نحن قتلنا علياً و بني علي بسيوف هندية و رماح
و سبينا نساءهم سبي ترك و نطحناهم فأي نطاح
بفيك أيها القائل الكثكث و الاثلب افتخرت بقتل قوم زكاهم اللّه و طهرهم اللّه و أذهب عنهم الرجس فاكظم و أقع كما أقعي أبوك و إنما لكل امرئٍ ما اكتسبت و ما قدمت يداه او احسدتمونا (كذا) ويلاً لكم علي ما فضلنا اللّه ،
فما ذنبنا أن جاش دهراً بحورنا و بحرك ساج مايواري الدعامصا
ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم و من لميجعل اللّه له نوراً فما له من نور قال فارتفعت الأصوات بالبكاء و قالوا حسبك يا ابنة الطيبين فقد أحرقت قلوبنا و أنضجت نحورنا و اضرمت أجوافنا فسكتت عليها السلام قال و خطبت امكلثوم بنت علي عليهما السلام في ذلك اليوم من وراء كلتها رافعة صوتها بالبكاء فقالت يا أهل الكوفة سوأة لكم ما لكم خذلتم حسيناً و قتلتموه و انتهبتم أمواله و ورثتموه و سبيتم نساءه و بكيتموه فتباً لكم و سحقاً ويلكم أتدرون أي دواهٍ دهتكم و أي وزر علي ظهوركم حملتم و أي دماء سفكتموها و أي كريمة اصبتموها و أي صبية سلبتموها و أي أموال انتهبتموها قتلتم خير رجالات بعد النبي صلي اللّه عليه و آله و نزعت الرحمة من قلوبكم ألا إن حزب اللّه هم الفائزون و حزب الشيطان هم الخاسرون ثم قالت :
قتلتم أخي صبراً فويلكم ( فويل لامكم خل ) ستجزون ناراً حرها يتوقد [ص 624]
سفكتم دماء حرم اللّه سفكها و حرمها القرآن ثم محمد
ألا فابشروا بالنار إنكم غداً لفي سقر حقاً يقيناً تخلدوا
و إني لأبكي في حياتي علي أخي علي خير من بعد النبي سيولد
بدمع غزير مستهل مكفكف علي الخد مني دائماً ليس يخمد
قال الراوي فضج الناس بالبكاء و النوح و نشر النساء شعورهن و وضعن التراب علي رؤوسهن و خمشن وجوههن و ضربن خدودهن و دعون بالويل و الثبور و بكي الرجال و نتفوا لحاهم فلمير باكية و باك أكثر من ذلك اليوم ، ثم إن زينالعابدين عليه السلام أومأ إلي الناس أن اسكتوا فسكتوا فقام قائماً فحمد اللّه و أثني عليه و ذكر النبي صلي اللّه عليه و آله ثم صلي عليه ثم قال أيها الناس من عرفني فقد عرفني و من لميعرفني فأنا علي بن الحسين بن علي بن ابيطالب أنا ابن المذبوح بشط الفرات من غير ذحل و لا ترات أنا ابن من انتهكت حرمته و سلبت نعمته (كذا) و انتهب ماله و سبي عياله أنا ابن من قتل صبراً و كفي بذلك فخراً ايها الناس ناشدتكم اللّه هل تعلمون أنكم كتبتم إلي أبي و خدعتموه و أعطيتموه من أنفسكم العهد و الميثاق و البيعة و قاتلتموه فتباً لما قدمتم لأنفسكم و سوأة لرأيكم بأية عين تنظرون إلي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله إذ يقول لكم قتلتم عترتي و انتهكتم حرمتي فلستم من امتي قال الراوي فارتفعت الأصوات من كل ناحية و يقول بعضهم لبعض هلكتم و ما تعلمون فقال عليه السلام رحم اللّه امرءاً قبل نصيحتي و حفظ وصيتي في اللّه و في رسوله و أهل بيته فإن لنا في رسول اللّه اسوة حسنة فقالوا بأجمعهم نحن كلنا يا ابن رسول اللّه سامعون مطيعون حافظون لذمامك غير زاهدين فيك و لا راغبين عنك فمرنا بأمرك يرحمك اللّه فإنا حرب لحربك و سلم لسلمك لنأخذن يزيد و [ص 625] نبرأ ممن ظلمك و ظلمنا فقال عليه السلام هيهات هيهات أيها الغدرة المكرة حيل بينكم و بين شهوات أنفسكم أتريدون أن تأتوا إلي كما أتيتم إلي آبائي من قبل كلا و رب الراقصات فإن الجرح لمايندمل قتل أبي صلوات اللّه عليه بالأمس و أهل بيته معه و لمينسني ثكل رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و ثكل أبي و بني أبي وجده بين لهاتي و مرارته بين حناجري و حلقي و غصصه تجري في فراش صدري و مسألتي أن تكونوا لا لنا و لا علينا ثم قال :
لا غرو إن قتل الحسين و شيخه قد كان خيراً من حسين و أكرما
فلاتفرحوا يا اهل كوفان بالذي اصيب حسين كان ذلك أعظما
قتيل بشط النهر روحي فداؤه جزاء الذي أرداه نار جهنما
ثم قال رضينا بكم رأساً برأس فلا يوم لنا و لا يوم علينا بحار من بعض الكتب المعتبرة روي مرسلاً عن مسلم الجصاص قال دعاني ابن زياد لإصلاح دار الإمارة بالكوفة فبينا ( فبينما خل ) أنا اجصص الابواب و اذا انا بالزعقات قد ارتفعت من جنبات الكوفة فأقبل ( فأقبلت خل ) علي خادم كان معنا فقلت ما لي أري الكوفة تضج قال الساعة أتوا برأس خارجي خرج علي يزيد فقلت من هذا الخارجي فقال الحسين بن علي عليه السلام قال فتركت الخادم حتي خرج و لطمت وجهي حتي خشيت علي عيني ان يذهبا و غسلت يدي من الجص و خرجت من ظهر القصر و أتيت إلي الكناس فبينما أنا واقف و الناس يتوقعون وصول السبايا و الرؤوس إذ قد أقبلت نحو أربعين جملاً فيها الحرم و النساء و اولاد فاطمة عليها السلام و إذا بعلي بن الحسين علي بعير بغير وطاء و أوداجه تشخب دماً و هو مع ذلك يبكي و يقول :
[ص 626]يا امة السوء لا سقياً لربعكم يا امة لمتراعي جدنا فينا
لو أننا و رسول اللّه يجمعنا يوم القيامة ما كنتم تقولونا
تسيرونا علي الأقتاب عارية كأننا لمنشيد فيكم دينا
بنيأمية ما هذا الوقوف علي تلك المصائب لاتلبون داعينا
تصفقون علينا كفكم فرحاً و أنتم في فجاج الأرض تسبونا
أليس جدي رسول اللّه ويلكم أهدي البرية من سبل المضلينا
يا وقعة الطف قد أورثتني حزناً و اللّه يهتك استار المسيئينا
قال و صار أهل الكوفة يناولون الاطفال الذين علي المحامل بعض التمر و الخبز و الجوز فصاحت بهم امكلثوم و قالت يا أهل الكوفة إن الصدقة علينا حرام و صارت تأخذ ذلك من ايدي الاطفال و افواههم و ترمي به إلي الأرض قال كل ذلك و الناس يبكون علي ما أصابهم ثم إن امكلثوم أطلعت رأسها من المحمل و قالت لهم صه يا أهل الكوفة تقتلنا رجالكم و تبكينا نساؤكم فالحاكم بيننا و بينكم اللّه يوم فصل القضاء فبينما هي تخاطبهن إذا بضجة قد ارتفعت فاذا هم أتوا بالرؤوس يقدمهم رأس الحسين عليه السلام و هو رأس زهري قمري اشبه الخلق برسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و لحيته كسواد الشبح قد اتصل بها الخضاب و وجهه دارة قمر طالع و الريح تلعب بها يميناً و شمالاً فالتفتت زينب فرأت رأس أخيها فنطحت جبينها بمقدم المحمل حتي رأينا الدم يخرج من تحت قناعها و أومت إليه بحرقة و جعلت تقول :
[ص 627]يا هلالاً لمااستتم كمالا غاله خسفه فأبدا غروبا
ماتوهمت يا شقيق فؤادي كان هذا مقدراً مكتوبا
يا أخي فاطمة الصغيرة كلمها فقد كاد قلبها ان يذوبا
يا أخي قلبك الشفيق علينا ما له قد قسي و صار صليبا
يا أخي لو تري علياً لدي الاسر مع اليتم لايطيق وجوبا
كلما أوجعوه بالضرب ناداك بذل يفيض دمعاً سكوبا
يا أخي ضمه إليك و قربه و سكن فؤاده المرعوبا
ما أذل اليتيم حين ينادي بأبيه و لايراه مجيبا
