يا صيحة تحمد من صوائح ما أهون الموت علي النوائح
ثم امر بردهم ، و قد ذكرت الخطبة ايضا برواية اخري في باب قصص ورودهم مجلس يزيد لعنه اللّه .
باب ان يزيد بعد ما احضر رأس الحسين عليه السلام و اهل بيته و فرغ من ذلك امر بمنبر و خطيب و امره ان يذم الحسين عليه السلام و اباه عليه السلام و يمدح يزيد و اباه لعنهما اللّه بمحضر السجاد عليه السلام و انه (ع) لما رأي ذلك استأذنه و اصرار اهل الشام حتي صعد المنبر و خطب بما خطب و ما جري بعد ذلك
كتاب اللّهوف و دعا يزيد الخاطب و امره ان يصعد المنبر فيذم الحسين و اباه صلوات اللّه عليهما فصعد و بالغ في ذم اميرالمؤمنين و الحسين الشهيد صلوات اللّه عليهما و المدح لمعوية و يزيد عليهما لعائن اللّه فصاح به علي بن الحسين عليهما السلام ويلك ايها الخاطب اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق فتبوء مقعدك من النار و قال المجلسي (ره) قال صاحب المناقب و غيره روي ان يزيد لعنه اللّه أمر بمنبر و خطيب ليخبر الناس بمساوي الحسين و علي عليهما السلام و ما فعلا فصعد الخطيب المنبر فحمد اللّه و أثني عليه ثم أكثر الوقيعة في علي و الحسين و أطنب في تقريظ معاوية و يزيد فذكرهما بكل جميل قال فصاح به علي بن الحسين ويلك أيها الخاطب اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق فتبوأ مقعدك من النار ثم قال علي بن الحسين عليه السلام يا يزيد ائذن لي حتي أصعد هذه الاعواد فأتكلم بكلمات للّه فيه رضا و لهؤلاء الجلساء فيهن أجر و ثواب قال فأبي يزيد عليه ذلك فقال الناس يا امير المؤمنين و ما قدر ما يحسن هذا فقال انه من اهل بيت قد زقوا العلم زقا قال فلميزالوا به حتي أذن له فصعد المنبر فحمد اللّه و أثني عليه ثم خطب خطبة أبكي منها العيون و أوجل [ص 714] منها القلوب ثم قال : أيها الناس اعطينا ستاً و فضلنا بسبع اعطينا العلم و الحلم و السماحة و الفصاحة و الشجاعة و المحبة في قلوب المؤمنين و فضلنا بأن منا النبي المختار محمداً صلي اللّه عليه و آله و منا الصديق و منا الطيار و منا أسد اللّه و أسد رسوله و منا سبطا هذه الامة من عرفني فقد عرفني و من لميعرفني أنبأته بحسبي و نسبي أيها الناس أنا ابن مكة و مني انا ابن زمزم و الصفا أنا ابن من حمل الركن بأطراف الردا أنا ابن خير من ائتزر و ارتدي و أنا ابن خير من انتعل و احتفي انا ابن خير من طاف و سعي أنا بن خير من حج و لبي أنا ابن من حمل علي البراق في الهوا انا ابن من اسري به من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصي أنا ابن من بلغ به جبرئيل إلي سدرة المنتهي أنا ابن من دنا فتدلي فكان قاب قوسين أو أدني أنا ابن من صلي بملائكة السماء أنا ابن من أوحي إليه الجليل ما أوحي انا ابن محمد المصطفي انا ابن علي المرتضي أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتي قالوا لا إله إلا اللّه أنا ابن من ضرب بين يدي رسول اللّه بسيفين و طعن برمحين و هاجر الهجرتين و بايع البيعتين و قاتل ببدر و حنين و لميكفر باللّه طرفة عين أنا ابن صالح المؤمنين و وارث النبيين و قامع الملحدين و يعسوب المسلمين و نور المجاهدين (ظ) و زين العابدين و تاج البكائين و اصبر الصابرين و أفضل القائمين ( الغانمين خل ) من آل طه و يس رسول رب العالمين أنا ابن المؤيد بجبرئيل المنصور بميكائيل أنا ابن المحامي (ظ) عن حرم المسلمين و قاتل المارقين و الناكثين و القاسطين و المجاهد اعداءه الناصبين و افخر من مشي من قريش أجمعين و اول من أجاب و استجاب للّه و لرسوله من المؤمنين و أول [ص 715] السابقين و قاصم المعتدين و مبيد المشركين و سهم من مرامي اللّه علي المنافقين و لسان حكمة العابدين و ناصر دين اللّه و ولي امر اللّه و بستان حكمة اللّه و عيبة علمه سمح سخي بهي بهلول زكي ابطحي رضي مقدامٌ همامٌ صابرٌ صوام مهذب قوام قاطع الاصلاب و مفرق الاحزاب اربطهم عناناً و أثبتهم جناناً و أمضاهم عزيمة و أشدهم شكيمة أسد باسل يطحنهم في الحروب إذا ازدلفت الاسنة و قربت الاعنة طحن الرحا و يذروهم فيها ذرو الريح الهشيم ليث الحجاز و كبش العراق مكي مدني حنفي ( خيفي ظ ) عقبي بدري احدي شجري مهاجري من العرب سيدها و من الوغي ليثها وارث المشعرين و ابو السبطين الحسن و الحسين ذاك جدي علي بن ابيطالب (ع) ، ثم قال : أنا ابن فاطمة الزهراء أنا ابن سيدة النساء ، فلميزل يقول أنا أنا حتي ضج الناس بالبكاء و النحيب و خشي يزيد لعنه اللّه ان يكون فتنة فأمر المؤذن قطع ( فقطع ظ ) عليه الكلام فلما قال المؤذن اللّه أكبر اللّه أكبر قال علي عليه السلام لا شيء أكبر من اللّه فلما قال اشهد أن لا إله إلا اللّه قال علي بن الحسين شهد بها شعري و بشري و لحمي و دمي فلما قال المؤذن أشهد أن محمداً رسول اللّه (ص) التفت من فوق المنبر إلي يزيد فقال محمد هذا جدي أم جدك يا يزيد فإن زعمت أنه جدك فقد كذبت و كفرت و إن زعمت أنه جدي فلم قتلت عترته قال و فرغ المؤذن من الاذان و الإقامة و تقدم يزيد فصلي صلاة الظهر قال و روي أنه كان في مجلس يزيد هذا حبر من أحبار اليهود فقال من هذا ، الخ ماذكرته في باب قصص من حضر مجالس يزيد من اليهود و النصاري و ما جري منه [ص 716] و من المناقب في كتاب الاحمر قال الاوزاعي لما اتي بعلي بن الحسين و رأس أبيه إلي يزيد بالشام قال لخطيب بليغ خذ بيد هذا الغلام فأت به المنبر و أخبر الناس بسوء رأي أبيه و جده و فراقهم الحق و بغيهم علينا قال فلميدع شيئاً من المساوي الا ذكره فيهم ، فلما نزل قام علي بن الحسين فحمد اللّه بمحامد شريفة و صلي علي النبي صلاة بليغة موجزة ثم قال معاشر الناس من عرفني فقد عرفني و من لميعرفني فأنا اعرفه نفسي أنا ابن مكة و مني أنا ابن المروة و الصفا أنا ابن محمد المصطفي أنا ابن من لايخفي أنا ابن من علا فاستعلي فجاز سدرة المنتهي و كان من ربه كقاب قوسين أو أدني أنا ابن من صلي بملائكة السماء مثني مثني أنا ابن من اسري به من المسجد الحرام إلي المسجد الاقصي انا ابن علي المرتضي أنا ابن فاطمة الزهراء أنا ابن خديجة الكبري أنا ابن المقتول ظلماً أنا ابن المجزوز الرأس من القفا أنا ابن العطشان حتي قضي أنا ابن طريح كربلاء انا ابن مسلوب العمامة و الرداء أنا ابن من بكت عليه ملائكة السماء أنا ابن من ناحت عليه الجن في الأرض و الطير في الهواء أنا ابن من رأسه علي السنان يهدي انا ابن من حرمه من العراق إلي الشام تسبي