ابواب ما يتعلق لخروج اهل البيت من الكوفة الي ورود الشام و ما يتعلق بذلك الي اظهار يزيد لعنه اللّه الندامة ظاهرا
باب ما جري علي اهل البيت عليهم السلام من حين خروجهم عن الكوفة الي ان وصلوا قرب دمشق
بحار عن السيد (ره) و كتب عبيداللّه بن زياد الي يزيد بن معاوية لعنه اللّه يخبره بقتل الحسين عليه السلام و خبر اهل بيته و كتب ايضا الي عمرو بن سعيد بن العاص امير المدينة بمثل ذلك و أما يزيد بن معاوية فإنه لما وصل كتاب عبيداللّه لعنه اللّه و وقف عليه أعاد الجواب إليه يأمره فيه بحمل رأس الحسين و رؤوس من قتل معه و حمل أثقاله و نسائه و عياله فاستدعي ابن زياد بمخفر بن تغلب ( ثعلب خل ) العايذي فسلم إليه الرؤوس و النساء فسار بهم مخفر إلي الشام كما يسار سبايا الكفار يتصفح وجوههن أهل الأقطار و قال المفيد (ره) دفع ابن زياد رأس الحسين الي زجر بن قيس و دفع إليه رؤوس أصحابه و سرحه إلي يزيد بن معاوية و أنفذ معه ابابردة بن عوف الأزدي و طارق بن ابيظبيان في جماعة من أهل الكوفة حتي وردوا بها علي يزيد بدمشق و قال صاحب المناقب روي ابوعبداللّه الحافظ بإسناده عن ابيلهيعة عن ابن ابيعقيل قال لما قتل الحسين بن علي عليه السلام بعث برأسه إلي يزيد فنزلوا في أول مرحلته فجعلوا يشربون و يتبجحون بالرأس فيما بينهم فخرجت عليهم كف من الحائط معها قلم من حديد فكتبت أسطراً بدم :
[ص 659]أترجو امة قتلت حسيناً شفاعة جده يوم الحساب
مقتل ابيمخنف بعد ما ذكر مجلس ابن زياد نقلناه في بابه ثم دعا ابن ز ياد الملعون بالرأس و سلمه الي عمر بن جابر المخزومي و امره ان يدور به في سكك الكوفة و روي عن زيد بن ارقم قال مر بي رأس الحسين عليه السلام و انا جالس في غرفة و هو علي رمح طو يل فسمعته يقرأ ام حسبت ان اصحاب الكهف و الرقيم كانوا من آياتنا عجبا فقف له شعري و جلدي و ناد يت يا ابن رسول اللّه رأسك اعجب ثم ان ابن زياد لعنه اللّه تعالي دعي ( دعي برأس الحسين فأحضر بين يديه و طيبه بالمسك و العنبر الهندي ثم دعي خل ) بشمر بن ذيالجوشن الضبابي لعنه اللّه تعالي و خولي الاصبحي و ضم اليهما الف و خمسمائة فارس و امرهم ان يسيروا بالحرم و الرؤوس و السبايا الي دمشق و ان يشهروهم في البلدان قال سهل الشهرزوري فلما رأيت جمعت رأيي علي المسير معهم فتجهزت و سرت مع القوم فلما نزلوا القادسية انشأت امكلثوم صلوات اللّه عليها تقول :
ماتت رجالي و افني الدهر ساداتي و زادني حسرا تي بعد لوعات
صالوا اللئام علينا بعد ما علموا انا بنات رسول بالهدي ياتي
يسيرونا علي الأقتاب عارية كأننا بينهم بعض الغنيمات
يعز عليك يا رسول اللّه (كذا) ما صنعوا بأهل بيتك يا نور البر يات
كفرتم برسول اللّه ويلكم اهديكم من سلوك في الضلالات [ص 660]
قال ابومخنف و ساروا بالرؤوس الي شرقي الجصاصة ثم عبروا تكريت و كتبوا الي عامله ان تلقانا بالزاد و العلوفة فان معنا رأس الحسين عليه السلام فلما قرأ الكتاب امر بالاعلام فنشرت و البوقات فضربت و المدينة فز ينت و تداعي الناس من كل جانب و مكان ثم خرج الوالي فتلقاهم وكان من سألهم ( قالوا ظ ) هذا رأس خارجي خرج علي يزيدبن معوية قتله عبيداللّه و قد انفذ برأسه الي يزيد بن معوية فقال لهم رجل نصراني يا قوم اني كنت بالكوفة و قد قدم هذا الرأس و ليس هو رأس خارجي بل هو رأس الحسين عليه السلام فلما سمعوا ذلك عمدوا الي النواقيس فضربوها و لو قتلنا عن آخرنا فلما سمعوا ذلك لميدخلوها و جمع الرهبان اليهم من البيع اعظاماً له ( فلما سمعوا ذلك ضربوا النواقيس اعظاماً له . مقتل ابيمخنف ) و قالوا برئنا من قوم قتلوا ابن بنت نبيهم فبلغهم ذلك فلميدخلوها ثم رحلوا من تكر يت و اخذوا علي طريق البر ثم علي الأعمي ثم علي دير عروة ثم علي صليتا ثم علي وادي النخلة فنزلوا بها و باتوا قال فسمعوا بكاء نساء الجن علي الحسين عليه السلام و يقلن :
نساء الجن اسعدن نساء الهاشميات بنات المصطفي احمد يبكين الشجيات
و يندبن ( يولولن و يندبن ظ ) بدور الفاطميات و يلبسن ثياب السود لبسا للمصيبات
و يلطمن خدوداً كالدنانير النقيات و يندبن حسينا عظمت تلك الرزيات [ص 661]
و يبكين و يندبن مصاب الاحمديات
قال ثم رحلوا من وادي النخلة و اخذوا علي ارمينا و ساروا حتي وصلوا الي لينا و كانت عامرة بالناس فخرجت المخدرات و الكهول و الشبان ينظرون الي رأس الحسين عليه السلام و يصلون عليه و علي جده و ابيه ويلعنون من قتله ( فلما سمعوا ذلك بعثوا الي المدينة فخربوها و رحلوا من لينا و ساروا حتي وصلوا الي الكحيل خل ) و يقولون يا قتلة اولاد الأنبياء اخرجوا من بلدنا فأخذوا علي الكحيل و اتوا جهينة و انفذوا الي عامل موصل ان تلقانا فان معنا رأس الحسين عليه السلام فلما قرأ الكتاب امر باعلام و المدينة فزينت و تداعت الناس من كل جانب و مكان و خرج الوالي فتلقاهم علي ستة اميال فقال بعض القوم ما الخبر فقالوا رأس خارجي خرج بارض العراق قتله عبيداللّه بن زياد لعنه اللّه تعالي و بعث برأسه الي يزيد فقال رجل منهم يا قوم هذا رأس الحسين عليه السلام فلما تحققوا ذلك اجتمعوا في اربعينالف ( اربعة آلاف خل ) فارس من الأوس و الخزرج و تحالفوا ان يقتلوهم و يأخذوا منهم رأس الامام عليه السلام و يدفنوه عندهم ليكون فخرا لهم الي يوم القيامة فلما سمعوا ذلك لميدخلوها و اخذوا علي تل ماعفر ثم علي جبل سنجار فوصلوا الي نصيبين فنزلوا بها و شهروا الرأس و السبايا قال فلما رأت زينب عليها السلام رأس اخيها عليه السلام بكت و انشأت تقول :
اتشهرونا في البرية عنوة و والدنا اوحي اليه جليل [ص 662]
كفرتم برب العرش ثم نبيه كأن لميجئكم في الزمان رسول
لحاكم اله العرش يا شر امة لكم في لظي يوم المعاد عو يل
قال ابومخنف و جعلوا يسيرون الي عين الورد و اتوا الي قريب دعوات و كتبوا الي صاحب دعوات ان تلقانا لأن معنا رأس الحسين عليه السلام قال فلما قرأ الكتاب امر بضرب البوقات و خرج فتلقاهم فشهروا الرأس و ادخلوه من باب الأربعين و نصبوه في الرحبة من زوال الظهر الي العصر لعنهم اللّه تعالي في الدارين و اهلها طائفة يبكون و طائفة يضحكون لعنهم اللّه تعالي و ينادون هذا رأس خارجي خرج علي يزيد بن معوية قال و تلك الرحبة التي نصب فيها رأس الحسين عليه السلام لايجتاز فيها احد وتقضي حاجته الي يوم القيامة و باتوا ثملين من الخمور الي الصباح و ارتحلوا من الغداة فعند ذلك بكي علي بن الحسين عليهما السلام و انشأ يقول :
