فحزَّ شمرٌ كريمَ السبطِ وا اَسَفي فطبّقَ الاُفْقَ و الاَرْجَاۤءَ غُمْلُولُ

و الارضُ تَرْجُفُ و الحُوتُ العَظيمُ صَمَي خوْفاً وَ نَوْحُ وُحوشِ البَرِّ مَوْصُولُ

و السَّبْعُ تبْكِي دَماً و الشَّمْسُ كاسفةٌ و ٱلبدرُ مُنْخَسِفٌ و ٱللُّطْفُ مَحْظُولُ

و الدهرُ شقّ الرَّدا من فقده كمَداً علي الهدَي وَ بَدَا بينَ ٱلوري ٱلدُّولُ [ص 973] 

و الشمسُ طالعةً ليسَتْ بكاسفةٍ تبكِي عليه نُجُومَ اللَّيْلِ وَ ٱلكٖيلُ

كذٰلِكَ المنظرُ الْاَعْلي و حامِلُهُ تُبْدِي النَّعِيَّ و مٖيكالٌ و جبريلُ

و الرأسُ ركَّبَهُ في الرمح وَا حَرقٖي كَٱلْبَدْرِ يُشْرِقُ نوراً و هو محمولُ

و اُلْقِيَتْ فٖي مجالِ الخَيْلِ جُثَّتُهُ فكسّرَتْ ظهرَهُ مَعْ صدرِهِ الجُولُ

و هْوَ الحُسَيْنُ بْنُ بنْتِ المصطفي و علِي كَأنَّهُ يَا لَعَمْرُ اللّٰهِ مَجْهُولُ

أَلَمْ‌يَكُنْ قُرْطَ عرشِ اللّٰهِ في شرفٍ قَدْ قَصَّرَتْ عن مَزاياهُ الاَقَاوِيلُ

يا حَسْرتٖي لمُصَابٖي قَطّٖعٖي كبدٖي فانَّ قلبي عَنِ السلوانِ معْزُولُ

يا زَفْرَتٖي صَعِّدٖي نفسي اِلي مُقَلٖي دَماً بدَمْعٖي فيجري و هو مَمْقُولُ

حزْناً وَ وَجْداً علي المُلْقَي بلا كَفَنٍ لوْلَا الْاَعاصٖيرُ تسفِي و القَساطٖيلُ

ملقيً ثلاثاً و لمَّايَحْوِهِ رَجَمٌ و للصَّلَا فٖيه تَخْلٖيلٌ و تَحْلٖيلُ

علي ٱلعَرَا عارياً في التربِ لَمْ‌يَقِهٖ ثوبٌ عن الشمس لهفِي اوْ سَراويلُ

مَلاحِفُ المجدِ و التّقوَي تُسَتِّرُهُ عارٍ عن ٱلعَارِ لايُثنٖيهِ تبدٖيلُ

سَمَا الي رُتْبَةٍ اِذْ خَرَّ منجدِلاً مانَالَها قَطُّ الَّا و هو مقتولُ

هل المناقبُ الّا دُونَ مَصْرَعِهٖ ما فوقَهُ مفخرٌ في الكونِ مَعْقُولُ

لذاكَ كان بَنُوه بل اخوهُ كذا اَبُوهُ من نسلِهٖ حَقّاً وَ هَابٖيلُ

في ذُلِّ مصرعهِ ٱلعِزُّ المنيفُ لَهُ و في الاهانةِ توقيرٌ و تَبْجيلُ

قدِ ٱمْتَطَي غارِبَ العُلْيَا و في يدهِ زمامُها و الثناۤ و الحمدُ مجبولُ

فاسْتُقْرِضَ النَّفْسَ مُختاراً فجادَ بِهَا و الاهلَ و المالَ و المطلوبُ مَبْذُولُ

فاعْجَبْ لِمُغْتَصَبٍ مَا كَانَ جَادَ بهٖ مُسْتَكْرَهٍ برِضاهُ وَ هُوَ مَحْصُولُ [ص 974] 

بَنٖي‌اُميّةَ ماذَا جئْتُمُ فَلَقَدْ جئْتُمْ فَساداً كما يهوَي عَزازٖيلُ

شَرّدْتُمُوهمْ فهُمْ في كُلِّ ناحيَةٍ ضاقَ الفَضاۤءُ بهم اَلْعَرْضُ و الطُّولُ

و حُزْتُمُ حَقَّهُمْ عنهم فبينَكُمُ ارحامُ احمدَ مقطوعٌ و مفصولُ

قَتّلْتُموهُمْ عُطاشَي دونَ مَورِدهمْ و الماۤءُ يشربُهُ نَغْلٌ وَ ضِلّٖيلُ

اَجْسادُ سادَاتِهِمْ في الشمسِ تصهَرُها لهفِي قدِ اكْتَنَفَتْ اَشْلاۤءَهَا ٱلجُولُ

رُؤُسُهُمْ في عواليكم مشهّرةٌ كأنَّها في القنا وَهْناً قنادِيلُ

و كم اَسرتم لهُمْ في الطفّ محصنةً و مَاجداً و هو بالاغلالِ مغلُولُ

نِسَاۤؤُهُمْ حاسرَاتٌ بينَ اَعْبُدِكُمْ تنحُو بِهنَّ حدابيرٌ مَهازٖيلُ

تَرنُو اَمٰامَ سَباياهَا الرُّؤسَ كمٰا اَهِلَّةٍ و لَها في ٱللّيل تهلٖيلُ

و تارةً خلفَها ترنو جُسُومَهُمُ في الشمسِ لَمْ‌يَقِهَا عَنْها سَرَابٖيلُ

و ما لها عن سَمُوم الصيفِ ساتِرَةٌ اِلَّا بما قدْ اَثارَتْهُ ٱلْعَصاقٖيلُ

فهُنَّ ما بينَ اجسامٍ مُعَفَّرةٍ و اَرْؤُسٍ هِيَ لِلْخُطّٖي اَكَالٖيلُ

فيا لِأُمِّكُمُ الويلاتُ مَا لَكُمُ ما شِئْتُمُ فَاصْنَعُوا اَوْ شِئْتُمُ قُولوا

الاَرْضُ اَرْضُهُمُ و الماۤءُ ماۤؤُهُمُ و الحَقُّ حَقُّهُمُ و الرَّحْمُ مَوْصُولُ

