و كلُّ يومٍ يومُهُ دَاۤئِماً نَغّصَ شِرْبَ الْمَا علي مَنْ وَعَي

و السَّيْفُ يفرِي نحرَهُ بَاكِياً و الرمحُ ينعي قاۤئماً و ٱنثِنَا

تبْكٖيهِ جُرْدٌ جارِيَاتٌ علي جُثْمانِهٖ و اِنْ تَدقُّ القَرَا

واللّٰهِ مارأيتُ شيْئاً بَدَا فِي الكوْنِ اِلّا بِبُكَاءٍ تَلَا

وَا حرقَتٖي و النَّاسُ في نَعْمَةٍ عُيونُهُمْ جَامدةٌ في هَنَا

و آلُ احْمَدَ ٱلبُكَا دَأبُهُمْ مسَّهُمُ الضُّرُّ وَ نالَ الاذَي

قلوبُهُمْ تَخْفِقُ مِنْ خَوْفِهِمْ و ٱلذُّلُّ مفروشٌ عليهِمْ غِطَا

رِجالُهُمْ جَزْرُ سباعِ الفَلَا نِساۤؤُهُمْ تُقَادُ قَوْدَ الاِمَا

امْوالُهُمْ نهْبُ الْاَعادِي كذا خِيَامُهُمْ تُشْعَلُ فيها ذَكَا

بناتُهُمْ مسلوبَةٌ سِتْرَهَا لا راحمٌ و لا مُحَامٍ حَمَي

و المُسْلِمُونَ حُضَّرٌ مَا بهِمْ عن مُنْكَرٍ رَءٰاهُ شَخْصٌ نَهَي

يا سيِّدَ الرُّسْلِ ترَي صُنْعَهُمْ اَنْ فَرَّقُوا آلَكَ اَيْدِي سَبَا

اَجْراً لِمٰا صَنَعْتَهُ فٖيهُمُ مِنَ الجَمٖيلِ اَمْ جزاۤءَ ٱلهُدَي

هُمُ و حَقِّ سِبْطِكَ المْبُتَلَي اهلُ الشَّنانِ و ٱلقِلا ( ٱلقِلَي خ‌ل ) وَ ٱلنَّوَي

يا آلَ بيتِ احمَدٍ حزْنُكمْ شَوي فُؤَادٖي و عِظَامٖي بَرَي

دِنْتُ الهي لكمُ بالْوِلَا لكُمْ و مِنْ اعْداۤئِكُمْ بٱلبرَا [ص 988] 

و ذَاكَ منْكُمْ و لَكُمْ فيكُمُ انْتُمْ غِنَي الدَّهْرِ و نِعْمَ الغِنَي

فاحمَدٌ كُونوا لَهُ مُلْتَجيً و عبدِكُمْ ( عبدُكم ، عبدَكم خ‌ل ) يا مُحْسِنُونَ ٱلْوِحَا

و العبدِ زَيْنِ‌الدّٖينِ في حُبِّكمْ ابي و اُمّٖي يا اُهَيْلَ الْجَدَا

و مَنْ عَنانٖي امرُهُ فٖيكُمُ يا اَمَلٖي في عَمَلٖي و ٱلرَّجَا

صَلّي عليْكُمْ رَبُّكُمْ مَا دَعَا داعٍ بِكُمْ يا مُسْتَجٖيبِي ٱلدُّعَا

و قال اعلي اللّه مقامه يرثي الحسين عليه السلام :

يا باكياً لرَسْمِ دارٍ اقفرَا مِن اهلِهٖ و ناۤئِحاً تذكُّرَا

لِقاطنٖيهِ منفِقاً مُبَذِّرا لدمعِهٖ و قَالِياً طٖيبَ الكَرا

*

تبكِي اذا رأيْتَ برقاً لامعَا اَوْ خِلْتَ عينَ ٱلسُّحْب تبكي هامِعَا

و الرَّوض ضاحكاً عليهما معَا و الورق يشدوا وَ الصّباحُ اَسْفرا

*

او جاوَزَتْكَ في صباحِكَ الصَّبَا ذكرْتَ ايّامَ شبَابٍ و صِبَا

زدْتَ حشاكَ منْ هَواكَ وَصَبَا و عِشْتَ ممّا قد جري محسَّرَا

*

خلِّ البُكا علي الدّيارِ و الهوي و ذكْرِ ايّامِ الشبابِ و ٱلغوا

و كن حزيناً ذَا شجاً و ذَا جَوي بمهجةٍ حرَّي و ذا حزنٍ وَرَي

*

و اتّخِذِ الحزنَ متاعاً و غِذَا بنكْدِ عَيْشٍ ذا شجاً و ذا قَذَا

و دُمْ بهٖ ما دُمتَ حيّاً و اذَا مولّعاً لخيرِ جٖيلٍ في الوري

*

الُ النبيِّ الهاشِمِيِّ احمدَا اَماسمعتَ فيهمُ فِعلَ العِدَا

سقَتْهُمُ اَعْدَاۤؤُهمْ كأسَ الرّدي ظلماً و عدواناً و بغضاً مظهَرَا

*

مصابُهُمْ هُوَ المُصَابُ الاوْحَدُ و حزنُهُمْ مثالُهُ لايوجَدُ

فعَيْشُنَا طولَ الزّمانِ النّكِدُ فلن‌تري كما جرَي مشتهرَا [ص 989] 

