باب خصوص طلبه شربة من الماء حين القتال و عند قتله و اما قبل ذلك فقد مضي في الابواب السابقة في مقتله و مقتل اصحابه
بحار قال ابوالفرج و جعل الحسين يطلب الماء و شمرٌ لعنه اللّه يقول له واللّه لاترده أو ترد النار فقال له رجل ألاتري إلي الفرات يا حسين كأنه بطون الحيتان ( الحيات خل ) واللّه لاتذوقه أو تموت عطشاً فقال الحسين عليه السلام اللّهم أمته عطشاً الخبر ، و تمامه في باب ما وقع عليه من السب و في باب ابتلاء من حضره و قال محمد بن ابيطالب و السيد و صاحب المناقب في سياق قتاله فقصده القوم و هو في ذلك يقصد ( يطلب [ص 535] خل ) شربة من ماء فكلما حمل بفرسه علي الفرات حملوا عليه بأجمعهم حتي أجلوه عنه و عن السيد عن هلال بن نافع قال إني لواقف مع أصحاب عمر بن سعد إذ صرخ صارخ أبشر أيها الأمير فهذا شمر قد قتل الحسين قال فخرجت بين الصفين فوقفت عليه و انه ليجود بنفسه فواللّه مارأيت قتيلاً مضمخاً بدمه أحسن منه و لا أنور وجهاً و لقد شغلني نور وجهه و جمال هيبته عن الفكرة في قتله فاستسقي في تلك الحالة ماء فسمعت رجلاً يقول لاتذوق الماء حتي ترد الحامية فتشرب من حميمها فسمعته يقول أنا أرد الحامية فأشرب من حميمها بل أرد علي جدي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و أسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليك مقتدر و أشرب من ماء غير آسن و أشكو إليه ما ركبتم مني و فعلتم بي قال فغضبوا بأجمعهم حتي كأن اللّه لميجعل في قلب أحد منهم من الرحمة شيئاً فاجتزوا رأسه و إنه ليكلمهم فتعجبت من قلة رحمتهم و قلت واللّه لااجامعكم علي أمر أبداً . و قد مر في الباب السابق ما يناسب هذا الباب .
باب ما ورد ان صغيرهم يميته العطش و كبيرهم جلده منكمش من العطش
بحار في حديث تمامه في باب ما فعله جواد الحسين (ع) بعد قتله فيما اوحي اللّه الي موسي يا موسي صغيرهم يميته العطش و كبيرهم جلده منكمش الخبر ، اقول في منتخب الطريحي في حديث مقتل العباس سلام اللّه عليه تمامه في بابه قال العباس لما توسط الميدان يا عمر بن سعد هذا الحسين ابن بنت رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يقول انكم قتلتم أصحابه و اخوته و بني عمه و بقي فريدا مع أولاده و هم عطاشا قد أحرق الظلمأ قلوبهم فاسقوه شربة من الماء لأن أطفاله و عياله و صلوا الي الهلاك ، الخبر .
باب ان من برز من الاصحاب كان يودع الحسين (ع)
بحار عن ابن نما باسناده و كان كل من اراد الخروج ودع الحسين عليه السلام و قال السلام عليك يا ابن رسول اللّه فيجيبه و عليك السلام و نحن خلفك و يقرأ فمنهم من قضي نحبه و منهم من ينتظر و مابدلوا تبديلا .
باب وداعه لعلي الاصغر او عبداللّه بعد ما قتل جميع انصاره
بحار و لما فجع الحسين بأهل بيته و ولده و لميبق غيره و غير النساء و الذراري نادي هل من ذاب يذب عن حرم رسول اللّه هل من موحد يخاف اللّه فينا هل من مغيث يرجو اللّه في إغاثتنا و ارتفعت أصوات النساء بالعويل فتقدم عليه السلام إلي باب الخيمة فقال ناولوني علياً ابني الطفل (ظ) حتي اودعه فناولوه الصبي و قال المفيد دعا ابنه عبداللّه الخ ما ذكرته في باب شهادة علي الاصغر .
