باب ما وقع علي قبر الحسين من النبش
بحار من امالي الطوسي باسناده عن إبراهيم الديزج قال بعثني المتوكل إلي كربلاء لتغيير قبر الحسين عليه السلام و كتب معي إلي جعفر بن محمد بن عمار القاضي أعلمك أني قد بعثت إبراهيم الديزج إلي كربلاء لينبش قبر الحسين عليه السلام فإذا قرأت كتابي فقف علي الأمر حتي تعرف فعل أو لميفعل قال الديزج فعرفني جعفر بن محمد بن عمار ما كتب به إليه ففعلت ما أمرني به جعفر بن محمد بن عمار ثم أتيته فقال لي ما صنعت فقلت قد فعلت ما أمرت به فلمأر به شيئاً و لماجد شيئاً فقال [ص 594] لي أفلاعمقته قلت قد فعلت فمارأيت فكتب إلي السلطان أن إبراهيم الديزج قد نبش فلميجد شيئاً و أمرته فمخره بالماء و كربه بالبقر قال ابوعلي العماري فحدثني إبراهيم الديزج و سألته عن صورة الأمر فقال لي أتيت في خاصة غلماني فقط و إني نبشت فوجدت بارية جديدة و عليها بدن الحسين بن علي و وجدت منه رائحة المسك فتركت البارية علي حالها و بدن الحسين علي البارية و أمرت بطرح التراب عليه و أطلقت عليه الماء و أمرت بالبقر لتمخره و تحرثه فلمتطأه البقر و كانت إذا جاءت إلي الموضع رجعت عنه فحلفت لغلماني باللّه و بالأيمان المغلظة لئن ذكر أحد هذا لأقتلنه و باسناده عن ابيعبداللّه الباقطاني قال ضمني عبيداللّه بن يحيي بن خاقان إلي هارون المعري و كان قائداً من قواد السلطان أكتب له و كان بدنه كله أبيض شديد البياض حتي يديه و رجليه كانا كذلك و كان وجهه أسود شديد السواد كأنه القير و كان يتفقأ مع ذلك مدة منتنة قال فلما انس بي سألته عن سواد وجهه فأبي أن يخبرني ثم إنه مرض مرضه الذي مات فيه فقعدت فسألته فرأيته كأنه يحب ان يكتم عليه فضمنت له الكتمان فحدثني قال وجهني المتوكل أنا و الديزج لنبش قبر الحسين عليه السلام و اجراء الماء عليه فلما عزمت علي الخروج و المسير إلي الناحية رأيت رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله في المنام فقال لاتخرج مع الديزج و لاتفعل ما امرتم به في قبر الحسين فلما اصبحنا جاؤوا يستحثوني في المسير فسرت معهم حتي وافينا كربلاء و فعلنا ما أمرنا به المتوكل فرأيت النبي في المنام فقال ألمآمرك ان لاتخرج معهم و لاتفعل فعلهم فلمتقبل حتي فعلت ما فعلوا ثم لطمني و تفل في وجهي فصار وجهي مسوداً كما تري و جسمي علي حالته الاولي .
[ص 595] باب حرث الاعداء قبر الحسين و رجوعه الي حاله الاول مرات و ان الاعداء ارادوا حرث القبر و ارسلوا الماء عليه و لكن الثيران و الماء حادت عن القبر يمينا و شمالا
بحار من امالي الطوسي باسناده عن عبداللّه بن رابية الطوري قال حججت سنة سبع و أربعين و مائتين فلما صدرت من الحج صرت إلي العراق فزرت اميرالمؤمنين عليه السلام علي حال خيفة من السلطان و زرته ثم توجهت إلي زيارة الحسين عليه السلام فإذا هو قد حرث أرضه و مخر فيها الماء و أرسلت الثيران العوامل في الأرض فبعيني و بصري كنت رأيت الثيران تساق في الأرض فتنساق لهم حتي إذا حازت مكان القبر حادت عنه يميناً و شمالاً فتضرب بالعصا الضرب الشديد فلاينفع ذلك فيها و لاتطأ القبر بوجه و لا سبب فماأمكنتني الزيارة فتوجهت إلي بغداد و أنا أقول :
تاللّه إن كانت أمية قد أتت قتل ابن بنت نبيها مظلوماً
فلقد أتاك بنو أمية (كذا) بمثلها هذا لعمرك قبره مهدوماً
أسفوا علي أن لايكونوا شايعوا في قتله فتتبعوه رميماً
فلما قدمت بغداد سمعت الهايعة فقلت ما الخبر قال سقط الطائر بقتل جعفر المتوكل فعجبت لذلك و قلت إلهي ليلة بليلة و باسناده عن يحيي بن المغيرة الرازي قال كنت عند جرير بن عبدالحميد إذ جاءه رجل من أهل العراق فسأله جرير عن خبر الناس فقال تركت الرشيد و قد كرب قبر الحسين عليه السلام و أمر أن تقطع السدرة التي فيه فقطعت قال فرفع جرير يديه و قال اللّه أكبر جاءنا فيه حديث عن رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله أنه قال لعن اللّه قاطع السدرة ثلاثاً فلمنقف علي معناه حتي الآن لأن القصد بقطعه تغيير مصرع الحسين عليه السلام حتي لايقف الناس علي قبره و باسناده عن جعفر بن محمد بن فرج الزحجي قال حدثني أبي عن عمه عمر بن فرج قال أنفذني المتوكل في تخريب قبر [ص 596] الحسين عليه السلام فصرت إلي الناحية فأمرت بالبقر فمر بها علي القبور كلها فلما بلغت قبر الحسين عليه السلام لمتمر عليه قال عمي عمر بن فرج فأخذت العصا بيدي فمازلت أضربها حتي تكسرت العصا في يدي فواللّه ماجازت علي قبره و لاتخطاه قال لنا محمد بن جعفر كان عمي عمر بن فرج كثير الانحراف عن آلمحمد صلي اللّه عليه و آله فأنا أبرء إلي اللّه منه و كان جدي أخوه محمد بن فرج شديد المودة لهم رحمه اللّه و رضي عنه فأنا أتولاه لذلك و أفرح بولادته و من المناقب روي جماعة من الثقات أنه لما أمر المتوكل بحرث قبر الحسين عليه السلام و أن يجري الماء عليه من العلقمي أتي زيد المجنون و بهلول المجنون إلي كربلا فنظرا إلي القبر فإذا هو معلق بالقدرة في الهواء فقال زيد يريدون ليطفؤا نور اللّه بأفواههم و يأبي اللّه إلا أن يتم نوره و لو كره الكافرون و ذلك أن الحراث حرث سبععشرة مرة و القبر يرجع إلي حاله فلما نظر الحراث إلي ذلك آمن باللّه و حل القبر ( البقر ظ ) فأخبر المتوكل فأمر بقتله و من بعض مؤلفات الاصحاب قال روي أن المتوكل من خلفاء بنيالعباس كان كثير العداوة شديد البغض لأهل بيت الرسول و هو الذي أمر الحارثين بحرث قبر الحسين عليه السلام و أن يخربوا بنيانه و يخفوا آثاره و أن يجروا عليه الماء من النهر العلقمي بحيث لاتبقي له أثر و لا أحد يقف له علي خبر و توعد الناس بالقتل لمن زار قبره و جعل رصداً من أجناده و أوصاهم كل من وجدتموه يريد زيارة الحسين عليه السلام فاقتلوه يريد بذلك إطفاء نور اللّه و إخفاء آثار ذرية رسول اللّه فبلغ الخبر إلي رجل من أهل الخير يقال له زيد المجنون و لكنه ذو عقل سديد و رأي رشيد و إنما لقب بالمجنون لأنه أفحم كل لبيب و قطع حجة كل أديب و كان لايعيي من [ص 597] الجواب و لايمل من الخطاب فسمع بخراب بنيان قبر الحسين و حرث مكانه فعظم ذلك عليه و اشتد حزنه و تجدد مصابه بسيده الحسين عليه السلام و كان مسكنه يومئذ بمصر فلما غلب عليه الوجد و الغرام لحرث قبر الإمام عليه السلام خرج من مصر ماشياً هائماً علي وجهه شاكياً وجده إلي ربه و بقي حزيناً كئيباً حتي بلغ الكوفة و كان البهلول يومئذ بالكوفة فلقيه زيد المجنون و سلم عليه فرد عليه السلام فقال له البهلول من أين لك