لَنْ‌تَبْلغُوا اَمداً هُمْ بَالِغُوهُ وَ مَا اَنْتُمْ و قَصْراً مَشٖيداً فٖيهِ تَنْزٖيلُ

و القومُ مَنْ طَهُرُوا ذاتاً و عِرْضهُمُ زَاكٍ و لَمْ‌تَدْنُهُمْ قَطُّ الاباطٖيلُ

بمدحِهِمْ نزلَ القُرءانُ و الصُّحُفُ الْ اُولَي و اعْلَنَ تَوْرٰيةٌ وَ اِنْجٖيلُ

جادُوا و سادُوا و شَادُوا المجْدَ ثُمَّ هُمُ لطالبي كلِّ معروفٍ مغَاٖييلُ

مَعَارِفٌ في البَرايَا عَارِفُونَ بِهِمْ هادُونَ و الغَيْرُ جُهَّالٌ مَجاهٖيلُ

فشأنُهُمْ نُسُكٌ و الفَتْكُ فِعلُهُمُ و ذاكَ لِلّٰهِ تعزيزٌ و تَذْلٖيلُ [ص 975] 

سُحْبُ ٱلحَيَا هاطِلاتٌ مِنْ عَطاۤئِهمُ اليهِمُ مَدَّتِ الاَيْدِي ٱلمحَاصٖيلُ

فراحَتَا ٱلدَّهْرِ مِنْ فَضْفاضِ جُودِهمُ مَمْلُوئَتَانِ و ما للفَيْضِ تَعْطٖيلُ

تَجْلُو مَمٰادِحُهُمْ اِنْ جَلَّ فادِحُهُمْ فهُمْ علي ٱلضُّرِّ و ٱلسَّرَّاۤ مَنَاهٖيلُ

اِنْ نِلْتمُ منْهُمُ ما لَايَحِلُّ لَكُمْ فذَا اليهِمْ بِحُكمِ اللّٰهِ مَعْدُولُ

و كان ذلكَ مِنْ اَشْراطِ مُلْكهِمُ و قطعِ دَابرِكمْ ما فيه تعذيلُ

هٰذا و طالبُ اَوْتارٍ لهُمْ وَزَرٌ مُؤَمَّلٌ و هُوَ مُضْطَرٌّ و مَوْكولُ

نَظَارِ يا مَعْشرَ الفُجَّارِ غاشِيَةً يقومُ بالاِذْنِ حَيْثُ العَضْبُ مسلولُ

في سَنْجقٍ خلفَهُ نسرٌ وَ يَقْدُمُهُ مُسَوَّمُونَ و جِبْريلٌ وَ كُرْبٖيلُ

و فيه تابوتُ نصرِ اللّهِ يَحْمِلُهُ اَلْمُرْدَفُونَ الغرانيقُ ٱلهَراجيلُ

عليهِ من مدَدِ الجبّارِ خافِقَةٌ جَالٍ و منسدِلُ الاطرافِ معمولُ

يُذيقُكمْ ضِعفَ انواع العَذابِ كذا خَسْفاً و تَرْميكمُ الطير الاَبابٖيلُ

فَثَمَّ اَشْفٖي جَوَي صدرِي و موعدُكمْ صبحٌ قريبٌ وَ وَقْتٌ فيه مَبْتُولُ

يا آلَ احمدَ لي منْ اجل رُزْئِكمُ قلبٌ خَفُوقٌ و دَمْعٌ منه مهمولُ

و في الحشاشَةِ حَرٌّ لايُبَرِّدُ مَا فيها الفراتُ و لا جَيْحُون و ٱلنّيلُ

لِانَّ بَدْئٖي و عَوْدي منكمُ و لكُمْ و ٱلوجهُ في ذاك معقولٌ و منقولُ

فاحمدٌ نجلُ زينِ‌الدّين عبدُكمُ علي المحبّةِ مخلوقٌ و منجولُ

كونوا لَنا و لمَنْ نهوَي كما رسخَتْ لَنا عليكُمْ لُبانَاتٌ و تَعْوِيلُ

عليكمُ صلواتُ اللهِ واصِبَةٌ ما ناطقٌ فاهَ حتّي ينفدَ القٖيلُ

و عَمَّكُمْ منهُ تسلٖيمٌ و تَزْكِيَةٌ و رحمةٌ ثُمَّ رضوانٌ و تفضيلُ

و قال اعلي اللّه مقامه يرثي الحسين عليه السلام :

[ص 976]

أتزهو و قد ترنوا بياضَ المَفَارِقِ و قد مرَّ مُسْوَدُّ الشبابِ المُفَارِقِ

أَجَِدَّكَ في اللَّهوِ الّذٖي انتَ خائِضٌ و داعِي الفَنا يدعوكَ في كلِّ شارِقِ

تُضَاحِكُكَ الايّامُ في نَيْلِكَ الْمُنَي كفعلِ نَصُوحٍ للدَّعابةِ وامِقِ

وَ مابَسَطَتْ آمٰالَهَا لكَ عن رِضيً و لاضَحِكتْ سِنّاً الي كُلّ عاشقِ

و لٰكن لكي تَصْطادَ مَنْ اَمَّ قصْدَهَا بما نَصَبَتْهُ مِنْ شراكِ البوائقِ

و هُنَّ الليالي تَسْتَفِزُّ بلُطْفِها جَهُولاً بها تسقٖيه عند المَضائِقِ

كُؤُساً بها شَرُّ الشّرابِ تُذِيقُهُ و انّكَ من كأساتِها شَرُّ ذاۤئقِ

فلاتَثِقَنْ مِن وعْدِهَا انَّ وعْدَهَا كما قد جرَتْ عاداتُها غيرُ صَادقِ

و اِنْ هي وفَتْ في وعدِها لك اتْلَفَتْ و اِنْ اخْلَفَتْ اَلْفَتْ هُموماً لِرَامقِ

