[ص 686] باب دخولهم مجلس يزيد و ما جري و كيفية ورود الرؤوس و اهل البيت عليه
بحار من المناقب في حديث سهل في وضع ورود اهل البيت الشام قال سهل فدنوت من صاحب الرأس فقلت له هل لك أن تقضي حاجتي و تأخذ مني أربعمائة دينار قال ما هي قلت تقدم الرأس أمام الحرم ففعل ذلك فدفعت إليه ما وعدته و وضع الرأس في حقة و دخلوا علي يزيد لعنه اللّه فدخلت معهم و كان يزيد جالساً علي السرير و علي رأسه تاج مكلل بالدر و الياقوت و حوله كثير من مشايخ قريش فلما دخل صاحب الرأس و هو يقول :
أوقر ركابي فضة و ذهباً أنا قتلت السيد المحجبا
قتلت خير الناس اماً و ابا و خيرهم إذ ينسبون النسبا
قال لو علمت أنه خير الناس لم قتلته قال رجوت الجائزة عنك فأمر بضرب عنقه فجز رأسه و وضع رأس الحسين علي طبق من ذهب و هو يقول كيف رأيت يا حسين و قال المفيد (ره) و ابن نما (ره) روي عبداللّه بن ربيع الحميري قال انا لعند يزيد بن معاوية بدمشق إذ اقبل زجر بن قيس حتي دخل عليه فقال له يزيد ويلك ما وراءك و ما عندك قال أبشر يا امير المؤمنين بفتح اللّه و نصره ورد علينا الحسين بن علي في ثمانيةعشر من أهل بيته و ستين من شيعته فسرنا إليهم فسألناهم أن يستسلموا أو ينزلوا علي حكم الأمير عبيداللّه أو القتال فاختاروا القتال علي الاستسلام فغدونا عليهم مع شروق الشمس فأحطنا بهم من كل ناحية حتي إذا اخذت السيوف مآخذها من هام القوم جعلوا يهربون إلي غير وزر و يلوذون منا بالآكام و الحفر لواذاً كما لاذ الحمام من الصقر فواللّه يا امير المؤمنين ماكان إلا جزر جزور أو نومة قائل حتي أتينا علي آخرهم فهاتيك أجسادهم مجردة و ثيابهم مرملة و خدودهم معفرة تصهرهم الشمس ( الشموس [ص 687] خل ) و تسفي عليهم الريح ( الرياح خل ) زوارهم الرخم و العقبان فأطرق يزيد هنيئة ثم رفع رأسه و قال قد كنت أرضي من طاعتكم بدون قتل الحسين أما لو أني كنت صاحبه لعفوت عنه ثم إن عبيداللّه بن زياد بعد إنفاذه برأس الحسين عليه السلام أمر فتيانه و صبيانه و نساءه فجهزوا و أمر بعلي بن الحسين عليه السلام فغل بغل في عنقه ثم سرح بهم في أثر الرؤوس مع مخفر بن ثعلبة العايذي و شمر بن ذيالجوشن فانطلقوا بهم حتي لحقوا بالقوم الذين معهم الرؤوس و لميكن علي بن الحسين يكلم أحداً من القوم في الطريق كلمة واحدة حتي بلغوا ( فلما انتهوا خل ) إلي باب يزيد لعنه اللّه يرفع مخفر بن ثعلبة صوته فقال هذا مخفر بن ثعلبة أتي امير المؤمنين بالفجرة اللئام فأجابه علي بن الحسين ما ولدت ام مخفر أشر و ألأم قال في المناقب و كان عبدالرحمن بن الحكم قاعداً ( قائلا خل ) في مجلس يزيد لعنه اللّه
لهامٌ بجنب الطف أدني قرابة من ابن زياد العبد ذي النسب الرذل ( الوغل خل )
سمية ( أمية خل ) أمسي نسلها عدد الحصي و بنت رسول اللّه ليست بذي نسل ( ليس لها نسل خل )
قال يزيد نعم فلعن اللّه ابن مرجانة إذ اقدم علي مثل الحسين بن فاطمة لو كنت صاحبه ماسألني خصلة إلا أعطيته إياها و لدفعت عنه الحتف بكل ما استطعت و لو بهلاك بعض ولدي و لكن قضي اللّه أمراً فلميكن له مرد و في رواية أن يزيد أسر إلي عبدالرحمن و قال سبحان اللّه أفي هذا الموضع مايسعك السكوت اقول قال الفخري (ره) في المنتخب فلما وردوا الي دمشق جاء البريد الي يزيد لعنه اللّه و هو معصب الرأس و يداه و رجلاه في طشت من ماء حار بين يديه طبيب يعالجه و عنده جماعة من بنيأمية يحادثونه فحين رآه قال [ص 688] أقر اللّه عينيك بورود رأس الحسين فنظره شزرا و قال له لاأقر اللّه عينيك ثم قال للطبيب اسرع و اعمل ما تريد أن تعمل قال فخرج الطبيب عنه و قد أصلح جميع ما أراد أن يصلحه ثم أنه أخذ كتابا بعثه اليه ابن زياد لعنه اللّه و قرأه فلما انتهي الي آخره عض علي أنامله حتي كاد أن يقطعها ثم قال انا للّه و انا اليه راجعون و دفعه الي من كان حاضرا فلما قرأوه قال بعضهم لبعض هذا ما كسبت أيديكم ، و ساق الخبر في ورود اهل البيت ثم اتوا الي باب الساعات فوقفوا هناك ثلاث ساعات يطلبون الاذن من يزيد لعنه اللّه فبينما هم كذلك اذ خرج مروان بن الحكم لعنه اللّه فلما نظر الي رأس الحسين عليه السلام صار ينظر الي اعطافه جذلا طربا ثم خرج أخوه عبدالرحمن فلما نظر الي الرأو س بكي ثم قال أما أنتم فقد حجبتم عن جده رسول اللّه لاجامعتكم علي أمر أبدا ثم قال بالعزيز علي يا اباعبداللّه ثم أنشأ يقول :
سمية أمسي نسلها عدد الحصي و بنت رسول اللّه ليس لها نسل
لهام بجنب الطف ادني قرابة من ابن زياد و هو في العا... (كذا) رذل
و قال المفيد (ره) و لما وضعت الرؤوس بين يدي يزيد و فيها رأس الحسين عليه السلام قال يزيد :
نفلق هاماً من اناس أعزة علينا و هم كانوا أعق و أظلما
فقال يحيي بن الحكم اخو مروان بن الحكم ما مر ذكره فضرب يزيد علي صدر يحيي بيده و قال اسكت ثم أقبل علي أهل مجلسه فقال إن هذا كان يفخر علي و يقول أبي خير من أب يزيد و امي خير من امه و جدي خير من جده و أنا خير منه فهذا الذي قتله فاما قوله بأن أبي خير من أب يزيد فلقد حاج أبي اباه قضي اللّه لأبي علي أبيه و أما قوله [ص 689] بأن امي خير من ام يزيد فلعمري لقد صدق إن فاطمة بنت رسول اللّه خير من امي و أما قوله جدي خير من جده فليس لاحد يؤمن باللّه و اليوم الآخر يقول بأنه خير من محمد و أما قوله بأنه خيرٌ مني فلعله لميقرء هذه الآية قل اللّهم مالك و قال ابن نما نقلت من تاريخ دمشق من ربيعة بن عمرو الجرشي قال انا عند يزيد اذ سمعت صوت مخفر يقول هذا مخفر بن ثعلبة أتي امير المؤمنين باللئام الفجرة فأجابه يزيد ما ولدت ام مخفر أشر و ألأم اقول قال الفخري (ره) في المنتخب نقل عن علي بن الحسين عليه السلام أنه لما وفدنا علي يزيد بن معاوية لعنه اللّه و أتونا بحبال و ربطونا مثل الأغنام و كان الحبل بعنقي و عنق أمكلثوم و بكتف زينب و سكينة و البنات و ساقونا و كلما قصرنا