معرفتي و لمترني قط فقال زيد يا هذا اعلم أن قلوب المؤمنين جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف فقال له البهلول يا زيد ما الذي أخرجك من بلادك بغير دابة و لا مركوب فقال واللّه ماخرجت إلا من شدة وجدي و حزني و قد بلغني أن هذا اللعين أمر بحرث قبر الحسين عليه السلام و قتل زواره فهذا الذي اخرجني من موطني و نقص عيشي و أجري دموعي و أقل هجوعي فقال له البهلول و أنا واللّه كذلك فقال له قم بنا نمضي إلي كربلا لنشاهد قبور أولاد علي المرتضي قال فأخذ كل بيد صاحبه حتي وصلا إلي قبر الحسين عليه السلام و إذا هو علي حاله لميتغير و قد هدموا بنيانه و كلما أجروا عليه الماء غار و حار و استدار بقدرة العزيز الجبار و لميصل قطرة واحدة إلي قبر الحسين عليه السلام و كان القبر الشريف إذا جاءه الماء يرتفع أرضه بإذن اللّه تعالي فتعجب زيد المجنون مما شاهده و قال انظر يا بهلول يريدون ليطفؤا نور اللّه بافواههم و يأبي اللّه إلا أن يتم نوره و لو كره المشركون قال و لميزل المتوكل يأمر بحرث قبر الحسين عليه السلام مدة عشرين سنة و القبر علي حاله لميتغير و لايعلوه قطرة من الماء فلما نظر الحارث إلي ذلك قال آمنت باللّه و بمحمد رسول اللّه واللّه لأهربن علي وجهي و اهيم في البراري و [ص 598] لاأحرث قبر الحسين ابن بنت رسول اللّه و إن لي مدة عشرين سنة أنظر آيات اللّه و أشاهد براهين آل بيت رسول اللّه و لاأتعظ و لاأعتبر ثم إنه حل الثيران و طرح الفدان و أقبل يمشي نحو زيد المجنون و قال له من أين أقبلت يا شيخ قال من مصر فقال له و لأي شيء جئت إلي هنا و اني لأخشي عليك من القتل فبكي زيد و قال واللّه لقد بلغني حرث قبر الحسين عليه السلام فأحزنني ذلك و هيج حزني و وجدي فانكب الحارث علي أقدام زيد يقبلهما و هو يقول فداك أبي و أمي فواللّه يا شيخ من حين ما أقبلت إلي أقبلتْ إلي الرحمة و استنار قلبي بنور اللّه و إني آمنت باللّه و رسوله و إن لي مدة عشرين سنة و أنا أحرث هذه الأرض و كلما أجريت الماء الي قبر الحسين عليه السلام غار و حار و استدار و لميصل إلي قبر الحسين منه قطرة و كأني كنت في سكر و أفقت الآن ببركة قدومك إلي فبكي زيد و تمثل بهذه الابيات :
تاللّه إن كانت أمية قد أتت قتل ابن بنت نبيها مظلوماً
فلقد أتاه بنو أبيه بمثله هذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا علي أن لايكونوا شاركوا في قتله فتتبعوه رميما
فبكي الحارث و قال يا زيد قد أيقظتني من رقدتي و أرشدتني من غفلتي و ها أنا الآن ماض إلي المتوكل بسرة من رأي أعترفه بصورة الحال إن شاء أن يقتلني و إن شاء أن يتركني فقال له زيد و انا أيضاً أسير معك إليه و أساعدك علي ذلك قال فلما دخل الحارث إلي المتوكل و خبره بما شاهد من برهان قبر الحسين عليه السلام استشاط غيظاً و ازداد بغضاً لأهل بيت رسول اللّه و أمر بقتل الحارث و أمر أن يشد في رجله حبل و يسحب علي وجهه في الأسواق ثم يصلب في مجتمع الناس ليكون عبرة [ص 599] لمن اعتبر و لايبقي أحد يذكر أهل البيت بخير ابداً و أما زيد المجنون فإنه ازداد حزنه و اشتد عزاؤه و طال بكاؤه و صبر حتي أنزلوه من الصلب و ألقوه علي مزبلة هناك فجاء إليه زيد فاحتمله إلي الدجلة و غسله و كفنه و صلي عليه و دفنه و بقي ثلاثة أيام لايفارق قبره و هو يتلو كتاب اللّه عنده فبينما هو ذات يوم جالس إذ سمع صراخاً عالياً و نوحاً شجياً و بكاء عظيماً و نساء بكثرة مشققات الجيوب مسودات الوجوه و رجالاً بكثرة يندبون بالويل و الثبور و الناس كافة في اضطراب شديد فإذا بجنازة محمولة علي أعناق الرجال و قد نشرت لها الاعلام و الرايات و الناس من حولها افواجاً قد انسدت الطرق من الرجال و النساء قال زيد فظننت أن المتوكل قد مات فتقدمت إلي رجل منهم و قلت له من يكون هذا الميت فقال هذه جنازة جارية المتوكل و هي جارية سوداء حبشية و كان اسمها ريحانة و كان يحبها حباً شديداً ثم إنهم حملوا لها شأناً عظيماً و دفنوها في قبر جديد و فرشوا فيه الورد و الرياحين و المسك و العنبر و بنوا عليها قبة عالية فلما نظر زيد إلي ذلك ازدادت أشجانه و تصاعدت نيرانه و جعل يلطم وجهه و يمزق أطماره و يحثي التراب علي رأسه و هو يقول وا ويلاه وا أسفاه عليك يا حسين أتقتل بالطف غريباً وحيداً ظمآناً شهيداً و تسبي نساؤك و بناتك و عيالك و تذبح أطفالك و لميبك عليك أحد من الناس و تدفن بغير غسل و لا كفن و يحرث بعد ذلك قبرك ليطفؤا نورك و أنت ابن علي المرتضي و ابن فاطمة الزهراء و يكون هذا الشأن العظيم لموت جارية سوداء و لميكن الحزن و البكاء لابن محمد المصطفي قال و لميزل يبكي و ينوح حتي غشي عليه و الناس كافة ينظرون إليه فمنهم من رق له و منهم من جني عليه فلما أفاق من غشوته أنشد يقول :
[ص 600]أيحرث بالطف قبر الحسين و يعمر قبر بني الزانية
لعل الزمان بهم قد يعود و يأتي بدولتهم ثانية
ألا لعن اللّه أهل الفساد و من يأمن الدنية الفانية
قال إن زيداً كتب هذه الأبيات في ورقة و سلمها لبعض حجاب المتوكل قال فلما قرأها اشتد غيظه و أمر باحضاره فأحضر و جري بينه و بينه من الوعظ و التوبيخ ما أغاظه حتي أمر بقتله فلما مثل بين يديه سأله عن ابيتراب من هو استحقاراً له فقال واللّه إنك عارف به و بفضله و شرفه و حسبه و نسبه فواللّه مايجحد فضله إلا كل كافر مرتاب و لايبغضه إلا كل منافق كذاب و شرع يعدد فضله و مناقبه حتي ذكر منها ما أغاظ المتوكل فأمر بحبسه فحبس فلما أسدل الظلام و هجع جاء إلي المتوكل هاتف و رفسه برجله و قال له قم و أخرج زيداً من حبسه و إلا أهلكك اللّه عاجلاً فقام هو بنفسه و اخرج زيداً من حبسه و خلع عليه خلعة سنية و قال له اطلب ما تريد قال أريد عمارة قبر الحسين عليه السلام و أن لايتعرض أحد لزواره فأمر له بذلك فخرج من عنده فرحاً مسروراً و جعل يدور في البلدان و هو يقول من أراد زيارة الحسين عليه السلام فله الأمان طول الأزمان .
ابواب ما جري عليه و علي اهل بيته من السب و الشتم و الاستهزاء و هو من اعظم المصائب
باب ان الاعداء شتموا عرضه و صبر و طلبوا ماله و صبر و طلبوا دمه فهرب منهم
[ص 601] بحار من امالي الصدوق في حديث مقتل الحسين عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام ثم سار حتي نزل الرهيمية فورد عليه رجل من اهل الكوفة يكني اباهرم فقال يا ابن النبي ما الذي اخرجك من المدينة قال ويحك يا باهرم شتموا عرضي فصبرت و طلبوا مالي فصبرت و طلبوا دمي فهربت ، الخبر .