كأنَّ المنايَا ملَّكَتْها صُروفَهَا فتَطْرقُ مَنْ شاۤءتْ بشَرِّ الطّوارِقِ

يخصُّ عظيمَ الشانِ اعظَمُ شَرِّها و ذاكَ بظهرِ القول سُوءُ التَّوافُقِ

لِذاكَ اَحَلّتْ بالحسينِ مصائِباً بها تُضْرَبُ الْامثالُ في كلّ خارقِ

غَداةَ اناخَتْ بالطفوفِ رِكابُهُ بكلِّ فتيً للحتفِ في اللّهِ تاۤئقِ

لِيَهْنِهِمُ في وَصْلِهمْ رَحمَ احمدٍ فماوَصَلُوا الَّا بقَطْعِ العلاۤئقِ

فهُمْ سُحبٌ في الجَدْبِ و الحربِ هُطَّلٌ و لٰكِنَّهُمْ قَدْ اَبْرقوا بالبَوارقِ

و هُمْ في اَعادٖيهِمْ اُسُودٌ تَعانَقُوا هُمُ و ٱلقَنا و ٱلبٖيضُ حقَّ التَّعانُقِ

يبيعُونَ في سُوقِ النّجاحِ نفوسَهُمْ علي اللّٰهِ بالرِّضوانِ بَيْعةَ سَابِقِ

فداۤءَ حسينٍ فاشترَي ٱللّٰهُ مِنْهُمُ لسبطٍ شهٖيدٍ في الشّراۤءِ و سائِقِ

اذَا كَشَرتْ عن نابِها اُمُّ‌صَيْلمٍ ضُحيً و طحَي ذو الفسْخِ شرّ صَوافِقِ

تراهم يُثيرونَ السُّرٰادِقَ في ٱلهَوَاۤ سحاباً علي بيت الوغا كٱلسُّرادقِ [ص 977] 

و اِمَّا اكْفَهَرَّ الصّبحُ عن جُنْحِ عِثْيَرٍ بهم ابصر اللَّاجٖي بضَوْء ٱلبَرٰاۤئقِ

فهُمْ كُلُّ غِطريفٍ لدي الحربِ بُهْمةٍ كرٖيمٍ ببَذْلِ النفسِ في الجودِ بَاثِقِ

فكم كَفّرُوا في كافرٍ سِنْخَ كافِرٍ و كم مزقُوا في مَأْزقٍ قلبَ مَارِقِ

يَقُونَ ابنَ بنتِ المصطفي بنُفوسهِمْ حذاراً عليهِ مِن صروفِ العوائِقِ

و هُمْ لهْفَ نفسٖي ناشفاتٌ كبودُهُمْ عطٰاشَي بيومٍ بالغِ الحرِّ مَاحِقِ

و لٰكِنَّهُمْ يستَعْذِبون لِحُبِّهٖ ظماهُمْ و يستحلونَ ضربَ ٱلعَقائقِ

الَي اَنْ دعاهُمْ للرَّحيلِ اِمَامُهُمْ و صاح بِهِمْ نحو ٱلفَنا كُلُّ ناعِقِ

قَضَوْا بالظَّما حولَ ٱلفُراتِ فليتني قضيتُ بهِمْ نحْبي علي حُكمِ لٰاحقِ

كأنَّ بهِمْ للاَرْجوَانِ عصَارةً تُضٖيءُ باجسامٍ كمثل ٱلشّقائِقِ

سلامِي علي ارواحهِمْ و دِمَاؤُهُمْ تضُوعُ بطٖيبٍ في ثري الارضِ عابِقِ

خليلي زُرْهُمْ و انْتَشِقْ لقبورِهمْ تَجِدْ تُرْبَها كالمسكِ مِنْ غير فارِقِ

هنٖيۤئاً لهم فازُوا و فاز مُحِبُّهُمْ لنصرِهمُ الفَرْخَ القتٖيلَ لحَاۤئِقِ

فصار حسينٌ واحِدُ النّاسِ واحداً مِنَ الصَّحْبِ سُدَّتْ عنه سُبلُ المخارِقِ

ينادِي العدا هَلَّا معينٌ يُعٖينُنا و يحمٖي ذوي القربَي امَا مِنْ موافقِ

فما جُرْمُنَا يا قومُ هل كنْتُ تارِكاً لفَرْضٍ و هَلْ خالفْتُ بعض الطّراۤئقِ

ألم‌تعلموا اَنّا وَدايعُ جدِّنَا لديْكم و اعطيتم عظيمَ ٱلمَواثقِ

فلاتنقضُوا عهدَ النبيِّ فانَّهُ اَمَامَكمُ في يوم كشْفِ الحقائقِ

و لم‌يكُ فيهم مَنْ يعٖي ما يقولُهُ و ثَقْثَقَ منهم كُلُّ نغلٍ و فاسقِ

فشَدَّ عليهم و هو نجلُ الاَشدِّ يا لَها شدَّةً حاقَتْ بكُلِّ مُنافِقِ

فبعضُ مُحِبّٖيهِ يُشبِّهُ حالَهُ بوصفٍ و عندي الوصفُ غيرُ مُطَابقِ [ص 978] 

يقولُ كأنَّ السِّبطَ في حومةِ الوغَا عَفَرْنَي عثَي فٖي سُرْبِ وَحْشٍ زَهالِقِ ●

نَعَمْ غيرَ اَنّ الحَقَّ في وصفِ سيّدِي لدَي الحربِ ما يُبدِيهِ لسْنُ حقائقِي

اِذِ الاُسْدُ يمتدُّونَ مِن فَضْلِ بَطْشِهٖ و وحشُ الفَلا اَمْثَالُ اهلِ البَهالِقِ ●

