قلت و لا بلطف و لا بغلظ و لا باستدارة و لا امتداد و لا حركة و لا سكون [ص 28] و لا استضاۤءة و لا ظلمة و لا بانتقال و لا بمكث و لا تغيّر و لا زوال .
اقول انه تعالي ايضا لايعرف بلطفٍ اي رقّة و دقّة و نعومة و ما اشبه ذلك فانها صفات الأجسام و لا بغلظٍ و هو عكس اللطف و لا استدارةٍ كالداۤئرة و الكرة و لا امتدادٍ و هو مطّ الشئ و يكون في الذوات ( الذات خل ) و الاوقات و الأمكنة و الصفات و الافعال و التأثيرات و ما اشبه ذلك و لا حركةٍ و لا سكونٍ لأنّهما من الأكوان الأربعة التي تلزم الحادث و لا استضاۤئةٍ و لا ظلمةٍ لأنّهما من نوع الحركة و السكون المعنويين و لا انتقالٍ ( بانتقالٍ خل ) كالحركة او ما يلزمها و لا بمكثٍ كالسكون او ما يلزمه و لا تغيّرٍ من حالٍ الي حال و لا زوالٍ كالانتقال و كل هذه احوال الخلق و صفاتهم فلايعرف بشئ منها و الّا لعرف بخلقه فيكون مثلهم .
قلت و لايشبهه شيء و لايخالفه شئ و لايوافقه شئ و لايعادله شئ و لايبرز من شئ و لايبرُز منه شيء .
اقول و لايشابهه ● شئ و الّا لكان حادثاً مثله و لايخالفه شئ و الّا لماصدر عن ( من خل ) فعله و لايوافقه شئ و الّا لأَشبهه في جهة الموافقة و لايعادله شئ و الا لكان ندّاً له او ضدّاً له فيكون حادثا و لايبرز من شئ و الا لكان مولودا و لايبرز منه شئ و الا لكان والدا و من كان مولوداً كان مشاركا و من كان والداً كان مورثاً ● هالكا .
قلت و كل صفة او جهة او صورة او مثال او غير ذلك مما يمكن فرضه او وجوده او تمييزه او ابهامه فهو غيره .
اقول و كل صفة او جهة او صورة او مثالٍ لايعرف بها لأنّها فروع [ص 29] و توابع و لو عرف ● كان معروفاً بمتبوعية غيره و تابعيته لغيره تعالي عن ذلك ، او غير ذلك مما ذكر مما يمكن فرضه لأنّه حادث اذ ما يعرف بالممكن ممكن او وجوده اي ما يمكن وجوده لأنّ ممكن الوجود حادث او تميّزه لأنّ ما يتميز فقد احاطت به حدود التّميّز ● و احصته مدارك التعيين فهو محدود معيّن و كل محدود معيّن فهو حادث تشخّص بالمشخصات او ابهامه لأنّ الابهام طالب للتعيين و التميّز فهو محتمل الزيادة و محتمل الزيادة محتمل النقصان فهو ممكن فهو غيره اي كل ما يلحقه الامكان و الفرض و التميّز و الابهام لايعرف به لأنّها صفات الحوادث .
قلت و لايدرك بشئ مما ذكر او غيره و لا بضدّه .
اقول هو تعالي لايعرف بشئ ممّا ذكرنا من هذه الأوصاف و الّا لكان مدركاً بها و المدرك بغيره حادث و لا بغير المذكورات مما يصدق عليها ( عليه خم ) الغيريّة لأنّها حدود الحوادث و لا بضدّ ذلك و الا لكان حادثا لأنّ الغيريّة و الضدّيّة صفات الخلق كما يأتي .
قلت و لايعرف ما هو في سرّ و لا علانية و لا طريق الي معرفته بوجه لا بنفي و لا اثبات الّا بما وصف نفسَهُ .
اقول يعني لايعرف باشارة و تلويح و رمز و تصريح و بيان و لا طريق الي معرفته بوجهٍ من الوجوه نعم يعرف بما وصف به نفسه و ذلك لأنّ معرفة الشئ لاتمكن الا لمن احاط بالمعروف بالكنه بالعلم العياني او بدعوي الرؤية و السماع بالوصول الي الأزل ليشاهد ما هنالك و ينزل و [ص 30] يخبر عمّا عاين و رأي و اذا لميكن احد وصل الي الأزل لا بعروج جسد و لا روح و لا بادراك خيال و لا عقل فكيف يمكن له ان يصفه نعم لما تعذّر ذلك علي الخلق و الحال انه تعالي يريد ذلك منهم وجب في الحكمة و اللطف بالعباد الضعفاۤء ان يصف نفسه لهم ليعرفوه بما وصف به نفسه و لما لميجز ان تدركه الأبصار و لاتحويه خواطر الأفكار خلق خلقاً اقوياۤء يقدرون علي تلقي التعريف و الوحي منه و يبلغونه الي الضعفاء فارسل الرسل مبشرين و منذرين فتمّت كلمته و بلغت حجته و ما ربّك بظلّام للعبيد ( للعبيد و لهذا خم ) .
قلت و لايدرك احد كنه صفته و انما يعرفه بما تَعرَّفَ لَهُ بِهٖ .
اقول و هذا ان شاۤء الله بالغ الحجة ظاهر الدلالة .
قلت و لميتعرف لاحدٍ بنحوِ ما عرَّفهُ من غيره و الّا لشابَههُ سبحانه .
اقول انه تعرّف لك نفسه يعني ( انه تعرّف لك يعني خم ) وصف لك سبحانه نفسه و عرّفك نفسه و عرّفك غيره من خلقه و لكنه عز و جل لميصف نفسه لاحدٍ بمثل ما وصف غيره له مثلاً عرّفه نفسه بانه ليس كمثله شئ و عرّفه غيره بانّ الزنجفر احمر و القرطاس ابيض و المداد اسود و الرمح طويل و النار حارّة و الماۤء بارد و امثال ذلك و لميصف نفسه بشئ من تلك الأوصاف و الّا لشابَهَهُ فلو وصف نفسه بالحمرة لشابهه ( لشابهت خم ) الزنجفر و لو وصف نفسه بالبياض لشابهه القرطاس ( لشابه القرطاس في البياض خم ) فهو تعالي لميصف نفسه بوصف يشابهه شئ ( يشابه شيئا خم ) من اوصاف الخلق فافهم و لهذا قلنا ان وصف نفسه ● ليس كمثله شئ .
قلت فهو المعلوم و المجهول و الموجود و المفقود .
[ص 31] اقول فهو تعالي المعلوم بما وصف به نفسه و المجهول بحقيقة كنهه لأنه لميبين حقيقة كنهه لأحدٍ من خلقه فهو مجهول الكنه و الموجود بٰاياته و آثار صنعه فان الأثر يدل علي وجود مؤثر صنعه و المفقود بذاته لمن طلب حقيقة ذاته ، فانه تعالي ذاته تعالي ( فانه تعالي خل ) فات كل شئ من خلقه .