*

كن لي معيناً بالبُكا عليهِمُ لاسيّما السّبطُ الشهيدُ الاكرَمُ

نُسْعِدُ فيه المصطفي و نلطُمُ و امَّهُ البتولَ ثُمَّ حَيْدَرَا

*

يا ليْتَ شِعْري هل اَنوحُ اهلَهُ بين العدَا اَمِ الذبيحَ طِفْلَهُ

اَمْ خِيَماً محروقةً اَمْ نَسْلَهُ مُشَرَّداً مُشَهّراً تشهُّرَا

*

و ليتَنٖي اُشْعِرُ هَلْ اَنْدِبُهُ بينَ الاعادي بالظُّبا تضربُهُ

امْ جسمُهُ سمرُ القَنا تنهَبُهُ اَمْ لحشاهُ بالظّما تَسعَّرَا

*

لهفِي لهُ لَمّا اَناخَ كرْبَلا بفِتْيَةٍ و ايِّ فِتْيَةٍ عَلا

شأنُهُمُ عُلاً و مجْداً زُحَلَا و قدْ سمَوْا اِنْ حَاربوا اُسْدَ الشَّرَا

*

قادَتْهُمُ امُّ‌حَبَوْكرٍ و همْ قُوَّادُهَا نحو العِدَا عادَتُهُمْ

فما لَها في قودِهَا لا مَا لهُمْ اُسْدُ شَراً قدِ ٱسْتَحَقُّوا الظَّفَرَا

*

كُلٌّ يقولُ منهُمُ اذْ بادَرُوا يا ربِّ انَّي للحسينِ ناصِرُ

و لِابنِ هِنْدٍ تارِكٌ و هاجِرُ فاغتَنَمُوا ٱلفُرْصَةَ معْ خير الوَرَي

*

كأنَّهُمْ في الحربِ شُهْبٌ هاوِيَهْ تري الاَعادِي بظُبَاهُمْ ثاويَهْ

كأنَّهُمْ اعْجَازُ نخْلٍ خاويَهْ كانُوا علي الاعداۤءِ ريحاً صَرْصَرَا

*

هُمْ سادةٌ قد عَظُمَتْ اُجورُهَا بدَتْ لهم عند اللِّقاۤءِ حورُهَا

في جنَّةٍ عاليَةٍ قصورُها قُطوفُها دانِيةٌ لمن يَري

*

فعايَنُوا الحُورَ عليهِمْ تُشْرِفُ و جنّةَ الخلْدِ لهُمْ تُزَخْرَفُ

فعانقوا بٖيضَ الظُّبَا و ارْتَشَفُوا من القنا كأسَ الفناۤءِ سُكّرَا

*

حتّي اُبٖيدوا كلُّهُمْ علي ظمَا بين طعٖينٍ و جريحٍ كُلِّما

فيا لَهُمْ مِنْ ناصرٖين كُرَمَا باعوا علي اللّهِ النفوسَ فاشتري

*

التّاۤئِبُون العابدون الرُّكَّعُ ٱلحَامدونَ ٱلساجِدون الخُشَّعُ

الٰامِرُونَ بالرّضَي و الرُّدَّعُ كُلٌّ مضَي ببَيْعِهٖ مسْتَبْشِرَا

*

ليَكْسُ مثلِي النَّدَمُ المُبَرِّحُ و ليَلْزَمَنّٖي اسَفٌ لايَبْرَحُ [ص 990] 