ليت شعري هل عاقل في الدياجي بات من فجعة الزمان يناجي
انا نجل الإمام ما بال حقي ضائع بين عصبة الاعلاج
قال و اتوا الي قنسرين و كانت عامرة باهلها فلما بلغهم ذلك غلقوا الأبواب و جعلوا يلعنونهم و يرمونهم بالحجارة و يقولون يا فجرة ياقتلة اولاد الأنبياء واللّه لادخلتم بلدنا ( و لو قتلنا عن آخرنا فلما سمعوا ذلك لميدخلوها خل ) فرحلوا عنهم قال فبكت امكلثوم سلام اللّه عليها و انشأت تقول :
كم تنصبون لنا الاقتاب عارية كأننا من بنات الروم في البلد [ص 663]
أليس جدي رسول اللّه ويلكم هو الذي دلكم قصدا الي الرشد
يا أمة السوء لا سقياً لربعكم الا عذابا كما احني علي البلد ( الا العذاب الذي اخنا علي الكبد خل )
قال و اتوا الي مغرة النعمان و استقبلوهم و فتحوا لهم الأبواب و قدموا لهم الأكل و الشرب و بقوا بقية يومهم و رحلوا منها و نزلوا شيرز و كان فيها شيخ كبير فقال يا قوم هذا رأس الحسين عليه السلام فتحالفوا ان لايجوزوا في بلدهم فلما عاينوا ذلك منهم لميدخلوها و ساروا الي كفرطاب و كان حصناً صغيراً فغلقوا عليهم الابواب فتقدم اليهم خولي لعنه اللّه تعالي فقال الستم في طاعتنا فاسقونا الماء فقالوا واللّه لانسقيكم قطرة واحدة و انتم منعتم الحسين عليه السلام و اصحابه الماء فرحلوا منه و اتوا سيبور و انشأ علي بن الحسين عليهما السلام يقول :
ساد العلوج فماترضي بذا العرب و صار يقدم رأس الأمة الذنب
يا للرجال و ما ( لما خل ) يأتي الزمان به من العجيب الذي ما مثله عجب
آل الرسول علي الاقتاب عارية و آل مروان تسري تحتهم نجب
قال وكان فيها شيخ كبير و قد شهد عثمان بن عفان فجمع اهل سيبور المشايخ و الشبان فقال يا قوم هذا رأس الحسين بن علي قتله هؤلاء الملاعين فقالوا واللّه مايجوز في حديثنا ( في مدينتنا ظ ) فقال الشيخ يا قوم ان اللّه تعالي كره الفتنة و قد مر هذا الرأس في جميع البلدان و لميعارضه احد فدعوه يجوز في بلدكم فقال الشبان واللّه لاكان ذلك ابداً ثم عمدوا الي القنطرة فقطعوها فخرجوا عليهم شاكين في السلاح فقال لهم خولي لعنه اللّه اليكم عنا فحملوا عليه و اصحابه فقاتلوهم قتالاً شديداً فقتلوا من اصحاب خولي لعنهم اللّه ستمائة فارس و قتل من الشبان خمس فوارس رحمهم اللّه تعالي فقالت امكلثوم سلام اللّه عليها و علي ابيها [ص 664] و اخيها ما يقال لهذه المدينة فقالوا سيبور فقالت اعذب اللّه تعالي شرابهم و ارخص اسعارهم و رفع ايدي الظلمة عنهم قال ابومخنف فلو ان الدنيا مملوءة ظلما و جوراً لمانالهم الا قسطاً و عدلاً ، ثم ساروا حتي وصلوا حماة فغلقوا الأبواب في وجوههم و ركبوا الستور و قالوا واللّه لاتدخلون (ظ) بلدنا هذا و لو قتلنا عن آخرنا فلما سمعوا ذلك ارتحلوا و ساروا الي حمص وكتبوا الي صاحبها ان معنا رأس الحسين عليه السلام وكان اميرها خالد بن النشيط فلما قرأ الكتاب امر بالاعلام فنشرت و المد ينة فز ينت و تداعي الناس من كل جانب و مكان و خرج فتلقاهم علي حد مسير ثلاثة اميال و اشهروا الرأس و ساروا حق اتوا حمص فدخلوا الباب فازدحمت الناس بالباب فرمو هم بالحجارة حتي قتل بالباب ستة و عشرون فارساً و اغلقوا الباب في وجوههم فقالوا يا قوم أكفر ( لا كفر خل ) بعد ايمان أم ضلال بعد هدي فخرجوا و وقفوا عند كنيسة قسيس ( جرجيس خل ) و هي دار الخالد بن النشيط فتحالفوا ان يقتلوا خولي لعنه اللّه تعالي و يأخذوا منه الرأس ليكون فخراً لهم الي يوم القيامة فبلغهم ذلك فرحلوا عنهم خائفين و اتوا بعلبك و كتبوا الي صاحبها ان معنا رأس الحسين عليه السلام فأمر بالجوار و بايديهم الدفوف و نشرت الأعلام و ضربت البوقات و اخذوا الخلوق و السكر و السويق و باتوا ثمانين ( كذا . ثملين ظ ) فقالت امكلثوم سلام اللّه عليها ما يقال لهذا البلد فقالوا بعلبك فقالت اباد اللّه تعالي خضراتهم و لااعذب اللّه تعالي شرابهم و لارفع ايدي الظلمة عنهم قال فلو ان الدنيا مملوءة عدلاً و قسطاً لمانالهم الا ظلما وجورا و باتوا تلك الليلة و رحلوا منه و ادركهم المساء عند صومعة راهب فانشأ علي بن الحسين عليهما السلام يقول :
[ص 665]هو الزمان فماتفني عجائبه عن الكرام و لاتهدي مصائبه
فليت شعري الي كم ذا تجاذبنا صروفه و الي كم ذا نجاذبه
يسيرونا علي الاقتاب عارية و سابق ( سائق خل ) العيس يحمي عنه غاربه ( عازبه خل )
كأننا من بنات الروم بينهم او كلما قاله الرحمن ( المختار خل ) كاذبه
كفرتم برسول اللّه ويلكم يا امة السوء قد ضاقت مذاهبه
قال فلما جن عليهم الليل دفعوا الرأس الي جانب الصومعة فلما عسعس الليل سمع الراهب دوياً كدوي الرعد و تسبيحا و تقديساً و استأنس أنوار الساطعة (كذا) فاطلع الراهب رأسه من الصومعة فنظر الي الرأس و اذا هو يسطع نوراً قد لحق النور بعنان السماء و نظر الي باب قد فتح من السماء و الملائكة تنزلون كتائباً و يقولون السلام عليك يا بن رسول اللّه السلام عليك يا اباعبداللّه فجزع الراهب جزعاً شديداً فلما اصبحوا هموا بالرحيل فاشرف الراهب عليهم و نادي من زعيم القوم فقالوا خولي بن يزيد الاصبحي لعنه اللّه تعالي فقال الراهب له و ما الذي معكم فقالوا رأس خارجي بارض العراق قتله عبيداللّه بن زياد لعنة اللّه عليه فقال فما اسمه فقالوا الحسين صلوات اللّه عليه ابن علي بن ابيطالب صلوات اللّه و سلامه عليه و امه فاطمة الزهراء صلوات اللّه و سلامه عليها و جده محمد المصطفي صلي اللّه عليه و آله فقال الراهب تباً لكم و لما جئتم في طاعته فقد صدقت الأخبار في قولها انه اذا قتل هذا الرجل تمطر السماء دماً عبيطا (خ) و لايكون هذا الا في قتل نبي أو وصي نبي ثم قال اريد ان تدفعوا الي هذا الرأس ساعة واحدة و ارده عليكم فقال خولي لعنه اللّه تعالي ماكنت بالذي كشفه الا عند يزيد بن معاوية و آخذ منه الجائزة فقال الراهب وكم جائزتك فقال بدرة فيها (خ) عشرة آلاف مثقال درهم (خ) فقال الراهب انا اعطيك البدرة فقال [ص 666] احضرما ذكرت فاحضر الراهب الدراهم و دفعها اليهم فدفعوا الي الراهب الرأس الشريف و هو علي القناة فجعل الراهب يقبله و يبكي و يقول يعز واللّه علي يا اباعبداللّه ان لااواسيك بنفسي و لكن يا اباعبداللّه اذا لقيت جدك محمد المصطفي صلي اللّه عليه و آله و سلم فاشهد لي اني أشهد ان لا اله الا اللّه وحده لا شريك له و اشهد ان محمداً صلي اللّه عليه و آله رسول اللّه و اشهد ان علياً ولي اللّه عليه الصلوة و السلام و دفع الرأس اليهم فجعلوا يقسمون الدراهم و اذا هي بأيديهم خزف مكتوب عليها و سيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون فقال خولي لعنه اللّه تعالي لاصحابه اكتموا هذا الخبر يا ويلكم عن الخزي بين الناس قال سهل فهتف هاتف ينشد بهذه الابيات يقول :
