باب ان اللّه وعد الحسين ان يكرّه الي الدنيا حتي ينتقم بنفسه ممن فعل ذلك به و يهلك اعداءه

بحار من كامل الزيارة في حديث تمامه في باب تأثر الانبياء بشهادته قبل قتله قال اسمعيل صادق الوعد حين جري عليه ما جري و هو تكذيب قومه و قتلوه و سلخوا وجهه قال ابوعبداللّه عليه السلام فاوحي اللّه ما حاجتك يا اسمعيل فقال اسمعيل يا رب انك اخذت الميثاق لنفسك بالربوبية و لمحمد بالنبوة و لاوصيائه بالولاية و اخبرت خلقك بما تفعل امته بالحسين بن علي من بعد نبيها و انك وعدت الحسين ان تكرّه الي الدنيا حتي ينتقم بنفسه ممن فعل ذلك به فحاجتي اليك يا رب ان تكرّني الي الدنيا حتي انتقم ممن فعل ذلك بي ما فعل كما تكرّ الحسين فوعد اللّه اسمعيل بن حزقيل ذلك فهو يكرّ مع الحسين بن علي عليه السلام فصل الخطاب في زيارة عامة لكل امام اللّهم لاتجعله آخر العهد من زيارة قبر ابن نبيك و ابعثه مقامه محمودا تنتصر به لدينك و تقتل به عدوك فانك وعدته و انت الرب الذي لاتخلف الميعاد .

باب ان اللّه وعد الحسين ان يقتل اعداءه و ان اللّه وحده يدرك ثاره و ينتقم من اعدائه و قتلته و يري الحسين ذلك و يشفي صدره

[ص 934] فصل الخطاب عن ابي‌عبداللّه عليه السلام فيما يقال عند قبر الحسن الْحمْد للّه الوٰاحد المتوحد في الامور كلهٰا خلق الخلْق فلمْ‌يغبْ شيء منْ امورهمْ عنْ علْمهٖ فعلمه بقدْرتهٖ ضمنت الارْض و منْ عليْهٰا دمك و ثٰارك يا ابْن رسول اللّه صلي اللّه عليْك اشْهد ان لك من اللّه مٰا وعدك من النصْر و الفتْح و ان لك من اللّه الوعْد الصٰادق فٖي هلٰاك اعْدٰائك و تمٰام موْعد اللّه ايٰاك اشْهد ان تبعك ( من اتبعك خ‌ل ) الصٰادقون الذٖين قٰال اللّه تبٰارك و تعٰالٰي فٖيهمْ اولٰئك هم الصديقون و الشهدٰاء عنْد ربهمْ لهمْ اجْرهمْ و نورهمْ ، و في زيارة اخري و انك ثٰار اللّه في الارْض و الدم الذٖي لٰايدْرك ترته ( ثاره خ‌ل ) احدٌ منْ اهْل الارْض و لٰايدْركه الٰا اللّه وحْده جئْتك يا ابْن رسول اللّه ، الي أن قال : بك يدْرك اهْل الترٰات منْ عبٰاد اللّه طلبتهمْ ، ثم امش قليلاً ثم قم مستقبل القبر فقل : الْحمْد للّه الوٰاحد المتوحد بالامور كلهٰا خٰالق الخلْق فلمْ‌يعْزبْ عنْه شيء منْ امْرهمْ و عٰالم كل شيء بغيْر تعْلٖيمٍ ضمن الارْض و منْ عليْهٰا دمك و ثٰارك يا ابْن رسول اللّه اشْهد ان لك من اللّه مٰا وعدك من النصْر و الفتْح و ان لك منْ اللّه الوعْد الحق فٖي هلٰاك عدوك و تمٰام موْعدهٖ ايٰاك اشْهد انه قٰاتل معك ربيون كثٖيرٌ كمٰا قٰال اللّه تعٰالٰي و كأينْ منْ نبيٍ قٰاتل معه ربيون كثٖيرٌ فمٰاوهنوا لمٰا اصٰابهمْ ، و في زيارة الاربعين اشهد ان اللّه منجز لك ما وعدك و مهلك من خذلك و معذب من قتلك و في زيارة الحسين عليه السلام اللّهم الْعنْ قتلة الحسيْن بْن علي و قتلة انْصٰار الحسيْن بْن علي و اصْلهمْ حر نٰارك و اذقْهمْ بأسك و ضٰاعفْ عليْهمْ عذٰابك و الْعنْهمْ لعْناً وبٖيلاً اللّهم احْللْ بهمْ نقْمتك و أتهمْ منْ حيْث لٰايحْتسبون و خذْهمْ منْ حيْث لٰايشْعرون و عذبْهمْ عذٰاباً نكْراً [ص 935] و الْعنْ اعْدٰاء نبيك و اعْدٰاء آل نبيك لعْناً وبٖيلاً اللّهم الْعن الجبْت و الطٰاغوت و الفرٰاعنة انك علٰي كل شيء قدٖيرٌ و في زيارة له عليه السلام ثم تضع خدك عليه و تقول اللّهم رب الحسيْن اشْف صدْر الحسيْن اللّهم رب الحسيْن اطْلبْ بدم الحسيْن اللّهم رب الحسيْن انْتقمْ ممنْ رضي بقتْل الحسيْن اللّهم رب الحسيْن انْتقمْ ممنْ خٰالف الحسيْن اللّهم رب الحسيْن انْتقمْ ممنْ فرح بقتْل الحسيْن و في زيارة علي الاكبر لعن اللّه قاتلك و لعن اللّه من استخف بحقكم و قتلكم لعن اللّه من بقي منهم و من مضي .