مقتل ابيمخنف قال رضي اللّه عنه و ساروا بالسبايا و علي بن الحسين عليه السلام و حسن المثني بن الحسن عليه السلام علي الجمال بغير وطاء و تركوا القتلي مطروحين بارض كربلاء و تولي دفنهم اهل القري و حملوا الرؤس فوق الرماح و هي ثمانيةعشر رأساً من اهل البيت عليهم السلام و روي ابوجديلة الاسدي قال كنت في الكوفة سنة قتل الحسين عليه السلام فرأيت نساء اهل الكوفة مشققات الجيوب ناشرات الشعور لاطمات الخدود فاقبلت الي شيخ كبير فقلت ما هذا البكاء و النحيب فقال هذا من اجل رأس الحسين فبينما كذلك و اذا بالعسكر قد اقبل و السبايا معهم فرأيت جارية حسناء جسيمة علي بعير بغير وطاء فسألت عنها فقيل لي هذه امكلثوم اخت الحسين عليه السلام الي ان قال ابومخنف و صار اهل الكوفة يطعمون الأطفال بمثل ثلث تمرات و ثلث جوزات فصاحت بهم امكلثوم صلوات اللّه عليها و قالت يا اهل الكوفة الصدقة علينا حرام و جعلت تأخذه من يد الأطفال و ترميه الي الارض فضجت الناس بالبكاء و النحيب فقالت امكلثوم تقتلنا رجالكم و تبكينا نساؤكم لقد تعديتم علينا عدواناً عظيماً لقد جئتم شيئاً ادّاً تكاد السموات يتفطرن منه و تنشق الأرض و تخر الجبال هداً فبينما هي في كلامها فاذا بصيحة قد ارتفعت و اذا برأس الحسين عليه السلام و معه ثمانيةعشر رأساً من أهل بيته فلما نظرت امكلثوم الي رأس اخيها بكت و شقت جيبها و انشأت تقول :
[ص 628]ماذا تقولون لو قال النبي لكم ماذا فعلتم و انتم آخر الأمم
بعترتي و بأهلي بعد مفتقدي منهم اساري و منهم ضرجوا بدم
ماكان هذا جزائي اذ نصحت لكم ان تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
اني لأخشي عليكم ان يحل بكم مثل العذاب الذي يأتي علي الأمم
قال سهل الشهرزوري أقبلت في تلك السنة من الحج فدخلت الكوفة فرأيت الأسواق معطلة و الدكاكين مغلقة و الناس ما بين باك و ضاحك فدنوت الي شيخ منهم و قلت ما لي اري الناس ما بين باك و ضاحك الكم عيد لست اعرفه فأخذ بيدي و عدل بي عن الناس ثم بكي الشيخ بكاء عالياً و قال سيدي ما لنا عيد و لكن بكاؤهم واللّه من اجل عسكرين احدهما ظافر و الآخر مقتول فقلت و من هذين العسكرين فقال عسكر الحسين صلوات اللّه عليه مقتول و عسكر ابن زياد الملعون ظافر ثم بكي بكاء عالياً و انشأ يقول :
مررت علي ابيات آلمحمد (ص) فلمار امثالا لها يوم حلت
فلايبعد اللّه الديار و اهلها و ان اصبحت منهم بزعمي تخلت
المتر ان الشمس اضحت مريضة لقتل حسين و البلاد اضمحلت
و كانوا غياثاً ثم اضحوا رزية لقد عظمت تلك الرزايا و جلت
المتر ان البدر اضحي ممرضاً لقتل رسول اللّه لما تولت
الا ان قتلي ( قتيل خل ) الطف من آل هاشم اذلت ( اذل خل ) رقاب المسلمين فذلت [ص 629]
قتيلاً حماما عله القوم شربة و قد مهلت منه الرماح و علت
فليت الذي اهوي اليه بسيفه اصاب به يمنا يديه فشلت
قال سهل مااستتم حتي ( فلما استتم حتي اذا خل ) سمعت البوقات تضرب و الرايات تخفق و اذا بالعسكر قد دخل الكوفة و سمعت صيحة عظيمة و اذا برأس الحسين عليه السلام يلوح و النور يسطع منه فخنقتني العبرة لما رأيته ثم اقبلت السبايا يقدمهم علي بن الحسين (ع) ثم اقبلت من بعده امكلثوم و عليها برقع خز ادكن و هي تنادي يا اهل الكوفة غضوا ابصاركم عنا اماتستحيون من اللّه و رسوله ان تنظروا الي حرم رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و هن عرايا قال فوقفوا بباب بنيخزيمة و الرأس علي قناة طويلة و هو يقرأ سورة الكهف الي ان بلغ ام حسبت ان اصحاب الكهف و الرقيم كانوا من آياتنا عجبا قال سهل فبكيت و قلت يا ابن رسول اللّه رأسك اعجب ثم وقعت مغشياً علي فلمافق حتي ختم السورة اقول في البحار من المناقب لزينب بنت فاطمة البتول من قصيدة انتخبت منها و من اشعارها :
بنات محمد أضحت سبايا يسقن مع الاساري و النهاب
مغبرة الذيول مكشفات كسبي الروم دامية الكعاب
لئن ابرزن كرهاً من حجاب فهن من التعفف في الحجاب
أ يبخل في الفرات علي الحسين و قد أضحي مباحا للكلاب
فلي قلب عليه ذو التهاب و لي جفن عليه ذو انسكاب [ص 630]
اقول و قد مر ما يناسب هذا الباب في باب ما يتعلق بالرأس المبارك عليه السلام .
باب بعث ابن زياد رسولين الي المدينة و الشام يخبران بقتل الحسين عليه السلام و ما جري عند ما اخبرا في المدينة خصوصا في بنيهاشم و انهم هتفوا ايضا بمقتل الحسين عليه السلام
بحار قال السيد (ره) كتب عبيداللّه بن زياد الي يزيد بن معاوية يخبره بقتل الحسين عليه السلام و خبر أهل بيته و كتب أيضاً إلي عمرو بن سعيد بن العاص أمير المدينة بمثل ذلك و قال المفيد (ره) و لما انفذ ابن زياد برأس الحسين عليه السلام الي يزيد تقدم إلي عبدالملك بن ابيالحرث السلمي فقال انطلق حتي تأتي عمرو بن سعيد بن العاص فبشره بقتل الحسين قال عبدالملك فركبت راحلتي و سرت نحو المدينة فلقيني رجل من قريش ( بنيقيس خل ) فقال ما الخبر فقلت الخبر عند الأمير تسمعه قال انا للّه و إنا إليه راجعون قتل واللّه الحسين فلما ( و لما ) دخلت علي عمرو بن سعيد قال ما وراءك فقلت ما سر الأمير قتل الحسين بن علي فقال اخرج فناد بقتله فناديت فلماسمع واللّه واعية قط مثل واعية بنيهاشم في دورهم علي الحسين بن علي عليهما السلام حين سمعوا النداء بقتله ثم دخلت ( فدخلت خل ) علي عمرو بن سعيد فلما رآني تبسم ضاحكاً ثم أنشأ متمثلاً بقول عمرو بن معديكرب :
عجت نساء بني زياد عجة كعجيج نسوتنا غداة الأرنب
ثم قال عمرو واعية بواعية عثمان ثم صعد المنبر فاعلم الناس بقتل الحسين عليه السلام و دعا ليزيد لعنه اللّه و نزل و قال صاحب المناقب قال في خطبته إنها لدمة بلدمة و صدمة بصدمة كم خطبة بعد خطبة و موعظة بعد موعظه حكمة بالغة فماتغني النذر واللّه لوددت أن رأسه في بدنه و روحه في جسده أحياناً كان يسبنا و نمدحه و يقطعنا و نصله كعادتنا و عادته و لميكن من أمره [ص 631] ما كان و لكن كيف نصنع بمن سل سيفه يريد قتلنا إلا أن ندفعه عن أنفسنا فقام عبداللّه بن السائب فقال لو كانت فاطمة حية فرأت رأس الحسين عليه السلام لبكت عليه فجبهه عمرو بن سعيد و قال نحن أحق بفاطمة منك أبوها عمنا و زوجها أخونا و ابنها ابننا لو كانت فاطمة حية لبكت عينها و حرت كبدها و مالامت من قتله و دفعه عن نفسه و قال ابن نما و روي ان يزيد بن معاوية لعنهما اللّه بعث بمقتل الحسين الي المدينة محرز بن حريث بن مسعود الكلبي من بني عدي بن حباب و رجلا من يهرا و كانا من افاضل اهل الشام فلما قدما خرجت امرأة من بنات عبدالمطلب قيل هي زينب بنت عقيل ناشرة شعرها واضعة كمها علي رأسها تتلقاهم و هي تبكي : ماذا تقولون اذ قال النبي لكم ، الي آخر الابيات الآتية ، قال المفيد (ره) فدخل بعض موالي عبداللّه بن جعفر بن ابيطالب فنعي إليه ابنيه فاسترجع فقال ابوالسلاسل مولي عبداللّه هذا ما لقينا من الحسين بن علي فحذفه عبداللّه بن جعفر بنعله ثم قال يا ابن اللخناء أللحسين تقول هذا واللّه لو شهدته لأحببت أن لاافارقه حتي اقتل معه واللّه إنه لمما يسخي بنفسي عنهما و يعزي عن المصاب بهما انهما اصيبا مع أخي و ابن عمي مواسيين له صابرين معه ثم أقبل علي جلسائه فقال الحمد للّه عز علي مصرع الحسين إن لاأكن آسيت حسيناً بيدي فقد آساه ولداي فخرجت ام لقمان بنت عقيل بن ابيطالب حين سمعت نعي الحسين حاسرة و معها أخواتها امهانئ و اسماء و رملة و زينب بنات عقيل تبكي قتلاها بالطف و هي تقول :
