فاِنْ تَخْلُ فٖي عَيْنَيّ يا ربعُ منْهُمُ فلسْتَ بِخالٍ منهُمُ في خَياليَا

تَقَلّبَتِ الايّامُ حَتّي تفرَّقُوا و اضحَتْ مغانٖيهِمْ برغْمٖي خوَالِيَا

قضي اللّٰهُ اَنِّي اَصْطَلٖي نارَ بَيْنِهِمْ و اَنْ لسْتُ اَسْلُوهم و اَلَّاتَلاقِيَا

اِذا سفَعَتْ نارُ الفراقِ بمُهْجَتٖي نظمتُ بهِمْ شِعْراً لِيَبْرُدَ ما بِيَا

اُوَجِّهُ اَوْطاري بهِمْ كُلّ مَسْلَكٍ اُمَوِّهُ عنهُمْ فيهُمُ مُتَوٰالِيَا

اَقُولُ رَمَتْنِي النائبٰاتُ بِهمْ كَمٰا رَمَتْ بمُصابِ السبطِ مِنّٖي فؤادِيَا

غداةَ نَحا ارْضَ الطفوفِ الي الفَنا باصحابهٖ يُزجِي المَطِيَّ الحوافِيَا

فلِلّٰهِ شُوسٌ مُقْدِمونَ الي الوغا سِرَاعٌ اذا ما الشوسُ تُبْدِي ٱلتّوانِيَا

مُنَاهُمْ مَناياهم ليَرْضَي عليهِمُ دعاهُمْ رِضيً عنهم لِذاكَ و مَانِيَا

صَحَتْ لَهُمُ سُبلُ الرّشادِ فابصروا و شاۤؤُا بعينِ اللهِ ما كان شَائِيا

فكم عانَقُوا مِنْ مُتْلِفَاتٍ مِنَ الْفَنٰا و ماعانَقُوا الّا ٱلظُّبٰا و العواليَا

قضَوْا بين محتُومِ القَضاۤءِ و مبلغِ الرِّضَي فرَضُوا لِلّٰهِ ما كان قاضِيَا

سقَي اللهُ ارواحَ الذينَ تَوازَرُوا علي نصرهٖ سَحّاً مِنَ الغَيْثِ هامِيَا

لَقدْ اَفْلحُوا في الغابراتِ و مالَقُوا مِن الخالياتِ الْاَصْرَ اِلَّا تراضِيٰا

و صار حسينٌ واحداً مِنْ صِحٰابهٖ يُناديهمُ لِم لَاتُجٖيبُونَ داعِيَا

اَلا يا اُصَيْحٰابٖي اُنادِي وَ اَنْتُمُ علي القُرْب مِنّٖي لم‌تُجٖيبُوا نِدَائِيَا

اَصدَّكُمُ رَيْبُ المَنُونِ اَمِ ٱرْتَمَتْ بكمْ جارِياتُ النّاۤئِباتِ ٱلمَرامِيَا

اَمِ الحالُ حالَتْ اَمْ تَسابَقْتُمُ الْعُلَي الي الغايةِ القصوي لكم و المرَاقِيَا [ص 1002] 

و هٰذِي الاَعادِي يَطْلبُون اَذِيَّتٖي و لَمْ‌ارَ هٰذا اليومَ منكم مُحامِيَا

لئِنْ كَدّرَ العيشَ ٱلْهَنِيَّ فِراقُكُمْ فقد كانَ عَيْشي قبل ذٰلِكَ صافِيَا

سَلامٖي عليكم غيرَ اَنّٖيَ تَائِقٌ لمَصْرعِكُمْ حتَّي اَنالَ ٱلتَّدٰانِيَا

و هٰا اَنا ماضٍ للفَنا لِلِقائِكُمْ و لم‌يَكُ الَّا حيثُ الْقَي ٱلْاَعادِيَا

فيا ليْتَنٖي لَمّا اسْتغاثَ حضَرْتُهُ و كنتُ لهُ بالرُّوح و المالِ فادِيَا

اَما و مُحبّٖيه الّذينَ توازَرُوا علي نَصْرهٖ لو كنتُ فيهم مواسِيَا

لكنتُ فداۤءً للَّذٖين فَدَوْا لَهُ برُوحٖي و مَنْ لٖي فِي الفِدَاۤءِ وَ وَاقِيَا

و لكنَّ حَظّٖي حَطَّنٖي غيْرَ اَنَّنٖي اُدٖيمُ البُكا فيهمْ وَ اُنْشِي المَراثِيَا

فَاَقْبَلتِ الاعداۤءُ من كُلِّ وِجْهَةٍ عليهِ و لمَّاتَلْقَ فيهم مُوَالِيَا

الَهْفي عليه اِذْ اَحاطوا بِهِ ٱلعِدَا و قَدْ اَشْرعُوا فيه القَنا و المواضِيا

يُدٖيرُهُمُ دوْرَ الرَّحي في دوائِرٍ مِنَ السُّوءِ لَاتُنْتِجْنَ اِلَّا دَواهِيَا

فدمَّر منهُمْ ما يُدمِّرُ قَاصِداً و كانَ علي حكمِ ٱلمَقاديرِ جارِيَا

كما اُنْزِلَ القُرْانُ اَنْ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعذّبَ منهم كُلَّ مَنْ كان قَالِيَا

فلَمّا رأَي اسلافَهُ اذْ دَنَا الرحٖي لُ فٖي نهجهٖ اَنْ سِرْ وَ لٰاتَكُ وانِيَا

رماهُ القَضا سَهْماً بلُبَّةِ نَحْرِهٖ بِكفِّ شَقِيٍّ مَسَّهُ السُّوءُ رامِيَا

فخرّ علي عَفْرِ التُّرابِ لوَجْهِهٖ عفيرَ جبٖينٍ ناشِفَ القَلْبِ ظامِيَا

فاقربُ مِمَّا كانَ للّٰهِ ساجِداً خضوعاً لَهُ اِذْ خَرَّ في ٱلتُّرْبِ هاوِيَا

عَلا رُتْبَةً لٰاتُرْتَقٰي في هُبوطِهٖ فَاَعْجِبْ بِهٖ مِن هابِطٍ كَانَ عالِيَا

فعَجَّ جميعُ الخَلْقِ حُزْناً و خٖيفةً و ثارَتْ اَعاصٖيرُ ٱلرِّيٰاحِ سوافِيَا [ص 1003] 

