ضربت رؤس ( كذا . دوسر ظ ) فيهم ضربة اثبتت اوتاد ملك فاستقر
ثم اخذ ينكت وجهه بقضيب و يقول :
ياحبذا بردك في اليدين و لونك الاحمر في الخدين [ص 566]
كأنه بات بمجسدين شفيت منك النفس يا حسين
خرائج لسعيد بن هبةاللّه الراوندي عن المنهال بن عمرو قال واللّه أنا رأيت رأس الحسين حين حمل و أنا بدمشق و بين يديه رجل يقرء الكهف حتي بلغ قوله تعالي أم حسبت أن أصحاب الكهف و الرقيم كانوا من آياتنا عجباً فأنطق اللّه تعالي الرأس بلسان فصيح ذرب ذلق فقال أعجب من أصحاب الكهف قتلي و حملي ينابيع المودة للشيخ سليمان الحسيني البلخي القندوزي من جمع الفوايد انس قال كنت عند ابن زياد فجيء برأس الحسين رضي اللّه عنه فجعل يضرب بقضيب في انفه و يقول مارأيت مثل هذا حسنا فقلت اما انه كان اشبههم برسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و سلم للبخاري و الترمذي بلفظه كتاب تظلم الزهراء لرضي بن نبي القزويني عن ابيمخنف ان عمر بن سعد لما دفع الرأس الي خولي الاصبحي لعنه اللّه ليحمله الي ابن زياد عليه اللعنة اقبل به خولي ليلا فوجد باب القصر مغلقا فأتي به منزله و له امرأتان امرأة من بنياسد و اخري حضرمية يقال لها النوار فأوي الي فراشها فقالت له ما الخبر فقال جئتك بالذهب هذا رأس الحسين معك في الدار فقالت ويلك جاء الناس بالذهب و الفضة و جئت برأس ابن بنت (خ) رسول اللّه واللّه لايجمع رأسي و رأسك وسادة ابدا قالت فقمت من فراشي فخرجت الي الدار و دعا الاسدية فادخلها عليه فمازلت واللّه انظر الي نور مثل العمود يسطع من الاجانة التي فيها رأس الحسين (ع) الي السماء و رأيت طيورا بيضاء ترفرفت حولها و حول الرأس بحار من امالي الصدوق باسناده في خبر ثم امر يزيد برأس الحسين (ع) فنصب علي باب مسجد دمشق الخبر ، و من المناقب و خرجت هند بنت عبداللّه بن عامر بن كريز امرأة يزيد و كانت قبل ذلك تحت الحسين حتي شقت الستر و هي حاسرة فوثبت الي يزيد و هو في مجلس عام فقالت يا يزيد [ص 567] أرأس ابن فاطمة بنت رسول اللّه مصلوب علي فناء بابي فوثب اليها يزيد فغطاها الخبر ، كتاب مقرح القلوب لبعض العلماء الاعلام في الخبر عن احد سادات البشر ان القوم لما صلبوا رأس مولانا الحسين عليه السلام علي شجرة هناك اي بالكوفة سمع منه يقول انا للّه و انا اليه راجعون و سيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون .
باب جمل من الاخبار فيما فعل جواده بعده عليه السلام و مجيئه الي الخيمة و حال اهل البيت عند ذلك
بحار قال ابن شهرآشوب روي ابومخنف عن الجلودي انه كان صرع الحسين (ع) فجعل فرسه يحامي عنه و يثب علي الفارس فيخبطه عن سرجه و يدوسه حتي قتل الفرس أربعين رجلاً ثم تمرغ في دم الحسين و قصد نحو الخيمة و له صهيل عال و يضرب بيده ( بيديه خل ) الارض و قال صاحب المناقب و محمد بن ابيطالب و أقبل فرس الحسين عليه السلام و قد عدا من بين أيديهم أن لايؤخذ فوضع ناصيته في دم الحسين (ع) ثم أقبل يركض نحو خيمة النساء و هو يصهل و يضرب برأسه الأرض عند الخيمة حتي مات مقتل ابيمخنف قال عبداللّه بن العباس حدثني من شهد الوقعة بالطف ان فرس الحسين عليه السلام جعل يحمحم و يتخطي القتلي في المعركة قتيلا بعد قتيل حتي وقف علي جثة الامام الحسين عليه السلام فجعل يمرغ ناصيته بالدم و يلطم الأرض بيده و يصهل صهيلا حتي ملأ البيداء فتعجب القوم من فعاله فلما نظر الي فرس الامام الحسين عمر بن سعد لعنه اللّه قال يا ويلكم ائتوني به وكان من جياد خيل رسول اللّه (ص) فركبوا في طلبه فلها حس الجواد بالطلب جعل يلطم بيده و رجليه و يمانع عن نفسه حتي قتل خلقاً كثيراً و نكس فرساناً من اعلي خيولهم و لميقدروا عليه فصاح عمر بن سعد لعنه اللّه دعوه حتي ننظر ما يصنع فلما امن الجواد [ص 568] من الطلب اتي إلي جثة الحسين عليه السلام و جعل يمرغ ناصيته بدمه و يحمحم و يبكي بكاء الثكلي و ثار يطلب الخيمة قال فلما سمعت زينب بنت علي عليه السلام صهيله اقبلت علي سكينة و قالت لها قد جاء ابوك بالماء فخرجت سكينة فرحانة بذكر ابيها و الماء فرأت الجواد عارياً و السرج خالياً من راكبه فهتكت خمارها و نادت وا قتيلاه وا ابتاه وا حسناه وا حسيناه وا غريباه وا بعد سفراه وا طول كربتاه هذا حسين بالعراء مسلوب العمامة و الرداء قد اخذ منه الخاتم و الحذاء بأبي من رأسه بأرض و جثته بأخري بأبي من رأسه الي الشام يهدي بأبي من اصبحت حريمه مهتوكة بين الأعدا بأبي من عسكره يوم الاثنين مضي ثم بكت بكاء عاليا و انشدت تقول :
مات الفخار و مات الجود و الكرم و اغبرت الارض و الآفاق و الحرم
و اغلق اللّه ابواب السماء فما ترقي لهم دعوة تجلي بها الهمم
يا اخت قومي انظري هذا الجواد أتي ينبئك ان ابن خير الخلق مخترم
مات الحسين فيا لهفي لمصرعه و صار يعلو ضياء الأمة الظلم
يا موت هل من فدا يا موت هل عوض اللّه ربي من الفجار ينتقم
قال فلما فرغت من شعرها ( سمعت زينب شعرها خرجت و انشأت تقول خل ) خرجت ( صرخت خل ) امكلثوم و هتكت خمارها و انشأت تقول :
مصيبتي فوق ان أرثي بأشعاري و ان يحيط بها علمي و افكاري [ص 569]
شرقت بالكأس في أخ فجعت به و كنت من قبل ادعي ( ادعو خل ) كل ذي جار
فاليوم انظره بالترب منجدلا لولا التحمل طاشت فيه افكاري
كأن صورته في كل ناحية شخص يلايم اوهامي و اخطاري
قد كنت املت آمالا أسر بها لولا القضاء الذي في حكمه جاري
جاء الجواد فلا اهلا بمقدمه الا بوجه حسين طالب الثار