باب تظلم الحسين و اصحابه عند رسول اللّه (ص) في الرجعة و وضع قيامهم الي رسول اللّه (ص) و انتقامهم في الرجعة

عوالم في حديث المفضل و رجعة النبي و الائمة و شكاية كل واحد الي رسول اللّه (ص) ثم يقوم الحسين عليه السلام مخضبا بدمه هو و جميع من قتل معه فاذا رآه رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله بكي و بكي اهل السماوات و الارض لبكائه و تصرخ فاطمة عليها السلام فتزلزل الارض و من عليها و يقف اميرالمؤمنين و الحسن عليهما السلام عن يمينه و فاطمة عن شماله و يقبل الحسين فيضمه رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله الي صدره و يقول يا حسين فديتك قرت عيناك و عيناي فيك و عن يمين الحسين حمزة اسد اللّه في ارضه و عن شماله جعفر بن ابي‌طالب الطيار و يأتي محسن تحمله خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت اسد ام اميرالمؤمنين عليه السلام و هن صارخات و امه فاطمة تقول هذا يومكم الذي كنتم توعدون اليوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء تود لو ان بينها و بينه امدا بعيدا قال فبكي الصادق عليه السلام حتي اخضلت لحيته بالدموع ثم قال لاقرت عين لاتبكي عند هذا الذكر قال و بكي المفضل بكاءا طويلا ثم قال يا [ص 936] مولاي ما في الدموع يا مولاي فقال ما لايحصي اذا كان من محق ثم قال المفضل يا مولاي ما تقول في قوله تعالي و اذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت قال يا مفضل و الموؤدة واللّه محسن لأنه منا لا غير فمن قال غير هذا فكذبوه قال المفضل يا مولاي ثم ماذا قال الصادق عليه السلام تقوم فاطمة بنت رسول اللّه صلوات اللّه عليها فتقول اللّهم انجز وعدك و موعدك لي فيمن ظلمني و غصبني و ضربني و جرعني ثكل اولادي فتبكيها ملائكة السماوات السبع و حملة العرش و سكان الهواء و من في الدنيا و من تحت اطباق الثري صائحين صارخين الي اللّه تعالي فلايبقي احد ممن قاتلنا و ظلمنا و رضي بما جري علينا الا قتل في ذلك اليوم الف قتلة الخبر ، و من غيبة الطوسي باسناده عن جابر الجعفي قال سمعت اباجعفر عليه السلام واللّه ليملكن منا اهل البيت رجل بعد موته ثلثمأة سنة يزداد تسعا قلت متي يكون ذلك قال بعد القائم قلت و كم يكون القائم عليه السلام في عالمه قال تسعة‌عشر سنة ثم يخرج المنتظر ( المنتصر ظ ) فيطلب بدم الحسين و دماء اصحابه فيقتل و يسبي حتي يخرج السفاح و من الاختصاص عمرو بن ثابت عن جابر قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول واللّه ليملكن رجل منا أهل البيت بعد موته ثلاثمائة سنة و يزداد تسعاً قال فقلت فمتي يكون ذلك قال فقال بعد موت القائم قال قلت له و كم يقوم القائم في عالمه حتي يموت قال فقال تسعةعشر سنة من يوم قيامه إلي يوم موته قال قلت له فيكون بعد موته الهرج قال نعم خمسين سنة ثم يخرج المنتظر ( المنصور خ‌ل ) إلي الدنيا فيطلب بدمه و دماء أصحابه و يسبي حتي يقال لو كان هذا من ذرية الانبياء ماقتل الناس كل هذا القتل فيجتمع عليه الناس أبيضهم و أسودهم فيكثرون عليه حتي يلجؤه إلي حرم اللّه فإذا اشتد [ص 937] البلاء عليه و قتل المنتصر خرج السفاح الي الدنيا غضباً للمنتصر فيقتل كل عدو لنا و هل تدري من المنتصر و السفاح يا جابر المنتصر الحسين بن علي و السفاح علي بن ابي‌طالب عليهما السلام و من تفسير العياشي عن رفاعة بن موسي قال قال ابوعبداللّه عليه السلام ان اول (ظ) من يكر الي الدنيا الحسين بن علي عليهما السلام و اصحابه و يزيد بن معوية و اصحابه فيقتلهم حذو القذة بالقذة ثم قال ابوعبداللّه عليه السلام ثم رددنا لكم الكرة عليهم و امددناكم باموال و بنين و جعلناكم اكثر نفيرا ، و من كنز الكراجكي باسناده عن سليمان بن خالد قال قال ابوعبداللّه عليه السلام في قوله تعالي يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قال الراجفة الحسين بن علي عليهما السلام و الرادفة علي بن ابي‌طالب عليه السلام و اول من ينفض عن رأسه التراب الحسين بن علي في خمسة و سبعين‌الفاً و هو قوله تعالي انا لننصر رسلنا و الذين آمنوا في الحيوة الدنيا و يوم يقوم الاشهاد يوم لاينفع الظالمين معذرتهم و لهم اللعنة و لهم سوء الدار ، و من تفسير الفرات ابوالقسم العلوي معنعنا عن ابي‌عبداللّه عليه السلام مثله و فيه في خمسة و تسعين‌الفا و من منتخب البصائر سعد عن اليقطيني عن القسم عن جده الحسن عن ابي‌ابرهيم موسي بن جعفر عليهما السلام قال قال لترجعن نفوس ذهبت و ليقتصن يوم يقوم و من عذب يقتص بعذابه و من اغيظ بغيظه و من قتل اقتص بقتله و يرد لهم اعداؤهم معهم حتي يأخذوا بثارهم ثم يعمرون بعدهم ثلاثين شهرا ثم يموتون في ليلة واحدة قد ادركوا ثارهم و شفوا انفسهم و يصير عدوهم الي اشد النار عذابا ثم يوقفون بين يدي الجبار عز و جل فيؤخذ لهم بحقوقهم اقول قد ذكرت ما يناسب هذا الباب في فضل انصار الحسين و في باب تأثر الانبياء بشهادته في حديث اسمعيل صادق الوعد و في حديث مجيء الملائكة لنصرة الحسين عليه السلام و في باب علة شهادة الحسين عليه السلام فراجع و الاخبار في ذلك كثيرة ايضا .