اذْ لم‌اَنَلْ صفْقَةَ مَنْ قَدْ رَبِحُوا و لم‌اكُنْ ادْركتُ ذاكَ المتْجَرا

*

لهفِي و هَلْ ينفَعُني تَلَهُّفٖي اوْ نارُ قلبي بالدُّموعِ تَنْطَفي

و هَلْ تزولُ حسْرَتي بالاسَفِ و هَلْ يَبُلُّ غلّتٖي دمْعٌ جَرَي

*

لمفرَدٍ يدعوا اَما مِن ناصرِ ما فيكمُ يا قومُ مِنْ مُبَادرِ

يَذُبُّ عن آلِ ٱلنَّبِيِّ الطاهرِ لكي ينالَ الفوْزَ معْ مَنْ نصرا

*

ما فيكمُ يا قومُ شخصٌ راحِمُ اليْسَ فيكمْ احدٌ مُسَالِمُ

يكفُّ و هو مِن ذِمَامِي سالِمُ اِنْ لم‌يكنْ لي ناصراً فَلْيَحْذَرا

*

يا قومُ اِنْ لم‌تقبلوا مَقَالِي فَراقِبُوا الجَبَّارَ ذا المِحَالِ

قدْ هلكَتْ منَ الظَّمَا اطْفالِي لاتمنعوني جارِيَ الماۤءِ اجْتِرَا

*

و اِنْ اَبيْتم فَاُرِيدُ اَرْجِعُ بالاهلِ نحو يثربٍ لاتمنعوا

اَخافُ اِنْ قُتِلْتُ اَن يُضَيَّعُوا و اَنْ تُقَادَ كلُّ اهلي اُسَرَا

*

قالوا لهُ كُفَّ عَنِ المَلامِ لتُورَدَنَّ مورِدَ الحِمَامِ

و لَنْ‌تبُلَّ حُرقةَ الاُوَامِ حتّي تموتَ ظامياً محْتَقَرَا

*

يا زفْرةً تكادُ مِن تَفجُّعٖي تُخْرِجُ نفسٖي بدمٖي في اَدْمُعٖي

يا كَبِدِي لحسرتٖي تَقَطَّعٖي يا مدمعِي من وَجَعٖي تَفَجَّرَا

*

يا شَغَفاً يلهَبُ وُسْطَ لُبّٖي يَشْوِي حشاشاتي لفَرْطِ كربي

يا اَسَفاً جَذَّ نِياطَ قلْبٖي و صَفْوَ عَيْشٍ لِلضَّنا تكَدَّرَا

*

اَنِّيَ لمْ‌اُدْرِكْ زمَانَ سَيِّدِي اِذْ قالَ للاعْدَا اَما مِنْ مُسْعِدِ

فَفَاتَنٖي لسَبْقِهٖ نَصْرُ يَدِي لِسُوۤءِ حَظِّي زَمَني تَأخَّرَا

*

لوْ اَنّنٖي لَمّا دعَا سمعْتُهُ لكنْتُ مِنْ طعنِ القَنا وقَيْتُهُ

بمُهْجَتٖي ثمّ الحَشا سَأَوْتُهُ عليهِ جُنَّةً تَقٖيهِ الضَّرَرا

*

لهفِي لهُ اذْ حمِيَ الوطٖيسُ عليهِ لَمّا اقْبَلَ الخَمٖيسُ [ص 991] 

و طَارَتِ الاكُفُّ و الرُّؤُسُ كم غادرٍ غادَرَهُ مقطَّرَا

*

فلوْ تَراهُ فٖي خِلالِ الغَبَرَهْ خِلْتَ الاعادِي حُمُراً مُسْتَنْفِرَهْ

فرَّتْ حِذارَ حَتْفِهَا مِن قَسْوَره ذٖي لبدةٍ اُهٖيجَ لَمّا خدَرَا

*

ثُمَّتَ لَمّا جاۤءَهُ الْمُقَدَّرُ تأَلَّبُوا علَيْهِ و هُوَ يَزْءَرُ

زَئٖيرَ ذي الاَشْبالِ لَايُقَهْقِرُ فصابَهُ سهمُ لعينٍ قَدّرَا

*

فخَرَّ كٱلطَّوْدِ المُنٖيفِ ٱلسَّامِي علي الثري و هو عَفٖيرٌ دامي

عطشانُ محروق الفؤادِ ظامي يرنوا الخيام خاضِعاً مُنْكسِرَا

*

لهفِي لهُ نحوَ السَّمَاۤءِ يَنْظُرُ تَعْلَمُ اَحْوَالٖي و انْتَ اَكْبَرُ

فها انا مهتَضَمٌ مُنْكَسِرُ كما ترَي يا مَنْ يَري و لايُرَي

*

و راح مِهرُ سيّدي محمحِماً فزينبٌ قالَتْ لِسَكْنَةٍ اَمَا

ترَيْنَ عَلَّ ذا اخي جاۤءَ بِمَا اِنّ الظّما شوَي فؤادٖي و وَرَي

*

فاطّلَعَتْ فعاينَتْهُ خالي صاحَتْ و قَالَتْ وا شقاۤءَ حالي

فجئْنَهَا يَعْثُرْنَ بالاذْيَالِ كُلٌّ تشقُّ جَيْبَها تحَسُّرَا

*

ثمّ فرَرْنَ عن قلُوبٍ طائِرَهْ اذا العِدَا عَلي الخِيَامِ غائِره

ثمّ سبَوْا تِلْكَ النّساۤءَ الطاهرة معَ خيامِهِنَّ سبْياً ماجَري

*

فلَنْ‌ترَي الّا قِناعاً يُنْهَبُ و حرّةً علي التُّرابِ تُسْحَبُ

و يَسْلِبُونَ مِرْطَها و تُضْرَبُ ضَرْبَ اذيً مِن غَيرِهمْ ماصدَرَا

*

و لن‌تري اِلّا سوَاراً يُفْصَمُ اَوْ اُذُناً بالقُرْطِ حَقّاً تُخْرَمُ

لِلّٰهِ كم فيهنَّ خَدٌّ يُلْطَمُ بادٍ لهُمْ و قبلَ ذاكَ لايُرَي

*

كم ذاتِ خُدْرٍ بَيْنَهُمْ تُجَرَّرُ و كمْ مصونةٍ بها لاتُسْتَرُ

و كَمْ بِهنَّ حُرَّةٌ تُحسَّرُ لولا القطٖيعُ رأسُهَا مَاسُتِرَا

*

و كم فَتاةٍ لهفَ نفسي تُجْتَلَي قد سلَبُوا البُرْقُعَ منها وَ الْمُلَا [ص 992] 