ما للجواد لحاه اللّه من فرس ان لايجندل ( يجدل خل ) دون الضيغم الضاري
يا نفس هل من فدايا نفس هل من عوض ( يا نفس صبرا علي الدنيا و محنتها خل ) هذا الحسين الي رب السما ساري
قال فلما سمع باقي الحرم شعرها خرجن فنظرن الي الفرس عاريا و السرج خاليا فجعلن يلطمن الخدود و يشققن الجيوب و ينادين و قلن وا محمداه وا علياه وا حسناه وا حسيناه اليوم مات محمد المصطفي اليوم مات علي المرتضي اليوم ماتت فاطمة الزهراء ثم بكت امكلثوم و اومت الي اختها زينب و انشأت تقول :
لقد حملتنا في الزمان نوائبه و مزقنا انيابه و مخالبه
و أحنا علينا الدهر في دار غربة و دبت بما نخشي علينا عقار به
و افجعنا بالاقربين و شتتت يداه لنا شملاً عزيزاً مطالبه
و ازري اخي و المرتجي لنوائبي و عمت رزاياه و جلت مصائبه
حسين لقد امسي به الترب مشرقاً و اظلم من دون ( دين خل ) الاله مذاهبه [ص 570]
لقد حل بي منه الذي لو يسيره اناخ علي رضوي تداعت جوانبه
و يحزنني اني اعيش و شخصه مغيّبة تحت التراب ترائبه
و كيف يعزي فاقد شطر نفسه فجانبه حي و قد مات جانبه
فلميبق لي ركن الوذ بظله اذا غالني في الدهر ما لااغالبه
تمزقنا ايدي الزمان و جدنا رسول الذي عم الأنام مواهبه
قال عبداللّه بن قيس فنظرت الي الجواد و قد رجع من الخيمة و قصد الفرات و رمي بنفسه فيه و ذكر انه يظهر عند صاحب الزمان صلوات اللّه عليه قال عبداللّه بن قيس قال اميرالمؤمنين عليه السلام يوم الصفين و قد اخذ ابوالأعور السلمي لعنه اللّه الماء علي المؤمنين و لميقدر عليه احد فبعث اليه الحسين (ع) فكشفه عن الماء فلما رأي ذلك اميرالمؤمنين (ع) قال ولدي هذا يقتل بكربلاء عطشاناً و ينفر فرسه و يحمحم و يقول في حمحمته الظليمة الظليمة من امة قتلت ابن بنت نبيها و هم يقرؤون القرآن الذي جاء به اليهم ثم إن اميرالمؤمنين عليه السلام انشأ يقول :
اري الحسين قتيلاً قبل مصرعه علما يقيناً بان يبلي باسرار
ان كل ذي نفس او غيرذي نفس كل الي اجله يجري بمقدار
فما امر زمان اغبر و جلا و لااري اليوم صفوا ( حلوا خل ) بعد امرار
امالي الصدوق في حديث الصادق (ع) عن ابيه عليه السلام في مقتل الحسين عليه السلام و اقبل فرس الحسين حتي لطخ عرفه و ناصيته بدم الحسين و جعل يركض و يصهل فسمعت بنات النبي صهيله فخرجن فاذا الفرس بلا راكب فعرفن ان حسينا قد قتل و خرجت امكلثوم بنت الحسين واضعا يدها علي رأسها تندب و تقول وا محمداه هذا الحسين بالعراء قد سلب العمامة و الرداء الخبر ، منتخب الطريحي نقل انه لما قتل الحسين عليه السلام جعل جواده يصهل و يحمحم و يتخطي القتلي في المعركة واحدا بعد [ص 571] واحد فنظر اليه عمر بن سعد لعنه اللّه فصاح بالرجال خذوه و أتوني به و كان من جياد خيل رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قال فتراكضت الفرسان اليه فجعل يرفس برجليه و يمانع عن نفسه و يكدم بفمه حتي قتل جماعة من الناس و نكس فرسانا عن خيولهم و لميقدروا عليه فصاح ابن سعد ويلكم تباعدوا عنه لننظر ما يصنع فتباعدوا عنه فلما أمن الطلب جعل يتخطي القتلي و يطلب الحسين عليه السلام حتي اذا وصل اليه جعل يشم رائحته و يقبله بفمه و يمرغ ناصيته عليه و هو مع ذلك يصهل و يبكي بكاء الثكلي حتي أعجب كل من حضر ثم انفلت يطلب خيمة النساء و قد ملأ البيداء صهيلا فسمعت زينب صهيله فأقبلت علي سكينة و قالت هذا فرس أخي الحسين عليه السلام قد أقبل لعل معه شيء من الماء فخرجت متخمرة من باب الخباء تطلع الي الفرس فلما نظرت لها فاذا هي عارية من راكبها و السرج خال منه فهتكت عند ذلك خمارها و نادت قتل واللّه الحسين فسمعت زينب قولها فصرخت و بكت و أنشأت تقول :
شرقت بالريق في أخ فجعت به و كنت من قبل أرعي كل ذي جار
فالوهم أحسبه شيء فأندبه لولا التخيل ضاعت فيه أفكاري
قد كنت آمل آمالا أسر بها لولا القضاء الذي في حكمه جاري
جاء الجواد فلا أهلا بمقدمه الا بوجه حسين مدرك الثار
ما للجواد لحاه اللّه من فرس ألايجدل دون الضيغم الضاري [ص 572]
يا نفس صبر علي الدنيا و محنتها هذا الحسين الي رب السما صاري
قال فخرجن النساء فلطمن الخدود و شققن الجيوب و صحن وا محمداه وا علياه وا فاطماه وا حسناه وا حسيناه و ارتفع الضجيج و علا الصراخ فصاح ابن سعد أضرموا عليهم النار في الخيمة فقيل يا ويلك يا عمر ما كفاك ما صنعت بالحسين و تريد تحرق حرم رسول اللّه بالنار لقد عزمت علي أن تخسف بنا الأرض فأمرهم بعد ذلك بنهب ما في الخيم و قال محمد بن ابيطالب كما حكاه المجلسي (ره) و اقبل فرس الحسين عليه السلام و قد عدا من بين أيديهم أن لايؤخذ فوضع ناصيته في دم الحسين ثم أقبل يركض نحو خيمة النساء و هو يصهل و يضرب برأسه الأرض عند الخيمة حتي مات فلما نظر أخوات الحسين و بناته و أهله إلي الفرس ليس عليه احد رفعن اصواتهن بالبكاء و العويل فوضعت امكلثوم يدها علي ام رأسها و نادت وا محمداه وا جداه وا نبياه وا ابوالقاسماه وا علياه وا جعفراه وا حمزتاه وا حسناه هذا حسين بالعراء صريع بكربلا مجزوز الرأس من القفا مسلوب العمامة و الرداء ثم غشي عليها فأقبل أعداء اللّه لعنهم اللّه حتي أحدقوا بالخيمة الخ ما ذكرته في بابه ، اقول رأيت في بعض مجاميع اصحابنا قال عبداللّه بن قيس رأيت الجواد راكضا و قد تفرق الناس عنه و هو راجع من نحو الخيم و لميقدر عليه احد و حمل عليهم و قصد الفرات و وثب وثبة فاذا هو في وسط الفرات ثم غاص و لميعرف له الي الآن خبر و قد ذكروا انه يظهر علي يد القائم من آلمحمد .