أيها الناس إن اللّه تعالي و له الحمد ابتلانا أهل البيت ببلاء حسن حيث جعل راية الهدي و العدل و التقي فينا و جعل راية الضلالة و الردي في غيرنا فضلنا أهل البيت بست خصال فضلنا بالعلم و الحلم و الشجاعة و السماحة و المحبة و المحلة في قلوب المؤمنين و آتانا ما لميؤت أحداً من العالمين من قبلنا فينا مختلف الملائكة و تنزيل الكتب ، قال فلميفرغ حتي قال المؤذن اللّه أكبر فقال علي عليه السلام أشهد بما تشهد به فلما قال المؤذن أشهد أن محمداً رسول اللّه قال علي يا يزيد [ص 717] هذا جدي أو جدك فإن قلت جدك فقد كذبت و إن قلت جدي فلم قتلت أبي و سبيت حرمه و سبيتني ثم قال معاشر الناس هل فيكم من أبوه و جده رسول اللّه فعلت الاصوات بالبكاء فقام إليه رجل من شيعته يقال له المنهال بن عمرو الطائي و في رواية مكحول صاحب رسول اللّه (ص) فقال له كيف أمسيت يا بن رسول اللّه فقال ويحك كيف أمسيت أمسينا فيكم كهيئة بنياسرائيل في آل فرعون يذبحون أبناءهم و يستحيون نسائهم الآية ، و أمست العرب تفتخر علي العجم بأن محمداً منها و أمست قريش تفتخر علي العرب بأن محمداً منها و أمسي آلمحمد مقهورين مخذولين فإلي اللّه نشكو كثرة عدونا و تفرق ذات بيننا و تظاهر الاعداء علينا و ذكر صاحب المناقب قال المدائني فلما انتسب السجاد إلي النبي (ص) قال يزيد لجلوازه أدخله في هذا البستان و اقتله و ادفنه فيه فدخل به إلي البستان و جعل يحفر و السجاد يصلي فلما همّ بقتله ضربته يد من الهواء فخر لوجهه و شهق و دهش فرآه خالد بن يزيد و ليس لوجهه بقية فانقلب إلي أبيه و قص عليه فأمر بدفن الجلواز في الحفرة و إطلاقه و موضع حبس زينالعابدين هو اليوم مسجد اقول في مقتل ابيمخنف (ره) قال بعد ذكر ما ذكرنا في باب مجلس يزيد لعنه اللّه و امر رجلا يصعد المنبر و يسب الحسين (ع) ففعل ذلك لعنه اللّه فقال علي بن الحسين عليه السلام للرجل باللّه عليك الا ما اذنت لي ان اصعد المنبر و اتكلم بكلام فيه رضي اللّه تعالي و رسوله فقال له اصعدالمنبر و قل ما بدا لك و اعتذر الرجل اليه قال فصعد عليه السلام فجعل يتكلم بكلام الأنبياء بعذوبة لسان و فصاحة و بلاغة فاقبل اليه الناس من كل مكان و قال : ايها الناس من عرفني فقد عرفني و من لميعرفني فانا اعرفه بنفسي فانا علي بن الحسين بن علي المرتضي صلوات [ص 718] اللّه و سلامه عليهم انا ابن من حج و لبي انا ابن من طاف و سعي انا ابن زمزم و الصفا انا ابن فاطمة الزهراء انا ابن المذبوح من القفا انا ابن العطشان حتي قضي انا ابن من منعوه من الماء و احلوه علي سائر الوري انا ابن محمد المصطفي انا ابن صر يع كربلاء انا ابن من راحت انصاره تحت الثري انا ابن من غدت حريمه اسري انا ابن من ذبحت اطفاله من غير سواء انا ابن من اضرم الأعداء في خيمته لظي انا ابن من اضحي صر يعا بالنقي انا ابن من لا ( من لا له ظ ) غسل و لا كفن يري انا ابن من رفعوا رأسه علي القنا انا ابن من هتكت حر يمه بارض كربلاء انا ابن من جسمه بارض و رأسه بأخري انا ابن من لايري حوله غير الأعداء انا ابن من حريمه الي الشام يهدي انا ابن من لا له ناصر و لا حمي ، ثم انه صلوات اللّه عليه انتحب و بكي ثم قال ايها الناس قد فضلنا اللّه بخمس خصال فينا واللّه مختلف الملائكة و معدن الرسالة و فينا نزلت الآيات و نحن قدنا العالمين للهدي و فينا الشجاعة فلمنخف بأساً و البراعة و الفصاحة اذا افتخر الفصحاء و فينا الهدي الي سبيل السواء و العلم لمن اراد ان يستفيد علما و المحبة في قلوب المؤمنين من الوري و لنا الشأن الاعلي في الأرض و السماء و من لولانا ماخلق اللّه الدنيا و كل فخر دون فخرنا يهوي و محبنا يسقي و باغضنا يوم القيامة يشقي ، قال فلما سمع الناس كلامه ضجوا بالبكاء و النحيب و علت الأصوات في الجامع فخاف يزيد الفتنة فامر يزيد الملعون ذلك خشي ان يميل قلوب الناس اليه فامر المؤذن ان يقطع عليه خطبته فصعد المؤذن و قال اللّه اكبر فقال علي صلوات اللّه عليه كبرت كبيراً و عظمت عظيما و قلت حقا فقال المؤذن [ص 719] اشهد ان لا اله الا اللّه فقال صلوات اللّه عليه اشهد بهامع كل شاهد و اقر بها ( اتحملها خل ) مع كل جاحد فقال المؤذن أشهد ان محمداً رسول اللّه فبكي علي بن الحسين صلوات اللّه و سلامه عليهما و علا منه الصياح و قال سألتك باللّه يا يزيد محمد جدي أم جدك فقال جدك فقال صلوات اللّه عليه فلم قتلت اهل بيته و قتلت ابي و ايتمتني علي صغر سني فلميرد عليه جواباً و دخل داره و قال لا حاجة لي بالصلاة قال فقام المنهال الي علي بن الحسين عليه السلام فقال له كيف اصبحت يا ابن بنت رسول اللّه فقال له الامام صلوات اللّه عليه كيف حال من اصبح و قد قتل ابوه و قل ناصره و ينظر الي حرم من حوله اساري قد فقد ( فقدوا ظ ) الستر و الغطاء و قد اعدموا الكافل و الحمي فها ( فهل ظ ) تراني الا اسيراً ذليلاً قد عدمت الناصر و الكفيل قد كسيت انا و اهل بيتي ثياب الاسي و قد حرمت علينا جديد العري فان تسأل فها انا كما تري قد شمتت فينا الأعداء و نترقب الموت صباحاً و مساء ثم قال قد اصبحت العرب تفتخر علي العجم لأن محمداً صلي اللّه عليه و آله منهم و اصبحت قريش تفتخر علي سائر الناس لان محمدا صلي اللّه عليه و آله منهم و نحن اهل بيته اصبحنا مقتولين مظلومين قد حلت بنا الرزايا نساق سبايا و نجلب هدايا كأن حسبنا من اسقط النسب منتسبا من ارذل النسب كأن لمنكن علي هام المجد رقينا و علي بساط الجليل سعينا و اصبح الملك ليزيد لعنه اللّه تعالي او جنوده (كذا) و اضحت بنو المصطفي صلي اللّه عليه و آله و سلم و عليهم اجمعين و لعنة اللّه علي اعدائهم اجمعين من ادني عبيده قال فعلت الأصوات من كل جانب بالبكاء و النحيب لما اتي به من الكلام الغريب و [ص 720] قد نطق بالحق المصيب قال فخشي يزيد الملعون الفتنة لان جميع الناس اصغت الي ما قاله و انغرست محبتهم له في قلوبهم فقال يزيد لعنه اللّه للذي اصعده لم اصعدت هذا الغلام المنبر انما اردت بصعود ه زوال ملكي فقال المؤذن واللّه ماعلمت ان هذا الغلام يتكلم بمثل هذا الكلام فقال يزيد الملعون اماعلمت ان هذا من اهل بيت النبوة و معدن الرسالة فقال له المؤذن اذا علمت انه من اهل بيت النبوة و معدن الرسالة فلم قتلت اباه و ايتمته علي صغر سنه قال فامر يزيد بضرب عنق المؤذن قال ثم ان اهل الشام كأنهم نيام فانتبهوا ، الخ ما اذكره في باب سر اظهار يزيد الندامة و اظهاره ذلك فراجع .
