فحسبي منهم أن أبوء بغصة تردد في صدري و في لهواتي
فمن عارف لمينتفع و معاند تميل به الاهواء للشهوات
كأنك بالاضلاع قد ضاق ذرعها لما حملت من شدة الزفرات
اقول في العيون باسناده لما انتهي دعبل إلي قوله :
[ص 957]و قبر ببغداد لنفس زكية تضمنها الرحمن في الغرفات
قال له الرضا عليه السلام أفلاالحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك فقال بلي يا ابن رسول اللّه فقال عليه السلام :
و قبر بطوس يا لها من مصيبة توقد بالاحشاء في الحرقات
الي الحشر حتي يبعث اللّه قائماً يفرج عنا الهم و الكربات
فقال دعبل يا ابن رسول اللّه هذا القبر الذي بطوس قبر من هو فقال الرضا عليه السلام قبري و لاتنقضي الايام و الليالي حتي تصير طوس مختلف شيعتي و زواري فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفوراً له و في كشف الغمة مثله من قوله لمن هذا الي آخر قال مؤلف كشف الغمة و نهض الرضا عليه السلام و قال لاتبرح و انفذ اليه صرة فيها مائة دينار فردها و قال ما لهذا جئت و طلب شيئا من ثيابه فاعطاه جبة من خز و الصرة و قال للخادم قل له خذها فانك ستحتاج اليها و لاتعاودني و اخذها و سار من مرو في قافلة فوقع عليهم اللصوص و اخذوهم و جعلوا يقتسمون ما اخذوا من اموالهم فتمثل رجل منهم يقول : أري فيئهم في غيرهم متقسما البيت ، فقال دعبل لمن هذا البيت فقال لرجل من خزاعة فقال فأنا دعبل قائل هذه القصيدة فحلوا اكتافه و اكتاف جميع القافلة و ردوا عليهم جميع ما اخذوا منهم و سار دعبل حتي وصل الي قم فانشدهم القصيدة فوصلوه بمال كثير و سألوه ان يبيع الجبة منهم بالف دينار فأبي و سار عن قم فلحقه قوم من احداثهم و اخذوا الجبة عنه فرجع و سألهم ردها فقالوا لا سبيل الي ذلك فخذ ثمنها الف دينار فقال علي ان تدفعوا شيئا منها فاعطوه بعضها و الف دينار و عاد الي وطنه فوجد اللصوص قد اخذوا جميع ما في منزله فباع المائة دينار الذي وصلها الرضا عليه السلام من الشيعة كل دينار مائة درهم و تذكر قول الرضا عليه السلام انك ستحتاج اليها [ص 958] و عن ابيالصلت الهروي قال سمعت دعبلا قال لما نشدت مولاي الرضا عليه السلام القصيدةو انتهيت إلي قولي :
خروج إمام لا محالة خارج يقوم علي اسم اللّه و البركات
يميز فينا كل حق و باطل و يجزي علي النعماء و النقمات
بكي الرضا عليه السلام بكاءً شديداً ثم رفع رأسه إلي و قال يا خزاعي نطق روح القدس علي لسانك بهذين البيتين فهل تدري من هذا الإمام و متي يقوم قلت لا إلا أني سمعت يا مولاي بخروج إمام منكم يملأ الأرض عدلاً فقال يا دعبل الإمام بعدي محمد ابني و بعد محمد ابنه علي و بعد علي ابنه الحسن و بعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره و لو لميبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول اللّه فيه ذلك اليوم حتي يخرج فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً اقول و في كتاب عبدالرضا بن محمد الاوالي رحمه اللّه في اخبار الرضا عليه السلام عند ذكر قصيدة دعبل فلما وصل الي البيتين الذين فيهما ذكر القائم عليه السلام قال ابوالصلت الهروي فلما قرأهما قام الرضا عليه السلام قائما علي قدميه و طأطأبرأسه منحنيا به الي الارض بعد ان وضع راحة كفه اليمني علي هامة رأسه و قال اللّهم عجل فرجه و مخرجه و انصرنا به نصرا عزيزا عوالم من مثير الاحزان حدث المرزباني قال دخل ابوالرمح إلي فاطمة بنت الحسين عليه السلام فأنشدها مرثية في الحسين عليه السلام :
أجالت علي عيني سحائب عبرة فلمتصح بعد الدمع حتي ارمعلت [ص 959]