[ص 573] باب خصوص ما كان يقول الفرس في صهيله
بحار من بعض مؤلفات معاصريه حكي أن موسي بن عمران رآه إسرائيلي مستعجلاً و قد كسته الصفرة و اعتري بدنه الضعف و حكم بفرائصه الرجف و قد اقشعر جسمه و غارت عيناه و نحف لأنه كان إذا دعاه ربه للمناجاة يصير عليه ذلك من خيفة اللّه تعالي فعرفه الإسرائيلي و هو ممن آمن به فقال له يا نبي اللّه أذنبت ذنباً عظيماً فاسأل ربك أن يعفو عني فأنعم و سار فلما ناجي ربه قال له يا رب العالمين أسألك و أنت العالم قبل نطقي به فقال تعالي يا موسي ما تسألني أعطيك و ما تريد أبلغك قال رب إن فلاناً عبدك الإسرائيلي أذنب ذنباً و يسألك العفو قال يا موسي أعفو عمن استغفرني إلا قاتل الحسين قال موسي يا رب و من الحسين قال له الذي مر ذكره عليك بجانب الطور قال يا رب و من يقتله قال يقتله أمة جده الباغية الطاغية في أرض كربلا و تنفر فرسه و تحمحم و تصهل و تقول في صهيلها الظليمة الظليمة من أمة قتلت ابن بنت نبيها فيبقي ملقي علي الرمال من غير غسل و لا كفن و ينهب رحله و يسبي نساؤه في البلدان و يقتل ناصروه و تشهر رؤسهم مع رأسه علي أطراف الرماح يا موسي صغيرهم يميته العطش و كبيرهم جلده منكمش يستغيثون و لا ناصر و يستجيرون و لا خافر قال فبكي موسي عليه السلام و قال يا رب و ما لقاتليه من العذاب قال يا موسي عذاب يستغيث منه أهل النار بالنار لاتنالهم رحمتي و لا شفاعة جده عليه السلام و لو لمتكن كرامة له لخسفت بهم الأرض قال موسي برئت إليك اللّهم منهم و ممن رضي بفعالهم فقال سبحانه يا موسي كتبت رحمة لتابعيه من عبادي و اعلم أنه من بكي عليه أو أبكي أو تباكي حرمت جسده علي النار .
[ص 574] ابواب ما يتعلق بدفنه و مدفنه و مدفن رأسه و ما يتعلق بكرامات الابدان الشريفة بعد ما القوا علي الارض
باب ما يتعلق بدفن الحسين عليه السلام و اصحابه الشهداء و من دفنهم و كم ايام بعد القتل دفنوا
بحار قال محمد بن ابيطالب و أقام ابن سعد يومه ذلك اي يوم عاشوراء و غده إلي الزوال فجمع قتلاه فصلي عليهم و دفنهم و ترك الحسين و أصحابه منبوذين بالعراء فلما ارتحلوا إلي الكوفة عمد أهل الغاضرية من بنيأسد فصلوا عليهم و دفنوهم و قال السيد و لما انفصل ابن سعد عن كربلا خرج قوم من بنيأسد فصلوا علي تلك الجثث الطواهر المرملة بالدماء و دفنوها علي ما هي الآن عليه و قال المفيد دفنوا الحسين حيث قبره الآن و دفنوا ابنه علي بن الحسين الاصغر عند رجليه و حفروا للشهداء من أهل بيته و اصحابه الذين صرعوا حوله مما يلي رجلي الحسين و جمعوهم فدفنوهم ( و دفنوهم خل ) جميعاً معاً و دفنوا العباس بن علي في موضعه الذي قتل فيه علي طريق الغاضرية حيث قبره الآن و عن الكشي (ره) باسناده عن بعض اصحابنا قال كنت عند الرضا عليه السلام فدخل عليه علي بن ابيحمزة و ابن السراج و ابن المكاري فقال عليه السلام بعد كلام جري بينهم و بينه (ع) في إمامته إنا روينا عن آبائك عليهم السلام أن الإمام لايلي أمره الا امام مثله فقال له ابوالحسن فأخبرني عن الحسين بن علي كان إماماً أو غير امام قال كان اماماً قال فمن ولي أمره قال علي بن الحسين قال و أين كان علي بن الحسين قال كان محبوساً في يد عبيداللّه بن زياد لعنه اللّه قال خرج و هم كانوا لايعلمون حتي ولي امر أبيه ثم انصرف الخبر ، كتاب تظلم الزهراء لرضي بن نبي القزويني من المنتخب حفروا لهم حفيرة عميقة و القوا فيها جميعا ، [ص 575] اقول قال الباقر عليه السلام راويا عن ابيه (ع) ان الناس كانوا يحضرون المعركة و يدفنون القتلي فوجدوا جونا بعد عشرة ايام يفوح منه رايحة المسك رضوان اللّه عليه ، و هذا يشير الي انهم عليهم السلام مادفنوا الي عشرة ايام و في حديث زائدة مما قال زينب سلام اللّه عليها للسجاد (ع) و لقد اخذ اللّه ميثاق اناس من هذه الامة لاتعرفهم فراعنة هذه الارض و هم معروفون في اهل السموات انهم يجمعون هذه الاعضاء المتفرقة فيوارونها و هذه الجسوم المضرجة و ينصبون لهذا الطف علما لقبر ابيك سيدالشهداء لايدرس اثره و لايعفو رسمه علي كرور الليالي و الايام و ليجتهدن ائمة الكفر و اشياع الضلالة في محوه و تطميسه فلايزداد اثره الا ظهورا و امره الا علوا الخبر ، و في ذلك الخبر يبعث اللّه قوما من امتك لايعرفهم الكفار و لميشركوا في تلك الدماء بقول و لا فعل و لا نية فيوارون اجسامهم و يقيمون رسما لقبر سيدالشهداء بتلك البطحاء يكون علما لاهل الحق و سببا للمؤمنين الي الفوز الخبر ، ان اردت تمامه فراجعه في بابه فانه يحق علي كل مؤمن واللّه ان يراجعه و قال المجلسي (ره) رأيت في بعض الكتب ان فاطمة الصغري قالت كنت واقفة بباب الخيمة و انا انظر الي ابي و اصحابي مجزرين كالاضاحي علي الرمال و الخيول علي اجسادهم تجول الخبر ، ذكرت تمامه في باب ما جري علي اهل البيت بعد الحسين (ع) و قال الطريحي (ره) في المنتخب روي أنه لما كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان و قتل شهيدا و قطع رأسه الشريف أمر عمر بن سعد لعنه اللّه بدفن جميع الخوارج و المنافقين من بنيأمية و تركوا جثة الحسين عليه السلام علي وجه الأرض ملقي بغير دفن و كذلك أصحابه و جاءوا بالسبايا قصدا و عنادا و عبروا بهم علي مصارع آل الرسول فلما رأت أمكلثوم أخاها الحسين عليه السلام و هو مطروح علي وجه [ص 576] الأرض ملقي بغير دفن تسفوا عليه الرياح و هو مكبوب مسلوب وقعت عليه من أعلي البعير الخبر ، و تمامه في ما جري علي اهل البيت بعد الحسين عليه السلام و قال ابن شهراشوب في المناقب و دفن جثثهم بالطف اهل الغاضرية من بنياسد بعد ما قتلوه بيوم و كانوا يجدون لاكثرهم قبورا و يرون طيورا بيضا و كان عمر بن سعد صلي علي المقتولين من عسكره و دفنهم قال الطبري كانوا ثمانية و ثمانين رجلا اقول و ظهر من قول الباقر عليه السلام حيث قال فوجدوا جونا بعد عشرة ايام انهم مادفنوا الي عشرة ايام ، و قال الشيخ الاوحد اعلي اللّه مقامه في قصيدته :
أفديه ملقي ثلاثا لايجهزه الا الاعاصيرتحنيطا و تكفينا
و كلامه اعلي اللّه مقامه نص في ثلاثة ايام .