لَها صُرَاخٌ في السِّباۤءِ قَدْ عَلا كادَتْ لهُ الاكبادُ اَنْ تَنْفَطِرَا

*

ثمّ خَرَجْنَ للحسينِ الطّاهِرِ و قلْبُ كُلٍّ في جناحِ طائِرِ

بَواديَ الوجُوهِ للنَّواظِرِ مكشَّفاتٍ قد نَشرْنَ الشَّعَرَا

*

جِئْنَ حسيناً صارخاتٍ في الفلا اَلْفَيْنَهُ جِسْماً مِنَ الراسِ خَلَا

صِحْنَ عليهِ وا قتٖيلَ كرْبَلَا وَا كهْفَنَا حَامِي الحِما عالي ٱلذُّرَا

*

و يَا حبٖيبَ حَيْدَرٍ و ٱلْمُصْطَفَي و آلِهِ المُسْتَكْمِلٖين الشَّرفا

و يا جريحاً يا ذبٖيحاً مِنْ قَفَا و يا طريحاً فِي الفلا مُعفَّرَا

*

و يا فريداً يا غسٖيلا بالدِّما و يا طريداً يا قَتٖيلاً بالظَّمَا

و هو يري ماۤءَ الفراتِ قد طمَي و يا شديخَ اللحمِ مكسور القَرَا

*

يقُلْنَ مَن اَبانَ منك راسَكا و من بجُرْدِ الصَّافناتِ داسَكَا

مَن الّذٖينَ اخمدوا انفاسَكَا و من لقَتْلِك المشومِ شمَّرَا

*

ثُمّ سقطْنَ فوقَهُ لِلَثْمِهٖ حتّي تَخَضَّبْنَ بجَاري دمِهٖ

مُحْتَضِناتٍ ولَهاً لجِسْمِهٖ و كانَ من تُرْبِ الفَلا مُكَفَّرَا

*

ثُمَّ يُنَحَّيْنَ بضَرْبٍ موجِعِ فَيَتَّقٖينَ ضرْبَهُمْ بالاذْرُعِ

لِمِثْلِ مَا قد نالَهُنَّ مَدْمَعٖي ينْهَلُّ من محاجِرٖي مُنْحَدِرَا

*

وا حَسْرتِي لزيْنَبَ الزّكيَّهْ قائِلةً مَا اعظمَ الرّزِيَّهْ

فلوْ تري يا امَلي رقيّه تقُول يا حسينُ يا خير الوري

*

الَاتراني اِذْ ضُرِبْتُ اَلْتَجٖي بزيْنَبٍ و زَيْنبٌ بي تلتجٖي

و اذْ غُصِبتُ خَاتمٖي و دمْلجي و اذْ سُلِبْتُ بُرْقعٖي و المعْجرَا

*

يا كنْزَ كلِّ ارْمَلٍ ضَعٖيفِ و يا مرادَ الضَّارِعِ الملْهُوفِ

يا كهْفَنا في ٱلزمَنِ ٱلمخُوفِ و حصْنَنا اذا عدوُّنا اجْترَي

*

يا حافظي و ناصري و مَانِعٖي اُهٖينَ عزّٖي يا اخي فمارُعِي [ص 993] 

اَراكَ يا وَسٖيلَتِي مُقَاطعٖي الَمْ‌تكنْ مُوَاصِلٖي فيما جَرَي

*

يا مَنْ يقٖيني حَادِثَ الزَّمانِ يا جُنَّتٖي في ٱلْخَطْبِ اِنْ رَمَانٖي

اَسْلَمْتَنٖي للذُّلِّ و ٱلْهَوانِ و للخُطوبِ في زَمانٍ اغْبرَا

*

و يا ابن خير مُرْسَلٍ و داعي سُلِبْتُ يا ابْنَ والِدٖي قناعي

فلو ترانا يا اخي نواعٖي نوادِباً بين العداةِ حُسَّرَا

*

نُضْرَبُ ضرْبَ الابِلِ الصَّوَادي حواسراً وُجُوهُنا بَوادِي

اذْ اَسَرُونا كَالاِمَا الاعادي و بَيْتُنَا بِنَارِهِمْ تسعَّرَا

*

و اِذْ سُقُوا كَأسَ الفَنا رجالي وَ اِذْ بَقُوا مُلْقَيْنَ في الرِّمَالِ

و اذْ عَثَتْ فينَا يَدُ اللَّيالي اِذِ ٱفْتَضَحْنَا يا اخي بين الورَي

*

و زينَبٌ اذْ فَقَدَتْ رِجَالَهَا تشكوا لِجَدِّها النبيِّ حالَها

قد هَتكتْنَا اُمّةٌ تسعَي لها في كُلِّ ما يُصْلِحُهَا مُبْتَدِرَا

*

فهل اَمرْتَ اَنْ اَبٖيدُوا عِتْرتي و ضَيّعُوا مَا قُلْتُ في وصِيّتٖي

و خالِفُوني فيهمُ يا اُمَّتٖي و اَظْهِروا بعدِيَ حِقْداً مضمَرَا

*

قُلتَ منَ الواجبِ حَقّاً تُسْفَكُ دِمَا حسينٍ و نِسٰاهُ تُهتَكُ

و منْهُ اَنّ حُرْمَتٖي تُنْتهَكُ و اَنْ يسوغَ ما اَراهُ حُظِرا

*

يا جَدِّ قد اوصاهُمُ البغضُ لكمْ بنا و نحنُ شأنُنا كشأنِكُمْ

هَلَّاوَعَوْا آيةَ لَااَسْئَلُكُمْ عليه اجْراً انّها لن‌تُنْكرا

*

يا جدِّ لو تري بَنات فاطمَهْ خامشةً لوجهِهَا و لاطِمَهْ

اَهْوَتْ علي نحر الحسين لاثِمَهْ فَعُوجِلَتْ بالضَّرْبِ حتي تصْدُرَا

*

و لو ترَي اِذْ اَزِفَ التّرحُّلُ لها صُرَاخٌ و عويلٌ يُذْهِلُ

كادَ الجبالُ خيفةً تُزَلْزَلُ و كادَتِ السَّماۤءُ اَنْ تَنْفَطِرَا

*

و لَوْ تراها في الفلاةِ حُوَّمَا و لو تراها في ٱلسِّبَاۤءِ كالْاِمَا [ص 994] 