تبكي علي آل النبي محمد و ماأكثرت في الدمع لا بل أقلت
اولئك قوم لميشيموا سيوفهم و قد نكأت أعداؤهم حين سلت
و إن قتيل الطف من آل هاشم أذل رقاباً من قريش فذلت
فقالت يا اباالرمح هكذا تقول قال فكيف أقول جعلني اللّه فداك قالت قل : اذل رقاب المسلمين فذلت ، فقال لاأنشدها بعد اليوم إلا هكذا و من المناقب لابن شهراشوب قال الكميت و قد ذكرت في ابواب ما يتعلق بالعزاءعليه عليه السلام ان هذه الاشعار قرأت بمحضر الامام عليه السلام فراجع هناك :
أضحكني الدهر و أبكاني و الدهر ذو صرف و ألوان
لتسعة بالطف قد غودورا صاروا جميعاً رهن أكفان
و ستة لايتجاري بهم بنو عقيل خير فرسان
ثم علي الخير مولاهم ذكرهم هيج أحزاني
في مراثي شيخنا الاوحد الامجد آية اللّه في العالمين قطب الاقطاب في المشرقين احمد بن زينالدين الاحسائي اعلي اللّه مقامه و رفع في الدارين اعلامه
فمما قاله في رثي ابيعبداللّه الحسين سلام اللّه عليه :
نَعَي النَّعِيُّ مُصَابَ الهَاشِمٖيّينَا كَأَنَّ عاشورَ بالاَحْزَانِ يَعْنٖينا
فقُمْتُ في الحالِ عن ( مِن خل ) تَمْييزِ رُزْئِهِم بالحُزْنِ اِذْ صَدَحَ النَّاعٖي بهٖ فٖينا
لِلّٰهِ رُزْءٌ جَلٖيلٌ لَايُرَي اَبداً اِلَّا لِتَقْطٖيعِ اَكْبٰادِ ٱلمُحِبّٖينَا
رُزْءٌ لَهُ فَجْعَةٌ طَمَّتْ فَكَانَ بِهَا عَنْ كُلِّ نائبَةٍ نابَتْ تَأَسّٖينَا
هٰذَا العُلُوُّ الكبٖيرُ الخَطْبِ موقِعُهُ تَدبَّرُوا سورةَ الاِسْرَاۤءِ تَالٖينَا
هٰذَا الَّذي لَمْيَدَعْ للمؤمنٖينَ عُلاً و لا سُروراً و لَا دُنْياً و لَا دٖينَا [ص 960]
يا لَلرِّجَالِ عجٖيبٌ ذَا ٱلمُصَابُ اَمَا نَري لَنٰا مُسْعِداً بالنَّوْحِ مَحْزُونَا
لِاَنَّهُ رُزْءُ فَرْدٍ لَا نَصٖيرَ لَهُ بينَ المَلاعٖينِ مِنْ بعدِ المُحَبٖينَا
لَهْفِي لَهُ فٖي رجٰالٍ اَبْرَقُوا و هُمُ ظُبَا القَنٰا ( الفَنٰا خل ) و ضيٰاۤءٌ في الدّياجٖينَا ( الدُّجَي حٖينا خل )
كَم قَدْ سَقَوْا فاجِراً كأسَ الرَّدَي وَ غدا يُسْقٰي بذٰلِكَ زَقُّوماً وَ غِسْلٖينَا
و كَمْ اَبٰادُوا مِنَ الاَعْدا بِضَرْبِهِمِ جَمّاً غَفٖيراً وَ اِنْ كٰانُوا قَلٖيلٖينَا
لِيَهْنِهِم اِذْ دعَا الدّٰاعٖي لِحَيْنِهِمِ تَصَارَخُوا لِمُنَادٖيهِمْ مُلَبّٖينَا
فَجَرَّدُوا لِموَاضِي العَزْمِ وَ ادَّرَعُوا قلوبَهُمْ فَاَتَوْا لِلمَوْتِ مَاشٖينَا
فعَانَقُوا لِرِضَاهُ الْبٖيضَ وَ اسْتَبَقُوا اِلَي الفَنَا بالْقَنَا و البٖيضِ رَاضٖينَا
حَتّي قَضَوْا فاِذٰا قَدْ صَارَ فِعْلُهُمُ اَنْ عَانَقُوا مِنْ عَطَاهُ الْخُرَّدَ الْعٖينَا
بينَ الصِّفَاحِ و سُمرِ الخَطِّ مَصْرَعُهُمْ و حُزْنُهُمْ فٖي حَشَاشَاتِ الْمُوَالٖينَا
يَا لَيتَنٖي مِتُّ فٖيهِمْ بَيْنَ ( دُونَ خل ) سَيِّدِهِمْ و مِثْلُ اُمْنِيَّتٖي جَهْدُ الْمُقِلّٖينَا
يَا لَيتَنٖي مِتُّ ( مُتُّ ) فٖيهِمْ كَيْ اُعَدَّ غَداً فِي السَّابِقٖينَ الْمُجَلّٖينَ ٱلْمُصَلّٖينَا
يَا لَهْفَ نَفْسٖي لِمَوْلٰايَ الحُسينِ وَ قَدْ اَضْحٰي فَرٖيداً وَحٖيداً بَيْنَ غٰازِيْنَا ( عادٖينَا خل )
( كُلٌّ حَرٖيصٌ عَلَي اِتْلافِهٖ فَلِذَا ابَدْوا مِن الحقدِ ما قَدْ كَانَ مَدْفُونَا خل )
يَدْعُو اَمَا مِنْ نَصٖيرٍ جَاۤءَ يَنْصُرُنَا اَلَا رَحٖيمَ مُحٰامٍ جٰا يُواسٖينَا
اَلَا عَطُوْفَ لِوَجْهِ اللّهِ يَرْحَمُنَا اَلَا رَؤفَ بِنَا رٰاجٍ يُراعٖينَا
اَلَا سَخِيَّ يَبيعُ اللّهَ مُهْجَتَهُ فٖي نَصْرِنا بِجِنَانِ ٱلخُلْدِ يَاتٖينَا
نَحْنُ وَدَاۤئِعُ جَدّٖي عِنْدَكُم فاِذَا خُنْتُمْ اَمَانَتَهُ مٰاذَا تَقُولُونَا [ص 961]
