا مغايرة و لهذا قلنا و ما سواها اي ما سوي المشية وجد ● مقبوله اي مادته بالفعل اي المشية و قابله يعني الصورة بالتبعية علي ما سنبيّنه من ان المراد بكون الماهية اعني الصورة موجودة بالتبعية ليس كما قالوا من انها ليست مجعولة و انما المجعول هو الوجود لكنها لما توجه الجعل الي الوجود انجعلت تبعاً لجعله من غير ان تشمّ رايحة الوجود و الجعل اَلّا تبعاً ● للوجود علي قول بعضهم و لكنا لانريد هذا المعني و انما نريد بالتبعية انها مجعولة بجعل غير جعل الوجود الّا انه مترتب عليه بمعني اخذه منه فنسبته الي جعل الوجود كنسبة الماهية الي الوجود اي نسبة الواحد الي السبعين لاشتقاقه منه كاشتقاقها من الوجود و يأتي توضيحه .
قلت و معني ان الاشياۤء كانت منها بالتناكح و التناسل ان الماۤدّة هي الاب و الصورة هي الام علي ما نبيّن لك فنكحت المادّة الصورة علي كتاب اللّه و سنة نبيه (ص) فولدت الصورةُ الشئ .
[ص 83] اقول معني كون الأشياۤء بالتناكح من المشية ان المشية انكحت المادة الصورة فنكحت المادة الصورة بانكاح المشية علي ما كتب الله في الكتاب الوجودي اي التكويني يعني علي نحو انشاۤء ● الحكمي المتقن و علي سنّة نبيه ( سنّة محمد نبيه ص خم ) لأنه سبحانه اقامه في ساۤئر عالمه ( عوالمه خل ) مقامه في الأداۤء فهو يؤدّي الي الخلق عن الله عز و جل في التكويني كما يؤدّي عنه في التشريعي فكان التناكح و التأليف و النّموّ علي مقتضي الحكمة التي هي شرع كتاب الله التكويني و سنّة نبيه عليه السلام كذلك لأنّ الله عز و جل يوجد علي سنّة الحكمة و يكتب المفعولات علي ما هي عليه في نفس الأمر و الواقع و كون ذلك واصلاً الي المفعولات بواسطة نبيّه صلي الله عليه و آله هو معني سنّته و هو التلقي من الخالق و الأداۤء الي الخلايق فلما نكحتِ المادةُ التي هي الأب الصورةَ التي هي الأم تميّزت الاشياۤء بصورها اي في بطن امّهاتها لأن الصورة هي الأمّ كما يأتي فولدت الأم التي هي الصورة الشئ المتكوّن من المادة و الصورة .