باب قصص من حضر مجالس يزيد لعنه اللّه من اليهود و النصاري و رأوا رأس الحسين عليه السلام و ما قالوه ليزيد و ما صنعه بهم
بحار روي عن زينالعابدين أنه لما اتي برأس الحسين عليه السلام إلي يزيد كان يتخذ مجالس الشراب و يأتي برأس الحسين و يضعه بين يديه و يشرب عليه فحضر في مجلسه ذات يوم رسول ملك الروم و كان من أشراف الروم و عظمائهم فقال يا ملك العرب هذا رأس من فقال له يزيد ما لك و لهذا الرأس فقال إني إذا رجعت إلي ملكنا يسألني عن كل شيء رأيته فأحببت أن اخبره بقصة هذا الرأس و صاحبه حتي يشاركك في الفرح و السرور فقال له يزيد هذا رأس الحسين بن علي بن ابيطالب فقال الرومي و من امه فقال فاطمة بنت رسول اللّه فقال النصراني اف لك و لدينك لي دين أحسن من دينك إن أبي من حوافد داود عليه السلام و بيني و بينه آباء كثيرة و النصاري يعظموني و يأخذون من تراب قدمي تبركاً بأبي من حوافد داود و (ظ) أنتم تقتلون ابن بنت رسول اللّه (ص) و ما بينه و بين نبيكم إلا ام واحدة فأي دين دينكم ثم [ص 721] قال ليزيد هل سمعت حديث كنيسة الحافر فقال له قل حتي أسمع فقال بين عمان و الصين بحر مسيرة سنة ليس فيها عمران إلا بلدة واحدة في وسط الماء طولها ثمانون فرسخاً في ثمانين ما علي وجه الأرض بلدة أكبر منها و منها يحمل الكافور و الياقوت أشجارهم العود و العنبر و هي في ايدي النصاري لا ملك لاحد من الملوك فيها سواهم و في تلك البلدة كنائس كثيرة اعظمها كنيسة الحافر في محرابها حقة ذهب معلقة فيها حافر يقولون إن هذا حافر حمار كان يركبه عيسي و قد زينوا حول الحقة بالذهب و الديباج يقصدها في كل عام عالم من النصاري و يطوفون حولها و يقبلونها و يرفعون حوائجهم إلي اللّه تعالي هذا شأنهم و دأبهم بحافر حمار يزعمون أنه حافر حمار كان يركبه عيسي نبيهم و أنتم تقتلون ابن بنت نبيكم فلابارك اللّه تعالي فيكم و لا في دينكم فقال يزيد اقتلوا هذا النصراني لئلايفضحني في بلاده فلما احس النصراني بذلك قال له تريد أن تقتلني قال نعم قال اعلم اني رأيت البارحة نبيكم في المنام يقول لي يا نصراني أنت من أهل الجنة فتعجبت من كلامه و أنا اشهد أن لا إله إلا اللّه و ان محمداً رسول اللّه ثم وثب إلي رأس الحسين فضمه إلي صدره و جعل يقبله و يبكي حتي قتل بحار بعد ذكر ما ذكرته في باب امر يزيد بمنبر و خطيب الخ ، و روي أنه كان في مجلس يزيد هذا حبر من أحبار اليهود فقال من هذا الغلام يا امير المؤمنين قال هو علي بن الحسين قال فمن الحسين قال ابن علي بن ابيطالب عليه السلام قال فمن امه قال امه فاطمة بنت محمد (ص) فقال الحبر يا سبحان اللّه فهذا ابن بنت نبيكم قتلتموه في هذه (ظ) السرعة بئسما خلفتموه في ذريته واللّه لو ترك فينا موسي بن عمران سبطاً من صلبه لظننا أنا كنا نعبده من دون ربنا و انكم [ص 722] ( أنتم خل ) إنما فارقكم نبيكم بالامس فوثبتم علي ابنه فقتلتموه سوأة لكم من امة قال فأمر به يزيد لعنه اللّه فوجئ في حلقه ثلاثاً فقام الحبر و هو يقول إن شئتم فاضربوني و إن شئتم فاقتلوني أو فذروني فإني أجد في التوراة أن من قتل ذرية نبي لايزال ملعوناً أبداً ما بقي فإذا مات يصليه اللّه نار جهنم و من بعض مؤلفات اصحابنا مرسلا ان نصرانيا أتي رسولا من ملك الروم إلي يزيد لعنه اللّه و قد حضر في مجلسه الذي اتي إليه فيه برأس الحسين فلما رأي النصراني رأس الحسين عليه السلام بكي و صاح و ناح حتي ابتلت لحيته بالدموع ثم قال اعلم يا يزيد أني دخلت المدينة تاجراً في أيام حياة النبي (ص) و قد أردت أن آتيه بهدية فسألت من أصحابه أي شيء أحب إليه من الهدايا فقال الطيب أحب اليه من كل شيء و ان له رغبة فيه قال فحملت من المسك فارتين و قدراً من العنبر الاشهب و جئت بها إليه و هو يومئذ في بيت زوجته امسلمة فلما شاهدت جماله ازداد عيني ( لعيني خل ) من لقائه نوراً ساطعاً و زادني منه سروراً و قد تعلق قلبي بمحبته فسلمت عليه و وضعت العطر بين يديه فقال ما هذا قلت هدية محقرة أتيت بها إلي حضرتك فقال لي ما اسمك فقلت اسمي عبدالشمس فقال لي بدل اسمك فانا اسميك عبدالوهاب إن قبلت مني الإسلام قبلت منك الهدية قال فنظرته فتأملته فعلمت أنه نبي و هو النبي الذي أخبرنا عنه عيسي حيث قال إني مبشركم برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فاعتقدت ذلك و أسلمت علي يده في تلك الساعة و رجعت إلي الروم و أنا اخفي الاسلام و لي مدة من السنين و أنا مسلم مع خمس من البنين و أربع من البنات و أنا اليوم وزير ملك الروم و ليس لاحد من النصاري اطلاع علي حالنا و اعلم يا يزيد أني [ص 723] يوم كنت في حضرة النبي صلي اللّه عليه و آله و هو في بيت امسلمة (رض) رأيت هذا العزيز الذي رأسه وضع بين يديك مهيناً حقيراً قد دخل علي جده من باب الحجرة و النبي فاتح باعه ليتناوله و هو يقول مرحباً بك يا حبيبي حتي أنه تناوله و أجلسه في حجره و جعل يقبل شفتيه و يرشف ثناياه و هو يقول بعد عن رحمة اللّه من قتلك لعن اللّه من قتلك يا حسين و أعان علي قتلك و النبي مع ذلك يبكي فلما كان اليوم الثاني كنت مع النبي (ص) في مسجده إذ أتاه الحسين مع أخيه الحسن و قال يا جداه قد تصارعت مع أخي الحسن و لميغلب أحدنا الآخر و إنما نريد أن نعلم أينا أشد قوة من الآخر فقال لهما النبي صلي اللّه عليه و آله يا حبيبي يا مهجتي إن التصارع لايليق بكما و لكن اذهبا فتكاتبا فمن كان خطه أحسن كذلك يكون قوته أكثر قال فمضيا و كتب كل واحد منهما سطراً و أتيا إلي جدهما النبي (ص) فأعطياه اللوح ليقضي بينهما فنظر النبي إليهما ساعة و لميرد أن يكسر