باب فرح الاعداء بقتل الحسين و انه جددت اربعة مساجد بالكوفة فرحا لقتل الحسين
مقتل مولانا الكريم اعلي اللّه مقامه من العوالم من التهذيب بسنده عن سالم عن ابيجعفر عليه السلام قال جددت اربعة مساجد بالكوفة فرحا لقتل الحسين عليه السلام مسجد الاشعث و مسجد جرير و مسجد سماك و مسجد شيث بن ربعي اقول و قد روي ان القائم اذا ظهر عجل اللّه فرجه يهدمها ، و قد ذكرت في ابواب عظمة مصائبه اخبارا في فرح الاعداء بقتل الحسين فراجع الاخبار هنا .
باب انواع ما جري عليه و علي اصحابه من الشماتة و الاستهزاء و السب و ما هو من هذا القبيل و قد ذكرت ما جري علي مسلم بن عقيل من الشتم و التهمة في بابه فراجع
ارشاد المفيد و نادي عبداللّه بن حصين الأزدي و كان عداده في بجيلة بأعلي صوته يا حسين ألاتنظرون ( ألاتنظر خل ) إلي الماء كأنه كبد السماء واللّه لاتذوقون منه قطرة واحدة حتي تموتوا عطشاً فقال الحسين (ع) اللّهم اقتله عطشاً و لاتغفر له أبداً قال حميد بن مسلم واللّه لعدته بعد ذلك في مرضه فواللّه الذي لا إله غيره لقد رأيته يشرب الماء حتي يبغر ثم يقيء و يصيح العطش العطش ثم يعود فيشرب الماء حتي يبغر ثم يقيئه و يتلظي عطشاً فمازال ذلك دأبه حتي لفظ نفسه ( مات خل ) قال المفيد أصبح الحسين فعبأ أصحابه بعد صلاة الغداة الي ان قال و أعطي رايته العباس و جعلوا البيوت في ظهورهم و أمر بحطب و قصب كان من وراء البيوت أن يترك [ص 602] في خندق كان قد حفر هناك و أن يحرق بالنار مخافة أن يأتوهم من ورائهم قال علي بن الحسين (ع) و اقبل القوم يجولون حول بيوت الحسين عليه السلام فيرون الخندق في ظهورهم و النار تضطرم في الحطب و القصب الذي كان القي فيه فنادي شمر بن ذيالجوشن بأعلي صوته يا حسين أتعجلت النار قبل يوم القيامة فقال الحسين (ع) من هذا كأنه شمر بن ذيالجوشن فقالوا له نعم فقال له يا ابن راعية المعزي أنت أولي بها مني صلياً و رام مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم فمنعه الحسين عليه السلام من ذلك فقال له دعني حتي أرميه فإنه الفاسق من أعداء اللّه و عظماء الجبارين و قد أمكن اللّه منه فقال له الحسين (ع) لاترمه فإني أكره أن ابدأهم بقتال (خ) بحار عن ابن نما حدث مهران مولي بنيكاهل قال جاء رجل فقال أين الحسين فقال ها أنا ذا قال أبشر بالنار تردها الساعة قال بل ابشر برب رحيم و شفيع مطاع من أنت قال أنا محمد بن الاشعث قال اللّهم إن كان عبدك كاذباً فخذه إلي النار و اجعله اليوم آية لأصحابه فما هو إلا أن ثني عنان فرسه فرمي به و ثبتت رجله في الركاب فضربه حتي قطعه و وقعت مذاكيره في الأرض فواللّه لقد عجبت من سرعة دعائه ثم جاء آخر فقال أين الحسين فقال ها أنا قال أبشر بالنار قال ابشر برب رحيم و شفيع مطاع من أنت قال أنا شمر بن ذيالجوشن قال الحسين عليه السلام اللّه أكبر قال رسول اللّه (ص) رأيت كأن كلباً أبقع يلغ في دماء أهل بيتي و قال الحسين رأيت كأن كلاباً تنهشني و كأن فيها كلباً أبقع كان أشدهم علي و هو أنت و كان أبرص و نقلت من الترمذي قيل للصادق (ع) كم تتأخر الرؤيا فذكر منام رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فكان التأويل بعد ستين سنة [ص 603] بحار و دنا عمرو بن الحجاج من أصحاب الحسين فقال يا أهل الكوفة الزموا طاعتكم و جماعتكم و لاترتابوا في قتل من مرق من الدين و خالف الإمام فقال الحسين يا ابن الحجاج أعلي تحرض الناس أنحن مرقنا من الدين و أنتم ثبتم عليه واللّه لتعلمن أينا المارق من الدين و من هو أولي بصلي النار و قال ابن شهرآشوب روي ابومخنف عن الجلودي أن الحسين حمل علي الاعور السلمي و عمرو بن الحجاج الزبيدي و كانا في أربعة آلاف رجل علي الشريعة و أقحم الفرس علي الفرات فلما اولغ الفرس برأسه ليشرب قال عليه السلام أنت عطشان و أنا عطشان واللّه لاذقت الماء حتي تشرب فلما سمع الفرس كلام الحسين عليه السلام شال رأسه و لميشرب كأنه فهم الكلام فقال الحسين فأنا أشرب فمد الحسين يده فغرف من الماء فقال فارس يا اباعبداللّه تتلذذ بشرب الماء و قد هتكت حرمك فنفض الماء من يده و حمل علي القوم فكشفهم فإذا الخيمة سالمة قال ابوالفرج و جعل الحسين يطلب الماء و شمر لعنه اللّه يقول له واللّه لاترده أو ترد النار فقال له رجل ألاتري إلي الفرات يا حسين كأنه بطون الحيتان ( الحيات خل ) واللّه لاتذوقه أو تموت عطشاً فقال الحسين عليه السلام اللّهم أمته عطشاً قال واللّه لقد كان هذا الرجل يقول اسقوني ماء فيؤتي بماء فيشرب حتي يخرج من فيه ثم يقول اسقوني قتلني العطش فلميزل كذلك حتي مات اقول و روي اخبار أخر ايضا ذكرته في باب مقتله عليه السلام في شتمهم لعنهم اللّه و انواع استهزائهم به عليه السلام فراجع مدينة المعاجز للسيد هاشم البحراني (ره) عن السيد الرضي حدث جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن عطاء بن السائب عن أخيه قال شهدت يوم الحسين (ع) فأقبل رجل من تميم يقال له عبداللّه بن جويرية فقال يا حسين فقال (ع) ما تشاء فقال أبشر بالنار فقال كلا إني اقدم علي رب غفور و [ص 604] شفيع مطاع و انا من خير الي خير من أنت قال فرفع يده الحسين (ع) حتي رأينا بياض إبطيه و قال اللّهم جره إلي النار فغضب ابن جويرية فحمل عليه فاضطرب به فرسه في جدول و تعلق رجله بالركاب و وقع رأسه في الارض و نفر الفرس فأخذ يعدو به و يضرب رأسه بكل حجر و شجر و انقطعت قدمه و ساقه و بقي جانبه متعلقا في الركاب فصار لعنه اللّه إلي نار الجحيم و من امالي الصدوق عن الصادق عليه السلام في حديث مقتله عليه السلام إن الحسين عليه السلام قال لاصحابه قوموا فاشربوا الماء يكون آخر زادكم و توضأوا و اغتسلوا و اغسلوا ثيابكم لتكون أكفانكم ثم صلي بهم الفجر و عبأهم تعبية الحرب و امر بحفيرته التي حول عسكره فاضرمت بالنار ليقاتل القوم من وجه واحد و اقبل رجل من عسكر عمر بن سعد لعنه اللّه علي فرس يقال له ابن جويرية المزني فلما نظر إلي النار