قلت فجهة معلوميته نفس مجهوليته و نفس مشهوديته عين مفقوديته .
اقول يعني انّه تعالي من حيث هو معلوم هو نفس من حيث هو مجهول لأنّك انما تعرفه بانه لايوصف و لايحاط به علما و انه ليس كمثله شئ و ان كل معلوم بنفسه مصنوع له و امثال هذا فلايعرف سبحانه الّا بمثل هذه الأوصاف و هذه الأوصاف هي الموجبة لكونه عز و جل مجهول الكنه و قولنا و نفس مشهوديته عين مفقوديته ، نريد به ان حقيقة مشاهدته ان كل ما يشاهد فهو صنعه و اثره المتقوّم بفعله قيام صدور مثل صوت الكلام فان كل شئ يدرك و يشاهد بالأبصار او البصاۤئر و جميع المدارك و المشاعر فانه اثر فعله بمنزلة صوت الكلام ● اذا سمعته من متكلم خلف الجدار مثلا و هو دالّ علي وجوده بذلك الصوت في حال غيبته فحال ادراكه انما هو اثره ( باثره خل ) مع غيبة ذاته فمشاهدته انما هي بٰاثار صنعه حال غيبته فوجدانه عين فقدانه .
قلت فهو لايعرف بغيره و غيره يُعرف به .
اقول انه تعالي لايعرف بغيره لأنّ كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيره يعرف به يعني ان غيره لما عرفته بنفسه دلّك ( عرفته دلّك بنفسه خم ) علي انه مصنوع قد عرّفك ايّاه صانعه بانه مصنوعه و اثر فعله .
[ص 32] قلت امّا انه لايدرك بعموم و لا خصوص الخ ، فلانها جهات الخلق و صفاتهم و هي لاتحد الّا انفسها و لايدرك بها الّا مثلها .
اقول يعني ان كونه تعالي لايدرك بعموم الخ ، فلأنّ تلك الصفات من صفات الخلق و صفة الشئ لايعرف بها غيره مثلاً الأحمر صفة ● الحمرة و لايعرف بالحمرة الأبيض لأنها غير صفته و الصفات انما تصدق علي موصوفاتها لا علي غيرها و لايدرك بها غيرها و انما يدرك بها مثلها و ذاته تعالي و صفاته مخالفة لذوات خلقه و صفاتهم فلايعرف بصفاتهم اذ لايعرف بصفاتهم الّا الحادث .
قلت و اما انه لايدرك بضدِّه فلانّ ضد الممكن ممكن اذ القديم لا ضدّ له و الّا لميكن عنه شئ وَ لَشٰابَهَهَا في تضاۤدّها .
اقول يعني انه لايدرك بضدّ ● لأنّ الضدّ انما يعقل للشئ اذا كان في رتبته و هو الأزل و ليس في رتبته غيره و ما ليس في رتبته كالممكن لايكون ضدّاً للقديم و ايضاً يكون مشابهاً للمخلوقات التي لها ضدّ و الضدّ علي الأصح المشهور هو المعاكس في الصفات الذاتية مع الاتفاق في الرتبة مثلا يكونان ازليين هذا في الرتبة و يكون اذا حرّك احدهما شيئاً طلب الآخر تسكينه و ذلك بمقتضي الطبع الذاتي و مقتضي الرتبة ان يكون كل منهما نسبته الي كل شئ علي السواۤء فتساوي ● المقتضيان منهما الي كل شئ فلايصدر شئ عنهما و لا عن احدهما للتضاد المذكور فان وقع مقتضي احدهما دون الآخر لميكن الآخر ضداً لنقض ( لنقص خم ) ضدّيّته في الرتبة او في الطبع الذاتي و قولي فلأنّ ضدّ الممكن و لماقل فلأنّ ضدّ القديم ، اريد به انّ [ص 33] القديم يستحيل فرض صدقه ( ضدّه خل ) في العقل و من تصوّر ضدّه فانما تصوّر ضدّ الممكن لأنه اذا تصوّر معه غيره فليس ذلك بقديم فمهما فرض ( فهنا فرض قديم خم ) وقع في الممكن و لذا قلت اذِ القديم لا ضدّ له .
قلت و لانه ان كان قديما لزم تعدّد القدماۤء .
اقول يعني ان الضدّ لو فرض و ان لميصح الفرض لزم تعدّد القدماۤء المتفق علي بطلانه علي ما هو مقرّر في ادلة التوحيد .
قلت و لايمكن فرض ذلك لان الازل هو الذات البسيط البحت و لا مدخل فيه لان الازل صمد .
اقول لايمكن فرض الضدّ و الكثرة في الأزل مطلقا سواۤء كان ( كان المفروض فيه خم ) ضدّاً او ندّاً لمنافات ذلك الأزل ( للازل خل ) و ذلك لأنّ الأزل هو الذات البحت البسيط الذي لا كثرة فيه بكل اعتبار و ما خرج عن تلك الذات البحت فهو ممكن و الذات البحت صمد لا مدخل فيه لأن من كان فيه مدخل لغيره فهو مؤلَّف محتاج و لهذا قلت :
و الّا فهو امكان .
اقول يعني اذا كان شئ بخلاف ما وصفنا بان يكون فيه مدخل لغيره او ليس ببسيط او انه كما يتوهمونه ظرف قد حلّ فيه الواجب الحق و فيه فضل ● يسع ان يفرض فيه غيره كما هو شأن كل ظرف فهو ظاهر البطلان .
قلت و ان كان الضدّ ممكِناً لميصح فرض كون الممكن ضدّاً للواجب لحدوثه به .
اقول و اذا فرض ( فرض كون خم ) الضدّ ممكناً لميصحّ كونه ضدّاً للواجب لتغاير [ص 34] الرتبة كما ذكرنا سابقا لأنه اذا فرض الضدّ ممكناً كان انّما وجد باحداث الواجب تعالي ( تعالي له خم ) فكيف يحدث ما هو ضدّه و ما ذلك الّا كمثل ● ان النار من جهة كونها حارّة احدثت برودة بتأثيرها الحارّ .
قلت و انما قلنا ان ضد الممكن ممكن لان القديم و الممتنع لايصلحان لمطلق الضدّية و الّا لكانا ممكنين .
اقول لأنّ القديم لايعرف بالتعدد و الضديّة لأنهما من صفات الخلق فلايفرض كون القديم ضدّاً الا علي تحقق الامكان و اما الممتنع فليس شيئاً ليفرض كونه ضدّاً للشئ او كون شئ ضدّاً له و لهذا قلنا و الّا لكانا ممكنين .
قلت اما في الواجب فلان الضد جهة المقابلة و طرفها و هو ممكن .