[ص 938] باب ان ابناء قتلة الحسين لم‌يحضروا الحسين و لكنهم كانوا اشد علي اولياء الحسين من آبائهم الذين حضروه و هم في الدرك الاسفل

عوالم من تفسير الفرات سليمان بن محمد معنعناً عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال سمعت اميرالمؤمنين علي بن ابي‌طالب عليه السلام دخل رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ذات يوم علي فاطمة عليها السلام و هي حزينة فقال لها ما حزنك يا بنية قالت يا أبه ذكرت المحشر و وقوف الناس عراة يوم القيامة قال يا بنية إنه ليوم عظيم و لكن أخبرني جبرئيل عليه السلام عن اللّه عز و جل أنه قال أول من ينشق عنه الأرض يوم القيامة أنا ثم أبي إبراهيم ثم بعلك علي بن ابي‌طالب ثم يبعث اللّه إليك جبرئيل عليه السلام في سبعين‌الف ملك فيضرب علي قبرك سبع قباب من نور ثم يأتيك إسرافيل بثلاث حلل من نور فيقف عند رأسك فيناديك يا فاطمة بنت محمد قومي إلي محشرك فتقومين آمنة روعتك مستورة عورتك فيناولك اسرافيل الحلل فتلبسينها و يأتيك زوقائيل بنجيبة من نور زمامها من لؤلؤ رطب عليها محفة من ذهب فتركبينها و يقود زوقائيل بزمامها و بين يديك سبعون‌الف ملك بأيديهم ألوية التسبيح فإذا جدك ( جد بك ظ ) السير استقبلتك سبعون‌الف حوراء يستبشرون بالنظر إليك بيد كل واحدة منهن مجمرة من نور يسطع منها ريح العود من غير نار و عليهن أكاليل الجوهر مرصع بالزبرجد الأخضر فيسرن عن يمينك فإذا سرت مثل الذي سرت من قبرك إلي أن لقيتك استقبلتك مريم بنت عمران في مثل من معك من الحور فتسلم عليك و تسير هي و من معها عن يسارك ثم تستقبلك أمك خديجة بنت خويلد أول المؤمنات باللّه و رسوله و معها سبعون‌الف ملك بأيديهم الوية التكبير فإذا قربت من الجمع استقبلتك حوراء في سبعين‌الف حوراء و معها آسية بنت مزاحم فتسير هي و من معها معك فإذا توسطت الجمع و ذلك أن اللّه يجمع الخلائق [ص 939] في صعيد واحد فيستوي بهم الأقدام ثم ينادي مناد من تحت العرش يسمع الخلائق غضوا أبصاركم حتي تجوز فاطمة بنت محمد و من معها فلاينظر إليك يومئذ إلا إبراهيم خليل الرحمن صلوات اللّه و سلامه عليه و علي بن ابي‌طالب عليه السلام و يطلب آدم حواء فيراها مع أمك خديجة أمامك ثم ينصب لك منبر من النور فيه سبع مراقي بين المرقاة إلي المرقاة صفوف من الملائكة بأيديهم الوية النور و يصطف الحور العين عن يمين المنبر و عن يساره و أقرب النساء معك عن يسارك حواء و آسية فإذا صرت في أعلي المنبر أتاك جبرئيل عليه السلام فيقول لك يا فاطمة سلي حاجتك فتقولين يا رب أرني الحسن و الحسين فيأتيانك و أوداج الحسين تشخب دماً و هو يقول يا رب خذ لي اليوم حقي ممن ظلمني فيغضب عند ذلك الجليل و يغضب لغضبه جهنم و الملائكة أجمعون فتزفر جهنم عند ذلك زفرة ثم يخرج فوح من النار و يلتقط قتلة الحسين و أبناءهم و أبناء أبنائهم و يقولون يا رب إنا لم‌نحضر الحسين فيقول اللّه لزبانية جهنم خذوهم بسيماهم بزرقة الأعين و سواد الوجوه خذوا بنواصيهم فألقوهم في الدرك الأسفل من النار فإنهم كانوا أشد علي أولياء الحسين من آبائهم الذين حاربوا الحسين فقتلوه ثم يقول جبرئيل عليه السلام يا فاطمة سلي حاجتك فتقولين يا رب شيعتي فيقول اللّه قد غفرت لهم فتقولين يا رب شيعة ولدي فيقول اللّه قد غفرت لهم فتقولين يا رب شيعة شيعتي فيقول اللّه انطلقي فمن اعتصم بك فهو معك في الجنة فعند ذلك يود الخلائق أنهم كانوا فاطميين فتسيرين و معك شيعتك و شيعة ولدك و شيعة اميرالمؤمنين آمنةً روعاتهم قد ذهبت عنهم الشدائد (ظ) و سهلت لهم الموارد يخاف الناس و هم لايخافون و يظمأ الناس و هم لايظمأون فإذا بلغت باب الجنة تلقتك اثنتاعشرألف حوراء لم‌يلتقين ( يتلقين [ص 940] خ‌ل ) أحداً قبلك و لايلتقين أحداً كان بعدك بأيديهم حراب من نور رحائلها من الذهب الأصفر و الياقوت أزمتها من لؤلؤ رطب علي كل نجيب نمرقة من سندس منضود فإذا دخلت الجنة تباشر بك أهلها و وضع لشيعتك موائد من جوهر علي عمد من نور فيأكلون منها و الناس في الحساب و هم فيما اشتهت أنفسهم خالدون و إذا استقر أولياء اللّه في الجنة زارك آدم و من دونه من النبيين و إن في بطنان الفردوس لؤلؤتان من عرق واحد لؤلؤة بيضاء و لؤلؤة صفراء فيها ( فيهما ظ ) قصور و دور في كل واحدة سبعون‌الف دار فالبيضاء منازل لنا و لشيعتنا و الصفراء منازل لإبراهيم و آل إبراهيم صلوات اللّه عليهم أجمعين قالت يا أبه فماكنت أحب أن أري يومك و لاأبقي بعدك قال يا ابنتي لقد أخبرني جبرئيل (ع) من اللّه أنك أول من يلحقني من أهل بيتي فالويل كله لمن ظلمك و الفوز العظيم لمن نصرك قال عطاء كان ابن عباس إذا ذكر هذا الحديث تلا هذه الآية و الذين آمنوا و اتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم و ماألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين .

باب تعرف به ان ما ذكرناه سابقا من بني‌أمية و انتقام اللّه منهم في الرجعة و الظهور لايحتم فيهم الولادة الظاهرية بل موالي القوم من انفسهم

عوالم من غيبة الطوسي عن عبداللّه بن شريك مر الحسين (ع) علي حلقة من بني‌أمية و هم جلوس في مسجد الرسول صلي اللّه عليه و آله فقال أما واللّه لايذهب الدنيا حتي يبعث اللّه مني رجلاً يقتل منكم ألفاً و مع الألف ألفاً و مع الألف ألفاً قلت جعلت فداك إن هؤلاء اولاد كذا و كذا لايبلغون هذا فقال ويحك إن ذلك الزمان يكون للرجل من صلبه كذا و كذا رجلاً و إن مولي القوم من أنفسهم .

