طوائل بدرية غوائل كفرية شوهاء جاهلية ذلت بها ( لها خل ) الأفاضل
فيا عيوني اسكبي علي بني بنت (ظ) النبي بفيض دمع ناضب كذاك يبكي العاقل
كتاب تظلم الزهراء من المنتخب ثم اخليت لهن الحجر و البيوت في دمشق و لميبق هاشمية و لا قرشية الا و لبست السواد علي الحسين عليه السلام و ندبوه علي ما نقل سبعة ايام منتخب الطريحي روي انه لما قدم آل اللّه و آل رسوله صلي اللّه عليه و آله علي يزيد في الشام أفرد لهم دارا للنياحة و كانوا مشغولين باقامة العزاء و انه كان لمولانا الحسين عليه السلام بنت عمرها ثلاث سنين و من يوم استشهد الحسين عليه السلام لمتره فعظم ذلك عليها و استوحشت لأبيها و كان كلما طلبت اباها سكنوها و قالوا يأتي غدا و معه ما تطلبين الي أن كانت ليلة من الليالي رأت أباها بنومها فلما انتبهت صاحت و بكت و انزعجت فهجعوها و قالوا ما هذا البكاء و العويل (ظ) فقالت آتوني بوالدي و [ص 742] قرة عيني و كلما هجعوها ماازدادت الا حزنا و بكاءا فعظم ذلك علي أهل البيت و ضجوا بالبكاء و جددوا الأحزان و لطمن الخدود و حثوا التراب علي رؤوسهم و نشروا الشعور و قام الصياح فسمع يزيدلعنه اللّه الصيحة و البكاء فقال ما هذا الخبر قالوا ان بنتا للحسين عليه السلام الصغيرة رأت أباها بنومها فانتبهت و هي فزعة مرعوبة و هي تطلبه تبكي و تصيح فلما سمع يزيد ذلك قال لهم ارفعوا اليها رأس أبيها و اطرحوه بين يديها فلما رأته كشفت الغطاء عنه و كان مغطي بمنديل فقالت ما هذا الرأس فقالوا هذا رأس أبيك فرفعته من الطست حاضنة له و هي تقول يا أبتاه من ذا الذي خضبك بدمائك يا أبتاه من ذا الذي قطع كريمك ( وريدك خل ) من قفاك يا أبتاه من ذا الذي أيتمني علي صغر سني يا أبتاه من ذا الذي بعدك نرجوه لنا يا أبتاه من لليتيمة حتي تكبر يا أبتاه من للنساء الحايرات ( الحاسرات خل ) يا أبتاه من للأرامل المسبيات يا أبتاه من للضائعات المغربات ( الغريبات ظ ) يا أبتاه من للشعور المنشرات يا أبتاه من بعدك وا خيبتاه يا أبتاه من لنا بعدك وا غربتاه يا أبتاه ليتني كنت لك الفداء يا أبتاه ليتني كنت قبل هذا اليوم عميا يا أبتاه ليتني وسدت في الثري و لاأري شيبك مخضبا بالدماء ثم انها وضعت فمها علي فمه الشريف و بكت بكاءا شديدا حتي غشي عليها فابطأت عن افاقتها فحركوها و اذا بها قد فارقت روحها الدنيا فلما رأي أهل البيت ما حل ( جري خل ) عليها أعلنوا بالبكاء و استجدوا العزاء و كل من حضر من أهل دمشق حن و بكي فلمير في ذلك اليوم الا ( كل خ ) باك و باكية .
[ص 743] باب جمل قصص خروجهم من الشام الي مرورهم بكربلاء و منها الي المدينة الي ان دخلوها
مقتل ابيمخنف بعد ذكر ما ذكرته في باب اظهار يزيد لعنه اللّه الندامة فعدل اي يزيد لهن المحامل و فرشها بفرش ديبقي و الابريسم و صب الأموال علي الانطاع و قال يا امكلثوم خذي هذه الأموال عوضاً عن الحسين و احسبي كأن قد مات فقالت امكلثوم يا يزيد ما اقسي قلبك تقتل اخي و تعطيني عوضه مالا واللّه لاكان ذلك أبداً فاعطاهم مالا كثيراً و اخلف علي كل واحد منهن و منهم ما اخذ منه و اراد (كذا) ( أزاد ظ ) عليه من الحلي و الثياب و الاثاث ثم دعي بالجمال فابركوها و وطأ لهم بأحسن وطاء و اجمله فدعا بقواد من قواده و ضم اليه خمسمائة فارس و امره بالمسير الي المدينة فسار القائد بهم من دمشق و كان يقدمهن تارة و يتأخر عنهن تارة و احسن لهم الصحبة و النصيحة و الخدمة اللائقة قال فعند ذلك قالوا له مر بنا علي كربلاء فمر بهم علي كربلاء فوجد فيها يومئذ جابر بن عبداللّه الأنصاري و جماعة معه قد اتوا لزيارة الحسين عليه السلام فعند ذلك نزلوا في كربلاء و جددوا الأحزان و شققوا الجيوب و نشروا الشعور و ابدوا ما كان مكتوبا (كذا) ( مكتوما ظ ) من الاحزان و المصاب و اقاموا عنده اياماً ثم رحلوا منها و قصدوا المدينة فلما اشرفوا علي المدينة الطيبة يوم الجمعة قال علي بن الحسين لبشير تقدم و انع اباعبداللّه بشيء من الشعر قال بشير فركبت فرسي و اركضتها حتي بلغت المدينة فلما بلغت مسجد رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله رفعت صوتي بالبكاء و انشأت بهذه الابيات اقول ( قلت خل ) :
[ص 744]( يا اهل يثرب لا مقام لكم بها قتل الحسين فأدمعي مدرار
الجسم منه بكربلاء مضرج و الرأس منه علي القناة يدار خل )
جاؤا برأسك يا ابن بنت محمد مترملا بدمائه ترميلا
لا يوم اعظم حسرة من يومه ابدا و لا شبه الحسين قتيلا
فكأنما بك يا ابن بنت محمد قتلوا جهارا عامدين رسولا
و يكبرون اذا قتلت و انما قتلوا بك التكبير و التهليلا
قال ثم ناديت يا اهل المدينة هذا علي بن الحسين و اخوته و عماته قد نزلوا بساحتكم و أنا رسوله إليكم فلميبق في المدينة مخدرة إلا و برزت من خدرها و لبسوا السواد و صاروا يدعون بالويل و الثبور فلمأر الا باكياً او باكية و نادية و نامية ( نادبة و ناعية ظ ) و سمعت جارية تبكي و تقول :
نعي سيدي ناع نعاه فأوجعا و أمرضني ناع نعاه فأفجعا
فعيني جودا بالدموع و أسكبا و جودا بدمع بعد دمعكما معا
علي من دهي عرش الاله مصابه و اصبح انف الدين و المجد اجدعا
علي ابن نبي اللّه و ابن وليه و إن كان عنا نازح الدار أشسعا
قال فقام بعض موالي عبداللّه بن جعفر بن ابيطالب و نعي اليه ولديه و قال هذا ما لقينا من الحسين قال فجذبه ( فحذفه ظ ) عبداللّه بن جعفر بفردة نعله ثم قال يا ابن اللخناء تقول في الحسين مثل هذا الكلام واللّه لو اني شاهدته لأحببت ان لاافارقه حتي اقتل معه ثم اقبل علي جلسائه و قال يعز علي واللّه ان لااستشهدت معه و لكن قد واساه ولداي قال و خرجت ام لقمن بنت عقيل بن ابيطالب تندب قتلاها بالطف و ترثيهم و تقول :