عن المشي ضربونا حتي وقفونا بين يدي يزيد لعنه اللّه فتقدمت اليه و هو علي سرير مملكته و قلت له ما ظنك برسول اللّه لو يرانا علي هذه الصفة فبكي و أمر بالحبال فقطعت من أعناقنا و نقل أيضا أن الحريم لما أدخلن علي يزيد بن معاوية كان ينظر اليهن و يسأل عن كل واحدة بعينها و هن مربقات بحبل طويل و كانت بينهن امرأه تستر وجهها بكمها فقال من هذه قالوا سكينة بنت الحسين فقال أنت سكينة فبكت و اختنقت بعبرتها حتي كادت تطلع روحها فقال لها يا ويلك و ما يبكيك قالت كيف ماتبكي من ليس لها ستر تستر وجهها و رأسها عنك و عن جلسائك فبكي اللعين ثم قال لعن اللّه عبيداللّه بن زياد و ما أقوي قلبه علي آل الرسول ثم قال لها ارجعي مع النسوة حتي آمركن أمري مناقب ابن شهراشوب قال الطبري و البلادري و الكوفي لما وضعت الرؤس من بين يدي يزيد جعل يضرب بقضيبه علي ثنيته ثم قال يوم بيوم بدر و جعل يقول :
[ص 690]نفلق هاما من رجال اعزة علينا و هم كانوا اعق و اظلما
فقال يحيي بن الحكم اخو مروان :
لهام بجنب الطف ادني قرابة من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغل
سمية امسي نسلها عدد الحصي و بنت رسول اللّه امست بلا نسل
فضرب يزيد صدر يحيي و قال اسكت لا ام لك فقال ابوبريدة ارفع قضيبك يا فاسق فواللّه اني رأيت شفتي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله مكان قضيبك يقبله فرفع و هو يتذمر مغضبا علي الرجل و زاد غيرهم في الرواية انه جعل يتمثل بقول ابن الزبعري بيوم احد : ليت اشياخي ببدر شهدوا ، الي آخر الابيات و قال السيد ثم ادخل ثقل الحسين و نساؤه و من تخلف من أهله علي يزيد و هم مقرونون في الحبال فلما وقفوا بين يديه و هم علي تلك الحال قال له علي بن الحسين أنشدك اللّه يا يزيد ما ظنك برسول اللّه صلي اللّه عليه و آله لو رآنا علي هذه الحالة فأمر يزيد لعنه اللّه بالحبال فقطعت ثم وضع رأس (ظ) الحسين عليه السلام بين يديه و جلس النساء خلفه لئلاينظرن إليه فرآه علي بن الحسين فلميأكل الرؤوس بعد ذلك أبداً و قال ابن نما قال علي بن الحسين عليه السلام ادخلنا علي يزيد و نحن اثناعشر رجلاً مغللون فلما وقفنا بين يديه قلت أنشدك اللّه يا يزيد ما ظنك برسول اللّه لو رآنا علي هذه الحالة و قالت فاطمة بنت الحسين عليه السلام يا يزيد بنات رسول اللّه سبايا فبكي الناس و بكي أهل داره حتي علت الاصوات فقال علي بن الحسين عليه السلام فقلت و أنا مغلول أتأذن لي في الكلام فقال قل و لاتقل هجراً فقال لقد وقفت موقفاً لاينبغي لمثلي أن يقول الهجر ما ظنك برسول اللّه صلي اللّه عليه و آله لو رآني في الغل فقال لمن حوله حلوه [ص 691] حدث عبد الملك بن مروان لما اتي يزيد برأس الحسين عليه السلام قال لو كان بينك و بين ابن مرجانة قرابة لاعطاك ما سألت ثم أنشد يزيد لعنه اللّه :
نفلق هاماً من رجال أعزة علينا و هم كانوا أعق و أظلما
قال علي بن الحسين عليه السلام ماأصاب من مصيبة في الأرض و لا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك علي اللّه يسير ثم قالوا و أما زينب فإنها لما رأته أهوت إلي جيبها فشقته ثم نادت بصوت حزين تفزع القلوب يا حسيناه يا حبيب رسول اللّه يا ابن مكة و مني يا ابن فاطمة الزهراء سيدة النساء يا ابن بنت المصطفي قال فأبكت واللّه من كان في المجلس و يزيد ساكت ثم جعلت امرأة من بنيهاشم في دار يزيد تندب علي الحسين عليه السلام و تنادي وا حبيباه و يا سيد أهل بيتاه يا ابن محمداه يا ربيع الارامل و اليتامي يا قتيل أولاد الادعياء قال فأبكت كل من سمعها ، ثم دعا يزيدلعنه اللّه بقضيب خيزران فجعل ينكت به ثنايا الحسين عليه السلام فأقبل ابوبرزة الاسلمي و قال ويحك يا يزيد أتنكت بقضيبك ثغر الحسين بن فاطمة أشهد لقد رأيت النبي صلي اللّه عليه و آله يرشف ثناياه و ثنايا أخيه الحسن عليهما السلام و يقول أنتما سيدا شباب أهل الجنة فقتل اللّه قاتلكما و لعنه و أعد له جهنم و ساءت مصيراً قال فغضب يزيد و امر بإخراجه فاخرج سحباً قال و جعل يزيد يتمثل بأبيات ابن الزبعري شعر :
[ص 692]ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الاسل
فأهلوا و استهلوا فرحاً ثم قالوا يا يزيد لاتشل
و زاد محمد بن ابيطالب :
لست من خندف إن لمانتقم من بني أحمد ما كان فعل
اقول في المناقب :
ليت اشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الاسل
لاهلوا و استطاروا فرحا و لقالوا يا يزيد لاتشل
قد قتلنا السبط من اسباطهم و عدلناه ببدر فاعتدل
لست من خندف ( عتبة خل ) ان لمانتقم من بني احمد ما كان فعل
لعبت هاشم بالدين فلا خبر جاء و لا وحي نزل
قال المجلسي (ره) قال السيد و غيره فقامت زينب بنت علي بن ابيطالب فقالت الحمد للّه رب العالمين و صلي اللّه علي رسوله و آله أجمعين صدق اللّه كذلك ثم كان عاقبة الذين اساؤا السوءي أن كذبوا بآيات اللّه و كانوا بها يستهزؤن أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الارض و آفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الاساري أن بنا علي اللّه هواناً و بك عليه كرامة و أن ذلك لعظم خطرك عنده فشمخت بأنفك و نظرت في عطفك جذلان مسروراً حين رأيت الدنيا لك مستوسقة ( مستوثقة خل ) و الامور متسقة و حين صفا لك ملكنا و سلطاننا مهلاً مهلاً أنسيت قول اللّه تعالي و لايحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا إثماً و لهم عذاب مهين أمن العدل يا بن الطلقاء تخديرك حرائرك و إماءك و سوقك بنات رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله سبايا قد هتكت ستورهن و أبديت وجوههن يحدو بهن الاعداء من بلد إلي بلد و يستشرفهن أهل المناهل و المناقل و يتصفح وجوههن القريب و البعيد و الدني و الشريف و ليس معهن من رجالهن ولي و لا من حماتهن حمي و كيف يرتجي مراقبة من لفظ فوه أكباد الازكياء و نبت لحمه بدماء الشهداء و كيف و لايستبطئ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف و الشنآن و الإحن و الاضغان ثم تقول غير متأثم و لا مستعظم :