تتقد صفق بيده فنادي يا حسين و اصحاب حسين أبشروا بالنار فقد تعجلتموها في الدنيا فقال الحسين عليه السلام من الرجل فقيل ابن جويرية المزني فقال الحسين عليه السلام اللّهم أذقه عذاب النار في الدنيا فنفر به فرسه و ألقاه في تلك النار فاحترق و عن الصادق عليه السلام في حديث المقتل ثم خرج رجل آخر يقال له تميم بن حصين الفزاري فنادي يا حسين و يا أصحاب حسين أماترون إلي الماء الفرات يلوح كأنه بطون الحيات واللّه لاذقتم منه قطرة حتي تذوقوا الموت جزعا فقال الحسين عليه السلام من الرجل فقيل تميم بن الحصين فقال الحسين (ع) هذا و ابوه في النار اللّهم اقتل هذا عطشا في هذا اليوم قال فخنقه العطش حتي سقط عن فرسه فوطأته الخيل سنابكها فمات و عن الصادق عليه السلام في حديث المقتل ثم أقبل آخر من عسكر عمر بن سعد عليه اللعنة يقال له محمد بن الاشعث بن قيس الكندي فقال يا حسين بن [ص 605] فاطمة أية حرمة لك من رسول اللّه ليست لغيرك فتلا الحسين عليه السلام هذه الآية إن اللّه اصطفي آدم و نوحا و آل إبراهيم و آل عمران علي العالمين ذرية بعضها من بعض الآية، ثم قال واللّه إن محمدا لمن آل إبراهيم و ان العترة الهادية لمن آلمحمد من الرجل فقيل محمد بن الاشعث الكندي فرفع الحسين عليه السلام رأسه إلي السماء قال اللّهم ار محمد بن الاشعث ذلا في هذا اليوم لاتعزه بعد هذا اليوم أبدا فعرض له عارض فخرج من العسكر يتبرز فسلط اللّه عليه عقربا فلدغته فمات بادي العورة و عن ابن شهراشوب روي أن الحسين (ع) دعا اللّهم إنا أهل بيت نبيك و ذريته و قرابته فاقصم من ظلمنا و غصبنا حقنا إنك سميع قريب فقال محمد بن الاشعث و اي قرابة بينك و بين محمد فقرأ الحسين إن اللّه اصطفي آدم و نوحا و آل ابراهيم و آل عمران علي العالمين ذرية بعضها من بعض ثم قال اللّهم أره في هذا اليوم ذلا عاجلا فبرز ابن الاشعث فلسعته عقرب علي ذكره فسقط و هو يستغيث و ينقلب علي حدثه و من ثاقب المناقب عن القاسم بن الاصبغ بن نباتة قال حدثني من شهد عسكر الحسين صلوات اللّه عليه ان الحسين لما غلب علي عسكره العطش ركب المسناة يريد الفرات فقال رجل من بنيابان بن دارم حولوا بينه و بين الماء و رمي بسهم فاثبته في حنكه فقال عليه السلام اللّهم اظمئه اللّهم اظمئه فواللّه مالبث الرجل إلا يسيرا حتي صب اللّه عليه الظمأ قال القاسم بن اصبغ لقد رأيته و بين يديه قلال فيها الماء و انه يقول ويلكم اسقوني قتلني الظمأ فيعطي القلة أو العس كان احدهما يروي أهل بيت فيشربه ثم يقول ويلكم اسقوني قتلني الظمأ قال فواللّه مالبث الا يسيرا حتي انقد بطنه انقداد بطن البعير [ص 606] و في رواية اخري النار توقد من خلفه و الثلج موضوع من قدامه و هو يقول اسقوني إلي آخر الكلام و عن ابن شهراشوب عن فضائل العشرة عن ابيالسعادات بالاسناد في خبر أنه لما رماه الرامي بسهم فاصاب حنكه و جعل يلقي الدم ثم يقول هكذا إلي السماء فكان هذا الدارمي يصيح من الحر في بطنه و البرد في ظهره بين يديه المراوح و الثلج و خلفه الكانون و النار و هو يقول اسقوني ثم يقول اسقوني أهلكني العطش قال فانقد بطنه و عن ابن بطة في الابانة و ابن جرير في التاريخ إنه نادي الحسين (ع) ابن جوزة فقال يا حسين ابشر فقد تعجلت بالنار في الدنيا قبل الآخرة قال ويحك انا قال نعم قال و لي رب رحيم و شفاعة نبي مطاع اللّهم إن كان عبدك كاذبا فجره إلي النار قال فما هو الا ان ثني عنان فرسه فوثب به فرمي به و بقيت رجله في الركاب فجعل يضرب برأسه كل حجر و شجر حتي مات و في رواية غيرها اللّهم جره إلي النار و اذقه حرها في الدنيا قبل مصيره إلي الآخرة فسقط عن فرسه في الخندق و كان فيه نار فسجد الحسين (ع) و عن ابن بابويه و التاريخ عن الطبري قال ابوالقاسم الواعظ نادي رجل يا حسين انك لنتذوق من الفرات قطرة حتي تموت أو تنزل علي حكم الامير فقال الحسين اللّهم اقتله عطشا و لاتغفر له ابدا فغلب عليه العطش فكان يعب المياه و يقول وا عطشا حتي تقطع تاريخ الطبري هذا المنادي عبداللّه بن الحصين الازدي رواه حميد بن مسلم و في رواية كان رجلا من دارم اقول و كليات الاخبار في فرح الاعداء و شماتتهم بقتل الحسين و تكفيرهم و تكذيبهم كثيرة و ان تريد فراجع خطبة فاطمة الصغري و امكلثوم في الشام و حالهم في اسواق الكوفة و الشام و مجالس ابن زياد و يزيد و قد ذكرت بعض الاخبار يناسب هذا الباب و الباب الآتي في ابواب عظم مصابه (ع) .
[ص 607] باب ما جري علي اهل بيته من السب و الاستهزاء و التكفير و ما من هذا القبيل نعوذ باللّه
ارشاد المفيد فاُدخل عيال الحسين علي ابن زياد فدخلت زينب اُخت الحسين (ع) في جملتهم متنكّرة و عليها أرذل ثيابها فمضت حتّي جلست ناحية من القصر و حفّت بها إماؤها فقال ابن زياد من هذه الّتي انحازت فجلست ناحية و معها نساؤها فلمتجبه زينب فأعاد ثانية و ثالثة يسأل عنها فقال له بعض إمائها هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه (ص) فأقبل عليها ابن زياد فقال الحمد للّه الّذي فضحكم و قتلكم و أكذب اُحدوثتكم (ظ) فقالت زينب الحمد للّه الّذي أكرمنا بنبيّه محمّد صلي اللّه عليه و آله و طهّرنا من الرجس تطهيراً إنّما يفتضح ( يفضح خل ) الفاسق و يكذب الفاجر و هو غيرنا و الحمد للّه فقال ابن زياد كيف رأيت فعل اللّه بأهل بيتك قالت كتب اللّه عليهم القتل فبرزوا إلي مضاجعهم و سيجمع اللّه بينك و بينهم فيتحاجون اليه و يختصمون عنده فغضب ابن زياد و استشاط فقال عمرو بن حريث ايها الامير إنها امرأة و المرأة لاتؤاخذ بشيء من منطقها و لاتذم علي خطائها فقال لها ابن زياد قد شفي اللّه نفسي من طاغيتك و العصاة من أهل بيتك فرقت زينب عليها السلام و بكت و قالت له لعمري لقد قتلت كهلي فأبرت اهلي و قطعت فرعي و اجتثثت اصلي فإن يشفك هذا فقد اشفيت فقال ابن زياد هذه سجاعة و لعمري لقد كان أبوها سجاعاً شاعراً فقالت ما للمرأة و السجاعة إن لي عن السجاعة لشغلاً و لكن صدري نفث لما ( بما