اقول يعني انما امتنع الضدّ من الواجب لأنّ الضدّ مأخوذ في مفهومه جهة ضدّه فلأجل الالتفات لميصح ان يكون بسيطا و لذا يقولون ان الضدّ يحضر في الذهن عند ذكر ضدّه و الأصل فيه هذا اي انّه مأخوذ في مفهومه جهة مقابلة ضدّه .
قلت و اما في الممتنع فلان الضدّ ان لميكن شيئا لميكن ضدا و ان كان شيئا كان ممكنا .
اقول ان الممتنع ليس شيئاً لا في الخارج و لا في الذهن و لا في نفس الأمر فاذا لميكن شيئاً لميكن ضدّا فان وجد ضدّ فهو ممكن فلايعقل كونه ضدّا و من فرض ذلك فانما فرض ممكناً سمّاه بهذا الاسم و مجرد التسمية لايثبت الشئ و لايحققه في الواقع و لذا قال تعالي لمن يدّعي انه له ( ان له خل ) شريكا قل سمّوهم ام تنبئونه بما لايعلم في الأرض ام بظاهر من [ص 35] القول و لو كانت التسمية تثبت الشئ ( للشئ خم ) و تجعل ما ليس ثابتاً ثابتا لماقال تعالي ام تنبئونه بما لايعلم في الأرض حين سمّوا اصنامهم شركاۤء لأنّهم لو ثبتوا بالتسمية لعلمهم و قد اخبر انه لايعلم ذلك .
قلت و لهذا لايصلح العدم لضدّية الوجود الّا مجازاً لان العدم الممكن وجود في الامكان لا في الاعيان و الي هذا اشار الصادق (ع) لمن سأله عن اختلاف زرارة و هشام بن الحكم في النفي هل هو شيء ام لا فقال زرارة ليس بشئ و قال هشام النفي شئ فقال (ع) قل بقول هشام في هذه المسئلة .
اقول و لأجل انّ العدم ليس بشئ لايصلح لضدّيّة الوجود نعم الوجود الذي هو المعني البسيط المعبّر عنه بالفارسية بهَسْت يصلح العدم الذي هو عدم الكون لضدّيّته لأنّ هذا العدم شئ ممكن و لو اريد به المفهوم المطلق صلح مجازا لأنّ العدم الممكن وجود في الامكان لا في الأعيان فيكون من حيث تحقق الشيئية صلح لمطلق الضدّيّة و من حيث ان الشيئية مختلفة من حيث الامكان و الأعيان كان مجازاً لصحّة نفي الشيئية عن الممكن كما قال تعالي أولايذكر الانسان انا خلقناه من قبل و لميك شيئا و اثباتها كما في قوله تعالي هل اتي علي الانسان حين من الدهر لميكن شيئاً مذكورا قال الصادق عليه السلام كان مذكوراً في العلم و لميكن مكوّنا ، فباعتبار تحقق الشيئية صلح للضدّيّة و باعتبار ان هذه الشيئية ليست في رتبة ضدّه في الواقع و انما هي في الاستعمال كانت مجازا و الآية الدالّة علي اثبات الشيئية للممكن شاهدة للحديث المذكور .
[ص 36] قلت و امّا الممتنع فليس بشئ و لا عبارة له و انما استعملت العبارة لجهة امكانه .
اقول انما ذكرنا الممتنع مرّتين لأن الأُولي في بيان عدم صلوحه للضدّيّة و الثانية لبيان عدم شيئيّته و معني هذا الكلام ان الممتنع المقصود ليس شيئاً اصلا و اذا عبّر عنه فانه انما تقع العبارة علي ما يتوهمه المخبر عنه و المتوهم و المتخيّل و المعقول كل منها ممكن موجود لأنّ ما في الذهن ان كان هو الذات المشار اليها بالامتناع فهي موجودة فلا معني لجعلها ممتنعة الوجود و ان كان صفة و الصفة لايوجد الّا مترتبة علي الموصوف فيكون الممتنع عندهم علي الفرضين ممكنا .
قلت مثل لا شريك له لان النفي فرع الثبوت .
اقول اذا قلت لا شريك له فهذا نفي فان كان واقعاً علي ثابتٍ لزم ثبوت الشريك و ان لميقع علي شئ لميكن للنفي معني فلما ثبت صحّة النفي دلّ علي ثبوت الشريك و هو خلاف نفس الأمر مع انه تعالي قال أتنبؤن الله بما لايعلم في السموات و لا في الأرض سبحانه و تعالي عمّا يشركون اذ لو كان شئ لعلمه تعالي فلما نفي علمه به دلّ علي عدمه بكل اعتبار في جميع الأحوال و انت ايها المدعي ثبوت الشريك في الأذهان يلزمك انك علمت ما لميعلمه الله و ليس كذلك لأنّ الذي تتصوره صورة منتزعة من احكام الأوهام ( الأوهام و ذلك فانهم خل ) حيث حكموا بكون هُبل مثلا شريكاً لله سبحانه و توهمت الأوهام مطلق الشريك و اخذ العلماۤء في نحو ● ما في الأوهام بما يناسب ما فيها من العبارات حيث تصوّرت الشريك [ص 37] المنفي الممحو ففي الحقيقة ان العبارة واقعة علي ما خلقتْه الأوهام كما قال تعالي و تخلقون افكا و هو ممكن و تسميتهم له بالممتنع امر لفظي كما قال تعالي ام بظاهر من القول و مرادهم ان هذا المتوهم يمتنع كونه شريكا فالامتناع في كون هذا الممكن المحدث شريكا لا انه اي المشار اليه بنفي كونه شريكاً شئ ممكن لأنه لو كان كذلك لميكن ممتنعا .
قلت و ذلك لان الاوهامَ تُصوّر شيئا و تسمّيه شريكا من جهة تجويزها ذلك او توهّم وجوده و اليه الاشارة بقوله تعالي و تخلقون افكاً .
اقول لما استعملوا اشياۤء اعتقدوا فيها بانها تنفع و تضرّ و سمّوها آلهة و هم يعرفون ان الخالق هو الله كما قال تعالي و لئن سئلتهم من خلق السموات و الأرض ليقولن الله سمّوها شركاۤء لله تعالي و شفعاۤء عند الله و السبب في التسمية تجويزهم ذلك او توهم كونه موجودا .
قلت فاتي بهذه العبارة مكنسةً لغبار الاوهام .
اقول يعني ( اتي خل ) بقوله لا اله الا الله و لا شريك له مكنسةً لغبار الأوهام اعني تجويزها الشريك و ( او خم ) توهم وجوده .
قلت و هي عبارة حادثة واردة علي حادث .
اقول لأنّ اللفظ انما يوضع بازاۤء المعني الموجود في الخارج او في الذهن و لايصحّ ان يوضع لفظ علي لاشئ لأنّه لو وضع و لا شئ موضوع له ( لو وضع لفظ و ليس هناك شئ هو موضوع له خم ) لميكن موضوعاً لشئ فلايدل علي شئ هف .
قلت و اما الممتنع فليس شيئا و لا عبارة عنه .