و لو تراها للمصاب وَ ٱلظَّما و ٱلضَّرْبِ و الْعَنَا بلونٍ اصْفرَا

*

و لو تراني بينهم و مَنْ مَعٖي مِنَ النّساۤءِ بعدَ سلب بُرْقُعٖي

اَسْتُرُ وَجهي عنهمُ باَذْرُعي و كيْفَ لٖي عَنْ ناظرٍ قَدْ اَسَرَا

*

و لو ترَي اِذْ فَصَمُوا سِوَارِي و القُرْط مِنْ اُذْني بدَمٍّ جارِي

وَ اِذْ اَتَوْا ليَأْخُذُوا خِمَاري و اِذْ كُبِبْتُ اِذْ اَبَيْتُ في ٱلثَّري

*

و لو تري سبطَكَ وُسْطَ ٱلقَسْطَلِ حاوَلَ وِرْدَ المٰا و لَمّايَصِلِ

و مِنْ وَرٖيدِهِ وُرُودُ الْاَسَلِ فَاُصْدِرَتْ ريَّانَةً مِن اَحْمَرا

*

و لَوْ تراهُ فٖي بقاعِ كربَلا مُجَدَّلاً بِقَاعِ كربٍ و بَلَا

كفّنَهُ سافِي الفَلا مغسَّلا بالدَّمِ في مَصْرعِهٖ مُنْعَفِرَا

*

و لو تراهُ و هو فيها حاصِلُ تخبطُهُ بنَعْلِهَا ٱلصَّوَاهِلُ

و حالُهُ لَا مَا علمتَ حائِلُ فصَدْرُهُ كظهرِهِ تكسَّرَا

*

مُلْقيً ثلاثَةً بجِسْمٍ بَالٖي قدْ اَخْلَقَتْ جَديدَهُ اللَّيالٖي

مِنْ غير اكفانٍ و لا اَغْسَالِ تبكِي عَلَيْهِ الخامِعاتُ و الفَرا

*

تنوحُهُ الاطيارُ في الاوْكارِ معلِنةً و الوحش في القفارِ

تندِبُهُ و الحُوتُ في البحَارِ و الجِنُّ تبْكيه و تنعاهُ ٱلْوَرَي

*

و لو ترَي كريمَهُ بِذابِلِ مخضّبَ ٱلشَّيْبِ بقانٍ سَايِلِ

قَدْ جَدَّدَتْ رُؤْيَتُهُ بَلابِلي فوقَ قَناتِهٖ يُحَاكِي الْقَمَرا

*

فمُذْ وَعَي النِّدَاۤءَ ذُو العِنادِ قنّعَها القَطٖيعَ لاتُنَادِي

فتَسْتَغٖيثُ مِنْهُ بٱلسَّجَّادِ يَضْرِبُنِي يَا ابْنَ اخِي ٱلشَّمْرُ ٱفْتِرَا

*

و سيَّروا الايتامَ و الايَامَي وَ خَلَّفُوا في كربلا الاِمَامَا

لهُنَّ نوحٌ تُشْبِهُ الحَمامَا عوارِياً مِنْ فوقِ كُلِّ ادْبَرا

*

فلَوْ ترَي و الطَّاهراتُ حُسَّرُ كُنَّ كأنَّ وجْهَ كُلٍّ قَمَرُ [ص 995] 

و اليومَ كالقٖيرِ شَواهُ السَّهَرُ وَ الشمسُ و الحُزْنُ المدٖيمُ و السُّرَا

*

لمثل هذِي تندِبُ النَّوادِبُ و عندَها لَاتذكرُ ٱلمَصَايبُ

ففي قلوبِ ٱلمؤمِنٖينَ صَائِبُ لَها و جَرْحٌ في الحَشا مَاسُبِرَا

*

يا ابنَ الامامِ البَطَلِ ٱلهِمَامِ مُصَابُكمْ لقَدْ برَي عظامٖي

كدّرَ عيشي و نَفَي مَنَامٖي تُصْلِي فُؤادي زفْرَتي تحسُّرَا

*

هَاج مُصَابِي و اهاج نَظْمي ثم رَثَيْتُكُمْ لِغَيْضِ غَمّٖي

فزاد حزني و اسْتزادَ سُقْمي عمّا اُكِنُّ في الحَشا مُعَبِّرَا

*

بنظمِ عقْدِ منْطقِي يا سَنَدٖي يُذيبُ قلبَ المنتهِي و المبتَدِي

نظّمْتُ فيهٖ قِطَعاً مِنْ كبِدِي مُرَتَِّباً في سِلْكِهٖ وَ جَوْهَرَا

*

اَبْكٖيكمُ فيها وَ اُبْكي السَّامِعَا و في رجاۤئي اَنْ تكونَ شافِعَا

فيما جنَيْتُهُ فجئتُ طامِعَا في حَطِّ وِزْرِي حيْثُ كنتَ الوَزَرَا

*

فاقبَلْ لَها يا ابنَ ابي‌تُرابِ و كُنْ لوالِدَيَّ و الْاَصْحَابِ

كذا مُعَلِّمِيَّ في الحسَابِ و مَن عليكَ دمعُهُ تَحدَّرَا

*

اَهْدَاكَها يا ابنَ الوصيِّ اَحْمَدُ و مَن علي وِلَاۤئِكُمْ معتَمِدُ

مقصَدُهُ انْتَ و نعمَ المَقصَدُ يا سيّدِي و انْتَ اعْلَي نَظَرَا

*

صلَّي اِلٰهُ العرشِ مَا المزنُ هَمَي عليكمُ يا سَادَتٖي و سلَّما

ما سجَع القُمْري وَ ما تَرنَّما وَ مَا حَمامُ الاَيْكِ فجْراً هدَرَا

و قال اعلي اللّه مقامه يرثي الحسين عليه السلام : ● :

و غافِلٍ عن ضَنا المحزونِ يعذلُنٖي عَذَلْتَ صَبّاً يَصُبُّ المَدْمَع الجارِي [ص 996] 