قلب أحدهما فقال لهما يا حبيبي إني نبي امي لاأعرف الخط اذهبا إلي ابيكما ليحكم بينكما و ينظر أيكما أحسن خطاً قال فمضيا إليه و قام النبي أيضاً معهما و دخلوا جميعاً إلي منزل فاطمة فماكان إلا ساعة و إذا النبي مقبل و سلمان الفارسي معه و كان بيني و بين سلمان صداقة و مودة فسألته كيف حكم ابوهما و خط أيهما أحسن قال سلمان إن النبي لميجبهما بشيء لانه تأمل في امرهما و قال لو قلت خط الحسن أحسن كان يغتم الحسين و لو قلت خط الحسين أحسن كان يغتم الحسن فوجههما إلي أبيهما فقلت يا سلمان بحق الصداقة و الاخوة التي بينك و بيني و بحق دين الإسلام إلا ما اخبرتني كيف حكم أبوهما بينهما فقال لما أتيا إلي أبيهما و تأمل حالهما [ص 724] رق لهما و لميرد ان يكسر قلب أحدهما قال لهما امضيا إلي امكما فهي تحكم بينكما فأتيا إلي امهما و عرضا عليها ما كتبا في اللوح و قالا يا اماه إن جدنا أمرنا أن نتكاتب فكل من كان خطه احسن تكون قوته اكثر فتكاتبنا و جئنا إليه فوجهنا إلي أبينا فلميحكم بيننا و وجهنا إليك فتفكرت فاطمة بأن جدهما و أباهما ماأرادا كسر خاطرهما أنا ماذا أصنع و كيف أحكم بينهما فقالت لهما يا قرة (قرتي ظ ) عيني إني أقطع قلادتي علي رأسكما فأيكما يلتقط من لؤلؤها أكثر كان خطه أحسن و تكون قوته اكثر قال و كان في قلادتها سبع لؤلؤات ثم إنها قامت فقطعت قلادتها علي رأسهما فالتقط الحسن ثلاث لؤلؤات و التقط الحسين ثلاث لؤلؤات و بقيت الاخري فأراد كل منهما تناولها فأمر اللّه تعالي جبرئيل بنزوله إلي الأرض و أن يضرب بجناحه تلك اللؤلؤة و يقدها نصفين بالسوية ليأخذ كل منهما نصفها لئلايغتم قلب احدهما فنزل جبرئيل (ع) كطرفة عين فقدّ اللؤلؤ نصفين فأخذ كل منهما نصفا فانظر يا يزيد كيف رسول اللّه لميدخل علي أحدهما ألم ترجيح الكتابة و لميرد كسر قلبهما و كذلك اميرالمؤمنين و فاطمة و كذلك رب العزة لميرد كسر قلب أحدهما بل أمر من قسم اللؤلؤة بينهما لجبر قلبهما و أنت هكذا تفعل بابن بنت رسول اللّه اف لك و لدينك يا يزيد ثم إن النصراني نهض إلي رأس الحسين عليه السلام و احتضنه و جعل يقبله و هو يبكي و يقول يا حسين اشهد لي عند جدك محمد المصطفي و عند أبيك علي المرتضي و عند امك فاطمة الزهراء صلي اللّه عليهم أجمعين اقول و قد ذكرت قصص من حضر مجلس يزيد من اهل الكتاب من مقتل ابيمخنف في باب ورود اهل البيت مجلس يزيد لعنه اللّه فراجع و قال الشيخ سليمان من اعيان علماء العامة ظاهرا و اللّه اعلم بباطنه في كتاب ينابيع المودة و لما فعل يزيد برأس [ص 725] الحسين رضي اللّه عنه ما مر كان عنده رسول قيصر فقال متعجبا ان عندنا في بعض الجزاير كنيسة فيها حافرحمار عيسي عليه الصلوة و السلام و نحن نحج اليه كل عام من الاقطار و ننذر له النذور و نعطمه كما تعظمون كعبتكم فاشهد انكم علي باطل و قال ذمي آخر بيني و بين داود النبي عليه الصلوة و السلام سبعون ابا و ان اليهود تعظمني و تحرمني و انتم قتلتم ابن نبيكم .
باب قصة هند و خروجها الي مجلس يزيد حاسرة في مجلس عام
بحار من المناقب و خرجت هند بنت عبداللّه بن عامر بن كريز امرأة يزيد و كانت قبل ذلك تحت الحسين حتي شقت الستر و هي حاسرة فوثبت إلي يزيد و هو في مجلس عام فقالت يا يزيد أرأس ابن فاطمة بنت رسول اللّه مصلوب علي فناء بابي فوثب إليها يزيد فغطاها و قال نعم فاعولي عليه يا هند و ابكي علي ابن بنت رسول اللّه و صريخة قريش عجل عليه ابن زياد لعنه اللّه فقتله قتله اللّه ثم ان يزيد لعنه اللّه أنزلهم في داره الخاصة فماكان يتغدي و لايتعشي حتي يحضر علي بن الحسين ، و قد ذكرت من مقتل ابيمخنف قصة ورود هند مجلس يزيد بأبسط من ذلك في باب دخول اهل البيت مجلس يزيد فراجع فلااعيدها حذرا من الاطناب .
باب جمل يسيرة مما جري علي رأس الحسين عليه السلام حين احضروه مجلس يزيد لعنه اللّه
بحار عن زينالعابدين انه لما اتي برأس الحسين عليه السلام الي يزيد كان يتخذ مجالس الشراب و يأتي برأس الحسين و يضعه بين يديه و يشرب عليه الخبر ، قال المجلسي وجدت بخط بعض الافاضل نقلا من خط الشهيد قدس سره قال لما جيء برؤس الشهداء و السبايا من آلمحمد انشد يزيد لعنه اللّه :
[ص 726]لما بدت تلك الرؤس و اشرقت تلك الشموس علي ربا جيرون
صاح الغراب فقلت صح او لاتصح فلقد قضيت من النبي ديوني
و من عيون اخبار الرضا (ع) باسناده عن الهروي قال سمعت الرضا عليه السلام يقول اول من اتخذ له الفقاع في الاسلام بالشام يزيد بن معوية فاحضر و هو علي المائدة و قد نصبها علي رأس الحسين بن علي فجعل يشربه و يسقي اصحابه و يقول اشربوا فهذا شراب مبارك و من بركته ان اول ما تناولنا تناولناه و رأس الحسين ( عدونا خل ) بين ايدينا و مائدتنا منصوبة عليه و نحن نأكل و نفوسنا ساكنة و قلوبنا مطمئنة فمن كان من شيعتنا فليتورع عن شرب الفقاع فانه شراب اعدائنا الخبر ، و من الخرايج في رواية الاعمش عمن كان موكلا برأس الحسين عليه السلام و صدوره في باب خروج اهل البيت من الكوفة و ما جري الي دخولهم الشام فراجع : و أدخل الرأس إلي يزيد و ابتدر قاتل الحسين عليه السلام إلي يزيد فقال :
املأْ ركابي فضة أو ذهباً إني قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس اماً و ابا
فأمر يزيد بقتله و قال علمت أن حسيناً خير الناس اماً و اباً فلم قتلته فجعل الرأس في طست و هو ينظر إلي أسنانه و يقول :
ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
ثم أهلوا و استهلوا فرحاً ثم قالوا يا يزيد لاتشل
و جزيناهم ببدر مثلها و بأحد يوم احد فاعتدل [ص 727]