خل ) قلت و عرض عليه علي بن الحسين عليهما السلام فقال له من انت فقال انا علي بن الحسين فقال أليس قد قتل اللّه علي بن الحسين فقال له علي قد كان لي أخ يسمي عليا قتله الناس فقال ابن زياد بل اللّه قتله فقال علي بن الحسين [ص 608] اللّه يتوفي الانفس حين موتها فغضب ابن زياد و قال و بك جرأة لجوابي و فيك بقية للرد علي اذهبوا فاضربوا عنقه فتعلقتْ به زينب عمته و قالت يا بن زياد حسبك من دمائنا و اعتنقته و قالت لا واللّه لاافارقه فإن قتلته فاقتلني معه فنظر ابن زياد إليها و إليه ساعة ثم قال عجباً للرحم واللّه إني لأظنها ودت أني قتلتها معه دعوه فإني أراه لما به ثم قام من مجلسه حتي خرج من القصر و دخل المسجد فصعد المنبر فقال الحمد للّه الذي اظهر الحق و اهله و نصر امير المؤمنين يزيد ( بن معوية خ ) و حزبه و قتل الكذاب بن الكذاب و شيعته فقام اليه عبداللّه بن عفيف الازدي و كان من شيعة اميرالمؤمنين عليه السلام فقال له يا عدو اللّه ان الكذاب انت و ابوك و الذي ولاك ( ولاك و ظ )ابوه يا ابن مرجانة تقتل اولاد النبيين و تقوم علي المنبر مقام الصديقين فقال ابن زياد علي به فأخذته الجلاوزة فنادي شعار الأزد فاجتمع منهم سبعمائة فانتزعوه من الجلاوزة فلما كان الليل أرسل إليه ابن زياد من اخرجه من بيته فضرب عنقه و صلبه في السبخة (ره) قال المفيد (ره) في سياق ما جري علي اهل البيت في مجلس يزيد لعنه اللّه قال لعلي بن الحسين يا ابن حسين أبوك قطع رحمي و جهل حقي و نازعني سلطاني فصنع اللّه به ما قد رأيت فقال علي ابن الحسين ما أصاب من مصيبة في الأرض و لا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك علي اللّه يسير فقال يزيد لابنه خالد اردد عليه فلميدر خالد ما يرد عليه فقال له يزيد قل ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم و يعفو عن كثير مدينة المعاجز عن علي بن إبراهيم في تفسيره قال قال الصادق عليه السلام لما ادخل رأس الحسين عليه السلام علي يزيد لعنه اللّه و ادخل عليه علي [ص 609] بن الحسين عليه السلام و بنات اميرالمؤمنين و كان علي بن الحسين مقيدا مغلولا فقال يزيد يا علي بن الحسين الحمد للّه الذي قتل أباك فقال علي بن الحسين لعن اللّه من قتل أبي افتراء (كذا) فغضب يزيد و امر بضرب عنقه فقال علي بن الحسين عليه السلام فإذا قتلتني فبنات رسول اللّه من يردهن إلي منازلهن و ليس لهن محرم غيري فقال أنت تردهن إلي منازلهن ثم دعا بمبرد فأقبل يبرد الجامعة من عنقه بيده ثم قال يا علي بن الحسين أتدري ما الذي اريد بذلك قال بلي تريد أن لايكون لاحد علي منة غيرك فقال يزيد هذا واللّه أردت ثم قال يا علي بن الحسين عليه السلام ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم فقال علي بن الحسين كلا ما هذه فينا نزلت إنما نزلت فينا ما أصاب من مصيبة في الارض و لا في أنفسكم الآية ، فنحن الذي لانأسي علي ما فاتنا و لانفرح بما آتانا ومن المناقب روي أنه قال لزينب تكلمي فقالت هو المتكلم فأنشأ السجاد :
لا تطمعوا أن تهينونا فنكرمكم و أن نكف الاذي عنكم فتؤذونا
و اللّه يعلم أنا لانحبكم و لانلومكم أن لاتحبونا
فقال صدقت يا غلام و لكن أراد أبوك و جدك أن يكونا أميرين و الحمد للّه الذي قتلهما و سفك دماءهما فقال عليه السلام لمتزل النبوة و الإمرة لآبائي و أجدادي من قبل أن تولد ارشاد المفيد و لما انفذ ابن زياد برأس الحسين عليه السلام الي يزيد تقدم إلي عبدالملك بن ابيالحديث السلمي فقال انطلق حتي تأتي عمرو بن سعيد بن العاص بالمدينة فبشره بقتل الحسين عليه السلام فقال عبدالملك فركبت راحلتي و سرت نحو المدينة فلقيني رجل من قيس ( قريش خل ) فقال ما الخبر فقلت الخبر عند الأمير تسمعه قال انا للّه و إنا إليه راجعون قتل واللّه الحسين فلما دخلت علي عمرو بن سعيد فقال ما وراءك فقلت ما [ص 610] يسر الأمير قتل الحسين بن علي فقال اخرج فناد بقتله فناديت فلماسمع واعية قط مثل بنيهاشم في دورهم علي الحسين بن علي حين سمعوا النداء بقتله فدخلت علي عمرو بن سعيد فلما رآني تبسم ضاحكاً ثم أنشأ متمثلاً بقول عمرو بن معديكرب :
عجت نساء بنيزياد عجة كعجيج نسوتنا غداة الأرنب
ثم قال عمرو هذه واعية بواعية عثمان ثم صعد المنبر فاعلم الناس قتل الحسين بن علي و دعا ليزيد بن معوية و نزل بحار من العيون باسناده عن الفضل قال سمعت الرضا عليه السلام يقول لما حمل رأس الحسين عليه السلام الي الشام امر يزيد لعنه اللّه فوضع و نصب عليه مائدة فاقبل هو و اصحابه يأكلون و يشربون الفقاع فلما فرغوا امر بالرأس فوضع في طست تحت سريره و بسط عليه رقعة الشطرنج و جلس يزيد لعنه اللّه تعالي يلعب بالشطرنج و يذكر الحسين و اباه و جده صلوات اللّه عليهم و يستهزؤ بذكرهم فمتي قمر صاحبه تناول الفقاع فشربه ثلث مرات ثم صب فضلته مما يلي الطست من الارض فمن كان من شيعتنا فليتورع عن شرب الفقاع و اللعب بالشطرنج و من نظر الي الفقاع او الي الشطرنج فليذكر الحسين عليه السلام و ليلعن يزيد و آل زياد يمحو اللّه عز و جل بذلك ذنوبه و لو كانت كعدد النجوم و من امالي الطوسي باسناده عن عبداللّه بن سيابة عن ابيعبداللّه عليه السلام قال لما قدم علي بن الحسين عليه السلام و قد قتل الحسين بن علي عليه السلام استقبله ابرهيم بن طلحة بن عبيداللّه قال يا علي بن الحسين عليه السلام من غلب و هو يغطي رأسه و هو (كذا) المحمل قال فقال له علي بن الحسين ان اردت ان تعلم من غلب و دخل وقت الصلوة فأذن ثم اقم و من امالي الصدوق في حديث الصادق عليه السلام في مقتل الحسين عليه السلام و ارسل ابن زياد لعنه اللّه قاصداً إلي أمكلثوم بنت الحسين [ص 611] عليه السلام فقال لها الحمد للّه الذي قتل رجالكم فكيف ترون ما فعل بكم فقالت يا ابن زياد لئن قرت عينك بقتل الحسين فطال ما قرت عين جده صلي اللّه عليه و آله به و كان يقبله و يلثم شفتيه و يضعه علي عاتقه يا ابن زياد أعد لجده جواباً فإنه خصمك غداً .