باب وداعه عليه السلام لعياله بعد ما قتل انصاره و عزم علي الشهادة
بحار من بعض الكتب ان الحسين لما نظر إلي اثنين و سبعين رجلاً من أهل بيته صرعي التفت إلي الخيمة و نادي يا سكينة يا فاطمة يا زينب يا امكلثوم عليكن مني السلام فنادته سكينة يا أبه استسلمت للموت فقال كيف لايستسلم من لا ناصر له و لا معين فقالت يا أبه ردنا إلي حرم جدنا فقال هيهات لو ترك القطا لنام فتصارخن النساء فسكتهن الحسين و حمل علي القوم و قال ابوالفرج و عبداللّه بن الحسين و امه الرباب بنت امرئ القيس و هي التي يقول فيها ابوعبداللّه الحسين :
[ص 537]لعمرك إنني لاحب داراً تكون بها سكينة و الرباب
احبهما و أبذل جل مالي و ليس لعاتب عندي عتاب
و سكينة التي ذكرها ابنته من الرباب و اسم سكينة أمينة و إنما غلب عليها سكينة و ليس باسمها ، مقتل ابيمخنف (ره) بعد ما ذكرته في باب شهادة علي الاصغر ثم نادي صلوات اللّه عليه يا امكلثوم و يا زينب و يا سكينة و يا رقية و يا عاتكة و يا صفية عليكن مني السلام فهذا آخر الاجتماع و قد قرب منكم الافتجاع فصاحت امكلثوم و قالت يا أخي قد استسلمت للموت فقال يا اختاه كيف لايستسلم من لا ناصر له و لا معين فقالت يا اخي ردنا الي حرم جدنا ( فبكي الحسين بكاء شديدا و تمثل بهذه الابيات و قال :
لقد كان القطاء بارض نجد قرير العين لميجد الغراما
تولته البزاة فهيّمته و لو ترك القطا لغفا و ناما خل )
فقال يا اختاه هيهات هيهات لو ترك القطا لنام فأين الرحيل و لو يكن من الاعداء وصول فالفجيعة اقرب من ذلك فرفعت سكينة صوتها بالبكاء و النحيب فضمها الحسين عليه السلام الي صدره الشريف و قبلها و مسح دموعها بكمه و انشأ يقول :
سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي منك البكاء اذا الحمام دهاني
لاتحرقي قلبي بدمعك حسرة ما دام مني الروح في جثماني
فاذا قتلت فانت اولي بالذي تأتينه يا خيرة النسوان
قال ثم زلف نحو القوم و قال الي آخر ما ذكرته في باب مقتله و هذا آخر وداعه عليه السلام ، منتخب الطريحي نقل أنه لما قتل علي بن الحسين في طف كربلاء أقبل عليه الحسين عليه السلام و عليه جبة خز دكناء و عمامة موردة و قد أرخي لها رغزتين (كذا . غرزتين [ص 538] ظ ) فقال مخاطبا له اما انت يا بني فقد استرحت من كرب الدنيا و غمها و ما أسرع اللحوق بك، ثم وثب علي قدميه فدعا ببردة رسول اللّه و التحف بها و افرغ عليه درعه الفاضل و تقلد سيفه و استوي علي متن جواده و هو غائص في الحديد فأقبل علي أمكلثوم و قال لهاأوصيك يا أخية بنفسك خيرا و اني بارز الي هؤلاء القوم فأقبلت سكينة و هي صارخة و كان يحبها حبا شديدا فضمها الي صدره و مسح دموعها بكمه و قال :
سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي منك البكاء اذا الحمام دهاني
لاتحرقي قلبي بدمعك حسرة ما دام مني الروح في جثماني
فاذا قتلت فأنت أولي بالذي تأتينه يا خيرة النسوان