باب ما ورد ان رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله حفر القبور و دفن الحسين و اهل بيته و انصاره و ان رسول اللّه و عليا و الحسن و الحسين (ع) و الملئكة و الروح و جبرئيل حضروا يجهزون الحسين (ع) مع علي بن الحسين
بحار باسناده عن ابن جبير عن ابن عباس قال بينا أنا راقد في منزلي إذ سمعت صراخاً عظيماً عالياً من بيت امسلمة زوج النبي صلي اللّه عليه و آله فخرجت يتوجه بي قائدي إلي منزلها و أقبل أهل المدينة إليها الرجال و النساء فلما انتهيت إليها قلت يا ام المؤمنين ما لك تصرخين و تغوثين فلمتجبني و أقبلت علي النسوة الهاشميات و قالت يا بنات عبدالمطلب اسعديني و ابكين معي فقد قتل واللّه سيدكن و سيد شباب أهل الجنة قد واللّه قتل سبط رسول اللّه و ريحانته الحسين فقلت يا ام المؤمنين و من أين علمت ذلك قالت رأيت رسول اللّه في المنام الساعة شعثاً مذعوراً فسألته عن شأنه ذلك فقال قتل ابني الحسين و أهل بيته اليوم فدفنتهم و الساعة فرغت من دفنهم قال فقمت حتي دخلت [ص 577] البيت و انا لاأكاد أن أعقل فنظرت فإذا بتربة الحسين التي أتي بها جبرئيل من كربلا فقال إذا صارت دماً عبيطاً فقد قتل الحسين فرأيت القارورة الآن و قد صارت دماً عبيطاً تفور قال فأخذت امسلمة من ذلك الدم فلطخت به وجهها و جعلت ذلك اليوم مأتماً و مناحة علي الحسين عليه السلام فجاءت الركبان بخبره و أنه قتل في ذلك اليوم قال عمرو بن ثابت إني دخلت علي ابيجعفر محمد بن علي منزله فسألته عن هذا الحديث و ذكرت له رواية سعيد بن جبير هذا الحديث عن عبداللّه بن عباس فقال ابوجعفر عليه السلام حدثنيه عمرو بن ابيسلمة عن امه امسلمة قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير عنه قال فلما كانت الليلة القابلة رأيت رسول اللّه في منامي أغبر أشعث فذكرت له ذلك و سألته عن شأنه فقال لي ألمتعلم أني فرغت من دفن الحسين و أصحابه قال عمرو بن ابيالمقدام فحدثني سدير عن ابيجعفر عليه السلام أن جبرئيل جاء إلي النبي صلي اللّه عليه و آله بالتربة التي يقتل عليها الحسين قال ابوجعفر فهي عندنا و باسناده عن غياث بن إبراهيم عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال أصبحتْ امسلمة يوما تبكي فقيل لها مم بكاؤك ( ما لك خل ) فقالت لقد قتل ابني الحسين الليلة و ذلك أنني مارأيت رسول اللّه منذ مضي ( مات خل ) إلا الليلة فرأيته شاحباً كئيباً فقالت قلت ما لي أراك يا رسول اللّه شاحباً كئيباً قال مازلت الليلة ( فقال لمازل منذ الليلة خل ) أحفر القبور للحسين و أصحابه و من البصائر باسناده عن ابيعبداللّه عليه السلام قال لما قبض رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله هبط جبرئيل و معه الملائكة و الروح الذين كٰانوا يهبطون في ليلة القدر قال ففتح لاميرالمؤمنين عليه السلام بصره فرآهم في منتهي السمٰاوٰات الي الارض يغسلون النبي صلي اللّه عليه و آله معه و يصلون معه عليه و يحفرون [ص 578] له واللّه مٰاحفر له غيرهم حتي اذا وضع في قبره نزلوا مع من نزل فوضعوه فتكلم و فتح لاميرالمؤمنين عليه السلام سمعه فسمعه يوصيهم به فبكي و سمعهم يقولون لٰانألوه جهداً و انما هو صٰاحبنا بعدك الا انه ليس يعٰايننا ببصره بعد مرتنا هذه حتي اذا مٰات اميرالمؤمنين عليه السلام رأي الحسن و الحسين عليهما السلام مثل ذلك الذي رأي و رأيا النبي صلي اللّه عليه و آله ايضاً يعين الملئكة مثل الذي صنعوا بالنبي صلي اللّه عليه و آله حتي اذا مٰات الحسن عليه السلام رأي منه الحسين عليه السلام مثل ذلك و رأي النبي صلي اللّه عليه و آله و علياً يعينان الملائكة حتي اذٰا مٰات الحسين عليه السلام رأي علي بن الحسين عليه السلام منه مثل ذلك و رأي النبي صلي اللّه عليه و آله و علياً عليه السلام و الحسن عليه السلام يعينون الملئكة حتي اذا مٰات علي بن الحسين رأي محمد بن علي مثل ذلك و رأي النبي و علياً و الحسن و الحسين يعينون الملائكة حتي اذا مٰات محمد بن علي عليهما السلام رأي جعفر مثل ذلك و رأي النبي صلي اللّه عليه و آله و علياً و الحسن و الحسين و علي بن الحسين عليهم السلام يعينون الملائكة حتي اذا مٰات جعفر رأي موسي مثل ذلك هكذا يجري الي آخرنا اقول و في حديث زائدة تمامه في ابواب انصاره قال جبرئيل لرسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فإذا برزت تلك العصابة إلي مضاجعها تولي اللّه عز و جل قبض أرواحها بيده و هبط إلي الأرض ملائكة من السماء السابعة معهم آنية من الياقوت و الزمرد مملوة من ماء الحياة و حلل من حلل الجنة و طيب من طيب الجنة فغسلوا جثثهم بذلك الماء و ألبسوها الحلل و حنطوها بذلك الطيب و صلي الملائكة صفاً صفاً عليهم ثم يبعث اللّه قوماً من أمتك لايعرفهم الكفار لميشركوا في تلك الدماء بقول و لا فعل و [ص 579] لا نية فيوارون أجسامهم و يقيمون رسماً لقبر سيدالشهداء بتلك البطحاء يكون علماً لأهل الحق و سبباً للمؤمنين إلي الفوز الخبر ، فراجع تمامه فانه واللّه يحق علي كل مؤمن مراجعته و هو قرة عيوننا و الحمد للّه .