( فَلَنْتُطٖيعُوا العَلِي حتّي تُطٖيعُونَا و لاتُحِبُّونَهُ حتَّي تُحِبُّونَا خل )
نَقْضٖي عَلَي عَطَشٍ وَ المَاۤءُ ماۤءُ اَبِي وَ مَاءُ جَدّٖي وَ اَنْتُمْ لَيسَ تَسْقُونَا
فحَلَّ فٖيهِمْ كَشاۤءٍ حَلَّ ذُو لُبَدٍ فيها كذلكَ هُمْ عَنْهُ يفِرُّونَا
اَوْ اَنَّهُ مَلَكٌ ينْقَضُّ مِن فلَكٍ في كفِّهٖ كوكبٌ يَرمِي الشَّيَاطٖينَا
حَتَّي قَضَي بالظَّما حَرَّي حَشاشَتُهُ في ناصِرٖينَ بِجَنْبِ النَّهْرِ ظامٖينَا
اَفْدٖي لهُ مِنْ عَلَي المَيْمونِ حٖين هَوي علي الثَّري عاثِراً اِذْ كَانَ مَيْمُونَا
اَفْدٖيه اِذْ قُطِعَتْ اَوْداجُهُ و غَدا كريمُهُ فِي القَنا كالبدرِ تَبْٖيينَا
اَفْدٖيه اِذْ خَبطتْهُ الخيلُ ( الجردُ خل ) راكِضةً حتّي غَدا جِسْمُهُ بالرّكْضِ مَطْحُونَا
عُقِّرْتِ كيف خَبطْتٖ قَلْبَ فاطِمَةٍ و حَيْدرٍ و حَشَا خَيْرِ النَّبِٖيّينَا
اَبْكٖيه ملْقيً ثَلاثاً لَايُجَهِّزُهُ الَّا الاَعَاصٖيرُ تَحْنٖيطاً و تَكْفٖينَا
و ليْسَ زُوَّارُهُ الَّا الفراعِلُ اَوْ ضَبْعٌ و سَبْعٌ اَوِ الاطْيارُ تَبْكٖينَا
وَ حَولَ مَصْرَعِهٖ غُبْرٌ مَلاۤئِكةٌ لايفتُرُونَ فهُمْ شُعْثٌ يَنُوحُونَا
ابْكٖيهِ اَمْ لليَتامَي اَمْ لنِسْوتِهٖ صوارِخاً حاسراتٍ بين سَابٖينَا
اَلَا ابْكِ كلَّهُمُ اوْ فابْكِ بعْضَهُمُ فجُزْؤُ ذٰلِكَ في الاحزانِ يَكْفٖينَا ( تكفينا خل )
وَ ما نَسٖيتُ فلَاانْسَي النِّساءَ لَها نَدْبٌ يَشُبُّ الجوَي شَدّاً و تَهْوٖينَا
كمثلِ زينبَ اِذْ تدعُو الحسينَ اَلَا يا كَافلٖي مَنْ يُرَاعٖينَا وَ يَحْمٖينا
يا نُورَ دٖينِيَ وَ الدُّنْيَا و زٖينَتَهَا يا نُورَ مَسْجِدِنَا يا نُورَ نَادٖينا
وَا ضَيْعَتٖي يا اخٖي مَنْذَا يُلَاحِظُنَا مَنْ كَانَ يكفِلُنا مَنْذَا يُدَارٖينا
خَلَّفْتَنا للعِدَا مَا بينَ ضارِبِنَا و بَيْنَ سَاحِبِنَا حٖيناً و سَابٖينَا [ص 962]
كُنَّا نُرَجّٖيكَ للشِّدَّاتِ فانْقَلَبَتْ بنَا اللّيَالٖي فخابَ الظَّنَّ راجٖينَا
يا ليْتَنٖي متُّ لَمْاَنْظُرْ مَصَارِعَكُمْ اَوْ لَمْنَرَ الطّفَّ مَا عِشْنَا و لاجٖينَا
لِلّهِ مَقْتُولُنَا لِلّٰهِ فانٖينَا لِلّٰهِ غابِرُنَا لِلّٰهِ مَاضٖينا ( بَاقٖينَا خل )
لِلّهِ فَجْعَتُنَا لِلّهِ مَصْرَعُنَا لِلّٰهِ اَوّلُنَا لِلّٰهِ تَالٖينَا
هَا مَنْ لِثَكْلَي رَمَاهَا الدّهرُ غافِلةً مِن الرّزايا بِاَدْهَي الخَطْبِ تَعْٖيينَا
هَا مَنْ لِمَنْ اَوْحَشَتْ اَبْياتُهُمْ لَهُمُ و هُمْ بَقُوا بصَحارِي الطَّفِّ ثاوٖينَا
اُخَيَّ هٰذَا ابْنُكَ السَّجَّادُ يَعْثُرُ في قُيُودِهٖ و هُوَ يَبْكٖيكم و يَبْكٖينا
اُخَيّ ها هُمْ يُريدُونَ المسٖيرَ بِنَا الي ابْنِ مرجانةٍ عنكُمْ لِيُهْدُونَا
اَسْتودِعُ اللّٰهَ مَنْ لَمْتُرْجَ اَوْبَتُهُ مِن نازِحِ الدّارِ عنّا رأسُهُ فٖينَا
و سيَّرُوهُمْ عُرايَا فوْقَ عارِيَةٍ دَبْرَي وَ لا رِفْقَ في المَسْرَي و لَا لٖينَا
حتّي اتَوْا كوفةً للشّامِتٖينَ ضُحيً ( بِهِمْ خل ) مكشَّفٖينَ عَلَي الاَقْتَابِ عارٖينَا
و الرأسُ فوقَ سنانِ العلجِ يَقدُمُهُمْ كبَدْرِ تمٍّ سَماهُ فوْقَ هَيْعُونَا
لَهُ رُؤُسُ الاُولَي فازُوا كأنَّهُمُ كواكِبٌ زَهَرتْ وَهْناً لِسَارٖينَا
و اهْلُ كوفانَ منهُمْ شامِتٌ بِهِمُ قَرٖيرُ عينٍ و منْهُمْ مَنْ يَنُوحُونَا
و في السّبايَا علِيُّ بنُ الحسينِ علي بَعٖيرِهٖ و هو فٖيما قال يُشْجٖينَا
يا اهلَ كوفَانَ كم ذا تضحَكونَ و كَمْ تُبالغُونَ بمَا فٖيهِ تَأَذّٖينَا
يا اُمّةَ السُّوءِ لا سَقْياً لِرَبْعِكُمُ يا اُمَّةً لَمْتُرَاعٖ ( لمتُرَاعِي خل ) جَدَّنا فٖينَا