هَل للحزينِ سوي الحُزنِ المديمِ شِفاً و جاريَ ٱلدّمعِ عند الفادحِ الجاري

و حيثُ انْكرْتُ سِلْوَاني تُسَائِلُنٖي لِمَ النّكِيرُ فَما استفهامُ اِنْكَارِي

نُحولُ جسمي و تكديرُ المعيشَةِ وَ اصْ فِرَارُ وجهي و تزْفاري بِتكْرارِ

و لاعجٌ في الحشا لاينطفِي فَلِذَا تجري دُموعي من تصعيدِ تَزْفارٖي

و بي شحُوبٌ تُرِيكَ الصِّدْقَ من حالي تُغْنٖيكَ حالٖي عن منطوقِ اَخْباري

تُنْبٖيكَ اَنَّ مُصَابي فاقمٌ فعَسَي اذا سمِعْتَ بهٖ تَنْحُو لِاَعْذاري

اِنَّ الحسينَ بْنَ بنتِ المصطفَي و عليِّ الطُّهْرِ سبطَ رسولٍ خيرِ مختارِ

امْسَي لبٖيضِ الظُّبَا و الزّاعِبِي غرضاً مِن بَعْدِ اَنْصارِهٖ مَا بينَ كُفّارِ

و هُوَ السَّلٖيبُ اِزَاراً بالعَرا عٰارِي مَعْ اَنّهُ الوَزَرُ العارِي عَن ٱلعَارِ

و اَنَّ هٰذَاكَ منحورٌ ببَتَّارِ و راسُهُ ٱلعالِي عَالٍ فوق خَطَّارِ

و اَنَّ جُثَّتَهُ فِي الطّفِّ تحطِمُها جردُ المَذاكِي بِاِيْرادٍ وَ اِصْدَارِ

و اَنَّ اَغسالَهُ مِنْ فَيْض مَنْحَرِهِ و اَنَّ اَكْفَانَهُ مِنْ نَسْجِ اِعْصَارِ

وَ اَنَّهُ مُفْرَدٌ لم‌تلْقَ زَاۤئِرَهُ و لَا الْاَنٖيسَ سِوَي وَحْشٍ و اَطْيَارِ

و اَنّ نِسْوَتَهُ بعدَ الصيانةِ مِنْ بُعَيْدِ مَقْتلِهٖ مِنْ غَيْرِ اَسْتَارِ

لها وُجُوهٌ كَمَا الاَقْمٰارِ فانْقَلَبَتْ مِنَ المصَائبِ و الاَحْزانِ كالقارِ

كأنّنٖي بنساۤءِ السّبطِ حين اتَي مهرُ الحسينِ و منْهُ سَرْجُهُ عاري

خَرجْنَ مِنْ غير قَصْدٍ في الفَلَا و قُلُو بُهَا من ٱلحُزْنِ فيها لاعجُ النَّارِ

و امُّ‌كُلْثُوم لمّا اُسْمِعَتْ خرجَتْ تقولُ و الحزنُ في احشاۤئِها وارِي

مُصٖيبتي فوْقَ اَنْ اَرْثٖي باَشْعَاري و اَنْ يُحٖيطَ بِها فَهْمٖي و اَفْكاري [ص 997] 

شرِقْتُ بالرّيقِ فِي اَخٍّ فُجِعْتُ بهٖ و كنتُ منْ قبْلُ اَرْوَي كُلَّ ذي جارِي

فاليوم اَنْظُرهُ في التُّرْبِ منجدِلاً لولا التَّجَمُّلُ طاشَتْ فيه اَسْرَارِي

كأَنّ صُورَتَهُ في كُلِّ نَاحيَةٍ شَخْصٌ يُلَائمُ اَوْهَامي و اخْطَارِي

قَدْ كنتُ آمُلُ آمَالاً اَسُرُّ بِهَا لوْلا القَضاۤءُ الذي في حكمِهٖ جارٖي

جاۤءَ الجوادُ فَلَا اَهْلاً بمَقْدَمِهٖ الَّا بوَجْهِ حُسَيْنٍ مُدْركِ الثّارِ

مَا للجَوادِ لَحَاهُ اللّٰهُ مِنْ فَرَسٍ اَلَّايُجَدِّلَ دونَ الضَّيْغَمِ الضَّارِي

يا نفسِ صبراً علي الدُّنْيَا و مِحْنَتِهَا هذا الحسينُ الي ربِّ السَّما سَاري

فَجِئْنَهُ وَ هُوَ في البوغاۤءِ مُنْجدِلٌ و الجسمُ عاري سِوَي مُورِ الصَّبا الذّاري

فاقبلَتْ زَيْنَبٌ تَنْعاهُ قاۤئِلةً يا نُورَ اِنْسَانِ عَيْنٖي عنْدَ اِبْصَاري

و حَقِّ حفْظِكَ لي عَنْ كُلِّ نائبَةٍ و حَقِّ ستْرِكَ لي عَنْ كُلِّ نَظّارِ

ماجاۤءَ يا ابْنَ اَبي بالبالِ تَتْرُكُنٖي خَلِيّةً مِنْكَ فٖي بِلْبَالِ اَشْرارِ

يا سورَ حِصْني هُدِمْتَ اليومَ فَٱنْكَشَفَتْ عَمَّا يَسُرُّ بهِ الحُسَّادُ اَسْتَارِي