[ص 632]ماذا تقولون إذ قال النبي لكم ماذا فعلتم و أنتم آخر الامم
بعترتي و باهلي بعد مفتقدي منهم اساري و قتلي ضرجوا بدم
ماكان هذا جزائي إذ نصحت لكم أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
فلما كان الليل في ذلك اليوم الذي خطب فيه عمرو بن سعيد بقتل الحسين عليه السلام بالمدينة سمع أهل المدينة في جوف الليل منادياً ينادي يسمعون صوته و لايرون شخصه :
أيها القاتلون جهلاً حسيناً أبشروا بالعذاب و التنكيل
كل أهل السماء يدعو عليكم من نبي و مرسل ( و مألك خل ) و قبيل
قد لعنتم علي لسان ابن (خ) داود و موسي و صاحب الإنجيل
و قال شهر بن حوشب بينما أنا عند امسلمة إذ دخلت صارخة تصرخ و قالت قتل الحسين قالت امسلمة فعلوها ملأ اللّه قبورهم ناراً و مما انفرد به النطنزي في الخصائص عن ابيربيعة عن ابيقبيل قيل سمع في الهواء بالمدينة قائل :
يا من يقول بفضل آلمحمد بلغ رسالتنا بغير تواني
قتلت شرار بنيأمية سيداً خير البرية ماجداً ذا شأن
اين المفضل في السماء و أرضها سبط النبي و هادم الأوثان
بكت المشارق و المغارب بعد ما بكت الأنام له بكل لسان
باب احضار ابن زياد اهل البيت في مجلسه العام و ما جري
كتاب اللّهوف قال الراوي ثم إن ابن زياد جلس في القصر للناس و اذن إذناً عاماً و جيء برأس الحسين عليه السلام فوضع بين يديه و ادخل نساء الحسين عليه السلام و صبيانه إليه فجلست زينب بنت علي متنكرة فسأل عنها فقيل هذه زينب بنت علي عليه السلام فأقبل اليها فقال الحمد للّه الذي فضحكم و أكذب احدوثتكم فقالت إنما يفتضح الفاسق و يكذب الفاجر و هو غيرنا فقال ابن زياد كيف رأيت صنع اللّه بأخيك و أهل بيتك فقالت مارأيت إلا جميلاً هؤلاء [ص 633] قوم كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا إلي مضاجعهم و سيجمع اللّه بينك و بينهم فتحاج و تخاصم فانظر لمن يكون الفلج يومئذ هبلتك امك يا ابن مرجانة قال الراوي فغضب ابن زياد و كأنه همّ بها فقال له عمرو بن حريث إنها امرأة و المرأة لاتؤاخذ بشيء من منطقها فقال لها ابن زياد لقد شفي اللّه من طاغيتك الحسين و العصاة المردة من أهل بيتك فقالت لعمري لقد قتلت كهلي و قطعت فرعي و اجتثثت اصلي فإن كان هذا شفاك فقد اشتفيت فقال ابن زياد هذه سجاعة و لعمري لقد كان أبوك شاعراً سجاعاً فقالت يا ابن زياد ما للمرأة و السجاعة و قال المجلسي (ره) قال ابن نما و إن لي عن السجاعة لشغلاً و إني لاعجب ممن يشتفي بقتل ائمته و يعلم أنهم منتقمون ( سينتقمون خل ) منه في آخرته و قال المفيد (ره) فوضع الرأس بين يديه فجعل (خ) ينظر إليه و يتبسم و بيده قضيب يضرب به ثناياه و كان إلي جانبه زيد بن أرقم صاحب رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و هو شيخ كبير فلما رآه يضرب بالقضيب ثناياه قال له ارفع قضيبك عن هاتين الشفتين فواللّه الذي لا إله إلا هو ( غيره خل ) لقد رأيت شفتي رسول اللّه عليهما ما لااحصيه يقبلهما ثم انتحب باكياً فقال له ابن زياد أبكي اللّه عينيك أتبكي لفتح اللّه واللّه لولا انك شيخ كبير قد خرفت و ذهب عقلك لضربت عنقك فنهض زيد بن أرقم من بين يديه و صار إلي منزله و قال محمد بن ابيطالب ثم رفع زيد صوته يبكي و خرج و هو يقول ملك عبد حراً أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم قتلتم ابن فاطمة و امرتم ابن مرجانة حتي يقتل خياركم و يستعبد أشراركم رضيتم بالذل فبعداً لمن رضي [ص 634] و قال المفيد (ره) فأدخل عيال الحسين بن علي عليهما السلام علي ابن زياد فدخلت زينب اخت الحسين عليه السلام في جملتهم متنكرة و عليها أرذل ثيابها فمضت حتي جلست ناحية من القصر (خ) و حفت بها إماؤها فقال ابن زياد من هذه التي انحازت فجلست ناحية و معها نساؤها فلمتجبه زينب فأعاد القول ثانية و ثالثة يسأل عنها فقالت له بعض إمائها هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فأقبل عليها ابن زياد و قال الحمد للّه الذي فضحكم و قتلكم و أكذب احدوثتكم فقالت الحمد للّه الذي أكرمنا بنبيه محمد صلي اللّه عليه و آله و طهرنا من الرجس تطهيراً إنما يفتضح الفاسق ، إلي آخر ما مر قال السيد (ره) ثم التفت ابن زياد إلي علي بن الحسين عليهما السلام فقال من هذا فقيل علي بن الحسين فقال أليس قد قتل اللّه علي بن الحسين فقال علي عليه السلام قد كان لي أخ يقال له علي بن الحسين قتله الناس فقال بل اللّه قتله فقال علي عليه السلام اللّه يتوفي الانفس حين موتها و التي لمتمت في منامها فقال ابن زياد و لك جرأة علي جوابي اذهبوا به فاضربوا عنقه فسمعتْ به عمته زينب فقالت يا ابن زياد انك لمتبق منا أحداً فإن كنت عزمت علي قتله فاقتلني معه قال المجلسي (ره) قال المفيد (ره) و ابن نما فتعلقت به زينب عمته و قالت يا ابن زياد حسبك من دمائنا و اعتنقته و قالت واللّه لاافارقه فإن قتلته فاقتلني معه فنظر ابن زياد إليها و إليه ساعة ثم قال عجباً للرحم واللّه إني لأظنها ودت أني قتلتها معه دعوه فإني أراه لما به مشغول قال السيد (ره) فقال علي عليه السلام لعمته اسكتي يا عمة حتي اكلمه ثم أقبل عليه السلام فقال أبالقتل تهددني يا بن زياد أماعلمت أن القتل لنا عادة و كرامتنا الشهادة ثم أمر ابن زياد بعلي بن الحسين و [ص 635] أهله فحملوا إلي دار إلي جنب المسجد الاعظم فقالت زينب بنت علي لايدخلن علينا عربية إلا ام ولد أو مملوكة فإنهن سبين كما سبينا وقال المجلسي عليه الرحمة قال ابن نما رويت أن أنس بن مالك قال شهدت عبيداللّه بن زياد و هو ينكت بقضيب علي اسنان الحسين عليه السلام و يقول انه كان حسن الثغر فقلت أم واللّه لأسوءنك لقد رأيت رسول اللّه يقبل موضع قضيبك من فيه و عن سعيد بن معاذ و عمرو بن سهيل أنهما حضرا عبيداللّه بن زياد يضرب بقضيبه أنف الحسين عليه السلام و عينيه و يطعن في فمه فقال زيد بن أرقم ارفع قضيبك إني رأيت رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله واضعاً شفتيه علي موضع قضيبك ثم انتحب باكياً فقال له أبكي اللّه عينيك عدو اللّه لولا أنك شيخ قد خرفت و ذهب عقلك لضربت عنقك فقال زيد لأحدثنك حديثاً هو أغلظ عليك من هذا رأيت رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله أقعد حسناً علي فخذه اليمني و حسيناً علي فخذه اليسري فوضع يده علي يافوخ كل واحد منهما و قال اللّهم إني أستودعك إياهما و صالح المؤمنين فكيف كان وديعتك لرسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و قال السيد (ره) ثم