باب جمل مما يتعلق بالابدان الشريفة بعد ما القوا علي الارض الي ان دفنوا سوي ما مر سابقا
مدينة المعاجز روي عن رجل اسدي قال كنت نازلا علي نهر العلقمي بعد ارتحال عسكر بنيأمية فرأيت عجائب لاأقدر أن أحكي إلا بعضها منها أنه إذا هبت الرياح تمر علي نفحات كنفحات المسك و العنبر و اذا سكنت أري نجوما تنزل من السماء و ترقي من الارض إلي السماء مثلها و انا متفرد مع عيالي و لاأري أحدا أسأله عن ذلك و عند غروب الشمس يقدم أسد من القبلة فأولي عنه إلي منزلي فإذا أصبح و طلعت الشمس و ذهبت من منزلي أراه مستقبل القبلة ذاهبا فقلت في نفسي إن هؤلاء خوارج قد خرجوا علي عبيداللّه بن زياد فأمر بقتلهم و اري ما لمار من سائر القتلي فواللّه هذه الليلة لا بد من المساهرة لأنظر هذا الاسد أيأكل من هذه الجثث أم لا فلما صار عند غروب الشمس و اذا به قد أقبل فحققته فإذا هائل المنظر فارتعدت منه و خطر ببالي إن كان مراده لحوم بنيآدم فهو يقصدني و انا احاكي نفسي بهذا فمثلته و هو يتخطي القتلي حتي وقف علي جسد كأنه الشمس إذا طلعت فبرك عليه فقلت يأكل منه فإذا به يمرغ وجهه عليه و هو يهمهم و يدمدم فقلت اللّه أكبر ما هذه الاعجوبة فجعلت أحرسه حتي اعتكر الظلام ● و اذا بشموع معلقة ملأت الارض و اذا ببكاء و نحيب و لطم مفجع فقصدت تلك الاصوات فإذا هي تحت الارض ففهمت من ناع منهم يقول وا حسيناه وا اماماه فاقشعر جلدي فقربت من الباكي و اقسمت عليه [ص 580] باللّه و برسوله من تكون فقال اناسا من الجن فقلت و ما شأنكن فقال في كل يوم و ليلة هذا عزاؤنا علي الحسين الذبيح العطشان فقلت هذا الحسين الذي يجلس عنده الاسد قلن نعم أتعرف هذا الاسد قلت لا قلن أبوه علي بن ابيطالب عليه السلام فرجعت و دموعي تجري علي خدي ، مقتل ابيمخنف قال الطرماح بن عدي رحمه اللّه تعالي كنت في القتلي و قد وقع في جراحات و لو حلفت لكنت صادقا اني كنت غير نائم اذ اقبل عشرون فارسا و عليهم ثياب بيض يفوح منها رائحة المسك و العنبر فقلت في نفسي هذا عبيداللّه بن زياد لعنه اللّه تعالي قد اقبل يطلب جثة الحسين عليه السلام ليمثل بها فجاؤا حتي صاروا قريبا منه فتقدم رجل الي جثة الحسين عليه السلام و اجلسه قريبا منه و اومي بيده الي الكوفة و اذا بالرأس قد اقبل فركبه علي الجسد فعاد مثل ما كان بقدرة اللّه تعالي و هو يقول يا ولدي قتلوك أتراهم ماعرفوك و من شرب الماء منعوك ما اشد جرأتهم علي اللّه تعالي ثم التفت الي من كان عنده فقال يا ابي ابراهيم و يا ابي آدم و يا ابي اسماعيل و يا اخي موسي و يا اخي عيسي اماترون ما صنعت الطغاة بولدي لاانالهم اللّه تعالي شفاعتي فتأملته فإذا هو رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و سلم مقتل مولانا الكريم اعلي اللّه مقامه من العوالم عن محمد بن ابيطالب مرسلا عن الباقر عليه السلام عن علي بن الحسين عليهما السلام ان الناس كانوا يحضرون المعركة و يدفنون القتلي فوجدوا جونا بعد عشرة ايام يفوح منه رائحة المسك رضوان اللّه عليه .
[ص 581] باب ذكر الاختلافات في رأسه عليه السلام و مكان دفن رأسه عليه السلام
بحار ذكر المرتضي في بعض مسائله أن رأس الحسين عليه السلام رد إلي بدنه بكربلا من الشام و ضم إليه و قال الطوسي و منه زيارة الأربعين و روي الكليني في ذلك روايتين إحداهما عن أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام أنه مدفون بجنب اميرالمؤمنين و الأخري عن يزيد بن عمرو بن طلحة عن الصادق عليه السلام أنه مدفون بظهر الكوفة دون قبر اميرالمؤمنين (ع) ومن كامل الزيارة باسناده عن يزيد بن عمرو بن طلحة قال قال ابوعبداللّه عليه السلام و هو بالحيرة اماتريد ما وعدتك قال قلت بلي يعني الذهاب الي قبر اميرالمؤمنين عليه السلام قال فركب و ركب اسمعيل معه و ركبت معهم حتي اذا جاز الثوية و كان بين الحيرة و النجف عند ذكوات بيض نزل و نزل اسمعيل و نزلت معهم فصلي و صلي اسمعيل و صليت فقال لاسمعيل قم فسلم علي جدك الحسين بن علي فقلت جعلت فداك اليس الحسين بكربلا فقال نعم و لكن لما حمل رأسه الي الشام سرقه مولي لنا فدفنه بجنب اميرالمؤمنين عليه السلام و باسناده عن يونس بن ظبيان او عن رجل عن يونس عن ابيعبداللّه عليه السلام قال ان الملعون عبيداللّه بن زياد لعنه اللّه لما بعث برأس الحسين بن علي الي الشام رد الي الكوفة فقال اخرجوه عنها لايفتتن به اهلها فصيره اللّه عند اميرالمؤمنين فالرأس مع الجسد و الجسد مع الرأس و قال ابن نما (ره) نقل الطريحي الي ان قال و أما الرأس الشريف اختلف الناس فيه فقال قوم إن عمرو بن سعيد دفنه بالمدينة و عن منصور بن جمهور أنه دخل خزانة يزيد بن معاوية لما فتحت وجد به جؤنة حمراء فقال لغلامه سليم احتفظ بهذه الجؤنة فإنها كنز من كنوز بنيأمية فلما فتحها إذا فيها رأس الحسين (ع) و هو مخضوب بالسواد فقال لغلامه ائتني بثوب فأتاه به فلفه ثم [ص 582] دفنه بدمشق عند باب الفراديس عند البرج الثالث مما يلي المشرق و حدثني جماعة من أهل مصر أن مشهد الرأس عندهم يسمونه مشهد الكريم عليه من الذهب شيء كثير يقصدونه في المواسم و يزورونه و يزعمون أنه مدفون هناك و الذي عليه المعول من الاقوال أنه اعيد إلي الجسد بعد أن طيف به في البلاد و دفن معه و قال السيد (ره) و أما رأس الحسين فروي أنه اعيد فدفن بكربلا مع جسده الشريف و كان عمل الطائفة علي هذا المعني المشار إليه و رويت آثار مختلفة كثيرة غير ما ذكرناه و تركنا وصفها لئلاينفسخ ما شرطناه من اختصار الكتاب و قال صاحب المناقب ذكرأبوالعلاء الحافظ بإسناده عن مشايخه أن يزيد بن معاوية حين قدم عليه رأس الحسين (ع) بعث إلي المدينة فأقدم عليه عدة من موالي بنيهاشم و ضم إليهم عنده موالي ابيسفيان بثقل الحسين و من بقي من أهله معهم و جهزهم ( جهز لهم خل ) بكل شيء و لميدع لهم حاجة بالمدينة إلا أمر لهم بها و بعث برأس الحسين إلي عمرو بن سعيد بن العاص و هو إذ ذاك عامله علي المدينة فقال عمرو وددت أنه لميبعث به إلي ثم أمر عمرو به فدفن بالبقيع عند قبر امه فاطمة و ذكر غيره أن سليمان بن عبدالملك بن مروان رأي النبي (ص) في المنام كأنه يبره و يلطفه فدعا الحسن البصري فسأله عن ذلك فقال لعلك اصطنعت إلي أهله معروفاً فقال سليمان إني وجدت رأس الحسين في خزانة يزيد بن معاوية فكسوته خمسة من الديباج و صليت عليه في جماعة من أصحابي و قبرته فقال الحسن إن النبي رضي منك بسبب ذلك و أحسن إلي الحسن و أمره بالجوائز و ذكر غيرهما أن رأسه عليه السلام صلب بدمشق ثلاثة أيام و مكث في خزائن بنيأمية حتي ولي سليمان بن عبدالملك فطلب فجيء به و هو عظيم أبيض فجعله في سفط و طيبه و جعل عليه ثوباً و [ص 583] دفنه في مقابر المسلمين بعد ما صلي عليه فلما ولي عمر بن عبدالعزيز بعث إلي المكان يطلب منه الرأس فاخبر بخبره فسأل عن الموضع الذي دفن فيه فنبشه و أخذه و اللّه أعلم ما صنع به فالظاهر من دينه أنه بعث إلي كربلا فدفن مع جسده قال المجلسي (ره) هذه اقوال المخالفين في ذلك و المشهور بين علمائنا الامامية انه دفن رأسه مع جسده رده علي بن الحسين (ع) و قد وردت اخبار كثيرة في انه مدفون عند قبر اميرالمؤمنين عليه السلام و قال الطريحي (ره) في المنتخب و أما رأس الحسين عليه السلام فنقل عن بعض علمائنا أنه رد من الشام و دفن مع جسده الشريف و في خبر آخر عن الصادق عليه السلام أنه لما بلغ في مسيره من المدينة الي الغري شرفه اللّه تعالي و معه ابنه اسماعيل و جماعة من أصحابه نزل عن دابته في موضع عند الغري قريبا من القبر مما يلي الرأس و زار الحسين عليه السلام و صلي عنده ركعتين فقال له بعض من كان معه يا ابن رسول اللّه أليس رأس الحسين عليه السلام بعث الي الشام الي يزيد لعنه اللّه فقال بلي لكن رجل من موالينا اشتراه من بعد موت يزيد و أتي به الي هذا الموضع و دفنه هنا و في عدة احاديث من كامل الزيارات لابن قولويه ان رأس الحسين عليه السلام دفن بجنب اميرالمؤمنين منها قول الصادق عليه السلام اذا أتيت الغري رأيت قبرين قبرا كبيرا و قبرا صغيرا فاما الكبير فقبر اميرالمؤمنين عليه السلام و اما الصغير فرأس الحسين بن علي عليه السلام و في بعض الروايات سرقه مولي لنا فدفنه بجنب اميرالمؤمنين عليه السلام .