[ص 941] المقصد الرابع‌عشر

في تظلم فاطمة و الحسين و رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله في المحشر و انتقام اللّه من قتلته و تابعيهم و ابنائهم يوم القيامة و هيئة مجيء الحسين و مجيء فاطمة يوم المحشر عليهما السلام

باب ان يوم القيامة يمثل رجلا لفاطمة في احسن صورة بلا رأس و هو يخاصم قتلة الحسين و المجهزين عليه و من شرك في قتله فيقتلهم ثم ينشرون فيقتلهم اميرالمؤمنين ثم الحسن ثم الحسين ثم ينشرون فلايبقي من ذرية رسول اللّه احد الا قتلهم قتلة فعند ذلك يكشف اللّه الغيظ و ينسي الحزن

بحار من ثواب الاعمال باسناده عن محمد بن سنان عن بعض أصحابه عن ابي‌عبداللّه عليه السلام قال قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله إذا كان يوم القيامة نصب لفاطمة عليها السلام قبة من نور و أقبل الحسين صلوات اللّه عليه و آله رأسه علي يده فإذا رأته شهقت شهقة لايبقي في الجمع ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا عبد مؤمن إلا بكي لها فيمثل اللّه عز و جل رجلاً لها في أحسن صورة و هو يخاصم قتلته بلا رأس فيجمع اللّه قتلته و المجهزين عليه و من شرك في قتله فيقتلهم حتي أتي علي آخرهم ثم ينشرون فيقتلهم اميرالمؤمنين ثم ينشرون فيقتلهم الحسن (ع) ثم ينشرون فيقتلهم الحسين (ع) ثم ينشرون فلايبقي من ذريتنا أحد إلا قتلهم قتلة فعند ذلك يكشف اللّه الغيظ و ينسي الحزن ثم قال ابوعبداللّه عليه السلام رحم اللّه شيعتنا شيعتنا واللّه هم المؤمنون فقد واللّه شركونا في المصيبة بطول الحزن و الحسرة .

[ص 942] باب ان قوله و اذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت في الحسين عليه السلام

بحار من كامل الزيارة عن ابن ابي‌عمير عن بعض رجاله عن ابي‌عبداللّه عليه السلام في قول اللّه عز و جل و اذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت قال نزلت في الحسين بن علي عليهما السلام مناقب ابن شهراشوب عن الباقر عليه السلام في قوله تعالي و اذا الموؤدة سئلت يقول اسألكم عن الموؤدة الذي (كذا) انزل عليكم فضلها مودة ذي القربي و حقنا الواجب علي الناس و حبنا الواجب علي الخلق قتلوا مودتنا بأي ذنب قتلونا .

باب تظلم فاطمة في المحشر

بحار من امالي الصدوق باسناده عن ابي‌جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال سمعت جابر بن عبداللّه الأنصاري يقول قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله إذا كان يوم القيامة تقبل ابنتي فاطمة علي ناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين خطامها من لؤلؤ رطب قوائمها من الزمرد الأخضر ذنبها من المسك الأذفر عيناها ياقوتتان حمراوان عليها قبة من نور يري ظاهرها من باطنها و باطنها من ظاهرها داخلها عفو اللّه و خارجها رحمة اللّه علي رأسها تاج من نور للتاج سبعون ركناً كل ركن مرصع بالدر و الياقوت يضيء كما يضيء الكوكب الدري في افق السماء و عن يمينها سبعون‌الف ملك و عن شمالها سبعون‌الف ملك و جبرئيل آخذ بخطام الناقة ينادي بأعلي صوته غضوا أبصاركم حتي تجوز فاطمة بنت محمد فلايبقي يومئذ نبي و لا رسول و لا صديق و لا شهيد إلا غضوا أبصارهم حتي تجوز فاطمة فتسير حتي تحاذي عرش ربها جل جلاله فتزخ بنفسها عن ناقتها و تقول إلهي و سيدي أحكم بيني و بين من ظلمني اللّهم احكم بيني و بين من قتل ولدي فإذا النداء من قبل اللّه جل جلاله يا حبيبتي و ابنة حبيبي سليني تعطي و اشفعي تشفعي فو عزتي و جلالي لاجازني ظلم ظالم فتقول إلهي و سيدي ذريتي و شيعتي و [ص 943] شيعة ذريتي و محبي و محبي ذريتي فإذا النداء من قبل اللّه جل جلاله أين ذرية فاطمة و شيعتها و محبوها و محبوا ذريتها فيقبلون و قد أحاط بهم ملائكة الرحمة فتقدمهم فاطمة (ع) حتي تدخلهم الجنة عوالم من كتاب الفردوس لابن شيرويه عن علي عن النبي (ص) قال تحشر ابنتي فاطمة و معها ثياب مصبوغة فتعلق بقائمة من قوائم العرش فتقول يا عدل احكم بيني و بين قاتل ولدي فيحكم لابنتي و رب الكعبة ، و من المستدرك من الفردوس مثله .

باب هيئة مجيء الحسين (ع) في المحشر و بتلك الهيئة تراها فاطمة (ع) و لاتدخل الجنة حتي تري الحسين علي ما كان يوم عاشوراء و بتلك الهيئة يخاصم عن قتلته ( يخاصم قتلته ظ )