اترجوا امة قتلت حسيناً شفاعة احمد يوم الحساب
و قد غضبوا الأله ( النبي خل ) و خالفوه و لميخشوه في يوم المآب
الا لعن الاله بنيز ياد و اسكنهم جهنم في العذاب
قال فلما سمعوا ذلك دهشت عقولهم و جدّوا في السير حتي دخلوا دمشق الخ ما اذكره في الباب الآتي ان شاء اللّه ، بحار من المناقب القديم روي أنه لما حمل رأسه إلي الشام جن عليهم الليل فنزلوا عند رجل من اليهود فلما شربوا و سكروا قالوا عندنا رأس الحسين عليه السلام فقال أروه لي فأروه و هو في الصندوق يسطع منه النور نحو السماء فتعجب منه اليهودي فاستودعه منهم و قال للرأس اشفع لي عند جدك فأنطق اللّه الرأس فقال إنما شفاعتي للمحمديين و لست بمحمدي فجمع اليهودي اقرباءه ثم اخذ الرأس و وضعه في طست و صب عليه ماء الورد و طرح فيه الكافور و المسك و العنبر ثم قال لاولاده و أقربائه هذا رأس ابن بنت محمد صلي اللّه عليه و آله ثم قال يا لهفاه حيث لماجد جدك محمداً فأسلم علي يديه [ص 667] ثم قال يا لهفاه حيث لماجدك حياً فأسلم علي يديك و اقاتل بين يديك فلو أسلمت الآن اشفع لي يوم القيامة فأنطق اللّه الرأس فقال بلسان فصيح ان اسلمت فأنا لك شفيع قاله ثلاث مرات و سكت فأسلم الرجل و أقرباؤه مدينة المعاجز عن ابن شهراشوب عن النطنزي في الخصائص لما جاؤا برأس الحسين عليه السلام و نزلوا منزلا يقال له قنسرين أطلع الراهب من صومعته علي الرأس فرأي نورا ساطعا يخرج من فيه و يصعد إلي السماء فأتاهم بعشرة آلاف درهم و اخذ الرأس و ادخله صومعته فسمع صوتا و لمير شخصا قال طوبي لك و طوبي لمن عرف حرمتك فرفع الراهب رأسه و قال يا رب بحق عيسي تأمر هذا الرأس بالتكلم معي فتكلم الرأس و قال يا راهب أي شيء تريد قال من أنت قال ابن محمد المصطفي و ابن علي المرتضي و ابن فاطمة الزهراء و انا المقتول بكربلاء أنا المظلوم أنا العطشان فسكت فوضع الراهب وجهه علي وجهه فقال لاأرفع وجهي عن وجهك حتي تقول أنا شفيعك يوم القيامة فتكلم الرأس و قال ارجع إلي دين جدي محمد صلي اللّه عليه و آله فقال الراهب أشهد أن لا إله إلا اللّه و اشهد أن محمدا رسول اللّه فقبل له الشفاعة فلما أصبحوا أخذوا منه الرأس و الدراهم فلما بلغوا الوادي نظروا الدراهم قد صارت حجارة بحار من الخرايج باسناده عن سلمان بن مهران قال بينما أنا في الطواف بالموسم إذا رأيت رجلاً يدعو و هو يقول اللّهم اغفر لي و أنا أعلم أنك لاتغفر قال فارتعدت من ذلك ( لذلك خل ) و دنوت منه و قلت يا هذا أنت في حرم اللّه و حرم رسوله و هذا أيام حرم في شهر عظيم فلم تيأس من مغفرة اللّه قال يا هذا ذنبي عظيم قلت أعظم من جبل تهامة قال نعم قلت يوازن الجبال الرواسي قال نعم فان شئت أخبرتك قلت أخبرني قال اخرج بنا عن الحرم [ص 668] فخرجنا منه فقال لي أنا أحد من كان في العسكر الميشوم عسكر عمر بن سعد حين قتل الحسين عليه السلام و كنت احد الاربعين الذين حملوا الرأس إلي يزيد لعنه اللّه من الكوفة فلما حملناه علي طريق الشام نزلنا علي دير النصاري و كان الرأس معنا مركوزاً علي رمح و معه الاحراس فوضعنا الطعام و جلسنا لنأكل فإذا بكف في حائط الدير تكتب :
أترجو امة قتلت حسيناً شفاعة جده يوم الحساب
قال فجزعنا من ذلك جزعاً شديداً و أهوي بعضنا إلي الكف ليأخذها فغابت ثم عادوا إلي الطعام فعادت تكتب :
و قد قتلوا الحسين بحكم جور و خالف حكمهم حكم الكتاب
فامتنعت و ماهنأني أكله ثم أشرف علينا راهب من الدير فرأي نوراً ساطعاً من فوق الرأس فأشرف فرأي عسكراً فقال الراهب للحراس من أين جئتم قالوا من العراق حاربنا الحسين عليه السلام فقال الراهب ابن فاطمة بنت نبيكم و ابن عم نبيكم قالوا نعم قال تباً لكم واللّه لو كان لعيسي بن مريم ابن لحملناه علي أحداقنا و لكن لي إليكم حاجة قالوا و ما هي قال قولوا لرئيسكم عندي عشرة آلاف درهم ورثتها من آبائي يأخذها مني و يعطيني الرأس يكون عندي إلي وقت الرحيل فإذا رحل رددته إليه فأخبروا عمر بن سعد بذلك فقال خذوا منه الدنانير و أعطوه إلي وقت الرحيل فجاؤا إلي الراهب فقالوا هات المال حتي نعطيك الرأس فأدلي إليهم جرابين في كل جراب خمسة آلاف درهم فدعا عمر بالناقد و الوزان فانتقدها و وزنها و دفعها إلي خازن له و امر ان يعطي الرأس فأخذ الراهب الرأس فغسله و نظفه و حشاه بمسك و كافور كان عنده ثم جعله في حريرة و وضعه في حجره و لميزل ينوح و يبكي حتي نادوه و طلبوا منه الرأس فقال يا رأس واللّه لاأملك إلا نفسي فإذا كان غداً فاشهد لي عند جدك محمد أني أشهد أن لا إله إلا اللّه [ص 669] و أن محمداً عبده و رسوله أسلمت علي يديك و أنا مولاك و قال لهم إني أحتاج أن اكلم رئيسكم بكلمة و اعطيه الرأس فدعا عمر بن سعد فقال سألتك باللّه بحق محمد أن لاتعود الي ما كنت تفعله بهذا الرأس و لاتخرج هذا الرأس من هذا الصندوق فقال له أفعل فأعطاه الرأس و نزل من الدير يلحق ببعض الجبال يعبد اللّه و مضي عمر بن سعد لعنه اللّه ففعل بالرأس مثل ما كان يفعل في الاول فلما دنا من دمشق قال لاصحابه انزلوا و طلب من خازنه بالجرابين فاحضرت بين يديه فنظر الي خاتمه ثم أمر أن يفتح فإذا الدنانير قد تحولت خزفة فنظروا في سكتها فإذا علي جانبها مكتوب لاتحسبن اللّه غافلاً عما يعمل الظالمون و علي الجانب الآخر مكتوب و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون فقال إنا للّه و إنا إليه راجعون خسرت الدنيا و الآخرة ثم قال لغلمانه اطرحوها في النهر فطرحت و رحل إلي دمشق من الغد