[ص 745]أيها القاتلون ظلماً حسيناً أبشروا بالعذاب و التنكيل
كل من في السماء يدعوا عليكم من نبي و شاهد و رسول
و لعنتم علي لسان داود و سليمان و صاحب الانجيل
كيف ترجون رحمة من مليك صمد دائم عظيم جليل
قال فسمعت ام لقمن صراخ زينب و امكلثوم و عاتكة و صفية و رقية و سكينة فخرجت حاسرة الرأس و معها اترابها و امهاني و رملة و اسماء بنات علي بن ابيطالب صلوات اللّه و سلامه عليه فجعلن يبكين و يندبن الحسين عليه السلام قال و كان دخولهم المدينة يوم الجمعة و الخاطب يخطب الناس فذكر الحسين عليه السلام و ما جري عليه فتجددت الاحزان و اشتملت عليهم المصائب و صاروا ما بين باك و ناحب و اقبلت اهل المدينة بأسرها و كان اشبه الايام بموت النبي صلي اللّه عليه و آله و سلم قال و اقامت الرجال و النساء يندبون الحسين عليه السلام في المدينة خمسةعشر يوما قال فلما اراد القايد الرجوع اعطوه المال و الثياب الذي اعطاهم اياها يزيد بن معاوية لعنه اللّه و قالوا لو نملك شيئا لدفعناه اليك بارك اللّه لك فيه قال مااقبل شيئا و مافعلت ذلك الا و المنة علي و لكن هذا الطريق واسع و قد استغنيتم عن القربة فادفعوها اليه ( و قد استغنيتم عن القرب فادفعوها اليّ فدفعوها اليه . نسخة ) و ودعهم و سار الي الشام و قال المجلسي (ره) في البحار قال السيد قال اي يزيد لعلي بن الحسين (ع) اذكر حاجاتك الثلاث اللاتي وعدتك بقضائهن فقال الاولي أن تريني وجه سيدي و أبي و مولاي الحسين فأتزود منه و أنظر إليه و اودعه و الثانية ان ترد علينا ما اخذ منا و الثالثة إن كنت عزمت علي قتلي أن توجه مع هؤلاء النسوة من يردهن إلي حرم جدهن صلي اللّه عليه و آله فقال أما وجه أبيك فلنتراه أبداً و أما [ص 746] قتلك فقد عفوت عنك و أما النساء فمايؤديهن إلي المدينة غيرك و أما ما اخذ منكم فانا اعوضكم عنه أضعاف قيمته فقال عليه السلام أما مالك فمانريده و هو موفر عليك و إنما طلبت ما اخذ منا لأن فيه مغزل فاطمة بنت محمد (ص) و مقنعتها و قلادتها و قميصها فأمر برد ذلك و زاد عليه مائتي دينار فأخذها زينالعابدين عليه السلام و فرقها في الفقراء و المساكين ثم أمر برد الاساري و سبايا البتول الي اوطانهم بمدينة الرسول و قال المفيد و صاحب المناقب و اللفظ لصاحب المناقب روي أن يزيد لعنه اللّه عرض عليهم المقام بدمشق فأبوا ذلك و قالوا بل ردنا إلي المدينة فإنه مهاجر جدنا فقال للنعمان بن بشير صاحب رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله جهز هؤلاء النسوة بما يصلحهم و ابعث معهم رجلاً من أهل الشام اميناً صالحاً و ابعث معهم خيلاً و أعواناً ثم كساهم و حباهم و فرض لهم الارزاق و الانزال ثم دعا بعلي بن الحسين عليهما السلام فقال له لعن اللّه ابن مرجانة أما واللّه لو كنت صاحبه ماسألني خلة ( خصلة ابدا خل ) إلا أعطيته إياها ( اعطيتها اياه خل ) و لدفعت عنه الحتف بكل ما قدرت عليه ( ما استطعت خل ) و لو بهلاك بعض ولدي و لكن قضي اللّه ما رأيت فكاتبني من المدينة و أنْه إلي كل حاجة تكون لك ثم أوصي بهم الرسول فخرج بهم الرسول يسايرهم فيكون أمامهم فإذا نزلوا تنحي عنهم و تفرق هو و أصحابه كهيئة الحرس ثم ينزل بهم حيث أراد أحدهم الوضوء و يعرض عليهم حوائجهم و يلطفهم حتي دخلوا المدينة قال الحارث بن كعب قالت لي فاطمة بنت علي (ع) قلت لاختي زينب قد وجب علينا حق هذا لحسن صحبته لنا فهل لك أن تصله قالت فقالت واللّه ما لنا ما نصله به إلا أن نعطيه حلينا فأخذت سواري و دملجي أو سوار اختي و دملجها [ص 747] فبعثنا بها إليه و اعتذرنا من قلتها و قلنا هذا بعض جزائك لحسن صحبتك ايانا فقال لو كان الذي صنعت للدنيا كان في دون هذا رضاي و لكن واللّه مافعلته إلا للّه و قرابتكم من رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله منتخب الطريحي في سياق رجوعهم الي المدينة فسار القائد بهم و كان يتقدمهم تارة و يتأخر عنهم تارة فقلن النساء له بحق اللّه عليك الا ما عرجت بنا علي طريق كربلاء ففعل ذلك حين وصل الي تلك الناحية و كان قدومهم الي ذلك المصرع في اليوم العشرين من صفر فوجدوا هنالك جابر بن عبداللّه الأنصاري و جماعة من نساء بنيهاشم فتلاقوا في وقت واحد فأخذوا بالنوح و البكاء و اقامة الماتم الي ثلاثه أيام فلما انقضت توجهوا الي نحو المدينة اقول في كتاب انيس العابدين يستحب في عشرين من صفر زيارة الاربعين و انما سميت بزيارة الأربعين لأن وقتها يوم العشرين من شهر صفر و ذلك الأربعين يوماً من مقتل الحسين عليه السلام و هو اليوم الذي ورد فيه جابر بن عبداللّه الأنصاري صاحب النبي صلي اللّه عليه و آله من (ظ) المدينة الي كربلا لزيارة قبر الحسين (ع) علامات المؤمن خمسة صلوة الاحدي و خمسين و زيارة الاربعين و التختم في اليمين و تعفير (ظ) الجبين و الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم و في هذا اليوم كان رجوع حرم الحسين عليه السلام من الشام إلي المدينة كتاب تظلم الزهراء عن السيد (ره) في الاقبال بسنده الي الحسن العسكري عليه السلام انه قال علامات المؤمن خمس صلوة احدي و خمسين و زيارة الاربعين و التختم في اليمين و تعفير الجبين و الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم و قال البهائي (ره) في رسالة له في معرفة شهور السنة ما هذه عبارته : التاسععشر فيه زيارة الاربعين لابيعبداللّه الحسين و هي مروية عن الصادق عليه السلام و وقتها ارتفاع النهار و في هذا اليوم و هو يوم اربعين من شهادته (ع) [ص 748] كان قدوم جابر بن عبداللّه الانصاري لزيارته