اقول هذا هو الموضع ( الموضوع خم ) الثاني الذي ذكرناه قبل بانّ الأُولي [ص 38] في بيان عدم صلوحه للضدّيّة و المرّة الثانية هي ما هنا و هو بيان عدم شيئيّته في نفسه اصلا و ذكرناه ايضا هنالك و وجه آخر انا ذكرنا اوّلا لبيان عدميته و الثاني و هو ما هنا لعدميته ( لبيان عدميته خل ) و انه مع امتناعه فلميعبّر عنه و العبارة انما تكون للممكن و لهذا قلت هنا و لا عبارة عنه ، فاذا وجدت العبارة فانما هي لغيره باعتبار التعبير ( التعبير به خم ) عنه .
قلت و تعبيري بالعبارة لهذا العنوان المتوهم .
اقول يعني ان التعبير عنه بهذه العبارة مع ان العبارة لاتستعمل فيما ليس شيئا و الا لمتكن عبارة لشئ هف و لكن لما كان معني من المعاني بمعني انه لو كان شيئا لكان يقال فيه كذا و كذا فكانت العبارة للعنوان المتوهّم لأنّ العنوان الذي هو الدليل للأفهام علي ما ترد عليه ( عليه من خم ) العبارات لما لميكن مدلوله هنا شيئاً اصلا من غير جهة يقصد منه ( شيئاً اصلا من حيث يعقل منه . نسخة بدل . خم ) المراد و انما يتوهّمه بعض الأوهام الناقصة لفرض شيئيته و ان كان علي ما تفهمه الأفهام الضعيفة و الّا فانه في الأفهام القويّة ممتنع الفرض و التجويز و الاحتمال بكل وجه فلا عبارة له عندها الا مع مخاصمة الأوهام الضعيفة ( الضعيفة لها خم ) فيما تجري فيه فلما كان هذا العنوان انما هو بهذا النمط لعدم تحقق مدلوله بكل احتمال قلنا انه عنوان متوهم لانه لو كان حقيقيّاً لكان مدلوله ثابتا كما في عنوان الواجب .
قلت و هو حادث خلقه اللّه بمقتضي اوهامهم من باب الحكم الوضعي عند اهل الاصول .
اقول انّ هذا العنوان المتوهم و ان لميكن له اصل يبتني ثبوته علي [ص 39] ثبوته الّا انه لما توهمت الأوهام ثبوت اصله في محل التعقل من الذهن خلقه الله بمقتضي اوهامهم كما خلق الكفر في الكافر بكفره حين كفر خلقه بمقتضاه و كما خلق ابن الزنا الذي نهي عنه بمقتضي النطفة الموضوعة في الرحم و ان كانت وضعت بغير رضاه و خلق الزرع الذي كان بذره مغصوبا و ماؤه و ارضه كذلك و هو قد نهي عن ذلك لكنه حين خلق البذر و جعله صالحا لأن ينبت اذا وضع في الأرض و سقي بالماۤء ، و هو لميكن ( و لميكن هو خل ) سبحانه مُعٖينا للظالم علي ظلمه ( حين خل ) خلق بمقتضي تلك الأسباب ما يترتب عليها من عطيّته سبحانه و نظاۤئر ذلك كثيرة .
قلت لانه سبحانه اعطي كل شئ خلقه .
اقول انه عز و جل قد اعطي بكرمه كل شئ خلقه ما يقتضيه باسبابه فلايمنع عطيّته بسبب مخالفة امره بل ينالهم نصيبهم من الكتاب و عليه سبحانه الحساب و ليس ذلك جبراً و لا ظلما و سيأتي بيان ذلك .
قلت و ليس هذه العبارة عن هذا العنوان كالعبارة عن عنوان حكم الوجوب و ان كان لايدرك لذاته .
اقول يعني انّ التعبير عن عنوان الممتنع ليس كالتعبير عن عنوان الواجب تعالي لأنّ الواجب تعالي ثابت و ان كان لايدرك و انما يعرف عنوانه الذي جعله آية لمعرفته ليستدل به عليه و عنوان الممتنع وهميّ لا حقيقة له كما هو المراد منه اذ الممتنع ليس شيئا فكيف تكون آيته شيئا نعم لما كانت الاوهام الضعيفة تتوهمه وضع له عنوان نفيه و هو ايضاً وهميّ اذ الممتنع في الحقيقة مفاده العبارة اللفظية فكان [ص 40] عنوانه صورة نفي ذلك فهو موهوم لفظي .
قلت الّا ان العنوان لمظاهره و مقاماته التي لا تعطيل لها في كل مكانٍ .
اقول و ذلك كما قال الحجة عليه السلام في دعاۤء شهر رجب : فجعلتهم معادن لكلماتك و اركانا لتوحيدك و آياتك و علاماتك و مقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك الدعاۤء ، فهذه العلامات التي هي عنوان الواجب و دليله التي لا فرق بينه و بينها يعني فيما ينسبه الخلق اليه من الصفات و التأثيرات مثل من اطاعهم فقد اطاع الله و من عصاهم فقد عصي الله و فعلهم فعل الله و قولهم قول الله و امرهم امر الله و نهيهم نهي الله ، الي غير ذلك في كل ما ينسبه الخلق اليه و مثال ذلك كالحديدة المحماة بالنار فان فعلها فعل النار من عرفها عرف النار و ان كانت في الحقيقة انما تحرق النار بفعلها الذي حلّ في الحديدة و ليس للحديدة شئ من التأثير كذلك المقامات لأنها محالّ فعله و مشيته فهي الدليل عليه بخلاف عنوان الممتنع فانه ليس شيئا فلايكون عنوانه شيئا لأنّ ثبوته فرع ( فرع علي خم ) ثبوت اصله فافهم .
قلت و ليس للممتَنع مظاهر لان المظاهر فرع الثبوت .
اقول يعني انه انما كان العنوان متحققا للواجب تعالي لأنّ الواجب ثابت و الثابت تكون له مظاهر بخلاف الممتنع فانه لو كان ثابتاً كان عنوانه ثابتا فلما كان لاشئ لمتكن له مظاهر و العنوانات مظاهر للمستدل عليه فاذا تصوّر له مظاهر كانت موهومة .
[ص 41] قلت و انّما سمّيتم ممكناً بممتنعٍ كما لو سمّيتَ رجلاً بمعدوم .
اقول انّ الممتنع الذي يبحثون عنه ممكن و ان ارادوا به الممتنع فلأجل هذا كان له عنوان و انما سمّيناه موهوما لأنهم لايريدون منه الممكن ليكون متحققا .
قلت و ليس شئ الّا اللّه و صفته و اسماۤؤه .
اقول يعني انّ الممتنع ليس شيئا اذ الشئ لايكون الّا ما هو المتحقق و ليس متحققا الا الله بذاته و صفاته و اسمائه تعالي .
