فواللّه ماادري و اني لصادق افكر في امري علي خطرين
ءأترك ملك الري و الري منيتي أم اصبح مأثوما بقتل حسين
يقولون ان اللّه خالق جنة و نار و تعذيب و غل يدين (ظ)
حسين بن عمي و الحوادث جمة و لكن لي في الري قرة عين
فان صدقوا فيما يقولون انني أتوب الي الرحمن توبة مين
و ان كذبوا فزنا بدنيا عظيمة و ملك عقيم دائم الحجلين
و ان اله العرش يغفر زلتي و لو كنت فيها اظلم الثقلين
و لكنما الدنيا بخير معجل و ما عاقل باع الوجود بدين
فقال له المختار يا ويلك هكذا يكون اعتقاد المسلمين واللّه لو كنت مسلماعلي الحقيقة مافعلت فعلك ثم قال له اريد ان تخبرني عما سألك عنه لما وقع الامام علي الارض ما كان يقول فأخبره بما قاله حسين الي ان بلغ الي قوله ليسلطن اللّه عليكم غلاما يسفك دماءكم و يبيدكم و هو فتي من ثقيف فقال له المختار اتعرف فتي ثقيف قال عمر بن سعد لعنه اللّه انت فقال المختار الحمد للّه الذي استجاب دعوته ثم امر به فجرد من اطماره و جعل له ثلث زيارات واحد في اشفيته و اثنين في ذنبه و لواهما كما يلوي في البهيمة و شد لحيته و قلع اضراسه و سل عقد اصابعه و قرض لحمه قطع لسانه و غور عينيه فمات لارحمه اللّه تعالي و اما قيس فانه دخل الكوفة و تخفي بها و قصد دار عبيداللّه بن كامل فدخل عليه و تعلق باذياله و قال له مااعرف صلاح حالي مع المختار الا منك و كان عبيداللّه بن كامل من خواص المختار فقال له انا امنع عنك مهما قدرت ثم تركه و ركب الي دار المختار فدخل عليه و قال له ايها الامير ان قيس بن الاشعث قد دخل داري و سألني ان اسألك ان تعفو فامسك [ص 877] المختار ساعة طويلة ثم قال يا عبيداللّه اعطني خاتمك فاعطاه اياه فجعله المختار في اصبعه و جعل يحادثه زمانا ثم نهض من موضعه و جلس في موضع آخر و استدعي بصاحب له يقال له عمير فقال امض بهذا الخاتم الي دار عبيداللّه بن كامل و قل لزوجته يقول لك عبيداللّه قد استوهبت قيسا من الامير و قد وهبه لي فقولي له يخرج معي حتي يدخل اليه و هذا خاتمه فاذا رأت الخاتم لاتشك في قولك و تسلمه اليك فاذا صار معك فامض به الي دارك و ائتني برأسه فقال سمعا و طاعة ثم مضي الي دار عبيداللّه بن كامل و اعاد علي زوجته ما امره المختار به ففرحت بذلك و اخرجت قيسا و بشرته و سلمته اليه فاخذه و مضي الي داره و اجتز رأسه و اقبل به فطرحه بين يدي المختار فاستدعي المختار بعبيداللّه بن كامل و قال يا ابامحمد اعيذك باللّه ان تجير الاعداء ما هذا (كذا) القيس الذي اخذ القطيفة من تحت علي بن الحسين (ع) فسمي قيس القطيفة فقال ايها الامير قيس قد هلك فللّه الحمد علي الظفر و اما اخوه محمد فانه دخل البادية فرأت ( فمات ظ ) فيها عطشا فلما علم المختار انه لميبق منهم احد قال الحمد للّه الذي انتقم لآل نبيه (ص) ممن عاندهم علي يدي .
رجعنا الي النسخة التي نحن بصدد ذكرها قال صاحب الحديث فلما قتل المختار بنيأمية لعنهم اللّه تعالي و كل من جاهد الحسين عليه السلام جمع الرؤس و كان من بينهم رأس ابن زياد الملعون قال فلبس المختار نعله و وطأ به وجه ابن زياد الملعون ثم رمي النعل الي مولي له فقال خذ هذا النعل و اغسله ثم وجه رأس ابن زياد و رؤس خواصه و رؤس بنيأمية لعنهم اللّه تعالي الي محمد بن الحنفية بالمدينة المشرفة و اتي علي بن الحسين صلوات اللّه عليه روحي لهما الفداء يومئذ بمكة فكتب المختار بسم اللّه الرحمن الرحيم [ص 878] اما بعد فاني انفذت شيعتك و انصارك الي اعدائك يطلبون بدم اخيك الشهيد المظلوم فخرجوا محتسبين مجذبين اسيافهم علي اعداء اللّه و اعداء رسوله فلقاهم نصر من اللّه و فتح قريب فقتلناهم و افنيناهم عن آخرهم و الحمد للّه الذي اخذ لكم بالثار و اضرم في اعدائكم النار و اشفي صدورنا و صدوركم و صدور قوم مؤمنين و قد وجهت اليك برأس عبيداللّه بن زياد الملعون الفاسق الفاجر و رؤس اقاربه و اصحابه و بنيأمية لعنهم اللّه تعالي و من شايع و بايع علي قتل سيدنا و مولانا الحسين عليه السلام لعله يبرد بعض غيظك و انا بعد ذلك بين امرك و نهيك و السلام ، قال فلما ورد الكتاب علي محمد بن الحنفية و قرأه خر ساجدا ( ساجدا شاكرا ظ ) للّه تعالي و بنصر اوليائه و هلاك اعدائه قال ثم ان محمد بن الحنفية وجه برأس عبيداللّه بن زياد الملعون الي ابن اخيه علي بن الحسين عليهما السلام قال فأدخل عليه و هو يتغذي فوضعوه بين يديه ثم قال الحمد للّه رب العالمين انا دخلت علي هذا اللعين الفاسق الفاجر و ادخل رأس ابي اليه و هو يتغذي فقلت اللّهم لاتمتني حتي اري رأس ابن زياد الملعون و انا اتغذي و الحمد للّه الذي استجاب دعائي ثم امر ان يرفعوه الي ابن الزبير فرفعوه اليه و رفعوه علي قصبة فحركها الريح قال فسقطت منه حية من تحت لسانه فاخذت بانفه ثم رفعوه علي القصبة فحركتها فسقطت ايضا حية اخذت بانفه و هكذا مرارا عديدة و الناس ينظرون اليه و يلعنونه و يتعجبون من ذلك ثم امر ابن الزبير ان يلقوه في بعض شعاب مكة و روي عن منهال بن عمرو قال دخلت علي مولاي علي بن الحسين عليهما السلام عند انصرافي من مكة فسلمت عليه فرد علي السلام فقال لي يا منهال ما خبرك بحرملة بن كاهل الاسدي لعنه اللّه تعالي فقلت له يا مولاي تركته حيا بالكوفة [ص 879] فرفع مولاي علي بن الحسين عليهما السلام يديه الي السماء ثم قال اللّهم اذقه حر الحديد اللّهم اذقه حر النار قال منهال ثم دخلت الكوفة و قد ظهر المختار بن ابيعبيدة الثقفي فيها و قد قتل من قتل و كان بيني و بينه صداقة فأقمت في منزلي اياما حتي استرحت من سفري و انقطع الناس عني ثم ركبت و خرجت في طلب المختار فلقيته خارجا في باب داره قال و سلمت عليه و رد علي السلام فقال لي يا منهال مااتيتنا و لاشاهدتنا و لاهنيتنا بما فتح اللّه تعالي علي ايدينا و نصرنا علي اعداء اللّه تعالي و اعداء رسوله صلي اللّه عليه و آله و اهل بيته صلوات اللّه عليهم اجمعين فقلت له يا مولاي اني كنت بمكة و قد جئت الآن قال و سايرته قليلا حتي اتينا الكنايس قال فوقف كأنه ينتظر شيئا و كان قد اخبر عن حرملة بن كاهل لعنه اللّه فبعث قوما يفتشون عنه فلميكن ساعة الا و جاء قوم يركضون و يقولون له ايها الامير البشارة و قد اتيناك بحرملة بن كاهل الاسدي لعنه اللّه تعالي فلما احضروه بين يديه و اذا هو مكتوف فلما نظر اليه المختار قال الحمد للّه الذي مكنني منك يا عدو اللّه ثم قال اين الجزار فحضر الجزار فقال اقطع يديه و رجليه فقطعها و هو يستغيث ثم قال علي بالنار فأحضرت بين يديه فاخذ قضيبا من حديد و جعله في النار حتي احمر ثم ابيض فوضعه علي رقبته فصارت رقبته تجوش من النار و هو يستغيث حتي قطعت رقبته لعنه اللّه تعالي فعند ذلك قال المنهال سبحان اللّه قال فقال المختار يا منهال التسبيح حسن و لكن فيم سبحت فقال المنهال اعلم ايها الامير اني دخلت في سفرتي هذه عند انصرافي من مكة علي مولاي علي بن الحسين عليهما السلام فقال يا منهال ما فعل بحرملة بن كاهل الاسدي لعنه اللّه تعالي فقلت يا مولاي تركته حيا بالكوفة فرفع [ص 880] يديه و قال اللّهم اذقه حر الحديد اللّهم اذقه حر النار فقال المختار باللّه عليك سمعت و يقول هذا الكلام فقلت واللّه سمعت ذلك منه قال فعند ذلك نزل المختار عن دابته فصلي ركعتين شكرا و حمدا للّه تعالي طويلا ثم قام و ركب و سرنا راجعين فلما قربنا من داري قلت له ايها الامير احب ان تشرفني و تكرمني و تتملح بطعامي فقال يا منهال انت تعرف ان مولاي علي بن الحسين صلوات اللّه عليهما دعي بثلث دعوات استجابها اللّه تعالي علي يدي ثم تأمرني (ظ) ان آكل و اشرب فهذا يوم اصوم فيه شكرا للّه تعالي علي توفيقه و حسن صنايعه ثم مضي و تركني و الحمد للّه رب العالمين حمدا كثيرا كما هو اهله و مستحقه ، هذا ما انتهي الينا من اخذ الثار علي يد المختار بن ابيعبيدة الثقفي و ابراهيم بن مالك الاشتر رحمة اللّه و رضوانه عليهم و الحمد للّه رب العالمين .