[ص 693]و أهلوا و استهلوا فرحاً ثم قالوا يا يزيد لاتشل
منتحياً علي ثنايا ابيعبداللّه عليه السلام سيد شباب أهل الجنة تنكتها بمخصرتك و كيف لاتقول ذلك و قد نكأت القرحة و استأصلت الشأفة بإراقتك دماء ذرية محمد صلي اللّه عليه و آله و نجوم الارض من آل عبدالمطلب و تهتف بأشياخك زعمت أنك تناديهم فلتردن وشيكاً موردهم و لتودن أنك شللت و بكمت و لميكن قلت ما قلت و فعلت ما فعلت اللّهم فخذ بحقنا و انتقم من ظالمنا و أحلل غضبك بمن سفك دماءنا و قتل حماتنا فواللّه مافريت إلا جلدك و لاجزرت إلا لحمك و لتردن علي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله بما تحملت من سفك دماء ذريته و انتهكت من حرمته في عترته و لحمته حيث يجمع اللّه شملهم و يلم شعثهم و يأخذ بحقهم و لاتحسبن الذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون حسبك باللّه حاكماً و بمحمد خصيماً و بجبرئيل ظهيراً و سيعلم من سوي لك و مكنك من رقاب المسلمين بئس للظالمين بدلاً و أيكم شر مكاناً و أضعف جنداً و لئن جرت علي الدواهي مخاطبتك إني لاستصغر قدرك و أستعظم تقريعك و أستكبر توبيخك لكن العيون عبري و الصدور حري ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب اللّه النجباء بحزب الشيطان الطلقاء فهذه الايدي تنطف من دمائنا و الافواه تتحلب من لحومنا و تلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل و تعفوها ( تعفرها خل ) امهات الفراعل و لئن اتخذتنا مغنماً لتجدنا ( لتجدن خل ) وشيكاً مغرماً حين لاتجد إلا ما قدمت يداك و ما ربك بظلام للعبيد فإلي اللّه المشتكي و عليه المعول فكد كيدك و اسع سعيك و ناصب جهدك فواللّه لاتمحو ذكرنا و لاتميت وحينا و لاتدرك أمدنا و لاتدحض عنك عارها و هل رأيك إلا فند و أيامك إلا عدد و جمعك إلا بدد يوم ينادي المناد الا لعنة اللّه علي الظالمين فالحمد للّه الذي ختم لاولنا بالسعادة و لآخرنا بالشهادة و الرحمة و نسأل اللّه أن يكمل لهم الثواب و يوجب لهم المزيد و يحسن علينا الخلافة إنه رحيم ودود و حسبنا اللّه و نعم الوكيل ، فقال يزيد :
[ص 694]يا صيحة تحمد من صوائح ما أهون الموت علي النوائح
قال ثم استشار أهل الشام فيما يصنع بهم فقالوا لاتتخذ من كلب سوء جرواً فقال له النعمان بن بشير انظر ما كان الرسول يصنعه بهم فاصنعه بهم و قال المفيد ثم قال لعلي بن الحسين يا بن حسين أبوك قطع رحمي و جهل حقي و نازعني في سلطاني فصنع اللّه به ما قد رأيت فقال علي بن الحسين عليه السلام ماأصاب من مصيبة في الأرض و لا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك علي اللّه يسير فقال يزيد لابنه خالد اردد عليه فلميدر خالد ما يرد عليه فقال له يزيد قل ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم و يعفو عن كثير و قال صاحب المناقب بعد ذلك فقال علي بن الحسين يا بن معاوية و هند و صخر لمتزل النبوة و الإمرة لآبائي و أجدادي من قبل أن تولد و لقد كان جدي علي بن ابيطالب في يوم بدر و احد و الاحزاب في يده راية رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و أبوك و جدك في أيديهما رايات الكفار ثم جعل علي بن الحسين يقول :
ماذا تقولون إذ قال النبي لكم ماذا فعلتم و أنتم آخر الامم
بعترتي و بأهلي عند مفتقدي منهم اساري و منهم ضرجوا بدم
ثم قال علي بن الحسين عليه السلام ويلك يا يزيد إنك لو تدري ماذا صنعت و ما الذي ارتكبت من أبي و أهل بيتي و أخي و عمومتي إذاً لهربت في الجبال و افترشت الرماد و دعوت بالويل و الثبور و أن يكون رأس أبي الحسين بن فاطمة و علي منصوباً علي باب مدينتكم و هو وديعة رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فيكم فابشر بالخزي و الندامة غداً إذ اجتمع الناس ليوم القيامة [ص 695] و قال المفيد ثم دعا بالنساء و الصبيان فاجلسوا بين يديه فرأي هيئة قبيحة فقال قبح اللّه ابن مرجانة لو كانت بينكم و بينه قرابة و رحم مافعل هذا بكم و لابعث بكم علي هذه الصورة ( علي هذا خل ) فقالت فاطمة بنت الحسين عليه السلام و لما جلسنا بين يدي يزيد رق لنا فقام إليه رجل من أهل الشام أحمر فقال يا امير المؤمنين هب لي هذه الجارية يعنيني و كنت جارية وضيئة فأرعدت و ظننت أن ذلك جائز لهم فأخذت بثياب عمتي زينب و كانت تعلم أن ذلك لايكون و في رواية السيد قلت اوتمت و استخدم فقالت عمتي للشامي كذبت واللّه و لؤمت واللّه ما ذلك لك و لا له فغضب يزيد و قال كذبت واللّه إن ذلك لي و لو شئت ان أفعل لفعلت قالت كلا واللّه ماجعل اللّه لك ذلك إلا أن تخرج من ملتنا و تدين بغيرها فاستطار يزيد غضباً و قال إياي تستقبلين بهذا إنما خرج من الدين أبوك و أخوك قالت زينب بدين اللّه و دين أبي و دين أخي اهتديت أنت و أبوك و جدك إن كنت مسلماً قال كذبت يا عدوة اللّه قالت له أنت أمير تشتم ظالماً و تقهر بسلطانك فكأنه استحيا و سكت و عاد الشامي مقالته فقال هب لي هذه الجارية فقال له يزيد اعزب وهب اللّه لك حتفاً قاضياً و في بعض الكتب قالت امكلثوم للشامي اسكت يا لكع الرجال قطع اللّه لسانك و أعمي عينك و أيبس يدك و جعل النار مثواك إن أولاد الأنبياء لايكونون خدمة لأولاد الأدعياء قال فواللّه مااستتم كلامها حتي أجاب اللّه دعاءها في ذلك الرجل فقالت الحمد للّه الذي عجل لك العقوبة في الدنيا قبل الآخرة فهذا جزاء من يتعرض لحرم رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و في رواية السيد (ره) فقال الشامي من هذه الجارية فقال يزيد هذه فاطمة بنت الحسين و تلك زينب بنت علي بن [ص 696] ابيطالب فقال الشامي الحسين بن فاطمة و علي بن ابيطالب