لو اَنَّنا وَ رسولَ اللّٰهِ يجمَعُنَا يومُ القِيٰمَةِ مَا كنتُمْ تقولونَا
تُسَيِّرونَا عَلَي الاقْتابِ عارِيَةً كَأنَّنَا لَمْنُشَيِّدْ فيكمُ دٖينَا [ص 963]
بَنٖياُمَيَّةَ مٰا هذا الوُقُوفُ عَلَي تِلكَ المَصاۤئبِ لاتُصْغُوا لِدَاعٖينَا ( لاتلبُونَ دَاعٖينا خل )
تُصَفِّقُونَ علينا كَفَّكُمْ فرَحاً و انتُمُ في فجاجِ الارضِ تَسْبُونَا
أليْسَ جَدِّي رسولُ اللّٰهِ ويلكُمُ اهدَي البرِيَّةَ مِنْ سُبلِ المُضِلّٖينَا
يا وقْعَةَ الطفِّ قَدْ اوْرَثْتِنٖي حَزَناً اللّٰهُ يَهْتِكُ اَسْتارَ المُسيۤئٖينَا
اورثتِ ( البَسْتِ خل ) قَلْبِيَ اَحزاناً تَجدَّدُ مَا كَرَّ الجَدٖيْدانِ لٰاتَبْلَي و تُبْلٖينَا
فَكُلُّ اَرْضٍ و يومٍ كربلَاءُ وَ عَا شُورَا و شَخْصُكُمُ ( شخْصُهُمُ خل ) لِي نصْبَ راۤئٖينَا
يَا سَادَتٖي عَبْدُكُمْ يَبْكٖي مَصَابَكُمُ لَهُ مَدامِعُ تَحْكِي الهُطَّلَ الْجُونَا
مِنْ نُونِ مُقْلَتِهٖ في نَظْمِ قٰافِيَةٍ رَوِيُّهَا النّونُ فيكم يَا بَنِي نُونَا
غَرّا بِحُسْنِكُمُ فَقْمَا بِحُزْنِكُمُ ثَكْلَي لِمَا ( بما خل ) نَابَكُمْ يَا ابْنَ الكَرِيْمٖينَا
( مسرورةً « مسرورةٍ » بِكمُ مَحْزُونَةً « مَحْزُونَةٍ » لَكُمُ جاءَتْ بذٰلِكَ تفرٖيحاً و تَحْزٖينَا خل )
مِنْ اَحْمَدٍ نَجلِ زينِالدّٖينِ عَبْدِكُمُ تَقَبّلوا يٰا بَنٖي طَاهَا وَ يَاسٖينَا
كُونُوا لَنَا فَوقَ مَا نَرْجُوْ بِحُبِّكُمُ فَما لَنٰا فٖي غَدٍ اِلَّا مَوَالٖينَا
صَلَّي الاِلٰهُ عَلَيْكُمْ مٰا هَدَي بكُمُ مَا فٖي خَزَاۤئِنِهٖ يَا خَيْرَ هَادٖينَا
و قال اعلي اللّه مقامه يرثي الحسين عليه السلام في سنة ١٢٠٩ ● :
علي حين ما كُنَّا ببالٍ مُقَسَّمِ نعَي رُزْءَ ساداتي هلالُ المُحَرّمِ
ليهتِفَ بالعاني الذي كَضّهُ الضَّنا عليهِمْ و كم في قلبهٖ مِنْ مُنَمْنَمِ [ص 964]
قدِ ٱسْتَوطَنَتْهُ النَّائِبٰاتُ فَاَنْجَلَتْ كَما خَيَّمتْ اَطْنابَها اُمُّصَيْلَمِ
أَجَِدَّكَ و الاحزانُ ضرْبَةُ لازِبٍ لصَبٍّ لدَي رَيْبِ ٱلمَنُونِ مُتَيّمِ
يَشُدُّ الجوَي باكِي الجَواۤءِ بصدرِهٖ و يُورِي الغَضا ناعِي الغضَا بِتَألُّمِ
و يجزِعُه الباكي علي الجَزْعِ و ٱللِوٰي و يحمِي حشاهُ في الحِمَي ساجعُ الحَمٖي
يُشٖيرُ الي وجدٍ تَقضّي و دِمنةٍ عفا اهلُها في عصرِها المُتَقدِّمِ
فكانت كأنْ لمتُغْنَ بالامس منهمُ و ليس بها الَّا التَّذكُّرُ كالسَّمِي
بَقايَا مَحٰا كَرُّ الجدٖيدَيْنِ اصلَها و لميَبْقَ الّا قُصَّةُ المُتَفَهِّمِ
فيبكِي لاَطلالٍ لٰالِمحمّدٍ تلوحُ كوَشْمٍ في نواشِرِ مِعْصَمِ
لقدْ اوحشَتْ بعد الخليطِ لِبَيْنهِمْ و كم بَثّتِ الشكوَي بِتَبْٖيينِ ابكمِ
فاِنْ دُرِسَتْ يا طالَ ما دُرِسَتْ بِهَا عُلومٌ باحْكامٍ و آٰيٌ بمُحْكَمِ
بكَتْهُمْ و اَبْكَتْ زَاۤئرِيهَا علي البِلَا اَثَافٍ وَ نُأْيٌ قَدْ عَفا لَمْيُسَلَّمِ
و اِنَّ لهُمْ فٖي كربلاۤءَ مُعَرَّساً يُطَالِبُ في مَزْجِ المَدامعِ بٱلدَّمِ
غَداةَ اَناخَ ٱلسِّبْطُ فيها بصَحْبهٖ و اهْلٖيهِ و الْاَقْدارُ بالحُرِّ تَرْتمٖي
يقودُهُمُ حيثُ المنايا تَسوقهُمْ فيَسْتَبِقُونَ ٱلحربَ مِنْ كُلِّ مُعْلِمِ
اَناخُوا قرٖيباً مِنْ مَخَطِّ قُبورهِمْ الي حيثُ الْقَتْ رحلَها اُمُّقَشْعَمِ
فطاف عليهم لِلْاَعادي طَوائفٌ يُريدُونَ هدْمَ ٱلدّينِ و ٱلدّٖينُ مُحْتَمٖي
فجالَدهُمْ دونَ الحسينِ عِصابَةٌ اَناجِدُ لايَأْلُونَ نُصْحَ المُكرَّمِ
فباعُوا علي اللّٰهِ النفوسَ بِسَيِّدٍ و مَنْ يَشْرِ سبْطَ ٱلطُّهْرِ في اللّهِ يَغْنَمِ