اذا شاۤءَ يُفْنٖي كانَ عِزْريلُ خادِماً لهُ صَادراً عن اَمرِهٖ بالمخافِقِ ●

و اِمَّا دعَا الارواحَ لبَّتْ مطيعةً و تحرٖيكُهُمْ عنهُ بحُكمِ الوثائقِ

نعَمْ و اِمٰامِي الحقُّ يقذِفُ بالفَنا عليهمْ فكَمْ مِنْ باطلٍ منهُ زاهقِ

تخالُ الاعادٖي عَضْبَهُ في جِلادِهٖ مَخارٖيقَ تبدُو مِنْ عَلٰا شٖيقِ شاهِقِ

فكمْ فَلّقَتْ ضَرْبَاتُهُ مِنْ جَماجمٍ و كمْ فرّقت صَوْلَاتُهُ من فَيالِقِ

الي اَنْ رأي اَسْلَافَهُ في سبيلِهٖ اِلَيْنَا اِلَيْنَا الأٰنَ يا خيرَ لاحِقِ

فلَبَّاهُم و القومُ ما بينَ ضارِبٍ لهُ طاعِنٍ لهفٖي و رَامٍ وَ راشِقِ

فخَرَّ صريعاً في التُّرابِ لوجهِهٖ بسَهْمِ لعٖينٍ في الحشاشَةِ خارِقِ

يعفّر خدَّيْهِ خُضوعاً لِرَبّهٖ و شُكراً و صَبْراً في عظيم الصّوالِقِ

فَزَمَّ بهٖ مَرْمٰاهُ عن خيرِ مصرَعٍ لمثويً علي كُلِّ المراتبِ فائقِ

فاقربُ ما قد كانَ لِلّٰهِ اِذْ هَوَي صريعاً بلا جُرْمٍ و عطشانَ ماسُقِي

اذا ما ارْتَقَي السُّبَّاقُ اَعْلَي مُرامِهمْ فمصرَعُهُ عالي المعارجِ مَا رُقِي

فخرَّ قِوامُ الدّٖينِ عند هُوِيِّ مَنْ بِهٖ اُعْمِدَتْ اركانُهُ في الرّقائقِ

فاقبلَ اَشْقَي الخلقِ ثُمَّ اَكَبَّهُ و ميَّز منهُ الرأسَ يا سُوءَ مَا شَُقِي [ص 979] 

و ركّبَهُ فوقَ الوشيج فكبّرَتْ جُموعُهُمُ مِن كلّ نغلٍ و دَاحِقِ ●

فضجَّتْ لهُ الاملَاكُ و الجِنُّ جَهْرةً و صَبَّتْ دَماً تبكيه سَبْعُ الطّراۤئقِ

و اظلمتِ الٰافاقُ و اسودَّتِ الدُّنَا و ثارَتْ اَعاصٖيرُ الرياحِ الزّهالِقِ

و سابَتْ له حوتُ الزخاخٖيرِ خٖيفةً كذا الارضُ و الاجبالُ دُكّتْ بصافقِ

وَ مٰادَتْ و قامَتْ لِلزَّلَازِلِ رجْفَةٌ و قد حاقَ في الٰافاقِ وَقْعُ الصواعقِ

لِذا الشمسُ صَفْرٰا عندَ وقت غروبِها و تبدو لهُ حمراۤءَ عند المشارِقِ

و مالوا علي النسوانِ بالسّبيِ عَنوةً فكم سلَبُوا من ادرُعٍ وَ بَخانِقِ

و كم خَرمُوا مِنْ اُذْنِ حَوْراۤءَ تُجْتلَي و كم لطَمُوا مِنْ خَدِّ عيْناۤءَ عاتِقِ

و اِنْ قنّعوهَا السوطَ ترفَعْ ذِرٰاعَها علي الرأسِ عن اسياطهِمْ و هو لَايَقٖي

و طفلٍ رضيعٍ بالسِّهامِ فِطامُهُ و ذَبْحِ غلامٍ بالحُسَام مراهِقِ

و قادوا عليّا يشبِهُ العبدَ مؤسَراً بغَلِّ يَدٍ في حَقِّهٖ غيرُِ لَاۤئِقِ

و شَبُّوا علي الابياتِ ناراً و حمَّلوا السَّبايَا علي الاجمالِ من غيرِ رافقِ

و من ندبهِمْ قد قُطِّعَتْ كبدُ احمدٍ و كُلٌّ يناديهِ لفرطِ الافائق ●

تبصَّرْ رسولَ اللّٰهِ شِدَّةَ حَالِنَا و مِنْ آلِكَ الغُرّ ٱلكرامِ بِخٰانِقِ

كِعٰابٌ و اطفالٌ صغارٌ و نِسوةٌ مطافيلُ تُسبَي في شبابٍ غَرانقِ

و تُهدَي علي الاقتابِ و النَّوحُ زادُهَا و ضربُ العِدا بالسوطِ فوق ٱلعَواتق

اذا مضَّها ضربُ السّيَاطِ برأسِهَا وَ لم‌يَكُ وَاقٍ تَتَّقٖي بالمرافقِ

و ليس بنا مَنْ رَأسُهَا مُتَخَمّرٌ و لا شيءَ الّا الطِّمْرُ مِن كلِّ ما بَقٖي [ص 980] 