فقال نعم فقال الشامي لعنك اللّه يا يزيد تقتل عترة نبيك و تسبي ذريته واللّه ماتوهمت إلا أنهم سبي الروم فقال يزيد واللّه لألحقنك بهم ثم أمر به فضرب عنقه مصائب المعصومين للملا عبدالخالق من العيون سمع الرضا عليه السلام يقول اول من اتخذ له الفقاع في الاسلام بالشام يزيد بن معوية فاحضر و هو علي المائدة قد نصبها علي رأس الحسين بن علي (ع) فجعل يشربه و يسقي اصحابه و يقول اشربوا فهذا شراب مبارك و من بركته انا اول ما تناولناه فتناولنا و رأس عدونا بين ايدينا و مائدتنا منصوبة عليه و نحن نأكل و نفوسنا ساكنة و قلوبنا مطمئنة فمن كان من شيعتنا فليتورع من شرب الفقاع فانه شراب اعدائنا و في رواية اخري عنه عليه السلام يقول لما حمل رأس الحسين عليه السلام إلي الشام أمر يزيد لعنه اللّه فوضع و نصب عليه مائدة فأقبل هو و أصحابه يأكلون و يشربون الفقاع فلما فرغوا أمر بالرأس فوضع في طست تحت سريره و بسط عليه رقعة الشطرنج و يذكر الحسين و أباه و جده صلوات اللّه عليهم و يستهزئ بذكرهم فمتي قمر صاحبه تناول الفقاع فشربه ثلاث مرات ثم صب فضلته مما يلي الطست من الأرض فمن كان من شيعتنا فليتورع عن شرب الفقاع و اللعب بالشطرنج و من نظر إلي الفقاع أو إلي الشطرنج فليذكر الحسين و ليلعن يزيد و آل يزيد لعنهم اللّه الي يوم التناد يمح اللّه بذلك ذنوبه و لو كانت كعدد النجوم مقتل ابيمخنف عن سهل الشهرزوري و اقبلوا بالرأس الي يزيد بن معاوية لعنهم اللّه تعالي و اوقفوه ثم اتوا به الي باب الساعات و اوقفوه هناك ثلاث ساعات من النهار وكان مروان بن الحكم جالساً الي جنبه فسألهم كيف فعلتم به فقالوا جاءنا في ثمانيةعشر من اهل بيته و نيف و خمسين من انصاره فقتلناهم عن آخرهم و هذه رؤوسهم و السبايا علي المطايا فجعل مروان بن الحكم لعنه اللّه يهز أعطافه و انشأ يقول :
[ص 697]يا حبذا بردك في اليد ين و لونك الأحمر في الخدين
شفيت نفسي من دم الحسين اخذت ثاري و قضيت ديني
قال سهل فدخلت مع من دخل لأنظر ما يصنع يزيد لعنه اللّه تعالي بهم فامر بحط الرأس عن الرمح و ان يوضع في طست من ذهب و يغطي بمنديل ديبقي و يدخل به عليه ففعل ذلك فلما وضع بين يديه سمع غراباً ينعق فأنشأ يزيد بن معاوية عليهما الهاوية يقول :
يا غراب البين ما شئت فقل انما تندب امرا قد فعل
كل ملك و نعيم زائل و بنان الدهر يلعبن بكل
ليت اشياخي ببدر شهدوا وقعة الخزرج مع وقع الاسل
لو رأوه لأستهلوا فرحا ثم قالوا يا يزيد لاتشل
لست من خندف ان لمانتقم من بني احمد ما كان فعل
لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء و لا وحي نزل
قد اخذنا من علي ثارنا و قتلنا الفارس الليث البطل
وقتلنا القرن من ساداتهم و عدلناه ببدر فانعدل
قال ثم سألهم يزيد بن معاوية لعنهم اللّه كيف فعلتم به فقالوا جاءنا في ثمانيةعشر من اهل بيته و نيف و خمسين من اصحابه و انصاره فسألناهم ان ينزلوا علي حكم الأمير او القتال فاختاروا القتال فقتلناهم عن آخرهم و هذه رؤوسهم و اجسادهم بارض كربلاء مطروحة تصهرهم الشموس و تذري عليهم الرياح و تزورهم العقبان فاطرق يزيد لعنه اللّه رأسه و قال كنت ارضي بطاعتكم بدون قتل الحسين عليه السلام قال فسمعته بنت عبداللّه زوجة يزيد لعنه اللّه تعالي وكان يزيد لعنه اللّه تعالي مشعوفاً بها قال فدعت بردا وتردت به و وقفت من وراء الستر و قالت ليزيد هل عندك من احد قال اجل فامر من كان عنده بالانصراف و قال ادخلي فدخلت قال فنظرت الي رأس الحسين فصرخت و قالت ما هذا الذي معك فقال رأس الحسين بن [ص 698] علي بن ابيطالب صلوات اللّه و سلامه عليهما قال فبكت و قالت يعز واللّه علي فاطمة صلوات اللّه و سلامه عليها ان تري رأس ولدها بين يديك و انك يا يزيد لقد فعلت فعلاً استوجبت به اللعن من اللّه و رسوله واللّه ما انا لك بزوجة و لا انت لي ببعل فقال لها ما انت و فاطمة صلوات اللّه و سلامه عليها فقالت بأبيها و بعلها و بنيها هدانا اللّه و البسنا هذا القميص ويلك يا يزيد بأي وجه تلقي اللّه و رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فقال لها يا هند دعي هذا الكلام فمااخترت قتله فخرجت باكية و دخل عليه الشمر لعنه اللّه تعالي و جعل يقول شعرا :
املأ ركابي فضة ام ذهباً اني قتلت السيد المهذبا
قتلت خير الناس اما و ابا و اكرم الناس جميعاً حسباً
سيد اهل الحرمين و الوري و من علي الخلق معا منتصباً
طعنته بالرمح حتي انقلبا ضربته بالسيف كان عجبا ( حتي نحبا خل )
قال فنظر اليه يزيد شزراً و قال له اذا علمت انه خير الناس اماً و اباً فلم قتلته و أملأ اللّه ركابك ناراً و حطبا قال اطلب بذلك الجائزة من عندك قال فلكزه يزيد بذبال سيفه ( ثم وكزه بالرمح في ظهره خل ) و قال لا جائزة لك عندي فولي هارباً فجعل يزيد ينكت ثنا يا الحسين عليه السلام و هو ينشد بهذه الابيات و يقول :
يا حسنه يلمع باليدين يلمع في طست من اللجين [ص 699]
كأنما حف بوردتين كيف رأيت الضرب يا حسين
شفيت علي من دم الحسين اخذت ثاري و قضيت ديني
يا ليت من شاهد في الحنين يرون فعلي اليوم بالحسين
قال و لميزل يزدجر في فرح و سرور و شرب خمر و ينشد و يقول :
نفلق هاماً من رجال أعزة علينا و هم كانوا اعف و اصبر
و اكرم عند اللّه منا محلة و افضل في كل الأمور و افخر
عدونا و ما العدوان الا ضلالة عليه و من يعدو علي الحق يخسر
فان تعدلوا فالعدل القاه اخراً اذا ضمنا يوم القيامة محشر
و لكننا فزنا بملك معجل و ان كان في العقبي نارا تسعر