و نقل نقل آخر أنه لما قتل أصحاب الحسين عليه السلام كلهم و تفانوا و ابيدوا و لميبق أحد بقي عليه السلام يستغيث فلايغاث و أيقن بالموت أتي الي نحو الخيمة و قال لأخته يا أختاه ايتيني بثوب عتيق لايرغب فيه أحد من القوم أجعله تحت ثيابي لئلاأجرد منه بعد قتلي قال فارتفعت أصوات النساء بالبكاء و النحيب ثم أوتي بثوب فخرقه و مزقه من أطرافه و جعله تحت ثيابه و كان له سراويل جديد فخرقه أيضا لئلايسلب منه فلما قتل عمد اليه رجل فسلبهما (ظ) منه و تركه عريانا بالعراء مجردا علي الرمضاء فشلت يداه في الحال و حل به العذاب و النكال قال فلما لبس الحسين عليه السلام ذلك الثوب المخرق ودع أهله و أولاده وداع مفارق لايعود قال و كان عبداللّه بن الحسن الزكي واقفا بازاء الخيمة و هو يسمع وداع عمه الحسين عليه السلام فخرج في أثره و هو يبكي و يقول واللّه لاأفارق عمي فأقبل حرملة بن كاهل اللعين الي الحسين فضرب الصبي بالسيف فأطن يمينه الي الجلد فاذا هي معلقة فصاح الصبي يا عماه أدركني فأخذه الحسين عليه السلام و ضمه اليه و قال يا بن [ص 539] أخي صبرا علي ما نزل بك يا ولدي فبينما هو يخاطبه اذ رماه اللعين حرملة بسهم فذبحه في حجر عمه فصاحت زينب وا ابن أخاه ليت الموت أعدمني الحياة ليت السماء أطبقت علي الأرض و ليت الجبال تدكدكت علي السهل و كان عمر بن سعد لعنه اللّه قريبا منها فقالت ويحك يا عمر يقتل ابن بنت رسول اللّه و أنت تنظر اليه فلميجبها .
ابواب مصيبات جزء جزء بدنه الشريف و وضع شهادته عليه السلام و عدد جراحاته روحي لانصاره الفداء
باب انه عليه السلام قتل بالسيف و السنان و الحجارة و الخشب و العصا و قد نهي رسول اللّه (ص) ان يقتل به اي شيء كان
بحار من كتاب النوادر لعلي بن اسباط عن بعض اصحابه رواه ان اباجعفر عليه السلام قال كان ابي مبطونا يوم قتل ابوه صلوات اللّه عليهما و كان في الخيمة و كنت اري موالينا كيف يختلفون معه يتبعونه بالماء يشد علي الميمنة مرة و علي الميسرة مرة و علي القلب مرة و لقد قتلوه قتلة نهي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ان يقتل بها الكلاب لقد قتل بالسيف و السنان و بالحجارة و بالخشب و بالعصا و لقد اوطئوه الخيل بعد ذلك .
بحار في خطبة امكلثوم في الكوفة ثم قالت (ظ) :
قتلتم اخي صبرا فويل لأمكم ستجزون نارا حرها يتوقد
الي آخر الاشعار ، و في خطبة السجاد عليه السلام بالكوفة انا ابن من قتل صبرا و كفي بذلك فخرا .
[ص 540] باب انه قتل حزينا مكروبا شعثا مغبرا جايعا عطشانا
فصل الخطاب قال ابوعبداللّه عليه السلام اذا زرت اباعبداللّه عليه السلام فزره و انت حزين مكروب شعث مغبر جايع عطشان فان الحسين عليه السلام قتل حزينا مكروبا شعثا مغبرا جايعا عطشانا و اسأله الحوايج و انصرف عنه و لاتتخذه وطنا عوالم من ثواب الاعمال باسناده عن ابن خارجة عن ابيعبداللّه عليه السلام قال قال الحسين بن علي عليهما السلام انا قتيل العبرة قتلت مكروبا و حقيق علي اللّه ان لايأتيني مكروب الا ردّه و قلبه الي اهله مسرورا .