فجاۤءَ اليهِ الشمرُ ثُمَّ اكَبَّهُ علي وجهِهٖ يا سُوءَ ما كَانَ آتِيَا

فَحزّ كريمَ السّبْطِ يَا لَكِ نكبةً لَها انْحَطَّ فِي الاسلامِ ما كانَ سَامِيَا

فعلَّاهُ في عالي الوَشٖيجِ و لااَري لهُ مَنْصِباً يرضاهُ اِلَّا ٱلعَواليَا

و غارُوا علي اَبْياتِهٖ و نساۤئِهٖ و اَطْفالِهٖ بالضّربِ و السَّلْبِ ثانِيَا

فكم كاعبٍ حسرَي و طفلٍ مكبَّلٍ و فاقدَةٍ منهم كفيلاً و كافِيَا

و شَبُّوا علي الابياتِ ناراً و اَوْطئُوا تَرائبَ شِلْوِ السِّبْطِ فيها المَذاكِيَا

و ساقُوا الاُسارَي حُسّراً فوق ضُلّعٍ نَوادِبَ لايُسْعِدْنَ اِلَّا نَواعِيَا

فيا راكِباً يُنْحِي قَلُوصاً شِمِلَّةً طوَاها ٱلسّرَي فِي ٱلعَنْسَلاتِ نَواحِيَا

و وَجْناۤءَ ماتنفكُّ الَّا مَنٰاخةً عَن ٱلخَسْفِ اوْ يَرْمِي بتلكَ ٱلصَّحارِيا

لطيبةَ يسعَي قَاصِداً وَ مُؤَمِّلاً فلَاحاً لهُ فيما استطابَ المَساعِيَا

اِذٰا جئْتَ اَرْضَ ٱلقُدْسِ قَبْرَ مُحَمَّدٍ فَصلِّ عليهِ وَ ٱرْفعِ ٱلصوتَ شاكِيا

وَ قُلْ يا رسولَ ٱللّٰهِ من ارضِ كربَلا اَتيْتُكَ اَسْعَي مستَغٖيثاً وَ ناعِيَا

حَبٖيبُكَ ملقيً فِي التُّرابِ مُعَفّرٌ تجرُّ عليهِ ٱلذّارياتُ ٱلسَّوافِيَا

و تخبِطهُ ٱلجردُ العِتاقُ و انْتَ ما قَدرْتَ علي اَنْ تسمعَ السِّبْطَ باكِيَا

و ها رأسُهُ فِي الرمحِ يُهْدَي و نورُهُ كبدرِ ٱلدُّجَي لازال لِلْآيِ تالِيٰا

تبصّر رسولَ اللهِ اَسْرَاكَ تَلْقَها فواطِمَ حسْرَي للعيونِ بَوادِيَا

و فيها يَتامَي مَعْ كَواعِبَ دَأبُهٰا صُراخٌ يَهُدُّ ٱلشّامِخَاتِ الرَّوَاسِيَا

و لو عاينَتْ عيْنَاكَ ما قَدْ اَصابَهُمْ مِنَ ٱلخَطْبِ وَ ٱلْبَلْوَي فهل كنتَ راضيَا

و سلِّم علي ٱلزَّهْرَاۤ وَ ٱسفَحْ لِقَبْرِهَا لدَي الرَّوْضَةِ الغَرّا الدُّموعَ ٱلجَواريا [ص 1004] 

و قل يا ابْنَتَ ٱلمختارِ قُومِي لِتصْبَغٖي قَمٖيصَكِ مِنْ جاري دَمِ السّبطِ قَانِيَا

و قومِي ٱنظرِي شِلْوَ الحسينِ تدوسُهُ المَذاكِي فَدقَّتْ صدرَهُ و ٱلتَّراقِيَا

و لُمّٖي نساۤءً ضائعاتٍ و لم‌تَجِدْ لَها بعد مولاها ٱلحُسَيْنِ مُراعِيَا

سلامٖي عليهَا ضائِعاتٍ و حرقتِي لها جائعاتٍ لاتري ٱليَوْمَ وَالِيَا

و سِرْ قاصداً اهلَ البَقٖيع و قل لهُمْ عليكم اَيٰا اَهلَ القبورِ سَلامِيَا

سمِعتُمْ بما قد صارَ في طفِّ كربلَا مصارعُ اَطْيابٍ قَرُبْنَ مَثاوِيَا

فلِلّٰهِ اِنْ فيها اُرٖيقَتْ دِمَاؤُكُمْ فَقد كانَ ذَاكَ ٱلتّربُ طٖيباً و شافِيَا

وَ اِنَّ لكُمْ فوقَ ٱلنِّياقِ لدي الْعِدَا يَتامَي و حسري ثُكّلاً و بَوٰاكِيَا

سلامٖي عليهَا مِن غرائبَ شَفَّها ا لنَّوي مِنْ عَلَا بُزْلٍ يَجُبْنَ ٱلفَيافِيَا

و عُجْهٰا و اِن جئتَ الغِريَّ فَبَلِّغاً سلامي علي خير الوَري و مَقالِيٰا

بِانَّ حسيناً فٖي ثراها مُعَفرٌّ و نسوتهُ للشامِ تُهْدَي عوارِيَا

بناتُكَ من فوقِ المَطِيِّ حواسِرٌ بنَدْبِكَ يُعْلِنَّ ٱلنِّدَا ٱلمُتَعالِيَا

فهل لَك فِي اسْتِدراكِ اوْتارِكُمْ و هل تفكُّ اَسِيراً فِي السَّلاسِلِ طاويَا

و عُجْهَا الي ارض الطّفوفِ و قِفْ بها علَي نُأْيِ ابياتٍ لهم كان عافِيَا

اَنِخْهٰا لِتَنْعَي في مَناخِ ركابهِمْ بُقَاعاً خَلَتْ مِن بَعدِهمْ و مَغانِيَا

اَنِخْها وَ ذُدْهَا الوِرْدَ تَنْعَ لِمَنْ قضَي علي ظمأٍ و الماۤء يرنوه طامِيَا

و تنعَي يَتامَي فِي الهواجلِ مَضَّهَا الطُّوَي و نساۤءً نادباتٍ دَوَاعِيَا

فوادِحُ لَوْ وَٱللّٰهِ حُمِّلَ بَعْضَهَا ثَبٖيرٌ و رَضْوي كانَ تَٱللّٰهِ واهيَا

اِذَا عَنَّ ذِكْرَاها لِوارِدِ خاطِرٖي فشأنُ الرزايا المتلفاتِ و شانِيا [ص 1005] 