[ص 584] باب كرامات اللّه في لحم الحسين و عظم الحسين و بدنه الشريف بعد ما دفن و انه حمل الي العرش بلحمه و عظمه و انه حرم علي الارض ان يطعم منها شيئا و انه علي العرش ينظر الي زواره و من يبكي عليه
بحار من كامل الزيارة في حديث ابيعبداللّه عليه السلام تمامه في باب عذاب قاتليه قال بكر بن عبداللّه ( عبداللّه بن بكر ظ ) الارجائي قلت جعلت فداك اخبرني عن الحسين لو نبش كانوا يجدون في قبره شيئاً قال يا ابن بكر ما أعظم مسائلك الحسين عليه السلام مع أبيه و أخيه الحسن في منزل رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يحيون كما يحيي و يرزقون كما رزق فلو نبش في أيامه لوجد فأما اليوم فهو حي عند ربه ينظر إلي معسكره و ينظر إلي العرش متي يؤمر أن يحمله و إنه لعلي يمين العرش متعلق يقول يا رب أنجز لي ما وعدتني و إنه لينظر إلي زواره و هو أعرف بهم و بأسمائهم و أسماء آبائهم و بدرجاتهم و منزلتهم عند اللّه من أحدكم بولده و ما في رحله و إنه ليري من يبكيه فيستغفر له رحمة له و يسأل آباءه الاستغفار له و يقول لو تعلم أيها الباكي ما أعد لك لفرحت أكثر مما جزعت و يستغفر له رحمة له من كل من سمع بكاءه في السماء في الحير ( الحائر خل ) و ينقلب و ما عليه من ذنب و من البصائر باسناده عن ابيعبداللّه عليه السلام قال ما من نبي و لا وصي تبقي في الارض اكثر من ثلثة ايام حتي يرفع بروحه و عظمه و لحمه الي السماء و انما يؤتي موضع آثارهم و يبلغ بهم من بعيد السلام و يسمعونهم علي آثارهم من قرب و باسناده عن ابيعبداللّه عليه السلام قال قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله حياتي خير لكم و مماتي خير لكم فاما حياتي فان اللّه [ص 585] هداكم بي من الضلالة و أنقذكم من شفا حفرةٍ من النار و أما مماتي فإن اعمالكم تعرض علي فما كان من حسن استزدت لكم و ما كان من قبيح استغفرت اللّه لكم فقال له رجل من المنافقين و كيف ذاك يا رسول اللّه و قد رممت يعني صرت رميماً فقال له رسول اللّه صلي اليه عليه و آله كلا إن اللّه حرم لحومنا علي الأرض فلايطعم منها شيئاً عوالم من التهذيب باسناده عن عطية الابرازي قال سمعت اباعبداللّه عليه السلام لايمكث جثة نبي و لا وصي نبي في الارض اكثر من اربعين يوما و عن الكراجكي في كنز الفوائد ورد عن النبي (ص) انه قال انا اكرم علي اللّه من ان يدعني في الارض اكثر من ثلث و من التهذيب عن عمرو قال جاءني سعد الإسكاف قال يا بني تحمل الحديث قلت نعم قال حدثني ابوعبداللّه عليه السلام انه قال لما أصيب اميرالمؤمنين عليه السلام قال للحسن و الحسين صلوات اللّه عليهما غسلاني و كفناني و حنطاني و احملاني علي سريري و احملا مؤخره تكفيان مقدمه فإنكما تنتهيان إلي قبر محفور و لحد ملحود و لبن موضوع فالحداني و أشرجا اللبن علي و ارفعا لبنة مما يلي رأسي فانظرا ما تسمعان فأخذا اللبنة من عند الرأس بعد ما أشرجا عليه اللبن فإذا ليس في القبر شيء و إذا هاتف يهتف اميرالمؤمنين كان عبداً صالحاً فألحقه اللّه بنبيه و كذلك يفعل بالأوصياء بعد الأنبياء حتي لو أن نبياً مات في المشرق و مات وصيه في المغرب لألحق اللّه الوصي بالنبي .