فيما جري علي اهل البيت من حين قتلوا الحسين عليه السلام و ما يتعلق بامورهم الي ورودهم المدينة و فيه انواع من الابواب
ابواب مايتعلق بامر اهل البيت بعد الحسين عليه السلام الي ورودهم الكوفة و ما يتعلق بذلك )
باب ما جري علي اهل البيت بعد الحسين عليه السلام من السبي و العري و السلب و حرق الخيام و مرورهم علي طريق مقتل الحسين عليه السلام و ما يتعلق بذلك الي ان ركبوا و اخرجوا من كربلاء
بحار قال السيد (ره) و جاءت جارية من ناحية خيم الحسين عليه السلام فقال لها رجل يا امة اللّه إن سيدك قتل قالت الجارية فأسرعت إلي سيدتي و أنا أصيح فقمن في وجهي و صحن قال و تسابق القوم علي نهب بيوت آل الرسول و قرة عين الزهراء البتول حتي جعلوا ينزعون ملحفة المرأة عن ظهرها و خرجن بنات الرسول و حرمه يتساعدن علي البكاء و يندبن لفراق الحماة و الاحباء و روي حميد بن مسلم قال رأيت امرأة من بكر بن وائل كانت مع زوجها في أصحاب عمر بن سعد فلما رأت القوم قد اقتحموا علي نساء الحسين فسطاطهن و هم يسلبونهن أخذت سيفاً و أقبلت نحو الفسطاط فقالت يا آل بكر بن وائل أتسلب بنات رسول اللّه لا حكم إلا للّه يا ثارات رسول اللّه فأخذها زوجها و ردها إلي رحله قال ثم أخرجوا النساء من الخيمة و أشعلوا فيها النار فخرجن حواسر (ظ) مسلبات حافيات باكيات يمشين سبايا في أسر الذلة و قلن بحق اللّه إلا ما مررتم بنا علي مصرع الحسين [ص 612] عليه السلام فلما نظرت النسوة إلي القتلي صحن و ضربن وجوههن قال فواللّه لاأنسي زينب بنت علي و هي تندب الحسين و تنادي بصوت حزين و قلب كئيب وا محمداه صلي عليك مليك السماء هذا حسين مرمل بالدماء مقطع الاعضاء و بناتك سبايا إلي اللّه المشتكي و إلي محمد المصطفي و إلي علي المرتضي و إلي حمزة سيد الشهداء وا محمداه هذا حسين بالعراء يسفي عليه الصبا قتيل أولاد البغايا يا حزناه يا كرباه اليوم مات جدي رسول اللّه يا أصحاب محمداه هؤلاء ذرية المصطفي يساقون سوق السبايا و في بعض الروايات يا محمداه بناتك سبايا و ذريتك مقتلة تسفي عليهم ريح الصبا و هذا حسين مجزوز الرأس من القفا مسلوب العمامة و الرداء بأبي من عسكره في يوم الإثنين نهبا بأبي من فسطاطه مقطع العري بأبي من لا هو غائب فيرتجي و لا جريح فيداوي بأبي من نفسي له الفداء بأبي المهموم قد قضي بأبي العطشان حتي مضي بأبي من شيبته تقطر بالدماء بأبي من جده رسول إله السماء بأبي من هو سبط النبي الهدي بأبي محمد المصطفي بأبي خديجة الكبري بأبي علي المرتضي بأبي فاطمة الزهراء سيدة النساء بأبي من ردت عليه الشمس حتي صلي قال فأبكت واللّه كل عدو و صديق ثم إن سكينة اعتنقت جسد الحسين عليه السلام فاجتمع عدة من الاعراب حتي جروها عنه قال ثم نادي عمر بن سعد في أصحابه من ينتدب الحسين عليه السلام فيوطئ الخيل ظهره و صدره فانتدب منهم عشرة و هم إسحاق بن حوية الذي سلب الحسين عليه السلام قميصه و أخنس بن مرصد الخ ، اقول مر ذلك في بابه الخاص مناقب ابن شهرآشوب و كانت زينب تقول وا محمداه صلي عليك مليك السماء هذا حسين مرمل بالدماء صريع بكربلاء مقطع الاعضاء مجزوز الرأس من القفا مسلوب العمامة و الرداء يا ابتاه بناتك و ذريتك قتلي بأبي مسلوب العمامة و الرداء بأبي من معسكره منهبا بأبي من فسطاطه مقطع [ص 613] بالعراء بأبي من لا هو غائب فيرتجي و لا مريض فيداوي انا الفداء للمهموم حتي مضي انا الفداء للعطشان حتي قضي انا الفداء لمن شيبه تقطر بالدماء قال المجلسي (ره) و قال صاحب المناقب و محمد بن ابيطالب قتل الحسين باتفاق الروايات يوم عاشورا عاشر المحرم سنة إحدي و ستين و هو ابن أربع و خمسين سنة و ستة أشهر و نصف قال و أقبل فرس الحسين عليه السلام و قد عدا من بين أيديهم أن لايؤخذ فوضع ناصيته في دم الحسين عليه السلام ثم أقبل يركض نحو خيمة النساء و هو يصهل و يضرب برأسه الأرض عند الخيمة حتي مات فلما نظر أخوات الحسين و بناته و أهله إلي الفرس ليس عليه احد رفعن اصواتهن بالبكاء و العويل فوضعت امكلثوم يدها علي ام رأسها و نادت وا محمداه وا جداه وا نبياه وا اباالقاسماه وا علياه وا جعفراه وا حمزتاه وا حسناه هذا حسين بالعراء صريع بكربلا مجزوز الرأس من القفا مسلوب العمامة و الرداء ثم غشي عليها فأقبل أعداء اللّه لعنهم اللّه حتي أحدقوا بالخيمة و معهم شمر فقال ادخلوا فاسلبوا بزتهن فدخل القوم لعنهم اللّه فأخذوا ما كان في الخيمة حتي أفضوا إلي قرط كان في اذن امكلثوم اخت الحسين عليه السلام فاخذوه و خرموا اذنها حتي كانت المرأة لتنازع ثوبها علي ظهرها حتي تغلب عليه و أخذ قيس بن الاشعث لعنه اللّه قطيفة الحسين عليه السلام فكان يسمي قيس القطيفة و أخذ نعليه رجل من بنيإود يقال له الاسود ثم مال الناس علي الورس و الحلي و الحلل و الإبل فانتهبوها قال المجلسي (ره) رأيت في بعض الكتب أن فاطمة الصغري قالت كنت واقفة بباب الخيمة و أنا أنظر إلي أبي و أصحابي مجزرين كالأضاحي علي الرمال و الخيول علي أجسادهم تجول و أنا افكر فيما يقع علينا بعد أبي من بنيأمية أيقتلوننا أو يأسروننا فإذا برجل علي ظهر جواده يسوق النساء بكعب رمحه و هن يلذْن [ص 614] بعضهن ببعض و قد اخذ ما عليهن من أخمرة و أسورة و هن يصحن وا جداه وا أبتاه وا علياه وا قلة ناصراه وا حسناه أما من مجير يجيرنا أما من ذائد يذود عنا قالت فطار فؤادي و ارتعدت فرائصي فجعلت اجيل بطرفي يميناً و شمالاً علي عمتي امكلثوم خشية منه أن يأتيني فبينا أنا علي هذه الحالة و إذا قد قصدني ففررت منهزمة و أنا أظن أني أسلم منه إذا به قد تبعني فذهلت خشيةً منه و إذا بكعب الرمح بين كتفي فسقطت علي وجهي فخرم اذني و أخذ قرطي و مقنعتي و ترك الدماء تسيل علي خدي و رأسي تصهره الشمس و ولي راجعاً إلي الخيم و أنا مغشي علي و إذا أنا بعمتي عندي تبكي و هي تقول قومي نمضي ماأعلم ما جري علي البنات و أخيك العليل فقمت و قلت يا عمتاه هل من خرقة أستر بها رأسي عن أعين النظار فقالت يا بنتاه و عمتك مثلك فرأيت رأسها مكشوفة و متنها قد اسود من الضرب فمارجعنا إلي الخيمة إلا و هي قد نهبت و ما فيها و أخي علي بن الحسين مكبوب علي وجهه لايطيق الجلوس من كثرة الجوع و العطش و الاسقام فجعلنا نبكي عليه و يبكي علينا و قال المفيد (ره) قال حميد بن مسلم فانتهينا إلي علي بن الحسين عليه السلام و هو منبسطٌ علي فراش و هو شديد المرض و مع شمر جماعة من الرجالة فقالوا له لانقتل هذا العليل فقلت سبحان اللّه أتقتل الصبيان إنما هذا صبي و إنه لما به فلمأزل حتي دفعتهم عنه و جاء عمر بن سعد لعنه اللّه فصاحت النساء في وجهه و بكين فقال لاصحابه لايدخل أحد منكم بيوت هؤلاء النساء و لاتعرضوا لهذا الغلام المريض فسألته النسوة أن يسترجع ما اخذ منهن ليستترن به فقال من أخذ من متاعهم شيئاً فليرده فواللّه ماردّ أحد منهم شيئاً فوكل بالفسطاط و بيوت النساء و علي بن الحسين [ص 615] جماعة ممن كان معه و قال احفظوهم لئلايخرج منهم أحد و لايساء إليهم و قال ابن شهراشوب جاؤا بالحرم اي القبائل الي ابن زياد اساري الا شهربانوية فانها اتلفت نفسها في الفرات و من امالي الصدوق باسناده