و أدخل الرأس علي يزيد لعنه اللّه الخبر ، و تمامه في باب ما جري علي الرأس حين احضروه عليه السلام مجلس يزيد لعنه اللّه ، عن الشيخ فخرالدين النجفي قال روي الثقات عن ابيسعيد الشامي قال كنت ذات يوم مع القوم اللئام الذين حملوا الرؤس و السبي الي دمشق لما وصلوا الي دير النصاري فوقع بينهم ان نصر الخزاعي قد جمع عسكرا و يريد ان يهجم عليهم نصف الليل و يقتل الابطال و يجدل الشجعان و يأخذ الرؤس و السبي فقال رؤساء العسكر من عظم اضطرابهم نلجأ الليلة الي الدير و نجعله كهفا لنا لان الدير كان لايقدر ان يتسلط عليه العدو فوقف الشمر و اصحابه علي باب الدير و صاح بأعلي صوته يا اهل الدير فجاءهم القسيس الكبير فلما رأي العسكر قال لهم من انتم و ما تريدون فقال الشمر لعنه اللّه نحن من عسكر عبيداللّه بن زياد لعنه اللّه و نحن سايرون من العراق الي [ص 670] الشام فقال القسيس لأي غرض قال كان شخص بالعراق قد تباغي و خرج علي يزيد و جمع العساكر فعقد يزيد عسكرا عظيما فقتلوهم و هذه رؤسهم و هؤلاء النساء سبيهم قال الراوي قال فنظر القسيس الي رأس الحسين عليه السلام و اذا بالنور ساطع منه و الضياء لامع قد لحق بالسماء فوقع في قلبه هيبة منه فقال القسيس ديرنا مايسعكم بل ادخلوا الرؤس و السبي الي الدير و حيطوا انتم من خارج من دهمكم عدو فقاتلوه و لاتكونوا مضطربين علي السبي و الرؤس قال فاستحسنوا كلام القسيس صاحب الدير و قالوا هذا هو الرأي فحطوا رأس الحسين عليه السلام في صندوق و قفل عليه و ادخلوه الي داخل الدير و النساء و زينالعابدين عليه السلام و صاحب الدير حطهم في مكان يليق بهم قال الراوي ثم ان صاحب الدير اراد ان يري الرأس الشريف فجعل ينظر حول البيت الذي فيه الصندوق و كان ذا روزنة فحط رأسه في تلك الروزنة فرأي البيت يشرق نورا و رأي ان سقف البيت قد انشق و نزل من السماء تخت عظيم و النور يسطع من جوانبه و اذا بامرأة احسن من الحور جالسة علي التخت و اذا بشخص يصيح اطرقوا و لاتنظروا و اذا قد خرج من ذلك البيت نساء فاذا حواء و صفية و زوجة ابراهيم ام اسماعيل و راحيل ام يوسف و ام موسي و آسية و مريم و نساء النبي قال الراوي فاخرجوا الرأس من الصندوق و كل من تلك النساء واحدة بعد واحدة يقبلن الرأس الشريف فلما وقعت النوبة لمولاتي فاطمة الزهراء عليها السلام غشي علي بصر صاحب الدير و عاد لاينظر العين بل يسمع بالكلام و اذا قائلة تقول السلام عليك يا قتيل الام السلام عليك يا مظلوم الام السلام عليك يا شهيد الام السلام عليك يا روح الام لايداخلك هم و غم فان اللّه سيفرج عني و عنك و يأخذ لي بثارك قال فلما ( فلما سمع [ص 671] ظ ) الديراني البكاء في النساء اللاتي نزلن من السماء اندهش و وقع مغشيا عليه فلما افاق من ذلك البكاء و اذا بالشخص نزل الي البيت و كسر القفل و الصندوق و استخرج الرأس و غسله بالكافور و المسك و الزعفران و وضعه في قبلته و جعل ينظر اليه و يبكي و يقول يا رأس رؤس بنيآدم و يا عظيم و يا كريم جميع العوالم اظنك انت من الذين مدحهم اللّه في التورية و الانجيل و انت الذي اعطاك فضل التأويل لأن خواتين سادات الدنيا و الآخرة يبكين عليك و يندبنك اما اريد ان اعرفك باسمك و نعتك فنطق الرأس باذن اللّه تعالي و قال انا المظلوم انا المقتول انا المهموم و انا المغموم و انا الذي بسيف العدوان و الظلم قتلت انا الذي بحرب اهل الغي ظلمت فقال صاحب الدير باللّه ايها الرأس زدني فقال الرأس ان كنت تسأل عن حالتي و نسبي انا ابن محمد المصطفي انا ابن علي المرتضي انا ابن خديجة الكبري و انا ابن العروة الوثقي انا شهيد كربلاء انا مظلوم كربلاء انا قتيل كربلاء انا عطشان كربلاء انا ظمآن كربلاء انا مهتوك كربلاء قال الراوي فلما سمع صاحب الدير من رأس الحسين عليه السلام هذا الكلام جمع تلامذته و مريديه و حكي لهم هذه الحكاية و كانوا سبعين رجلا فضجوا بالبكاء و النحيب و نادوا بالويل و الثبور و رموا العمايم من رؤسهم و شقوا ازياقهم و جاؤا الي سيدنا و مولانا علي بن الحسين زينالعابدين عليهما السلام ثم قطعوا الزنار و كسروا الناقوس و اجتنبوا فعال اليهود و النصاري و اسلموا علي يديه و قالوا يا ابن رسول اللّه اؤمرنا ان نخرج الي هؤلاء القوم الكفرة و نقاتلهم و نجلي صدا قلوبنا و نأخذ بثار سيدنا فقال لهم الامام عليه السلام لاتفعلوا ذلك فانهم عن قريب ينتقم اللّه منهم و يأخذهم اخذ عزيز مقتدر فردوا اصحاب الدير عن القتال [ص 672] اقول قال الشيخ سليمان في كتاب ينابيع المودة و هو من اعيان علماء العامة ظاهرا و اللّه اعلم بباطنه و كانت الحرس علي الرأس الشريف كلما نزلوا منزلا وضعوه علي رمح و حرسوه فرآه راهب في ديره فسئلهم عنه فعرفوه به فقال الراهب لهم بئس القوم انتم و لو كان للمسيح عليه السلام ولد أسكناه علي احداقنا بئس القوم انتم هل لكم في عشرةآلاف دينار و كان الرأس عندي في هذه الليلة قالوا نعم فأخذه و غسله و طيبه و وضعه علي فخذه و هو يبكي الي الصبح ثم اسلم لأنه راي نورا ساطعا من الرأس الشريف الي عنان السماء ثم خرج عن الدير و صار يخدم اهل البيت و كان الحراس فتحوا اكياس الدنانير التي اخذوها من الراهب ليقسموها فرأوها خزفا و علي جانب كل منها و لاتحسبن اللّه غافلا عما يفعل الظالمون و علي جانب آخر كل منها و سيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون ، مدينة المعاجز روي ابن لهيعة و غيره قال كنت أطوف بالبيت فإذا أنا برجل يقول اللّهم اغفر لي و لاأراك فاعلاً فقلت له يا عبد اللّه اتق اللّه و لاتقل مثل هذا فإن ذنوبك لو كانت مثل قطر الأمطار و ورق الاشجار فاستغفرت اللّه غفرها لك فإنه غفور رحيم قال فقال لي تعال حتي اخبرك بقضيتي فأتيته فقال لي اعلم أنا كنا خمسين نفراً ممن سار مع رأس الحسين عليه السلام إلي الشام فكنا إذا أمسينا وضعنا الرأس في التابوت و شربنا الخمر حول التابوت فشرب أصحابي ليلة حتي سكروا و لماشرب معهم فلما جن الليل سمعت رعداً و رأيت برقاً فإذا ابواب السماء قد فتحت و نزل آدم و نوح و إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب و نبينا محمد صلي اللّه عليه و آله و عليهم اجمعين و معهم جبرئيل و خلق كثير من الملائكة فدنا جبرئيل من التابوت فأخرج الرأس و ضمه إلي نفسه ثم قبله ثم كذلك فعل [ص 673] الأنبياء كلهم و بكي النبي صلي اللّه عليه و آله علي رأس الحسين عليه السلام و عزاه الأنبياء و قال له جبرائيل يا محمد إن اللّه تبارك و تعالي أمرني ان اطيعك في امتك فإن أمرتني زلزلت بهم الأرض و جعلت عاليها سافلها كما فعلت بقوم لوط فقال النبي صلي اللّه عليه و آله لا يا جبرئيل فان لهم معي موقفاً بين يدي اللّه تعالي يوم القيامة ثم جاءت الملئكة نحونا ليقتلونا فقلت الامان الامان يا رسول اللّه فقال اذهب لاغفر اللّه لك .