بحار من ثواب الاعمال باسناده عن شريك يرفعه قال قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله إذا كان يوم القيامة جاءت فاطمة صلوات اللّه عليها في لمة من نسائها فيقال لها أدخلي الجنة فتقول لاادخل حتي أعلم ما صنع بولدي من بعدي فيقال لها أنظري في قلب القيامة فتنظر إلي الحسين صلوات اللّه عليه قائماً و ليس عليه رأس فتصرخ صرخة و أصرخ لصراخها و تصرخ الملائكة لصراخنا فيغضب اللّه عز و جل لنا عند ذلك فيأمر ناراً يقال لها هبهب قد اوقد عليها ألف عام حتي اسودت لايدخلها روح أبداً و لايخرج منها غم أبداً فيقال لها التقطي قتلة الحسين صلوات اللّه عليه و حملة القرآن فتلتقطهم فإذا صاروا في حوصلتها صهلت و صهلوا بها و شهقت و شهقوا بها و زفرت و زفروا بها فينطقون بألسنة ذلقة طلقة يا ربنا بم أوجبت لنا النار قبل عبدة الأوثان فيأتيهم الجواب عن اللّه عز و جل أن من علم ليس كمن لايعلم و من ثواب الاعمال باسناده عن أبي خير عن علي بن ابي‌طالب عليه السلام قال قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يمثل لفاطمة عليها السلام رأس الحسين [ص 944] متشحطاً بدمه فتصيح وا ولداه وا ثمرة فؤاداه فتصعق الملائكة لصيحة فاطمة عليها السلام و ينادي أهل القيامة قتل اللّه قاتل ولدك يا فاطمة قال فيقول اللّه عز و جل ذلك أفعل به و بشيعته و أحبائه و أتباعه الخبر ، منتخب الطريحي روي عن الصادق عليه السلام قال اذا كان يوم القيامة نصب لفاطمة عليها السلام قبة من نور و يقبل الحسين عليه السلام ماشيا و رأسه في يده فاذا رأته فاطمة عليها السلام شهقت شهقة عظيمة فلايبقي في ذلك الموقف ملك و لا نبي الا بكي لبكائها فيمثل اللّه الحسين عليه السلام في أحسن صورة فيخاصم قتلته و هو بلا رأس فيجمع اللّه قتلته و المجهزين عليه و من اشرك في دمه ( قتاله خ‌ل ) فيقتلهم علي عليه السلام ثم ينشرون فيقتلهم الحسن عليه السلام ثم ينشرهم اللّه فيقتلهم الحسين عليه السلام ثم ينشرون فيقتلهم الأئمة عليهم السلام قال صاحب المنتخب ورد في الخبر عن سيد البشر في الشهداء زملوهم بكلومهم فانهم يحشرون يوم القيمة تشخب اوداجهم دما اللون لون الدم و الريح ريح المسك و في خبر آخر عن النبي صلي اللّه عليه و آله قال اذا كان يوم القيامة جاءت فاطمة الزهراء في لمة من نساء أهل الجنة فيقال لها أدخلي الجنة فتقول لاأدخل حتي أعلم ما صنع بولدي الحسين عليه السلام فيقال لها انظري في قلب القيامة فتنظر يمينا و شمالا فتري الحسين عليه السلام و هو قائم ليس عليه رأس فتصرخ صرخة عالية و تصرخ الملائكة لصرختها و تقول وا ولداه وا ثمرة فؤاداه قال فيشتد غضب اللّه تعالي عند ذلك فيأمر اللّه نارا اسمها هبهب قد أوقدوا عليها ألف عام حتي اسودت و أظلمت لايدخلها روح و لايخرج منها هم و لا غم أبدا فيقال لها التقطي قتلة الحسين عليه السلام فتلتقطهم جميعا واحدا بعد واحد فاذا صاروا في حوصلتها صهلت بهم و صهلوا بها و شهقت بهم و شهقوا بها و اشتد عليهم العذاب فيقلون ربنا لم اوجبت علينا النار قبل عبده الأوثان فيأتيهم الجواب عن اللّه يا اشقياء ان من علم ليس كمن لايعلم فذوقوا عذاب الهون بما كنتم تعملون .

[ص 945] باب قول رسول اللّه (ص) ان لي و لقاتل الحسين مقاما بين يدي اللّه

بحار روي ابن نما في مثير الأحزان عن ابن عباس قال لما اشتد برسول اللّه مرضه الذي مات فيه ضم الحسين إلي صدره يسيل من عرقه عليه و هو يجود بنفسه و يقول ما لي و ليزيد لابارك اللّه فيه اللّهم العن يزيد ثم غشي عليه طويلاً و أفاق و جعل يقبل الحسين و عيناه تذرفان و يقول أما إن لي و لقاتلك مقاماً بين يدي اللّه عز و جل .

باب مجيء فاطمة بثياب الحسين مصبوغة بالدم في المحشر

بحار من العيون بالاسانيد عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله تحشر ابنتي فاطمة يوم القيامة و معها ثياب مصبوغة بالدم فتتعلق بقائمة من قوائم العرش فتقول يا عدل أحكم بيني و بين قاتل ولدي قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فيحكم لابنتي و رب الكعبة و إن اللّه يغضب لغضب فاطمة و يرضي لرضاها و من مجالس المفيد باسناده عن أبان بن عثمان عن ابي‌عبداللّه عليه السلام قال إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الأولين و الآخرين في صعيد واحد فينادي مناد غضوا أبصاركم و نكسوا رؤوسكم حتي تجوز فاطمة ابنة محمد (ص) الصراط قال فتغض الخلائق أبصارهم فتأتي فاطمة عليها السلام علي نجيب من نجب الجنة و لشيعها سبعون‌الف ملك فتقف موقفاً شريفاً من مواقف القيامة ثم تنزل عن نجيبها فتأخذ قميص الحسين بن علي عليهما السلام بيدها مضمخاً بدمه و تقول يا رب هذا قميص ولدي و قد علمت ما صنع به فيأتيها النداء من قبل اللّه عز و جل يا فاطمة لك عندي الرضا فتقول يا رب انتصر لي من قاتله فيأمر اللّه تعالي عنقاً من النار فتخرج من جهنم فتلتقط قتلة الحسين بن علي كما يلتقط الطير الحب ثم يعود العنق بهم إلي النار فيعذبون فيها بأنواع العذاب ثم تركب فاطمة عليها السلام نجيبها حتي تدخل الجنة و معها الملائكة المشيعون لها و ذريتها بين يديها و أولياؤهم من الناس عن يمينها و شمالها .