و اتفق في ذلك اليوم ورود حرمه (ع) من الشام الي كربلاء قاصدين المدينة علي ساكنها السلام و التحية انتهي ، و قال ابن شهراشوب في مناقبه ذكر المرتضي في بعض مسائله ان رأس الحسين عليه السلام رد الي بدنه بكربلاء من الشام و ضم اليه و قال الطوسي و منه زيارة الاربعين كتاب تظلم الزهراء من المصباح ان حرم الحسين (ع) وصلوا المدينة مع مولينا علي بن الحسين (ع) يوم العشرين من صفر و من بشارة المصطفي لشيعة المرتضي تأليف محمد بن ابيالقاسم الطبري مسندا عن الأعمش عن عطية العوفي قال خرجت مع جابر بن عبداللّه الأنصاري (ره) زائرا قبر الحسين عليه السلام فلما وردنا كربلاء دنا جابر من شاطئ الفرات فاغتسل ثم ائتزر بازار و ارتدي بآخر ثم فتح صرة فيها سعد فنثرها علي بدنه ثم لميخط خطوة إلا ذكر اللّه حتي إذا دنا من القبر قال ألمسنيه فألمسته فخر علي القبر مغشياً عليه فرششت عليه شيئاً من الماء فلما أفاق قال يا حسين ثلاثاً ثم قال حبيب لايجيب حبيبه ثم قال و أني لك بالجواب و قد شحطت أوداجك علي أثباجك و فرق بين بدنك و رأسك فاشهد أنك ابن خيرالنبيين و ابن سيد المؤمنين و ابن حليف التقوي و سليل الهدي و خامس أصحاب الكساء و ابن سيد النقباء و ابن فاطمة سيدة النساء و ما لك لاتكون هكذا و قد غذتك كف سيد المرسلين و ربيت في حجر سيد المتقين و رضعت من ثدي الايمان و فطمت بالاسلام فطبت حياً و طبت ميتاً غير أن قلوب المؤمنين غير طيبة بفراقك و لا شاكة في حيوتك فعليك سلام اللّه و رضوانه و أشهد أنك مضيت علي ما مضي عليه أخوك يحيي بن زكريا ثم جال ببصره حول القبر و قال السلام عليكم أيتها الأرواح التي حلت بفناء الحسين و أناخت برحله أشهد أنكم أقمتم الصلاة و آتيتم الزكاة و أمرتم [ص 749] بالمعروف و نهيتم عن المنكر و جاهدتم الملحدين و عبدتم اللّه حتي أتاكم اليقين و الذي بعث محمداً (ص) بالحق لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه قال عطية فقلت لجابر فكيف و لمنهبط وادياً و لمنعل جبلاً و لمنضرب بسيف و القوم قد فرق بين رؤوسهم و أبدانهم و أوتمت أولادهم و أرملت الازواج فقال لي يا عطية سمعت حبيبي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يقول من أحب قوماً حشر معهم و من أحب عمل قوم أشرك في عملهم و الذي بعث محمداً بالحق إن نيتي و نية أصحابي علي ما مضي عليه الحسين (ع) و أصحابه الحديث ، اقول في ينابيع المودة للشيخ سليمان من اعيان علماء العامة ظاهرا و اللّه اعلم بباطنه من الاصابة امرءالقيس بن عدي بن اوس بن جابر بن كعب بن عليم الكلبي كان اميرا علي قضاعة الشام قال له علي بن ابيطالب هذان ابناي و قد رغبنا في صهرك فأنكحنا بناتك فقال قد انكحتك يا علي الحياة ابنتي و انكحتك يا حسن سلمي ابنتي و انكحتك يا حسين الرباب ابنتي و هي ام السكينة و فيها يقول الحسين شعر :
لعمرك انني لأحب دارا تحل بها السكينة و الرباب
و هي التي اقامت علي الروضة المكرمة للحسين في كربلا حولا اقول و قال السيد (ره) في اللّهوف قال الراوي و لما رجع نساء الحسين (ع) و عياله من الشام و بلغوا العراق قالوا للدليل مر بنا علي طريق كربلا فوصلوا الي موضع المصرع فوجدوا جابر بن عبداللّه الانصاري رحمه اللّه و جماعة من بنيهاشم و رجالاً من آل رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قد وردوا لزيارة قبر الحسين عليه السلام فوافوا في وقت واحد و تلاقوا بالبكاء و الحزن و اللطم و أقاموا المآتم المقرحة للاكباد و اجتمع اليهم نساء ذلك السواد فأقاموا علي ذلك أياماً [ص 750] قال الراوي ثم انفصلوا من كربلا طالبين المدينة قال البشير بن جذلم فلما قربنا منها نزل علي بن الحسين عليه السلام فحط رحله و ضرب فسطاطه و انزل نساءه و قال يا بشير رحم اللّه اباك لقد كان شاعرا فهل تقدر علي شيء منه فقال ( قلت ظ ) بلي يا بن رسول اللّه اني لشاعر فقال عليه السلام ادخل المدينة و انع اباعبداللّه عليه السلام قال بشير فركبت فرسي و ركضت حتي دخلت المدينة فلما بلغت مسجد النبي صلي اللّه عليه و آله رفعت صوتي بالبكاء و انشأت اقول :
يا اهل يثرب لا مقام لكم بها قتل الحسين فأدمعي مدرار
الجسم منه بكربلاء مضرج و الرأس منه علي القناة يدار
قال ثم قلت هذا علي بن الحسين مع عماته و اخواته قد حلوا بساحتكم و نزلوا بفنائكم و انا رسوله اليكم اعرفكم مكانه قال فمابقيت في المدينة مخدرة و لا محجبة الا برزن من خدورهن مكشوفة شعورهن مخمشة وجوههن ضاربات خدودهن يدعون بالويل و الثبور فلمأر باكيا اكثر من ذلك اليوم و لا يوما امرّ علي المسلمين منه و سمعت جارية تنوح علي الحسين فتقول :
نعي سيدي ناع نعاه فاوجعا و امرضني ناع نعاه فافجعا
فعيني جودا بالدموع و اسكبا و جودا بدمع بعد دمعكما معا
علي من دهي عرش الجليل فزعزعا فاصبح هذا الدين و المجد اجدعا
علي ابن نبي اللّه و ابن وصيه و ان كان عنا شاحط الدار اشسعا [ص 751]