لَعَمْرِي لقد كانوا مَصالٖيتَ في الوَغا فكم فيهِمُ مِن بُهْمَةٍ بَاسِلٍ كَمِي
تَواسَوْا علي نصْرِ ابْنِ بنتِ نَبِيِّهِمْ الي اَنْ قَضوْا ما بينَ عَضْبٍ و لَهْذَمِ [ص 965]
و صارَ فريداً يستغيثُ و لَايرَي مُجٖيباً سِوي رِجْسٍ عَنٖيدٍ وَ كِرْثِمِ
فشَدّ عليهمْ كالهَزَبْرِ اذا سَطا علي حُمُرٍ فرَّتْ مَخافةَ ضَيْغَمِ
يرَوْنَ بِهِمْ اِنْ كرَّ لَمْعَ حُسَامِهٖ مَخارٖيقَ جَوْنٍ قَدْ تبدَّتْ بِعَظْلَمِ
اذَا كرَّ في جَمْعٍ تَوقَّي بِمِثْلِهٖ يُدٖيرُهُمُ مِنْ فوقِ صَهْوَةِ اَطْهَمِ
فمازَالَ يرميهِمْ بِغُرَّة وَجْهِهٖ دِراكاً لهُمْ حتَّي تسَرْبَلَ بالدَّمِ
الَي اَنْ دعاهُ ربُّهُ فَاجابَهُ فخرَّ كطَوْدٍ مِنْ علا شَاهِقٍ رُمِي
عفيراً علي التَّرْبَاۤءِ ناشِفَ مهجةٍ خُضُوعاً لمَوْلاهُ بحالِ ٱلمُسَلِّمِ
فعَجّ جميعُ الخلقِ خوفاً و رحمةً عليه و اِشْفاقاً لِفُقْدانِ مُنْعِمِ
ألهفَي لهُ اذْ خَرَّ في الارض صاعِداً الَي ٱللّهِ في ذاكَ الهُوِيِّ المُعَظَّمِ
ألهفي لهُ اذْ حَزَّ شَمْرٌ كَرٖيمَهُ و ركّبَهُ فوق السنانِ المُقَوَّمِ
ألهفي له كالبدرِ لاحَ و صَحْبهُ رُؤسُهُمُ تَهْدِي لسارٍ بِمُظْلِمِ
ألهفَي لَهُ اذْ رَضَّتِ الجُرْدُ صَدْرَهُ لَها جَفَلَاتٌ فوقَ صَدْرٍ مُحَطَّمِ
ألهفَي عليهِ عَارياً نسَجَتْ لَهُ الثّرَي الرّٖيحُ ثوباً فٖي غُلالَةِ عَنْدَمِ
و غارُوا علي اطفالِهٖ وَ نِساۤئِهٖ بضَرْبٍ علي الهٰاماتِ بٱلسَّوْطِ مُؤْلِمِ
و قد سلبُوهَا المِرْطَ و القُرط عنوَةً بعُنْفٍ فاِنْ لميُفْصَمِ القُرْطُ يَخْرِم
و قد اخذُوا ما في الخيامِ جَميعِهَا و شبُّوا عناداً نارَهُمْ في المُخَيَّمِ
و سُيِّرْنَ مِنْ فوقِ الجِمالِ حَواسِراً ألهفَي لَها ما بين بكرٍ وَ اَيِّمِ
و فيها يتاميً قاصرونَ عن السُّرَي مِنَ الضّعفِ بل من ضربِ كلِّ مُزنَّمِ
و مولاي زينُالعابدينَ كَآبقٍ يُهانُ علي الاجمالِ في ثقلِ اَدْهَمِ [ص 966]
وَ اِنْ عثرَتْ تلكَ النواقضُ اَوْ وَنَتْ تُقَنَّعْ علي هاماتهِنَّ و تُشْتَمِ
تَبصَّرْ رَسولَ ٱللّٰهِ شِدَّةَ حالِهٰا و ما نالَها مِنْ ذِلَّةٍ وَ تَهَضُّمِ
لهُنَّ صُراخٌ ترجُفُ الارضُ خيفةً لهُ وَ لِوٰاذٌ عن اذَي كُلّ ادْلَمِ
ينادينَ مِن فَرْط الاَسَي و قلوبُها تَشُبُّ بوَجْدٍ من لظَي الحزنِ مُضْرَمِ
ايا جَدّنا هَلَّاتري سبْطَكَ الذي تركنا لهُ شِلْوٌ مُحَطَّمُ اَعْظُمِ
عفيرٌ بارضِ الطَّفِّ تركضُ فوقَهُ مَذَاكٍ و يَجْرِي فوقَهُ كُلُّ مِرْجَمِ
و مِنْ رَكْضِهِا قد مازَجَ التُّرْبُ لحمَهُ لِذَا تُرْبُهُ كَالمسكِ غيرَ مُكتَّمِ
فريداً و ما زُوَّارُهُ غير اضْبُعٍ تنُوحُ وَ اَطْيَارٍ هُنَالكَ حُوَّمِ
ايا جدَّنا ها رَأسُهُ معَ اَرْؤُسٍ لِاَصْحابهٖ كَٱلْبَدْرِ مِنْ بينِ اَنْجُمِ
اذَا ما اسْتغَثْنا بِٱلحسينِ و رأسُهُ لَديْنَا و يَتْلُو الذِكرَ لميَتكَلّمِ
عجيبٌ يُخَلّٖينا بحَالٍ شَدٖيدَةٍ يُضَيِّعُنَا في القفرِ من غير قَيِّمِ
وَ هلَّاتري اِذْ تُسْلَبُ البنتُ مِرْطها فاِنْ تَلْوِ عن عينِ ٱلمُسَلِّبِ يَلْطُمِ
اَيا جدَّنا صِرْنا غَنائمَ للْعِدَا كأنَّا بايديهم اَسيراتُ دَيْلَمِ
اَيا جدَّنا كانَتْ بَقَايا جُموعِنا نِساۤءً و اَعْدانا بجَيْشٍ عَرَمْرَمِ
اَيا جدَّنا ضِعْنا و شُتِّتَ شَمْلُنا و شملُ اعادٖينا بحالٍ مُنظَّمِ
و آلُكَ في حَرِّ الهجير سَوَاغِبٌ تَصَفّحَها في سيْرِهَا كلُّ اَلْئَمِ
و آٰلُ زيادٍ في القصور مصونةٌ تُنَعَّمُ بالتَّمْكٖينِ ايَّ تَنَعُّمِ
و آٰلُكَ اسري في الهواجلِ مَضَّها جوامِعُ في ٱلاعنَاقِ من كلِّ ادْهمِ