لست من خندف إن لمانتقم من بني أحمد ما كان فعل
فدخل عليه زيد بن أرقم و رأي الرأس في الطست و هو يضرب بالقضيب علي أسنانه فقال كف عن ثناياه فطالما رأيت النبي يقبلها فقال يزيد لولا أنك شيخ كبير خرفت لقتلتك و دخل عليه رأس اليهود و قال ما هذا الرأس فقال رأس خارجي قال و من هو قال الحسين قال ابن من قال ابن علي قال و من امه قال فاطمة قال و من فاطمة قال بنت محمد قال نبيكم قال نعم قال لاجزاكم اللّه خيراً بالأمس كان نبيكم و اليوم قتلتم ابن بنته ويحك إن بيني و بين داود النبي نيفاً و ثلاثين ابا فإذا رأتني اليهود كفرت إلي ثم مال إلي الطست و قبل الرأس و قال أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن جدك محمداً رسول اللّه و خرج فأمر يزيد بقتله و أمر و ادخل الرأس القبة التي بازاء القبة التي يشرب فيها و وكلنا بالرأس و كل ذلك كان في قلبي فلميحملني النوم في تلك القبة فلما دخل الليل وكلنا أيضاً بالرأس فلما مضي وهن من الليل سمعت دوياً من السماء فإذا مناد ينادي يا آدم اهبط فهبط ابو البشر و معه كثير من الملائكة ثم سمعت منادياً ينادي يا إبراهيم اهبط فهبط و معه كثير من الملائكة ثم سمعت منادياً ينادي يا موسي اهبط فهبط و معه كثير من الملائكة ثم سمعت منادياً ينادي يا عيسي اهبط فهبط و معه كثير من الملائكة ثم سمعت دوياً عظيماً و مناديا ينادي يا محمد اهبط فهبط و معه خلق كثير من الملائكة فأحدق الملائكة بالقبة ثم إن النبي دخل القبة و أخذ الرأس منها و في رواية أن محمداً قعد تحت الرأس فانحني الرمح و وقع الرأس في حجر رسول اللّه فأخذه و جاء به إلي آدم فقال يا أبي آدم ماتري ما فعلت امتي بولدي من بعدي فاقشعر لذلك جلدي [ص 728] ثم قام جبرئيل فقال يا محمد أنا صاحب الزلازل فأمرني لازلزل بهم الارض و اصيح بهم صيحة واحدة يهلكون فيها فقال لا قال يا محمد دعني و هؤلاء الاربعين الموكلين قال فدونك فجعل ينفخ بواحد واحد فدنا مني فقال تسمع و تري فقال النبي دعوه دعوه لايغفر اللّه له فتركني و أخذوا الرأس و ولوا فافتقد الرأس من تلك الليلة فماعرف له خبر و لحق عمر بن سعد بالري فما لحق بسلطانه و محق اللّه عمره فأهلك في الطريق فقال سليمان الاعمش قلت للرجل تنح عني لاتحرقني بنارك و وليت و لاأدري بعد ذلك ما خبره مصائب المعصومين للملا عبدالخالق من البحار ان يزيد لعنه اللّه امر ان يصلب الرأس علي باب داره اقول و قد ذكرت بعض ما يتعلق بهذا الباب ايضا في باب ما جري علي الرأس المبارك فراجع منتخب الطريحي روي الثقات أن يزيد لعنه اللّه دعا برأس الحسين عليه السلام و كان بيده قضيب خيزران فجعل ينكت ثناياه و يفرق بين شفتيه و جلساؤه ينظرون اليه فقال زيد بن أرقم يا يزيد ارفع قضيبك عن شفتي حبيب حبيب اللّه فواللّه لقد رأيت رسول اللّه يقبلهما مرارا كثيرة و يقول له و لأخيه الحسن عليه السلام اللّهم ان هذين وديعتي الي المسلمين و أنت يا يزيد هكذا تفعل بودائع رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ثم ان زيد جعل يبكي و ينوح .
باب رؤيا سكينة سلام اللّه عليها و هي بدمشق و قصتها ليزيد لعنه اللّه
[ص 729] بحار قال ابن نما و رأت سكينة في منامها و هي بدمشق كأن خمسة نجب من نور قد أقبلت و علي كل نجيب شيخ و الملائكة محدقة بهم و معهم وصيف يمشي فمضي النجب و أقبل الوصيف إلي و قرب مني و قال يا سكينة إن جدك يسلم عليك فقلت و علي رسول اللّه السلام يا رسول من أنت قال وصيف من وصائف الجنة فقلت من هؤلاء المشيخة الذين جاؤا علي النجب قال الاول آدم صفوة اللّه و الثاني إبراهيم خليل اللّه و الثالث موسي كليم اللّه و الرابع عيسي روح اللّه فقلت من هذا القابض علي لحيته يسقط مرة و يقوم اخري فقال جدك رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فقلت و أين هم قاصدون قال قاصدون إلي أبيك الحسين فأقبلت أسعي في طلبه لاعرفه ما صنع بنا الظالمون بعده فبينما أنا كذلك إذ أقبلت خمسة هوادج من نور في كل هودج امرأة فقلت من هذه النسوة المقبلات قال الاولي حواء ام البشر الثانية آسية بنت مزاحم و الثالثة مريم ابنة عمران و الرابعة خديجة بنت خويلد فقلت من الخامسة الواضعة يدها علي رأسها تسقط مرة و تقوم اخري فقال جدتك فاطمة بنت محمد ام أبيك فقلت واللّه لاخبرنها ما صنع بنا فلحقتها و وقفت بين يديها أبكي و أقول يا امتاه جحدوا واللّه حقنا يا امتاه بددوا واللّه شملنا يا امتاه استباحوا واللّه حريمنا يا امتاه قتلوا واللّه الحسين أبانا فقالت كفي صوتك يا سكينة فقد أحرقت كبدي و قطعت نياط قلبي هذا قميص ابيك الحسين معي لايفارقني حتي ألقي اللّه به ثم انتبهت و أردت كتمان ذلك المنام و حدثت به أهلي فشاع بين الناس و عن السيد (ره) و قالت سكينة فلما كان اليوم الرابع من مقامنا رأيت في المنام و ذكرتْ مناماً طويلاً تقول في آخره و رأيت امرأة راكبة في هودج و يدها موضوعة علي رأسها فسألت عنها فقيل لي هذه فاطمة بنت محمد [ص 730] (ص) ام أبيك فقلت واللّه لانطلقن إليها و لأخبرنها بما صنع بنا فسعيت مبادرة نحوها حتي لحقت بها فوقفت بين يديها أبكي و أقول يا امتاه جحدوا واللّه حقنا يا امتاه بددوا واللّه شملنا يا امتاه استباحوا واللّه حريمنا يا امتاه قتلوا واللّه الحسين أبانا فقالت لي كفي صوتك يا سكينة فقد قطعت (ظ) نياط قلبي هذا قميص أبيك الحسين لايفارقني حتي ألقي اللّه و من بعض مؤلفات اصحابنا نقل أن سكينة بنت الحسين قالت يا يزيد رأيت البارحة رؤيا إن سمعتها مني قصصتها عليك فقال يزيد لعنه اللّه هاتي ما رأيتي قالت بينما أنا ساهرة و قد كللت من البكاء بعد