فهٰذٖي تنادٖي ربِّ عجِّلْ مَماتَنا و هذا ينادِي الغوثَ من عظمِ ما لَقٖي

و آلُكَ و الانصارُ في التُّربِ خُلِّفوا مُعَرَّيْنَ لهفِي في الصحارِي الاَماعِقِ

و فيهم حسينٌ بالتُّرابِ مكفّراً بثوبِ غبارٍ مِن دَمِ النّحرِ لازِقِ

يَدُقُّ قَراهُ مَعْ جَناجنِ صدرِهٖ عِدَاهُ بخَبْطِ الشّامِسَاتِ الخَيافِقِ

ثلاثاً و ما زُوَّارُهُمْ غيرُ اَنْسُرٍ و وحْشُ الفَلا مِن تَوْلبٍ و عُسَالِقِ

الي اَنْ اتَي اهلُ القرَي يدفنُونَهُمْ و قدْ رُمِّلُوا بالدَّمِّ كُلُّ فَيَالِقِ

فاَيْنَ محِبُّونا يُبَكُّونَ رُزْءَنَا و يُجْرونَ مِنْ ماۤءِ العُيونِ كَوادِقِ

و قُلْ لِكَسٖيرِ القَلْب يُنْشِي مَـٔآتِماً علينا و يُجْرِي مِنْ شُئُون الحَمالِقِ

فيا سادَتٖي اِنَّا نُقٖيمُ لِحُزْنِكُمْ الي الحشرِ في حزنٍ لكُمْ مُتَناسِقِ

فهٰذِي نِسٰانَا و ٱلرِّجَالُ تجمَّعُوا لِمَأْتَمِكُمْ يبكُونَ في كُلِّ غاسِقِ

و مُنْشِدُنَا يَبْكيكُمُ مُتَفَجِّعاً لَهُ كَبِدٌ حَرَّي علَي نُطْقِ صالِقِ ●

سلامي عليكم ما أحَرَّ مُصَابَكمْ و احْرَقَهُ عند المحبِّ الموافِقِ

فيا خَير خلقِ ٱللّٰهِ اَجْرَي مُحِبُّكُمْ لرُزْئِكمُ للمَدْمعِ المُتَدَافِقِ

و شربي زلَالَ الماۤءِ مِن اَجْلِ خَطْبِكُمْ كماۤءٍ اُجَاجٍ للتّبارِيحِ رَانِقِ

و زادي لكم مِرٌّ و عَيْشٖي مُنَغَّصٌ بدَهْرٍ لِمٰا قد نابَكُمْ مُتَضَائِقِ

و حالٍ لكُمْ كدٍّ و بَالٍ مُشَتَّتٍ و قلبٍ اذا هَلَّ المُحرَّمُ خافِقِ

لأنّي بِكُمْ ما اِنْ تَوجَّهَ ناظرِي يرَي خَلَدِي ما قد اُصِبْتُمْ وَ ذاۤئِقٖي

فهاكُمْ ثناۤءً فيه ذِكرُ بلاۤئِكُمْ بنَظْمٍ لِسَمْعِ العَاقِلِي القولِ راۤئِقِ

فاحمدُ يرجو يَوْمَكم و لِقَاۤءَكُمْ لكُمْ شَنِقٌ راجٍ بعَدِّ الدَّقاۤئِقِ [ص 981] 

و كونوا لزينِ‌الدينِ وَالِدِيَ الّذي بكاكم و اُمّي و المُحِبِّ المُلَاصِقِ

و صلّي عليكمْ ربُّكمْ ما بَكاكمُ محِبٌّ حَزينٌ بالعُيونِ ٱلثَّوابقِ ●

و ما وكفَتْ فيكم عوارِضُ اَوْ دعَا دُعاةٌ لكُمْ فٖيكُمْ شَدٖيدوا العَلائقِ

و قال اعلي اللّه مقامه يرثي الحسين عليه السلام :

بين اللِّوي لٖي فالذَّنائِبْ دَمْعٌ لوجدِ الفَذِّ ناۤئِبْ

و حنَي برأسِي المُنْحنَي و حمَي الحِمَي في القلبِ لاهبْ

و علي ٱلْغَضَي اُصْلِي ٱلْحَشَا و طَوَي طُوَي قَلْبٖي فجَانِبْ

و رقمتُ رَقم ٱلرقمتَيْن بِجٰانِبَيْ قَلْبي مَجانِبْ

و اللُّبُّ فَرْشُ سُوَيقتَيْنِ لمَنْ مَشَي مِنْ آلِ طَالِبْ

و لِقاطِني جَزْعٍ جَزِعْتُ و لِلْجَواۤءِ جَواي لَازِبْ

يا ساكنٖي كُثْبَانَ فالْقَبِّ الذي اَهْوَي فضَارِبْ

يا جٖيرةً ذهَبَتْ عَلَي جَيْرُونَ لي و الكلُّ ذاهِبْ

دمعي عليكم صيِّبٌ لفِراقِكمْ و هَواي واصِبْ

قَضَّيْتُ عُمرٖي فٖي تَمَنّٖيكم لمصحوبٍ و صاحِبْ

قد كنتُ لااَدرٖي الَي اَنْ صُفِّيَتْ نَهَلُ المشارِبْ

هُمْ اَوْرَدُوا هُمْ اَصْدروا اَنَا شارِبٌ اَنَا غيرُ شارِبْ

هُمْ علّموني في الهوي اَنّي اُصافِي اَوْ اُجَانِبْ

اِنْ اَتْهَمُوا فَاَنٰا بهَا اَوْ اَنْجَدُوا فاَنا مُرَاقِبْ

حيثُ اسْتَخَفُّوا لِلنَّوي اَوْطانَهُمْ حَثُّوا ٱلنّجائبْ

ساروا بها و بقٖيتُ فٖي عافِي رسومِ الصَّدِّ راسِبْ

بي اُرْبَةٌ مِنّٖي اُمِرَّتْ حَلُّهَا فيهِ المَأٰرِبْ

و سبيلُ ذكري خالياتٍ اَنَّنٖي في الصّبحِ سارِبْ

انَّ الاحبَّةَ اَيْقظوني فانْتَبَهْتُ بعزمِ جاذِبْ

فرأيْتُ اَوْطاري بِاَطْ وَاري و اَحْوالي قوالِبْ

أَوَمَاتَرَي يَتَجَاذَبُونٖي نحوَهُمْ مِنْ كُلِّ جانِبْ [ص 982] 