باب عدد الجراحات الواردة علي جميع بدنه الشريف عليه السلام كلية
بحار قال صاحب المناقب و السيد حتي اصابته اثنتان و سبعون جراحة و قال ابن شهراشوب قال ابومخنف عن جعفر بن محمد بن علي عليهم السلام قال وجدنا بالحسين ثلثا و ثلثين طعنة و اربعا و ثلثين ضربة و قال الباقر عليه السلام اصيب الحسين (ع) و وجد به ثلثمائة و بضعة و عشرون طعنة برمح و ضربة بسيف او رمية بسهم و روي ثلثمائة و ستون جراحة و قيل ثلث و ثلثون ضربة سوي السهام و قيل الف و تسعمائة جراحة و كانت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ و روي انها كانت كلها في مقدمه و عن السيد (ره) روي انه وجد في قميصه مائة و بضع عشرة ما بين رمية و طعنة و ضربة و قال الصادق عليه السلام وجد بالحسين (ع) ثلاث و ثلثون طعنة و اربعة و ثلثون ضربة و عن المسعودي في مروج الذهب و وجد به عليه السلام يوم قتل ثلث و ثلثون طعنة و اربع و ثلثون ضربة و من امالي الطوسي باسناده عن معاذ بن مسلم قال سمعت اباعبداللّه عليه السلام يقول وجد بالحسين بن علي (ع) نيف و سبعون طعنة [ص 541] و من امالي الصدوق باسناده عن ابيالجارود و ابن بكير و بريد بن معوية العجلي عن ابيجعفر الباقر عليه السلام قال اصيب الحسين بن علي عليه السلام و وجد به ثلثمائة و بضعة و عشرون طعنة برمح او ضربة بسيف او رمية بسهم فروي انها كانت كلها في مقدمه لانه (ع) كان لايولي .
بحار من بعض كتب المناقب باسناده عن العباس بن هشام بن محمد الكوفي عن أبيه عن جده قال كان رجل من أبان بن دارم يقال له زرعة ( ذرعة خل ) شهد قتل الحسين فرمي الحسين بسهم فأصاب حنكه فجعل يتلقي الدم ثم يقول هكذا إلي السماء فيرمي به و ذلك أن الحسين دعا بماء ليشرب فلما رماه حال بينه و بين الماء فقال اللّهم ظمئه اللّهم ظمئه قال فحدثني من شهده و هو يموت و هو يصيح من الحر في بطنه و البرد في ظهره و بين يديه المراوح و الثلج و خلفه الكانون و هو يقول اسقوني أهلكني العطش فيؤتي بعس عظيم فيه السويق و الماء و اللبن لو شربه خمسة لكفاهم قال فيشربه ثم يعود فيقول اسقوني أهلكني العطش قال فانقد بطنه كانقداد البعير و ذكر أعثم الكوفي هذا الحديث مختصراً قال اسم الرامي لعنه اللّه عبدالرحمن الأزدي فقال له الحسين عليه السلام اللّهم اقتله عطشاً و لاتغفر له أبداً قال القسم بن الأصبغ لقد رأيتني عند ذلك الرجل و هو يصيح و الماء يبرد له فيه السكر و الاعساس فيها اللبن و هو يقول يا ويلكم اسقوني فقد قتلني العطش فيعطي القلة أو العس فإذا نزعه من فيه يصيح حتي انقد بطنه و مات شر ميتة لعنه اللّه و قال المفيد و السيد و ابن نما رحمهم اللّه و اشتد العطش بالحسين عليه السلام فركب المسناة يريد الفرات و العباس أخوه بين يديه فاعترضه خيل ابن سعد فرمي رجل من بنيدارم الحسين عليه السلام بسهم فأثبته في حنكه [ص 542] الشريف فانتزع عليه السلام السهم و بسط يده تحت حنكه حتي امتلأت راحتاه من الدم ثم رمي به و قال اللّهم إني أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيك ثم اقتطعوا العباس عنه و أحاطوا به من كل جانب حتي قتلوه و كان المتولي لقتله زيد بن ورقاء الحنفي و حكيم بن الطفيل السنبسي فبكي الحسين عليه السلام لقتله بكاءً شديداً .