قلت و امّا انه لايعرف الّا بما وصف به نفسه فلانّ الازل ليس شيئا غيره و ما سواه فهو في الامكان و الازل لايخرج منه شئ و لايدخله شئ و لايصل اليه شئ فيخبر عما هناك و يصف ما فيه .
اقول يعني انه تعالي لما كان هو الأزل وجب ان يكون ما سواه غير الأزل و غير الأزل ممكن و لما ثبت انّ غيره لايساويه و لايصل اليه وجب ان لايعرفه غيره لذاته فاذا كان كذلك و اراد ان يعرفه عباده وصف نفسه لهم لأنّهم لميصلوا اليه و لميدركوه و لميروه ليعرفوه ● بذلك الوصف الذي وصف نفسه به لأنّه هو الذي تعرّف ( يعرّف خل ) نفسه .
قلت و اذا كان كذلك لايعرفه احد الّا بما وصف به نفسه .
اقول و ذلك لأنّه لايصل اليه غيره و لايصفه احد لعدم اطلاعه عليه الا بتعريفه نفسه له .
قلت و هو كما يقول لايدركه غيره فلايعرف كنهه الّا هو لان علمه بنفسه [ص 42] عين نفسه .
اقول هذا هو العلّة و السبب في عدم ادراكه لأحد غيره و كون معرفته بذاته عين ذاته و لهذا امتنع معرفته بذاته لغيره .
قلت فاذا وصف نفسه كان وصف الحقّ للحق حَقّاً و يقع علينا وصفه خلقاً .
اقول يعني انّ وصفه نفسه بنفسه هو نفسه لعدم المغايرة هناك لاستلزامها الكثرة المستلزمة للحدوث فيكون وصف الحق للحق تعالي حقّا لأنه هو هو و ما وصل الينا من ذلك التعريف فهو حادث بحدوثنا فهو في الحقيقة ذواتنا و ذلك الوصف اثر من فعله لأنه فعله لنا لنعرفه به فهو آية فعله و فعله آية علمه الذي هو ذاته فلذا قلنا و يقع علينا وصفه خلقا ، لأنه هو حقاۤئقنا لأن انفسنا انموزج هيكل توحيده فتدل انفسنا بهيئتها علي ذلك الهيكل لأنه اثره و الأثر يشابه صفة المؤثر من جهة التأثير و لذا قال اميرالمؤمنين عليه السلام من عرف نفسه فقد عرف ربّه يعني ان كل احد فنفسه دليل ربّه و آيته لأنه اثر فعله فمن عرفه اي عرف ذلك الوصف عرف الموصوف و هذا ظاهر .
قلت و نحن ذلك الوصف الواقع علينا بنا فقد تعرّف لنا بنا .
اقول يعني انّ نفوسنا اي ذواتنا و حقاۤئقنا هي ذلك الوصف لأنه لما اراد ان نعرفه خلقنا علي هيئة معرفته ، مثاله انك اذا اردت ان يعرف زيد ( تعرّف زيدا خم ) شيئا طويلا بصفة طوله رسمت له خطا طويلاً علي هيئة طول ذلك الشئ المطلوب معرفته بطوله او معرفة طوله و لو كان المطلوب معرفته عريضاً رسمت لزيد شيئاً عريضاً علي هيئة عرض ذلك الشئ المطلوب [ص 43] معرفته بعرضه او معرفة عرضه و هذا معني قولنا فقد تعرّف لنا بنا ، و معني قولنا قلت :
فكان وصفه الحق للخلق خلقاً .
اقول يعني انّ وصفه الحق بذاته لذاته يصل الينا اثره خلقا لأن القديم لايتغيّر عن حاله و لاينزل فاذا نزل او ظهر فانما يكون ذلك من الحادث اذ القديم حاله واحدة لايتغيّر و لايتبدّل .
قلت لانّ الخلقَ لايُدْرِكُ الّا خلقاً انّما تحدّ الادوات انفسها و تشير الي نظاۤئرِها .
اقول هذا تعليل لما قلنا من انه تعالي لايعرف من نحو ذاته و انما يعرف بما وصف به نفسه فلذا قلنا ان الخلق لايدرك الا خلقا ، فلذا قال اميرالمؤمنين عليه السلام انما تحدّ الأدوات انفسها و تشير الآلات الي نظاۤئرها ه ، يريد عليه السلام ان الشئ لايدرك الا ما هو من جنسه او نوعه او صنفه ( او صنفه و لذا خم ) .
قلت فلايدرك شئ الّا ما كان من جنسه .
اقول يعني انّ كل شئ لايدرك ما ليس من جنسه و لا من نوعه و لا من صنفه لأن كل مدرك انما ادراكه بنحو طبيعته فادراك الجسم بنحو طبيعة الجسمية لا بنحو طبيعة المجرّدات و ادراك المجرّد بنحو طبيعة المجرد لا بنحو طبيعة الجسمية فمن ثَمّ حكموا علي العقول بكونها مفارقات يعني انها لمتكن مقترنة بشئ من الماديّات فلاتدرك الّا المعاني و اما غير المعاني فلاتدركها الّا بتوسط ما هو من جنسها و النفوس [ص 44] كذلك يعني انها في ادراكها مثل نسبة ادراك العقول فهي مفارقة في ذاتها و مقارنة في فعلها فادراكها الذاتي انما هو للصور الجوهرية و الفعلي ما كان من نوع الجسمانيات .
قلت و معني انه لايتعرّف لاحدٍ بنحوِ ما عرّفَهُ من غيره انه سبحانه عرّف الخلق للخلق بما هم عليه .
اقول يعني هو سبحانه تعرّف للخلق بما تعرفه عليه من التحقق في الوصفية يعني علي حسب ما يقتضيه وصفه لنفسه من البيان و هذا بخلاف ما وصف خلقه به لخلقه فانه مثلا وصف نفسه لزيد بانه ليس كمثله شئ و ان كلّ ما ميّزه زيد في ادق معانيه فهو مثل زيد مخلوق مردود علي زيد اي منعطف عليه لانه صفة نفسه و وصف عمروا لزيد ( عمراً لزيد خل ) بانه مخلوق مركب متغيّر مختلف فلايمكن ان يوصف المخلوق الّا بهذا النوع علي هذا النحو و لايمكن ان يصف الخالق نفسه الّا بهذا النّحو المشار اليه في وصفه تعالي لنفسه .
قلت انّهم خلق و هو عرّف نفسه انّه ليس بخلق و لايشبه شيئا من الخلق .
اقول يعني انّ تعريف الشئ انما هو بوصفه علي ما هو عليه و ذلك في وصف الخلق انهم مركّبون مؤلّفون متشابهون محدودون محصورون محتاجون و امثال هذه الأوصاف و في وصفه تعالي لنفسه انه لايشابه شيئا من صفات خلقه .
قلت فلايدرك ما تعرّفَ لهم به بشئٍ من بَصاۤئرِهم و لا ابصارهم .
اقول لأن بصاۤئرهم و ابصارهم انما تدرك ما هو من نوعها و بينهما [ص 45] مشابهة و مقارنة و الا لماادركه ● .