ثم قالت ايها الناعي جددت حزننا بأبيعبداللّه عليه السلام و خدشت منا قروحا لماتندمل فمن انت رحمك اللّه فقلت انا بشير بن جذلم وجهني مولاي علي بن الحسين عليه السلام و هو نازل في موضع كذا و كذا مع عيال ابيعبداللّه الحسين عليه السلام و نساؤه قال فتركوني مكاني و بادروني فضربت فرسي حتي رجعت اليهم فوجدت الناس قد اخذوا الطرق و المواضع فنزلت عن فرسي و تخطيت رقاب الناس حتي قربت من باب الفسطاط و كان علي بن الحسين عليه السلام داخلا فخرج و معه خرقة يمسح بها دموعه و خلفه خادم معه كرسي فوضعه فجلس عليه و هو لايتمالك علي العبرة و ارتفعت اصوات الناس بالبكاء و حنين النساء و الجواري و الناس يعزونه من كل ناحية فضجت تلك البقعة ضجة شديدة فاومأ بيده ان اسكتوا فسكنت فورتهم فقال : الحمد للّه رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين بارئ الخلق اجمعين الذي بعد فارتفع في السموات العلي و قرب فشهد النجوي نحمده علي عظائم الامور و فجايع الدهور و الم الفجايع و مضاضة اللواذع و جليل الرزء و عظيم المصائب الفاظعة الكاظة الفادحة الجائحة ايها القوم ان اللّه و له الحمد ابتلانا بمصائب جليلة و ثلمة في الاسلام عظيمة قتل ابوعبداللّه الحسين عليه السلام و عترته و سبي نساؤه و صبيته و داروا برأسه في البلدان من فوق عامل السنان و هذه الرزية التي لا مثلها رزية ايها الناس أي رجالات منكم تسرون بعد قتله ام اية عين منكم تحبس دمعها و تضن عن انهمالها فلقد بكت السبع الشداد لقتله و بكت البحار بامواجها و السموات باركانها و الارض بارجائها و الاشجار باغصانها و الحيتان و لجج البحار و الملئكة المقربون و اهل السموات اجمعون يا ايها الناس اي قلب لاينصدع لقتله ام اي فؤاد لايحن اليه ام اي سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلمت في الاسلام ايها الناس اصبحنا مطرودين مشردين مذودين و شاسعين عن الامصار كأنا [ص 752] اولاد ترك و كابل من غير جرم اجترمناه و لا مكروه ارتكبناه و لا ثلمة في الاسلام ثلمناها ماسمعنا بهذا في آبائنا الاولين ان هذا الا اختلاق واللّه لو ان النبي تقدم اليهم في قتالنا كما تقدم اليهم في الوصاية بنا لمازادوا علي ما فعلوا فانا للّه و انا اليه راجعون من مصيبة ما اعظمها و اوجعها و افجعها و اكظها و افظعها و امرّها و افدها ( افدحها ظ ) فعند اللّه نحتسب فيما اصابنا و ما بلغ بنا فانه عزيز ذو انتقام قال الراوي فقام صوحان بن صعصعة بن صوحان و كان زمنا فاعتذر اليه صلوات اللّه عليه بما عنده من زمانة رجليه فاجابه بقبول معذرته و حسن الظن فيه و شكر له و ترحم علي ابيه قال السيد (ره) روي عن الصادق عليه السلام أنه قال إن زينالعابدين عليه السلام بكي علي أبيه أربعين سنة صائماً نهاره قائماً ليله فإذا حضر الإفطار جاءه غلامه بطعامه و شرابه فيضعه بين يديه فيقول كل يا مولاي فيقول قتل ابن رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله جائعاً قتل ابن رسول اللّه عطشاناً فلايزال يكرر ذلك و يبكي حتي يبتل طعامه من دموعه ثم يمزج شرابه بدموعه فلميزل كذلك حتي لحق باللّه عز و جل و حدث مولي له عليه السلام أنه برز يوماً إلي الصحراء قال فتبعته فوجدته قد سجد علي حجارة خشنة فوقفت و أنا أسمع شهيقه و بكاءه و أحصيت عليه ألف مرة يقول لا إله إلا اللّه حقاً حقاً لا إله إلا اللّه تعبداً و رقاً لا إله إلا اللّه إيماناً و تصديقا و صدقاً ثم رفع رأسه من سجوده و ان لحيته و وجهه قد غمر بالماء من دموع عينيه فقلت يا سيدي أماآن لحزنك أن ينقضي و لبكائك أن يقل فقال لي ويحك إن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام كان نبياً ابن نبي له اثناعشر ابناً فغيب اللّه واحداً منهم فشاب رأسه من الحزن و احدودب ظهره من الغم و ذهب بصره من البكاء و ابنه حي في دار الدنيا و اني (ظ) رأيت أبي و أخي و سبعةعشر من أهل بيتي صرعي مقتولين فكيف ينقضي حزني و يقل بكائي .
[ص 753] باب نوحة امكلثوم لما توجهت الي المدينة و ذكر اشعارها و حال زينب و امكلثوم سلام اللّه عليهما عند ما شاهدتا قبر رسول اللّه (ص) و كيف نعتا رسول اللّه (ص) اخاهما
بحار من بعض مؤلفات اصحابنا قال و أما امكلثوم فحين توجهت إلي المدينة جعلت تبكي و تقول :
مدينة جدنا لاتقبلينا فبالحسرات و الاحزان جئنا
ألا فاخبر رسول اللّه عنا بأنا قد فجعنا في أبينا
و أن رجالنا بالطف صرعي بلا رؤس و قد ذبحوا البنينا
و اخبر جدنا انا اسرنا و بعد الاسر يا جدا سبينا
و رهطك يا رسول اللّه اضحوا عرايا بالطفوف مسلبينا
و قد ذبحوا الحسين و لميراعوا جنابك يا رسول اللّه فينا
فلو نظرت عيونك للاساري علي أقتاب الجمال محملينا
رسول اللّه بعد الصون صارت عيون الناس ناظرة الينا
و كنت تحوطنا حتي تولت عيونك ثارت الاعدا علينا
أ فاطم لو نظرت إلي السبايا بناتك في البلاد مشتتينا
أ فاطم لو نظرت إلي الحياري و لو ابصرت زينالعابدينا
أ فاطم لو رأيتينا سهاري و من سهر الليالي قد عمينا
أ فاطم مالقيتي من عداكي و لا قيراط مما قد لقينا
فلو دامت حياتك لمتزالي إلي يوم القيامة تندبينا
و عرج بالبقيع و قفْ و ناد أابن حبيب رب العالمينا
و قل يا عم يا حسن المزكي عيال أخيك أضحوا ضائعينا [ص 754]
أيا عماه إن أخاك أضحي بعيداً عنك بالرمضا رهينا
بلا رأس تنوح عليه جهراً طيورٌ و الوحوش الموحشينا
و لو عاينت يا مولاي ساقوا حريماً لايجدن لهم معينا
علي متن النياق بلا وطاء و شاهدت العيال مكشفينا
مدينة جدنا لاتقبلينا فبالحسرات و الاحزان جئنا
خرجنا منك بالاهلين جمعاً رجعنا لا رجال و لا بنينا
و كنا في الخروج بجمع شمل رجعنا حاسرين مسلبينا
و كنا في امان اللّه جهراً رجعنا بالقطيعة خائفينا
و مولانا الحسين لنا انيس رجعنا و الحسين به رهينا
فنحن الضائعات بلا كفيل و نحن النائحات علي أخينا
و نحن السائرات علي المطايا نشال علي جمال المبغضينا
و نحن بنات يسۤ و طه و نحن الباكيات علي أبينا
و نحن الطاهرات بلا خفاء و نحن المخلصون المصطفونا
و نحن الصابرات علي البلايا و نحن الصادقون الناصحونا
الا يا جدنا قتلوا حسيناً و لميرعوا جناب اللّه فينا
ألا يا جدنا بلغت عدانا مناها و اشتفي الاعداء فينا
لقد هتكوا النساء و حملوها علي الاقتاب قهراً أجمعينا
و زينب أخرجوها من خباها و فاطم واله تبدي الانينا