أَوَمَاتَرانٖي كلَّ حالَاتي معَ الرّاحاتِ دائبْ

الدّهرُ اَوْرَي بالجوَي نارَ ٱلجَوانح بالجَوانِبْ

و عِدَادُ اَنْحَائٖي بِه با اُرْدِفَتْ عند النَّوايبْ

وَجْهٌ ● منِيرٌ زاهِرٌ و وراۤءَهُ لَيْلٌ ● غياهبْ

ساروا بلَيْلٍ و البلا فِي الفَجْرِ ● مِنْ اِحْدَي ٱلنَّوائِبْ

يا دهرُ اِمَّا تَرْمِنٖي بِالْبَيْنِ مِنْ مَاضٍ و غائِبْ

فلقَدْ رمَيْتَ السِّبْطَ عَنْ اُمِّ البَلَايا و المصَاۤئِبْ

اذْ بالطفوفِ مناخُهُ و عليه طاۤئفةُ ٱلكتَاۤئبْ

مِنْ كُلِّ شَهْبا اِذْ فَدَتْهُ اَشاوِسٌ بُهْمٌ اَشاهِبْ

في كَرِّهِمْ لهمُ القَنَا ال اَنْيَابُ و البِيْضُ المخالِبْ

برِماحِهمْ و صِفَاحِهِمْ لِكِفاحِهِمْ نَهْبٌ و لاهِبْ

كَمْ اَجَّجُوا في القومِ نا راً بالوشيجِ و بالقَضاۤئبْ

لولا القَضاۤءُ قَضَوْا لِمٰا شاۤءُوا و ليْسَ مِنَ ٱلعَجائِبْ

حتّي قَضَوْا فقَضَوْا لِمَا شاۤءُوا و فازوا بالرّغائِبْ

و اذِ ٱسْتَغاثَ و نصرُهُ ذُخْرٌ مُعَدٌّ لِلْمَغاربْ

لم‌ينصروهُ و حَارَبُو هُ و مَا بهِمْ غيرُ المُحَارِبْ

فقضي لهُمْ فٖي اَنَّهُ مُسْتَشْهَدٌ ظامٍ و ساغِبْ

فقضَي عليهم بِٱلْفَنا في كلِّ اَبْتَرَ غيرِ عاقِبْ

حتي دُعِي فاجاب و ا لدَّاعون اسلافٌ اَطائِبْ

فاصابَهُ سهمُ القَضاۤءِ مقدّراً مِن شَرِّ صائِبْ

فهوَي لحرِّ جبينِهٖ فسَما بهٖ اَعْلا المراتِبْ

فقضي و للاقدار فِي ٱ لْاَحرارِ فادِحَةُ العواقِبْ

فوق ٱلعَراۤءِ وَ جِسْمُهُ عارٍ تُسَتِّرُهُ الهبَائِبْ

عارٍ بهَا عَنْ كلِّ عارٍ مُكْتَسٍ بُرْدَ ٱلمَوَاهِبْ

بُرْدَ التُّقَي و المجدِ يسحَبُ هُ علي فَلَكِ الكَواكبْ [ص 983] 

و عليهِ اِنْ جَرَتِ الرِّيَا حُ فقَدْ جَرَتْ جُرْدٌ سَلاهِبْ

حتّي تَحَطَّمَ ظَهْرُهُ وا لهْفَ نَفْسِي و ٱلتَّرائِبْ

نَصَبُوا ٱلكريمَ اِهَانةً جَهْراً علَي عالي الشَّراعِبْ

فاَبَي الاِهَانةَ و الكَريمُ يكونُ فٖي اَعْلَي ٱلمَناصِبْ

وَ لَهُ بعَرْصةِ نيْنَوَي شِلْوٌ تُلَحِّفُهُ الجَنائِبْ

مِنْ حولهٖ انصٰارُهُ كٱلبَدْرِ و الشُّهُبِ ٱلثّواقِبْ

يَشْوِي السَّمُومُ جُسُومَهُمْ و الشّمسُ في خاوي السَّباسِبْ

زُوّارُهُمْ طَيْرُ الفَدَا فِدِ و الفراعلُ و ٱلتّوالِبْ

و لهُ نساۤءٌ فاطمِيَّاتٌ غَناۤئِمُ فِي المَناهِبْ

للّهِ اَطْفالٌ وَ اَتْرَا بٌ مَطافٖيلٌ كواعِبْ

اُسِرَتْ معَ الاطْفالِ وَ الْاَموَالِ من بعض المكاسِبْ

فوقَ ٱلْمَطيِّ حَواسِراً في النّاسِ ناشِرةَ الذّوائِبْ

وا رحمتاهُ ثواكِلٌ في السَّبْيِ تُسْعِدُهَا نَوادِبْ

قَدْ شُهِّرَتْ للنّاظِرٖين لهنَّ مِنْ فوق الشَّواسِبْ

لِصُراخِهَا تَتَزلْزلُ ٱلْاَرَ ضُونَ خوْفاً و الاَخاشِبْ

هٰذا بَلٰاۤؤُكَ يا حسينُ و فٖي كِتٰابِ اللّهِ وَاجِبْ

فَلْيَهْنِكَ ٱلْخَطْبُ الجَلٖيلُ فَقَدْ حوَي كُلَّ ٱلمَناقِبْ

امّا ثَنٰاۤؤُكَ فِي بَلٰاۤئِك فهُوَ لٰايُحْصٖيه كاتِبْ

و اَري جَميعَ ٱلخَلْقِ كُلّاً بِٱلَّذِي اُوتٖي مُخاطِبْ

يَبْدُو بِنَعْيِك حٖين يَبْدُو و هو حَالٌ غيرُ كٰاذِبْ

و لكم دُعَاةٌ قَدْ عَرَفْنٰاهُمْ بِكُمْ عِنْدَ التّخاطُبْ

فَلِذٰاكَ قيل لكَ ٱلمحا مدُ و المَمٰادِحُ فِي ٱلمَصٰائِبْ

اَذْكَي مُصابُك يا حسينُ بمُهْجتي و القَلْبِ دَالِبْ

اَنا احمدٌ نجْلٌ لزَيْنِ ٱلدّينِ في كُلّ المَذاهبْ

بوِلاۤئِكُمْ كُونُوا لَنٰا في يومِ تَنْسَدُّ ٱلمَذٰاهِبْ

و الْاُمّ و الاخوان فٖيكم و ٱلاخِلّا في المطالِبْ

انْتَ الذي تَدْرِي ٱلّذٖي اَعْنٖي و ما لٖي عَنْك عازِبْ [ص 984] 