أن صليت و دعوت اللّه بدعوات فلما رقدت عيني رأيت أبواب السماء قد تفتحت و إذا أنا بنور ساطع من السماء إلي الأرض و إذا أنا بوصائف من وصائف الجنة و إذا أنا بروضة خضراء في تلك الروضة قصر و إذا أنا بخمس مشايخ يدخلون إلي ذلك القصر و عندهم وصيف فقلت يا وصيف أخبرني لمن هذا القصر فقال هذا لأبيك الحسين اعطاه اللّه تعالي ثواباً لصبره فقلت و من هذا المشايخ فقال أما الاول فآدم ابو البشر و أما الثاني فنوح نبي اللّه و اما الثالث فإبراهيم خليل الرحمن و أما الرابع فموسي الكليم فقلت له و من الخامس الذي أراه قابضاً علي لحيته باكياً حزيناً من بينهم فقال لي يا سكينة أماتعرفيه فقلت لا فقال هذا جدك رسول اللّه فقلت له إلي أين يريدون فقال الي أبيك الحسين (ع) فقلت واللّه لالحقن جدي و أخبرنه بما جري علينا فسبقني و لمالحقه فبينما أنا متفكرة و إذا بجدي علي بن ابيطالب و بيده سيف و هو واقف فناديته يا جداه قتل واللّه ابنك من بعدك فبكي و ضمني إلي صدره و قال يا بنية صبراً و باللّه المستعان ثم إنه مضي و لماعلم إلي أين فبقيت متعجبة كيف لماعلم به فبينما أنا كذلك اذا بباب قد فتح من [ص 731] السماء و إذا بالملائكة يصعدون و ينزلون علي رأس أبي قال فلما سمع يزيد ذلك لطم علي وجهه و بكي فقال ما لي و لقتل الحسين و في رواية اخري إن سكينة قالت ثم أقبل علي رجل دري اللون قمري الوجه حزين القلب فقلت للوصيف من هذا فقال جدك رسول اللّه فدنوت منه و قلت له يا جداه قتلت واللّه رجالنا و سفكت واللّه دماؤنا و هتكت واللّه حريمنا و حملنا علي الاقتاب من غير وطاء نساق إلي يزيد فأخذني إليه و ضمني إلي صدره ثم اقبل علي آدم و نوح و إبراهيم و موسي ثم قال لهم ما ترون إلي ما صنعت امتي بولدي من بعدي ثم قال الوصيف يا سكينة اخفضي صوتك فقد أبكيت رسول اللّه (ص) ثم أخذ الوصيف بيدي و أدخلني القصر فاذا بخمس نسوة قد عظم اللّه خلقتهن و زاد في نورهن و بينهن امرأة عظيمة الخلقة ناشرة شعرها و عليها ثياب سود و بيدها قميصٌ مضمخ بالدم و إذا قامت يقمن معها و إذا جلست يجلسن معها فقلت للوصيف ما هؤلاء النسوة اللاتي قد عظم اللّه خلقتهن فقال يا سكينة هذه حواء ام البشر و هذه مريم ابنة عمران و هذه خديجة بنت خويلد و هذه هاجر و هذه سارة و هذه التي بيدها القميص المضمخ و اذا قامت يقمن معها و إذا جلست يجلسن معها هي جدتك فاطمة الزهراء فدنوت منها و قلت لها يا جدتاه قتل واللّه أبي و اوتمت علي صغر سني فضمتني إلي صدرها و بكت شديداً و بكين النسوة كلهن و قلن لها يا فاطمة يحكم اللّه بينك و بين يزيد يوم فصل القضاء ثم إن يزيد تركها و لميعبأ بقولها ، و قد ذكرت رؤيا سكينة بسند آخر في باب ورود اهل البيت مجلس يزيد لعنه اللّه فراجع .
[ص 732] باب قصص امر ابن زياد و يزيد بقتل علي بن الحسين عليهما السلام
بحار من المناقب بعد ذكر خطبة علي بن الحسين بالشام قال المدائني لما انتسب السجاد إلي النبي (ص) قال يزيد لجلوازه أدخله في هذا البستان و اقتله و ادفنه فيه فدخل به إلي البستان و جعل يحفر و السجاد يصلي فلما هم بقتله ضربته يد من الهواء فخر لوجهه و شهق و دهش فرآه خالد بن يزيد و ليس لوجهه بقية فانقلب إلي أبيه و قص عليه فأمر بدفن الجلواز في الحفرة و إطلاقه و موضع حبس زينالعابدين هو اليوم مسجد و من امالي الطوسي باسناده عن الحكم بن محمد بن القاسم عن ابيه انه حضر عبيداللّه بن زياد حين اتي رأس الحسين فجعل ينكت بقضيب ثناياه و يقول إن كان لحسن الثغر فقال له زيد بن أرقم ارفع قضيبك فطال ما رأيت رسول اللّه يلثم موضعه قال إنك شيخ قد خرفت فقام زيد يجر ثيابه ثم عرضوا عليه فأمر بضرب عنق علي بن الحسين فقال له علي إن كان بينك و بين هؤلاء النساء رحم فأرسل معهن من يؤديهن فقال تؤديهن أنت و كأنه استحيا و صرف اللّه عز و جل عن علي بن الحسين القتل و من تفسير علي بن ابراهيم قال الصادق عليه السلام لما ادخل رأس الحسين بن علي عليهما السلام علي يزيد لعنه اللّه و ادخل عليه علي بن الحسين و بنات اميرالمؤمنين عليه السلام و كان علي بن الحسين مغلولا فقال يزيد لعنه اللّه يا علي بن الحسين الحمد للّه الذي قتل اباك فقال علي بن الحسين عليه السلام لعنة اللّه علي من قتل ابي قال فغضب يزيد و امر بضرب عنقه فقال علي بن الحسين فاذا قتلتني فبنات رسول اللّه من يردهم الي منازلهم و ليس لهم محرم غيري فقال انت تردهم الي منازلهم ثم دعا بمبرد فاقبل يبرد الجامعة من عنقه بيده ثم قال له يا علي بن الحسين [ص 733] أتدري ما الذي اريد بذلك قال بلي تريد ان لايكون لاحد علي منة غيرك فقال يزيد هذا واللّه ما اردت الخبر ، و من دعوات الراوندي روي انه لما حمل علي بن الحسين (ع) الي يزيد لعنه اللّه هم بضرب عنقه فوقفه بين يديه و هو يكلمه ليستنطقه بكلمة يوجب بها قتله و علي (ع) يجيبه حسب ما يكلمه و في يده سبحة صغيرة يديرها باصابعه و هو يتكلم فقال له يزيد اكلمك و انت تجيبني و تدير اصابعك بسبحة في يدك فكيف يجوز ذلك فقال حدثني ابي عن جدي انه كان اذا صلي الغداة و انفتل لايتكلم حتي يأخذ سبحة بين يديه فيقول اللّهم اني اصبحت اسبحك و امجدك و احمدك و اهللك بعدد ما ادير به سبحتي و يأخذ السبحة و يديرها و هو يتكلم بما يريد من غير ان يتكلم بالتسبيح و ذكر ان ذلك محتسب له و هو حرز الي ان يأوي الي فراشه فاذا اوي الي فراشه قال مثل ذلك القول و وضع سبحته تحت رأسه فهو محسوبة له من الوقت الي الوقت ففعلت هذا اقتداء بجدي فقال له يزيد لست اكلم احدا منكم الا و يجيبني بما يعود به و عفي عنه و وصله و امر باطلاقه .