قلت و انّما يعرف ببَصرٍ منه قال عليه السلام اعرفوا اللّه باللّه و قال الشاعر :
اذا رام عاشقها نظرةً و لميستطِعْها فمِن لطفِها
اَعارَتْه طرفاً رءاها به فكان البصيرَ بها طرفُهٰا .
اقول انما يعرف ببصرٍ منه لأن تلك البصيرة هي نور ما تجلي له به و الأشياۤء انما تدرك نظاۤئرها و لذا قال عليه السلام اعرفوا الله بالله يعني اعرفوا الله بما وصف نفسه به لكم و هو معرفته بما هو عليه بالنسبة الي ادراك العارفين فان الشئ انما يعرف بما هو عليه و لما كان تعالي ما هو عليه في ذاته ممتنعا علي ما سواه و كان قد وصف نفسه لخلقه ليعرفوه بذلك الوصف كان ما تعرّف به لهم هو ما وصف به نفسه لهم فهم يعرفونه بذلك الوصف الذي معرفته عليه مما وصف ( وصف نفسه به خم ) لهم و هذا هو معني انه اعار العارف عينا منه اي من تعريفه و توصيفه يعرفه بها .
قلت و معني فهو المعلوم و المجهول الخ ، انّه المعلوم بصنعه المجهول بكنهه الموجود باياتِه المفقود بذاته .
اقول يعني يستدل علي وجوده بصنعه لأن صنعه اثر فعله و الأثر يدلّ علي المؤثر و يستدل علي وصفه الذي تعرّف به لخلقه بما اظهره في صنعه من الآيات الدالّة علي ذلك كما قال تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انّه الحق فكما ان هيئة الكتابة تدلّ علي صفة حركة يد الكاتب كذلك صفات خلقه و هيئاتهم تدل علي صفة فعله تعالي لانها ( لان صنعه خم ) اثر فعله و الأثر يشابه صفة مؤثره التي بها صدر فمعلوميته [ص 46] بآثار فعله كما ان الدخان المرئي يدلّ علي وجود النار و مجهوليته من حيث كنهه لأن كل ما سواه مغايرٌ له من كل جهة و تلك المغايرة رسم لما سواه فهو موجود بآياته لأن كل من نظر وجد آيات تدلّ علي موجدها حيثما توجه و مفقود من حيث ذاته لكون كنهها تفريقا بينه و بين ما سواه فلايوجد من حيث ذاته و لايفقد من حيث آثار فعله .
قلت فظهر فلا شئ اظهر منه و انما ظهر كل شئ باثر ظهوره .
اقول يعني انّ كونه اظهر من كل شئ لأن ظهور كل ما سواه انما هو اثر ظهوره بذلك السواۤء يعني انه تعالي ظهر للمخلوق بذلك المخلوق اي بايجاده و هو عز و جل لميتحول و لميتغيّر عن ازليته فمعني ظهوره لزيد مثلا ظهوره بزيد اي احداثه فيكون لا ظهور لزيد الا ظهور الله سبحانه ( سبحانه به خم ) فالظهور لفعله تعالي فلايكون شئ اظهر منه و هذا معني قولي و انما ظهر كل شئ باثر ظهوره لأن ظهور الأشياۤء انما هو ظهور فعله بها فلا ظهور لها غير ظهور فعله بها لها .
قلت و بطن فلا شئ ابطن منه لانه لا شئ اظهر منه و انّما خفي لشدة ظهوره و استتر لعظم نوره .
اقول يعني انّ الشئ اذا ظهر كمال الظهور لنفسه او لغيره وصل في ظهوره الي نهاية لايحتاج ذلك الغير الي ازيد منها و يكون حينئذٍ ظهوره واقفا متناهيا فهو حينئذٍ ناقص الظهور يحتمل الزيادة بالنسبة الي آخر غير الأول الذي انتهي الظهور اليه فلايكون نهاية الظهور للأول نهاية بالنسبة الي الثاني بل يحتاج الثاني الي زيادة الظهور و الثاني لو [ص 47] وقف الظهور عنده عن الزيادة بالنسبة اليه جاز اَلّايقف عند ثالث عن الزيادة فمهما فرض للظهور نهاية فهو يحتمل الزيادة و ما يحتمل الزيادة يحتمل النقصان و ذلك حادث لأنه صفة الحادث المحتمل للزيادة و النقصان بخلاف صفة القديم سبحانه فانه لايتناهي فلاتتناهي صفته فظهوره غير متناهٍ فاذا ظهر لخلق كان تجلّي ذلك الظهور و ظهوره غير واقف علي حدّ نسبة المتجلي له بل يكون مترامياً في الظهور و التجلي بلا نهاية فيتجاوز كل شئ محدث و كل شئ تجاوز الظهور ادراكه خرج بالنسبة اليه عن حدّ الظهور الي حدّ البطون و الخفاۤء فيبلغ الظهور في التجاوز الي حال خارج عن كل حدّ و ما تجاوز عنه الادراك هو عين البطون و الخفاۤء فبشدّة ظهوره و عدم تناهيها و وقوفها الي حدّ بطن بطونا لا نهاية له و خفي خفاۤء لا حدّ له فجهة ظهوره عين جهة بطونه و خفاۤئه و هو معني قولي و بطن فلا شئ ابطن منه ، لأنه لا شئ اظهر منه و معني قولي و انما خفي لشدة ظهوره و استتر لعظم نوره و اعلم انّي انما عبّرت المطلب بهذه العبارة للبيان و هي و ان كانت ناقصة عن تأدية المعني الّا انّ العارف يفهم من مدلولها المعني المراد و انما كانت ناقصة لعلّتين احديٰهما من قصوري اذ لميؤذن لي في ازيد من ذلك فلماعط العبارة اذ لو اذن لي لاعطيت العبارة و الثانية مني طلباً للاختصار و صوناً للأسرار اذ ليس كل ما يعلم يقال لقصور اكثر الأذهان عن فهم ذلك البيان لو كان ذلك و السلام .
قلت و معني جهة معلوميته نفس مجهوليته انّ الشئ لايعرف و لايعلم الّا [ص 48] بما هو عليه .
اقول يعني انّه لما كان الشئ لايعلم الا بما هو عليه كان مقتضي الأزل ان يكون مجهولا لأن المعلومية للشئ تقتضي الاحاطة به و شأن الأزل اَلّايكون محاطا به و ما هو عليه اَلّايكون محاطا به فاذا ثبت ان الشئ لايعلم الا بما هو عليه ثبت انه لايعلم الا بان لايحاط به و هو معني ان جهة معلوميته نفس ( عين خل ) ( نفس جهة خم ) مجهوليته و معني قولي ان الشئ لايعرف و لايعلم الّا بما هو عليه .