سكينة تشتكي من حر جد ( وجد خل ) تنادي الغوث رب العالمينا
و زينالعابدين بقيد ذل و راموا قتله أهل الخؤونا
فبعدهم علي الدنيا تراب فكأس الموت فيها قد سقينا [ص 755]
و هذا قصتي مع شرح حالي ألا يا سامعون ابكوا علينا
مقتل ابيمخنف قال الراوي و أما زينب فأخذت بعضادتي باب المسجد و نادت يا جداه إني ناعية إليك أخي الحسين و هي مع ذلك لاتجف لها عبرة و لاتفتر من البكاء و النحيب و كلما نظرت إلي علي بن الحسين تجدد حزنها و زاد وجدها و اقبلت أمكلثوم الي مسجد رسول اللّه باكية العين حزينة القلب فقالت السلام عليك يا جداه اني ناعية اليك ولدك الحسين صلوات اللّه و سلامه عليه قال فحن القبر حنيناً عالياً و ضجت الناس بالبكاء و النحيب ثم اقبل علي بن الحسين عليهما السلام الي قبر جده و مرغ خديه و بكي و انشأ يقول :
اناجيك يا جداه يا خير مرسل حبيبك مقتول و نسلك ضا يع
أناجيك محزوناً عليلا موجلاً اسيراً و ما لي حامياً و مدافع
سبينا كما تسبي الاماء و مسنا من العز ( الضرّ ظ ) ما لاتحتمله الأضايع
ايا جد يا جداه بعدك اظهرت امية فينا مكرها و الشنايع
قال ابومخنف و اما زينب فانها اخذت بعضادة مسجد رسول اللّه و قالت يا جداه انا ناعية اليك اخي الحسين و هي لاتجف لها عبرة و لاتفتر من البكاء و دموعها جارية علي خديها قال ثم علي بن الحسين خرج من قبر جده رسول اللّه و دخل علي عمه محمد بن الحنفية و اخبره بقتل ابيه و بكي حتي غشي عليه فلما افاق من غشوته قام و تدرع بدرعه و تقلد بسيفه و ركب جواده و صعد الجبل و الناس يشاهدونه و غاب و ماظهر الا في وقت ظهر فيه المختار .
في ابواب متفرقة تتعلق بالمقتل و ذكر بعض النوادر المتعلقة بهذا الكتاب و فيه ابواب :
باب عتاب ابن عباس علي يزيد و مسافرة ابن الحنفية الي الشام و ما جري و اما قصة ابن عمر فقد ذكرته في المقصد السادس فراجع
بحار من الكتب المناقب القديمة باسناده عن الاعمش عن شقيق بن سلمة قال لما قتل الحسين بن علي بن ابيطالب عليه السلام أتي عبداللّه بن الزبير فدعا ابن عباس إلي بيعته فامتنع ابن عباس و ظن يزيد بن معاوية عليهما اللعنة أن امتناع ابن عباس تمسكاً منه ببيعته فكتب إليه أما بعد فقد بلغني أن الملحد ابن الزبير دعاك إلي بيعته و الدخول في طاعته لتكون له علي الباطل ظهيراً و في المأثم شريكاً و إنك اعتصمت ببيعتنا وفاء منك لنا و طاعة للّه لما عرفك من حقنا فجزاك اللّه عن ذي رحم خير ما يجزي الواصلين بأرحامهم الموفين بعهودهم فما أنسي من الأشياء فلست بناس برك و تعجيل صلتك بالذي أنت له أهل من القرابة من الرسول فانظر من طلع عليك من الآفاق ممن سحرهم ابن الزبير بلسانه و زخرف قوله فأعلمهم برأيك فإنهم منك أسمع و لك أطوع للمحل للحرم المارق فكتب إليه ابن عباس أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر دعاء ابن الزبير إياي إلي بيعته و الدخول في طاعته فإن يكن ذلك كذلك فإني واللّه ماأرجو بذلك برك و لا حمدك و لكن اللّه بالذي أنوي عليم و زعمت أنك غير ناس بري و تعجيل صلتي فاحبس أيها الإنسان برك و تعجيل صلتك فإني حابس عنك ودّي (ظ) فلعمري ماتؤتينا مما لنا قبلك من حقك ( حقّنا ظ ) إلا اليسير و إنك لتحبس عنا منه العرض ( العريض ظ ) الطويل و سألت أن أحث الناس إليك و أن أخذلهم من ابن الزبير و لا ولاء و لا سرور و لا حباء إنك تسألني نصرتك و تحثني علي ودك و [ص 757] قد قتلت حسيناً و فتيان عبدالمطلب مصابيح الهدي و نجوم الأعلام غادرتهم خيولك بأمرك في صعيد واحد مرملين بالدماء مسلوبين بالعراء لا مكفنين و لا موسدين تسفي عليهم الرياح و تنتابهم عرج الضباع حتي أتاح اللّه بقوم لميشركوا في دمائهم كفنوهم و أجنوهم و جلست مجلسك الذي جلست فما أنسي من الأشياء فلست بناس إطرادك حسيناً من حرم رسول اللّه إلي حرم اللّه و تسييرك إليه الرجال لتقتله في الحرم فمازلت بذلك و علي ذلك حتي أشخصته من مكة إلي العراق فخرج خائفاً يترقب فزلزلت به خيلك عداوة منك للّه و لرسوله و لأهل بيته الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيراً اولئك لا كآبائك الجلاف الجفاة أكباد الحمير فطلب إليكم الموادعة و سألكم الرجعة فاغتنمتم قلة أنصاره و استيصال أهل بيته تعاونتم عليه كأنكم قتلتم أهل بيت من الترك فلا شيء أعجب عندي من طلبتك ودي و قد قتلت ولداني ( ولد أبي ظ ) و سيفك يقطر من دمي و أنت أحد ثأري فان شاء اللّه لايبطل لديك دمي و لاتسبقني بثأري و إن سبقتني في الدنيا فقبل ذلك ما قتل النبيون و آل النبيين فيطلب اللّه بدمائهم فكفي باللّه للمظلومين ناصراً و من الظالمين منتقماً فلايعجبك إن ظفرت بنا اليوم فلنظفرن بك يوماً و ذكرت وفائي و ما عرفتني من حقك فإن يكن ذلك كذلك فقد واللّه بايعتك و من قبلك و إنك لتعلم أني و ولد أبي أحق بهذا الأمر منك و لكنكم معشر قريش كابرتمونا حتي دفعتمونا عن حقنا و وليتم الأمر دوننا فبعداً لمن تحري ظلمنا و استغوي السفهاء علينا كما بعدت ثمود و قوم لوط و أصحاب مدين ألا و إن من أعجب الأعاجيب و ما عسي أن أعجب حملك بنات عبدالمطلب و أطفالاً صغاراً من ولده إليك بالشام كالسبي المجلوبين تري الناس أنك قهرتنا و أنك تمن علينا و بنا منّ اللّه عليك و لعمرو اللّه فلئن كنت تصبح آمناً من جراحة [ص 758] يدي اني لارجو ان يعظم اللّه جرحك من لساني و نقضي و إبرامي واللّه ما أنا بآيس من بعد قتلك ولد رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يأخذك عذاباً أليماً و يخرجك من الدنيا مذموماً مدحوراً فعش لا ابا لك ما استطعت فقد واللّه ازددت عند اللّه أضعافاً و اقترفت مأثماً و السلام علي من اتبع الهدي .