امر ابن زياد برأس الحسين عليه السلام فطيف به في سكك الكوفة قال المفيد (ره) فلما أصبح عبيداللّه بن زياد بعث برأس الحسين عليه السلام فدير به في سكك الكوفة كلها (خ) و قبائلها فروي عن زيد بن أرقم أنه لما مر به علي و هو علي رمح و أنا في غرفة لي فلما حاذاني سمعته يقرء ام حسبت ان أصحاب الكهف و الرقيم كانوا من آياتنا عجباً فقفّ واللّه شعري علي ● ناديت رأسك يا بن رسول اللّه أعجب و أعجب [ص 636] بحار من امالي الطوسي باسناده عن الحكم بن محمد بن القاسم قال حدثني أبي عن أبيه أنه حضر عبيداللّه بن زياد حين اتي برأس الحسين عليه السلام فجعل ينكت بقضيب ثناياه و يقول إنه كان لحسن الثغر فقال له زيد بن أرقم ارفع قضيبك فطال ما رأيت رسول اللّه يلثم موضعه قال إنك شيخ قد خرفت فقام زيد يجر ثيابه ثم عرضوا عليه فأمر بضرب عنق علي بن الحسين فقال له علي إن كان بينك و بين هؤلاء النساء رحم فأرسل معهن من يؤديهن فقال تؤديهن أنت و كأنه استحيي و صرف اللّه عز و جل عن علي بن الحسين عليه السلام القتل و باسناده عن الحكم بن محمد عن ابيإسحاق السبيعي ان زيد بن أرقم خرج من عنده يومئذ و هو يقول أما واللّه لقد سمعت رسول اللّه يقول اللّهم إني أستودعكه و صالح المؤمنين فكيف حفظكم لوديعة رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و من المناقب لابن شهراشوب من جامع الترمدي كان ابن زياد يدخل قضيباً في أنف الحسين و يقول مارأيت مثل هذا الرأس حسناً فقال أنس إنه أشبههم برسول اللّه صلي اللّه عليه و آله بحار في رواية ابن نما لما اجتمع عبيداللّه بن زياد و عمر بن سعد لعنهما اللّه بعد قتل الحسين عليه السلام قال عبيداللّه لعمر ائتني بالكتاب الذي كتبته اليك في معني قتل الحسين و مناجزته فقال ضاع فقال لتجيئني به أتراك معتذراً في عجائز قريش قال عمر واللّه لقد نصحتك في الحسين نصيحة لو استشارني بها ابي سعد كنت أديت حقه فقال عثمان بن زياد أخو عبيداللّه صدق واللّه لوددت أنه ليس من بنيزياد رجل إلا و في أنفه خزامة إلي يوم القيامة و ان حسيناً لميقتل قال عمر بن سعد واللّه مارجع احد بشرّ مما رجعت أطعت عبيداللّه و عصيت اللّه و قطعت الرحم [ص 637] مقتل ابيمخنف بعد ما ذكر ورود اهل البيت الكوفة ثم ادخلوا علي ابن زياد الملعون فوقفوا بين يديه فقال علي بن الحسين عليهما السلام سنقف و تقفون و نسأل و تسألون و انتم لاترون لرسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و سلم جوابا فسكت و لميجبه ثم اقبل علي النساء و قال ايكن امكلثوم فلمتكلمه فناداها ثانية فلمتكلمه فقال بحق جدك رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله الا ما كلمتني فقالت ما تريد فقال لعنه اللّه تعالي لقد كذبتم و كذب جدكم و افتضحتم و مكنني اللّه منكم فقالت يا عدو اللّه يا بن الدعي انما يكذب الفاسق و يفتضح الكذاب ( المنافق خل ) و انت واللّه احق بالكذب و الفجور و النفاق فابشر بالنار فضحك ابن زيادالملعون و قال ان صرت الي النار فقد شفيت صدري منكم قالت له يا ابن الدعي لقد رويت الارض من دم اهل البيت فقال يا بنت الشجاع لولا انك امرأة لضربت عنقك فلما سمعت كلامه أنشأت تقول :
قتلتم اخي صبرا فويل لأمكم ستجزون نارا حرها يتوقد
قتلتم اخي ثم استبحتم حريمه و انهبتم الأموال و اللّه يشهد
سفكتم دماء حرم اللّه سفكها و حرمها القرآن ثم محمد
و ابرزتم النسوان بالذل حسرا و بالقتل للأطفال و الذبح تقصد
عزيز علي جدي عزيز علي ابي عزيز علي أمي و من لي يسعد
فيا لهف نفسي للشهيد بغربة و يا حسرات للاسير مقيد
و يا ويح لي و الويح حل بوالدي كما رأسه فوق السنان يشيد [ص 638]
قال و جعلوا يعرضون عليه السبايا و هو ينظر اليهم يميناً و شمالاً و الرؤس من حوله علي اسنة الرماح و كانت زينب قد أخذ قناعها من رأسها و قرطيها من اذنيها و هي ناشرة الشعر و هي تستر رأسها بكمها فنظر اليها ابن زياد لعنه اللّه و قال لبعض حجابه من هذه فقا ل زينب اخت الحسين عليه السلام فالتفت اليها و قال لها يا زينب بحق جدك كلميني فقالت ما تريد يا عدو اللّه و عدو رسوله لقد هتكتنا بين البر و الفاجر فقال لها كيف رأيت ما صنع اللّه بك و بأخيك اذا اراد ان يأخذ الخلافة من يزيد فخيب امله و قطع رجاه و امكننا اللّه تعالي منه فقالت له يا ويلك يا ابن زياد يا ابن مرجانة ان كان اخي طلب الخلافة فميراثه من ابيه وجده و اما انت فاستعد لنفسك جوابا اذا كان القاضي اللّه تعالي و الخصم محمد صلي اللّه عليه و آله و سلم و السجن جهنم فغار زينالعابدين علي عمته و قال يا ابن اللئام الي كم تهتك عمتي و تعرفها بمن لايعرفها فغضب ابن زياد الملعون من كلامه و قال لبعض حجابه خذ هذا الغلام و اضرب عنقه فجذبه الحاجب فتعلقت به زينب بنت اميرالمؤمنين صلوات اللّه عليه و اهل بيته فغلبها الحاجب فصاحت وا ثكلاه وا اخاه تريد تفجعنا يا ابن زياد مرة أخري فعفي عنه اللعين لاجلها .
باب حبس ابن زياد لعنه اللّه اهل البيت في السجن في الكوفة و طبق لعنه اللّه عليهم و غل السجاد عليه السلام في السجن و في رواية حملوا الي دار بجنب المسجد الاعظم
[ص 639] بحار من امالي الصدوق باسناده أنه لما جيء برأس الحسين أمر فوضع بين يديه في طست من ذهب و جعل يضرب بقضيب في يده علي ثناياه و يقول لقد أسرع الشيب إليك يا باعبداللّه فقال رجل من قوم مه فإني رأيت رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يلثم حيث تضع قضيبك فقال يوم بيوم بدر ثم أمر بعلي بن الحسين فغل و حمل مع النسوة و السبايا إلي السجن و كنت معهم فمامررنا بزقاق إلا وجدناه ملأ رجال و نساء يضربون وجوههم و يبكون فحبسوا في سجن و ضيق ( طبق خل ) عليهم ثم إن ابن زياد دعا بعلي بن الحسين و النسوة و أحضر رأس الحسين صلوات اللّه عليه و كانت زينب ابنة علي فيهم فقال ابن زياد الحمد للّه الذي فضحكم و قتلكم و أكذب أحاديثكم فقالت زينب الحمد للّه الذي أكرمنا بمحمد و طهرنا تطهيراً إنما يفضح اللّه الفاسق و يكذب الفاجر قال كيف رأيت صنع اللّه بكم أهل البيت قالت كتب عليهم القتل فبرزوا إلي مضاجعهم و سيجمع اللّه بينك و بينهم فتتحاكمون عنده فغضب ابن زياد لعنه اللّه عليها و همّ بها فسكن منه عمرو بن حريث فقالت زينب يا ابن زياد حسبك ما ارتكبت منا فلقد قتلت رجالنا و قطعت أصلنا و أبحت حريمنا و سبيت نساءنا و ذرارينا فإن كان ذلك للإشتفاء فقد اشتفيت فامر ابن زياد بردهم إلي السجن و بعث البشير ( البشاير خل ) إلي النواحي بقتل الحسين عليه السلام ثم أمر بالسبايا و رأس الحسين عليه السلام فحملوا الي الشام الخبر ، و قال السيد (ره) ثم امر ابن زياد بعلي بن الحسين عليه السلام و اهله فحملوا الي دار الي جنب المسجد الاعظم فقالت زينب بنت علي عليه السلام لاتدخلن علينا عربية الا ام ولد او مملوكة فانهن سبين و قد سبينا .