رُمُوا برَزايا ليس يُدْرَكُ كُنْهُهَا و مِنْ حُزْنِ مَا نالُوا زَمانٖي رَمَانيا

بني الوحيِ بلواكُمْ تَزٖينُ مقامَكم و تُسْعِدُ مولاكم و تُشْقِي ٱلمُنٰاوِيَا

اَما و الّذِي مِنْكُمْ عَلَيَّ وَ مَنِّكُمْ عَلَيَّ و ما اَصْفَيْتُكم مِنْ وِدَادِيَا

وَ ما بَيْنَنا مامرَّ ذكرُ بَلائِكُمْ علي خَلَدِي الَّا و هيّجَ ما بِيَا

و قَسَّم اَفْكاري و كدَّرَ عٖيشَتٖي و اَسْعرَ اَحْشاۤئٖي و بَلَّ ٱلاَمٰاقِيَا

و انْشدتُ فيكم ما يُبَرِّدُ حرْقَتِي فمااُنْشِدُ ٱلاَشْعارَ اِلَّا تَداوِيَا

و لكنّها واللّهِ تُجْرِي مَحاجِرٖي تُصَعِّدُ تَزْفارٖي و تُصْلِي جَشائِيَا

و انِّي بحمدِ اللّٰهِ اَحْمَدُ فيكُمُ نظامي و زينُ‌َ‌الدّينِ ينعاك رَاثِيا

اَبِي فانظرونا و الاَخِلَّاءَ فيكمُ و مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ مِنْ اَحِبَّايَ دَانِيَا

و صَلّي عليكَ اللّٰهُ ما اِنْ بكَتْ لكُمْ غوَادٍ بصوبِ الوَدْقِ يحكِي ٱلعَزالِيَا

و ما ناحَكُمْ وُرْقٌ بنَشْرِ ثَنٰائِكُمْ و ما اَسْعَفَتْ نٖيبٌ يَعَامِلُ حادِيَا

و قال اعلي اللّه مقامه يرثي الحسين عليه السلام :

لهمْ طَلَلٌ عافٍ طوي نشرَهُ الدَّهْرُ يذكّرُني مِن حيثُ لاينفع ٱلذِّكْرُ

يذكِّرُ عهدَ القاطنين برَبْعهٖ علي حين طاب العيش وَ اتّسقَ الامرُ

فاسفرَ ناديهم بانوارِ هَدْيهِمْ و اَنْوا اَيادِيهم بها الرّبْعُ يخضَرُّ

بَهاليلُ زُهَّادٌ كِرامٌ اهِلَّةٌ كُهوفٌ و عُبّادٌ غطارِفَةٌ غُرُّ

سعَي الدّهرُ فيهم و ٱلرَّزايا تَحُفُّهُ و للدَّهرِ في تصريفِ امثالهِمْ دَهْرُ

فماكَرَهُمْ في مُسْتَفَِزِّ صروفهٖ و لولَا قضاۤءُ ٱللّٰهِ ماجَرَّهُمْ مَكْرُ

و لكنَّ محتومَ القَضَاۤءِ يَجُرُّهُمْ عَلَي يَقْظةٍ لِلْبَيْنِ مِنْ بَيْنِ مَا جَرُّوا [ص 1006] 

اَمرَّهُمْ رَيْبُ المَنُونِ عَلي الْفَنَا علي غير تِلْكَ الحَالِ يا لهفَي مَرُّوا

فَاَقْوَتْ مَغَانيهم فلَا راۤئِدٌ لَهٰا و لَا سَائرٌ فيها و لا وارِدٌ يَعْرُو

طُلولٌ جرَتْ فيها الاَعاصيرُ بَعْدَ ما تَقضَّي برَغْمٖي اهلُهَا و انقضي العَصْرُ

علي الطَّلَلِ العافِي المَحٖيلِ لِمِقْوَلي لِتَذْكارِهِمْ نَظمٌ و مِنْ مدْمَعٖي نَثْرُ

سقَي المَرْبَعَ البالي لِفُقْدانِ اَهْلِهٖ مَدامعُ تجري مِنْ مُحِبّيهِمُ حُمْرُ

فَاِنْ يَشْجِكُمْ وَصْفِي فما الرَّبْعُ خَبِّرُوا و مَنْ كُنْتُ اَبْكيهم فهَلْ لَكُمُ خُبْرُ

فَمربَعُهُمْ اَرْضُ البِلَادِ جمٖيعِها و سُكّانُهُ آلُ النَّبِي الاْنَجمُ ٱلزُّهْرُ

لقدْ مَرَّ اٖيماۤئٖي الي ما جرَي لهُمْ و اَذْكُرُ بَعْضاً منْهُ وَ القَوْلُ يَنْجَرُّ

لَقَدْ شُرِّدُوا بَعْدَ ٱلنَّبِيِ و شُتِّتُوا و ضاقَ عَلَيْهِمْ بعدَهُ البَرُّ و البَحْرُ

ففي كلِّ حيٍّ نَضْحَةٌ مِنْ دِماۤئِهِمْ و في كُلِّ ارضٍ مِنْ تَفَرُّقهِمْ قَبْرُ

و اَحْسَنُهمْ في اللّهِ بَلْوَي و مِحْنَةً حُسَيْنٌ و في ما نالَهُ شَهِدَ ٱلذِّكْرُ

قَتٖيلٌ بارْضِ الطَّفِّ ظامٍ بِفِتْيَةٍ قَضَوْا دُونَهُ ظامٖينَ حولَهُمُ النَّهْرُ

بَقُوا في صَحارٖيها تنوحُ عليهِمُ ملاۤئِكةٌ شُعْثٌ لمصرعهمْ غُبْرُ

مُعَرَّيْنَ فٖي رَمضا الهجٖيرِ جَمٖيعُهُمْ و لوْلَا سَوافِي الريح مَالفَّهُمْ طِمْرُ

تَدُوسُهُمُ جُرْدٌ سَلٰاهٖيبُ اَطْلَقُوا اَعِنَّتَها يَوْمَ الوغاۤءِ اذَا كَرُّوا