[ص 946] باب انه اذاكان يوم القيمة اقبل رسول اللّه (ص) و معه الحسين (ع) و يده علي رأسه يقطر دما و يقول يا رب سل امتي فيم قتلوا ابني

بحار من امالي الطوسي باسناده عن معاوية بن وهب قال كنت جالساً عند جعفر بن محمد عليهما السلام إذ جاء شيخ قد انحني من الكبر فقال السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته فقال له ابوعبداللّه و عليك السلام و رحمة اللّه يا شيخ ادن مني فدنا منه و قبل يده فبكي فقال له ابوعبداللّه عليه السلام و ما يبكيك يا شيخ قال له يا ابن رسول اللّه أنا مقيم علي رجاء منكم منذ نحو من مائة سنة أقول هذه السنة و هذا الشهر و هذا اليوم و لااراه فيكم فتلومني أن أبكي قال فبكي ابوعبداللّه عليه السلام ثم قال يا شيخ إن اخرت منيتك كنت معنا و إن عجلت كنت يوم القيامة مع ثقل رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فقال الشيخ ماابالي ما فاتني بعد هذا يا بن رسول اللّه فقال له ابوعبداللّه عليه السلام يا شيخ إن رسول اللّه قال اني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن‌تضلوا كتاب اللّه المنزل و عترتي أهل بيتي تجيء و أنت معنا يوم القيامة ثم قال يا شيخ ماأحسبك من أهل الكوفة قال لا قال فمن أين قال من سوادها جعلت فداك قال أين انت من قبر جدي المظلوم الحسين قال اني لقريب منه قال كيف إتيانك له قال إني لآتيه و اكثر قال يا شيخ ذاك دم يطلب اللّه تعالي به مااصيب ولد فاطمة و لايصابون بمثل الحسين عليه السلام و لقد قتل عليه السلام في سبعةعشر من اهل بيته نصحوا للّه و صبروا في جنب اللّه فجزاهم اللّه احسن جزاء الصابرين انه اذا كان يوم القيامة اقبل رسول اللّه و معه الحسين عليه السلام و يده علي رأسه يقطر دماً فيقول يا رب سل امتي فيم قتلوا ابني [ص 947] و قال عليه السلام كل الجزع و البكاء مكروه سوي الجزع و البكاء علي الحسين عليه السلام .

باب ان العترة يشكون في القيامة و يبركون للخصومة عند اللّه بأن الامة قتلونا و طردونا و كذبونا فيقول اللّه ذلك الي و انا اولي بذلك

بحار من الخصال باسناده عن جابر قال سمعت رسول اللّه (ص) يقول يجيء يوم القيامة ثلثة يشكون المصحف و المسجد و العترة و يقول المصحف يا رب حرقوني و مزقوني و يقول المسجد يا رب عطلوني و ضيعوني و تقول العترة يا رب قتلونا و طردونا و شردونا فأجثو للركبتين ( باركين خ‌ل ) للخصومة فيقول اللّه جل جلاله لي انا اولي بذلك ، و الخبر متكرر في الكتب باسانيد لايناسب هذا الكتاب ذكرها .

خاتمة

اريد فيها ذكر بعض اشعار المراثي و انما اذكرها لأن اكثر العلماء صار دأبهم في مقاتلهم ذكرها و انا اقتصر علي بعض قصايد في المراثي لا غيرها لكثرتها و حفظ غيري لها فأرتبها علي ثلثة ابواب :

الاول في قليل ما قرأ بمحضر اهل البيت سلام اللّه عليهم من المراثي

و الثاني في مراثي شيخنا قطب الاقطاب و مرجع اولي الافئدة و الالباب في كل باب آية اللّه في العالمين و افضل المتقدمين و المتأخرين الشيخ احمد بن زين‌الدين الهجري البحراني الاحسائي اجل اللّه شأنه و اعلي اللّه مقامه و انار في العالمين برهانه

و الباب الثالث في مراثي شيخنا و مولانا و من به رجانا في غيبة امامنا عن ابصارنا نور اللّه الظاهرالمبين و مرجع المؤمنين في جميع احكام الدين المؤيد من امام الزمان بالبيان ولي الملك المنان الحاج محمدكريم خان اجل اللّه شأنه و رفع اللّه في الخلد مقامه

[ص 948] فالباب الاول

فيما حصل في يدي من الروايات في مراثي قرئت بحضرة اهل البيت سلام اللّه عليهم و ماقدر اللّه لي ان يحضرني ديوانات شعراء اهل البيت سلام اللّه عليهم حتي اتتبع فيها فأستقصي اشعارا قرئت بحضرتهم سلام اللّه عليهم في المراثي و ماحصل لي الا قليل من الاشعار المقروءة بحضرتهم سلام اللّه عليهم

منتخب الطريحي حكي عن دعبل الخزاعي قال دخلت علي سيدي و مولاي علي بن موسي الرضا عليه السلام في مثل هذه الأيام فرأيته جالسا جلسة الحزين الكئيب و أصحابه من حوله كذلك فلما رآني مقبلا قال لي مرحبا بك يا دعبل مرحبا بناصرنا بيده و لسانه ثم انه وسع لي في مجلسه و أجلسني الي جانبه ثم قال لي يا دعبل أحب أن تنشدني شعرا فان هذه الأيام أيام حزن كانت علينا أهل البيت و أيام سرور كانت علي أعدائنا خصوصا بني‌أمية يا دعبل من بكي و أبكي علي مصابنا و لو واحدا كان أجره علي اللّه يا دعبل من ذرفت عيناه علي مصابنا و بكي لما أصابنا من أعدائنا حشره اللّه معنا في زمرتنا يا دعبل من بكي علي مصاب جدي الحسين عليه السلام غفر اللّه له ذنوبه البتة ثم انه عليه السلام نهض و ضرب سترا بيننا و بين حرمه و أجلس أهل بيته من وراء الستر ليبكوا علي مصاب جدهم الحسين عليه السلام ثم التفت الي و قال لي يا دعبل ارث الحسين فأنت ناصرنا و مادحنا ما دمت حيا فلاتقصر عن ( في خ‌ل ) نصرنا ما استطعت و قال دعبل فاستعبرت و سالت عبرتي و أنشأت أقول :

[ص 949]

أفاطم لو خلت الحسين مجدلا و قد مات عطشانا بشط فرات

اذا للطمت الخد فاطم عنده و أجريت دمع العين في الوجنات

أفاطم قومي يا ابنة الخير فاندبي نجوم سماوات بأرض فلات

قبور بكوفان و أخري بطيبة و أخري بفخ نالها صلوات ( صلواتي خ‌ل )