و آلُ زيادٍ فاكهُونَ باهْلهِمْ اذا ٱنقلَبُوا جاۤؤُا عَلي كُلِّ مَغْنَمِ
وَ آلُكَ وا لهفاهُ تخفِقُ خٖيفةً قلوبُهُمُ في كُلِّ وَجْهٍ مُيَمَّمِ [ص 967]
بكُلِّ صباحٍ مُزْعِجٌ لِقُلُوبِهِمْ يَنُوبُ فكانَتْ في خوافقِ قشعَمِ
و اۤلُ زيادٍ آمِنُونَ يَخافُهُمْ سِوَاهُمْ فهم يَرْنُونَ مِن عَينِ اَرْقَمِ
وَ ذَا دَأبُهٰا اِمّا صُراخٌ وَ رنّةٌ و اِمَّا نحٖيبٌ اَوْ مَدامِعُ تَنْهَمٖي
يُفَطِّرُ اَكْبادَ المُحِبّين نَدْبُهُمْ علي كُلِّ ندبٍ فاضِلٍ مُتَوسِّمِ
و ساروا بها للشامِ اَسْري هَدِيّةً الَي مُسْتفزِّ العَقْلِ عَنْ رُشْدِهٖ عَمٖي
فلمّا رءاهُمْ انشدَ الشِّعْرَ قَاۤئِلاً فيا ليتَ اشياخٖي ببَدْرٍ و سَلْعَمِ
يرونَ فَعٰالي اليومَ فٖي اَخْذِ ثارِهِمْ و اشفيتُ صدري من رجالٍ بمِخْذَمِ
رُمُوا بخُطوبٍ مااُصٖيبَ بمثلِها اُناسٌ بيَوْمٍ في المصَائِبِ اَيْوَمِ
سمعتَ بعاشوراۤءَ وَاعِيةً لهُمْ سَقتْنَا لفرطِ الحزن كاسات علقمِ
انا ذلِكَ الناعٖي ءَاَسْمَعْتُ رُزْءَهُمْ و الَّا فَشانٖي و ٱلمَنايَا فَفَهِّمِ
تقطَّعَ قلبي مِنْ تَصوُّرِ حَالِهمْ و لميُجْدِنٖي نَوْحٖي لَهُمْ وَ تَنَدُّمٖي
فَواللَّهِ مااشفيتُ قلبي و انّني علي اجَلٍ في حُزْنهِمْ مُتَصَرِّمِ
و اِنْ لماَكُنْ اَشْفِي ٱلغَليلَ فَاِنَّنٖي اُرَجِّي نُشوراً فيهمُ مِنْ مُرَجَّمٖي
اِذَا قامَ ذُو ٱلسُّلْطانِ وَالٖي دِماۤئِهمْ بخافقةٍ جالٍ بكُلِّ مُسَوَّمِ
هُنَاكَ ابنُ زينِٱلدِّين احمدُ يَرْتجِي دِرَاكاً يُرِي في المُقْدِمين تَقَدُّمٖي
و صَلِّ علي ٱلْاَطْهَارِ آلِمُحَمَّدٍ وَ شٖيعَتِهِمْ يَا ذَا الجَلالِ و سَلِّمِ
و قال اعلي اللّه مقامه ايضا في رثي ابيعبداللّه الحسين سلام اللّه عليه :
نفحَاتٍ من روَابٖي نَجْدٍ بَرِّدٖي وَجْدٖي بِرَدِّي وَجْدِي
و انْفُخي فِي الرّوحِ مَا يَنْعَشُنٖي وَ انْفَحٖي بالرَّوْحِ جِدّٖي جِدّٖي
وَ اعْهَدٖي رَيَّ عِهَادٍ هَطَلَتْ بَلّ لُبّٖي وَ اَرَانٖي عهدٖي [ص 968]
و اخبِرٖي اَهْلَ اللِّوٰا ( اللوي خل ) مٰا فَعَلُوا و الحِمٰي و المُنْحَنٰي مِنْ بَعدٖي
قَطَنُوا فٖي رَبعِهِمْ اَم ظَعنوا فعسٰي يَهْدي اليهِم نَجدٖي
لَيْتَ شِعرٖي اِذْ مَضَوا هَلْ عَلِمُوا اَنّهُم دُونَ البَرايَا قَصْدٖي
فَارقُونٖي لٰا لِتَقْصٖيرِهِمُ بَلْ لِذَنبٖي وَ قُصُورِ الجَدِّ
رَجّعَ ( ارجع خل ) اللّٰهُ لُيَيْلَاتٖي بِهِم وَ ارَانٖي قُربَهُم فٖي بُعْدٖي
وَ لَهُم عندٖي بأرضٍ وطئوا وضعُ خَدّٖي وَ هْوَ فَخْرٌ عندٖي
صٰاحِ مٰا حَالَةُ مَنْ فٰارَقَهُم وَ رُمٖي مِنْ دَهْرِهٖ بِالضِّدِّ
زَمَنٌ اَسْلَمُ مَا اَعرِفُهُ اَنَّهُ بٖي مُنْطَوٍ بِالْحِقْدِ
كَمْ عَلٰي اَهْلِ العُلٰي فٰادِحُهُ بِخطُوبٍ رَدَّدَتْ مَا يُبْدٖي
وَ لَهُ كُلَّ صَبٰاحٍ وَ مَسٰا دَائِرَاتٌ بأُهَيْلِ الْمَجْدِ
عِتْرَةِ الْمُخْتَارِ قَدْ فَرَّقَهُمْ كُلَّ نَجْدٍ بَيْنَهُ اَوْ وَهْدٍ
فَقَضٰي فٖي فَرْضِهٖ حَيْدَرَةٌ بِحُسٰامٍ لِلْمُرٰادٖي مُرْدٖي
وَ اُهٖينَتْ فَاطِمُ بَلْ ضُرِبَتْ وَ قَضَتْ مَغْصُوبَةً لِلرِّفْدِ
وَ اسْتَقَلُّوا لِأَذَاهَا حَنَقاً ثُمَّ زَادُوهَا بِقَتْلِ الْوُلْدِ
فَسَقَوْا شَبَّرَهَا سَمَّهُمُ فَقَضٰي لَهْفٖي بِسَمٍّ صَرْدٍ
وَ حُسَيْنٌ قَلْبُهَا مُهْجَتُهَا جٰاۤءَهُمْ لَمَّا دَعَوْهُ يَهْدٖي
فَتَعَاوَوْا حَوْلَهُ اَكْلُبُهُمْ كُلّ نَغْلٍ وَ خَبٖيثٍ وَغْدٍ
جٰاۤءَهُمْ فٖي نَفَرٍ قٰادَهُمُ لِلْفَنٰا وَ هْوَ لَهُمْ كَالشَّهْدِ
شُهَدَا يَقْدِمُهُمْ شٰاهِدُهُمْ اُسُداً اَكْرِمْ بِهِمْ مِنْ اُسْدٍ