ذكر كتاب يزيد لعنه اللّه الي محمد بن الحنفية و مصيره اليه و اخذ جايزته
كتب يزيد لعنه اللّه الي محمد بن علي ابن الحنفية و هو يومئذ بالمدينة اما بعد فإني أسأل اللّه لنا و لك عملاً صالحاً يرضي به عنا فإني ماأعرف اليوم في بنيهاشم رجلاً هو أرجح منك حلماً و علماً و لا أحضر فهماً و حكماً و لا أبعد من كل سفه و دنس و طيش و ليس من يتخلق بالخير تخلقاً و ينتحل بالفضل تنحلاً كمن جبله اللّه جبلاً و قد عرفنا ذلك منك قديماً و حديثاً شاهداً و غائباً غير أني قد أحببت زيارتك و الاخذ بالحظ من رؤيتك فإذا نظرت في كتابي هذا فاقبل إلي آمناً مطمئناً أرشد اللّه أمرك و غفر لك ذنبك و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته ، قال فلما ورد الكتاب علي محمد بن علي و قرأه أقبل علي ابنيه جعفر و عبداللّه ابيهاشم فاستشارهما في ذلك فقال له ابنه عبداللّه يا أبه اتق اللّه في نفسك و لاتصر إليه فإني خائف أن يلحقك بأخيك الحسين و لايبالي فقال محمد يا بني و لكني لاأخاف ذلك منه فقال له ابنه جعفر يا أبه إنه قد ألطفك في كتابه إليك و لاأظنه يكتب إلي أحد من قريش بأن أرشدك اللّه أمرك و غفر لك ذنبك و أنا أرجو أن يكف اللّه شره عنك قال فقال محمد بن علي يا بني إني قد توكلت علي اللّه الذي يمسك السماء أن تقع علي الأرض إلا بإذنه و كفي باللّه وكيلاً [ص 759] قال ثم تجهز محمد بن علي و خرج من المدينة و سار حتي قدم علي يزيد بن معاوية بالشام فلما استأذن أذن له و قربه و أدناه و أجلسه معه علي سريره ثم أقبل عليه بوجهه فقال يا اباالقاسم آجرنا اللّه و إياك في ابيعبداللّه الحسين بن علي فواللّه لئن كان نقصك فقد نقصني و لئن كان أوجعك فقد أوجعني و لو كنت أنا المتولي لحربه لماقتلته و لدفعت عنه القتل و لو بجز أصابعي و ذهاب بصري و لفديته بجميع ما ملكت يدي و إن كان قد ظلمني و قطع رحمي و نازعني حقي و لكن عبيداللّه بن زياد لميعلم رأيي في ذلك فعجل عليه بالقتل فقتله و لميستدرك ما فات و بعد فإنه ليس يجب علينا أن نرضي بالدنية في حقنا و لميكن يجب علي أخيك أن ينازعنا في أمر خصنا اللّه به دون غيرنا و عزيز علي ما ناله و السلام فهات الآن ما عندك يا اباالقاسم قال فتكلم محمد بن علي فحمد اللّه و أثني عليه ثم قال إني قد سمعت كلامك فوصل اللّه رحمك و رحم حسيناً و بارك له فيما صار إليه من ثواب ربه و الخلد الدائم الطويل في جوار الملك الجليل و قد علمنا أن ما نقصنا فقد نقصك و ما عراك فقد عرانا من فرح و ترح و كذا الظن أن لو شهدت ذلك بنفسك لاخترت أفضل الرأي و العمل و لجانبت أسوء الفعل و الخطل و الآن فإن حاجتي إليك أن لاتسمعني فيه ما أكره فإنه أخي و شقيقي و ابن أبي فإن زعمت أنه قد كان ظلمك و كان عدواً لك كما تقول قال فقال له يزيد إنك لنتسمع مني إلا خيراً و لكن هلم فبايعني و اذكر ما عليك من الدين حتي أقضيه عنك قال فقال له محمد بن علي أما البيعة فقد بايعتك و أما ما ذكرت من أمر الدين فما علي دين و الحمد للّه و إني [ص 760] من اللّه تبارك و تعالي في كل نعمة سابغة لاأقوم بشكرها قال فالتفت يزيد لعنه اللّه إلي ابنه خالد فقال يا بني إن ابن عمك هذا بعيد من الخب و اللؤم و الدنس و الكذب و لو كان غيره كبعض من عرفت لقال علي من الدين كذا و كذا ليستغنم أخذ أموالنا قال ثم أقبل عليه يزيد فقال بايعتني يا اباالقاسم فقال نعم يا امير المؤمنين قال فإني قد آمر لك بثلاثمائةالف درهم فابعث من يقبضها فإذا أردت الانصراف عنا وصلناك إن شاء اللّه قال فقال له محمد بن علي لا حاجة لي في هذا المال و لا له جئت قال يزيد فلا عليك أن تقبضه و تفرقه فيمن أحببت من أهل بيتك قال فإني قد قبلت يا امير المؤمنين قال فأنزله في بعض منازله و كان محمد بن علي يدخل عليه في كل يوم صباحاً و مساءً قال و إذا وفد أهل المدينة قد قدموا علي يزيد لعنه اللّه و فيهم منذر بن الزبير و عبداللّه بن عمر و حفص بن المغيرة المخزومي و عبداللّه بن حنظلة بن ابيعامر الأنصاري فأقاموا عند يزيد لعنه اللّه أياماً فأجازهم يزيد لكل رجل منهم بخمسينالف درهم و أجاز المنذر بن الزبير بمائةالف درهم فلما أرادوا الانصراف إلي المدينة اقبل محمد بن علي حتي دخل علي يزيد فاستأذنه في الانصراف معهم إلي المدينة فأذن له في ذلك و وصله بمائتيألف درهم و أعطاه عروضاً بمائةالف درهم ثم قال يا اباالقاسم إني لاأعلم في أهل بيتك اليوم رجلاً هو أعلم منك بالحلال و الحرام و قد كنت احب أن لاتفارقني و تأمرني بما فيه حظي و رشدي فواللّه مااحب أن تنصرف عني و أنت ذام لشيء من اخلاقي فقال له محمد بن علي أما ما كان منك الي الحسين بن علي فذاك شيء لايستدرك و أما الآن فإني مارأيت منك مذ قدمت عليك إلا خيراً و لو رأيت منك خصلة أكرهها لماوسعني السكوت دون أن [ص 761] أنهاك عنها و اخبرك بما يحق للّه عليك منها للذي أخذ اللّه تبارك و تعالي علي العلماء في علمهم ان يبينوه للناس و لايكتموه و لست مؤدياً عنك إلي من ورائي من الناس إلا خيراً غير أني أنهاك عن شرب هذا المسكر فإنه رجس من عمل الشيطان و ليس من ولي امور الامة و دعي له بالخلافة علي رؤس الأشهاد علي المنابر كغيره من الناس فاتق اللّه في نفسك و تدارك ما سلف من ذنبك و السلام قال فسر يزيد بما سمع من محمد بن علي سروراً شديداً ثم قال فإني قابل منك ما امرتني و انا احب ان تكاتبني في كل حاجة تعرض لك من صلة أو تعاهد و لاتقصرن في ذلك فقال محمد بن علي افعل ذلك ان شاء اللّه و لااكون إلا عند ما تحب قال ثم ودعه محمد بن علي و رجع إلي المدينة ففرق ذلك المال كله في أهل بيته و سائر بنيهاشم و قريش حتي لميبق من بنيهاشم و قريش من الرجال و النساء و الذرية و الموالي إلا صار إليه شيء من ذلك المال ثم خرج محمد بن علي من المدينة إلي مكة فأقام بها مجاوراً لايعرف شيئاً غير الصوم و الصلاة .