و قال و دخل عليه رأس الجالوت فرأي الرأس بين يديه فقال ايها الخليفة هذا رأس من قال هذا رأس الحسين قال فمن امه قال فاطمة بنت محمد المصطفي قال فبم استوجب القتل قال ان اهل العراق دعوه و ارادوا ان يجعلوه خليفة فقتله عاملي عبيداللّه بن ز ياد قال رأس الجالوت و من احق منه بالخلافة و هو ابن بنت نبيكم فما اكفركم و قال اعلم يا يزيد ان بيني و بين داود عليه السلام مائة و ثلاثون جداً و اليهود يعظمونني و لايرون التزويج الا برضائي و يأخذون التراب من تحت اقدامي و يتبركون به و انتم بالأمس كان نبيكم بين اظهركم و اليوم وثبتم علي ولده و قتلتموه فتبا لكم و لدينكم فقال له يزيد لعنه اللّه لولا أن بلغني عن رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله انه من قتل معاهداً كنت خصمه يوم القيمة لقتلتك لتعرضك فقال رأس الجالوت يا يزيد يكون خصم من قتل معاهداً و لايكون خصم من قتل ولده ثم قال رأس الجالوت يا اباعبداللّه اشهد لي عند جدك رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فأنا أشهد ان لا اله الا اللّه وحده [ص 700] لا شريك له و اشهد ان محمداً صلي اللّه عليه و آله و سلم عبده و رسوله فقال له يزيد الآن خرجت من دينك و دخلت في دين الإسلام فقد برئنا من دمك ثم امر بضرب عنقه فبينما هو كذلك اذ دخل عليه جاثليق النصاري و كان شيخاً كبيراً فنظر الي رأس الحسين صلوات اللّه عليه و قال ما هذا ايها الخليفة فقال هذا رأس الحسين بن علي بن ابيطالب و امه فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه قال له فبما استوجب القتل قال لأن اهل العراق دعوه ليجلس علي الخلافة فقتله عاملي عبيداللّه بن ز ياد و بعث الي برأسه فقال له جاثليق اعلم اني كنت الساعة في البيعة راقداً اذ سمعت رجفة شديدة فنظرت و اذا بغلام شاب كأنه الشمس في وجهه و قد نزل من السماء و معه رجال فقلت لبعضهم من هذا فقال لي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و الملائكة من حوله يعزونه علي ولده الحسين صلوات اللّه و سلامه عليه ثم قال له ارفع الرأس من بين يديك يا ويلك و الا اهلكك اللّه تعالي فقال له يزيد الملعون جئتنا باحلامك الكاذبة يا غلمان اخرجوه فجعلوا يسحبونه ثم امر بضربه فاوجعوه ضرباً فنادي يا اباعبداللّه اشهد لي عند جدك فانا اشهد ان لا اله الا اللّه وحده لا شريك له و اشهد ان محمداً صلي اللّه عليه و آله عبده و رسوله فغصب يزيد الملعون فقال اسلبوه روحه فقال يا يزيد ان شئت تضرب و ان شئت لاتضرب فهذا رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله واقف بازائي و بيده قميص من نور و تاج من نور و هو يقول لي ليس بيني و بينك ان اتوجك بهذا التاج و البسك هذا القميص الا ان تخرج من الدنيا ثم انت رفيقي في الجنة ثم قضي نحبه [ص 701] قال سهل و خرجت جار ية من قصر يزيد لعنه اللّه تعالي فرأته ينكت ثنايا الامام عليه السلام فقالت قطع اللّه يديك و رجليك اتنكت ثنايا طالما قبلها رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قال لها قطع اللّه رأسك ما هذا الكلام فقالت له اعلم يا يزيد اني كنت ( البارحة خ ) بين النائمة و اليقظانة اذ نظرت الي باب من السماء و قد فتح و اذا انا بسلم من نور قد نزل من السماء الي الأرض و اذا بغلامين امردين عليهما ثياب خضر و هما ينزلان علي ذلك السماء و قد بسطا لهما في ذلك الحال بساط من زبرجد الجنة و قد اخذ نور ذلك البساط من المشرق الي المغرب و اذا برجل رفيع القامة مدور الهامة قد اقبل يسعي حتي جلس في وسط ذلك البساط و نادي يا ابي آدم اهبط فهبط رجل دري اللون طويل ثم نادي يا ابي سام اهبط فهبط ثم نادي يا ابي ابراهيم اهبط فهبط ثم نادي يا ابي اسماعيل اهبط فهبط ثم نادي يا اخي موسي اهبط فهبط ثم نادي يا اخي عيسي اهبط فهبط ثم رأيت امرأة واقفة و قد نشرت شعرها و هي تنادي يا امي حواء اهبطي يا امي خديجة اهبطي و يا اختي سارة اهبطي و يا اختي مريم اهبطي و اذا هاتف من الجو يقول هذه فاطمة الزهراء ابنة محمد المصطفي زوجة علي المرتضي ام سيد الشهداء المقتول بكربلاء ثم انها نادت يا ابتاه يا ابتاه الاتري الي ما صنعت امتك بولدك الحسين فبكي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و قال يا ابي آدم الا تري الي ما فعلت الطغاة بولدي فبكي آدم و بكي كل من كان حاضراً حتي بكت الملائكة لبكائهم ثم اني رأيت رجالاً كثيرة حول الرأس و قائلاً يقول خذوا صاحب الدار و احرقوه بالنار فخرجت انت يا يزيد من الدار و انت تقول النار النار اين المفر من النار [ص 702] فامر بضرب عنقها فقالت الا لعنة اللّه علي الظالمين ثم استدعي بالحرم فوقفوا بين يديه فنظر اليهن و سأل عنهن فقيل هذه زينب و هذه امكلثوم فقال يا امكلثوم كيف رأيت ما صنع اللّه بكم فقالت يا ابن الطلقاء هذه حرمك و اماؤك من وراء الستور و بنات الرسول صلي اللّه عليه و آله علي الاقتاب بغير وطاء ينظر اليهن البر و الفاجر و يتصدق عليهن اليهود و النصاري فنظر اليها يزيد الملعون شزراً فقال له بعض جلسائه انها حرمة لمتؤاخذ فسكن غيظه ثم رفع رأسه الي سكينة سلام اللّه عليها و قال لها يا سكينة ان اباك نازعني في سلطاني و اراد قطع رحمي فبكت و قالت يا يزيد لاتفرح (ظ) بقتل ابي فانه كان عبداً للّه تعالي فدعاه اليه فاجابه و سعد بذلك و اما انت يا يزيد لعنة اللّه تعالي عليك و علي ابيك فاستعد لنفسك جواباً فقال لها يزيد اسكتي يا سكينة ماكان لأبيك عندي حقا و لكنه تعدي علي فاعجزه اللّه تعالي و نصرني قال فوثب اليه رجل من اللخم و قال ولد الزنا ايها الخليفة اريد ان تهب لي هذه الجارية تكون خادمة لي يعني سكينة سلام اللّه عليها قال فانضمت الي عمتها امكلثوم و قالت يا عمتاه أماتري يريد تكون بنات الأنبياء خدماً للادعياء فقالت امكلثوم سلام اللّه عليها للرجل اسكت يا لكع الرجال قطع اللّه يديك و رجليك و اخرسك و جعل مثواك النار ان بنات الأنبياء لاتكون خدماً للأدعياء قال فمااستتم كلام الطاهرة حتي صرخ ذلك الملعون صرخة و غمض ( عض ظ ) علي لسانه و غلت يداه الي عنقه فقالت امكلثوم سلام اللّه عليها الحمد للّه الذي عجل عليك العقوبة في الدنيا قبل الآخرة فهذا جزاء من