وَ اَشِدّٰاۤءُ عَلَي الْكُفّٰارِ مٰا مَاوَنَوْا فٖي حَرْبِهِمْ عَنْ شَدٍّ
كَمْ اَبَادُوا مِنْ رَجٖيمٍ وَ هُمُ يٰا رَعَي اللّٰهُ قَلٖيلُ الْعَدِّ
فَقَضَوْا يٰا لَيْتَنٖي كُنْتُ بِهِم غَيْرُ اَنَّ الجَدَّ اَصْلُ الرَّدِّ
وَ حُسَيْنٌ بَعْدَهُم اِذْ قُتِلُوا صَارَ فَرْداً وَ هْوَ سِرُّ الْفَرْدِ [ص 969]
دَاعِياً يٰا قَوْم مَنْ يَنْصُرُنَا وَ هْوَ مَعْنَا فٖي جِنَانِ الْخُلْدِ
فَاَجَابُوهُ الْعِدٰي سَوْفَ تَرَي كُلَّ مَكْرُوهٍ بِضَرْبِ الْهِنْدِ
قَتَلُوهُ ظٰامِئاً بَلْ قَطَعُوا رَأْسَهُ مِنْهُ بِمَاضِي الْحَدِّ
ثُمَّ عَلَّوْهُ بِرُمْحٍ فَاِذاً هُوَ كَالْبَدْرِ بِبُرْجِ السَّعْدِ
وَ رُؤُسٌ مِنْ ذَرٰارٖيهِ كَمٰا اَنْجُمٌ تَزْهُو بِلَدْنِ الْجُنْدِ
ذَبَحُوا اَطْفالَهُمْ ثمَّ رَمَوْا شَعَلاً اَبْيَاتَهُمْ عَنْ عَمْدِ
و حسينٌ شِلْوُهُ قدْ كسَرُوا ظهرَهُ القومُ برَكْضِ الجُرْدِ
فاطِمٌ لوْ خِلْتِهٖ حينَ هَوي فِي الثّري ملقيً عفٖيرَ الخَدِّ
ناشِفَ القَلْبِ تلظَّي ظمَأً رامِقَ الاَهْلِ مُدِيمَ المَدِّ
فَبِعِلْمٍ مِنْكَ مَا قَدْ فَعلُوا فَعليهِمْ سَيِّدِي اَسْتَعْدِي
بكَ يا رَبِّ و طَوْراً وَجَعاً قائلاً يا أَبتٖي يا جَدّٖي
و اِذِ اسْتَسْقَي فَلَمْيُسْقَ و قَدْ قتلوهُ ظامياً في جَهْدِ
و الفراتُ البارِدُ الماۤءِ بهٖ مَرْتَعُ الكَلْبِ و مَأْوي القِرْدِ
و علي جُثْمانهٖ خَيْلُهُمُ تارةً تَجْري و طوراً تَرْدٖي
و الثَّري مِنْ رَكْضِهَا مَازَجَهُ فَلِذَا تُرْبَتُهُ كَٱلنَّدِّ
تنْسُجُ الرِّيحُ عليْهِ حُلَلاً بالعَرَا مِنْ بعْدِ سَلْبِ البُرْدِ
و مَصُوناتِكِ حقّاً سَلَبُوا و سبوهُنَّ بسَبْي كَلْدِ
ثمّ دنوْا ناقضاتٍ لهُمُ اَرْكبُوهنَّ بغَيْرِ الوَطْدِ
اَرْدَفوهنَّ يتامَي مَعَها جُوَّعاً عَطْشَي بحالٍ كَدِّ
لو نَظَرْتٖ لِوُجُوهٍ برزَتْ كدَنَانٖيرَ انْجَلَتْ بِالنَّقْدِ
فهِيَ لِلمَسْرَي و لِلْجُوعِ و مَا وجَدَتْ في رُزْئِهَا مِنْ وَجْدِ
و الظّمَا و السَّبِّ و الضَّرْبِ علي رأسِها مِنْ فاجرٍ مُرْتَدِّ
و اُحٖيلَتْ حَالُهَا حائِلةً اُبْدِلَتْ منْها بِحَالٍ كَمْدِ
و اذَا حَثُّوا بِهَا السَّيْرَ دعَتْ يا حِمَانَا لزمَانٍ بَدِّ [ص 970]
كَمْ ضُرِبْنَا اِنْ وَنَتْ اَوْ عَثَرَتْ اِبْلُهُمْ في مَشْيِهَا وَ ٱلوَخْدِ
و لَها في السَّبْيِ نَوْحٌ وَ بُكَا و صُرَاخٌ هَدَّ صُمَّ ٱلصَّلْدِ
و ابْنُكِ السَّجَّادُ قادُوهُ و قَدْ ضَربُوهُ في ٱلسِّبَا كٱلعَبْدِ
و حُسَيْنٌ تَرَكوهُ هَمَلاً ليْتَ رُوحي لحسينٍ تَفْدِي
و رأيتٖ مِنْهُمُ فِعْلَهُمُ فٖيهِ من شَيْءٍ أَتَوْهُ اِدِّ
لَاشْتَرَيْتِ الرُّوحَ بالرُّوحِ و هَلْ لَوْ تُرَي عنْدَ الاَماني تُجْدِي
فاسْتَعِدّٖي لمصَابٍ جَلَلٍ و اَدٖيمِي النَّوْحَ وُسْطَ اللَّحْدِ
و عَلَيْكِ اليوْمَ يا سَيِّدَتٖي يَخْلُفُ اللّٰهُ المُعٖيدُ المُبْدِي
جعَل اللّٰهُ لكِ اليومَ جَزا قَلْبِكِ المكْسُورِ حُسْنَ الوَعْدِ
يا لَها مِن نَكبةٍ فادِحةٍ و مُصَابٍ مُتَناهِي الحَدِّ
كُلُّ رُزْؤٍ مُضْمَحِلٌّ و لكُمْ سادَتي رُزْؤٌ عظيمُ الوَصْدِ
في حَشا كُلِّ محبٍّ لكُمُ وَاقِرٌ في هَزْلِهٖ و الجِدِّ
شَبَّ ما عنْدي فنظمْتُ لكُمْ كَلِمَاتٍ طالباً لِلبَرْدِ
فَتَلظَّي فٖي فُؤَادٖي شَغَفٖي و مُصَابِي مَعَ اَللّٰابُدِّي
فاقْبَلوها يا مَوَاليَّ فَقدْ مَُزَِجَتْ حُزْناً بمَحْضِ الوُدِّ
انّنٖي اَحْمَدُكُمْ خُذْ بِيَدٖي سَدِّدُونٖي لِسَبٖيلِ الرّشدِ
اِبْنُ زينِالدّٖينِ جئْناك و مَنْ قَدْ عَنَانٖي اَمْرُهُ فِي الوَفْدِ