قبور ببطن النهر من جنب كربلا معرسهم فيها ( منها خ‌ل ) بشط فرات

توفوا عطاشي بالعراء فليتني توفيت فيهم قبل حين وفاتي

الي اللّه أشكوا لوعة عند ذكرهم سقتني بكأس الثكل و الغصصات

اذا فخروا يوما أتوا بمحمد و جبريل و القرآن و السورات

و عدوا عليا ذا المناقب و العلي و فاطمة الزهراء خير بنات

و حمزة و العباس ذا الدين و التقي و جعفرها الطيار في الحجبات

أولئك مشؤمون هند و حزبها سمية من نوكي و من قذرات

سأبكيهم ما حج للّه راكب و ما ناح قمري علي الشجرات

فيا عين أبكيهم و جودي بعبرة فقد آن للتسكاب و الهملات

بنات زياد في القصور مصونة و آل رسول اللّه منهتكات

و آل زياد في الحصون منيعة و آل رسول اللّه في الفلوات

ديار رسول اللّه أصبحن بلقعا و آل زياد تسكن الحجرات

و آل رسول اللّه نحف جسومهم و آل زياد ربة الحجلات

و آل رسول اللّه تسبي حريمهم و آل زياد آمنوا السربات [ص 950] 

اذا وتروا مدوا الي واتريهم أكفا عن الأوتار منقبضات

سأبكيهم ما ذر في الأرض شارق و نادي منادي الخير للصلوات

و ما طلعت شمس و حان غروبها و بالليل أبكيهم و بالغدوات

اقول ان هذه الاشعار من بعض قصيدة لدعبل رحمه اللّه و يناسب هذا الباب ذكر القصيدة بتمامها ففي كشف الغمة عن ابي‌الصلت الهروي قال دخل دعبل بن علي الخزاعي علي الرضا عليه السلام بمرو فقال له يا ابن رسول اللّه إني قد قلت فيكم قصيدة و آليت علي نفسي أن لاأنشدها أحداً قبلك فقال الرضا عليه السلام هاتها فأنشدها :

تجاوبن بالارنان و الزفرات نوائح عجم اللفظ و النطقات

يخبرن بالانفاس عن سر أنفس اساري هوي ماض و آخر آت

فأسعدن أو أسعفن حتي تقوضت صفوف الدجي بالفجر منهزمات

علي العرصات الخاليات من المَها سلام شجٍ صب علي العرصات

فعهدي بها خضر المعاهد مألفا من العطرات البيض و الخفرات

ليالي يعدين الوصال علي القلي و يعدي تدانينا علي العزبات

و إذ هن يلحظن العيون سوافرا و يسترن بالايدي علي الوجنات

و إذ كل يوم لي بلحظي نشوة يبيت بها قلبي علي نشوات

فكم حسرات (ظ) هاجها بمحسر وقوفي يوم الجمع من عرفات

ألم‌تر للايام ما جر جورها علي الناس من نقض و طول شتات

و من دول المستهزئين و من غدا بهم طالباً للنور في الظلمات [ص 951] 

فكيف و من أني يطالب زلفة إلي اللّه بعد الصوم و الصلوات

سوي حب أبناء النبي و رهطه و بغض بني‌الزرقاء و العبلات

و هند و ما أدت سمية و ابنها اولو الكفر في الإسلام و الفجرات

هم نقضوا عهد الكتاب و فرضه و محكمه بالزور و الشبهات

و لم‌تك إلا محنة كشفتهم بدعوي ضلال من هن و هنات

تراث بلا قربي و ملك بلا هدي و حكم بلا شوري بغير هداة

رزايا أرتنا خضرة الافق حمرة و ردت اجاجاً طعم كل فرات

و ماسهلت تلك المذاهب فيهم علي الناس إلا بيعة الفلتات

و ما قال أصحاب السقيفة جهرة بدعوي تراث في الضلال ثبات

و لو قلدوا الموصي إليه امورها لزمت بمأمون علي العثرات

أخي خاتم الرسل المصفي من القذي و مفترس الابطال في الغمرات

فإن جحدوا كان الغدير شهيده و بدر و احد شامخ الهضبات

و آيٌ من القرآن تتلي بفضله و إيثاره بالقوت في اللزبات

و عز خلال أدركته بسبقها مناقب كانت فيه مؤتنفات

مناقب لم‌تدرك بخير و لم‌تنل بشيء سوي حد القنا الذربات

نجي لجبريل الامين و أنتم عكوف علي العزي معاً و منات

بكيت لرسم الدار من عرفات و أذريت دمع العين بالعبرات

و بان عري صبري و هاجت صبابتي رسوم ديار قد عفت وعرات [ص 952] 

مدارس آيات خلت من تلاوة و منزل وحي مقفر العرصات

لآل رسول اللّه بالخيف من مني و بالبيت و التعريف و الجمرات

ديار لعبداللّه بالخيف من مني و للسيد الداعي إلي الصلوات

ديار علي و الحسين و جعفر و حمزة و السجاد ذي الثفنات

ديار لعبداللّه و الفضل صنوه نجي رسول اللّه في الخلوات

و سبطي رسول اللّه و ابني وصيه و وارث علم اللّه و الحسنات

منازل وحي اللّه ينزل بينها علي أحمد المذكور في الصلوات

منازل قوم يهتدي بهداهم فيؤمن منهم زلة العثرات

منازل كانت للصلاة و للتقي و للصوم و التطهير و الحسنات

منازل لا تيمٌ يحل بربعها و لا ابن صهاك فاتك الحرمات

ديار عفاها جور كل منابذ و لم‌تعف للأيام و السنوات

قفا نسأل الدار التي خف اهلها متي عهدها بالصوم و الصلوات

و أين الاولي شطت بهم غربة النوي أفانين في الاقطار مفترقات

هم أهل ميراث النبي إذا اعتزوا و هم خير سادات و خير حماة

إذا لم‌نناج اللّه في صلواتنا بأسمائهم لم‌تقبل الصلوات

مطاعيم في الاعسار في كل مشهد لقد شرفوا بالفضل و البركات

و ما الناس إلا غاصب و مكذب و مضطغن ذو إحنة و ترات

إذا ذكروا قتلي ببدر و خيبر و يوم حنين أسبلوا العبرات [ص 953] 