ماكان في خَلَدِي اَبْقَي خِلافَك في ال دُّنْيَا بغير حِماً يا عِصْمةَ ٱلْجَارِ

مَنْ‌ذَا خِلافَكَ يَرْعانا و يكفلُنَا و مَنْ يَعُولُ علي ذُلّٖي و اِضْرَارِي

و مَنْ لِضَايعَةٍ بينَ الانامِ لَهَا عليكَ نَوْحُ حَماماتٍ باَشْجارِ

و مَنْ لمَفْجُوعةٍ بالبَيْنِ مَاعلمَتْ حَتّي تُفَارِقَها مِنْ غيرِ اِخْبٰارِ

و مَنْ لسائبَةٍ في السَّبْيِ تَقْسِمُهَا مَعَ الغَنائِمِ ايدي كُلّ خَتّارِ

مَنْ للصّغيرِ و مَنْ‌ذا للكبيرِ و مَنْ يلُمُّ شَمْلِي بعْدَ الشَّتِّ في دارِي

و مَنْ لخائفةٍ ضاقَ الفَضاۤءُ بهَا و مَاحَلا عَيْشُهَا مِن بعد اِمْرَارِ [ص 998] 

فلااصابَتْكَ يا عيني السِّهامُ و لا سُمْرُ العوالِي و لاتُودَي بِبَتّارِ

و لاتذوقُ الظّما و النهرُ حولَك بَلْ و لاتُغسَّلُ من فَيْضِ الدَّمِ الجاري

ايْضاً و لا جِسْمُكَ الزاكي تُرَضِّضُهُ جُرْدُ المَذاكِي لسَبَّاحٍ و طَيَّارِ

و لَاكَسٰا شِلْوَكَ البالي الغُبَارُ اذَا الرِّيَاحُ يسحَبُ منها كُلّ جَرَّارِ

و لاتكونُ قِريً للوحْشِ اِنَّكَ مَا تَزالُ مِنْ كُلِّ جبّارٍ لهَا قَارِي

و لايُهَانُ لكَ ٱلجارُ ٱلنَّزيلُ و لا يُدْنَا حماكَ و انْت الحامِيَ ٱلذّاري

فاِنْ اُصِبْتَ بهَا لَايرتَضِي خَلَدٖي و لَا لساني بنُطْقِ الْفَادحِ ٱلطَّارِي

حَاشَاكَ حٰاشَاكَ هٰذا لِلْعِدَا مَثَلٌ و اَنْتَ تكْرُمُ اَنْ تُرْمَي باَشْرَارِ

فاِنَّ اَحْمَدَ و الكَرَّارَ وَ ٱلْحَسَن ٱل زَّكي و اُمَّكَ اَعْني صفوة ٱلْبَارِي

ماكان في خاطِرٖي يرضَوْنَ لَوْ سَمِعُوا اَوْ عَايَنُوا الخَطْبَ اَنْ تُرْمَي باَكْدَارِ

حُسَيْنُ مَنْ اَلْتَجٖي انْ ضامَنٖي زَمَنٖي الَيْهِ اَوْ مَنْ يَقٖينٖي سُوۤءَ اَحْذَارِي

حُسَيْنُ مَنْ للْيَتٰامَي ٱلضَّائِعٖين وَ مَنْ الَيْهِ يَلْتَجِأُ العَافي عَلَي ٱلْجَارِي

حسينُ اَلْبَسْتَنٖي عِزّاً فكنتُ بِهٖ اِنْ قُلْتُ يرضَي زَمَانٖي سَمْعَ اَخْبَاري

و ٱليَوْمَ جاري لايُحْمَي و قَوْليَ لَا يُرْضَي و لايَسمعُ اللّاحُونَ اَعْذَارِي

اِنْ قلتُ قٖيلَ ٱسْكُتِي بل اِنْ عَثرتُ فَلَا تُقَالُ لٖي عَثْرَةٌ اِلَّا بِاِضْرَارِي

اذا عَثرْتُ بِذَيْلي بينَ سَبْيِهِمُ يُقَالُ لي لَا لَعٰا مِنْ غَيْرِ اِنْكَارِ

فَاِنْ مضَيْتَ برَاحَاتٍ و انْسِ هناً فانّنٖي بين شدّاتٍ و اَضْجَارِ

و اِنْ مضَيْتَ الي دَارِ القَرارِ مَعَ الْ اَطْهارِ فاليومَ قدْ فارَقْتُ اَطْهَارِي

شَوَي فراقُكَ قَلْبي بٱلضَّنا فَغَدَتْ نارُ الفِرَاقِ تَلَظَّي بين اَسْحَارِي [ص 999] 

و ذِكْرُ رُزْئِكَ يا عزِّي مُلَازِمُنٖي حَتَّي غَدا وِرْدَ عَتماتٖي وَ اَسْحَارِي

كَلِّمْ سُكَيْنَةَ اِنَّ الْحُزْنَ اَسْكنَها مَساكِنَ الذُّلِّ تَحْتَ المَسْكَنِ الزَّارِي

عوَّدْتَها اَمْسِ حُسْنَ الدَّلِّ فانْقَلَبَتْ بها اللَّيالي بخَسِّ ٱلذُّلِّ وَ ٱلعَارِ