و زُوَّارُهُمْ اَضْيافُهُمْ في حُرُوبهمْ من الدارعينَ ٱلمقتفِي الذِّئبُ وَ النَّسْرُ

وَ اَرْؤسُهُمْ فوقَ العوالِي كأنّها نُجومٌ و رأسُ السبطِ بَينَهُم بَدْرُ

وَ اَبْيٰاتُهُمْ مَحْرُوقَةٌ و نساؤُهُمْ مُهتّكَةٌ اودي بها الزجرُ و النَّهْرُ

لَدَي ٱلسَّبْيِ وا لهفَي لها وَ رِجٰالُهُمْ لوحش ٱلفَلا و ٱلطيرِ في كربلا جَزْرُ [ص 1007] 

فمَنْ مُبْلِغٌ عَنّٖي جُسوماً بكربَلَا كَسَتْهَا ٱلسَّوافٖي اَدْرُعاً ما لَها زَرُّ

تدُقُّ قَراها الشّامساتُ برَكْضِها عَلَيْهَا الي اَنْ حُطِّم الصَّدْرُ و الظَّهْرُ

و اَرْؤُسهَا قدْ فَارقَتْهٰا و قَدْ بَقُوا و قَدْ مَرَّ قَبلَ القَرِّ بٱلنَّفرِ ٱلنَّحْرُ

رِسَالةَ مفجُوعٍ و ضَائعِ مهجةٍ هُنٰاكَ و مكسورٍ بهِمْ ما لهُ جَبْرُ

فَهُبُّوا لِاَوْتارٍ لكُمْ في ظعائنٍ و اسري هَدايَا لَايُنٰالُ لَها وَتْرُ

اَلا فانْصُروا للمُسْتَغٖيثاتِ حيث لا لَها مِن جميع الناسِ بعدَكمُ نَصْرُ

مَضَيْتُمْ و قطّعْتُمْ كُبُوداً وَ رُعْتُمُ قلوباً لكم طارَتْ و ليس لها قَرُّ

ففي كُلِّ عينٍ مِن مَصارِعكُمْ قَذيً و في كلِّ كبدٍ مِنْ مصابِكمُ فَطْرُ

و كُلُّ فُراتٍ رانِقٌ لظماكُمُ و كُلُّ طعَامٍ لَذَّ مِنْ اَجلِكمْ مُرُّ

و ما انسَ لاانسَي نساۤءً و صِبْيَةً صغاراً علي الاقتابِ اِذْ قَوّضَ السَّفرُ

فَواطِمَ للمختارِ اَسْرَي حواسِراً يُلَاحِظُهَا في سَيْرِهَا ٱلعَبْدُ و ٱلحُرُّ

كواعبَ رَبّات ٱلخُدورِ بَوَاديَ الوجوهِ بعينِ اللّهِ مَاكَنَّهَا خُدْرُ

لَئِنْ سُلِّبَتْ خُمْراً فقَدْ لَفَّها تُقيً و قَنّعَهَا مِرْطُ الصِّيَانةِ و ٱلسِّتْرُ

و لكِنّها ابْلَي نضَارَتَها السُّرَي و لَفْحُ سَمُومِ ٱلريحِ و ٱلوجدُ و ٱلحَرُّ

فتَسودُّ في المَسْرَي مِنَ ٱلشّمسِ تَارَةً و من مَضَضِ ٱلاحزانِ و ٱلجُوْع تصْفَرُّ

سلَامٖي عليهَا في الصحارِي باَسْرِهِمْ و ليسَ لَها وَالٍ رَؤُفٌ بِهَا بَرُّ

و فيها يتامَي زادُها النّوح و البُكٰا علي قتبِ الاجمالِ مَسَّهمُ الضُّرُّ

علي ما بهِمْ في الاَسْرِ يُشْتَمُ جَدُّهُمْ و يَضْرِبُهُمْ نغلٌ و يزجرُهمْ زَجْرُ [ص 1008] 

يُحَثُّ بِهِمْ سيراً عنٖيفاً علي ٱلطُّوَي طَوَاهمْ سَمُومُ الصَّيْفِ و المهْمَهُ القفْرُ

تأمَّلْ خَليلِي حالَهُمْ تلقَ فادِحاً عظيماً و خطباً لَايحيطُ به ٱلفِكْرُ

يُسَارُ بهِمْ مِنْ كَرْبلاءَ لِجُلّقٍ علَي اَيْنُقٍ يُرْمَي بِهَا السهلُ و الوعرُ

فاين النّساۤءُ الفَاطميّاتُ وَ السُّرَي و اين ٱليتامَي و ٱلاِهانةُ و ٱلشَرُّ

سلامٖي عليها في العناۤء و حُرْقتٖي و ذلك مجهودُ ٱلمقصِّرِ وَ ٱلْقَدْرُ

لِاَقْضِيَ لٖي في ذاك لوعَةَ واجدٍ تَلظَّي بقلبٖي ليس لي دُونَها عُذْرُ

وَ اِلَّا فما ٱللَّأْواۤءُ اِلَّا فخارُهُمْ فكَمْ شَكرُوا ما ليس في غيرِهم صَبْرُ

ثناۤؤهُمُ يُبْديهِ حسنُ بَلاۤئِهِمْ و حَمْلُ جليل ٱلرُّزْءِ عندَهُمُ فَخْرُ

مَصاۤئبُهُمْ جَلَّتْ مَناقِبُهُمْ جَلَتْ وَ آلٰاۤؤُهُمْ اَوْلَتْ و اِنْكٰارُهُمْ كُفْرُ

مَمٰادِحُهُمْ مِلْأُ الفَضا فَلِاَجْلِ ذَا عَلي مٰادِحٖيهِمْ يسهُلُ النَّثْرُ وَ ٱلشِّعْرُ

فيَا اَيُّها الفَجْرُ الْمُجَلّٖي برُزئِهٖ حَنادِسَ طمَّتْ لَايُجَلّٖي لها الفجْرُ