باب جمل يسيرة من كتب معتبرة مما وقع علي اهل البيت من ظلم يزيد بعد ما وردوا المدينة ايضا الي ان هلك يزيد لعنه اللّه و اما من غير الكتب المعتبرة فليس محل ذكرها هذا الكتاب
بحار من ارشاد المفيد كان مما حفظ عن علي بن الحسين عليه السلام من الدعاء حين بلغه توجه مسرف بن عقبة إلي المدينة : رب كم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري و كم من بلية ابتليتني بها قل لك عندها صبري فيا من قل عند نعمته شكري (ظ) فلميحرمني و قل عند بلائه صبري فلميخذلني يا ذا المعروف الذي لاينقطع أبداً و يا ذا النعماء التي لاتحصي عدداً صل علي [ص 762] محمد و آلمحمد و ادفع عني ( عني شرّه ظ ) فإني أدرء بك في نحره و أستعيذ بك من شره ، فقدم مسرف بن عقبة المدينة و كان يقال لايريد غير علي بن الحسين عليهما السلام فسلم عليه و أكرمه و حياه و وصله و جاء الحديث من غير وجه أن مسرف بن عقبة لما قدم المدينة أرسل إلي علي بن الحسين عليهما السلام فأتاه فلما صار إليه قربه و أكرمه و قال له أوصاني امير المؤمنين ببرك و تمييزك من غيرك فجزاه خيراً ثم قال أسرجوا له بغلتي ثم قال له انصرف إلي اهلك فإني أري أن قد أفزعنا ( أفزعناهم ظ ) و أتعبناك بمشيك إلينا و لو كان بأيدينا ما نقوي علي صلتك بقدر حقك لوصلناك فقال له علي بن الحسين عليهما السلام ما أعذرني الامير و ركب فقال مسرف بن عقبة لجلسائه هذا الخير الذي لا شر فيه مع موضعه من رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و مكانه منه و من الكافي باسناده عن بريد بن معاوية قال سمعت اباجعفر عليه السلام يقول إن يزيد بن معاوية دخل المدينة و هو يريد الحج فبعث إلي رجل من قريش فأتاه فقال له يزيد أتقر لي أنك عبد لي إن شئت بعتك و إن شئت استرققتك (ظ) فقال له الرجل واللّه يا يزيد ما أنت بأكرم مني في قريش حسباً و لاكان أبوك أفضل من أبي في الجاهلية و الإسلام و ما انت بأفضل مني في الدين و لا بخير مني فكيف أقر لك بما سألت فقال له يزيد إن لمتقر لي واللّه قتلتك فقال له الرجل ليس قتلك إياي أعظم من قتل الحسين بن علي و ابن رسول اللّه فأمر به فقتل ثم أرسل إلي علي بن الحسين عليهما السلام فقال له مثل مقالته للقرشي فقال له علي بن الحسين عليهما السلام أرأيت ان لماقر لك أليس تقتلني كما قتلت الرجل بالامس فقال له يزيد [ص 763] لعنه اللّه بلي فقال له علي بن الحسين عليهما السلام قد أقررت لك بما سألت أنا عبد مكره فإن شئت فأمسك و إن شئت فبع فقال له يزيد لعنه اللّه أولي لك حقنت دمك و لمينقصك ذلك من شرفك اقول نقل المجلسي (ره) من تاريخ الكامل لابن الاثير و لما كان امتن التواريخ و اكثرها اعتبارا نقلت منه ما نقلت و لا فليس بنائي في هذا الكتاب نقل الاخبار من التواريخ و كتاب الكامل قد اعتد عليه المجلسي في البحار و اذا احتاج الي نقل تاريخ نقل منه قال لما سير يزيد مسلم بن عقبة قال فإذا ظهرت عليهم فأبحها ثلاثاً بما فيها من مال فاورثه ( من مال او دابة ظ ) أو سلاح فهو للجند فإذا مضت الثلاث فاكفف عن الناس و انظرالي علي بن الحسين فاكفف عليه ( عنه ظ ) و استوص به خيراً فإنه لميدخل مع الناس و أتاني كتبه و قد كان مروان بن الحكم كلم ابن عمر لما استخرج أهل المدينة عامل يزيد و بنيأمية في أن يغيب عنده أهله فلميفعل فكلم علي بن الحسين عليهما السلام و قال إن لي رحماً و حرمي تكون مع حرمك فقال افعل فبعث بامرأته و هي عائشة ابنة عثمان بن عفان و حرمه إلي علي بن الحسين عليهما السلام فخرج علي بحرمه و حرم مروان إلي ينبع و قيل بل أرسل حرم مروان و أرسل معهم ابنه عبداللّه إلي الطائف و لما ظفر مسلم بن عقبة علي المدينة و استباحهم دعا الناس إلي البيعة ليزيد علي أنهم خول له يحكم في دمائهم و أموالهم و أهليهم ما شاء فمن امتنع من ذلك قتله فقتل لذلك جماعة ثم أتي مروان بعلي بن الحسين عليهما السلام فجاء يمشي بين مروان و ابنه عبدالملك حتي جلس بينهما عنده فدعا مروان بشراب ليتحرم بذلك فشرب منه يسيراً ثم ناوله علي بن الحسين عليهما السلام فلما وقع في يده قال مسلم لاتشرب [ص 764] من شرابنا فأرعد كفه و لميأمنه علي نفسه و أمسك القدح فقال جئت تمشي بين هؤلاء لتأمن عندي واللّه لو كان إليهما لقتلتك و لكن امير المؤمنين أوصاني بك و أخبرني أنك كاتبته فإن شئت فاشرب فشرب ثم اجلسه علي السرير ثم قال لعل أهلك فزعوا قال إي واللّه فأمر بدابته فاسرجت له ثم حمله عليها فرده و لميلزمه البيعة ليزيد علي ما شرط علي أهل المدينة مجموعة الورام لما وجه يزيد بن معوية مسلم بن عقبة لاستباحة اهل المدينة ضم علي بن الحسين عليهما السلام الي نفسه اربعمأة منافيّة يحبسهن و يعولهن الي ان تقوض جيش مسلم فقالت امرأة منهن ماعشت واللّه بين ابوي مثل ذلك التشريف اقول قال الشيخ سليمان البلخي و هو من اعيان علماء العامة ظاهرا و اللّه اعلم بباطنه في كتاب ينابيع المودة قال الذهبي لما فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل مع شربه الخمر و اتيانه المنكرات اشتد علي الناس خرج اهل المدينة و اشار بقوله ما فعل الي ما وقع منه سنة ثلاث و ستين فانه بلغه ان اهل المدينة خرجوا عليه فأرسل عليهم جيشا عظيما و امرهم بقتلهم فجاءوا اليهم و كانت (ظ) وقعة الحرة علي باب طيبة الي ان قال قال ابن الجوزي لا خلاف ان يزيد اغار المدينة المنورة و اخاف اهلها و ذكر حديث من اخاف اهل المدينة ظلما اخافه اللّه و عليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس اجمعين و الحديث الذي رواه مسلم انه وقع من ذلك الجيش من القتل و الفساد العظيم و السبي و اباحة المدينة ما هو مشهور حتي فض نحو ثلثمائة بكر و قتل من الصحابة نحو ذلك و من قراء القرآن نحو سبعمائة نفس و ابيحت المدينة المنورة اياما و بطلت الجماعة من المسجد النبوي اياما و اخيف اهل المدينة اياما فلميمكن لأحد ان يدخل المسجد حتي دخلتها الكلاب و بالت علي منبره صلي اللّه عليه و آله و سلم تصديقا لما اخبر [ص 765] به النبي صلي اللّه عليه و آله و سلم و لميرض امير هذا الجيش الا بأن يبايعوه ليزيد علي انهم عبيد له ان شاء باع و ان شاء اعتق فذكر له بعضهم البيعة علي كتاب اللّه و سنة رسول اللّه فضرب عنقه و ذلك في قصة الحرة ثم سار جيشه نحو مكة الي قتال ابن الزبير فرموا الكعبة المكرمة بالمنجنيق و احرقوا كسوتها بالنار و كانت سلطنة يزيد سنة ستين و مات في اول سنة اربع و ستين اقول لما كانت القصص بطولها مثبوتة اكثرها في كتب التواريخ و لا اعتماد علي اكثرها علي ما يذكرون اعرضت عن ذكرها بطولها .