صلّٰي علَيْكَ اللّٰهُ مَا تبكيكمُ عينُ السّحائِبْ

برُعودِهَا و بُرُوقِهَا و الودقُ منْها فٖيكَ ساكِبْ

اوْ ناحَكَ القمرِيُّ وَ الوُرْقُ المُغَرِّدُ في المراقِبْ

و قال ايضا اعلي اللّه مقامه يرثي الحسين عليه السلام :

بَقُّوا بنا يا جٖيرةَ ٱلمُنْحَنَي بقِيَّةً فِي الذِّكْرِ بَقُّوا بِنَا

اِنّٖي اَرانٖي بعدَ اَيّامِكُمْ اِنْ زَارَنِي الطَّيْفُ كَأَنّٖي اَنَا

لَاتَقْطعُوهُ فحَياتٖي بكُمْ كذَا مَمَاتٖي لَكُمُ فِي ٱلرُّوَي

ماصَدَحَ ٱلقِمريُّ اِلَّا و قَدْ لَوَانِيَ الوَجْدُ بحَيْثُ ٱللِّوَي

هُمْ كَمْ طَوَوْا منْ قَبَسٍ في الحَشا يَقْتادُنٖي عَنّٖي لِوَادٖي طُوَي

هُمْ كلَّمُوا قلبي وَ هُمْ صَيَّرُوا يَدَيَّ بَيْضَا و عَزَوْنٖي عَصَي

هُمْ قَلَّبُوا قَلْبٖي و رَاحُوا ( سَارُوا خ‌ل ) بهٖ لِمَا يَشَاۤؤُنَ وَ انْ لمْ‌اَشَا

وَا رَحْمَتا لٖي هَجَرُونٖي وَ هُمْ قَدْ علِمُوا هَجْرَهُمُ لٖي فَنا

يا رُبَّما فِي الهِجْرِ لي وصْلةٌ و ٱلذُّلِّ عِزٌّ و فَنَاۤئٖي بَقَا

قد كنْتُ لَيْساً فاتَي وَصْلُهُمْ و لم‌اَكُنْ الَّا بقَوْلٖي بَلَي

صِلُوا بلَيْلٍ انَّنٖي عَادِمٌ وُجودَ نَفْسٖي في ٱلضِّيَا لَااَري

لاتتركُونٖي عند ذٖيبٍ ضَري بَيْنَ رياحٍ اَرْبَعٍ فٖي فَلَا

حَالَ الزَّمانُ بَيْنَنَا فَٱمْتَلَتْ فِيَّ غَواشٍ اَعْقَبَتْنٖي خَلَا

اَخَالُنٖي فٖيمَا مضَي طَامعاً و الدّهرُ يأباهُ و جَدُّ التَّوَي ( جَدٌّ تَوي خ‌ل )

للدَّهْرِ سَعْيٌ في ٱلورَي قَاصِدٌ و النَّاسُ في بلواهُ تسعَي وَرَا

هٰذا زمانٌ لايَري رَاحَةً اِلَّا و يَرْمٖي اَهْلَها بٱلْعَنَا

يرمِي ٱلوَري كُلّاً علي قَدْرِهٖ فمَنْ عَلا قَدْراً تَنَاهَي بَلَا [ص 985] 