قال ابومخنف هذا ما كان من امر المختار و اما مصعب بن الزبير لعنه اللّه فنهض و طلب الخلافة و سار حتي دخل البصرة و اجتمع معه عسكر عظيم و سار يطلب الكوفة فاعلم المختار بذلك فسار اليه في عسكره و مصعب نازل بنهر الدير فنزل المختار قريبا منه فارسل الي المختار و طلب ان يكون من قبله علي الكوفة فأبي و سار كل واحد منهما يريد الآخر فالتقيا و جرت بينهما الحرب فنصر مصعب و انهزم المختار و وصل الي الكوفة و دخل الي قصر الامارة فبقي فيه اربعين يوما حتي ضاق به و باصحابه الخناق فقال لاصحابه اني اريد ان اخرج الي هؤلاء القوم فقد شنعني الحصار فاجابه اصحابه فخرج و التقي القوم و قاتل قتالا شديدا و حمل عليهم و غاص في اوساطهم فطلبه اصحابه فلميروه فظنوا انه قد انهزم و طلب اصحابه فلميرهم فظن انهم قد انهزموا و بقي وحده فانسد ( فأسند [ص 881] ظ ) ظهره الي حائط القصر و قاتل حتي قتل قدس اللّه روحه و نور ضريحه و اقام مصعب هنيئة فخرج عليه عبدالملك بن مروان فسار مصعب نحوه حتي التقيا بالرماحية من سواد دجيل فنصر عليه عبدالملك فقتله و اخذ رأسه و سار حتي وصل الكوفة و جلس في قصر الامارة و احضر رأس مصعب بين يديه في طست فقال بعض مشايخ الكوفة لا اله الا اللّه قد رأيت عجبا فقال عبدالملك ما الذي رأيت يا شيخ فقال رأيت رأس الحسين عليه السلام في طست و قد احضر بين يدي عبيداللّه بن زياد في هذا الموضع و رأيت فيه ايضا رأس عبيداللّه بن زياد بين يدي المختار و رأيت فيه ايضا رأس المختار بين يدي مصعب و رأيت ايضا رأس مصعب بين يديك فقال له عبدالملك لااراك اللّه الخامس ثم استقر الملك في بنيأمية الي ان ظهرت الدولة العباسية و هذا ما انتهي الينا من الحديث علي التمام و الكمال و نعوذ باللّه من الزيادة و النقصان و الحمد للّه وحده و صلي اللّه علي سيدنا محمد و آله و سلم تسليما كثيرا كثيرا .
باب جمل من اخبار يسيرة سوي ما ذكر متفرقة في ابتلاء من حضر الحسين عليه السلام في الدنيا بالبلايا و عجل اللّه بعذابه في الدنيا
في كتاب تظلم الزهراء لرضي بن نبي القزويني من جلاء العيون للمجلسي (ره) ما ترجمته ان اللعين عمر بن سعد مرض في مسيره الي الري فذبح علي فراشه و لمينل امارة الري كما دعا عليه الحسين عليه السلام اقول و هذا بظاهره ينافي ما ذكرته في ان المختار قتله مدينة المعاجز عن ابن شهراشوب عن ابيعبداللّه الدامغاني (ظ) في سوق العروس عن جماعة انهم تذاكروا ليلة في أمر الحسين (ع) انه من قتله رماه اللّه ببلية في جسده فقال رجل فأنا ممن قتله و ماأصابني سوء ثم إنه قام ليصلح الفتيلة باصبعه فأخذت النار كفه فخرج صارخا حتي رمي نفسه [ص 882] في الفرات فواللّه مازال يدخل رأسه الماء و النار علي وجه الماء فإذا خرج رأسه سرت النار إليه و كان ذلك دأبه حتي هلك و من ثاقب المناقب عن ابيرجاء العطار ( العطاردي ظ ) قال كان جار لي من بنيالجهم فلما قتل الحسين صلوات اللّه عليه قال أترون الفاسق بن الفاسق فرماه اللّه عز و جل بكوكبين من نار فطمسا بصره و عن ابن شهراشوب عن إبانة بن ابطة و جامع الدارقطني و فضائل أحمد روي قرة بن أعين عن خاله قال كنت عند ابيرجاء العطاردي فقال لاتذكروا أهل البيت إلا بخير فدخل عليه رجل من حاضري كربلاء و كان يسب الحسين (ع) و اهوي اللّه عليه نجمين فعميت عيناه و عن ابن شهراشوب عن القسم بن الاصبغ قلت لرجل من بنيدارم ما غير صورتك قال فقال قتلت (ظ) رجلا من أصحاب الحسين و مانمت ليلة منذ قتلته إلا أتاني في منامي آت فينطلق بي إلي جهنم فيقذف بي فيها حتي اصبح قال فسمعت بذلك جارة له فقالت مايدعنا ننام الليل من صياحه و من ثاقب المناقب عن يعقوب بن سليمان قال سهرت ( سمرت خل ) ذات ليلة أنا و نفر فتذاكرنا مقتل الحسين بن علي صلوات اللّه عليهما فقال رجل من القوم ماتلبس أحد بقتله إلا أصابه بلاء في أهله و ماله و نفسه فقال شيخ من القوم فهو واللّه ممن شهد قتله و اعان عليه فماأصابه إلي الساعة أمر يكرهه فمقته القوم و تغير السراج و كان دهنه نفطا فقام الرجل إليه ليصلحه فأخذت النار باصبعه فنفخها فأخذت بلحيته فخرج يبادر في الماء و القي نفسه في النهر و جعلت النار ترفرف علي رأسه فإذا أخرجه أحرقته حتي مات و عن الشيخ الطوسي في اماليه باسناده عن محمد بن سليمان قال حدثني عمي قال لما خفنا أيام الحجاج خرج نفر منا من الكوفة مستترين و خرجت معهم فصرنا إلي كربلاء و ليس بها موضع نسكنه فبنينا كوخا [ص 883] علي شاطئ الفرات و قلنا نأوي إليه فبينا نحن فيه إذ جاءنا رجل غريب فقال أصير معكم في هذا الكوخ الليلة فإني عابر سبيل فأجبناه و قلنا غريب منقطع به فلما غربت الشمس و اظلم الليل أشعلنا فكنا نشعل بالنفط ثم جلسنا نتذاكر أمر الحسين عليه السلام و مصيبته و قتله و من تولاه فقلنا مابقي أحد من قتلة الحسين عليه السلام إلا رماه اللّه ببلية في بدنه فقال ذلك الرجل فانا كنت فيمن قتله واللّه ماأصابني سوء و انكم يا قوم تكذبون فأمسكنا عنه و قل ضوء النفط فقام ذلك الرجل ليصلح الفتيلة باصبعه فأخذت النار كفه فخرج نادّاً حتي ألقي نفسه في الفرات يتغوث به فواللّه لقد رأيناه يدخل رأسه في الماء و النار علي وجه الماء فإذا خرج رأسه سرت النار إليه فتغوصه إلي الماء ثم يخرجه فتعود إليه فلميزل ذلك دأبه حتي هلك مدينة المعاجز روي عن السدي قال صافاني رجل في ليلة و كنت احب الجليس فرحبت به و قربته و ادنيته و كرمته و جلسنا نتسامر و اذا به ينطلق الكلام كالسيل إذا قصد الحضيض فطرقه فانتهي في سمره ● طف كربلاء و كان قريب العهد بقتل الحسين (ع) فتأوهت الصعداء و تزفرت كمدا فقال ما بالك قلت ذكرت مصابا يهون عنده كل مصاب قال أماكنت حاضرا قلت لا و الحمد للّه قال اراك تحمد علي أي شيء قلت علي الخلاص من دم الحسين (ع) لان جده (ص) قال من طولب بدم ولدي الحسين (ع) يوم القيامة لخفيف الميزان قال هكذا قال جده قلت نعم و قال صلي اللّه عليه و آله ولدي الحسين يقتل ظلما و عدوانا ألا و من قتله يدخل في تابوت من نار و يعذب بعذاب نصف أهل النار و قد غلت يداه و رجلاه و رائحته يتعوذ أهل النار منها هو و من شايع أو بايع أو رضي بذلك كلما نضجت [ص 884] جلودهم بدلوا بجلود غيرها ليذوقوا العذاب الاليم لايفتر عنهم ساعة و يسقون