باب وضع حمل الاعداء اهل البيت من كربلاء الي الكوفة و من الكوفة الي الشام
بحار من الخصال و الكتاب العتيق الغروي بإسناده إلي جعفر بن محمد عليهما السلام قال قال لي ابي محمد بن علي سألت أبي علي بن الحسين عليه السلام عن حمل يزيد له فقال حملني علي بعير يظلع بغير وطاء و رأس الحسين عليه السلام علي علم و نسوتنا خلفي علي بغال فأكف و الفارطة خلفنا و حولنا بالرماح إن دمعت من أحدنا عين قرع رأسه بالرمح حتي إذا دخلنا دمشق صاح صائح يا اهل الشام هؤلاء سبايا أهل البيت الملعون و من امالي الصدوق (ره) في خبر عن حاجب عبيداللّه بن زياد حدثني جماعة كانوا خرجوا في تلك الصحبة انهم كانوا بالليالي يسمعون نوح الجن علي الحسين الي الصباح و قال فلما دخلنا دمشق ادخل بالنساء و السبايا بالنهار مكشفات الوجوه فقالوا أهل الشام الجفاة مارأينا سبايا احسن من هؤلاء فمن انتم فقالت سكينة ابنة الحسين نحن سبايا آلمحمد فأقيموا علي درج المسجد حيث يقام السبايا و فيهم علي بن الحسين عليه السلام و هو يومئذ فتي شاب فأتاهم شيخ من اشياخ أهل الشام فقال لهم الحمد للّه الذي قتلكم و اهلككم و قطع قرن الفتنة فلميألو عن شتمهم فلما انقضي كلامه فقال له علي بن الحسين عليه السلام أماقرأت كتاب اللّه عز و جل قال نعم قال أماقرأت هذه الآية [ص 674] قل لااسئلكم عليه اجراً الا المودة في القربي قال بلي قال فنحن اولئك ثم قال أماقرأت و آت ذا القربي حقه قال بلي قال فنحن هم فهل قرأت هذه الآية إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيراً قال بلي قال فنحن هم فرفع الشامي يده الي السماء ثم قال اللّهم إني أتوب إليك ثلاث مرات اللّهم إني أبرء إليك من عدو آلمحمد و من قتل أهل بيت محمد صلي اللّه عليه و آله لقد قرأت القرآن فماشعرت بهذا قبل اليوم ثم ادخل نساء الحسين علي يزيد بن معاوية فصحن نساء آل يزيد و بنات معاوية و أهله و ولولن و أقمن المأتم و وضع رأس الحسين عليه السلام بين يديه فقالت سكينة واللّه مارأيت أقسي قلباً من يزيد و لارأيت كافراً و لا مشركاً شراً منه و لا أجفي منه و أقبل يقول و ينظر إلي الرأس :
ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الاسل
الخبر ، ومن المناقب عن اليقطيني عن القداح عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال لما قدم علي يزيد بذراري الحسين عليه السلام ادخل بهن نهاراً مكشفات وجوههن فقال أهل الشام الجفاة مارأينا سبياً أحسن من هؤلاء فمن أنتم فقالت سكينة بنت الحسين عليه السلام نحن سبايا آلمحمد صلي اللّه عليه و آله اقول و في زيارة الناحية المشهورة برواية محمد بن مشهدي في المزار الكبير نسختها مشهورة و سبي أهلك كالعبيد و صفدوا في الحديد فوق أقطار المطيات تلفح وجوههم حر الهاجرات يساقون في البراري و الفلوات أيديهم مغلولة إلي الأعناق يطاف بهم في الاسواق ينابيع المودة للشيخ سليمان الحسيني البلخي القندوزي من جمع الفوائد الليث بن سعد لما قتل الحسين عليه السلام و اصحابه انطلقوا بعلي بن الحسين في غل و فاطمة و سكينة بنتا حسين الي ابن زياد فبعث بهم الي يزيد فأمر بسكينة ان يجعلها خلف الظهر لئلاتري رأس ابيها حتي جاءوا عند يزيد فقال يزيد :
[ص 675]نفلق هاما من رجال (ظ) اعزة و هم كانوا اعق و اظلما
ثم ارسلهم الي المدينة بحار في حديث الحسين عليه السلام لأمسلمة عند خروجه من المدينة قد شاء اللّه عز و جل أن يراني مقتولاً مذبوحاً ظلماً و عدواناً و قد شاء أن يري حرمي و رهطي و نسائي مشردين و أطفالي مذبوحين مظلومين مأسورين مقيدين و يستغيثون فلايجدون ناصراً و لا معيناً الخبر ، و تمامه في باب علل شهادته عليه السلام و في مدينة المعاجز في حديث مجيء الجن لنصرة الحسين عليه السلام في كربلاء قال عليه السلام إني لااخالف قول جدي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله حيث أمرني بالقدوم عليه عاجلا و اني الآن قد رقدت ساعة فرأيت جدي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قد ضمني إلي صدره و قبل ما بين عينيّ و قال لي يا حسين إن اللّه عز و جل قد شاء أن يراك مقتولا ملطخا بدمائك مختضبا شيبك بدمائك مذبوحا من قفاك و قد شاء اللّه أن يري حرمك سبايا علي أقتاب المطايا و اني واللّه صابر حتي يحكم بأمره و هو خير الحاكمين و قال ابن طاوس (ره) في اللّهوف رحل عمر بن سعد بمن تخلف من عيال الحسين عليه السلام و حمل نساءه صلوات اللّه عليه علي أحلاس أقتاب الجمال بغير وطاء مكشفات الوجوه بين الاعداء و هن ودائع الانبياء و ساقوهن كما يساق سبي الترك و الروم في أشد المصائب و الهموم و سار ابن سعد بالسبي المشار إليه فلما قاربوا الكوفة اجتمع أهلها للنظر إليهن قال الراوي فأشرفت امرأة من الكوفيات فقالت من أي الاساري انتن فقلن نحن اساري محمد صلي اللّه عليه و آله فنزلت المرأة من سطحها فجعلت لهن ملاءً و ازراً و مقانع فأعطتهن فتغطين و في حديث من مقتل ابيمخنف في شرح ورود اهل البيت سلام اللّه عليهم مع الرؤس بالكوفة ذكرت تمام الكلام في بابه ثم اقبلت [ص 676] السبايا يقدمهم علي بن الحسين عليهما السلام ثم اقبلت امكلثوم من بعده و عليها برقع خز ادكن و هي تنادي يا اهل الكوفة غضوا ابصاركم اماتستحيون من اللّه و رسوله ان تنظروا الي حرم رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و هن عرايا الخبر ، اقول الاخبار المناسبة لهذا الباب كثيرة و انما اردت بعنوان هذا الباب ذكر جملة يسيرة منها و ان اردت ساير الاخبار قد ذكرناها متفرقة في ساير الابواب المناسبة سابقة و آتية .