باب منزل اهل البيت في الشام و السجن و وضع حالهم
مدينة المعاجز عن ابيجعفر محمد بن جرير الطبري باسناده عن يحيي بن حمران الحلبي قال سمعت اباعبداللّه عليه السلام يقول اتي بعلي بن الحسين عليه السلام إلي يزيد بن معاوية لعنه اللّه و جعلوهم في بيت و وكلوا بهم قوما من العجم لايفهمون العربية فقال بعضهم لبعض إنما جعلنا في هذا البيت ليهدم علينا فيه فيقتلنا فقال علي بن الحسين للحرس بالرطانة تدرون ما تقول هؤلاء النسوة يقلن كيت و كيت فقال الحرس قد قالوا لكم إنكم تخرجون غدا و تقتلون فقال علي عليه السلام كلا يأبي اللّه ذلك ثم اقبل عليهم يعلمهم بلسانهم و [ص 734] الرطانة عند أهل المدينة الدرية (كذا) الفارسية بحار قال صاحب المناقب ذكر ابومخنف و غيره أن يزيد أمر بأن يصلب الرأس علي باب داره و أمر بأهل البيت أن يدخلوا داره فلما دخلت النسوة دار يزيد لميبق من آل معاوية و آل ابيسفيان أحد إلا استقبلهن بالبكاء و الصراخ و النياحة علي الحسين و القين ما عليهن من الثياب و الحلي و أقمن المأتم عليه ثلاثه أيام و من امالي الصدوق باسناده عن الحرث بن كعب عن فاطمة بنت علي قالت إن يزيد لعنه اللّه أمر بنساء الحسين (ع) فحبس ( فحبسن ) مع علي بن الحسين في محبس لايكنهم من حر و لا قر حتي تقشرت وجوههم و لميرفع ببيت المقدس حجر عن وجه الأرض إلا وجد تحته دم عبيط و أبصر الناس الشمس علي الحيطان حمراء كأنها الملاحف المعصفرة إلي أن خرج علي بن الحسين بالنسوة و رد رأس الحسين إلي كربلاء وعن ابن شهراشوب قال المدايني و موضع حبس زينالعابدين اي من الشام هو اليوم مسجد و من البصائر باسناده عن داود بن فرقد قال ذكر قتل الحسين و أمر علي بن الحسين لما أن حمل إلي الشام فدفعنا إلي السجن فقال اصحابي ما احسن بنيان هذا الجدار فتراطن أهل العراق و الروم بينهم فقالوا ما في هؤلاء صاحب دم إن كان إلا ذلك يعنوني فمكثنا يومين ثم دعانا و أطلق عنا وباسناده عن محمد بن الحلبي قال سمعت اباعبداللّه عليه السلام يقول لما اتي بعلي بن الحسين يزيد بن معوية عليهما لعائن اللّه و من معه جعلوه في بيت فقال بعضهم انما ( انا خل ) جعلنا في هذا البيت ليقع علينا فيقتلنا فتراطن الحرس فقالوا انظروا الي هؤلاء يخافون ان تقع عليهم البيت و انما يخرجون غدا فيقتلون قال علي بن الحسين لميكن فينا احد يحسن الرطانة غيري و الرطانة عند اهل المدينة الرومية [ص 735] و من المناقب و خرجت هند بنت عبداللّه بن عامر بن كريز امرأة يزيد و كانت قبل ذلك تحت الحسين حتي شقت الستر و هي حاسرة فوثبت إلي يزيد و هو في مجلس عام فقالت يا يزيد أرأس ابن فاطمة بنت رسول اللّه مصلوب علي فناء بابي فوثب إليها يزيد فغطاها و قال نعم فاعولي عليه يا هند و ابكي علي ابن بنت رسول اللّه و صريخة قريش عجل اليه ابن زياد فقتله قتله اللّه ثم ان يزيد لعنه اللّه أنزلهم في داره الخاصة فماكان يتغدي و لايتعشي حتي يحضر علي بن الحسين و قال الملا عبدالخالق في سياق مجلس يزيد ثم ان يزيد بن معوية امر باخراج السبايا و الحبس في السجن ففعلوا بحار من الخرايج روي عن داود بن فرقد (ظ) قال ذكر عند ابيعبداللّه عليه السلام قتل الحسين عليه السلام و أمر ابنه في حمله إلي الشام فقال إنه لما ورد إلي السجن قال بعض من فيه لبعض ما أحسن بنيان هذا الجدار و كان عليه كتابة بالرومية فقرأها علي بن الحسين عليهما السلام فتراطن الروم بينهم و قالوا ما في هؤلاء من هو أولي بدم المقتول من هذا يعنون علي بن الحسين (ع) انوار الجزايري روي عن المنهال بن عمر قال بينما انا اتمشي في السوق من دمشق و اذا انا بعلي بن الحسين يتوكأ علي عصا و رجلاه كأنما قصبتان و الدم يسيل من ساقيه و الصفرة قد ازدادت عليه فخنقتني العبرة فاعترضه (كذا) ( فاعترضته ظ ) فقلت كيف اصبحت يا ابن رسول اللّه قال فبكي و قال كيف حال من أصبح اسيرا ليزيد بن معوية و نسائي الي الآن ماشبعن بطونهن و لاكسين رؤسهن نائحات الليل و النهار و نحن يا منهال كمثل بنياسرائيل في آل فرعون و يذبحون ابناءهم و يستحيون نساءهم امست العرب تفتخر علي العجم بأن محمد عربياً (كذا) و أمست قريش تفتخر علي العرب بأن محمداً منهم و امسينا معشر [ص 736] أهل البيت مغصوبين (ظ) مقتلين مشردين مايدعونا يزيد اليه مرة الا نظن القتل إنا للّه و انا اليه راجعون قلت سيدي الي اين تريد قال المجلس الذي نحن فيه ليس له سقف و الشمس تصهرنا به و لانري الهوي فأفر منه لضعف بدني سويعة و ارجع خشية علي النساء فبينما هو يخاطبني و اخاطبه فاذا بامرأة تناديه فتركني و رجع اليها فحققت النظر اليها و اذا بها زينب بنت علي عليه السلام تدعوه الي اين تمضي يا قرة عيني فرجع و ماتحرفت عنه و لمازل اذكره و ابكي .
ابواب اظهار يزيد لعنه اللّه الندامة ظاهرا و علة ذلك و ما جري الي ان رحل اهل البيت من الشام الي المدينة الي ان دخلوها
باب قصص اظهار يزيد الندامة في قتل الحسين و سر ذلك و ما اجاب السجاد عليه السلام و ان يزيد لعنه اللّه وعد السجاد عليه السلام قضاء ثلث حوائج له و ما اجاب يزيد في ذلك حتي عزموا المدينة و عبأ لهم اسباب ذلك
مقتل ابيمخنف (ره) بعد ذكر ما ذكرته باب خطبة علي بن الحسين (ع) بالشام و ما جري بعد ذلك قال ثم ان اهل الشام كأنهم نيام فانتبهوا فعطلوا الأسواق و جددوا العزاء و اظهروا المصيبة لأهل العباء و قالوا واللّه ماعلمنا انه رأس الحسين عليه السلام و انما قيل رأس خارجي خرج بأرض العراق فلما سمع يزيد ذلك استعمل لهم الاجزاء في القرآن و فرقها في المسجد فكانوا اذا صلوا و فرغوا من صلاتهم وضعوها بين أيديهم ليشتغلوا بها عن ذكر الحسين بن علي فلميشغلهم عن ذكره شيئا قال فامر يزيد باحضارهم و قام خطيباً و قال يا أهل الشام انتم تقولون اني قتلت الحسين او أمرت بقتله و انما قتله ابن مرجانة ثم دعي بالذين حضروا قتل الحسين فحضروا بين يديه فالتفت الي شبث بن ربعي لعنه اللّه تعالي و قال له يا ويلك انت قتلت الحسين و انا امرتك [ص 737] بقتله فقال شبث انا واللّه ماقتلته و لعن اللّه من قتله قال من قتله قال قتله المصايب ( المصابر خل ) بن وهيبة فالتفت اليه يزيد الملعون و قال له انت قتلت الحسين و انا امرتك بقتله فقال لا واللّه ماقتلته قال لعنه اللّه فمن قتله قال قتله شمر بن ذيالجوشن الضبابي لعنه اللّه فالتفت اليه و قال له يا ويلك انت قتلته و انا امرتك بقتله فقال لا واللّه ماقتلته قال لعنه اللّه فمن قتله قال قتله سنان بن انس النخعي لعنه اللّه تعالي فقال له انت قتلته قال لا و لعن اللّه من قتله قال أراني ينظر بعضكم بعضا ( ويلكم يحيل بعضكم علي بعض خل ) قالوا قتله قيس بن ربيع