و عليك اللّٰهُ صَلّٰي اَبداً و رَمَي شٰانِئَكُمْ بالبُعْدِ
و قال اعلي اللّه مقامه ايضا يرثي الحسين عليه السلام : ● :
دَمْعٖي علي طَلَلِ الاحْبابِ مَطْلُولُ و فيهِ بالٖيَ اَبْلَتْهُ الْبَلابٖيلُ
فكم اُعلِّلُ نَفْسٖي بٱلمَزارِ لِهَا تٖيكَ الدِّيَارُِ فَماتُغْنِي التَّعاليل [ص 971]
و كم تَرَسَّمْتُهَا فوْقَ الرَّواسمِ اَوْ بينَ الرُّسومِ بهَا و الدَّمعُ مَسْيُول
وَقَفْتُ فيهَا اُجٖيلُ الفِكْرَ جَاۤئِلَتٖي فَخانَنٖي في مَُرَامي رَسْمَِهَا الجُولُ
رَسْمٌ صَمُوتٌ وَ نَفْسٌ غيرُ خافِتَةٍ فسَاۤئِلٌ صامِتٌ عَنْها و مسئُولُ
فحَالُهَا قَائِلٌ و الدَّمْعُ يَسْمَعُهُ و الحالُ يروَِي بِهٖ و الدمعُ مَقْبولُ
يا وفَّقَ اللّٰهُ الَّا اَنَّهُ اجَلٌ اَجَلْ لَهُ في ذوي التَّوْفيقِ تَأجٖيلُ
بانُوا و كانَتْ يَبَاباً بَعْدَ بُعْدِهِم تَظَلُّ سارِبَةً فٖي غُولِهٰا ٱلغُولُ
عليْكَ يا رَبْعَهُمْ دَمْعِي ٱلرَّبيعُ علي سَفْحِ الرسومِ سَفِيحُ الدَّمْعِ مَسْدُول
مضَوْا لِمٰا وُعِدُوا لٰكِنَّهُ قَدَرٌ و كلُّ وعدٍ قَضاهُ اللّٰهُ مَفْعُولُ
القومُ آلُ النَّبِي و الدَّارُ دارُهُمُ و الشّأنُ شَأنُهُمُ و الوَصْفُ تَمْثٖيلُ
كانُوا سَحاۤئبَ تَهْمٖي بالرغاۤئِبِ بَلْ هُمْ في الكَتاۤئبِ كُتَّابٌ مَقَاتٖيلُ
كانُوا مغاٖييلَ لِلّٰاجٖي بظلّهِمُ في لَاهبِ الزَّمَنِ الصَّالي و قَدْ غٖيلُوا
زَوَي العِدَا فَيْئَهُمْ حتَّي مَضَوْا وَ لَكَمْ باتُوا طَوايَا هُمُ و الفَيْءُ مَأْكُولُ
و شُرِّدُوا فَلَهُمْ في كُلِّ نَاحِيَةٍ يَنْحُو لَها قاصِدٌ ثكْلٌ و مَثْكُولُ
في كُلِّ حَيٍّ بعَيْنِ اللّٰهِ مِنْ دَمِهِمْ اِهْرٰاقَةٌ وَ وَلِيُّ الاَمْرِ مَأمُولُ
رُمُوسُهُمْ عَنْ رُسومِ الدّارِ شاسِعَةٌ فالميتُ مُنْتَزِحٌ و البَيْتُ مَنْزُولُ
فهُمْ قَتٖيلٌ و مسمومٌ و مُضْطَهَدٌ للدَّهْرِ فيهِمْ مِنَ البَلْوَي أَفاكٖيلُ
و اعْظَمُ الرُّزْءِ ما خُصَّ ٱلحُسينُ بهٖ لهُ لمَنْ خُصَّ تعظيمٌ و تَبْجٖيلُ
انَّ المُصَابَ علي قَدْرِ ٱلمُصَابِ بِهٖ و للرَّزايا اَعاجٖيبٌ تَهاوٖيلٌ
غداةَ اَمَّ المَنَايَا و هو في نَفَرٍ اَمُّوا المُنَي يَا لَعَمْرُ اللّهِ مَا نٖيلُوا [ص 972]
تَبَخْتَرُوا في عَزٖيمَاتٍ و قَدْ بَطُنُوا علي السَّكٖينةِ و ٱلهَيْجَاۤءُ تَخْٖييلُ
في خُطَّةٍ و بِها لَيْلُ الفناۤءِ سَجَي و قدْ اَضاۤؤُا و هُمْ اُسْدٌ بَهَالٖيلُ
و البَاسِمُوا الثَّغْرِ و الاَبْطالُ عابِسَةٌ و المُقْدِمُونَ اِذَا للحَرْبِ قُسْطُولُ
سَخَوْا باَنْفُسِهِمْ لِلّٰهِ وَ ٱسْتَبقُوا و الرُّمْحُ مُنْكسِرٌ و السَّيْفُ مَفْلُولُ
قضَوْا بِجَدٍّ و غِبُّ السَّعْيِ مَحْمَدةٌ فيما اَرادُوا لَهُ و الْجَدُّ و ٱلسُّولُ
فصار مولايَ فَرْداً لَا مُعٖينَ لَهُ و حولَهُ رَذِلٌ وَغْدٌ و طِمْلٖيلُ
يكُرُّ فيهِمْ فَكَمْ غالَتْ بَوٰاتِرُهُ مُزَنّماً لُكَعاً لٰكِنَّهُ غُولُ
الكاتِبُ الحَتْفِ في اجسامهمْ فَلَهُ بالسُّمرِ و البٖيضِ تَنْقٖيطٌ و تَشْكٖيلُ
يقضِي بما شاۤءهُ من فعْلِ صارمِهٖ فكمْ لهُ عَاملٌ فيهِمْ و معمولُ
كأنَّهُ شَابِلٌ قدْ كَرَّ في حُمُرٍ لٰكِنْ مَخالِبُهُ لَدْنٌ و مَصْقُولُ
قَضي و لَوْلَا القَضا لَمْيَنْجُ شارِدُهُمْ لٰكِنْ لهُ فيه تَعْجٖيلٌ و تَمْهٖيلُ
ذا غُلَّةٍ و الفُرَاتُ العَذْبُ ينظرُهُ و الكلبُ يرتَعُ فيه و هو مغلولُ
فخَرّ مِن نَبْلَةٍ و هو النَّبيلُ عَلَي تَلِّ الطفوفِ فامسَي و هو مَتْلُولُ
كما هَوَي ساجداً بَل كَانَ اعظمَ اِذْ هوَي بِكلِّ خضوعٍ فيه تجليلُ