مدينة المعاجز للسيد هاشم (ره) عن ابن شهراشوب قال في رواية ان رجلا من كلب رماه بسهم فشك شدقه فقال الحسين (ع) لاارواك اللّه فعطش الرجل حتي رمي نفسه في الفرات و شرب حتي مات و عنه من أمالي ابيسهل القطان يرويه عن ابن عيينة قال ادركت من قتلة الحسين رجلين أما أحدهما فانه طال ذكره حتي كان يلفه و في رواية كان يحمله علي عاتقه و اما الآخر فانه كان يستقبل الراوية و لايروي و ذلك إنه نظر إلي الحسين و قد أهوي إلي فيه بماء و هو يشرب فرماه بسهم فقال الحسين لاأرواك اللّه من الماء في دنياك و لا آخرتك .
امالي الصدوق في حديث الصادق عليه السلام في مقتل الحسين عليه السلام و نظر الحسين عليه السلام يمينا و شمالا و لايري احدا فرفع رأسه الي السماء فقال اللّهم انك تري ما يصنع بولد نبيك و حال بنوكلاب بينه و بين الماء و رمي بسهم فوقع في نحره و خر عن فرسه فاخذ السهم فرمي به و جعل يتلقي الدم بكفه فلما امتلأت لطخ بها رأسه و لحيته و يقول القي اللّه عز و جل و انا مظلوم متلطخ بدمي ثم خر علي خده الايسر صريعا الخبر ، بحار في سياق مقتل الحسين عليه السلام بعد ما صرع علي الارض و صاح الشمر ما تنتظرون بالرجل فحملوا عليه من كل جانب فضربه زرعة بن شريك علي كتفه و ضرب الحسين زرعة فصرعه و ضربه آخر علي [ص 543] عاتقه المقدس بالسيف ضربة كبا عليه السلام بها لوجهه و كان قد أعيا و جعل ينوء و يكبو فطعنه سنان ابن أنس في ترقوته ثم انتزع الرمح فطعنه في بواقي صدره ثم رماه سنان أيضاً بسهم فوقع السهم في نحره فسقط عليه السلام و جلس قاعداً فنزع السهم من نحره و قرن كفيه جميعاً و كلما امتلأتا من دمائه خضب بهما رأسه و لحيته و هو يقول هكذا حتي القي اللّه مخضباً بدمي مغصوباً علي حقي مصايب المعصومين للملا عبدالخالق اليزدي في سؤال الحجاج من علوي اراد قتله قال الحجاج له و كم كان عمر الحسين في دار الدنيا قال ثمانية و خمسون فقال له و في اي يوم قتل قال في يوم عاشوراء بين الظهر و العصر فقال له و من قتله قال يا حجاج لقد جند عليه الجنود ابن زياد بامر يزيد بن معوية لعنه اللّه فلما اصطفت العساكر لقتاله قتلوا حماته و انصاره و اطفاله فبقي فريدا فبينما هو يستغيث الي ربه اذ جاءه سنان فطعنه بسنانه و رمي خولي بسهم ميشوم فوقع في لبته و سقط عن ظهر جواده الي الارض يخور في دمه فجاءه الشمر لعنه اللّه فاجتز رأسه بحسامه و رفعه فوق قناته و اخذ قميصه اسحق الحضرمي و اخذ سيفه قيس البهتلي (كذا) و اخذ بغلته حارث الكندي و اخذ خاتمه زيد بن ناجبة الشعبي و احاط القوم بخيامه و عاثوا علي باقي اثاثه و سبوا حريمه و نساءه فقال الحجاج هكذا جري يا علوي ، الخبر .