يتحرش ببنات الانبياء عليهم السلام قال فاقبل يزيد لعنه اللّه تعالي علي علي بن الحسين عليهما السلام و قال من هذا فقيل له علي بن الحسين فقال يقولون علي بن الحسين قد قتل [ص 703] فقال بلي الذي قتل سلام اللّه عليه هو الاكبر و انا الاصغر فقال له انت الذي اراد ابوك ان يكون خليفة الحمد للّه الذي امكنني منه و جعلكم اسري بين يدي يراكم القريب و البعيد و الحر و العبد و ما لكم من ناصر و لا كفيل فقال له علي بن الحسين من كان احق من ابي با لخلافة و هو ابن بنت نبيكم يا يزيد لعنة اللّه عليك و علي أبيك اماسمعت قوله تعالي مااصاب من مصيبة في الأرض و لا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك علي اللّه يسير لكيلاتأسوا علي ما فاتكم و لاتفرحوا بما آتاكم و اللّه لايحب كل مختال فخور فغضب يزيد الملعون و قال يا غلام كأنك تعرض بنا فأمر بضرب عنقه فبكي علي بن الحسين عليه السلام و انشأ يقول :
اناديك يا جداه يا خير مرسل حبيبك مقتول و نسلك ضايع
و آلك امسوا كالاماء بذلة تشاع لهم بين الأنام فجايع
يروعهم بالسب من لايروعه سباب و لاراع النبيين رايع
ودايع املاك و افلاك اصبحوا لجور يزيد بن الدعي ( في الانام خل ) ودايع
فليتك يا جداه تنظر حالنا نسام و نسري كالاماء نبايع
قال و جعلت عماته و اخواته يتصارخن و يبكين حوله فقالت امكلثوم يا يزيد لقد ارويت الارض من دماء اهل البيت و لميبق غير هذا الصبي الصغير ثم تعلقت النساء به جميعاً تعلق الشفقي و هن يندبن وا قلة رجالاه تقتل الأكابر من رجالنا و تؤسر النساء منا و لاترفع سيفك عن الاصاغر وا غوثاه وا غوثاه يا جبار السماء و يا باسط البطحاء فوقع الخوف و الرعب في قلب يزيد لعنه اللّه تعالي فعفي عنه رغما علي انفه لعنه اللّه تعالي قال فلما سكن الروع قالت سكينة سلام اللّه عليها و علي ابيها اعلم يا يزيد اني البارحة كنت بين النوم و اليقظة اذ [ص 704] رأيت قصراً من نور شريفه من الياقوت و اذا بباب قد فتح فخرج منه خمسة مشايخ قد عظم اللّه اجورهم و زادني نورهم و يقدمهم وصيف فتقدمت اليه و قلت له يا فتي لمن هذا القصر فقال هذا لأبيك الحسين روحي له الفداء فقلت و من هذه المشايخ فقال هذا آدم و نوح و ابراهيم و موسي و عيسي عليهم السلام فبينما هو يخاطبني اذ اقبل رجل قمري الوجه كأنه قد اجتمع عليه هم الدنيا و هو قابض علي لحيته فقلت من هذا فقال هذا جدك رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فدنوت منه و قلت له يا جداه قد قتلت واللّه رجالنا و ذبحت واللّه اطفالنا و هتكت واللّه حريمنا فانحني علي و ضمني الي صدره و بكي بكاء عالياً فأخبر ابراهيم و آدم و نوح و موسي و عيسي علي نبينا و آله و عليهم السلام و قالوا لي اخفضي من صوتك يا بنت الصفوة فقد اوجعت قلب سيدنا رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ثم اخذ الوصيف بيدي و ادخلني القصر و اذا بخمس نسوة كالبدور الطالعة و بينهن امرأة ناشرة شعرها قد صبغت أثوابها بالسواد و بين يديها قميص مضمخ بالدماء ان هي قامت قمن النساء معها و ان هي جلست جلسن معها و تحثو التراب علي رأسها مرة بعد مرة و تعض الاكف غيظا و حنقا تكاد ان تذوب مهجتها قد احرق قلبها حزنا لمصاب الحسين عليه السلام فقلت للوصيف فمن هؤلاء النسوة قال هذه حوا و مريم و آسية و ام موسي و خديجة الكبري و صاحبة القميص المضمخة بالدم جدتك فاطمة الزهراء صلوات اللّه عليها و علي ابيها و بعلها و علي ولديها فدنوت منها و قلت لها يا جدتاه قتل واللّه ابي و ايتمت علي صغر سني فضمتني الي صدرها و قالت يعز واللّه علي ذلك و صارت صارخة و قالت احرقتي قلبي يا سكينة من غسل ابني من كفنه من [ص 705] صلي عليه من جهزه من سار بنعشه من احفرله قبرا من تحفا له (كذا) من لحده في لحده من شرج عليه لبنا من اهال التراب علي وجه ولدي و قرة عيني الحسين من ذا كفل ايتامكم يا سكينة بعده من حسن عليكم بعوائد اللطف من تكفل ارامله ثم قالت وا ولداه وا مهجة قلباه وا ثمرة فؤاداه فتناوحت النساء من حولها حتي ظننت ان القصر يريد ان ينطبق و هي من عبرتها تختنق فجعلت النساء يعزونها تعزية شديدة و يهدئنها و لمتكن تهدأ و لاتفيق كأنها قد اخذت حزن اهل الدنيا علي رأسها هذا فالنساء يقلن لها يا فاطمة سلام اللّه عليكم يحكم اللّه تعالي بينكم و بين يزيد الملعون و هو خير الحاكمين و ودعتني و هي باكية فانتبهت وجلة قد زادني حزنا الي حزني فراقها قال فعند ذلك ضحك يزيد الملعون مستهزئا و قال انكم تسلون بالاحلام و لميعبأ بكلام الطاهرة و لميخف من ملائها قال و امر رجلاً يصعد المنبر و يسب الحسين ، الي آخر ما ذكرته في باب علي حدة فترقب انوار الجزايري روي ان الحريم لما ادخلن في السبي الي يزيد بن معاوية لعنهما اللّه كان يطلع فيهن و يسأل عن كل واحدة منهن بعينها و هن مربقات بحبل طويل و زجر بن قيس لعنه اللّه يجرهن حتي اقبلت امرأة كانت تستر وجهها بزندها لأنه لميكن لها خرقة تستتر بها وجهها فقال من هذه التي ليس لها ستر قالوا سكينة بنت الحسين عليه السلام قال انت سكينة فسالت دموعها علي خدها و اختنقت بعبرتها فسكت عنها حتي كادت ان تطلع روحها من البكاء فقال لها و ما يبكيك قالت كيف لاتبكي من ليس لها ستر يستر وجهها و رأسها عنك و عن جلسائك فبكي يزيد لعنه اللّه و اهل مجلسه ثم قال لعن اللّه ابن مرجانة عبيداللّه بن زياد ما اقسي قلبه علي آل الرسول ثم اقبل اليها و قال ارجعي حتي آمركن بامري فقالت [ص 706] يا يزيد ان بكائي اكثره من طيف رأيته الليلة قال قصيه علي فأمر السايق في الوقوف فقالت اني لمانم منذ قتل ابي الحسين عليه السلام لأني لماتمكن من الركوب علي ظهر ادبر اعجف هذا و كلما عثر بي يقهرني هذا زجر بن قيس لعنه اللّه يوشحني بالسقط (كذا ، بالسوط ظ ) فلمار من يخلصني منه فلعنه يزيد و جلساؤه ثم قالت رقدت