[ص 640] باب شهادة عبداللّه بن عفيف و ما جري حين ذهب ابن زياد و خطب في سب اميرالمؤمنين و سيدالشهداء عليهما السلام غداة ورود اهل البيت الكوفة
قال السيد (ره) في اللّهوف قال الراوي ثم إن ابن زياد صعد المنبر فحمد اللّه و أثني عليه و قال في بعض كلامه الحمد للّه الذي أظهر الحق و أهله و نصر امير المؤمنين و أشياعه و قتل الكذاب بن الكذاب فمازاد علي هذا الكلام شيئاً حتي قام إليه عبداللّه بن عفيف الأزدي و كان من خيار الشيعة و زهادها و كانت عينه اليسري ذهبت في يوم الجمل و الاخري في يوم صفين و كان يلازم المسجد الأعظم يصلي فيه إلي الليل فقال يا ابن زياد إن الكذاب بن الكذاب أنت و أبوك و من استعملك و أبوه يا عدو اللّه أتقتلون أبناء النبيين و تتكلمون بهذا الكلام علي منابر المؤمنين قال الراوي فغضب ابن زياد و قال من هذا المتكلم فقال أنا المتكلم يا عدو اللّه أتقتل الذرية الطاهرة التي قد أذهب اللّه عنها الرجس و تزعم (ظ) أنك علي دين الإسلام وا غوثاه أين أولاد المهاجرين و الأنصار لاينتقمون من طاغيتك اللعين بن اللعين علي لسان محمد رسول رب العالمين قال الراوي فازداد غضب ابن زياد حتي انتفخت أوداجه و قال علي به فتبادرت إليه الجلاوزة من كل ناحية ليأخذوه فقامت الأشراف من الأزد من بني عمه فخلصوه من أيدي الجلاوزة و أخرجوه من باب المسجد و انطلقوا به إلي منزله فقال ابن زياد اذهبوا إلي هذا الأعمي أعمي اللّه قلبه كما أعمي عينه فائتوني به قال فانطلقوا فلما بلغ ذلك الأزد اجتمعوا و اجتمعت معهم قبائل اليمن ليمنعوا صاحبهم قال بلغ ذلك ابن زياد فجمع قبائل مضر و ضمهم إلي محمد بن الأشعث و أمرهم بقتال القوم قال الراوي فاقتتلوا قتالاً شديداً حتي قتل بينهم جماعة من العرب قال و وصل اصحاب ابن زياد إلي دار عبداللّه بن عفيف فكسروا الباب و اقتحموا عليه فصاحت ابنته أتاك القوم من حيث تحذر فقال لا عليك ناوليني سيفي قال فناولته إياه فجعل يذب عن نفسه و يقول :
[ص 641]أنا ذي ( أنا ابن ذي ظ ) الفضل عفيف الطاهر عفيف شيخي و ابن ام عامر
كم دارع من جمعكم و حاسر و بطل جدلته مغاور
قال و جعلت ابنته تقول يا أبت ليتني كنت رجلاً اخاصم بين يديك اليوم هؤلاء الفجرة قاتلي العترة البررة قال و جعل القوم يدورون عليه من كل جهة و هو يذب عن نفسه فلميقدر عليه أحد و كلما جاؤه من جهة قالت يا أبه جاؤك من جهة كذا حتي تكاثروا عليه و أحاطوا به فقالت بنته وا ذلاه يحاط بأبي و ليس له ناصر يستعين به فجعل يدير سيفه و يقول :
اقسم لو يفسح لي عن بصري ضاق عليكم موردي و مصدري
قال الراوي فمازالوا به حتي أخذوه ثم حمل فادخل علي ابن زياد فلما رآه قال الحمد للّه الذي أخزاك فقال له عبداللّه بن عفيف يا عدو اللّه و بماذا أخزاني اللّه
واللّه لو فرج لي عن بصري ضاق عليك موردي و مصدري
فقال ابن زياد يا عدو اللّه ما تقول في عثمان بن عفان فقال يا عبد بنيعلاج يا ابن مرجانة و شتمه ما انت و عثمان بن عفان أساء أو احسن و اصلح أم أفسد و اللّه تبارك و تعالي ولي خلقه يقضي بينهم و بين عثمان بالعدل و الحق و لكن سلني (ظ) عن ابيك و عنك و عن يزيد و أبيه فقال ابن زياد واللّه لاسألتك عن شيء أو تذوق الموت فقال عبداللّه بن عفيف الحمد للّه رب العالمين اما إني قد كنت أسأل اللّه ربي ان يرزقني الشهادة من قبل ان تلدك امك و سألت اللّه ان يجعل ذلك علي يد ألعن خلقه و أبغضهم إليه فلما كف بصري يئست من الشهادة و الآن فالحمد للّه الذي رزقنيها بعد اليأس منها و عرفني الإجابة منه في قديم دعائي فقال ابن زياد اضربوا عنقه فضربت عنقه و صلب في السبخة [ص 642] و قال المفيد (ره) فلما أخذته الجلاوزة فنادي بشعار الأزد فاجتمع منهم سبعمائة رجل فانتزعوا من الجلاوزة فلما كان الليل أرسل إليه ابن زياد من اخرجه من بيته فضرب عنقه و صلبه في السبخة رحمه اللّه و قال ابن نما ثم دعا جندب بن عبداللّه الأزدي و كان شيخاً فقال يا عدو اللّه ألست صاحب ابيتراب قال بلي لاأعتذر منه قال ماأراني إلا متقرباً إلي اللّه بدمك قال إذن لايقربك اللّه منه بل يباعدك قال شيخ قد ذهب عقله و خلي سبيله مقتل ابيمخنف بعد ما ذكر مجلس ابن زياد فلما اصبح ابن زياد لعنه اللّه جمع الناس في الجامع و رقي المنبر و جعل يسب علياً و الحسن و الحسين عليهم السلام فقام اليه رجل اسمه عبداللّه بن عفيف الأزدي و كان له صحبة مع رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و سلم فقال له مه رض اللّه فاك و لعن اللّه جدك و اباك و عذبك و اخزاك و جعل النار مثواك ماكفاك قتل الحسين عليه السلام عن سبّهم علي المنابر و لقد سمعت رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يقول من سب عليا فقد سبني و من سبني فقد سب اللّه و من سب اللّه اكبه علي منخريه في النار يوم القيامة أتسب عليا و اولاده فعند ذلك امر ابن زياد الملعون بضرب عنقه فمنع عنه قومه و حملوه الي منزله فلما جن عليه الليل دعا ابن زياد الملعون بخولي الأصبحي و ضم اليه خمسمائة فارس و قال انطلق الي الأزدي و أتني برأسه فساروا حتي اتوا منزل عبداللّه بن عفيف رضي اللّه عنه وكانت له ابنة صغيرة فسمعت صهيل الخيل فقالت يا ابتاه ان الأعداء قد هجموا عليك فقال ناوليني سيفي و قفي في مكانك و قولي لي القوم عن يمينك و شمالك و خلفك و امامك ثم وقف لهم في مضيق فجعل يضرب يمينا و شمالا فقتل خمسين فارسا ( ثلاثة و عشرين رجلا [ص 643] خل ) و هو ينشد بهذه الابيات يقول بعد الصلوة علي الرسول و آله :
واللّه لو يكشف لي عن بصري ضاق عليكم موردي و مصدري
وكنت منكم قد شفيت غلتي ان لميكن ذا اليوم قومي تخفر
ام كيف لي و الأصبحي قد اتي بالجيش يكسر كل غضنفر
لو انصفوني واحدا فواحداً افنيتهم بموردي و مصدري
يا ويحهم و السيف ابدا مشرقا لايبتغي الا مقر الخنجر
ويح ابن مرجان الدعي و قد أتي و يزيد اذ يؤتي بهم في المحشر
و الحكم فيه للاله و خصمهم خير البرية احمد مع حيدر
قال فتكاثروا عليه و اخذوه اسيراً و اتوا به الي ابن زياد الملعون فلما نظر اليه قال الحمد للّه الذي اعمي عينيك فقال له عبداللّه بن عفيف رحمة اللّه عليه الحمد للّه الذي اعمي قلبك و فتح عينيك فقال ابن زياد الملعون قتلني اللّه ان لماقتلك اشر قتلة فضحك عبداللّه بن عفيف و قال له قد ذهبت عيناي يوم صفين مع اميرالمؤمنين و قد سألت اللّه ان يرزقي الشهادة علي يد اشر الناس و ماعلمت علي وجه الأرض اشر منك و انشأ يقول :
صحوت و ردعت الصبا و الغوانيا و قلت لأصحابي اجيبوا المناديا
و قولوا له اذ قام يدعوا الي الهدي و قتل العدي لبيك لبيك داعيا
و قوموا له اذ شد للحرب ازره فكل امر ء يجزي بما كان ساعيا [ص 644]
و قودوا الي الأعداء كل مضمر لحوق وقود ( و قودوا ظ ) السابحات النواجيا
و سيروا الي الأعداء بالبيض و القنا و اهزوا ( و هزوا ظ ) حراباً نحوهم و العواليا
و ابكوا لخير الخلق جداً و والداً حسين لأهل الأرض مازال هاديا
و ابكوا حسيناً معدن الجود و التقي و كان لتضعيف المثوبة راجيا
و ابكوا حسيناً كلما ذر شارق و عند غسوق الليل ابكوا اماميا
و يبكي حسيناً كل حاف و ناعل و من راكب في الارض او كان ماشيا
لحي اللّه قوما كاتبوه و غرروه و ما فيهم من كان للدين حاميا
و لا من وفي بالعهد اذ حمي الوغا و لا زاجراً عنه المضلين ناهيا
و لا قائلاً لاتقتلوه فتخسروا و من يقتل الزاكين يلقي المخازيا
و لميك الا ناكثا او معاندا و ذا فجرة يأتي اليه و عاديا
و اضحي حسين للرماح درية فغودر مسلوبا علي الطف ثاو يا
قتيلاً كأن لميعرف الناس اصله جزي اللّه قوما قاتلوه المخازيا
فيا ليتني اذ ذاك كنت لحقته و ضاربت عنه الفاسقين المغاويا
و دافعت عنه ما استطعت مجاهداً ( الاعاديا خل ) و اغمدت سيفي فيهم و سنانيا
و لكن عذري واضح غير مختف و كان قعودي ضلة من ضلاليا
و يا ليتني عوذرت فيمن اجابه و كنت له في موضع القتل فاديا [ص 645]
و يا ليتني جاهدت عنه بأسرتي و اهلي و خلاني ( و اولادي خل ) جميعاً و ماليا
( و يا ليتني يوم الطفوف فديته بأهلي و خلاني جميعا و ماليا خل )
تزلزلت الآفاق من عظم فقده و اضحي له الحصن المحصن خاو يا
وقد زالت الأطواد من عظم قتله و اضحي له شم الشناسيب ( الشناخيب خل ) هاو يا
و قد كسفت شمس الضحي لمصابه و اضحت له الآفاق جهراً بواكيا
فيا امة ضلت عن الحق و الهدي انيبوا فان اللّه في الحكم عاليا
وتوبوا الي التواب من سوء فعلكم و ان لمتتوبوا تدركون المخاز يا
وكونواضراباً بالسيوف و بالقنا تفوزوا كما فاز الذي كان ساعيا
و اخواننا كانوا اذا الليل جنهم تلوا طوله القرآن ثم المثانيا
اصابهم اهل الشقاوة و الغوي فحتي متي لايبعث الجيش عاديا
عليهم سلام اللّه ما هبت الصبا و ما لاح نجم او تحدر هاو يا
قال ثم قطع عليه ابن زياد الملعون شعره و امر بضرب عنقه ( فلما فرغ من شعره امر بقتله خل ) فضرب عنقه و صلب رحمة اللّه عليه و رضوانه عليه ( في السباخ خل ) .