ماكان ظنّي و لا في ظَنِّهَا اَبَداً باَنْ نراكَ طريحاً وُسْطَ مِضْمَارِ

تري سُكيْنَةَ تبْكي و هي لَاطِمةٌ بمَدْمَعٍ مِنْ جَوَي ٱلفَجْعَاتِ مِدْرَارِ

و انْت مهما بكَتْ تبكي و تَلْثِمُهَا لَاتَحْرقي مهجتي يا خيرة الباري

قد خاننَا زَمَنٌ قدْ كَانَ يجمَعُنا حتّي يُفَرِّقَنا منْ غير اِشْعَارِ

لَوْ كُنْتُ اعلَمُ اَنّ الدهرَ يغدُرُ بٖي جعلتُ نَعْيَكَ اَوْرادي و اَذْكَارِي

و قمتُ في مَأْتَمِ الْاَحْزانِ حيثُ تري و انتَ حيٌّ لِتَنْحٰابٖي و تَضْوَارِي

و لوْ تَرانا بمثل اليومِ اَدْمُعُنَا عليكَ خَدَّتْ خُدُوداً مثل اَنْهارِ

هٰذَا و نَحْنُ جياعٌ سُغَّبٌ هِيَمٌ حَسْرَي عرايٰا سَبايٰا بينَ كُفَّارِ

لكنْتَ تُؤْثِرُ اَنْ تَفْنَي لَنا حرَضاً و نحنُ فيما ترَي منْ غير انْصَارِ

اذا نظرتُ بما قدْ نالكم و بِمَا قدْ نَالَنا نالَ مِنّي طَيْشَ اَنْظاري

و سيّروهُنَّ نحْوَ الشّامِ حاسِرةً تنعَي علي كُلِّ دَبْرَي الظَّهْرِ حِدْبَارِ

مُشهَّراتٍ عُرايٰا ما لَها خُمُرٌ و لَا ثيابٌ سِوَي اَسْمَالِ اَطْمَارِ

تَؤُمُّهَا ارْؤُسُ الاطْهارِ زاهرةً فوقَ الْاسِنَّةِ وهْناً مثْلَ اَقْمارِ

و رأسُ مولايَ مثْلَ ٱلبَدْرِ طلعَتُهُ لِلْآيِ فوقَ سنانِ الاَصْبَحِي قَاري

يا لَلرِّجَالِ وَ يا لَلْمُسْلِمٖينَ مَعاً مُهَاجِريّاً يُرَي منْكُمْ وَ اَنْصارِي

بَناتُ احْمدَ تُهْدَي بعْدَ ما سُبِيَتْ مُكَشّفاتِ رُؤُسٍ نَحْوَ خَمَّارِ [ص 1000] 

مشهَّراتٍ ضحيً من غيرِ اَسْتَارِ و آلُ حربٍ بها رَبَّاتُ اَخْدَارِ

و الدّٖينُ غَضُّ المبادِي بَيْن اظهُرِكم و انْتُمُ بين سَمَّاعٍ و نَظّارِ

هذا جزاۤءُ رسولِ اللّهِ عندكمُ جزاۤءَ نُعْمَانَ للرُّومِي سِنِمّٰارِ

بُعْداً لها اُمَّةً مانالَ مصدَعُها مِنْ فعلِهٰا اَوْ قُذَارٌ عِشْرَ مِعْشَارِ

و لاجرَي مُنكَرٌ يَحكِي لِمُنْكَرِهِمْ في فعلِهِمْ في بَنِي ٱلهادي بِاَقْطارِ

فلعنَةُ اللّهِ تغشاهُمْ و تغمرُهُمْ علي ٱلدَّوامِ بِآصَالٍ و اَبْكَارِ

يا آلَ احمدَ يا سُفنَ النجاةِ لقَدْ اَهْدَيْتُكم جوهراً من بحر اَفْكاري

يُنْبٖي بأَنّي حَزٖينٌ مِن مُصَابِكمُ ابدَتْ مَظاهِرُ اَشْعاري باسْراري

فاِنَّ احْمدَ يرجُو مِنْ جَنابِكمُ اَن تقبَلُوها بتَقْصٖيري و اِقْرَارِي

و تَشْفَعُوا لٖي و زينَ‌ِ‌الدينِ وَالِدِيَ الَّ ذٖي رَثَاكُمْ وَ اُمّٖي ثُمّ لِلْجَارِ

و الاهلَ‌ِ و الصَّحْبَ‌ِ جمعاً ثمّ قارِئِها و ٱلسَّامِعٖينَ لهٰا يا جُلَّ اَذْخاري

صَلَّي الالٰهُ عليكُمْ ما هَمَتْ مُزُنٌ جَوْنٌ وَ مَا ودَقَتْ حٖيناً باَمطارِ

اوْ شٖيمَ برقٌ و مَا ناحَتْ مطوَّقةٌ تُجٖيبُ ساجعةً تنعَي باَوْكارِ

اوْ لاحَ نجْمٌ مُضٖيءٌ مِنْ ضِيَاۤئِكمُ و ما بِهِ يهتدِي فِي ٱلدّاجِيَ ٱلسَّارِي

و قال اعلي اللّه مقامه يرثي الحسين عليه السلام :

سَلِ الرَّبْعَ تُبْدِ ٱلحالُ ما كٰان خافِيَا و عن لَهجٍ فِي ٱلذِّكْرِ هَلْ كان سالِيَا

مَعاهِدُ اِنْ تُبْلِ الْاَعاصيرُ رَسْمَها فرُوَّادُهُ تُحْٖييهِ بالدمعِ جارِيَا

تعاهَدَ رَبْعاً بالحِمَي مِنْ عِهٰادِهَا هواطِلُ لاتبدون الَّا هواميَا

تَرَسَّمْتُ رسْماً باللِّوٰي لِلاُولَي خَلَوْا بهٖ مِنْ احِبَّائٖي و اهْلِ وِدَادِيَا

علي خالِيٰاتٍ مِنْ بقايٰا عُهودِهمْ تقلّدْتُهَا فيما تري العينُ باقِيَا [ص 1001] 

بحالَيْنِ حالٖي و الدّيارَُِ اِخَالُهٰا و ما كانَ قَلْبي منهما الدهرَ خالِيَا

خَلَا رَبْعُهُمْ منهم فَشطَّتْ بِيَ النّوَي الي كُلِّ وادٍ قدْ تَقَسَّم بَاليَا