قلت فالطويل يعرف بطوله و العريض يعلم بعرضه و القصير يعرف بقصره و الابيض ببياضه و الاسود بسواده و ذو الهيئة بهيئته و ما لا مقدار له و لا لون و لا هيئة يعرف بذلك .
اقول هذا معني ما بيّنت لك من انّ الشئ لايعرف الا بما هو عليه من الجهة التي يتعلق بها التعرّف و التعريف فلو كان شئ احمر و طويلاً و كان المطلوب معرفته من جهة الحمرة عرف بالأحمر لا بالطويل و بالعكس ، فمعني انه انما يعرف بما هو عليه من النحو الذي تتعلق به المعرفة منه و اذا كان عز و جل لايدرك من نحو ذاته اذ كلما ميّزته الأوهام فهو مخلوق مثلها كان الذي هو عليه من النحو الذي يعرف به انه لايدرك و لايعلم لأحد فيعرف سبحانه بانه لايدرك و لايوصف و هذا المعني هو الذي هو عليه من جهة معرفته و لو كان طويلا يعرف ( لعرف خم ) بطوله الخ ، فلما لميوصف بشئ من جهات الخلق مما يجري الامكان بادراكه عرف بذلك اي بانه لايعرف الا بانه لايعرف الا بما وصف به نفسه [ص 49] و هو سبحانه وصف ( به خل ) نفسه بانه بخلاف ما تتوهمه الأوهام و ادركته العقول .
قلت فالواجب سبحانه يعرف بانه لا كيف له و لا شبه له و لا مثل له و انه لايدرك كنهه و لاتعلم صفته و لايُحٰاط به علماً و اَنّ كل مدرَكٍ فهو غيره فيعرف بانه لا سبيل الي اكتناهه و لا ادراك صفته فهو يعرف بالجهل به .
اقول هذا كله هو معني ما ذكرت لك ( لك من خم ) ان من طلب معرفته بكنهه لميجده و من طلب معرفته بآياته التي تعرّف بها وجده ظاهراً له بها محتجباً عنه بها .
قلت و ذلك ما تعرّف لنا به .
اقول يعني انّه لايعرف الا بٰاياته التي ليس لها مثل في خلقه يعني لاتصلح صفة لشئ من الخلق و لاتدلّ عليه و انما تدلّ علي الله سبحانه دلالة التعريف و الاستدلال عليه كدلالة الأثر علي المؤثر لا انها تدلّ عليه دلالة تكشف عن كنهه فهي مع انها ليس لها مثل و لا شبه لاتدلّ عليه الا دلالة الأثر علي المؤثر ● .
قلت فانّا لانعرف الّا مثلنا .
اقول يعني لما كانت الأشياۤء لاتدرك الا نظاۤئرها وجب ان يكون ما تعرّف به لنا مخلوقا و الا لماامكن لنا ان ندركه و اذا كان مخلوقاً لميدل علي كنه الذات دلالة تكشف عنه و انما يدل عليه تعالي دلالة الأثر علي المؤثر و الأثر يدلّ علي صفة مؤثره الأقرب فهو يشابه صفة فعله تعالي [ص 50] لا صفة ذاته تعالي الذي هو المؤثر الأبعد عند فرض المباشرة كالكتابة فانها تشابه صفة حركة يد الكاتب التي هي المؤثر الأقرب من حيث المباشرة و لاتشابه صفة الكاتب لأنه المؤثر الأبعد عند المباشرة نعم يدلّ ● علي وجوده اعني عنوان وجوده الذي هو ذاته ( هو عنوان ذاته خم ) و لاتدلّ علي وجوده الذي هو ذاته ( هو عنوان ذاته خم ) و الّا لكان تعالي مشابهاً لها ، تعالي عن ذلك علوّاً كبيرا .
قلت فهو الواجب الحق و المجهول المطلق .
اقول هذا تفريع علي ما تقدّم من الاوصاف التي لاتجري للحوادث لأنه بمقتضي ما اشرنا اليه هو الواجب الحق الذي كلّ ما سواه ليس بشئ الا بفعله تعالي و هو المجهول المطلق الذي لا سبيل في الامكان مطلقا الي معرفة ذاته بوجه من الوجوه بل هو في الامكان مجهول من كل جهة فلايصدق المجهول المطلق في الحقيقة علي ما سواه .
قلت و هذا القسم يعبّر عنه بالذات البحت .
اقول يعني انّه ذات بسيط ليس له وجود غير ماهيته و لا ماهية غير وجوده و لا ذاته غير صفته و لا صفته غير ذاته ● لا في نفس الأمر اي الثابت بالدليل القطعي و لا في الخارج اي المقابل للذهني او الذي تترتب الآثار علي صفاته و لا في الذهن الذي هو عكس الخارج في المعنيين و لا في الامكان لأن الوجوب ليس في شئ منه امكان و لا في الفرض و الاعتبار لأنهما جهات الممكن فهو سبحانه ذات بحت احديّ المعني ليس فيه احتمال كثرة او تعدد بكل فرض و اعتبار .
قلت و مجهول النعت .
[ص 51] اقول يعني انه ليس في الامكان سبيل الي نعته الّا بما وصف به نفسه من آياته و آثار فعله فهو بالنسبة الي ما سواه مجهول النّعت .
قلت و عين الكافور .
اقول يعني انه انما يوجد بٰاثار فعله كالكافور الذي يوجد برايحته فيحتمل ان يراد بقولهم عين الكافور انه تعالي هو ذات الكافور و هذا علي مذهب القائلين بوحدة الوجود اي انّ الكافور المكنيّ به عن الروايح التي هي مثال الحوادث هو ذاته لأنه عندهم هو الفاعل و المفعول و هو المؤثر و الأثر و هذا عندنا باطل و القول به كفر و يحتمل ان يراد بقولهم عين الكافور انه هو العين التي تفوح منها الروايح اي هو مبدء الاشياۤء و هذا صحته و فساده تابعة لمقصود القائل به فان اراد به ان ذاته تعالي مبدء الأشياۤء فهو كالأوّل في الفساد و ان اراد ان فعله مبدء الأشياۤء فهو حق .
قلت و شمس الازل .
اقول مأخوذ من قول علي عليه السلام علي نحو من الاستنباط في قوله لكميل نور اشرق من صبح الأزل ، حيث شبّه المشية بصبح الأزل و الصبح نور الشمس اي شمس الأزل و الاضافة هنا بيانيّة .
قلت و منقطع الاشارات .
اقول ان الاشارات الحسّيّة و الخياليّة و الروحانيّة و العقليّة و السرمديّة كلها تنقطع دون عزّ جلاله امّا الأربع الأُول فظاهر و اما الخامسة فهي و ان لمتكن هناك اشارة لينسب اليها انقطاع الّا ان المشية توصف [ص 52] بجهات تعلقاتها فوقوعها علي المشاۤء و تعلقها به تعتريه ( تعبّر به خل ) الاشارة عليه باعتبار المتعلق و التعلّق و ان لمتكن الاشارة لاحقة لنفس المشية لأنّها محدثة بها و لايجري عليها ما اجرته فافهم .