[ص 544] باب جبهته و انه كان يتقي السهام بنحره و صدره من كل ناحية يأتيه و لميزل يقاتل حتي اصابته جراحات عظيمة
بحار في سياق قتال الحسين عليه السلام اوردته سابق الكلام في باب مقتله عليه السلام ثم رماه رجل من القوم يكني اباالحنوق الجعفي لعنه اللّه بسهم فوقع السهم في جبهته فنزعه من جبهته فسالت الدماء علي وجهه و لحيته فقال عليه السلام اللّهم إنك تري ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العصاة اللّهم أحصهم عدداً و اقتلهم بدداً و لاتذر علي وجه الأرض منهم أحداً و لاتغفر لهم أبداً ثم حمل عليهم كالليث المغضب فجعل لايلحق منهم أحداً إلا بعجه ( نفحه خل ) (ظ) بسيفه فقتله و السهام تأخذه من كل ناحية و هو يتقيها بنحره و صدره و يقول يا امة السوء بئسما خلفتم محمداً في عترته أما إنكم لنتقتلوا بعدي عبداً من عباد اللّه فتهابوا قتله بل يهون عليكم عند قتلكم إياي و أيم اللّه ( واللّه خل ) إني لارجو أن يكرمني ربي بالشهادة بهوانكم ثم ينتقم لي منكم من حيث لاتشعرون قال فصاح به الحصين بن مالك السكوني لعنه اللّه فقال يا ابن فاطمة و بماذا ينتقم لك منا قال يلقي بأسكم بينكم و يسفك دماءكم ثم يصب عليكم العذاب الأليم ثم لميزل يقاتل حتي أصابته جراحات عظيمة ، اقول و يأتي في الباب الآتي انه اتاه حجر فوقع في جبهته .
باب فيه و صدره او قلبه و خاصرته
بحار فوقف عليه السلام يستريح ساعة و قد ضعف عن القتال فبينما هو واقف إذ أتاه حجر فوقع في جبهته فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه فأتاه سهم محدد مسموم له ثلاث شعب فوقع السهم في صدره و في بعض الروايات علي قلبه فقال الحسين عليه السلام بسم اللّه و باللّه و علي ملة رسول اللّه و رفع رأسه إلي السماء و قال إلهي إنك تعلم أنهم يقتلون رجلاً ليس علي وجه الارض ابن [ص 545] نبي غيره ثم أخذ السهم فأخرجه من قفاه فانبعث الدم كالميزاب فوضع يده علي الجرح فلما امتلأتْ رمي به إلي السماء فمارجع من ذلك الدم قطرة و ماعرفت الحمرة في السماء حتي رمي الحسين عليه السلام بدمه إلي السماء ثم وضع يده ثانياً فلما امتلأت لطخ بها رأسه و لحيته و قال هكذا أكون حتي ألقي جدي رسول اللّه و أنا مخضوب بدمي و أقول يا رسول اللّه قتلني فلان و فلان الي ان قال فلما اثخن بالجراح و بقي كالقنفذ طعنه صالح بن وهب المزني علي خاصرته طعنة فسقط عليه السلام عن فرسه إلي الارض علي خده الايمن و قال صاحب المناقب و محمد بن ابيطالب و لما ضعف عليه السلام نادي شمر لعنه اللّه ما وقوفكم و ما تنتظرون بالرجل قد أثخنته الجراح و السهام احملوا عليه ثكلتكم امهاتكم فحملوا عليه من كل جانب فرماه الحصين بن تميم في فيه و ابوأيوب الغنوي بسهم في حلقه و ضربه زرعة بن شريك التميمي و كان قد طعنه سنان بن أنس النخعي في صدره ( نحره خل ) و طعنه صالح بن وهب المزني علي خاصرته فوقع عليه السلام إلي الأرض علي خده الأيمن ثم استوي جالساً و نزع السهم من خلفه .