الليلة و اذا اري قصرا من نور شرايفه الياقوت و اركانه من الزبرجد و ابوابه من العود القماري فبينما انا انظر اليه و انا ببابه قد فتحت فخرج منها خمس مشايخ و يقدمهم وصيف فتقدمت اليه فقلت لمن هذا القصر فقال لأبيك الحسين عليه السلام فقلت و من هؤلاء المشايخ فقال هذا آدم و هذانوح و هذا ابراهيم و هذا موسي و عيسي فبينما انا انظر كلامه و الي القصر اذ اقبل رجل قمري الوجه قابضا علي لحيته حزينا كئيبا فقلت و من هذا قال أوماتعرفه قلت لا قال هذا جدك محمد المصطفي فدنوت منه و قلت يا جداه قتلت واللّه رجالنا و ذبحت اطفالنا و هتكت حريمنا يا جدنا لو رأيتنا علي الاقتاب بغير وطاء و لا غطاء و لا حجاب ينظر الينا البر و الفاجر لرأيت امرا عظيما و خطبا جسيما فأحني علي و ضمني الي صدره و بكي بكاء شديدا و انا احاكيه بهذا و امثاله فقال بحبي (كذا) كفي عنك و غضي من صوتك يا بنت الصفوة فقد اوجعت (ظ) قلوبنا و قلب سيدنا و ابكيته و ابكيتنا و اخذ الوصيف بيدي و ادخلني الي القصر و اذا بخمسة نسوة و بينهن امرأة ناشرة شعرها علي ( علي وجهها ظ ) و عليها ثياب سود و بيدها ثوب ملطخ بالدم اذا قامت قاموا معهم و اذا جلست جلسن لجلوسها لاطمة خدها جارية دمعتها و هي تنوح و النساء تجيبها بذلك فقلت للوصيف من هؤلاء النسوة فقالت يا سكينة هذه حواء و هذه مريم و [ص 707] التي عندها آسية بنت مزاحم و هذه ام موسي و هذه خديجة الكبري فقلت و صاحبة القميص المضرج بالدماء فقال هذه جدتك فاطمة الزهراء فدنوت منها و قلت السلام عليك يا جدتاه و رفعت رأسها و قالت سكينة قلت نعم فقامت لاطمة فقالت ادني مني فضمتني الي صدرها فقلت يا جدتي علي صغر سني ايتمت فقالت وا ويلتاه وا مهجة قلباه من احنا عليكن من بعد القتل من جمعكن عن الشتات اين الرجال بشريني يا سكينة عن حال العليل فقلت يا جدتاه مرارا كثيرة ارادوا قتله فدفعتهم منه علته لانه مكبوب علي وجهه سلبوه ثيابه لايطيق النهوض و لو تراه عينك حين اركبوه علي ظهر اعجف ادبر و قيدوا عنقه بقيد ثقيل فبكي فقلنا له ما يبكيك فقال اذا رأيت قيدي هذا ذكرت اغلال اهل ... ( اهل النار ظ ) فسألناهم بفكه فقيدوا رجله من تحت بطن الناقة فاذا بفخذه يسيل دما و قيحا باكيا نهاره و ليله ان نظر الي رأس ابيه و رؤوس الانصار مشهرين و ان نظر الينا عاريات مكشفات فكلما رأي ذلك ازداد بالبكاء فلطمت علي وجهها و نادت وا ولداه وا ضيعتاه هكذا صدر عليكم من بعدنا ثم انها قالت و جسد القتيل من غسله من كفنه من صلي عليه و من دفنه من زاره فقلت لميكن له غسل غير دموعنا و كفنه السوافي من رمالها و رحلنا عنه و زواره الطيور و الوحش فنادت وا حسيناه وا ولداه وا قلة ناصراه هذا و النساء باكيات معولات لاعوالها ثم نظرت ثم الي و قلن لي مهلا يا بنت الصفوة لقد اهلكتي سيدتنا و اهلكتنا فانتبهت من رقدتي هذه و يزيد لعنه اللّه و جلساؤه و امراء بنيأمية يبكون فأمرهم بالانصراف فانصرفن .
[ص 708] باب طلب الشامي من يزيد فاطمة لتكون له خادمة و في رواية سكينة و ما جري
بحار من امالي الصدوق روي عن فاطمة بنت علي عليه السلام انها قالت لما جلسنا بين يدي يزيد بن معوية لعنهما اللّه رق لنا اول شيء و الطفنا ثم ان رجلا من اهل الشام احمر قام اليه فقال يا امير المؤمنين هب لي هذه الجارية تعينني و كنت جارية وضيئة فارعبت و فزعت و ظننت انه يفعل ذلك فاخذت بثياب اختي و هي اكبر مني و اعقل فقالت كذبت واللّه و لعنت ما ذاك لك و لا له فغضب يزيد و قال بل كذبت واللّه لو شئت لفعلته قالت لا واللّه ماجعل اللّه ذلك لك الا ان تخرج من ملتنا و تدين بغير ديننا فغضب يزيد ثم قال اياي تستقبلين بهذا انما خرج من الدين ابوك و اخوك فقالت بدين اللّه و دين ابي و اخي و جدي اهتديت انت و جدك و ابوك قال كذبت يا عدوة اللّه قالت امير يشتم ظالما و يقهر بسلطانه قالت فكأنه لعنه اللّه استحيي فسكت فاعاد الشامي لعنه اللّه فقال يا امير المؤمنين هب لي هذه الجارية فقال له اعزب وهب اللّه لك حتفا قاضيا منتخب الطريحي فنظر رجل من اهل دمشق الي يزيد لعنه اللّه و قال يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية فقالت فاطمة لعمتها زينب يا عمتاه قتلت رجالنا ليت الموت أعدمنا الحيوة و لاكنت أسبي بين الأعداء فقالت زينب لا حبا و لا كرامة لهذا الفاسق فقال الشامي من هذه قال يزيد هذه فاطمة الصغري بنت الحسين و تلك زينب بنت اميرالمؤمنين قال الشامي لعنك اللّه يا يزيد تقتل عترة نبيك و تسبي ذريته فقال يزيد لعنه اللّه لالحقنك بهم و قال (ره) في موضع آخر ثم ان اللعين أمر باحضار السبايا فاحضروا بين يديه فلما حضروا عنده جعل ينظر اليهن و يسأل من هذه و من هذه فقيل هذه أمكلثوم الكبري [ص 709] و هذه أمكلثوم الصغري و هذه صفية و هذه أمهاني و هذه رقية بنات علي و هذه سكينة و هذه فاطمة بنات الحسين و هذا علي بن الحسين فالتفت اللعين الي سكينة و قال يا سكينة أبوك الذي كفر حقي و قطع رحمي و نازعني في ملكي فبكت سكينة و قالت لاتفرح بقتل أبي فانه كان مطيعا للّه و لرسوله دعاه اليه فأجابه و سعد بذلك و ان لك يا يزيد بين يدي اللّه جوابا يسائلك عنه فاستعد للمسألة جوابا و أني لك الجواب قال لها أسكتي يا سكينة فماكان لأبيك عندي حق قال فوثب رجل من لخم من المجلس و قال يا أمير هب لي هذه الجارية من الغنيمة فتكون خادمة لي يعني سكينة قال فانضمت الي عمتها أمكلثوم و قالت يا عمتاه أترين نسل رسول اللّه (ص) يكونون مماليكا للأدعياء فقالت أمكلثوم لذلك الرجل اسكت يا لكع الرجال قطع اللّه لسانك و أعمي عينيك و أيبس يديك و جعل النار مثواك ان أولاد الأنبياء لايكونون خدمة لأولاد الأدعياء فواللّه مااستتم كلامها حتي أجاب اللّه دعاءها فقالت الحمد للّه الذي عجل لك العقوبة في الدنيا قبل الآخرة فهذا جزاء من يتعرض لحرم رسول اللّه (ص) .