قال له انت قتلت الحسين قال ماقتلته قال من قتله قال قيس اقول لك يا يزيد من قتله و لي الأمان قال قل و لك الأمان قال واللّه ماقتل الحسين الّا من عقد الرايات و صب المال علي الانطاع و سيرالجيوش جيشا بعد جيش فقال يزيد لعنه اللّه تعالي و من ذاك فقال انت واللّه يا يزيد قال فغضب يزيد الملعون و نهض و دخل داره و وضع الرأس في طست و غطاه بمنديل ديبقي و وضعه في حجره و جعل يلطم خده و هو يقول ما لي و قتل الحسين و خرج و دعي بالحرم و اعتذر عندهن و قال لهن ايما احب اليكن المقام عندي و الجائزة السنية او المسير الي المدينة فقلن نحب ان ننوح علي الحسين اياماً و نسير الي المدينة قال فامريزيد الملعون فافسحوا لهن دارا و هيئوا لهن كل شيء يحتاج اليه و جعلن ينحن علي الحسين عليه السلام فلميبق في دمشق قرشية الا لبست السواد و جعلن يبكين علي الحسين عليه السلام سبعة ايام فلما كان اليوم الثامن اعرض عليهن و خيرهن بين المقام عنده و المسير الي المدينة المشرفة فاخترن المسير الي المدينة ، الخ ما ذكرته في بابه [ص 738] بحار عن السيد و قال يزيد لعلي بن الحسين اذكر حاجاتك الثلاث اللاتي وعدتك بقضائهن فقال الاولي أن تريني وجه سيدي و أبي و مولاي الحسين فاتزود منه و أنظر إليه و اودعه و الثانية ان ترد علينا ما اخذ منا و الثالثة إن كنت عزمت علي قتلي أن توجه مع هؤلاء النسوة من يردهن إلي حرم جدهن صلي اللّه عليه و آله فقال أما وجه أبيك فلنتراه أبداً و أما قتلك فقد عفوت عنك و أما النساء فمايؤديهن إلي المدينة غيرك و أما ما اخذ منكم فانا اعوضكم عنه أضعاف قيمته فقال عليه السلام أما مالك فما نريده و هو موفر عليك و إنما طلبت ما اخذ منا لأن فيه مغزل فاطمة بنت محمد صلي اللّه عليه و آله و مقنعتها و قلادتها و قميصها فأمر برد ذلك و زاد عليه مائتي دينار فأخذها زينالعابدين عليه السلام و فرقها في الفقراء و المساكين ثم أمر برد الاساري و سبايا البتول الي اوطانهم بمدينة الرسول اقول قال الملا عبدالخالق قال بعض الافاضل روي انه قال زينالعابدين عليه السلام أظننت يا يزيد اني لااقدر علي مشاهدة رأس ابي و قد خفي عني و كان ذلك الوقت رأسه المبارك في طست من ذهب و عليه منديل في بعض الحجرات توجه السجاد عليه السلام نحوه و قال السلام عليك يا اباعبداللّه السلام عليك يا ابن رسول اللّه فاذا ارتفع المنديل عن الرأس فصاح الرأس المبارك و قال و عليك السلام يا ولدي يا علي فصاح زينالعابدين عليه السلام و قال يا ابتاه ايتمتني و ذهبت لعن اللّه من حال بيني و بينك و ها انا راجع الي حرم جدي صلي اللّه عليه و آله فاستودعك و اقرأ عليك السلام فارتفع الضجيج و البكاء عن الحضار و روي المجلسي في البحار ايضا من بعض مؤلفات اصحابنا نقل عن هند زوجة يزيد قالت كنت أخذت مضجعي فرأيت باباً من السماء و قد فتحت و الملائكة ينزلون [ص 739] كتائب كتائب إلي رأس الحسين و هم يقولون السلام عليك يا اباعبداللّه السلام عليك يا بن رسول اللّه فبينما أنا كذلك إذ نظرت إلي سحابة قد نزلت من السماء و فيها رجال كثيرون و فيهم رجل دري اللون قمري الوجه فأقبل يسعي حتي انكب علي ثنايا الحسين يقبلهما و هو يقول يا ولدي قتلوك أتراهم ماعرفوك و من شرب الماء منعوك يا ولدي أنا جدك رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و هذا أبوك علي المرتضي و هذا أخوك الحسن و هذا عمك جعفر و هذا عقيل و هذان حمزة و العباس ثم جعل يعدد أهل بيته واحداً بعد واحد قالت هند فانتبهت من نومي فزعة مرعوبة و إذا بنور قد انتشر علي رأس الحسين فجعلت أطلب يزيد و هو قد دخل إلي بيت مظلم و قد دار وجهه إلي الحائط و هو يقول ما لي و للحسين و قد وقعت عليه الهمومات فقصصت عليه المنام و هو منكس الرأس قال فلما أصبح استدعي بحرم رسول اللّه (ص) فقال لهن أيما أحب إليكم ( اليكن ظ ) المقام عندي أو الرجوع إلي المدينة و لكم الجائزة السنية قالوا نحب أولاً أن ننوح علي الحسين قال افعلوا ما بدا لكم ثم اخليت لهن الحجر و البيوت في دمشق و لمتبق هاشمية و لا قرشية إلا و لبست السواد علي الحسين و ندبوه علي ما نقل سبعة أيام فلما كان اليوم الثامن دعاهن يزيد لعنه اللّه و أعرض عليهن المقام فأبين و أرادوا الرجوع إلي المدينة فأحضر لهم المحامل و زينها و أمر بالانطاع و الابريسم و صب عليها الاموال و قال يا امكلثوم خذوا هذه الأموال عوض ما أصابكم فقالت امكلثوم يا يزيد ما أقل حياءك و أصلب وجهك تقتل أخي و أهل بيتي و تعطيني عوضهم .
[ص 740] باب استدعاء حرم رسول اللّه اقامة العزاء و النياحة علي الحسين و قبوله و ما جري و ما فعلوا و كيف اقاموا الماتم و ذكر نوحة زينب عليها السلام و وفات بنت الحسين (ع) الصغيرة
مقتل ابيمخنف بعد ذكر ما ذكرته في باب اظهار يزيد لعنه اللّه الندامة و دعي بالحرم و اعتذر عندهن و قال لهن ايما احب اليكن المقام عندي و الجايزة السنية او المسير الي المدينة فقلن نحب ان ننوح علي الحسين عليه السلام اياما و نسير الي المدينة قال فأمر يزيد الملعون فافسحوا لهن دارا و هيأوا لهن كل شيء يحتاج اليه و جعلن ينحن علي الحسين عليه السلام فلميبق في دمشق قرشية الا لبست السواد و جعلن يبكين علي الحسين عليه السلام سبعة ايام فلما كان اليوم الثامن اعرض عليهن و خيرهن بين المقام عنده و المسير الي المدينة المشرفة فاخترن المسير الي المدينة اقول في البحار من المناقب قال و من مرثية زينب بنت فاطمة اخت الحسين عليه السلام حين ادخلوا دمشق :
أما شجاك يا سكن قتل الحسين و الحسن ظمآن من طول الحزن و كل وغد ناهل
يقول يا قوم أبي علي البر الوصي و فاطم امي التي لها التقي و النائل
منوا علي ابن المصطفي بشربة تحيي بها أطفالنا من الظما حيث الفرات سائل
قالوا له لا ماء لا إلا السيوف و القنا فانزل بحكم الادعيا فقال بل اناضل
حتي أتاه مشقص رماه وغد أبرص من سقر لايخلص رجس دعي واغل [ص 741]
فهللوا بختله و اعصوصبوا لقتله و موته في نضله قد اقحم المناضل
و عفروا جبينه و خضبوا عثنونه بالدم يا معينه ما أنت عنه غافل
و هتكوا حريمه و ذبحوا فطيمه و أسروا كلثومه و سيقت الحلائل
يسقن بالتنائف بضجة الهواتف و أدمع ذوارف عقولها زوائل
يقلن يا محمدا يا جدنا يا أحمدا قد أسرتنا الاعبد و كلنا ثواكل
تهدي سبايا كربلا إلي الشئام و البلا قد انتعلن بالدما ليس لهن ناعل
إلي يزيد الطاغية معدن كل داهية من نحو باب الجابية فجاحد و خالل
حتي دنا بدر الدجي رأس الإمام المرتجي بين يدي شر الوري ذاك اللعين القاتل
يظل في بنانه قضيب خيزرانه ينكت في أسنانه قطعت الأنامل
انامل بجاحد و حافد مراصد مكايد معاند في صدره غوائل