من حميم جهنم فالويل لهم من عذاب جهنم قال لاتصدق هذا الكلام يا أخي قلت كيف هذا و قد قال صلي اللّه عليه و آله لاكذبت و لاكذبت قال تري قالوا قال رسول اللّه قاتل ولدي الحسين لايطول عمره و ها أنا و حقك قد تجاوزت التسعين أنك ماتعرفني قلت لا واللّه قال أنا الاخنس بن زيد قلت و ما صنعت يوم الطف قال أنا لي أمرة علي الخيل الذين أمرهم ابن سعد لعنه اللّه بوطئ جسم الحسين (ع) بسنابك الخيل و هشمت (ظ) أضلاعه و جررت نطعا من تحت علي بن الحسين و هو عليل حتي كببته علي وجهه و خرمت اذني صفية بنت الحسين لقرطين كانا في أذنيها قال السدي (ظ) فبكي قلبي فجوعا و عيناي دموعا و خرجت اعالج علي إهلاكه و اذا بالسراج قد ضعف فقمت اظهرها قال اجلس و هو يحكي متعجبا من نفسه و سلامته و مد إصبعه ليظهرها فاشتعلت ففركها ● بالتراب فلمتنطف فصاح بي ادركني يا أخي فكببت الشربة عليها و انا غير محب لذلك فلما شمت النار رائحة الماء ازدادت قوة فصاح بي ما هذه النار و ما يطفئها فقلت ألق نفسك في النهر فرمي نفسه فكلما ركس جسمه بالماء اشتعلت في جميع بدنه كالخشبة البالية في الريح البارد و انا أنظره فواللّه الذي لا اله إلا هو لمتطف حتي صار فحما و صار علي وجه الماء مدينة المعاجز روي أن رجلا من كندة أخذ البيضة التي علي رأس الحسين (ع) فانطلق إلي منزله و قال لزوجته خذي هذه البيضة التي كانت علي رأس الحسين (ع) فاغسليها من الدم و تكون عندك وديعة قال فبكت و قالت يا ويلك قتلت الحسين (ع) و سلبته واللّه لااجتمعت أنا و انت أبدا فوثب إليها فانزاحت ● عن اللطمة فأصابت [ص 885] يده الباب فدخل فيها مسمار فعملت عليه فقطعها من مرفقه و لميزل فقيرا حتي مات و عجل اللّه بروحه إلي النار و بئس القرار بحار من المناقب روي ان الحسين صلوات اللّه عليه قال لعمر بن سعد إن مما يقر لعيني إنك لاتأكل من بر العراق بعدي الا قليلا فقال مستهزءا يا اباعبداللّه في الشعير خلف فكان كما قال لميصل إلي الري و قتله المختار و عن محمد بن الحكم عن امه قالت انتهب الناس ورسا من عسكر الحسين فمااستعملته امرأة الا برصت و من أمالي ابيسهل القطان يرويه عن ابن عيينة قال ادركت من قتلة الحسين رجلين أما أحدهما فانه طال ذكره حتي كان يلفه و في رواية كان يحمله علي عاتقه و اما الآخر فانه كان يستقبل الراوية فيشربها إلي آخرها و لايروي و ذلك انه نظر إلي الحسين و قد أهوي إلي فيه بماء و هو يشرب فرماه بسهم فقال الحسين عليه السلام لاأرواك اللّه من الماء في دنياك و لا في آخرتك و في رواية ان رجلا من كليب رماه بسهم فشك ● شدقه فقال الحسين (ع) لاارواك اللّه فعطش الرجل حتي القي نفسه في الفرات و شرب حتي مات و عن ابن بابويه و التاريخ عن الطبري قال ابوالقاسم الواعظ نادي رجل يا حسين انك لنتذوق من الفرات قطرة حتي تموت او تنزل علي حكم الامير فقال الحسين اللّهم اقتله عطشا و لاتغفر له ابدا فغلب عليه العطش فكان يعب المياه و يقول وا عطشاه حتي تقطع و من تاريخ الطبري أنه كان هذا المنادي عبداللّه بن الحصين الأزدي رواه حميد بن مسلم و في رواية كان رجلاً من دارم فضائل العشرة عن ابيالسعادات بالإسناد في خبر أنه لما رماه الدارمي بسهم فأصاب حنكه جعل يلتقي الدم ثم يقول هكذا إلي السماء فكان هذا الدارمي يصيح من الحر في بطنه و البرد في ظهره بين يديه المراوح و الثلج [ص 886] و خلفه الكانون و النار و هو يقول اسقوني فيشرب العس ثم يقول اسقوني أهلكني العطش قال فانقد بطنه ابن بطة في الابانة و ابن جرير في التاريخ أنه نادي الحسين ابن جوزة فقال يا حسين أبشر فقد تعجلت النار في الدنيا قبل الآخرة قال ويحك أنا قال نعم قال و لي رب رحيم و شفاعة نبي مطاع اللّهم إن كان عبدك كاذباً فجره إلي النار قال فما هو إلا أن ثني عنان فرسه فوثب به فرمي به و بقيت رجله في الركاب و نفر الفرس فجعل يضرب برأسه كل حجر و شجر حتي مات و في رواية غيرهما اللّهم جره إلي النار و أذقه حرها في الدنيا قبل مصيره إلي الآخرة فسقط عن فرسه في الخندق و كان فيه نار فسجد الحسين.تاريخ الطبري قال ابومخنف حدثني عمرو بن شعيب عن محمد بن عبدالرحمن أن يدي أبحر بن كعب كانتا في الشتاء تنضحان الماء و في الصيف تيبسان كأنهما عودان و في رواية غيره كانت يداه تقطران في الشتاء دماً و كان هذا الملعون سلب الحسين عليه السلام و روي أنه أخذ عمامته جابر بن يزيد الأزدي و تعمم بها فصار في الحال معتوهاً و أخذ ثوبه جعوبة بن جوية الحضرمي و لبسه فتغير وجهه و حص شعره و برص بدنه و أخذ سراويله الفوقاني بحير بن عمرو الجرمي و تسرول به فصار مقعداً تاريخ الطبري إن رجلاً من كندة يقال له مالك بن اليسر أتي الحسين عليه السلام بعد ما ضعف من كثرة الجراحات فضربه علي رأسه بالسيف و عليه برنس من خز فقال عليه السلام لاأكلت بها و لاشربت و حشرك اللّه مع الظالمين فألقي ذلك البرنس عن رأسه فأخذه الكندي فأتي به أهله فقالت امرأته أسلب الحسين تدخله في بيتي لاتجتمع رأسي و رأسك أبداً فلميزل فقيراً حتي هلك [ص 887] أحاديث ابن الحاشر قال كان عندنا رجل خرج علي الحسين (ع) ثم جاء بجمل و زعفران فكلما دقوا الزعفران صار ناراً فلطخت امرأته علي يديها فصارت برصاء و قال و نحر البعير فكلما جزوا بالسكين صار مكانها ناراً قال فقطعوه فخرج منه النار قال فطبخوه ففارت القدر ناراً و يروي عن سفيان بن عيينة و يزيد بن هارون الواسطي أنهما قالا نحر إبل الحسين (ع) فإذا لحمه يتوقد ناراً تاريخ النسوي قال حماد بن يزيد قال جميل بن مرة لما طبخوها صارت مثل العلقم و روي ان الحسين دعا : اللّهم إنا أهل بيت نبيك و ذريته و قرابته فاقصم من ظلمنا و غصبنا حقنا إنك سميع قريب فقال محمد بن الأشعث و أي قرابة بينك و بين محمد فقرأ الحسين عليه السلام ان اللّه اصطفي آدم و نوحاً و آل إبراهيم و آل عمران علي العالمين ذرية بعضها من بعض ثم قال اللّهم ارني فيه في هذا اليوم ذلاً عاجلاً فبرز ابن الأشعث للحاجة فلسعته عقرب علي ذكره فسقط و هو يستغيث و يتقلب علي حدثه كتابي ابن بطة و الترمذي و خصائص النطنزي (ظ) و اللفظ للأول عن عمارة بن عمير انه لما جيء برأس ابن زياد و رؤس اصحابه إلي المسجد انتهيت إليهم و الناس يقولون قد جاءت قد جاءت قال فجاءت حية تتخلل