و كيف يحبون النبي و رهطه و هم تركوا أحشاءنا وغرات

لقد لاينوح في المقال و أضمروا قلوباً علي الاحقاد منطويات

فإن لم‌يكن إلا بقربي محمد فهاشم أولي من هنٍ و هنات

سقي اللّه قبراً بالمدينة غيثه فقد حل فيه الأمن بالبركات

نبي الهدي صلي عليه مليكه و بلغ عنا روحه التحفات

و صلي عليه اللّه ما ذر شارق و لاحت نجوم الليل مبتدرات

أفاطم لو خلت الحسين مجدلاً و قد مات عطشاناً بشط فرات

إذاً للطمت الخد فاطم عنده و أجريت دمع العين ● في الوجنات

أفاطم قومي يا ابنة الخير فاندبي نجوم سماوات بأرض فلات

قبور بكوفان و اخري بطيبة و اخري بفخ نالها صلواتي

و اخري بأرض الجوزجان محلها و قبر بباخمري لدي الغربات (ظ)

و قبر ببغداد لنفس زكية تضمنها الرحمن في الغرفات

و قبر بطوس يا لها من مصيبة ألحت علي الاحشاء بالزفرات

إلي الحشر حتي يبعث اللّه قائماً يفرج عنا الغم و الكربات

علي بن موسي أرشد اللّه أمره و صلي عليه أفضل الصلوات

فأما الممضات التي لست بالغاً مبالغها مني بكنه صفات

قبور ببطن النهر من جنب كربلا معرسهم منها بشط فرات

توفوا عطاشاً بالفرات فليتني توفيت فيهم قبل حين وفاتي

إلي اللّه أشكو لوعةً عند ذكرهم سقتني بكأس الثكل و الفظعات [ص 954] 

أخاف بأن ازدارهم فتشوقني (ظ) مصارعهم بالجزع و النخلات

يقسمهم ( يغشهم خ‌ل ) ريب المنون فماتري لهم عقرة (ظ) مغشية الحجرات

خلا أن منهم بالمدينة عصبة مدينين أنضاءً من اللزبات

قليلة زوار سوي أن زوراً من الضبع و العقبان و الرخمات

لهم كل يوم تربة بمضاجع ثوت في (ظ) نواحي الأرض مفترقات

تنكب لأواء (ظ) السنين جِوارَهم و لاتصطليهم جمرة الجمرات

و قد كان منهم بالحجاز و أرضها مغاوير نحّارون (ظ) في الازمات

حمي لم‌تزره المذنبات و أوجه تضيء (ظ) لدي الاستار و الظلمات

إذا وردوا خيلاً بسمر من القنا مساعير حرب أقحموا الغمرات

فإن فخروا يوماً أتوا بمحمد و جبريل و الفرقان و السورات

و عدوا علياً ذا المناقب و العلي و فاطمة الزهراء خير بنات

و حمزة و العباس ذا الهدي و التقي و جعفراً الطيار في الحجبات

اولئك لا منتوج ( ملقوح خ‌ل ) هند و حربها ( حزبها خ‌ل ) سمية من نوكي و من قذرات

ستسأل تيمٌ عنهم و عديها و بيعتهم من أفجر الفجرات

هم منعوا الآباء عن أخذ حقهم هم تركوا الابناء رهن شتات

و هم عدلوها عن وصي محمد فبيعتهم جاءت علي الغدرات

وليهم صنو النبي محمد ابوالحسن الفراج للغمرات

ملامك في آل النبي فإنهم احباي ما داموا و أهل ثقاتي [ص 955] 

تخيرتهم رشداً لنفسي إنهم علي كل حال خيرة الخيرات

نبذت إليهم بالمودة صادقاً و سلمت نفسي طائعاً لولاتي

فيا رب زدني في هواي بصيرة و زد حبهم يا رب في حسناتي

سأبكيهم ما حج للّه راكب و ما ناح قمري علي الشجرات

و إني لمولاهم و قالٍ عدوهم و إني لمحزون بطول حياتي

بنفسي أنتم من كهول و فتية لفك عناة أو لحمل ديات

و للخيل لما قيد الموت خطوها فأطلقتم منهن بالذربات

احب قصي الرحم من أجل حبكم و أهجر فيكم زوجتي و بناتي

و أكتم حبيكم مخافة كاشح عنيد لأهل الحق غير موات

فيا عين بكيهم و جودي بعبرة فقد آن للتسكاب و الهملات

لقد خفت في الدنيا و أيام سعيها و إني لأرجو الأمن بعد وفاتي

ألم‌تر أني مذ ثلاثون حجة أروح و أغدو دائم الحسرات

أري فيئهم في غيرهم متقسماً و أيديهم من فيئهم صفرات

و كيف اداوي من جوي بي (ظ) و الجوي امية أهل الكفر و اللعنات

و آل زيادٍ في الحرير ( القصور خ‌ل ) مصونة و آل رسول اللّه منهتكات

سأبكيهم ما ذر في الافق شارق و نادي مناد الخير بالصلوات

و ما طلعت شمس و حان غروبها و بالليل أبكيهم و بالغدوات

ديار رسول اللّه أصبحن بلقعاً و آل زيادٍ تسكن الحجرات [ص 956] 

و آل رسول اللّه تدمي نحورهم و آل زيادٍ ربة الحجلات

و آل رسول اللّه يسبي حريمهم و آل زياد آمنوا السربات

إذا وتروا مدوا إلي واتريهم أكفاً عن الاوتار منقبضات

فلولا الذي أرجوه في اليوم أو غدا تقطع نفسي إثرهم حسرات

خروج إمام لا محالة خارج يقوم علي اسم اللّه و البركات

يبين فينا كل حق و باطل و يجزي علي النعماء و النقمات

فيا نفس طيبي ثم يا نفس فابشري فغير بعيد كل ما هو آت

و لاتجزعي من مدة الجور إنني أري قوتي قد آذنت بثبات

فإن قرب الرحمن من تلك مدتي و أخر من عمري و وقت وفاتي

شفيت و لم‌اترك لنفسي غصة و رويت منهم منصلي و قناتي

فإني من الرحمن أرجو بحبهم حياة لدي الفردوس غير بتات

عسي اللّه أن يرتاح للخلق إنه إلي كل قوم دائم اللحظات

فإن قلت عرفاً أنكروه بمنكر و غطوا علي التحقيق بالشبهات

تقاصر نفسي دائماً عن جدالهم كفاني ما ألقي من العبرات

احاول نقل الصم عن مستقرها و إسماع أحجار من الصلدات