[ص 586] باب فضل كربلاء و حد حرم الحسين عليه السلام و تربته
مرآة الانوار من كامل الزيارة عن الصادق عليه السلام في قوله تعالي عند حكاية موسي عليه السلام نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة ان يا موسي الآية ، قال شاطئ الواد الايمن هو الفرات و البقعة المباركة كربلاء و الشجرة هي محمد صلي اللّه عليه و آله اقول روي السيد الاوحد سيدنا السيد كاظم الرشتي اعلي اللّه مقامه في جواب الشيخ علي بن قرين ورد عن صادق اهل البيت عليهم السلام انه سئل عن الناقة هل تدخل الجنة قال عليه السلام ناقة صالح و كل ناقة تموت في ارض كربلاء و سئل عن الحمار يدخل الجنة قال عليه السلام حمار بلعم بن باعور و كل حمار يموت في ارض كربلاء و سئل عليه السلام عن الكلب هل يدخل الجنة قال عليه السلام كلب اصحاب الكهف و كل كلب مات في ارض كربلاء ، و هذه الرواية رويتها عن شيخي و استادي اعلي اللّه مقامه و رفع في الدارين اعلامه مرفوعاعن الصادق عليه السلام مدينة المعاجز في حديث من امالي الصدوق عن اميرالمؤمنين عليه السلام في مروره بكربلاء عند ما اراد صفين و ذكر قصة عيسي و الحواريين و مرورهم بكربلا فقال الحواريون يا روح اللّه و كلمته و ما يبكيك قال أتعلمون أي أرض هذه هذه أرض يقتل فيها فرخ رسول اللّه أحمد و فرخ الحرة الطاهرة البتول شبيهة امي ويلحد فيها أطيب أطيب ( طينة اطيب ظ ) من المسك لانها طينة الفرخ المستشهد و هكذا يكون طينة الانبياء و اولاد الانبياء الخبر ، بحار من البصاير علي بن حسان عن علي بن عطية الزيات (ظ) يرفعه إلي اميرالمؤمنين عليه السلام أنه قال إن للّه نهراً دون عرشه و دون النهر الذي دون عرشه نور من نوره و إن في حافتي النهر روحين مخلوقين روح القدس و روح من أمره و إن للّه عشر [ص 587] طينات خمسة من الجنة و خمسة من الأرض ففسر الجنان و فسر الأرض ثم قال ما من نبي و لا ملك إلا و من بعد جبله نفخ فيه من إحدي الروحين و جعل النبي صلي اللّه عليه و آله من إحدي الطينتين فقلت لأبيالحسن عليه السلام ما الجبل قال الخلق غيرنا أهل البيت فإن اللّه خلقنا من العشر الطينات جميعاً و نفخ فينا من الروحين جميعاً فأطيب بها طيباً و روي غيره عن ابيالصامت قال طين الجنان جنة عدن و جنة المأوي و النعيم و الفردوس و الخلد و طين الأرض مكة و المدينة و الكوفة و بيت المقدس و الحير ( الحاير خل ) منتخب الطريحي عن ابيجعفر الباقر عليه السلام أنه قال خلق اللّه تعالي كربلا قبل أن يخلق الكعبة باربعة و عشرينالف عام ثم قدسها و بارك فيها فمازالت ارض كربلا مقدسة مباركة طاهرة قبل أن يخلق اللّه الخلق و قبل أن يكون اللّه الكون و لمتزل كربلا كذلك حتي جعلها اللّه تعالي أفضل أرض في الجنة و أفضل ( أفضل منزل و خ ) مسكن في الجنة يسكن اللّه فيها أولياءه في الجنة و هي أعلي و أرفع مساكن الجنة و أنها اذا زلزل اللّه الأرض و سيرها رفعت كما هي بتربتها نورانية صافية فجعلت أول روضة من رياض الجنة و أفضل مسكن في الجنة لايسكنها الا النبيون و المرسلون و أولوا العزم من الرسل و أنها لتزهر ( لتزهو خل ) بين رياض الجنة كما يزهر ( يزهو خل ) الكوكب الدري لأهل الأرض يغشي نورها أبصار أهل الجنة جميعا و هي تنادي أنا الأرض المقدسة الطيبة المباركة التي تضمنت جسد السيد الشهيد ( سيدالشهداء و خل ) سيد شباب أهل الجنة ابيعبداللّه الحسين و روي انه لما خلق اللّه أرض الكعبة افتخرت و ابتهجت و قالت من مثلي و قد بني بيت اللّه علي ظهري و تأتيني الناس من كل فج عميق و جعلت حرم [ص 588] اللّه في ارضه فاوحي اللّه اليها يا أرض الكعبة كفي و قري فوعزتي و جلالي مافضلت به فيما أعطيت كربلا الا بمنزلة الابرة التي أغمست في البحر و لولا تربة كربلا ماخلقتك ( مافضلتك خل ) و لولا ما تضمنته أرض كربلاء ماخلقتك و لاخلقت البيت الذي به افتخرت فقري و استقري و كوني متواضعة مهينة ذليلة غير مستنكفة و لا مستكبرة علي أرض كربلا و الا مسختك ( سخت بك خل ) و أهويت بك في نار جهنم كل ذلك تعظيما للحسين عليه السلام و اجلالا له كتاب تظلم الزهراء لرضي بن نبي القزويني من كامل الزيارات مرسلا قال ابوجعفر عليه السلام الغاضرية هي البقعة التي كلم اللّه فيها لموسي عليه السلام و ناجي نوحا فيها و هي اكرم ارض اللّه عليه و لولا ذلك مااستودع اللّه فيها اولياءه و ابناء نبيه فزوروا قبورنا في الغاضرية و قال ابوعبداللّه عليه السلام الغاضرية من تربة بيت المقدس و من فرحة الغري مسندا عن داود الرقي قال قال الصادق عليه السلام اربع بقاع ضجت الي اللّه تعالي ايام الطوفان البيت المعمور فرفعه اللّه و الغري و كربلا و طوس و من كامل الزيارات باسناده عن صفوان الجمال قال سمعت اباعبداللّه عليه السلام يقول إن اللّه تعالي فضل الأرضين و المياه بعضها علي بعض فمنها ما تفاخرت و منها ما بغت فما من ماء و لا أرض إلا عوقبت لتركه التواضع للّه حتي سلط اللّه علي الكعبة المشركين و أرسل إلي ماء زمزم ماء مالحاً فأفسد طعمه و إن كربلاء و ماء الفرات أول أرض و أول ماء قدس اللّه تبارك و تعالي فبارك اللّه عليها فقال لها تكلمي بما فضلك اللّه فقالت لما تفاخرت الأرضون و المياه بعضها علي بعض قالت أنا أرض اللّه المباركة المقدسة الشفاء في تربتي و مائي و لا فخر بل خاضعة ذليلة لما فعل بي ذلك و لا فخر علي من دوني بل شكراً للّه فأكرمها و [ص 589] زاد في تواضعها و شكرها للّه بالحسين و أصحابه (ع) ثم قال ابوعبداللّه عليه السلام من تواضع للّه رفعه اللّه و من تكبر وضعه اللّه تعالي عوالم روي الكفعمي في حاشية البلد الامين في ضمن ذكر زيارة الرضا عليه السلام مرسلا عن النبي صلي اللّه عليه و آله انه قال ان اللّه تعالي طهر اربع بقاع في الارض قبل ان يخلق الدنيا باربعة عشر الف عام مكة و المدينة و كربلا و سناباد طوس و من كامل الزيارة باسناده عن اسحق بن عمار قال سمعت اباعبداللّه عليه السلام يقول موضع قبر الحسين بن علي صلوات اللّه عليهما منذ يوم دفن فيه روضة من رياض الجنة و قال موضع قبر الحسين (ع) ترعة من ترع الجنة و من روضة الواعظين عن الصادق (ع) انه قال موضع قبر الحسين عليه السلام من يوم دفن روضة من رياض الجنة و منه معراج يعرض فيه اعمال زواره الي السماء فليس ملك في السماء و لا في الارض الا و هم يسألون اللّه في زيارة قبر الحسين (ع) ففوج ينزل و فوج يعرج و من كامل الزيارة باسناده عن عبداللّه بن سنان قال سمعت اباعبداللّه عليه السلام يقول قبر الحسين بن علي (ع) عشرون ( عشرين خل ) ذراعاً علي عشرين ذراعاً مكسر روضة من رياض الجنة منه معراج إلي السماء فليس من ملك مقرب و لا نبي مرسل إلا و هو يسأل اللّه أن يزوره ففوج يهبط و فوج يصعد و باسناده عن محمد بن إسماعيل البصري عمن رواه عن ابيعبداللّه عليه السلام قال حرمة قبر الحسين (ع) فرسخ في فرسخ في أربعة جوانب القبر و باسناده عن غير واحد