الرؤس حتي دخلت في منخره ثم خرجت من المنخر الآخر ثم قالوا قد جاءت قد جاءت ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثاً و من ثواب الاعمال باسناده عن القسم بن الأصبغ قال قدم علينا رجل من بنيدارم ممن شهد قتل الحسين مسود الوجه و كان رجلاً جميلاً شديد البياض فقلت له ماكدت أعرفك لتغير لونك فقال قتلت رجلاً من اصحاب الحسين أبيض بين عينيه أثر السجود و جئت برأسه فقال القسم لقد رأيته علي فرس له مرحاً و قد علق الرأس بلبانها و هو يصيب ركبتها قال فقلت لأبي لو أنه رفع الرأس قليلاً أماتري [ص 888] ما تصنع به الفرس بيدها فقال لي يا بني ما يصنع به أشد لقد حدثني فقال مانمت ليلة منذ قتلته إلا أتاني في منامي حتي يأخذ بتلبيبي ( بناصيتي خل ) فيقودني فيقول انطلق فينطلق بي إلي جهنم فيقذف بي فيها حتي أصبح قال فسمعت بذلك جارة له فقالت مايدعنا ننام شيئاً من الليل من صياحه قال فقمت في شباب من الحي فأتينا امرأته فسألناها فقالت قد أبدي علي نفسه قد صدقكم و من بعض كتب المناقب باسناده عن عبدالملك بن كردوس عن حاجب عبيداللّه بن زياد قال دخلت القصر خلف عبيداللّه بن زياد لعنه اللّه فاضطرم في وجهه ناراً فقال هكذا بكمه علي وجهه فقال هل رأيت قلت نعم فأمرني أن أكتم ذلك و باسناده عن جميل بن مرة قال اصابوا ابلا في عسكر الحسين يوم قتل فنحروها و طبخوها قال فصارت مثل العلقم فمااستطاعوا ان يسيغوا منها شيئا و باسناده عن سفيان قال حدثتني جدتي قالت لقد رأيت الورس عاد رمادا و لقد رأيت اللحم كان فيه النار حين قتل الحسين (ع) و باسناده عن ابيحفصة قال ان كان الورس من ورس الحسين (ع) ليقال به هكذا فيصير رمادا و باسناده عن زيد بن ابيزياد قال قتل الحسين عليه السلام و لي اربعةعشر سنة و صار الورس رمادا الذي كان في عسكر هم و احمرت آفاق السماء و نحروا ناقة في عسكرهم فكانوا يرون في لحمها النيران و روي أن رجلاً بلا أيد و لا أرجل و هو أعمي يقول رب نجني من النار فقيل له لمتبق لك عقوبة و مع ذلك تسأل النجاة من النار قال كنت فيمن قتل الحسين بكربلا فلما قتل رأيت عليه سراويلاً و تكته حسنة بعد ما سلبه الناس فأردت أن أنزع منه التكة فرفع يده اليمني و وضعها علي التكة فلمأقدر علي دفعها فقطعت يمينه ثم هممت أن آخذ التكة فرفع شماله فوضعها علي تكته فقطعت يساره ثم هممت بنزع التكة من السراويل [ص 889] فسمعت زلزلة فخفت و تركته فألقي اللّه علي النوم فنمت بين القتلي فرأيت كأن محمداً صلي اللّه عليه و آله قد أقبل و معه علي و فاطمة فأخذوا رأس الحسين عليه السلام فقبلته فاطمة ثم قالت يا ولدي قتلوك قتلهم اللّه من فعل هذا بك فكان يقول قتلني شمر و قطع يداي هذا النائم و أشار إلي فقالت فاطمة لي قطع اللّه يديك و رجليك و أعمي بصرك و أدخلك النار فانتبهت و أنا لاأبصر شيئاً و سقطت مني يداي و رجلاي و لميبق من دعائها إلا النار و من امالي الطوسي بالإسناد عن ابن عطية قال سمعت جدي ابا امي بزيعاً قال كنا نمر و نحن غلمان زمن خالد علي رجل في طريق جالس ابيض الجسد اسود الوجه و كان الناس يقولون خرج علي الحسين و باسناده عن الحسن بن عطية عن ناصح عن ابيعبداللّه عن مربية جارية لهم قالت كان عندنا رجل خرج علي الحسين عليه السلام ثم جاء بجمل و زعفران قالت فلما دقوا الزعفران صار ناراً قالت فجعلت المرأة تأخذ منه الشيء فتلطخه علي يدها فيصير منه برص قالت و نحروا البعير فلما جزوا بالسكين صار مكانها ناراً قالت فجعلوا يسلخونه فيصير مكانه نارا قالت فقطعوه فخرج منه النار قالت فطبخوه فكلما اوقدوا النار فارت القدر ناراً قالت فجعلوه في الجفنة فصارت نارا قالت و كنت صبية يومئذ فاخذت عظما منه فطينت عليه فوجدته بعد زمان فلما خرزناه بالسكين صار مكانه نارا فعرفنا انه ذلك العظم فدفناه ينابيع المودة للشيخ سليمان الحسيني البلخي القندوزي من اعيان علماء العامة ظاهرا واللّه اعلم بباطنه عن الشعبي رأيت رجالا من السماء نزلوا معهم حراب يتبعون قتلة الحسين فمالبثت ان نزل المختار فقتلهم و اخرج منصور بن عمران ان بعضهم ابتلي بالعطش فكان يشرب راوية و لايروي و نقل سبط الجوزي عن السدي انه اضافه رجل بكربلا فتذاكروا انه ماشرك احد في دم الحسين الا مات بأقبح الموت فكذبه المضيف و [ص 890] قال انه ممن حضر فقام آخر الليل ليصلح السراج فوثبت النار في جسده فأحرقته قال السدي و انا واللّه رأيته كأنه حممة و حكي سبط الجوزي عن الواقدي ان شخصا حضر قتله فقط فعمي فسئل عن سببه فقال انه رأي النبي صلي اللّه عليه و آله و سلم حاسرا عن ذراعيه و بيده سيف و عشرة من قاتل الحسين مذبوحين بين يديه ثم لعنه و سبه بتكثيره سوادهم ثم اكحله بمرود من دم الحسين فأصبح اعمي و اخرج سبط الجوزي ان رجلا منهم علق في لبيب فرسه رأس الحسين فرأي وجهه اشد سوادا من القار فقيل له انك كنت احسن العرب وجها فقال مامرت علي ليلة من حين حملت رأس الحسين الا و اثنان يأخذان بضبعي ثم ينتهيان بي الي نار فيدفعانني فيها ثم مات علي اقبح حال و اخرج ايضا ان شيخا رأي النبي صلي اللّه عليه و آله و سلم في النوم و بين يديه طشت فيها دم و الناس يعرضون عليه فيلطخهم حتي انتهيت اليه فقلت ماحضرت فقال لي صلي اللّه عليه و آله و سلم هويت فأومي الي باصبعه فاصبحت اعمي و اخرج احمد ان شيخا قال قتل اللّه الحسين بامتناعه عن بيعة يزيد فرماه اللّه بكوكبين في عينيه فعمي و حكي هشام بن محمد عن القاسم المجاشعي قال اتي بالرؤس الي الكوفة اذ فارس من احسن الناس وجها و قد علق في لبيب فرسه رأس عباس بن علي رضي اللّه عنهما فصار وجهه اشد سوادا من القار و قال ماتمر علي ليلة الا و اثنان يأخذان بضبعي ثم ينتهيان بي الي النار فيدفعاني فيها ثم مات علي اقبح حال و اخرج عبد بن محمد القرشي عن شيخ بن اسد قال رأيت النبي صلي اللّه عليه و آله و سلم في المنام و الناس يعرضون عليه و بين يديه طشت فيها دم فيلطخهم بالدم حتي انتهيت اليه فقلت مارميت بسهم و لاطعنت برمح فقال لي هويت قتل [ص 891] الحسين فاومأ الي باصبعه فاصبحت اعمي و اخرج الطبري عن ابيرجا العطاردي قال لاتسبوا عليا و لا اهل البيت فان جارا لنا من هذيل قدم المدينة فسب الحسين رضي اللّه عنه فرماه اللّه بكوكبين في عينيه فطمستا .