باب انه أبين كفه اليسري و ما اصيب عاتقه
بحار في سياق مقتل الحسين عليه السلام بعد ما صرع علي الارض و الحسين جالس و عليه جبة خز و قد تحاماه الناس فنادي شمر ويلكم ما تنتظرون به اقتلوه ثكلتكم امهاتكم فضربه زرعة بن شريك فأبان كفه اليسري ثم ضربه علي عاتقه ثم انصرفوا عنه و هو يكبو مرة و يقوم اخري فحمل عليه سنان في تلك الحال فطعنه بالرمح فصرعه .
[ص 546] باب نداء عمر لعنه اللّه من ينتدب للحسين (ع) فيوطئ الخيل صدره و ظهره و اجابة عشرة منهم و ذكر ما ينافي ذلك ظاهرا
بحار بعد كلام ذكرته في باب ما يتعلق بالاسر و السلب و النهب و مرورهن بجسد الحسين (ع) بالتماسهن ثم ان سكينة اعتنقت جسد الحسين عليه السلام فاجتمع عدة من الاعراب حتي جروها عنه قال ثم نادي عمر بن سعد في أصحابه من ينتدب للحسين فيوطئ الخيل ظهره فانتدب منهم عشرة و هم إسحاق بن حوية الذي سلب الحسين عليه السلام قميصه و أخنس بن مرثد و حكيم بن الطفيل السنبسي و عمر بن صبيح الصيداوي و رجاء بن المنقذ العبدي و سالم بن خيثمة الجعفي و واحظ بن ناعم و صالح بن وهب الجعفي و هاني بن ثبيت الحضرمي و اسيد بن مالك فداسوا الحسين بحوافر خيلهم حتي رضوا ظهره و صدره قال و جاء هؤلاء العشرة حتي وقفوا علي ابن زياد قال اسيد بن مالك أحد العشرة ، شعر :
نحن رضضنا الصدر بعد الظهر بكل يعبوب شديد الاسر
فقال ابن زياد من أنت فقالوا نحن الذين وطئنا بخيولنا ظهر الحسين حتي طحنا جناجن صدره فأمر لهم بجائزة يسيرة ، قال ابوعمر الزاهد فنظرنا في هؤلاء العشرة فوجدناهم جميعاً أولاد زنا و هؤلاء اخذهم المختار فشد ايديهم و أرجلهم بسكك الحديد و أوطأ الخيل ظهورهم حتي هلكوا مناقب ابن شهراشوب و انتدب عشرة فهم اسحق بن يحيي الحضرمي و هاني بن ثبيت الحضرمي و اولم بن باعم و اسد بن مالك و الحسين بن نفيل الطائي و الاخنس بن مرثد و عمرو بن صبيح المذحجي و رجاء بن منقذ العبدي و صالح بن وهب البوتي و سالم بن حيثمة الجعفي فوطئوه بخيلهم اقول قال المجلسي (ره) رأيت في بعض الكتب ان فاطمة الصغري قالت كنت واقفة بباب الخيمة و انا انظر الي ابي و اصحابي مجزرين كالاضاحي علي الرمال و الخيول علي [ص 547] اجسادهم تجول ، الخ ما ذكرته في باب ما يتعلق بالاسر و النهب مدينة المعاجز عن الكليني باسناده عن ادريس بن عبداللّه الاودي قال لما قتل الحسين (ع) اراد القوم أن يوطئوه الخيل فقالت فضة لزينب يا سيدتي إن سفينة كسر به في البحر فخرج إلي جزيرة فإذا هو بأسد فقال يا اباالحارث أنا مولي رسول اللّه (ص) فهمهم بين يديه حتي وقفه علي الطريق و الاسد رابض ● في ناحية فدعيني أمضي إليه و اعلمه ما هم صانعون غدا قال فمضيت إليه فقالت يا اباالحارث فرفع رأسه ثم قالت أتدري ما يريدون أن يعملوا غدا بابيعبداللّه الحسين (ع) يريدون أن يوطئوا الخيل ظهره قال فمشي حتي وضع يديه