باب شهادة ولدي مسلم او ولدي جعفر الطيار علي رواية بعد ما اسرا و جيء بهما من معسكر الحسين عليه السلام الي ابن زياد و سجنا سنة و هربا من السجن
[ص 646] منتخب الطريحي (ره) روي عن ابيمخنف قال لما قتل الحسين عليه السلام أسر من معسكره غلامان صغيران فأتي بهما الي عبيداللّه بن زياد لعنه اللّه تعالي فدعا بسجان له و قال له خذ هذين الغلامين و اسجنهما و من اطيب الطعام فلاتطعمهما و من بارد الماء فلاتسقهما و ضيق عليهما سجنهما قال فأخذهما السجان و وضعهما في السجن الي أن صار لهما سنة كاملة حتي ضاقت صدورهما فقال الصغير للكبير يا أخي يوشك أن تفني أعمارنا و تبلي أبداننا في هذا السجن فلمنخبر السجان بخبرنا و نتقرب اليه بمحمد المصطفي فقال هذا يكون فلما جنهما الليل أتي السجان اليهما بقرصين من شعير و كوز من ماء فقام اليه الصغير فقال له يا شيخ أتعرف علي بن ابيطالب عليه السلام قال و كيف لاأعرفه و هو امامي و ابن عم نبيي قال له يا شيخ أتعرف مسلم بن عقيل قال بل أعرفه و هو ابن عم نبيي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فقال له يا شيخ نحن من عترة مسلم بن عقيل نسألك من طيب الطعام فلاتطعمنا و من بارد الماء فلاتسقينا و قد ضيقت علينا سجننا فما لك و ما لنا لاترحمنا لصغر سننا أماتراعينا لأجل جدنا رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فلما سمع السجان كلامهما بكي بكاءا شديدا و انكب علي أقدامهما يقبلهما و يقول نفسي لنفسكما الفداء و روحي لروحكما الوقاء يا عترة محمد المصطفي واللّه لايكون محمد خصمي في القيامة هذا باب السجن مفتوح فخذا أي طريق شئتما يا حبيبيّ سيرا بالليل و امكنا ( اكمنا ظ ) بالنهار قال فلما خرجا لميدريا الي أين يمضيان فلما جهجهنة (كذا) الصبح عليهما دخلا بستانا هناك و صعدا علي شجرة و اكتنا بها فلما طلعت الشمس فاذا بجاريه قد رأتهما فأقبلت اليهما و سألتهما عن حالهما و طيبت قلوبهما و قالت لهما سيرا معي الي مولاتي فانها محبة لكما فسارا معها فسبقتهما الجارية فاعلمت مولاتها فلما [ص 647] سمعت بهما قامت حافية اليهما استقبلتهما بالبشري و قالت لهما أدخلا علي رحب و سعة فلما دخلا أنزلتهما في مكان لميدخل اليه أحد من الناس و خدمتهما خدمة تليق بهما ثم أن ابن زياد نادي في شوارع الكوفة أن من جاءني بأولاد مسلم بن عقيل فله الجائزة العظمي و كان زوج تلك المرأة من جملة من طلبهما فلما جن الليل أقبل اللعين الي داره و هو تعبان من كثرة الطلب فقالت له زوجته الصالحة أين كنت فاني أري في وجهك آثار التعب قال ابن زياد قد نادي بأزقة الكوفة أن من جاءني بأولاد مسلم بن عقيل كان له عندي الجائزة العظمي و قد خرجت في الطلب فلمأجد لهما أثرا و لا خبرا فقالت له زوجته يا ويلك ماتخاف من اللّه ما لك و أولاد الرسول تسعي الي الظالم بقتلهم فلاتغرنك الدنيا قال أطلب الجائزة من الأمير قالت تكون أقل الناس و أحقرهم عنده ان سعيت بهذا الأمر فبينما هو بين النائم و اليقظان اذ سمع الهمهمة من داخل البيت فقال لزوجته ما هذه الهمهمة فلمترد عليه الجواب كأنها لمتسمع فقعد و طلب مصباحا فتناوم أهل البيت كأنهم لميسمعوا فقام و شعل المصباح و أراد فتح الباب فقالت له زوجته ما تريد من فتح الباب و مانعته فقاتلها و مانعها و فتح الباب و اذا بأحد الولدين قد انتبه فقال لأخيه يا أخي اجلس فان هلاكنا قد قرب فقال له أخوه و ما رأيت يا اخي قال بينما انا نائم و اذا بأبي واقف عندي و اذا بالنبي صلي اللّه عليه و آله و علي و الحسن و الحسين وقوف و هم يقولون لأبي ما لك تركت أولادك بين الكلاب الملاعين فقال لهم أبي و ها هما باثري قادمين فلما سمع الملعون كلامهما جاء اليهما و قال لهما من أنتما من آل الرسول و من أبوكما قالا مسلم بن عقيل فقال الملعون اني أتعبت اليوم فرسي و نفسي في طلبكما و أنتما [ص 648] عندي ثم انه لطم الأكبر منهما لطمة أكبه علي الأرض حتي تهشم وجهه و اسنانه ثم أنه كتفهما كتافا وثيقا فلما نظر الي ما فعل بهما اللعين قال له يا هذا أتفعل بنا هذا الفعل و امرأتك قد أضافتنا و أكرمتنا و أنت هكذا تفعل بنا أماتخاف اللّه فينا أماتراعي يتمنا و قربنا من رسول اللّه فلميعبأ اللعين بكلامهما و لارق لهما ثم دفعهما الي خارج البيت و بقيا مكتفين الي الفجر و هما يتوادعان و يبكيان لما جري عليهما و أما الملعون فلما أصبح الصباح أخرجهما من داره و قصد بهما جانب الفرات ليقتلهما و زوجته و ولده و عبده خلفه يخوفونه اللّه تعالي و يلومونه علي فعله فلميرتدع اللعين و لميلتفت اليهم حتي وصلوا الي جانب الفرات فأشهر اللعين سيفه لقتلهما فوقعت زوجته علي يديه و رجليه تقبلهما و تقول له يا رجل أعف عن هذين الولدين اليتيمين و اطلب من اللّه الذي تطلبه من أميرك عبيداللّه بن زياد فان اللّه يرزقك عوض ما تطلبه منه أضعافا مضاعفة فزعق الملعون عليها زعقة الغضب حتي طار عقلها و ذهل لبها ثم قال للعبد يا أسود خذ هذا السيف و اقتل هذين الغلامين و ائتني برأسيهما حتي انطلق بهما الي عبيداللّه بن زياد و آخذ جائزتي منه ألفي درهما و فرسا قال فلما همّ أن يقتلهما قال له أحد الغلامين يا أسود ما أشبه سوادك بسواد بلال مؤذن رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يا أسود ما لك و ما لنا حتي تقتلنا امض عنا حتي لانطالبك بدمنا عند جدنا رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فقال لهما الغلام يا حبيبي من أنتما فان مولاي أمرني بقتلكما فقالا له يا أسود نحن من عترة نبيك محمد صلي اللّه عليه و آله نحن أولاد مسلم بن عقيل أضافتنا عجوزكم هذه الليلة و مولاك يريد قتلنا قال فانكب العبد علي أقدامهما يقبلهما و يقول نفسي لنفسكما الفداء و روحي لروحكما الوقاء [ص 649] يا عترة محمد المصطفي واللّه لايكون محمد خصمي يوم القيامة ثم رمي السيف من يده ناحية و طرح نفسه في الفرات و عبر الي الجانب الآخر فصاح به مولاه عصيتني فقال له اطعتك ما دمت لاتعصي اللّه فلما عصيت اللّه عصيتك ( معصيتك خل ) أحب الي من أن أعصي اللّه و أطيعك فقال اللعين واللّه ما يتولي قتلكما أحد غيري فأخذ السيف و أتي اليهما و سل السيف من جفنه فلما هم بقتلهما جاء اليه ولده و قال له يا أباه قدم حلمك و أخر غضبك و تفكر فيما يصيبك في القيامة قال فضربه بالسيف فلما رأت الحرمة ولدها مقتولا أخذت بالصياح و العويل قال فتقدم الملعون الي الولدين فلما رأياه تباكيا و وقع كل منهما علي الآخر يودعه و يعتنقه و التفتا اليه و قالا له يا شيخ لاتدعنا نطالبك بدمائنا عند جدنا رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله خذنا حيين الي ابن زياد يصنع بنا ما تريد فقال ليس الي ذلك من سبيل فقالا له يا شيخ بعنا في السوق و انتفع بأثماننا و لاتقتلنا فقال لا بد من قتلكما قالا له يا شيخ ألاترحم يتمنا و صغرنا فقال لهما ماجعل اللّه لكما في قلبي من الرحمة شيئا فقالا له يا شيخ دعنا نصلي كل واحد منا ركعتين قال صليا ما شئتما ان تنفعكما الصلاة قال و صليا أربع ركعات فلما فرغا رفعا طرفهما الي السماء و بكيا و قالا يا عدل يا حكيم أحكم بيننا و بينه بالحق ثم قالا له يا هذا ما أشد بغضك لأهل البيت فعند ذلك تقدم الملعون فضرب عنق الأكبر فسقط الي الأرض يخور في دمه فصاح أخوه و جعل يتمرغ بدم أخيه و هو ينادي وا أخاه وا طول حزناه وا غربتاه هكذا القي اللّه و أنا ممرغ بدم أخي فقال له الملعون لا عليك سوف الحقك