باب انه مابقي احد ممن تابع يزيد علي قتله الا عجله اللّه ببلاء
بحار في حديث قال عبدالرحمن الغنوي مابقي احد ممن تابعه اي يزيد علي قتله او كان في محاربته الا اصابه جنون او جذام او برص و صار ذلك وراثة في نسلهم ينابيع المودة للشيخ سليمان الحسيني البلخي القندوزي عن الزهري لميبق ممن قتله الا من عوقب في الدنيا اما بقتل او عمي او اسوداد الوجه او زوال الملك في مدة يسيرة و اخرج ابوالشيخ ان جمعا تذاكروا انه ما من احد اعان علي قتل الحسين الا اصاب بلاء قبل ان يموت فقال شيخ انا اعنت و مااصابني شيء فقام ليصلح السراج فأخذته النار فجعل ينادي النار النار و انغمس في الفرات و مع ذلك لميزل به ذلك حتي مات .
باب ما عجل اللّه به عمر بن سعد لعنه اللّه
عوالم من المناقب لابن شهراشوب روي ان الحسين عليه السلام قال لعمر بن سعد ان مما يقر لعيني ان لاتأكل من بر العراق بعدي الا قليلا فقال مستهزئا يا اباعبداللّه في الشعير خلف فكان كما قال لميصل الي الري و قتله المختار اقول و في حديث تمامه في باب حال قتلته في البرزخ عن الصادق عليه السلام واللّه لقد أتي بعمر بن سعد بعد ما قتل و هو في صورة قردة في عنقه سلسلة الخبر ، يأتي تمامه في بابه .
[ص 892] باب ما عجل اللّه به ابن زياد لعنه اللّه
عوالم من بعض كتب المناقب المعتبرة باسناده عن عبدالملك بن كردوس حاجب ابن زياد لعنه اللّه قال دخلت القصر خلف عبيداللّه بن زياد فاضطرم في وجهه نارا فقال هكذا بكمه علي وجهه فقال هل رأيت قلت نعم فامرني ان اكتم ذلك .
باب ما ابتلي به آل ابيسفيان و يزيد لعنه اللّه في الدنيا
مقتل ابيمخنف ثم ان يزيد الملعون لعنة اللّه عليه بقي بعد الحسين عليه السلام اياما قليلة و خرج ذات يوم الي الصيد و القنص في عسكره فلاحت له ظبية فطلبها و أركض فرسه في طلبها فقال لأصحابه لايتبعني أحد فركض شديداً حتي وصل الي مكان لايهتدي فيه طر يقا و قد بعد عن اصحابه و هو حاير فلقيه رجل اعرابي ملتثم فقال له اضال فأرشدك ام جائع فأطعمك ام عطشان فأسقيك فقال له يزيد الملعون لو عرفتني لزدت كرامتي فقال الاعرابي و من انت فقال يزيد بن معوية فقال الأعرابي لا مرحباً بما اتيت و لا اهلاً بما أبديت ما اقبح طلعتك و ما اشنع سمعتك واللّه لأقتلنك كما قتلت الحسين بن اميرالمؤمنين عليهما السلام ثم ان الاعرابي جذب سيفه و هم ان يعلوه به فذعرت فرس يزيدلعنه اللّه تعالي من بريق سيف الاعرابي فطرحه تحتها و جعلت تخوض في بطنه و تقع ( تقطع ظ ) امعاءه قال و بعضهم قال انه هلك لعنه اللّه تعالي عطشاً و اخذته زبانية جهنم و قيل انه ورد علي قليب ماء و قلبه يلهب عطشاً و علي القليب طائر منكر عظيم الجثة فاراد اللعين ان يشرب فاهوي عليه الطير فابتلعه و طار به نحو السماء فرجع ذلك الطير الي ذلك الماء فتقيأه فاذا هو خلقا سوياً فهم ان يشرب الملعون ثانية فاهوي اليه الطير فقطعه بمنقاره اربا اربا و يلتقمه و يتقيأه و هكذا لميزل يعذبه الي يوم القيامة [ص 893] بحار و الظاهر انه روي من ثواب الاعمال باسناده عن عبدالرحمن الغنوي عن سلمان قال و هل بقي في السماوات ملك لمينزل إلي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يعزيه في ولده الحسين و يخبره بثواب اللّه إياه و يحمل إليه تربته مصروعاً عليها مذبوحاً مقتولاً طريحاً مخذولاً فقال رسول اللّه اللّهم اخذل من خذله و اقتل من قتله و اذبح من ذبحه و لاتمتعه بما طلب قال عبدالرحمن فواللّه لقد عوجل الملعون يزيد و لميتمتع بعد قتله و لقد أخذ مغافصة بات سكراناً و أصبح ميتاً متغيراً كأنه مطلي بقار أخذ علي أسف و مابقي أحد ممن تابعه علي قتله أو كان في محاربته إلا اصابه جنون أو جذام أو برص و صار ذلك وراثة في نسلهم و من ثواب الاعمال ايضا باسناده عن محمد بن علي الحلبي قال قال ابوعبداللّه عليه السلام إن آل ابيسفيان قتلوا الحسين بن علي عليه السلام فنزع اللّه ملكهم و قتل هشام زيد بن علي فنزع اللّه ملكه و قتل الوليد يحيي بن زيد رحمه اللّه فنزع اللّه ملكه .
باب ان اللّه ضرب للحسين بن علي عليهما السلام و اعدائه مثلا و هو امر بنياسرائيل و هلاك فرعون
بحار من تفسير علي بن ابراهيم نتلوا عليك من نبأ موسي و فرعون الي قوله تعالي انه كان من المفسدين اخبر اللّه نبيه بما نال موسي و اصحابه من فرعون من القتل و الظلم ليكون تعزية له فيما يصيبه في اهل بيته من امته ثم بشره بعد تعزيته انه يتفضل عليهم بعد ذلك و يجعلهم خلفاء في الارض و ائمة علي امته و يردهم الي الدنيا مع اعدائهم حتي ينتصفوا منهم فقال و نريد ان نمن علي الذين استضعفوا في الارض و نجعلهم ائمة و نجعلهم الوارثين و نمكن لهم في الارض و نري فرعون و هامان و جنودهما و هم الذين غصبوا آلمحمد (ص) حقهم و قوله [ص 894] منهم اي من آلمحمد ما كانوا يحذرون من القتل و العذاب و لو كانت هذه الآية نزلت في موسي و فرعون لقال نري فرعون و هامان و جنودهما منه ما كانوا يحذرون اي من موسي و لميقل منهم فلما تقدم قوله و نريد ان نمن علي الذين استضعفوا في الارض و نجعلهم ائمة علمنا ان المخاطبة للنبي (ص) و ما وعد اللّه به رسوله فانما يكون بعده و الائمة يكونون من ولده و انما ضرب اللّه هذا المثل لهم في موسي و بنياسرائيل و في اعدائهم بفرعون و هامان و جنودهما فقال ان فرعون قتل بنياسرائيل و ظلم فاظفر اللّه موسي بفرعون و اصحابه حتي اهلكهم اللّه و كذلك اهل بيت رسول اللّه اصابهم من اعدائهم القتل و الغصب ثم يردهم اللّه و يرد اعدائهم الي الدنيا حتي يقتلوهم و قد ضرب اميرالمؤمنين عليه السلام في اعدائه مثلا مثل ما ضربه اللّه في اعدائهم بفرعون و هامان فقال ايها الناس اول من بغي علي اللّه عز و جل علي وجه الارض عناق ابنة آدم عليه السلام خلق اللّه لها عشرين اصبعا في كل اصبع منها ظفران طويلان كالمنجلين العظيمين و كان مجلسها في الارض موضع جريب فلما بغت بعث اللّه لها اسدا كالفيل و ذئبا كالبعير و نسرا كالحمار و كان ذلك في الخلق الاول فسلطهم اللّه عليها فقتلوها الا و قد قتل اللّه فرعون و هامان و خسف بقارون و انما هذا مثل لاعدائه الذين غصبوا حقه ( حقهم خل ) فاهلكهم اللّه ثم قال علي عليه السلام علي اثر هذا المثل الذي ضربه و قد كان لي حق حازه دوني من لميكن له و لماك اشركه فيه و لا توبة له الا بكتاب منزل او برسول مرسل و اني له بالرسالة بعد محمد (ص) و لا نبي بعد محمد صلي اللّه عليه و آله فاني يتوب و هو في برزخ القيمة غرته الاماني و غره باللّه الغرور و قد [ص 895] اشفي علي جرف هار فانهار به في نار جهنم و اللّه لايهدي القوم الظالمين و كذلك مثل القائم عليه السلام في غيبته و هربه و استتاره مثل موسي (ع) خائف مستتر الي ان يأذن اللّه في خروجه و طلب حقه و قتل اعدائه في قوله اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا و ان اللّه علي نصرهم لقدير الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق و قد ضرب للحسين بن علي صلوات اللّه عليهما مثلا في بنياسرائيل بازالتهم ( بادالتهم ظ ) من اعدائهم حدثني ابي عن النصر عن ابن حميد عن ابيعبداللّه عليه السلام قال لقي المنهال بن عمرو الحسين بن علي ( علي بن الحسين خل ) صلوات اللّه عليهما فقال له كيف اصبحت يا ابن رسول اللّه قال ويحك اماآن لك ان تعلم كيف اصبحت اصبحنا في قومنا مثل بنياسرائيل في آل فرعون يذبحون ابناءنا و يستحيون نساءنا ، الخبر .