قلت و المجهول المطلق و الواجب الحق و اللَّاتعيّن .
اقول تقدّم بعض البيان للمجهول المطلق و الواجب الحق و اما اللّاتعيّن فالمراد منه معني المجهول المطلق و ذلك لأنه تعالي لايتعيّن عند ما سواه بجهة من جهات التعيّن علي حالٍ من الأحوال .
قلت و الكنز المخفي .
اقول اشارة الي قوله تعالي كنت كنزاً مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف اي انه خلق الخلق ليعرف بخلقه و آثاره لا بذاته فهو كنز مخفي عمّا سواه مطلقا وجد ذلك السواۤء ام لميوجد و به ظهر جواب ما استشكله بعضهم هنا فقال ما معني مخفي و ليس هناك شئ يختفي عنه و الجواب بهذا و هو انه مقتضي الأزل ذلك امّا مع عدم الغير فهي سالبة بانتفاۤء الموضوع و امّا مع وجود الغير فلعدم ادراكه له تعالي و يرد هنا ايضا اشكال و هو انّ الظاهر من الكلام انه قبل الخلق مخفي و امّا بعد ان خلق الخلق فلا و جوابه ان المراد بالخفاۤءِ الخفاۤءُ المطلق الصادق علي عدم المعرفة بالٰاثار و هذا هو المراد من الكنز المخفي فلما خلق الخلق عرف بما عرّف نفسه به .
قلت و المنقطع الوجداني .
اقول يعني ان كلّ مدرك سواه سبحانه ينقطع وجدانه لذاته تعالي فهو [ص 53] لايجده غيره بذاته و لايفقده بآياته فهو سبحانه المنقطع الوجداني لما سواه .
قلت و ذات ساذج و ذات بلا اعتبار و ما اشبه ذلك .
اقول ذات ساذج اي بحت خالص من التّعدّد و التّكثّر و التركيب لا في نفس الامر و لا في الخارج و لا في الذهن لا فرضاً و لا احتمالاً و تجويزاً و اعتباراً و ذات بلا اعتبار يعني مجرّدة عن كل قيد حتي عن التجريد ( التجرد خم ) و ما اشبه ذلك من الأسماۤء التي يطلقونها علي الوجود الحق عز و جل .
قلت و كلّها عبارات مخلوقة تقع علي مقاماته و علاماته التي لا تعطيل لها في كل مكان .
اقول يعني ان هذه الألفاظ المذكورة مثل الذات البحت و المجهول النّعت الخ ، هي و معانيها التي تدلّ عليها مخلوقة خلقها الله سبحانه لعباده ليعرفوه بها لأنها تدلّ بصفة الاستدلال عليه لا بصفة الكشف له فاذا اطلقت هذه الألفاظ دلّت علي تلك المعاني التي هي العنوانات للذات و هذه العنوانات مظاهر له خلقها و جعلها محالّ افعاله و ارادته و هي ( فهي خل ) وجهه الي عباده يعرفه بها من عرفه كما تعرف النار اذا رأيت الحديدة المحماة بها لأنها اي الحديدة المحماة محل فعل النار و تأثيرها و تلك المقامات لاتفقد في حال كما قال تعالي فاينما تولّوا فثم وجه الله .
قلت و هي موضوع علمِ البيان و الذي يبحث فيه عنه هو المعاني و هي اركان التوحيد .
[ص 54] اقول هذه المقامات هي موضوع علم البيان اي التوحيد كما قاله اميرالمؤمنين عليه السلام يعني انّ علم التوحيد يبحث فيه عن عوارض هذه المقامات الذاتية و ليس موضوع علم التوحيد كما قاله المتكلمون انه ذات الله تعالي لأن ذات الله لاتدرك فكيف يبحث عن عوارضها الذاتية مع انه تعالي لا عوارض له الّا صفات هي عين ذاته بكل اعتبار او احكام المقامات التي هي عنوانه فاذا توجّهت العبارات المطلقة و الاعتقادات الصافية ( الصادقة خل ) وقعت علي العنوان ان كانت من اهل المعرفة و الايمان و الذي يبحث العارف فيه من المقامات هي المعاني اي اركان التوحيد و هو المستفاد من كلام اميرالمؤمنين عليه السلام و علي بن الحسين عليهما السلام لأن تلك المقامات عوارضها الذاتية هي المعاني اي اركان التوحيد و الي هذا اشاروا عليهم السلام بقولهم نحن الاعراف الذين لايعرف الله الّا بسبيل معرفتنا و لولانا لماعرف الله و من عرفنا عرف الله و من لميعرفنا لميعرف الله و يعرفك بها من عرفك و من اراد الله بدء بكم و من وحّده قبل عنكم و من قصده توجّه بكم و امثال ذلك من كلماتهم عليهم السلام .
قلت : الفاۤئدة الثالثة في الاشارة الي القسم الثاني و هو الوجود المطلق .
اقول لما جري الاصطلاح في التقسيم علي تسمية المقامات و العنوانات بالوجود الحق اذ لايعرف منه الا هي ناسب ان يجري هنا علي تسمية هذه الرتبة التي هي اول التعيّنات بالوجود المطلق يعني انّ هذا الوجود ليس هو الوجود الحق و لكنه غير مقيّد بشرط يتوقف عليه و [ص 55] لاينتظر به و ليس مرادنا بالاطلاق ما يقولونه من انّ المراد به الصادق علي الواجب و الممكن بل المراد من الاطلاق هذا المعني لأنه لما كان الأزل لا تعيّن فيه و كان الامكان اول التعيّن و لميكن غيره هناك ليتوقف عليه كان تعيّنه في نفسه نفسَه و من جهة تعلّقه متعلّقه و التعلّق معنيً فعلي فتعيينه من ربّه بنفسه و تعيّنه بنفسه كان بالنسبة الي ما سواه من المفعولات التي يكون حصولها متوقفا علي شئ سواه مطلقا اي غير متوقف الحصول علي شئ غير نفسه .
قلت و التعين الاول .
اقول يراد منه اول صادر بنفسه و هو المشية و الارادة و الابداع كما قال الرضا عليه السلام المشية و الارادة و الابداع ثلاثة اسماۤء و معناها واحدة و انما يسمّي هذه الرتبة بهذا الاسم لمقابلته ( لمقابلة خل ) مرتبة الأزل المسمّاة باللّاتعيّن .
قلت و الرحمة الكلية .
اقول اشارة الي مبدء الكون المشتمل علي الفضل و العدل فانه صفة الرحمن العامة و هي التي استوي بها علي عرشه و هي التي وسعت كل شئ و الرحمة الخاصّة صفة الرحيم المختصة بالمؤمنين فالرحمة الكلية لها اطلاقان احدهما يراد منه الفعل و ● المشية كما هو هنا و ثانيهما يراد منه اول صادر عنه و هو الحقيقة المحمّديّة .