مصابُكَ في قلبٖي مَعارِفُ وَقْعِهٖ و قَرَّ لكم فيهِ من السُّبُعِ ٱلْعِشْرُ

أَهٖيمُ ببَلواكم أَهيمُ بحبِّكُمْ و دَمْعي علي الحالَيْنِ من شَغَفٖي غَمْرُ

و انّٖي لَتَعْرُوني لِذكْراكَ هَزَّةٌ كما ٱنْتَفَضَ العصفورُ بَلَّلَهُ القَطْرُ

يفِرُّ لكم قلبٖي و اِنْ صَدَّ ناظرٖي و اِنْ كنتُ مختاراً فانِّيَ مضطَرُّ

فهيْهٰاتَ ما قَضَّيْتُ مِن شغَفٖي بِكُمْ مُنايَ و لَا نَوْحِي لكم و انقضي العمرُ

تقسَّم اَفكاري و عيشي مُنَغّصٌ و فٖي بَصَري بَرقٌ و من مدمعي قَطْرُ

حَرامٌ علي قلبي السُّلوُّ و كيف لٖي بذلك و السِلوانُ موعِدهُ الحَشْرُ

فاِنْ متُّ لم‌اشفِ الغليلَ فلٖي كما اشرتُمْ مِنَ الاسرارِ مِنْ جدَثٖي نَشْرُ [ص 1009] 

هناكَ ابنُ زينِ‌الدينِ احمدُ يَشْتفٖي و ذلك اَمْرٌ فٖي احاديثِكُمْ سِرُّ

عليكم سلامُ اللّهِ ما فاهَ ذاكرٌ لكمْ بِكُمُ اوْ فاحَ مِنْ طيبِكم نَشْرُ

و ما اِنْ دَعا اللّٰهَ ٱلدُّعاةُ بذكرِكم وَ جاۤءَ علي طَيِّ ٱسْتِجابَتِكمْ ذِكْرُ

و قال اعلي اللّه مقامه يرثي الحسين عليه السلام :

بناتُ اللّيالي لَاعباتٌ بِلَاعِبِ قضَي عُمْرَهُ الفانٖي بِكَسْبِ ٱلْمَطٰالِبِ

لِنَيْلِ الْمُنَي وَ الدَّهْرُ لَا لَايُنٖيلُهُ و يُطْمِعُهُ و الدَّهْرُ امْكَرُ خَالِبِ

تُصَادِفُ في الحاجَاتِ غَيْر مُرَادهِمْ بَنُوهُ و يَعْنٖيهِمْ بِكَلِّ ٱلنّواۤئِبِ

يُقَضِّي ٱلْفَتَي عُمْراً و لم‌يَقْضِ حَاجَةً بهٖ و يُمَنّٖيهِ كفِعْلِ ٱلمُدٰاعِبِ

يُلَاطِفُهُ غَدْراً لِتَقْريبِ حَتْفِهٖ يدُبُّ لهُ فيهَا دَبٖيبَ ٱلْعَقَارِبِ

فكُنْ حازِماً فٖي وَعْدِ دَهْرِكَ اِنَّهُ يَجٖيۤئُ بوَعْدٍ في الحقيقَةِ كَاذِبِ

وَ كُنْ حَذِراً مِنْ وَعْدِهٖ اِنْ وَفَي بِهٖ لِاَنْهُ يَمُجُّ السَُّمَّ وُسْطَ ٱلمَراضِبِ

فكم مِنْ فتيً يُقْضَي عليهِ بغَفْلةٍ و حَاجاتُهُ لم‌تُقْضَ مِنْ كُلِّ جانبِ

اَلَا يا حَذارِ الدَّهْرَ و الموتُ طالِبٌ وَ اَدْرِكْ بِهٖ منْ طالِبٍ و مُشَاغِبِ

علَي غَيْرِ سَرْبٍ آمِنٍ تبْتَغِي سُريً بَعٖيداً بلا زادٍ مُعَدٍّ لِسَارِبِ

تُسَوِّفُ بالاِقْلاعِ يوماً وَ لَيْلَةً عَلَي اَمَلٍ عِنْدَ الرّخا و الشّطائبِ

طَويلٍ علي مَرّ الليالي و انّه عَلي اجلٍ مِنْ مَرّهٰا متقٰارب

تودّ قضا الايّٰام كي تدرك المُني و يأتيك من ذاك الفنا غير تائب

و في الثان من يوم الولٰادة قد مضي من العُمر يوم لو تعٖي غير آئب

فيا نَدَمي ممّا مضي في شبيبتي و في القَلب من مستقبلي حرّ دالبِ [ص 1010] 

اخاطب نفسي بالّذي قلت آنفاً احذّرها من حاضرٍ خوف غائبِ

تقول اذا مٰا قلت صبراً فبعد ذا اطيع فتسويفٖي نشا من مخاطبي

فيا ربّ اِنّٖي استعينك رحمة و فضلاً عليها يا جزيل المواهب

لقد اتعبت فكري و اعمت بصيرتٖي وَ غَطَّت عَلٰي عقلي فاعيت مذاهبٖي

و انّي عن تهذيب نفسٖي لَشٰاغِلٌ بدهرٍ علي جُلّ النوائب رٰاتب

و من نائبات الدهر يوماً مصيبةٌ لقد خبأت حزنا جميع المصائب

فواللّه ماياتي الزمان باختها و واللّٰه مٰاتنسي لدي كل صائب

لها زفرة عن حسرةٍ مستَمرَةٍ مراراتها في مَطْعمي و المشارب

مصيبة ازكي العالمين ارومة و اشرَفهِمْ مستودعاً وسط صالب

مصيبةُ خير الخَلق امّاً و والدا و جدّاً و جدّٰات و صفوة غٰالبِ

مصيبة نهجِ الحَقّ وَ الصِّدق و التّقي و صفوة ربّ العرش نسل الاطائب

مصيبة سبط المصطفي نجل حيدر و مريم الكبري حليف النوائب

مصيبة مولٰاي القتيل بكربلا قتيل النَّوا ثم القَوا و القَواضب

ألهفي عليه وَ المنايا تسوقه و اصحابه من فوق غرّ النجايب

ألهفي له بين العِدا يشتكي الصَّدا فريداً غدا من فقده كل صٰاحب

ألهفي له اذ لا معين يعينه و لٰا ناصر ما بَيْن رامٍ و ضارب

ألهفي له يرنو الفرات بزفرةٍ تفور و قلبٍ بالظما متلاهبٍ

و يرنو اِلٰي انصاره اذ تجرّعُوا كؤس شباً شيبت بسم المنٰاشب

و اذ صُرّعوا فوق الترٰاب و قُدّدوا ببيض قصٰار بعد سُمر شرٰاعب [ص 1011] 