في حال قتلة الحسين عند الموت في البرزخ و احوالهم في الآخرة و احوال تابعيهم و ابنائهم و من كان منهم في كل عصر و حين و فيه ابواب :
باب حال قتلة الحسين عند الموت و بعده الي قيام القائم عجل اللّه فرجه و يبعثهم اللّه فيضرب اعناقهم
بحار روي السايل عن السيد المرتضي عن خبر روي النعماني في كتاب التسلي عن الصادق عليه السلام انه قال إذا احتضر الكافر حضره رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و علي عليه السلام و جبرئيل و ملك الموت فيدنو إليه علي عليه السلام فيقول يا رسول اللّه إن هذا كان يبغضنا أهل البيت فأبغضه فيقول رسول اللّه يا جبرئيل إن هذا كان يبغض اللّه و رسوله و أهل بيت رسوله فأبغضه فيقول جبرئيل لملك الموت إن هذا كان يبغض اللّه و رسوله و اهل بيته فأبغضه و اعنف به فيدنو منه ملك الموت فيقول يا عدو اللّه أخذت فكاك رقبتك أخذت أمان براءتك تمسكت بالعصمة الكبري [ص 896] في دار الحياة الدنيا فيقول يا عبد اللّه و ما هي فيقول ولاية علي بن ابيطالب فيقول مااعرفها و لااعتقد بها فيقول له جبرئيل يا عدو اللّه و ما كنت تعتقد فيقول له جبرئيل أبشر يا عدو اللّه بسخط اللّه و عذابه في النار أما ما كنت ترجو فقد فاتك و اما الذي كنت تخاف فقد نزل بك ثم يسل نفسه سلاً عنيفاً ثم يوكل بروحه مائة شيطان كلهم يبصق في وجهه و يتأذي بريحه فإذا وضع في قبره فتح له باب من ابواب النار يدخل إليه من فوح ريحها و لهبها ثم إنه يؤتي بروحه إلي جبال برهوت ثم إنه يصير في المركبات بعد أن يجري في كل سنخ ( مسخ خل ) مسخوط عليه حتي يقوم قائمنا اهل البيت فيبعثه اللّه فيضرب عنقه و ذلك قوله ربنا أمتنا اثنتين و أحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلي خروج من سبيل واللّه لقد اتي بعمر بن سعد بعد ما قتل و إنه لفي صورة قردة في عنقه سلسلة فجعل يعرف أهل الدنيا و هم لايعرفونه واللّه لايذهب الايام حتي يمسخ عدونا مسخاً ظاهراً حتي أن الرجل منهم ليمسخ في حياته قرداً أو خنزيراً و من ورائهم عذاب و من ورائهم جهنم و ساءت مصيراً شرح الزيارة الجامعة من الكنز للكراجكي روي ابونصرقال كنت عند الامام الباقر محمد بن علي صلوات اللّه عليه ذات يوم و سامابرص علي حائط ينق فقال صلوات اللّه عليه هل فيكم احد يدري ما يقول هذا المسخ قلنا ماندري فقال صلوات اللّه عليه و لكني ادري ما يقول يقول لأن شتمتم معوية لاشْتمن علياً فقلنا يا ابن رسول اللّه لو امرت بقتله فقال صلوات اللّه عليه لغلام اقتل يا غلام هذا الوزغ فانه مسخ و هو عدو موليٰنا اميرالمؤمنين عليه السلام قلت جعلت فداك يا ابن رسول اللّه و هذا الوزغ ممن يبغض اميرالمؤمنين صلوات اللّه عليه و آله قال يا ابانصر تدري ما كان هذا الوزغ [ص 897] قبل ان يمسخ في هذه الصورة قلت اللّه و رسوله اعلم قال صلوات اللّه عليه كان رجلاً من بنيامية و كان جباراً عصياً ذا سلطانٍ شديدٍ و حشمٍ و عبيد فمسخه اللّه عز و جل كما تري ثم قال صلوات اللّه عليه ايما رجل قتل وزغاً و عاد مريضاً و مشي علي اثر جنازة في يوم واحدٍ اوجب اللّه عز و جل له الجنة .