بأخيك في هذه الساعة ثم ضرب عنقه و وضع رأسهما في المخلاة و [ص 650] رمي أبدانهما في الفرات و سار بالرأسين الي عبيداللّه بن زياد فلما مثل بين يديه و وضع المخلاة فقال له ما في المخلاة يا هذا قال رؤوس أعدائك اولاد مسلم بن عقيل فكشف عن وجهيهما فاذا هما كالأقمار المشرقة فقال فلما قتلتهما قال لطمع الفرس و السلاح فقام ابن زياد ثم قعد ثلاثا و قال يا ويلك و أين ظفرت بهما قال في داري و قد أضافتهما عجوز لنا فقال ابن زياد فلم لاعرفت لهما حق الضيافة و أتيت بهما الي حيين فقال خشيت أن يأخذهما أحد مني و لاأقدر علي الوصول اليك فأمر ابن زياد أن يغسلوهما من الدم فلما غسلوهما و أتي بهما اليه و نظرهما تعجب من حسنهما و قال له يا ويلك حين أردت قتلهما ما قالا لك قال قالا لي يا شيخ ألاتحفظ قرابتنا من رسول اللّه قال فما قلت لهما قال قلت لهما ما لكما من رسول اللّه قرابة قال فماذا قالا لك أيضا قال قالا لي ألاترحم صغر سننا فقلت لهما ماجعل اللّه لكما في قلبي من الرحمة شيئا قال فما قالا لك أيضا قال قالا لي ألاتمضي بنا الي ابن زياد يحكم فينا بأمره فقلت لهما ليس الي ذلك من سبيل قال فما قالا لك أيضا قال قالا لي دعنا نصلي كل منا ركعتين فقلت لهما صليا ان تنفعكما الصلاة فصليا أربع ركعات فلما فرغا من الصلاة رفعا طرفيهما الي السماء و قالا يا عدل يا حكيم أحكم بيننا و بينه بالحق ثم نظر ابن زياد الي ندمائه و كان فيهم محب لأهل البيت عليهم السلام و قال له خذ هذا الملعون و سر به الي الموضع الذي قتل فيه الغلامين و اضرب عنقه و لاتدع أن يختلط دمه بدمهما و خذ هذين الرأسين و ارمهما في موضع رمي به أبدانهما قال فأخذه و سار به و هو يقول لو أعطاني ابن زياد جميع سلطنته ماقابلت هذه العطية و كان كلما مر بقبيلة [ص 651] أراهم الرأسين و حكي لهم بالقصة و ما يريد يفعل بذلك اللعين ثم سار به الي موضع قتل فيه الغلامين فقتله بعد أن عذبه بقلع عينيه و قطع أذنيه و يديه و رجليه و رمي بالرأسين في الفرات قال فخرجت الأبدان و ركبت الرؤوس عليها بقدرة اللّه تعالي ثم تحاضنا و غاصا في الفرات ثم ان ذلك الرجل المحب أتي برأس ذلك اللعين فنصبه علي قناة و جعل الصبيان يرجمونه بالحجارة اقول روي الصدوق (ره) في الامالي علي ما في البحار هذه القصة باسناده علي اختلاف يسير و انا اذكر تمام الرواية ايضا و ان كان يوجب التكرار الكثير محض حفظ الاخبار روي الصدوق عن أبيه عن علي عن أبيه عن إبراهيم بن رجا عن علي بن جابر عن عثمان بن داود الهاشمي عن محمد بن مسلم عن حمران بن أعين عن ابيمحمد شيخ لأهل الكوفة قال لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام اسر من عسكره غلامان صغيران فاتي بهما عبيداللّه بن زياد فدعا سجاناً له فقال خذ هذين الغلامين إليك فمن طيب الطعام فلاتطعمهما و من البارد فلاتسقهما و ضيق عليهما سجنهما و كان الغلامان يصومان النهار فإذا جنهما الليل اتيا بقرصين من شعير و كوز من ماء القراح فلما طال بالغلامين المكث حتي صارا في السنة قال أحدهما لصاحبه يا أخي قد طال بنا مكثنا و يوشك أن تفني اعمارنا و تبلي أبداننا فإذا جاء الشيخ فأعلمه مكاننا و تقرب إليه بمحمد صلي اللّه عليه و آله لعله يوسع علينا في طعامنا و يزيدنا في شرابنا فلما جنهما الليل أقبل الشيخ إليهما بقرصين من شعير و كوز من ماء القراح فقال له الغلام الصغير يا شيخ أتعرف محمداً قال فكيف لااعرف محمداً و هو نبي قال أفتعرف جعفر بن ابيطالب قال و كيف لاأعرف جعفراً و قد أنبت اللّه له جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء قال أفتعرف علي بن ابيطالب قال و كيف لاأعرف علياً و [ص 652] هو ابن عم نبيي و أخو نبيي قال له يا شيخ فنحن من عترة نبيك محمد صلي اللّه عليه و آله و نحن من ولد مسلم بن عقيل بن ابيطالب بيدك اساري نسألك من طيب الطعام فلاتطعمنا و من بارد الشراب فلاتسقينا و قد ضيقت علينا سجننا فانكب الشيخ علي اقدامهما يقبلهما و هو يقول نفسي لنفسكما الفداء و وجهي لوجهكما الوقاء يا عترة نبي اللّه المصطفي هذا باب السجن بين يديكما مفتوح فخذا أي طريق شئتما فلما جنهما الليل أتاهما بقرصين من شعير و كوز من ماء القراح و وقفهما علي الطريق و قال لهما سيرا يا حبيبي الليل و اكمنا النهار حتي يجعل اللّه عز و جل لكما من أمركما فرجاً و مخرجاً ففعل الغلامان ذلك فلما جنهما الليل انتهيا إلي عجوز علي باب فقالا لها يا عجوز إنا غلامان صغيران غريبان حدثان غير خبيرين بالطريق و هذا الليل قد جننا أضيفينا سواد ليلتنا هذه فإذا أصبحنا لزمنا الطريق فقالت لهما من أنتما يا حبيبي فقد شممت الروائح كلها فماشممت رائحة أطيب من رائحتكما فقالا لها يا عجوز نحن من عترة نبيك محمد صلي اللّه عليه و آله هربنا من سجن عبيداللّه بن زياد من القتل قالت العجوز يا حبيبي إن لي ختناً فاسقاً قد شهد الوقعة مع عبيداللّه بن زياد أتخوف أن يصيبكما ههنا فيقتلكما قال سواد ليلتنا هذه فإذا أصبحنا لزمنا الطريق فقالت سآتيكما بطعام ثم اتتهما بطعام فأكلا و شربا فلما ولجا الفراش قال الصغير للكبير يا أخي إنا نرجو أن نكون قد أمنا ليلتنا هذه فتعال حتي اعانقك و تعانقني و أشم رائحتك و تشم رائحتي قبل أن يفرق الموت بيننا ففعل الغلامان ذلك و اعتنقا و ناما فلما كان في بعض الليل أقبل ختن العجوز الفاسق حتي قرع الباب قرعاً خفيفاً فقالت العجوز من هذا قال أنا فلان قالت ما الذي أطرقك هذه الساعة و ليس هذا لك بوقت قال ويحك افتحي الباب قبل [ص 653] أن يطير عقلي و تنشق مرارتي في جوفي جهد ( هذا خل ) البلاء قد نزل بي قالت ويحك ما الذي نزل بك قال هرب غلامان صغيران من عسكر عبيداللّه بن زياد فنادي الأمير في معسكره من جاء برأس واحد منهما فله ألف درهم و من جاء برأسهما فله ألفا درهم فقد أتعبت و تعبت و لميصل في يدي شيء فقالت العجوزة يا ختني احذر أن يكون محمد صلي اللّه عليه و آله خصمك في القيامة قال لها ويحك إن الدنيا محرص عليها فقالت و ما تصنع بالدنيا و ليس معها آخرة قال إني لأراك تحامين عنهما كأن عندك من طلب الامير شيء فقومي فإن الامير يدعوك فقالت و ما يصنع الامير بي و إنما أنا عجوز في هذه البرية قال افتحي لي الباب حتي أريح و أستريح فإذا أصبحت بكرت في أي الطريق آخذ في طلبهما ففتحت له الباب و أتته بطعام و شراب فلما كان في بعض الليل سمع غطيط الغلامين في جوف البيت فأقبل يهيج كما يهيج البعير الهائج و يخور كما يخور الثور و يلمس بكفه جدار البيت حتي وقعت يده علي جنب الغلام الصغير فقال له من هذا قال اما أنا فصاحب المنزل فمن أنتما فأقبل الصغير يحرك الكبير و يقول قم يا حبيبي فقد واللّه وقعنا فيما كنا نحاذره قال لهما من أنتما قالا له يا شيخ إن نحن صدقناك فلنا الأمان قال نعم قالا أمان اللّه و أمان رسوله و ذمة اللّه و ذمة رسوله قال نعم قالا و محمد بن عبداللّه علي ذلك من الشاهدين قال نعم قالا و اللّه علي ما نقول وكيل و شهيدٌ قال نعم قالا له يا شيخ فنحن من عترة نبيك محمد صلي اللّه عليه و آله هربنا من سجن عبيداللّه بن زياد من القتل فقال لهما من الموت هربتما و إلي الموت وقعتما الحمد للّه الذي أظفرني بكما فقام إلي الغلامين فشد أكتافهما فنام ( فقام [ص 654] خل ) الغلامان ليلتهما مكتفين فلما انفجر عمود الصبح دعا غلاماً له أسود يقال له فليج فقال له خذ هذين الغلامين فانطلق بهما إلي شاطئ الفرات و اضرب أعناقهما و ائتني برؤوسهما