بحار من ارشاد المفيد روي سفيان بن عيينة عن علي بن الحسين عليهما السلام قال خرجنا مع الحسين فمانزل منزلا و ماارتحل منه الا ذكر يحيي بن زكريا و قتله و قال يوما و من هوان الدنيا علي اللّه عز و جل ان رأس يحيي بن زكريا اهدي الي بغي من بغايا بنياسرائيل و من كامل الزيارة باسناده عن طلحة بن زيد عن ابيعبداللّه عن أبيه عن جده عن الحسين بن علي عليهم السلام قال قال و الذي نفس حسين بيده لايهني بنيأمية ملكهم حتي يقتلوني و هم قاتلي فلو قد قتلوني لميصلوا جميعاً ابداً و لميأخذوا عطاء في سبيل اللّه جميعاً أبداً إن أول قتيل هذه الامة أنا و أهل بيتي و الذي نفس حسين بيده لاتقوم الساعة و علي الارض هاشمي يطرف و من الكافي باسناده عن مصقلة الطحان قال سمعت اباعبداللّه عليه السلام يقول لما قتل الحسين عليه السلام أقامت امرأة الكلبية عليه مأتماً و بكت و بكين النساء و الخدم حتي جفت دموعهن و ذهبت فبينا هي كذلك إذ رأت جارية من جواريها تبكي و دموعها تسيل فدعتها فقالت لها ما لك أنت من بيننا تسيل دموعك قالت إني لما أصابني الجهد شربت شربة سويق قال فأمرت بالطعام و الاسوقة [ص 766] فأكلت و شربت و أطعمت و سقت و قالت إنما نريد بذلك أن نتقوي علي البكاء علي الحسين قال و اهدي إلي الكلبية جوناً لتستعين بها علي مأتم الحسين فلما رأت الجون قالت ما هذه قالوا هدية أهداها فلان لتستعيني بها علي مأتم الحسين عليه السلام فقالت لسنا في عرس فما نصنع بها ثم أمرت بهن فاخرجن من الدار فلما اخرجن من الدار لميحس بها حس كأنما طرن بين السماء و الارض و لمير لهن بعد خروجهن من الدار أثر و عن السيد و ابن نما روي ابن لهيعة عن ابيالاسود محمد بن عبدالرحمن قال لقيني رأس الجالوت فقال واللّه ان بيني و بين داود بسبعين ابا و ان اليهود لتلقاني فتعظمني و انتم ليس بينكم و بين ابن نبيكم الا اب واحد قتلتموه و من المناقب من تاريخ الطبري و البلاذري إن يزيد بن معاوية قال لعلي بن الحسين أتصارع هذا يعني خالد ابنه قال و ما تصنع بمصارعتي إياه أعطني سكيناً و أعطه سكيناً ثم اقاتله فقال يزيد شنشنة أعرفها من أخزم هذا من العصا عصية هل تلد الحية الا الحية و في كتاب الاحمر قال أشهد أنك ابن علي بن ابيطالب عليه السلام و عن السيد (ره) و دعا يزيد يوماً بعلي بن الحسين و عمرو بن الحسن و كان عمرو صغيراً يقال إن عمره احديعشر سنة فقال له أتصارع هذا يعني ابنه خالد فقال له عمرو لا و لكن أعطني سكيناً و اعطه سكيناً ثم اقاتله قال يزيد شنشنةٌ أعرفها من أخزم هل تلد الحية إلا الحية و من كتاب نسب عن يحيي بن الحسن قال يزيد لعلي بن الحسين يا عجبا ( وا عجبا خل ) لأبيك سمي عليا و عليا فقال عليه السلام ان ابي احب اباه فسمي باسمه مرارا و من المحاسن باسناده عن عمرو بن علي بن الحسين قال لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام لبسن نساء بنيهاشم السواد و المسوح و [ص 767] كن لايشتكين من حر و لا برد و كان علي بن الحسين يعمل لهن الطعام للمأتم ومن التهذيب باسناده عن سالم عن ابيجعفر عليه السلام قال جددت اربعة مساجد بالكوفة فرحا لقتل الحسين مسجد الاشعث و مسجد جرير و مسجد سماك و مسجد شبث بن ربعي لعنه اللّه مرآة الانوار من كنز الفوائد عن الباقر عليه السلام في قوله تعالي فسلام لك من اصحاب اليمين قال يعني انك تسلم من الشيعة و لايقتلون ولدك بحار من كامل الزيارة باسناده عن ابيعبداللّه عليه السلام قال قاتل الحسين بن علي عليهما السلام ولد زنا و قاتل يحيي بن زكريا ولد زنا و من العيون باسناده عن الرضا عليه السلام قال قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله من قاتلنا في آخر الزمان فكأنما قاتلنا مع الدجال و من الكافي باسناده عن ابيبصير عن ابيعبداللّه عليه السلام قال ان اللّه عز و جل اعفي بينكم ان يلقي من امته ما لقيت الانبياء من اممهم و جعل ذلك علينا و من المناقب رأي اميرالمؤمنين عليه السلام في المنام قائلاً يقول :
اذا ذكر القلب رهط النبي و سبْي النساء و هتْك الستر