باب ما علي قتلة الحسين عليه السلام في البرزخ و الآخرة
بحار من العيون عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ان قاتل الحسين بن علي عليه السلام في تابوت من نار عليه نصف عذاب اهل الدنيا و قد شد يداه و رجلاه بسلاسل من النار منكس في النار حتي يقع في قعر جهنم و له ريح يتعوذ اهل النار الي ربهم من شدة نتنه و هو فيها خالد ذائق العذاب الاليم و جميع من شايع علي قتله كلما نضجت جلودهم بدل اللّه عز و جل عليهم الجلود غيرها حتي يذوقوا العذاب الاليم لايفتر عنهم ساعة و يسقون من حميم جهنم فالويل لهم من عذاب اهل النار و منه بهذا الاسناد قال قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ان موسي بن عمران سأل ربه عز و جل فقال يا رب ان اخي هرون مات فاغفر له فاوحي اللّه عز و جل اليه يا موسي لو سألتني في الاولين و الآخرين لأجبتك ما خلا قاتل الحسين بن علي عليه السلام فاني انتقم له من قاتله و من الخصال باسناده عن عبداللّه بن ميمون عن جعفر بن محمد عن ابيه عن علي بن الحسين عليه السلام قال قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ستة لعنهم اللّه و كل نبي مجاب الزائد في كتاب اللّه و المكذب بقدر اللّه و التارك لسنتي و المستحل من عترتي ما حرم اللّه و المتسلط بالجبروت ليذل من أعزه اللّه [ص 898] و يعز من اذله اللّه و المستأثر بفيء المسلمين المستحل له و من ثواب الاعمال عن عيص بن القاسم قال ذكر عند ابيعبداللّه قاتل الحسين بن علي (ع) فقال بعض اصحابه كنت اشتهي ان ينتقم اللّه منه في الدنيا فقال كأنك تستقل له عذاب اللّه و ما عند اللّه اشد عذابا و اشد نكالا و منه باسناده عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام قال قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ان في النار (ظ) منزلة لميكن يستحقها احد من الناس الا بقتل الحسين بن علي و يحيي بن زكريا عليهم السلام و من كامل الزيارة باسناده عن عمر بن هبيرة قال رأيت رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و الحسن و الحسين في حجره يقبل هذا مرة و يقبل هذا مرة و يقول للحسين الويل لمن يقتلك و منه باسناده عن سعد الاسكاف قال قال ابوعبداللّه ( ابوجعفر خل ) عليه السلام قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله من سره أن يحيي حياتي و يموت مماتي و يدخل جنة عدن قضيب غرسه ربي بيده فليتول (ظ) علياً و الأوصياء من بعده و ليسلم لفضلهم فإنهم الهداة المرضيون أعطاهم اللّه فهمي و علمي و هم عترتي من خلقي (كذا) ( لحمي ظ ) و دمي إلي اللّه أشكو عدوهم من أمتي المنكرين لفضلهم القاطعين فيهم صلتي واللّه ليقتلن ابني لانالتهم شفاعتي و من كامل الزيارة باسناده عن ابيعبداللّه عن أبيه عن جده عن الحسين بن علي عليه السلام قال قال و الذي نفس حسين بيده لايهنئ بنيأمية ملكهم حتي يقتلوني و هم يقتلوني فلو قد قتلوني لميصلوا جميعاً ابداً و لميأخذوا عطاء في سبيل اللّه جميعاً إن أول قتيل هذه الامة أنا و أهل بيتي و الذي نفس حسين بيده لاتقوم الساعة و علي الارض هاشمي يطرف [ص 899] كتاب اللّهوف قال رواة الحديث فلما اتت علي الحسين من مولده سنة كاملة هبط علي رسول اللّه (ص) اثنيعشر ملكا احدهم علي صورة الاسد و الثاني علي صورة الثور و الثالث علي صورة التنين و الرابع علي صورة ولد آدم و الثمانية الباقون علي صور شتي (ظ) محمرة وجوههم قد نشروا اجنحتهم و هم يقولون يا محمد سينزل بولدك الحسين بن فاطمة ما نزل بهابيل من قابيل و سيعطي مثل اجر هابيل و يحمل علي قاتله مثل وزر قابيل و لميبق في السموات ملك مقرب الا و نزل الي النبي صلي اللّه عليه و آله كل يعزيه في الحسين و يخبره بثواب ما يعطي و يعرض عليه تربته و النبي صلي اللّه عليه و آله يقول اللّهم اخذل من خذله و اقتل من قتله و لاتمتعه بما طلبه قال فلما اتي علي الحسين عليه السلام من مولده سنتان خرج النبي صلي اللّه عليه و آله في سفر فوقف في بعض الطريق و استرجع و دمعت عيناه فسئل عن ذلك فقال هذا جبرئيل يخبرني عن ارض بشط الفرات يقال لها كربلا يقتل عليها ولدي الحسين بن فاطمة فقيل له من يقتله يا رسول اللّه فقال رجل اسمه يزيد لعنه اللّه و كأني انظر الي مصرعه و مدفنه ثم رجع من سفره ذلك مغموما فصعد المنبر فخطب و وعظ و الحسن و الحسين بين يديه فلما فرغ من خطبته وضع يده اليمني علي رأس الحسن و اليسري علي رأس الحسين ثم رفع رأسه الي السماء و قال اللّهم ان محمدا عبدك و نبيك و هذان اطائب عترتي و خيار ذريتي و ارومتي و من اخلفهما في امتي و قد اخبرني جبرئيل ان ولدي هذا مقتول مخذول اللّهم فبارك له في قتله و اجعله من سادات الشهداء اللّهم و لاتبارك في قاتله و خاذله قال فضج الناس في المسجد بالبكاء و النحيب فقال النبي صلي اللّه عليه و آله أتبكونه و لاتنصرونه ثم رجع [ص 900] صلوات اللّه عليه و هو متغير اللون محمر الوجه فخطب خطبة أخري موجزة و عيناه تهملان دموعا ثم قال ايها الناس اني قد خلفت فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي و اهل بيتي و ارومتي و مزاج مائي و ثمرة فؤادي و مهجتي لنيفترقا حتي يردا علي الحوض و قد ابغضتم عترتي و ظلتموهم الا و اني انتظرهما و اني لااسألكم (ظ) في ذلك الا ما أمرني ربي ان اسألكم المودة في القربي فانظروا الاتلقوني غدا علي (كذا) الحوض ( حتي يردا علي الحوض و اني انتظرهما و لااسألكم في ذلك الا ما امرني ربي ان اسألكم عنه اسألكم عن المودة في القربي فانظروا الاتلقوني غدا علي الحوض و قد ابغضتم عترتي و قتلتم اهل بيتي و ظلمتموهم . مثير الأحزان ) الا و انه سيرد علي يوم القيمة ثلث رايات من هذه الامة راية سوداء مظلمة قد فزعت له الملائكة فتقف علي فاقول من انتم فينسون ذكري و يقولون نحن اهل التوحيد من العرب فاقول لهم انا احمد نبي العرب و العجم فيقولون نحن من امتك يا احمد فاقول لهم كيف خلفتموني من بعدي في اهلي و عترتي و كتاب ربي فيقولون اما الكتاب فضيعناه و اما عترتك فحرصنا علي ان نبيدهم عن آخرهم عن جديد الارض فأولي عنهم وجهي فيصدرون ظمأ عطشا مسودة وجوههم ثم ترد علي راية اخري اشد سوادا من الاولي فاقول لهم كيف خلفتموني في الثقلين الاكبر و الاصغر كتاب ربي و عترتي فيقولون اما الاكبر فخالفنا و اما الاصغر فخذلنا و مزقنا هم كل ممزق فاقول اليكم عني فيصدرون ظمأ عطشا مسودا وجوههم ثم ترد علي راية أخري تلمع وجوههم نورا فاقول لهم من انتم فيقولون نحن اهل كلمة التوحيد و التقوي نحن امة محمد و نحن بقية اهل الحق حملنا كتاب ربنا فأحللناحلاله و حرمنا حرامه و احببنا ذرية نبينا محمد صلي اللّه عليه و آله فنصرناهم من كل ما نصرنا منه انفسنا و [ص 901] قاتلنا معهم من ناواهم فاقول لهم ابشروا فانا نبيكم محمد (ص) و لقد كنتم في دار الدنيا كما وصفتم ثم اسقيهم من حوضي فيصدرون مرويين قال كان الناس يتعاودون ذكر قتل الحسين عليه السلام و يستعظمونه و يرتقبون قدومه و باسناده الي عمر النسابة فيما ذكره في آخر كتاب الشافي في النسب باسناده الي جده محمد بن عمر قال سمعت ابي عمر بن علي بن ابيطالب عليه السلام يحدث اخوالي آل عقيل قال لما امتنع اخي الحسين عليه السلام من البيعة ليزيد بالمدينة دخلت عليه فوجدته خاليا فقلت له جعلت فداك يا اباعبداللّه حدثني اخوك ابومحمد الحسن عن ابيه عليهما السلام ثم سبقني الدمعة و علا شهيقي فضمني اليه مقتول و قال حدثك اني مقتول فقلت حوشيت يا ابن رسول اللّه فقال سألتك بحق ابيك بقتلي (ظ) خبرك فقلت نعم فلو ناولت و بايعت فقال حدثني ابي ان رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله اخبره بقتله و قتلي و ان