لانطلق بهما إلي عبيداللّه بن زياد و آخذ جائزة ألفي درهم فحمل الغلام السيف و مشي أمام الغلامين فمامضي إلا غير بعيد حتي قال أحد الغلامين يا أسود ما أشبه سوادك بسواد بلال مؤذن رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قال إن مولاي قد أمرني بقتلكما فمن أنتما قالا له يا أسود نحن من عترة محمد نبيك هربنا من سجن عبيداللّه بن زياد من القتل أضافتنا عجوزكم هذه و يريد مولاك قتلنا فانكب الاسود علي أقدامهما يقبلهما و يقول نفسي لنفسكما الفداء و وجهي لوجهكما الوقاء يا عترة نبي اللّه المصطفي واللّه لايكون محمد خصمي في القيامة ثم عدا فرمي بالسيف من يده ناحية و طرح نفسه في الفرات و عبر إلي الجانب الآخر فصاح به مولاه يا غلام عصيتني فقال يا مولاي إنما أطعتك ما دمت لاتعصي اللّه فإذا عصيت اللّه فأنا منك بريء في الدنيا و الآخرة فدعا ابنه فقال يا بني إنما أجمع الدنيا حلالها و حرامها لك و الدنيا محرص عليها فخذ هذين الغلامين اليك فانطلق بهما الي شاطئ الفرات فاضرب اعناقهما و ائتني برؤوسهما لانطلق بهما إلي عبيداللّه بن زياد و آخذ جائزة ألفي درهم فأخذ الغلام السيف و مشي امام الغلامين فمامضيا الا غير بعيد حتي قال احد الغلامين يا شاب ما أخوفني علي شبابك هذا نار جهنم فقال يا حبيبي فمن أنتما قالا من عترة نبيك محمد صلي اللّه عليه و آله يريد والدك قتلنا فانكب الغلام علي أقدامهما يقبلهما و يقول لهما مقالة الاسود و رمي بالسيف ناحية و طرح نفسه في الفرات و عبر فصاح به أبوه يا بني عصيتني قال لأن اطيع اللّه و اعصيك احب الي من ان اعصي اللّه و اطيعك قال الشيخ لايلي قتلكما أحد [ص 655] غيري و اخذ السيف و مشي امامهما فلما صار الي شاطئ الفرات سل السيف عن جفنه فلما نظر الغلامان إلي السيف مسلولاً اغرورقت اعينهما و قالا له يا شيخ انطلق بنا الي السوق و استمتع بأثماننا و لاترد أن يكون محمد خصمك في القيامة غداً فقال لا و لكن أقتلكما و أذهب برؤوسكما إلي عبيداللّه بن زياد و آخذ جائزة ألفين فقالا له يا شيخ أماتحفظ قرابتنا من رسول اللّه فقال ما لكما من رسول اللّه قرابة قالا له يا شيخ فائت بنا الي عبيداللّه بن زياد حتي يحكم فينا بامره قال ما الي ذلك سبيل الا التقرب اليه بدمكما قالا له يا شيخ أماترحم صغر سننا قال ماجعل اللّه لكما في قلبي من الرحمة شيئاً قالا يا شيخ إن كان و لا بد فدعنا نصلي ركعات قال فصليا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة فصلي الغلامان أربع ركعات ثم رفعا طرفيهما إلي السماء فناديا يا حي يا حليم يا أحكم الحاكمين احكم بيننا و بينه بالحق فقام الي الاكبر فضرب عنقه و أخذ برأسه و وضعه في المخلاة و اقبل الغلام الصغير يتمرغ في دم أخيه و هو يقول حتي القي رسول اللّه و انا مختضب بدم أخي فقال لا عليك سوف الحقك بأخيك ثم قام الي الغلام الصغير فضرب عنقه و أخذ رأسه و وضعه في المخلاة و رمي ببدنهما في الماء و هما يقطران دماً و مر حتي أتي بهما عبيداللّه بن زياد و هو قاعد علي كرسي له و بيده قضيب خيزران فوضع الرأسين بين يديه فلما نظر إليهما قام ثم قعد ثم قام ثم قعد ثلاثاً ثم قال الويل لك أين ظفرت بهما قال أضافتهما عجوز لنا قال فماعرفت لهما حق الضيافة قال لا قال فأي شيء قالا لك قال قالا يا شيخ اذهب بنا الي السوق فبعنا فانتفع باثماننا و لاترد ان يكون محمد خصمك في القيامة قال فأي شيء قلت لهما قال قلت لا و [ص 656] لكن اقتلكما و انطلق برؤوسكما الي عبيداللّه بن زياد و آخذ جائزة ألفي درهم قال فأي شيء قالا لك قال قالا ائت بنا إلي عبيداللّه بن زياد حتي يحكم فينا بأمره قال فأي شيء قلت لهما قال قلت ليس إلي ذلك سبيل إلا التقرب إليه بدمكما قال أفلاجئتني بهما حيين فكنت اضعف لك الجائزة و أجعلها أربعة آلاف درهم قال مارأيت إلي ذلك سبيلاً إلا التقرب إليك بدمهما قال فأي شيء قالا لك أيضاً قال قالا يا شيخ احفظ قرابتنا من رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قال فأي شيء قلت لهما قال قلت ما لكما من رسول اللّه قرابة قال ويلك فأي شيء قالا لك أيضاً قال قالا لي يا شيخ ارحم صغر سننا قال فمارحمتهما قال قلت ماجعل اللّه لكما من الرحمة في قلبي شيئاً قال ويلك فأي شيء قالا لك أيضاً قال قالا دعنا نصلي ركعات فقلت فصليا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة فصلي الغلامان أربع ركعات قال فأي شيء قالا في آخر صلاتهما قال رفعا طرفيهما إلي السماء و قالا يا حي يا حليم يا أحكم الحاكمين احكم بيننا و بينه بالحق قال عبيداللّه بن زياد لعنه اللّه فإن أحكم الحاكمين قد حكم بينكم من للفاسق قال فانتدب له رجل من أهل الشام فقال أنا له قال فانطلق به إلي الموضع الذي قتل فيه الغلامين فاضرب عنقه و لاتترك أن تختلط دمه بدمهما و عجل برأسه ففعل الرجل ذلك و جاء برأسه فنصبه علي قناة فجعل الصبيان يرمونه بالنبل و الحجارة و هم يقولون هذا قاتل ذرية رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قال المجلسي روي في المناقب القديم هذه القصة مع تغيير قال أخبرنا سعد الأئمة سعيد بن محمد بن ابيبكر الفقيمي عن محمد بن عبداللّه السرختكي عن أحمد بن يعقوب عن طاهر بن محمد الحدادي عن محمد بن علي بن نعيم عن محمد بن الحسين بن علي عن محمد بن يحيي الذهلي قال [ص 657] لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام بكربلا هرب غلامان من عسكر عبيداللّه بن زياد أحدهما يقال له إبراهيم و الآخر يقال له محمد و كانا من ولد جعفر الطيار فإذا هما بامرأة تستقي فنظرت إلي الغلامين و إلي حسنهما و جمالهما فقالت لهما من أنتما فقالا نحن من ولد جعفر الطيار في الجنة هربنا من عسكر عبيداللّه بن زياد فقالت المرأة إن زوجي في عسكر عبيداللّه بن زياد و لولا أني أخشي ان يجيء الليلة و إلا ضيفتكما و أحسنت ضيافتكما فقالا لها أيتها المرأة انطلقي بنا فنرجو أن لايأتينا زوجك الليلة فانطلقت المرأة و الغلامان حتي انتهيا إلي منزلها فأتتهما بطعام فقالا ما لنا في الطعام من حاجة ائتنا بمصلي نقضي فوائتنا فصليا فانطلقا إلي مضجعهما فقال الاصغر للاكبر يا أخي و يا ابن امي التزمني و استنشق من رائحتي فإني أظن أنها آخر ليلتي لانصبح بعدها و ساق الحديث نحواً مما مر إلي أن قال ثم هز السيف و ضرب عنق الاكبر و رمي ببدنه الفرات فقال الاصغر سألتك باللّه أن تتركني حتي أتمرغ بدم أخي ساعة قال و ما ينفعك ذلك قال هكذا احب فتمرغ بدم أخيه إبراهيم ساعة ثم قال له قم فلميقم فوضع السيف علي قفاه فضرب عنقه من قبل القفا و رمي ببدنه إلي الفرات فكان بدن الاول علي وجه الفرات ساعة حتي قذف الثاني فأقبل بدن الاول راجعاً يشق الماء شقاً حتي الزم بدن أخيه و مضيا في الماء و سمع هذا الملعون صوتاً من بينهما و هما في الماء رب تعلم و تري ما فعل بنا هذا الملعون فاستوف لنا حقنا منه يوم القيامة ثم قال فدعا عبيداللّه لعنه اللّه بغلام له أسود يقال له نادر فقال له يا نادر دونك هذا الشيخ شد كتفيه فانطلق به الي الموضع الذي قتل الغلامين فيه فاضرب عنقه و سلبه لك و لك عشرة آلاف درهم و أنت حر لوجه اللّه فانطلق الغلام به إلي [ص 658] الموضع الذي ضرب أعناقهما فيه فقال له يا نادر لا بد لك من قتلي قال فضرب عنقه فرمي بجيفته إلي الماء فلميقبله الماء و رمي به إلي الشط و أمر عبيداللّه بن زياد لعنه اللّه أن يحرق بالنار ففعل به ذلك و صار إلي عذاب اللّه .