عن عبداللّه بن الحسن عن امه فاطمة بنت الحسين عليه السلام قالت دخلت العامة علينا الفسطاط و أنا جارية صغيرة و في رجلي خلخالان من ذهب فجعل رجل يفض الخلخالين من رجلي و هو يبكي فقلت ما يبكيك يا عدو اللّه فقال كيف لاأبكي و أنا أسلب ابنة رسول اللّه فقلت لاتسلبني قال أخاف أن يجيء غيري فيأخذه قالت و انتهبوا ما في الأبنية حتي كانوا ينزعون الملاحف عن ظهورنا كتاب تظلم الزهراء من مجالس الصدوق عن ابرهيم بن ابيمحمود قال قال الرضا عليه السلام ان المحرم شهر كان اهل الجاهلية يحرمون فيه القتال فاستحلت دماؤنا و هتكت فيه حرمتنا و سبي فيه ذرارينا و نساؤنا و اضرمت النيران في مضاربنا و انتهبت ما فيها من ثقلنا و لمترع لرسول اللّه صلي اللّه عليه و آله حرمة في امرنا الخبر ، مقتل الطريحي و أما علي بن الحسين عليه السلام فانه أقبل اليه الشمر في جماعة و ارادوا قتله فقيل له هذا صبي عليل لايحل قتله فترك ثم أقبل عليهم عمر بن سعد لعنه اللّه فضج النساء في وجعه بالبكاء و النحيب حتي ذهل اللعين و ارتعدت فرائصه و قال لهم احفظوهم و احذروا أن يخرج منهم أحد فلما رأت أمكلثوم ما حل بهم بكت و أنشأت تقول :
[ص 616]يا سائلي عن فتية صرعوا بالطف أضحوا رهن أكفان
و فتية ليس يجازي بهم بنو عقيل خير فرسان
ثم بعون و أخيه معا فذكرهم هيج أحزاني
من كان مسرورا بما مسنا أو شامتا يوما بما ساني
لقد ذللنا بعد عز فما أدفع ضيما حين يغشاني
لقد هتكنا بعد صون لنا و سامني وجدي و أشجاني
مقتل ابيمخنف بعد ذكر مجيء جواد الحسين عليه السلام الي الخيمة و ما جري قال (ره) فلما ارتفع صياح النساء صاح ابن سعد الملعون يا ويلكم اكبسوا عليهن الخباء و اضرموها ناراً فاحرقوها و ما فيها فقال رجل منهم يا ويلك يا ابن سعد اماكفاك قتل الحسين و اهل بيته و انصاره عن حرق اطفاله و نسائه لقد اردت ان يخسف اللّه بنا الأرض فتبادروا الي نهب النساء الطاهرات قالت زينب بنت اميرالمؤمنين عليه السلام كنت في ذلك الوقت واقفة في الخيمة اذ دخل رجل ازرق العينين فاخذ ما كان في الخيمة و نظر الي علي بن الحسين عليه السلام و هو علي نطع من الأديم و كان مريضاً فجذب النطع من تحته و رماه الي الأرض و التفت الي و اخذ القناع من رأسي و نظر الي قرطين كانا في اذني فجعل يعالجهما و هو يبكي حتي نزعهما فقلت تسلبني و انت تبكي فقال ابكي لمصابكم اهل البيت فقلت له قطع اللّه يديك و رجليك و احرقك اللّه بنار الدنيا قبل نار الآخرة قال ابومخنف فمامضت الا ايام قلائل حتي ظهر المختار بن ابيعبيدة الثقفي يطلب بثار الحسين عليه السلام بأرض الكوفة فوقع ذلك الملعون في يده و هو خولي بن الاصبحي فلما وقف بين يديه قال له ما صنعت يوم كربلاء قال اتيت الي علي بن الحسين و اخذت نطعاً من تحته و اخذت قناع زينب و قرطيها فبكي المختار قال فما سمعتها تقول في ذلك الوقت قال سمعتها تقول قطع اللّه [ص 617] يديك و رجليك و احرقك اللّه بنار الدنيا قبل نار الآخرة قال المختار فواللّه لاجيبن دعوة الطاهرة المظلومة سلام اللّه عليها ثم قدمه و قطع يديه و رجليه و احرقه بالنار اللّهم العنه و عذبه عذابا اليما قال و اقبلوا علي علي بن الحسين عليه السلام ( ثم انهم خرجوا علي علي بن الحسين خل ) فقال بعضهم اقتلوه و قال بعضهم يا قوم هذا طفل صغير لايحل قتله فلما نظرت امكلثوم الي ذلك بكت و انشأت تقول :
أضحكني الدهر و أبكاني و الدهر ذو صرف و ألوان
فسل بنا في تسعة صرعوا بالطف اضحوا رهن أكفان
و ستة لايناظرهم ( ليس يحاذي بهم خل ) بنو عقيل خير فرسان
و الليث عونا و معينا معا فذكرهم جدد أحزاني
اقول في منتخب الطريحي روي أنه لما كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان و قتل شهيدا و قطع رأسه الشريف أمر عمر بن سعد لعنه اللّه يدفن جميع الخوارج و المنافقين من بنيأمية و تركوا جثة الحسين عليه السلام علي وجه الأرض ملقي بغير دفن و كذلك أصحابه و جاءوا بالسبايا قصدا و عنادا و عبروا بهم علي مصارع آل الرسول فلما رأت أمكلثوم أخاها الحسين عليه السلام و هو مطروح علي وجه الأرض ملقي بغير دفن تسفو عليه الرياح و هو مكبوب مسلوب وقعت عليه من أعلي البعير و احتضنته و هي تبكي بكاءا شديدا و تقول يا رسول اللّه انظر الي جسد ولدك ملقي علي الأرض بغير غسل و لا كفن كفنه الريح السافي عليه و غسله دمه الجاري من وريديه و هؤلاء أهل بيته يساقون اساري في سبي الذل ليس لهم محام يمنع ( يمانع خل ) عنهم و رؤوس أولاده مع رأسه الشريف علي الرماح كالأقمار فلما أحسوا بها عنفوها و ركّبوها و ساروا بها باكية لاترقي لها دمعة و لاتبرد لها ليعة [ص 618] و قال الطريحي ايضا ثم أن عمر بن سعد لما أذن للناس بالرحيل الي الكوفة و أمر بحمل السبايا من بنات الحسين عليه السلام و اخوته و ذراريهم فمروا بجثة الحسين عليه السلام و من معه صاحت النساء و لطمن وجوههن و نادت زينب بنت علي يا محمداه صلي عليك مليك السماء هذا حسين بالعراء مرمل بالدماء معفر بالتراب مقطع الأعضاء يا محمداه بناتك في العسكر سبايا و ذريتك مقتلة تسقي عليهم الصبا هذا ابنك مجزوز الرأس من القفا لا هو غائب فيرجي و لا جريح فيداوي فمازالت تقول هذا القول حتي أبكت كل صديق و عدو حتي رأينا دموع الخيل تنحدر علي حوافرها اقول رأيت في بعض مجاميع اصحابنا من كتاب اخبار الدول و همّ شمر بقتل علي بن الحسين عليهما السلام و هو مريض فخرجت اليه زينب بنت علي عليه السلام فوقعت عليه و قالت واللّه لايقتل حتي اقتل فكف عنه اقول و في ابواب فضل الشهداء في حديث زائدة ما يناسب هذا الباب .
باب جمل من الاخبار الاخر في نهب اموال الحسين عليه السلام و قد ذكرت اكثر ما يتعلق بهذا الباب
مدينة المعاجز من ثاقب المناقب عن سيار بن الحكم قال انتهب الناس ورسا من عسكر الحسين عليه السلام فماتطيبت به امرأة إلا برصت و عن ابن شهراشوب عن محمد بن الحكم عن امه قال انتهبت الناس ورسا من عسكر الحسين عليه السلام مااستعملته امرأة إلا برصت و من ثاقب المناقب عن سفيان بن عيينة قال حدثتني جدتي قالت لما قتل الحسين بن علي عليه صلوات اللّه استاقوا إبلا عليها الورس فلما نحرت رأينا لحومها مثل العلقم و رأينا الورس رمادا و مارفعنا حجرا إلا وجدنا تحته دما عبيطا و عن ابن شهراشوب من تاريخ النسوي و تاريخ بغداد و ابانة العكبري قال سفيان بن عيينة حدثتني جدتي أن رجلا ممن شهد قتل الحسين عليه السلام كان يحمل ورسا فصار ورسه دما و رأيت النجم كان [ص 619] فيه النيران يوم قتل الحسين يعني بالنجم النبات ومن أحاديث ابن الحاشر قال ابوعبداللّه كان عندنا رجل خرج علي الحسين عليه السلام ثم جاء بجمل و زعفران فكلما دقوا الزعفران صار نارا و نحروا الجمل فقطعوه فخرج منه النار قال فطبخوه فصار القدر نارا و يروي عن سفيان بن عيينة و يزيد بن هارون الواسطي أنهما قالا نحر إبل الحسين عليه السلام فإذا لحمه يتوقد نارا و من تاريخ النسوي قال حماد بن زيد قال جميل بن مرة لما طبخوها صارت مثل العلقم اقول الاخبار المناسبة لهذا الباب قد مضت سابقا و يأتي في ابواب من ابتلي من القتلة في الدنيا ما يناسب هذا الباب .