و اذ صٰار فرداً يستغيث فلٰايرٰي سوي كل كلب في العناد مكالبِ

ألهفي له هيمٰان مستَعِرَ الحشا يري الماء حتي ما قضي غير شارب

ألهفي له اذ خرّ من فوق مهره فخرّ التّقي و الجود جرّة سائب

ألهفي له و الشّمر يقطع راسه عناداً و كفراً راغِباً غير رٰاهِبِ

فيا خبّروني عن حريق حشاشةٍ بحزن لوجد في الضمائر ثاقبِ

وجيع كمثلي قد تحيّر في البكا لمن يبك و الاشجان مورد ناحبِ

فواللّه ربّ العرش انّي لحٰائِر فعلّ حفيّاً مخبرا في البكاءِ بي

ءابكي له في الطّف في خير فتية فدارت عليهم دائِرات الكتائب

ام الطاهرٰات الفاطميٰات مسّها هنالِكَ شغب الضر بين المساغب

ام الناصرين الناصحين تمزّقوا و قد اُزهفوا عن كل عضب لغاضبِ

ام الطفل لمّٰا كضّه واهج الظّما سقي من صبيب من دم النحر شاخب

ام الباسم الثغر الجواد لدي الجدا أُهينَ اجتراءً لم‌يُخلّ بواجبِ

و ليث عرين خادرٍ صار اكلة فريسة ابعٰاض المهٰا و التّوالب

امِ الاجدل البازي المجدّل جدلت له فاختات فاتخات المخالب

ام ابكيه من فوق التراب مرملاً ذبيحا و منه الراس عُلٖي بزاعِبِي

ام الجسم مرضوض العظام مُحَطَّما هشيماً بركض المسمهات السلاهب

تجول عليه السٰابحات بركضها و تخبطه فوق العرٰا بالشواقبِ

اَمِ الفاطمِيَّاتِ السليباتِ اِنَّها تُجرِّرُهَا اَعْداۤؤُها فِي ٱلمَناهِبِ

ءابكي لَها اِذْ سَيَّرُوهَا حَواسِراً لهُنَّ صُراخٌ مِن عَلا كُلِّ شاسِب

كفَي الضَّرْبُ بالاَسْياطِ عَنْ سَتْرِ مَقْنعٍ و دَمٌّ بِشَعْرٍ عَنْ سَقابِ الْمَصاۤئبِ [ص 1012] 

بسَيْرٍ عنٖيفٍ غَيَّر الحزنُ حالَها و ضربُ العِدَا بِٱلسَّوْطِ فوقَ المناكبِ

تسٖيرُ و ترنُو خَلفَها لِمُخَلَّفٍ تَراهُ علي ٱلتَّرْبا تَرٖيبَ ٱلتّراۤئِبِ

مَزُورَ وُحوشِ ٱلقفرِ و ٱلطّيْرُ عُكَّفٌ تنوحُ لَهُ في وَكْرِهَا و ٱلمَرٰاقِبِ

فيَصْرخْنَ بالمختارِ حُزْناً و هُنَّ فٖي ظُهُورِ عجَافٍ مُدْبِرَاتٍ نَقاۤئبِ

اَيا جدَّنَا اِنْ لم‌تَرُقَّ لِحَالِنَا و ما نَالَنا مِنْ كُلِّ سَابٍ و ساحِب

فَلا عَتْبَ في اَنْ تنْظُرَ ٱلسِّبْطَ شِلْوُهُ قدٖيدٌ شوَتْهُ سافِيَاتُ ٱلسّباسب

و اَبْلَتْهُ شمسُ ٱلصَّيْفِ و الرّيحُ وَ ٱلثَّرَي يثُور باِعْصَارِ ٱلرِّيَاحِ ٱلجَناۤئِبِ

اَيَا جدَّنا قدْ مَات سبطُكَ ظَامِياً و سُقِّيَ صاباً مِنْ غرارِ ٱلقَضاۤئبِ

يري ٱلماۤءَ وُسْطَ ٱلنَّهْر يلمَعُ صافِياً بغُلَّةِ محروقِ الحَشاشاتِ لاۤئِبِ

قضَي ظامياً و الماۤءُ طَامٍ وَ كَفُّهُ هُوَ البحرُ هذا مِنْ غريبِ ٱلعجاۤئبِ

اَيا جدَّنا مازالَ يحمٖي حريمَهُ علي نهج اُسْلُوبٍ منَ الحقِّ لَاحِبِ

فجُدِّلَ يا جَدّاهُ فاحْتُزَّ رأسُهُ فاُلقِيَ شِلْواً في مَجٰالِ السَّراحِبِ

لَها جَفَلاتٌ فوقَ صَدْرٍ حوي الهُدَي مع ٱلدّٖينِ و التّقْوَي كجَفْلاتِ خاضب

فلو خِلْتَهُ اِذْ مَازَجَ ٱلتُّرْبُ لحْمَهُ برَضِّ المَذاكِي في جُروحٍ شواخِبِ

لَعايَنْتَ حالاً يا مُحَمّدُ مُنْكَراً يُذٖيبُ لفَرْطِ الخَطْبِ صُمُّ الاَخاشِبِ

ايا جدَّنا انْظُرْ سُكَيْنةَ تَشْتكٖي و تندِبُ حُزْناً بينَ تِلكَ ٱلنَّوادِبِ

و هَلْ لي فِرَارٌ من حكايَةِ قَوْلِهَا فلا صَبْرَ و السِّلْوَانُ عَنّٖي بجَانِبِ

تَقُول ايا جَدّاهُ لوْ خِلْتَ حالَتٖي اُسَتِّرُ وَجهٖي عَنْهُمُ بِذَوٰاۤئِبٖي

و يا جدِّ خطْبٖي فادِحٌ لَاتُطٖيقُهُ بعَظْمِ ذراعٖي اَتَّقٖي سوْطَ ضارِبٖي [ص 1013] 

و يا جدِّ جَدُّوا فِي السُّري فتَسايَلَتْ مِن الدَّمِ سَاقِي من عجافِ ٱلرَّكٰائبِ

و يا جدِّ ساقُونَا هَدايَا و خَلَّفُوا علي الرَّغْمِ منّٖي فوقَ تُرْبِ الفلا اَبي