باب جملة من قصص ورود اهل البيت بالرؤس الشام و ما جري في الاسواق الي ورودهم مجلس يزيد لعنه اللّه
بحار قال السيد (ره) و سار القوم برأسه و نسائه و الأسري من رجاله فلما قربوا من دمشق دنت امكلثوم من شمر و كان في جملتهم فقالت له لي إليك حاجة فقال ما حاجتك فقالت إذا دخلت بنا البلد فاحملنا في درب قليل النظارة و تقدمْ إليهم أن يخرجوا هذه الرؤوس من بين المحامل و ينحونا عنها فقد خزينا من كثرة النظر إلينا و نحن في هذه الحال فأمر في جواب سؤالها أن يجعل الرؤوس علي الرماح في أوساط المحامل بغياً منه و كفراً و سلك بهم بين النظارة علي تلك الصفة حتي أتي بهم باب دمشق فوقفوا علي درج باب المسجد الجامع حيث يقام السبي مقتل ابيمخنف عن سهل الشهرزوري بعد ما ذكرته في باب ما جري عليهم من حين خروجهم من الكوفة الي دمشق قال و جدوا في السير حتي دخلوا دمشق فرأيت الأسواق معطلة و الناس كأنهم سكاري فاقبل رجل الي يزيد بن معاوية لعنهما اللّه تعالي و قال اقر اللّه عينيك أيها الخليفة فقال بماذا فقال برأس الحسين فقال له ولد الزنا لااقر اللّه عينيك ثم امر بحبسه و امر بمائة و عشرين راية أن يستقبلوا رأس الحسين فاقبلت الرا يات و من تحتها التكبير و التهليل و اذا من تحتها هاتف ينشد و يقول :
[ص 677]جاؤا برأسك يا ابن بنت محمد مترملا بدمائه ترميلا
لا يوم اعظم حسرة من يومه و اراه رهينا للمنون قتيلا
فكأنما بك يا ابن بنت محمد قتلوا جهارا عامدين رسولا
و يكبرون اذا قتلت و انما قتلوا بك التكبير و التهليلا
قال سهل و دخل الناس من باب الخيزران فدخلت في جملتهم و اذ قد اقبل ثمانيةعشر رأسا و اذا بالسبايا علي المطايا بغير وطاء و رأس الحسين صلوات اللّه و سلامه عليه بيد الشمر لعنه اللّه تعالي و يقول انا صاحب الرمح الطو يل انا صاحب الدين الاصيل انا قتلت ابن سيد الوصيين و اتيت برأسه الي امير المؤمنين فقالت امكلثوم كذبت يا لعين ابن اللعين الا لعنة اللّه علي القوم الظالمين يا ويلك تفتخر علي يزيد الملعون بن الملعون تقتل من ناغاه جبرئيل و ميكائيل و من اسمه مكتوب علي سرادق عرش رب العالمين و من ختم اللّه بجده المرسلين و قمع بأبيه المشركين فمن أين مثل جدي محمد المصطفي و ابي علي المرتضي و امي فاطمة الزهراء صلوات اللّه و سلامه عليها و اقبل عليها الخولي لعنه اللّه تعالي و قال تأبين الا سجاعة و انت بنت السجاع و اقبل من بعده رأس الحر بن يزيد الرياحي و اقبل من بعده رأس العباس يحمله قشعم الجعفي لعنه اللّه تعالي و اقبل من بعده رأس العون يحمله سنان بن انس النخعي لعنه اللّه تعالي و اقبلت الرؤوس علي اثرهم قال سهل و اقبلت جارية علي بعير مهزول بغير لا وطاء و علي وجهها برقع خز ادكن و هي تنادي وا محمداه وا جداه وا علياه وا ابتاه وا حسناه وا حسيناه وا عقيلاه وا عباساه وا بعد سفراه وا سوء صباحاه قال سهل فاقبلت اليها فصاحت علي فوقعت مغشياً علي فلما افقت من غشوتي دنوت منها و قلت لها يا سيدتي لم تصيحين علي فقالت اماتستحي من اللّه و رسوله ان [ص 678] تنظر الي حرم رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فقلت واللّه مانظرت اليكم بريبة فقالت من انت فقلت انا سهل بن سعيد الشهرزوري و انا من مواليكم و محبيكم ثم اقبلت علي علي بن الحسين صلوات اللّه و سلامه عليهما و قلت له يا مولاي هل لك من حاجة فقال هل لك من الدراهم شيء فقلت الف دينار و الف ورقة فقال خذ منها شيئاً و ادفعه إلي حامل الرأس و امره ان يبعده عن النساء حتي تشتغل الناس بالنظر اليه عن النساء قال سهل ففعلت ذلك و رجعت اليه و قلت له يا مولاي فعلت الذي امرتني به فقال لي حشرك اللّه معنا يوم القيامة ثم ان علي بن الحسين عليهما السلام انشأ يقول :
أقاد ذليلا في دمشق كأنني من الزنج عبد غاب عنه نصيره
و جدي رسول اللّه في كل مشهد و شيخي اميرالمؤمنين وزيره
فيا ليت لمانظر دمشق و لميكن يراني يزيد في البلاد اسيره
قال سهل و رأيت روشناً عالياً فيه خمسة نسوة و معهن عجوز محدوبة الظهر فلما صارت بازاء رأس الحسين عليه السلام وثبت العجوز لعنها اللّه تعالي و اخذت حجرا و ضربت به ثنايا الحسين عليه السلام قطع اللّه تعالي يديها و عذبها اللّه تعالي عذابا اليما اللّهم العنها لعنا لاينقطع فيها ابدا فلما رأ يت ذلك من هذه الملعونة قلت اللّهم اهلكها و اهلكهن معها بحق محمد و آله صلي اللّه عليه و آله اجمعين قال فمااستتم كلامي و سقط الروشن هلكت الملعونة و هلكن معها لعنة اللّه عليها بحار روي صاحب المناقب بإسناده عن زيد عن آبائه أن سهل بن سعد قال خرجت إلي بيت المقدس حتي توسطت الشام فإذا أنا بمدينة مطردة الأنهار كثيرة الأشجار و قد علقوا الستور و الحجب و الديباج و هم فرحون مستبشرون و عندهم نساء يلعبن بالدفوف و الطبول فقلت في نفسي لانري لأهل الشام عيداً لانعرفه نحن فرأيت [ص 679] قوماً يتحدثون فقلت يا قوم لكم بالشام عيد لانعرفه نحن قالوا يا شيخ نراك أعرابياً فقلت أنا سهل بن سعد قد رأيت محمداً صلي اللّه عليه و آله قالوا يا سهل ما أعجبك السماء لاتمطر دماً و الأرض لاتنخسف بأهلها قلت و لم ذاك قالوا هذا رأس الحسين عليه السلام عترة محمد يهدي من أرض العراق فقلت وا عجباه يهدي رأس الحسين يفرحون قلت من أي باب يدخل فاشاروا إلي باب يقال له باب ساعات قال فبينا أنا كذلك حتي رأيت الرايات يتلو بعضها بعضاً فإذا نحن بفارس بيده لواء منزوع السنان عليه رأس من أشبه الناس وجهاً برسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فإذا أنا من ورائه رأيت نسوة