باب خطبة زينب عليها السلام في مجلس يزيد لعنه اللّه لما رأته ينكت ثنايا الحسين بمخصرة كانت في يده و تمثله بالاشعار الملعونة
احتجاج روي شيخ صدوق من مشايخ بنيهاشم و غيره من الناس أنه لما دخل علي بن الحسين عليه السلام و حرمه علي يزيد لعنه اللّه و جيء برأس الحسين عليه السلام و وضع بين يديه في طست فجعل يضرب ثناياه بمخصرة كانت في يده و هو يقول :
[ص 710]ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الاسل
لأهلوا و استهلوا فرحاً و لقالوا يا يزيد لاتشل
فجزيناهم ببدر مثلها و أقمنا مثل بدر فاعتدل
لست من خندف إن لمانتقم من بني أحمد ما كان فعل
فقامت زينب بنت علي بن ابيطالب و امها فاطمة بنت رسول اللّه صلوات اللّه عليهم أجمعين و قالت : الحمد للّه رب العالمين و صلي اللّه علي جدي سيد المرسلين صدق اللّه سبحانه كذلك يقول ثم كان عاقبة الذين اساؤا السوءي ان كذبوا بآيات اللّه و كانوا بها يستهزؤن أظننت يا يزيد حين أخذت علينا اقطار الأرض و ضيقت علينا آفاق السماء فأصبحنا لك في إسار نساق إليك سوقاً ذو قطار و انت علينا ذو اقتدار أن بنا علي اللّه هوانا و عليك منه كرامة و امتناناً و أن ذلك لعظم خطرك و جلالة قدرك فشمخت بأنفك و نظرت في عطفك تضرب أسدريك فرحاً و تنفض مذرويك مرحاً حين رأيت الدنيا لك مستوسقة و الامور متسقة و حين صفي لك ملكنا و خلص لك سلطنتنا فمهلاً مهلاً لاتطش جهلاً أنسيت قول اللّه و لايحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً و لهم عذاب مهين أمن العدل يا بن الطلقاء تخديرك حرائرك و سوقك بنات رسول اللّه سبايا قد هتكت ستورهن و أبديت وجوههن يحدو بهن الاعداء من بلد إلي بلد و يستشرفهن أهل المناقل (ظ) و تبرزن لاهل المناهل و يتصفح وجوههن القريب و البعيد و الغائب و الشهيد و الشريف و الوضيع و الدني و الرفيع ليس معهن من رجالهن ولي و لا من حماتهن حميم عتواً منك علي اللّه و جحوداً لرسول اللّه و دفعاً لما جاء به من عند اللّه و لا غرو منك و لا عجب من فعلك و أني يرتجي مراقبة من لفظ فوه أكباد الشهداء و نبت لحمه بدماء السعداء و نصب الحرب لسيد [ص 711] الانبياء و جمع الاحزاب و شهر الحراب و هز السيوف في وجه رسول اللّه أشد العرب للّه جحوداً و أنكرهم له رسولاً و أظهرهم له عدواناً و أعتاهم علي الرب كفراً و طغياناً ألا إنها نتيجة خلال الكفر و ضب يجرجر في الصدر لقتلي يوم بدر فلايستبطأ لبغضنا أهل البيت من كان نظره إلينا شنفاً و شنآناً و اضغاناً يظهر كفره برسوله و يفصح ذلك بلسانه و هو يقول فرحاً بقتل ولده و سبي ذريته غير متحوب و لا مستعظم :
لأهلوا و استهلوا فرحاً و لقالوا يا يزيد لاتشل
منتحياً علي ثنايا ابيعبداللّه عليه السلام و كان مقبل رسول اللّه ينكتها بمخصرته قد التمع السرور بوجهه لعمري لقد نكأت القرحة و استأصلت الشأفة بإراقتك دم سيد شباب أهل الجنة و ابن يعسوب العرب و شمس آل عبدالمطلب و هتفت بأشياخك و تقربت بدمه إلي الكفرة من أسلافك ثم صرخت بندائك و لعمري قد ناديتهم لو شهدوك و وشيكاً تشهدهم و يشهدوك و لتود يمينك كما زعمت شلت بك عن مرفقها و أحببت امك لمتحملك و أباك لميلدك حين تصير إلي سخط اللّه و مخاصمك رسول اللّه اللّهم خذ بحقنا و انتقم من ظالمنا و احلل غضبك بمن سفك دماءنا و نقص ذمامنا و قتل حماتنا و هتك عنا سدولنا و فعلت فعلتك التي فعلت و مافريت إلا جلدك و ماجزرت إلا لحمك و سترد الي رسول اللّه (ص) بما تحملت من ذريته و هتكت من حرمته و سفكت من دماء عترته و لحمته حيث يجمع به شملهم و يلم به شعثهم و ينتقم من ظالمهم و يأخذ لهم بحقهم من أعدائهم فلايستفزنك الفرح بقتله و لاتحسبن الذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتيهم اللّه من فضله و حسبك باللّه ولياً حاكماً و برسول اللّه خصيماً و بجبرئيل ظهيراً و سيعلم من بوأك و مكنك من رقاب المسلمين بئس للظالمين بدلاً و [ص 712] أنكم شر مكاناً و أضل سبيلاً و ما استصغاري و لا استعظامي تقريعك توهماً لانتجاع الخطاب فيك بعد أن تركت عيون المسلمين به عبري و صدورهم عند ذكره حري فتلك قلوب قاسية و نفوس طاغية و أجسام محشوة بسخط اللّه و لعنة اللّه ( لعنة الرسول ظ ) قد عشش فيه الشيطان و فرخ من هناك مثلك ما درج و نهض فالعجب كل العجب لقتل الاتقياء و أسباط الانبياء و سليل الاوصياء بأيدي الطلقاء الخبيثة و شبل الفجرة تتنطف أكفهم من دمائنا و تتحلب أفواههم من لحومنا و الجثث الزاكية علي الجيوب الضاحية تنتابها العواسل و تعفرها الفراعل فلئن اتخذتنا مغنماً فستتخذنا وشيكاً مغرماً حين لاتجد إلا ما قدمت يداك و ما اللّه بظلام للعبيد و إلي اللّه المشتكي و المعول و إليه الملجأ و المؤمل ثم كد كيدك و اجهد جهدك هو الذي ( فوالذي ظ ) شرفنا بالوحي و الكتاب و النبوة و الانتجاب لايدرك أمدنا و لايبلغ غايتنا و لاتمحو ذكرنا و لايدحض عندك ( لايرحض عنك ظ ) عارنا و هل رأيك إلا فند و أيامك إلا عدد و جمعك إلا بدد يوم ينادي المنادي ألا لعن الظالم العادي و الحمد للّه الذي حكم لاوليائه بالسعادة و ختم لاصفيائه ببلوغ الارادة نقلهم إلي الرحمة و الرأفة و الرضوان و المغفرة و لميشق بهم غيرك و لاابتلي بهم سواك و نسأله أن يكمل لهم الاجر و يجزل لهم الثواب و الذخر و نسأله حسن الخلافة و جميل الإنابة إنه رحيم ودود ، فقال يزيد مجيباً لها شعراً :
[ص 713]