و يا جَدِّ اِمّٰا اَدْعُهُ مستَجٖيرةً فليسَ مجٖيبٖي هَلْ تَراهُ مجانِبٖي

و اَسْلَمنٖي للنَّاۤئبَاتِ و لم‌يَكُنْ اذَا جارتِ الاعداۤءُ يُوصٖي بنَائِب

و يا جَدِّ لوْ قَدْ خِلْتَنٖي عند مَا مضَي اَبٖي عندَ ما قَدْ نَالَنٖي لتُسَاۤءُ بٖي

و هَلَّاتَرانٖي يَأْخُذُ المِرْطَ نَاهِبٖي و يَخْرُمُ اُذْنِي القرطُ مِن بَزِّ سَالبٖي

اُنَادٖي فَلمْ‌اُسْمَعْ و اَدْعو فلم‌اُطَعْ و انعَي و لم‌ينفَعْ اذاً مِنْ مُجَاذِبٖي

و يَا جدِّ قَدْ كانَتْ مَنَاقِبُ وَالدٖي يُقَصِّرُ في اِحْصَاۤئِهَا رَقْمُ كاتِبِ

فكانَتْ لهُ امُّ المصاۤئبِ مَنْقباً تُحَصِّلُ بالاَحْزَانِ كُلَّ ٱلمَناقِبِ

مناقِبُهُ تُنْبٖي بِعظم مصابِهٖ و مصرعُهُ يُولي عظيمَ المراتِبِ

وَ يا جَدِّ لمَّا راحَ مَنْ لمُؤَمِّلٍ و مَنْ لوَفُودٍ للمَطالبِ طالِبِ

فواللّهِ يا جدّاهُ اِنّ خيالَهُ لدَي كلِّ مَرْئِيٍّ اَراهُ مصاحِبٖي

و واللّهِ ماانسَي عظٖيمَ المنَاقِبِ كسٖيرَ عِظَامٍ مِنْ خُيولِ ٱلْمقانِبِ

و وَاللّهِ يا جدّاهُ انِّي حقٖيقةٌ باَنْ تبْكِيَنْ حالٖي و ما قَدْ تَراهُ بٖي

اَاُضْرَبُ اِذْ اَدْعوكَ ضرباً مُبَرِّحاً و شَتْمُكَ يا جَدِّي جوابٌ لِضَاربي

و انْ قلتُ يا قومُ اسْقِئُوني فمهجتٖي تلظَّي يُقَلْ ما غيرُ دمعٍ لساغِبِ

اَلا قرِّبُوا راسَ ٱلحُسينِ لَهٰا لِكَيْ تبُلَّ لظاهَا بالدموعِ السواكبِ

فيؤْتَي بقُرْبِي رأسُهُ فَيفٖيضُ مَا يُبَلِّلُ اَرْدَانٖي وَ يَزْدَادُ لَاهِبٖي

و اِنْ قلتُ يا حادِي ٱتَّقِ اللّٰهَ اِنَّنٖي وَشٖيكَةُ حَتْفٍ من سُراكُمْ وَ رَاقِبِ [ص 1014] 

اَنا دُونَ حُزْنٖي يَسْتَحِثَّ مطِيَّتٖي بضربٍ اليمٍ فوقَ كَتْفٖي و غارِبٖي

وَ اِنْ قلتُ وا خِزْيَاهُ يا ذَا فَكَنِّ بٖي يُنَوِّهْ بِاِسْمٖي بينَ كُلِّ ٱلاَعَارِبِ

وَ اِنْ قلتُ بزَّيْتُمْ قِناعي فَخَلِّنٖي اَلُذْ عن عُيونِ النَّاظِرٖينَ بجٰانِبِ

بلا بُرقعٍ حسْرَي يَرُدَّ مَطِيَّتٖي يَقُلْ هٰذِهٖ بنتُ ٱلحُسَيْنِ المُحَارِبِ

و انْ اَنْدِبِ السَّجّادَ يُضْرَبْ و يُشْتَمَنْ يُرادُ بهٖ اضعافَ مَا قَدْ يُرادُ بٖي

فَيُضْرَبُ اِذْ يدعُو و يدعو لِضَرْبِهِمْ و قد كانَ قُطْبَ ٱلدَّوْرِ بَينَ النواحبِ

فانْ قال يا جدَّاهُ تُشْتَمْ عَقٖيبَ مَا يُعمَّمُ من اسياطهِمْ للحواجِبِ

اَلَا يا انْظُرَنْ عِطْفاً علَيَّ فَاِنَّهُ بسَمْعِكَ يا خيرَ الانامِ جواۤئِبٖي

و اِمَّا يَقُلْ يا والدِي قٖيلَ قرِّبُوا لَهُ الرَّاسَ كَيْلٰايستَغٖيثَ بغاۤئِبِ

فيرنوهُ اِذْ يَأتُوا بهٖ فٖي قَناتِهٖ خَضٖيباً بدَمٍّ مِنْ ثَري الاَرْضِ شائبِ

لقد اَيْبَسَتْ خدَّيْهِ شمسُ هَجيرِها و لفْحُ سَمومٍ في الهَوا مُتَلَاعِب

بشَيْبٍ خَضٖيبٍ سَرَّحَتْهُ يدُ الصَّبا بمِشْطِ غِبارٍ من عجاجِ الهباۤئبِ

كبدرِ ٱلدُّجَي قد نَقّطَتْ وجهَهُ القَنا فاُعْجِمَ بعدَ النُّطقِ عندَ التّخاطبِ

تُضٖيءُ بهِ الٰالٰافُ من شِفَرِ ٱلظُّبَا قدِ احْمرَّ مثلَ البدرِ عندَ المغارب

و هامَتُهُ شُقَّتْ و عرْنٖينُ اَنْفِهٖ حَطيمٌ عَلي رَغْمٍ الي الذُّلِّ جالِبِ

لَهُ شَفَةٌ مرضُوضةٌ فوقَ سِنِّهٖ وَ يا طالَ مَا قَبّلْتَها فعلَ راغِبِ

اذا ما رَءٰاهُ من قرٖيبٍ دَعَا بِهٖ دُعاۤءَ بعيدٍ رَافضٍ للدُّعَا اَبِي

اذا ما دعاهُ لَايُبٖينُ كَلَامَهُ تَصعُّدُ تزْفارٍ علي ذُلِّ تاعِبِ

فيُومِي اٖيماۤءً فيَنْشَقُّ قلبُهُ الَي ٱلحَشْر شَقّاً لَايُخاطُ لشاحِبِ [ص 1015] 