علي جمال بغير وطاء فدنوت من اولاهم فقلت يا جارية من أنت فقالت أنا سكينة بنت الحسين عليه السلام فقلت لها ألك حاجة إلي فأنا سهل ابن سعد ( ساعد خل ) من رأي جدك و سمعت حديثه قالت يا سعد قل لصاحب هذا الرأس أن يقدم الرأس أمامنا حتي يشتغل الناس بالنظر إليه و لاينظروا إلي حرم رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قال سهل فدنوت من صاحب الرأس فقلت له هل لك أن تقضي حاجتي و تأخذ مني أربعمائة دينار قال ما هي قلت تقدم الرأس أمام الحرم ففعل ذلك فدفعت إليه ما وعدته و وضع الرأس في حقة و دخلوا علي يزيد فدخلت معهم و كان يزيد جالساً علي السرير و علي رأسه تاج مكلل بالدر و الياقوت و حوله كثير من مشايخ قريش قال السيد (ره) روي أن بعض فضلاء التابعين لما شهد برأس الحسين عليه السلام بالشام أخفي نفسه شهراً من جميع أصحابه فلما وجدوه بعد إذ فقدوه سألوه عن سبب ذلك فقال ألاترون ما نزل بنا ثم أنشأ يقول :
[ص 680]جاؤا برأسك يا ابن بنت محمد قتلوا جهاراً عامدين رسولا
قتلوك عطشاناً و لمايرقبوا في قتلك التأويل و التنزيلا
و يكبرون بأن قتلت و إنما قتلوا بك التكبير و التهليلا
قال و جاء شيخ فدنا من نساء الحسين عليه السلام و عياله و هم اقيموا علي درج باب المسجد فقال الحمد للّه الذي قتلكم و أهلككم و أراح البلاد من رجالكم و أمكن امير المؤمنين منكم فقال له علي بن الحسين عليه السلام يا شيخ هل قرأت القرآن قال نعم فقال فهل عرفت هذه الآية قل لاأسئلكم عليه أجراً إلا المودة في القربي قال الشيخ قد قرأت ذلك فقال له علي فنحن القربي يا شيخ و اعلموا أنما غنمتم من شيء فأن للّه خمسه و للرسول و لذي القربي قال نعم قال علي فنحن القربي يا شيخ فهل قرأت هذه الآية إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيراً قال الشيخ قد قرأت قال علي فنحن أهل البيت الذين خصصنا بآية الطهارة يا شيخ فبقي الشيخ ساكتاً نادماً علي ما تكلم به و قال باللّه إنكم هم فقال علي بن الحسين عليهما السلام تاللّه إنا لنحن هم من غير شك و حق جدنا رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله إنا لنحن هم فبكي الشيخ و رمي عمامته و رفع رأسه إلي السماء و قال اللّهم إني أبرء إليك من عدو آلمحمد صلوات اللّه عليهم من الجن و الإنس ثم قال و هل لي من توبة فقال له نعم إن تبت تاب اللّه عليك و أنت معنا قال أنا تائب فبلغ يزيد بن معاوية حديث الشيخ فأمر به فقتل مدينة المعاجز في حديث و ساروا حتي نزلوا عشيتهم بباب دمشق ثم ان خولي بن يزيد لعنه اللّه أنفذ إلي يزيد رسولا فمضي الرسول إلي دمشق فاستأذن علي يزيد حين ورد عليه و قال أقر اللّه عين الامير فقال يزيد بماذا قال بقدوم [ص 681] رأس الحسين بن علي هو و حريمه فقال يزيد لاأقر اللّه لك عينا و قطع يديك و رجليك و طرح الكتاب و خرج فلما قرأ يزيد الكتاب عض علي أنامله و قال مصيبة و رب الكعبة و جعل لايقرأه أحد إلا و يقول مصيبة و رب الكعبة حتي وقع الكتاب في يد مروان الحكم لعنه اللّه قال فتبسم ضاحكا فرحا مسرورا و قال يا ويلكم يصنع اللّه ما هو صانع قال فعند ذلك انتزع الايمان من قلب يزيد و امر بالجيش فعباه مائة و عشرين راية و امرهم أن يستقبلوا رأس الحسين عليه السلام و ان يدخل من باب جيرون إلي باب توما و اقبلت الرايات من تحتها التكبير و التهليل و اذا من تحتها هاتف يقول :
جاؤوا برأسك يا بن بنت محمد بدمائه مترملا ترميلا
و يكبرون إذا قتلت و انما قتلوا بك التكبير و التهليلا
لا يوم أعظم حسرة من يومه إذ صار رهنا للمنون قتيلا
و كأنما بك يا بن بنت محمد قتلوا جهارا عامدين رسولا
قتلوك عطشانا و لميرتقبوا في قتلك التأويل و التنزيلا
فابكوا لمن قتلوا هناك و هتكوا يا أهل بيت الجود و التفضيلا
يا من إذا عظم العزاء عليهم كان البكاء حزنا عليه طويلا
قال سهل و تبعت الناس لأنظر من أين يدخلون بالرأس فأتوا به إلي باب توما فازدحم الناس و لميمكنهم الدخول فعدلوا إلي باب الكراديس و انما سمي بذلك لانهم تكردسوا فيه و اجازه إلي باب الساعات و سمي بذلك لانهم وقفوا بالرأس عنده ثلاث ساعات و اقبلت الرايات يتلو بعضها بعضا و اذا بفارس بيده رمح طويل و عليه رأس وجهه أشبه بوجه رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و هو يتهلهل نورا كأنه البدر الطالع و من ورائه النساء علي أقتاب الجمال بلا وطاء و لا غطاء علي الاول أمكلثوم و هي تنادي وا أخاه [ص 682] وا سيداه وا محمداه وا علياه و رأيت نسوة مهتكات فجعلت انظر اليهن متأسفا فأقبلت جارية علي بعير بغير وطاء و لا غطاء عليها برقع خز و هي تنادي يا أخي يا خالي يا أبي يا جدي يا جدتي وا محمداه وا علياه وا حسناه وا حسيناه وا عباساه هلكت عصابة محمد المصطفي علي يدي ابيسفيان و عتبة قال سهل فجعلت أنظر إليها فصاحت بي صيحة عظيمة ويلك يا شيخ أماتستحي من اللّه تتصفح وجوه بنات رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فقلت واللّه يا مولاتي مانظرت إليكم إلا نظر حزن و انا مولي من مواليكم فقالت من أنت فقلت أنا سهل بن سعد قد رأيت جدك رسول اللّه من أنت رحمك اللّه قالت أنا سكينة بنت الحسين عليه السلام ثم التفت فرأيت زينالعابدين فبكيت و قلت يا مولاي أنا من شيعتكم و قد اسمنيت (كذا) أن أكون أول قتيل قتل بين يدي أبيك هل من حاجة فقال معك شيء من المال قلت نعم ألف دينار و الف درهم فقال ادفع منها شيئا إلي حامل الرأس و سله أن يكون بين يدي الحرم فتشتغل الناس بالنظر إليه عن حرم رسول اللّه و ان يحملنا في طريق قليل النظارة فقد اوذينا من أوغاد الناس قال سهل ففعلت ذلك بالقائد فأمر في جواب سؤالي أن يحمل الرؤوس علي الرماح في أوساط المحامل بغيا منه و كفرا و سلك بهم بين النظارة و اقبل علي بن الحسين عليه السلام و هو مقيد علي بعير بلا وطاء و لا غطاء قد نهكته العلة فلما نظر إلي الناس و اجتماعهم بكي بكاء شديدا و جعل يقول:
[ص 683]اقاد ذليلا في دمشق كأنني من الزنج عبد غاب عنه نصيره
و جدي رسول اللّه في كل مشهد و شيخي اميرالمؤمنين وزيره
فيا ليت لمانظر دمشق و لمأكن يراني يزيد في البلاد أسيره
قال سهل و نظرت إلي روشن هناك عليه خمسة نسوة بينهن عجوز محدودبة لها من العمر ثمانون سنة فلما صار الرأس بازاء الروشن وثبت العجوز و اخذت حجرا فضربت به رأس الحسين عليه السلام فقلت اللّهم اهلكها يا رب و اهلك من معها فمااستتم كلامي حتي سقط بهن الروشن فهلكت و هلك من فيه و هلك تحته خلق كثير و من الخرايج عن المنهال بن عمرو قال انا واللّه رأيت رأس الحسين عليه السلام حين حمل و انا بدمشق و بين يديه رجل يقرأ الكهف حتي بلغ قوله ام حسبت ان اصحاب الكهف و الرقيم كانوا من آياتنا عجبا فأنطق اللّه الرأس بلسان ذرب ذلق قال اعجب من اصحاب الكهف قتلي و حملي منتخب الطريحي روي عن سهل بن سعد الشهرزوري قال خرجت من شهرزور الي بيت المقدس فصادف خروجي أيام قتل الحسين عليه السلام فدخلت الشام فرأيت الأبواب مفتحة و الدكاكين مقفلة و الخيل مسرجة و الأعلام منشورة و الرايات مشهورة و الناس أفواجا قدامتلأت منهم السكك و الأسواق و هم في أحسن زينة يفرحون و يضحكون فقلت لبعضهم أظن حدث لكم عيد لانعرفه قالوا لا قلت فما بال الناس كافة فرحين مسرورين فقالوا أغريب أنت أم لا عهد لك بالبلد قلت نعم فماذا قالوا الفتح لامير المؤمنين فتح عظيم قلت و ماذا هذا الفتح قالوا خرج عليه في أرض العراق خارجي فقتله و المنة للّه و له الحمد قلت و من هذا الخارجي قالوا الحسين بن علي بن ابيطالب قلت الحسين بن فاطمة بنت رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قالوا نعم قلت انا للّه و انا اليه راجعون و ان هذا الفرح و الزينة لقتل ابن بنت نبيكم و [ص 684] ماكفاكم قتله حتي سميتموه خارجيا فقالوا يا هذا أمسك عن هذا الكلام و احفظ نفسك فانه ما من أحد يذكر الحسين بخير الا ضربت عنقه فسكت عنهم باكيا حزينا فرأيت بابا عظيما قد دخلت فيه الأعلام و الطبول فقالوا الرأس يدخل من هذا الباب فوقفت هناك و كلما تقدموا بالرأس كان أشد لفرحهم و ارتفعت أصواتهم و اذا برأس الحسين عليه السلام و النور يسطع من فيه كنور رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فلطمت علي وجهي و قطعت أطماري و علا بكائي و نحيبي و قلت وا حزناه علي الخد التريب و الشيب الخضيب يا رسول اللّه ليت عينيك تري رأس الحسين عليه السلام في دمشق يطاف في الأسواق و بناتك مشهورات علي النياق مشققات الذيول و الأزياق ينظر اليهم من سمع منهم صوتي و أكثرهم لايفطنون بي لكثرتهم و شدة فرحهم و اشتغالهم بسرورهم و ارتفاع أصواتهم و اذا بنسوة منهم علي الأقتاب بغير وطاء و لا ستر و قائلة منهن تقول وا محمداه وا علياه وا حسناه وا حسيناه لو رأيتم ما حل بنا من الأعداء يا رسول اللّه بناتك أساري كأنهن بعض أساري اليهود و النصاري و هي تنوح بصوت شجي يقرح القلوب وا حزناه علي الرضيع الصغير و علي الشيخ الكبير و علي المذبوح من القفاء و مهتوك الخباء العريان بلا رداء وا حزناه لما نالنا أهل البيت فعند اللّه نحتسب مصيبتنا قال فتعلقت بقائمة المحمل و ناديت بأعلي الصوت السلام عليكم يا آل بيت محمد و رحمة اللّه و بركاته و قد عرفت أنها أمكلثوم بنت علي عليه السلام فقالت من أنت أيها الرجل الذي لميسلم علينا أحد غيرك منذ قتل أخي و سيدي الحسين عليه السلام فقال لها يا سيدتي أنا رجل من شهرزور اسمي سهل رأيت جدك محمد صلي اللّه عليه و آله قالت يا سهل ألاتري الي ما قد صنع بنا و نحن اهله أما واللّه لو عشنا في زمان لمير [ص 685] محمد ماصنع بنا أهله بعض هذا قتل واللّه أخي و سيدي الحسين عليه السلام و سبينا كما تسبي العبيد و الاماء و حملنا علي الأقتاب بغير و طاء و لا ستر كما تري فقلت يا سيدتي يعز واللّه علي جدك و أبيك و أمك و أخيك سبط نبي الهدي فقالت يا سهل اشفع لنا عند صاحب المحمل أن يتقدم بالرؤوس لتشتغل النظارة عنها بنا فقد خزينا من كثرة النظر الينا فقلت حبا و كرامة ثم تقدمت اليه و سألته باللّه و بالغت معه فانتهرني و لميفعل قال سهل و كان معي رفيق نصراني يريد بيت المقدس و هو متقلد سيفا تحت ثيابه فكشف اللّه عن بصره فسمع رأس الحسين عليه السلام و هو يقرأ القرآن و يقول و لاتحسبن اللّه غافلا عما يعمل الظالمون الآية ، فأدركته السعادة فقال أشهد أن لا اله الا اللّه وحده لا شريك له و اشهد أن محمدا عبده و رسوله ثم انتضي سيفه و شد به علي القوم و هو يبكي و جعل يضرب فيهم فقتل منهم جماعة كثيرة ثم تكاثروا عليه فقتلوه رحمه اللّه تعالي فقالت أمكلثوم ما هذه الصيحة فحكيت لها الحكاية فقالت وا عجباه النصاري يحتشمون دين الاسلام و أمة محمد الذين يزعمون أنهم علي دين محمد يقتلون أولاده و يسبون عياله و لكن العاقبة للمتقين و ماظلمونا و لكن كانوا أنفسهم يظلمون لاتتزلزل (كذا) و لذلك النادي كيف لاينخسف و يتحول و لكن أرتفع موجود اللطف من بين أظهرهم و هم لايعلمون و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون اقول في كتاب انيس العابدين في اول صفر دخل رأس الحسين عليه السلام في دمشق و هو عند بنيأمية .