من اصحابنا عن ابيعبداللّه عليه السلام قال البركة ( التربة خل ) من قبر الحسين بن علي عشرة اميال و باسناده عن منصور بن العباس يرفعه الي ابيعبداللّه عليه السلام قال حريم قبر الحسين (ع) خمس فراسخ من اربعة جوانب القبر [ص 590] و باسناده عن ابيهاشم الجعفري قال بعث الي ابوالحسن عليه السلام في مرضه و الي محمد بن ابيحمزة فسبقني اليه محمد بن حمزة فاخبرني انه مازال يقول ابعثوا الي الحاير ابعثوا الي الحاير فقلت لمحمد الاقلت له انا اذهب الي الحاير ثم دخلت عليه فقلت له جعلت فداك انا اذهب الي الحاير فقال انظروا في ذلك ثم قال ان محمدا ليس له سر من زيد بن علي و انا اكره ان يسمع ذلك قال فذكرت ذلك لعلي بن بلال فقال مٰا كٰان يصنع بالحاير و هو الحاير فقدمت العسكر فدخلت عليه فقال لي اجلس حين اردت القيام فلما رأيته انس بي ذكرت قول علي بن بلال فقال لي ألاقلت له رسول اللّه (ص) كان يطوف بالبيت و يقبل الحجر و حرمة النبي (ص) و المؤمن اعظم من حرمة البيت و امره اللّه ان يعرف بعرفة انما هي موٰاطن يحب اللّه ان يذكر فيهٰا فأنا احب ان يدعي لي حيث يحب اللّه ان يدعي فيهٰا و الحير ( الحاير خل ) من تلك المواضع و من كشكول البهائي (ره) حكي عن جده عن خط السيد بن طاوس (ره) نقلا من كتاب الزيارات لمحمد بن احمد بن داود القمي (ره) عن الصادق عليه السلام انه قال ان حرم الحسين الذي اشتراه اربعة اميال في اربعة اميال فهو حلال لولده و مواليه حرام علي غيرهم ممن خالفهم و فيه البركة و حكي ايضا عن جده عن خط ذلك السيد من الكتاب المذكور انه روي ان الحسين عليه السلام اشتري النواحي التي فيها قبره من اهل نينوي و الغاضرية بستينالف درهم و تصدق بها عليهم و شرط ان يرشدوا الي قبره و يضيفوا من زاره ثلثة ايام و ذكر السيد رضي الدين ابن طاوس انها انما صارت حلالا بعد الصدقة لانهم لميفوا بالشرط قال و قد روي محمد بن داود عدم وفائهم بالشرط في باب نوادر الزيارات ، انتهي ما في الكشكول [ص 591] و من التهذيب باسناده عن محمد بن سنان عمن حدثه عن ابيعبداللّه عليه السلام قال خرج اميرالمؤمنين عليه السلام يسير بالناس حتي إذا كان من كربلا علي مسيرة ميل أو ميلين فتقدم بين أيديهم حتي إذا صار بمصارع الشهداء قال قبض فيها مائتا نبي و مائتا وصي و مائتا سبط شهداء بأتباعهم فطاف بها علي بغلته خارجاً رجليه من الركاب و انشأ يقول مناخ ركاب و مصارع شهداء لايسبقهم من كان قبلهم و لايلحقهم من كان بعدهم و من كامل الزيارة عن النبي (ص) قال جبرئيل (ع) في حديث إن سبطك هذا مقتول في عصابة من ذريتك و أهل بيتك و أخيار من أمتك في اليوم الذي لاينقضي كربه و لايفني حسرته في أطهر بقاع الأرض و أعظمها حرمة و إنها لمن بطحاء الجنة الخبر ، و باسناده عن عبداللّه بن ميمون القداح عن ابيعبداللّه عليه السلام قال مر اميرالمؤمنين عليه السلام بكربلا في اناس من اصحابه فلما مر بها اغرورقت عيناه بالبكاء ثم قال هذا مناخ ركابهم و هذا ملقي رحالهم و هنا تهراق دماؤهم طوبي لك من تربة عليك تهراق دماء الأحبة وباسناده عن حماد بن ايوب عن ابيعبداللّه عليه السلام عن ابيه عن آبٰائه عن امٖيرالمؤمنين عليهم السلام قال قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يقبر ابني في ارض يقال لها كربلاء هي البقعة التي كان عليهٰا قبة الاسلام التي نجي اللّه عليها المؤمنين الذين آمنوا مع نوح في الطوفان اقول روي السيد الاوحد السيد كاظم الرشتي اعلي اللّه مقامه في جواب سؤال بعض الديانين قال الصادق عليه السلام لما قيل له و ان ارض كربلا مع كونها اشرف من مكة و اعلي منها لم صارت قبلة و مقصدا للحجاج و العباد و ماصارت ارض كربلا (ظ) كذلك مع انها اولي قال عليه السلام كان علي عليه السلام يقول لولا ان رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله امر بمسح ظاهر القدم كان مسح باطن القدم [ص 592] اولي معالم الزلفي للسيد هاشم عن الصدوق باسناده عن عبداللّه بن عيسي عن عبداللّه الهاشمي عن ابيه عن جده عن آبائه عن علي عليهم السلام قال قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله اربعة انهار من الجنة الفرات و النيل و سيحان و جيحان فالفرات الماء في الدنيا و الآخرة و النيل العسل و سيحان الخمر و جيحان اللبن .
باب ما يظهر من شأن كربلا في الظهور و الرجعة للمؤمنين
عوالم من كامل الزيارة باسناده عن المفضل بن عمر قال قال ابوعبداللّه عليه السلام كأني واللّه بالملائكة قد زاحموا المؤمنين علي قبر الحسين عليه السلام قال قلت فيتراؤن له قال هيهات هيهات قد لزموا واللّه المؤمنين حتي أنهم ليمسحون وجوههم بأيديهم قال و ينزل اللّه علي زوار الحسين غدوة و عشية من طعام الجنة و خدامهم الملائكة لايسأل اللّه عبد حاجة من حوائج الدنيا و الآخرة إلا أعطاها إياه قال قلت هذه واللّه الكرامة قال يا مفضل أزيدك قلت نعم يا سيدي قال كأني بسرير من نور قد وضع و قد ضربت عليه قبة من ياقوتة حمراء مكللة بالجوهر و كأني بالحسين بن علي عليهما السلام جالس علي ذلك السرير و حوله تسعونالف قبة خضراء و كأني بالمؤمنين يزورونه و يسلمون عليه فيقول اللّه عز و جل لهم أوليائي سلوني فطالما أوذيتم و ذللتم و اضطهدتم فهذا يوم لاتسئلوني حاجة من حوائج الدنيا و الآخرة إلا قضيتها لهم فيكون أكلهم و شربهم من الجنة فهذا واللّه الكرامة التي لايشبهها شيء و من بعض مؤلفات الاصحاب و منتخب البصاير و الهداية في حديث مفضل قال المفضل قلت يا سيدي فأين يكون دار المهدي و مجتمع المؤمنين قال دار ملكه الكوفة و مجلس حكمه جامعها و بيت ماله و مقسم غنائم المسلمين مسجد السهلة و موضع خلق اللّه ( خلواته [ص 593] ظ ) الذكوات البيض من الغريين قال المفضل يا مولاي كل المؤمنين يكونون بالكوفة قال اي واللّه لايبقي مؤمن الا كان بها او حواليها و ليبلغن مجالة فرس منها الفي درهم اي واللّه و ليودن اكثر الناس انه اشتري شبرا من ارض السبع بشبر من ذهب و السبع خطة من خطط همدان و ليصيرن الكوفة اربعة و خمسين ميلا و ليجاوزن قصورها كربلا و ليصيرن اللّه كربلا معقلا و مقاما تختلف فيه الملائكة و المؤمنون و ليكونن لها شأن من الشأن و ليكونن فيها من البركات لو وقف مؤمن دعا ربه بدعوة لأعطاه بدعوته الواحدة مثل ملك الدنيا الف مرة ثم تنفس ابوعبداللّه عليه السلام و قال يا مفضل ان بقاع الارض تفاخرت ففخرت كعبة البيت الحرام علي بقعة كربلاء فاوحي اللّه اليها ان اسكني البيت الحرام و لاتفتخري علي كربلاء فانها البقعة المباركة التي نودي موسي منها من الشجرة و انها الربوة التي اويت اليها مريم و المسيح عليهما السلام و الدالية التي غسل فيها رأس الحسين عليه السلام و فيها غسلت مريم عيسي عليهما السلام و اغتسلت من ولادتها انها خير بقعة عرج رسول اللّه عيسي منها وقت غيبته و ليكونن لشيعتنا فيها خيرة الي ظهور قائمنا عليه السلام .