يزيدُ عَلَي مَرِّ اللّيالي نُحُولُهُ و تفجَعُهُ اَيّامُهُ فِي الاَقارِبِ

و تَمْثٖيلُ حٰالي مع اَخٖي حَالُ كُلِّنَا فنِسْبَتُهَا مٰا بَيْنَنا بِٱلتَّنَاسُبِ

فيا جدَّنا هٰذا بِنَا فابْكِنا بِذَا بُكَاۤءَ حَزٖينٍ شَاهَدَ ٱلخَطْبَ نَاحِبِ

اَلا اِنَّ يومَ الطَّفِّ طافَ بمُهْجَتٖي بِحُزْنٍ اَبَي ذِكْرَي سُرورٖي مُغَالِبٖي

يُطٰالِبُنٖي اَنْ اَسْكُبَ ٱلدَّمْعَ حَسرةً لهُمْ فَاُؤَدّٖي فيه حَقَّ مُطٰالِبي

وَ يَسْتجْلِبُ ٱلعَبراتِ مِنِّيَ منشِدٌ يُرَجِّعُ بالتّزفارِ نظْمَ غراۤئِبِ

يقولُ لِمَنْ يَعْنٖيهِ غَيْرُ مُصَابِهِمْ أَمِنْ رَسْمِ دارٍ باللِّوٰي فٱلذَّناۤئِبِ

ليحرمَنٖي نَوْمٖي بتَكْديرِ عٖيشَتٖي فقلبٖي مِن لَوْعاتِها غيرُ رَاسِبِ

هِيَ الفجعَةُ ٱلكُبرَي عَلي كُلِّ مُؤْمِنٍ تسُحُّ دُموعَ ٱلحُزْنِ عينُ ٱلسَّحائبِ

فيا ابنَ ٱلنَّبيِّ ٱلمصطفَي هدَّ حُزنُكمْ لرُكنِ حَياتِي اِذْ اَشادَ مصَاۤئِبٖي

فقاسَمْتُكَ البَلْوَي فكانَ بِكَ البَلا يحِلُّ و حَلَّ اليومَ حزْنُ البَلاۤءِ بٖي

علي كُلّ لَذّاتي لبَلْواكمُ ٱلعَفَا و ها اَنا ذَا حَتَّي يحِلَّ الفنَاۤءُ بٖي

أُنَظِّمُ مَا يُشْجٖي بذكرِ مُصَابِكُمْ خَراعبَ تُزْرِي بالغَوانِي ٱلخَراعبِ

أَتيتُ بها مَزْفوفَةً فصَداقُها الْ قَبُولُ و مَنْ يَرْجُوكمُ غيرُ خاۤئب

فاحمَدُ يا مولايَ يرجوك شافعاً اليْكم مَأٰبي فاشفَعُوا يا مُحاسِبٖي

كذلكَ زينُ‌الدّٖينِ وَالِدِيَ الَّذٖي رَثاكُمْ وَ اُمّٖي ثمَّ اَهْلٖي وَ صَاحِبٖي

عليكم صلوةُ ٱللّٰهِ ما سَارَ راكِبٌ علي خِدَّبِيٍّ للفَدافِدِ جَاۤئبِ

و ما لاحَ برقٌ اَوْ تغَنَّي بروضةٍ سوَاجِعُ ورْقٍ اوْ ترَنّمَ رَاعبٖي

و قال اعلي اللّه مقامه في قصيدة يمدح فيها جميع المعصومين سلام اللّه عليهم في ذكر الحسين عليه السلام ذكرت تمام القصيدة في كشكولي مونس العارفين :

[ص 1016]

لٰكِنْ لَهُ مُصٖيبَةٌ فَادِحَةٌ بِكُلِّ خَطْبٍ فَادِحٍ تَكَفَّلُ

غَدَاةَ ذَادُوهُ عَنِ الْمٰا فَقَضَي بِغُلَّةٍ لٰاهِبَةٍ لٰاتُنْهَلُ

غَدَاةَ مَا قَدْ قُتِلَتْ حُمَاتُهُ وَ صُرِّعُوا عَلَي الثَّرَي وَ جُدِّلُوا

غَدٰاةَ بِالنِّبَالِ قَدْ اُلْقِيَ عَنْ جَوٰادِهِ وَ هُوَ الجَوَادُ النَّبِلُ

غَدَاةَ حَزَّ رَأْسَهُ وَ شَالَهُ عَلَي الْقَنَا ذَاكَ اللَّعٖينُ الرَّذِلُ

غَدَاةَ مَا تَخْبِطُهُ خُيُولُهُمْ تَسْبَحُ فَوْقَ جِسْمِهٖ وَ تَجْفِلُ

غَدَاةَ مَا اَكْفَانُهُ تَنْسُجُهَا مِنَ الثَّرَي لَهُ صَباً وَ شَمْئَلُ

غَدَاةَ مَا حَرٖيمُهُ قَدْ سُبِيَتْ وَ سُيِّرَتْ كَمٰا تُسَاقُ الاِبِلُ

فَيَا لَهَا مُصٖيبَةً فَاقِمَةً تُحْزِنُ كُلَّ سَامعٍ وَ تُثْكِلُ

الباب الثالث

في مراثي شيخنا و مولانا و رجانا فسطاط المؤمنين الحجة من الحجة في جميع احكام الدين ولي الملك المنان مولانا الحاج محمدكريم خان اعلي اللّه مقامه و اجل اللّه شأنه

قال اعلي اللّه مقامه يرثي اباعبداللّه الحسين سلام اللّه عليه :

اِسْتَبْدَلَ الدَّهْرُ اِعْسارِيْ بِاِيْسارِيْ وَ شابَ صَفْوِيْ بِاَقْذاءٍ وَ اَكْدارٍ

قَدْ كُنْتُ فِيْ مَهْدِ اَمْنٍ فَاسْتَعاضَ بِهِ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَ اِسْهٰارٍ وَ اِخْطارٍ ●

كَاَنَّ آفاتِهِ قَدْراً مُقَدَّرَةٌ وِزانَ عِلْمٍ وَ اِيْمانٍ وَ اَخْطارٍ ●