تربتي تكون بقرب تربته فتظن انك علمت ما لماعلمه واللّه لااعطي الدنية من نفسي ابدا و لتلقين فاطمة اباها شاكية ما لقيت ذريتها من امته و لايدخل الجنة احد آذاها في ذريتها منهاج الصلاح في مختصر المصباح للعلامة (ره) اختصر مصباح الشيخ (ره) روي ان هرون عليه السلام لما قبض اللّه تعالي روحه بكي موسي عليه السلام و ناجي ربه و قال يا رب اخذت اخي هرون و صرت وحيدا مستوحشا فريدا فبعزتك و جلالك اسألك ان تشفعني فيه فأوحي اللّه تعالي اليه يا موسي لست بوحيد و انا انيسك و لا مستوحشا و انا جليسك و لا بفريد و انا معك و عزتي و جلالي لو شفعت في اهل الثقلين لشفعتك فيهم الا قاتل الحسين بن علي عليهما السلام فان عليه نصف عذاب اهل الدنيا بحار من بعض مؤلفات أصحابنا مرسلاً عن بعض الصحابة قال رأيت النبي صلي اللّه عليه و آله يمص لعاب الحسين كما يمص الرجل السكرة [ص 902] و هو يقول حسينٌ مني و أنا من حسين أحب اللّه من أحب حسيناً و أبغض اللّه من أبغض حسيناً حسين سبط من الأسباط لعن اللّه قاتله فنزل جبرئيل و قال يا محمد إن اللّه قتل بيحيي بن زكريا سبعينالفاً من المنافقين و سيقتل بابن ابنتك الحسين سبعينالفاً و سبعينالفاً من المعتدين و إن قاتل الحسين في تابوت من نار و يكون عليه نصف عذاب أهل الدنيا و قد شدت يداه و رجلاه بسلاسل من نار و هو منكس علي ام رأسه في قعر جهنم و له ريح يتعوذ أهل النار من شدة نتنها و هو فيها خالد ذائق العذاب الأليم لايفتر عنه و يسقي من حميم جهنم و روي ابن شيرويه في الفردوس عن علي عليه السلام عن النبي (ص) قال قاتل الحسين في تابوت من نار عليه نصف عذاب اهل الدنيا و من كامل الزيارة باسناده عن عبداللّه بن بكر الأرجائي قال صحبت اباعبداللّه عليه السلام في طريق مكة من المدينة فنزلنا منزلاً يقال له عسفان ثم مررنا بجبل أسود عن يسار الطريق وحش فقلت له يا ابن رسول اللّه ما أوحش هذا الجبل مارأيت في الطريق مثل هذا فقال لي يا ابن بكر تدري أي جبل هذا فقلت لا قال هذا جبل يقال له الكمد و هو علي واد من أودية جهنم و فيه قتلة أبي الحسين استودعهم فيه تجري من تحتهم مياه جهنم من الغسلين و الصديد و الحميم و ما يخرج من جب الحوي و ما يخرج من الفلق و ما يخرج من طينة الخبال و ما يخرج من جهنم و ما يخرج من لظي و ما يخرج من الحطمة و ما يخرج من سقر و ما يخرج من الجحيم و ما يخرج من الهاوية و ما يخرج من السعير و في نسخة أخري و ما يخرج من جهنم و ما يخرج من لظي و ما يخرج من الحطمة و ما يخرج من سقر و ما [ص 903] يخرج من الحميم و مامررت بهذا الجبل في سفري فوقفت به إلا رأيتهما يستغيثان و يتضرعان و إني لأنظر إلي قتلة أبي فأقول لهما ان هؤلاء إنما فعلوا ما أسستما لمترحمونا إذ وليتم و قتلتمونا و حرمتمونا و وثبتم علي حقنا و استبددتم بالأمر دوننا فلارحم اللّه من يرحمكما ذوقا وبال ما قدمتما و ما اللّه بظلام للعبيد و أشدهما تضرعاً و استكانة الثاني فربما وقفت عليهما ليتسلي عني بعض ما في قلبي و ربما طويت الجبل الذي هما فيه و هو جبل الكمد قال قلت جعلت فداك فإذا طويت الجبل فما تسمع قال أسمع أصواتهما يناديان عرج علينا نكلمك فإنا نتوب و أسمع من الجبل صارخاً يصرخ بي أجبهما ( تكلمهم و قل لهم خل ) و قل لهما اخسؤا فيها و لاتكلمون قال قلت له جعلت فداك و من معهم قال كل فرعون عتا علي اللّه و حكي اللّه عنه فعاله و كل من علم العباد الكفر قلت من هو قال نحو بولس الذي علم اليهود أن يد اللّه مغلولة و نحو نسطور الذي علم النصاري أن المسيح ابن اللّه و قال لهم هم ثلاثة و نحو فرعون موسي الذي قال أنا ربكم الأعلي و نحو نمرود الذي قال قهرت أهل الأرض و قتلت من في السماء و قاتل اميرالمؤمنين عليه السلام و قاتل فاطمة و محسن و قاتل الحسن و الحسين عليهم السلام و اما معاوية و عمرو بن العاص فمايطمعان في الخلاص و معهم كل من نصب لنا العداوة و أعان علينا بلسانه و يده و ماله قلت جعلت فداك فأنت تسمع ذا كله و لاتفزع قال يا ابن بكر إن قلوبنا غير قلوب الناس إنا مصفون مصطفون نري ما لايري الناس و نسمع ما لايسمعون و إن الملائكة تنزل علينا في رحالنا و تقلب علي فرشنا و تشهد و تحضر موتانا و تأتينا بأخبار ما يحدث قبل أن يكون و تصلي معنا و تدعو لنا و [ص 904] تلقي علينا أجنحتهم و تتقلب عن أجنحتهم صبياننا و تمنع الدواب أن تصل إلينا و تأتينا بما في الارض من كل نبات في زمانه و تسقينا من ماء كل أرض نجد ذلك في آنيتنا و ما من يوم و لا ساعة و لا وقت صلاة إلا و هي تنبهنا لها و ما من ليلة تأتي علينا إلا و أخبار كل أرض عندنا و ما يحدث فيها و أخبار الجن و أخبار الهواء من الملائكة و ما من ملك يموت في الأرض و يقوم غيره إلا أتينا بخبره و كيف سيرته في الذين قبله و ما من أرض من ستة أرضين إلي السابعة إلا و نحن نؤتي بخبرهم فقلت له جعلت فداك اين منتهي هذا الجبل قال إلي الأرض السادسة و فيها جهنم علي وادٍ من أوديته عليه حفظة أكثر من نجوم السماء و قطر المطر و عدد ما في البحار و عدد الثري قد وكل كل ملك منهم بشيء و هو مقيم عليه لايفارقه قلت جعلت فداك إليكم جميعاً يلقون الأخبار قال لا إنما يلقي ذلك إلي صاحب هذا الأمر و إنا لنحمل ما لايقدر العباد علي الحكومة فيه فنحكم فيه فمن لميقبل حكومتنا جبرته الملائكة علي قولنا و أمرت الذين يحفظون ناحيته أن يقصروه فإن كان من الجن من أهل الخلاف و الكفر أوثقته و عذبته حتي تصير إلي ما حكمنا به قلت جعلت فداك فهل يري الإمام ما بين المشرق و المغرب قال يا ابن بكر فكيف يكون حجة علي ما بين قطريها و هو لايراهم و لايحكم فيهم (ظ) و كيف يكون حجة علي قوم غيب لايقدر عليهم و لايقدرون عليه و كيف يكون مؤدياً عن اللّه و شاهداً علي الخلق و هو لايراهم و كيف يكون حجة عليهم و هو محجوب عنهم و قد حيل بينهم و بين أن يقوم بأمر ربه فيهم و اللّه يقول [ص 905] و ماأرسلناك إلا كافة للناس يعني به من علي الأرض فالحجة من بعد النبي صلي اللّه عليه و آله يقوم مقامه صلي اللّه عليه و آله و هو الدليل علي ما تشاجرت فيه الأمة و الآخذ بحقوق الناس و القيام بأمر اللّه و المنصف لبعضهم من بعض فإذا لميكن معهم من ينفذ قوله و هو يقول سنريهم آياتنا في الآفاق و في أنفسهم فأي آية في الآفاق غيرنا أراها اللّه أهل الآفاق و قال و مانريهم من آية إلا هي اكبر من أختها فأي آية أكبر منا واللّه إن بنيهاشم و قريشاً لتعرف ما أعطانا اللّه و لكن الحسد اهلكهم كما أهلك إبليس و إنهم ليأتونا (ظ) إذا اضطروا و خافوا علي أنفسهم فيسألونا فنوضح لهم فيقولون نشهد أنكم من أهل العلم ثم يخرجون فيقولون مارأينا أضل ممن اتبع هؤلاء و يقبل مقالاتهم قلت جعلت فداك اخبرني عن الحسين عليه السلام لو نبش كانوا يجدون في قبره شيئاً قال يا ابن بكر ما أعظم مسائلك الحسين عليه السلام مع أبيه و أمه و أخيه الحسن في منزل رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يحيون كما يحيي و يرزقون كما رزق فلو نبش في أيامه لوجد فأما اليوم فهو حي عند ربه ينظر إلي معسكره و ينظر إلي العرش متي يؤمر أن يحمله و إنه لعلي يمين العرش متعلق يقول يا رب أنجز لي ما وعدتني و إنه لينظر إلي زواره و هو أعرف بهم و بأسمائهم و أسماء آبائهم و بدرجاتهم و بمنزلتهم عند اللّه من أحدكم بولده و ما في رحله و إنه ليري من يبكيه فيستغفر له رحمة له و يسأل آباءه الاستغفار له و يقول لو تعلم أيها الباكي ما أعد لك لفرحت أكثر مما جزعت و يستغفر له رحمة له من كل من سمع بكاءه في السماء في الحير ( في الحائر [ص 906] خل ) و ينقلب و ما عليه من ذنب و من الاختصاص باسناده عن الارجائي مثله الي قوله و هو مقيم عليه لايفارقه .