فخالَ آلَ ٱلمُصْطَفَي صفوةً فخَصَّهُمْ مِن ٱلبَلا مَا حَوَي

رمَي حُسَيْناً بخُطُوبٍ عَلَتْ بهٖ و جَلَّتْ كَعُلُوِّ ٱلعُلَي

اِذْ سارَ للقَتْلِ بقَوْمٍ بِهِمْ يَمْحُوا لِمٰا شَاۤءَ نَعَمْ لَمْ‌يَشَا

و قالَ سٖيرُوا لِلْمنَايَا وَ هُوْ في ٱلْبَدْءِ اَخْفَي و هُوَ سِرُّ ٱلْبَدا

يَسْعَي بهِمْ سَعْيَ القَضَا فِي ٱلاُولَي حَياتُهُمْ فٖي موتِهِمْ بٱلرِّضَي

حَلَّ الحَقٖيقاتِ بهِمْ ظَاهِراً و باطِناً حَتَّي اَتَي كَرْبَلا

فجالَتِ الْاَعْدَا عليهِمْ بِهَا مِن كُلِّ وِجْهةٍ فَسَدُّوا ٱلْفَضَا

فجالَدُوهُمْ دونَهُ فِتْيَةٌ شُوسٌ بَهالٖيلُ اُسُودُ ٱلشَّرَا

يَدَّرِعُونَ اَنْفُساً زَانَهَا في ٱلعِلْمِ جُودٌ و ٱلمَعالٖي تُقَي

غَلَتْ فَباعُوها عَلَي رَبِّهِمْ بيعَةَ رِضْوانٍ لَهُ فَٱشْتَري

نَقْداً فمِنْ ذَا لم‌يَذُوقُوا بِهَا حَرَّ ٱلظُّبَا وَ لَمْ‌يَخَافُوا ٱلعِدَا

لَهُم تَجلَّي فِي الوَغَا ربُّهُمْ فِي ٱبْنِ النَّبِيِّ طَالِباً مَا ٱرْتَضَي

فالبيضُ و السُّمْرُ لهم مَعْرَجٌ لِلّٰهِ كَمْ تَسٰابَقُوا ٱلْمُرْتَقَي

و السّبطُ فِي ٱلقَصْدِ لهُمْ غايَةٌ اِلَيْهِ وَاللّٰهِ لهُمْ مُنْتَهَي

خوْفاً عليهِ يَصْطَلُونَ ٱلْوَغَا و هُمْ بِذَاكَ الثَّلِجُونَ الرِّوَا

رَأَوْا عَذَابَ ٱلْحَرْبِ في حُبِّهٖ عَذْباً و بَرْداً يَجِدُونَ ٱلصَّلَا

حَتَّي قَضَوْا وَ مَا عليهِمْ قَضَوْا اكْبَادُهُمْ ناشِفَةٌ بِٱلظَّمَا

للمَلَأِ الْاَعلي عليهِمْ بُكَا تندِبُهُمْ بينَ الثَّري بٱلرِّثَا

فمذ رَءٰاهُمْ سَيِّدٖي صُرِّعُوا فوقَ ٱلثَّرَي و نُورُهُمْ فِي ٱلسَّما

اَنْشَا لَقَدْ فازَ الْاُولَي هَمُّهُمْ نَصْرُ ٱبْنِ بنتِ ٱلمُصْطفَي وَ ٱلْوِلَا

ثُمَّ بَكٰي شَوْقاً الَي وِرْدِهِمْ في كُلِّ صَابٍ سَلْسَبٖيلاً حَلَا

اَللّٰهَ اَنْصَارٖي بقَلْبٖي لَقَدْ سَارَ الَيْكُمْ قبلَ سَيْرٖي اِلَي [ص 986] 

فَدَيْتمُونٖي و اَنَا اِنَّمَا جئْتُ لكَيْ اَفْدِيَكُمْ مِن لَظي

بِمُهْجَتِي ٱشْتَرَيْتُكُمْ فَادِياً كَيْفَ سَبَقْتُمْ بالشِّرَا وَ ٱلْفِدَا

و اسْتوْحَشَ الدُّنْيَا وَ نادَي اَيَا اَحِبَّتٖي دُونَ ٱلْوَرَي مَا جَري

لَئِنْ رَحَلْتُمْ فانَا لَاحِقٌ بِكُمْ قَرٖيباً فَٱبْشِرُوا بٱللِّقَا

فَجالتِ الاَعْدَا عَلَي سَيّدِي و هو يُنَادٖي يا لُيُوثَ ٱلْوَغَا

ايْن زُهَيْرٌ و حبيبٌ وَ مَنْ صيَّر نَفْسَهُ لنَفْسٖي وِقَا

مَا لٖي اُنادِيكُمْ علي قُرْبِكُمْ منّٖي اَما فيكمْ مجٖيبُ النِّدَا

كيف مَضَيْتُمْ وَ اَنَا مُفْرَدٌ بين ٱلعِدَا و لم‌اجِدْ مُلْتَجَي

وَ صَالَ فيهِمْ صَوْلةً كٱلقَضَا ليس لَهُ رَدٌّ بِمَا قَدْ مَضَي

يُدٖيرُ لِلْمَنُونِ فيهِمْ رحَي دواۤئرَ السَّوْءِ و سُوۤءِ ٱلقَضَا

لٰكِنَّهُ يَقْضٖي عَلي اَبْتَرٍ و لَوْ تَزيَّلُوا لَعَمَّ الْفَنَا

و لم‌يَزَلْ مُخْتَلِساً اَنْفُساً من كُلِّ نغلٍ و لعٖينٍ عتي ( عَثَي خ‌ل )

ثم رأَي اَسْلَافَهُ عِنْدَهُ عجِّلْ الَيْنا مُسْرِعاً بٱلوَفَا

فَلمْ‌يرَ ٱلدُّنْيَا وَ لَا اَهْلَهَا فَخَرَّ مِنْ سَهْمِ لعٖينٍ رَمَي

فوقَ ٱلثَّرَي مُخْتَضِباً شَيْبُهُ مِنْ دَمِهٖ منجَدِلاً بٱلعَرَا

ذَا مُهْجَةٍ لَاهِبَةٍ بالظَّما وَ جُثَّةٍ شَاخِبَةٍ بٱلدِّمَا

فَطبَّقَ الدُّنْيَا مُصَابٌ حَوي لِمٰا سيَأتٖي ابداً اَوْ اَتَي ( مَضي خ‌ل )

مَا في الوُجودِ مُعْجَمٌ لم‌يَكُنْ الَّا عَرَتْهُ حَيْرَةٌ فِي ٱسْتِوَا

كُلُّ انْكِسَارٍ و خُضُوعٍ بِهٖ و كُلُّ صَوْتٍ فهو نَوْحُ الهَوَا

اَماترَي الٰافَاقَ مُغْبَرَّةً و الشَّمْس حَمْرَا بُكْرةً اَوْ مَسَا

وَ كُلُّ رَطْبٍ يَنتَهٖي ذَابِلاً وَ ذِي ( اَوْ ذا خ‌ل ) قَوَامٍ يَعْترٖيهِ الْتِوَا [ص 987] 

أمَاتَري النَّخْلةَ في قُبَّةٍ ذاتِ انفِطارٍ و ٱنفراجٍ فشَي

ما سَعْفَهٌ فيهَا انْتَهتْ اُخْبِرتْ الَّا لها حُزْنُ اِمَامي شوَي

اَماتَرَي الاَثْلَ و اَهْدَابَهُ عنْد الرِّيَاحِ ذَا حَنٖينٍ عَلَا

اَماسَمِعْتَ الرَّعْدَ يبْكِي لَهُ و البرق و السُّحْبُ بقَطْرٍ ( بِدَمْعٍ خ‌ل ) همَي

امَاتري النّحْلَ لَهُ رَنَّةٌ في طَيَرانِهٖ شديدَ ٱلبُكَا

و كُلُّ بُقْعةٍ بها قَبْرُهُ فَكَرْبَلا كُلَّ مَكانٍ تُرَي