باب جمل من وقايع خروج عيال الحسين عليه السلام اسراء من كربلاء الي ورودهم مجلس ابن زياد لعنه اللّه
قال ابن طاوس رحمه اللّه في اللّهوف ثم إن عمر بن سعد بعث برأس الحسين عليه السلام في ذلك اليوم و هو يوم عاشوراء مع خولي بن يزيد الاصبحي و حميد بن مسلم الازدي إلي عبيداللّه بن زياد لعنه اللّه و امر برؤوس الباقين من أصحابه و أهل بيته فنظفت و سرح بها مع شمر بن ذيالجوشن لعنه اللّه و قيس بن الاشعث و عمرو بن الحجاج فأقبلوا حتي قدموا بها الكوفة و أقام بقية يومه و اليوم الثاني إلي زوال الشمس ثم رحل بمن تخلف من عيال الحسين عليه السلام و حمل نساءه علي أحلاس أقتاب الجمال بغير وطاء مكشفات الوجوه بين الاعداء و هن ودائع الانبياء و ساقوهن كما يساق سبي الترك و الروم في اشد المصائب و الهموم و سار ابن سعد بالسبي المشار إليه فلما قاربوا الكوفة اجتمع أهلها للنظر إليهن قال الراوي فأشرفت امرأة من الكوفيات فقالت من أي الاساري انتن فقلن نحن اساري محمد صلي اللّه عليه و آله فنزلت المرأة من سطحها فجعلت لهن ملاءً و ازراً و مقانع فأعطتهن فتغطين قال الراوي و كان مع النساء علي بن [ص 620] الحسين عليه السلام قد نهكته العلة و الحسن بن الحسن المثني و كان قد واسي عمه و إمامه في الصبر علي الرماح و إنما ارتث و قد اثخن بالجراح وروي مصنف كتاب المصابيح ان الحسن بن الحسن قتل بين يدي عمه الحسين عليه السلام في ذلك اليوم سبعةعشر نفسا و اصابه ثمانيةعشر جراحة فوقع فأخذه خاله اسماء بن خارجة فحمله الي الكوفة و داواه حتي برأ و حمله الي المدينة و كان معهم أيضاً زيد و عمرو ولدا الحسن السبط عليهم السلام فجعل أهل الكوفة ينوحون و يبكون فقال علي بن الحسين عليه السلام تنوحون و تبكون من أجلنا فمن ذا الذي قتلنا قال بشير بن خزيم الاسدي و نظرت إلي زينب بنت علي يومئذ و لمار خفرة قط أنطق منها كأنما تفرغ من لسان اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب و قد أومأتْ إلي الناس أن اسكتوا فارتدت الانفاس و سكنت الاجراس ثم قالت الحمد للّه و الصلاة علي أبي محمد و آله الطيبين الاخيار اما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختل و الغدر أتبكون فلارقأت الدمعة و لاهدأت الرنة انما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم ألا و هل فيكم إلا الصلف و النطف و الصدر الشنف و ملق الإماء و غمز الاعداء أو كمرعي علي دمنة أو كفضة علي ملحودة ألا ساء ما قدمت لكم انفسكم ان سخط اللّه عليكم و في العذاب أنتم خالدون أتبكون و تنتحبون إي واللّه فابكوا كثيراً و اضحكوا قليلاً فلقد ذهبتم بعارها و شنارها و لنترحضوها بغسل بعدها ابداً و أني ترحضون قتل سليل خاتم النبوة و سيد شباب أهل الجنة و ملاذ خيرتكم و مفزع نازلتكم و منار حجتكم و مدره (ظ) سنتكم الا ساء ما تزرون و بعداً لكم و سحقاً فلقد خاب السعي و تبت الايدي و خسرت الصفقة و بؤتم بغضب من اللّه و ضربت عليكم الذلة و المسكنة ويلكم يا أهل [ص 621] الكوفة أتدرون أي كبد لرسول اللّه فريتم و أي كريمة له ابرزتم و أي دم له سفكتم و أي حرمة له انتهكتم و لقد جئتم بهم صلعاء عنقاء سوءاء فقماء ، و في بعضها خرقاء شوهاء ، كطلاع الأرض و ملأ السماء أفعجبتم أن مطرت السماء دماً و لعذاب الآخرة أخزي و أنتم لاتنصرون فلايستخفنكم المهل فإنه لايحفزه البدار و لايخاف فوت الثار و ان ربكم لبالمرصاد قال الراوي فواللّه لقد رأيت الناس حياري يبكون و قد وضعوا ايديهم في افواههم و رأيت شيخاً واقفاً الي جنبي يبكي حتي اخضلت لحيته و هو يقول بأبي انتم و امي كهولكم خير الكهول و شبابكم خير الشباب و نساؤكم خير النساء و نسلكم خير نسل لايخزي و لاينزي و روي زيد بن موسي قال حدثني أبي عن جدي عليه السلام قال خطبت فاطمة الصغري بعد ان وردت من كربلاء فقالت الحمد للّه عدد الرمل و الحصي و زنة العرش الي الثري و احمده و أومن به و اتوكل عليه و اشهد ان لا إله الا اللّه وحده لا شريك له و ان محمداً عبده و رسوله صلي اللّه عليه و آله و اصحابه و ان اولاده ذبحوا بشط الفرات بغير ذحل و لا ترات اللّهم اني اعوذ بك ان افتري عليك الكذب و ان اقول عليك الكذب و ان اقول عليك خلاف ما انزلت عليه من أخذ العهود لوصيه علي بن ابيطالب المسلوب حقه المقتول من غير ذنب كما قتل ولده بالامس في بيت من بيوت اللّه فيه معشر مسلمة بألسنتهم تعساً لرؤوسهم مادفعت عنه ضيماً في حياته و لا عند مماته حتي قبضته اليك محمود النقيبة طيب العريكة معروف المناقب مشهور المذاهب لمتأخذه فيك اللّهم لومة لائم و لا عذل عاذل هديته اللّهم للاسلام صغيراً و حمدت مناقبه كبيراً و لميزل ناصحاً لك و لرسولك صلي اللّه عليه و آله حتي قبضته اليك زاهداً في الدنيا غير حريص عليها راغباً في الآخرة [ص 622] مجاهداً لك في سبيلك رضيته فاخترته و هديته الي صراط مستقيم اما بعد يا اهل الكوفة يا اهل المكر و الغدر و الخيلاء فانا اهل بيت ابتلانا اللّه بكم و ابتلاكم بنا فجعل بلاءنا حسناً و جعل علمه عندنا و فهمه لدينا نحن عيبة علمه و وعاء فهمه و حكمته و حجته علي الأرض في بلاده لعباده اكرمنا اللّه بكرامته و فضلنا بنبيه محمد صلي اللّه عليه و آله علي كثير ممن خلق تفضيلاً بيناً فكذبتمونا و كفرتمونا و رأيتم قتالنا حلالاً و اموالنا نهباً كأننا اولاد ترك أو كابل كما قتلتم جدنا بالامس و سيوفكم تقطر من دمائنا اهل البيت لحقد متقدم قرت لذلك عيونكم و فرحت قلوبكم افتراء علي اللّه و مكراً مكرتم و اللّه خير الماكرين فلاتدعون انفسكم الي الجذل بما اصبتم من دمائنا و نالت ايديكم من اموالنا فان ما اصابنا من المصائب الجليلة و الرزايا العظيمة في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك علي اللّه يسير لكيلاتأسوا علي ما فاتكم و لاتفرحوا بما آتاكم و اللّه لايحب كل مختال فخور تباً لكم فانتظروا اللعنة و العذاب فكأنْ قد حل بكم و تواترت من السماء نقمات فيسحتكم بعذاب و يذيق بعضكم بأس بعض ثم تخلدون في العذاب الاليم يوم القيامة بما ظلمتمونا الا لعنة اللّه علي الظالمين ويلكم أتدرون أية يد طاغتنا منكم و أية نفس نزعت الي قتالنا أم بأية رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا قست قلوبكم و غلظت اكبادكم و طبع علي افئدتكم و ختم علي سمعكم و بصركم و سول لكم الشيطان و أملي لكم و جعل علي بصركم غشاوة فانتم لاتهتدون تباً لكم يا اهل الكوفة اي ترات لرسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قبلكم و ذحول له لديكم بما عندتم بأخيه علي بن ابيطالب جدي و بنيه و عترته الطيبين الاخيار و افتخر بذلك مفتخر فقال :
[ص 623]