علي جسد الحسين (ع) فأقبلت الخيل فلما نظروا إليه قال لهم عمربن سعد فتنة لاتثيروها انصرفوا فانصرفوا و من تاريخ الطبري قال ان المختار تجرد لقتلة الحسين عليه السلام فقال اطلبوهم فانه لايسوغ لي الطعام و الشراب حتي اطهر الارض منهم قال موسي بن عامر فأول ما بدأ به الارض الذين ( كذا . ما بدأ به الذين ظ ) وطئوا الحسين بخيلهم فاخذهم فأتي بهم علي ظهورهم و اخذ سكك الحديد في ايديهم و ارجلهم و اجري الخيل عليهم حتي قطعتهم قطعا و احرقهم بالنار و في بعض الروايات انهم كانوا اولاد زنا بحار من كتاب النوادر لعلي بن اسباط عن بعض اصحابه رواه قال ان اباجعفر (ع) قال كان ابي مبطونا يوم قتل ابوه صلوات اللّه عليهما و كان في الخيمة و كنت اري موالينا كيف يختلفون معه يتبعونه بالماء يشد علي الميمنة مرة و علي الميسرة مرة و علي القلب مرة و لقد قتلوه قتلة نهي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ان يقتل بها الكلاب لقد قتل بالسيف و السنان و بالحجارة و بالخشب و بالعصا و لقد اوطئوه الخيل بعد ذلك [ص 548] مقتل ابيمخنف بعد ما ذكر نهب الاموال و حرق الخيام ثم ان عمر بن سعد لعنه اللّه قال من يبادر الي جثة الحسين و يوطئها فرسه فابتدر اليه عشرة فرسان فحطموا صدره و ظهره اقول قال السيد الاوحد اعلي اللّه مقامه في اسرار الشهادة قوله عليه السلام علي ما روته سكينة انها سمعت منه يردد هذه الابيات :
شيعتي ما ان شربتم ماء عذب فاذكروني او مررتم بغريب او شهيد فاندبوني
و انا السبط الذي من غير جرم قتلوني و بجرد الخيل بعد القتل عمدا سحقوني
ليتكم في يوم عاشورا جميعا تنظروني كيف استسقي لطفلي فأبوا ان يرحموني
باب ذكر خبر الملعون الذي اراد سلب التكة و فيه ما اصيب يده الشريفة عليه السلام
مدينة المعاجز روي عن يوسف بن يحيي عن ابيه عن جده قال رأيت رجلا بمكة شديد السواد له بدن و خلق غابر و هو ينادي أيها الناس دلوني علي أولاد محمد فأشار بعضهم و قال ما لك قال أنا فلان بن فلان قالوا كذبت إن فلانا كان صحيح البدن صبيح الوجه و أنت شديد السواد غابر الخلق قال و حق محمد إني لفلان اسمعوا حديثي اعلموا اني كنت جمال الحسين (ع) فلما أن صرنا إلي بعض المنازل برز للحاجة و انا معه فرأيت تكة لباسه و كان أهداها له ملك فارس حين تزوج بنت أخيه شاه زنان بنت يزدجرد فمنعني هيبته أن أسأله إياها فدرت حوله لعل أن أسرقها فلمأقدر عليها فلما صار القوم بكربلاء و جري ما جري و صارت أبدانهم ملقاة تحت سنابك الخيل و أقبلنا نحو الكوفة راجعين فلما أن صرت إلي بعض الطريق ذكرت التكة فقلت في نفسي قد خلا ما عنده فصرت إلي موضع المعركة فقربت منه فإذا هو مرمل بالدماء قد جز رأسه من قفاه و عليه جراحات كثيرة من السهام و الرماح فمددت يدي إلي التكة و هممت أن أحل عقدها فرفع يده [ص 549] و ضرب بها يدي فكادت أوصالي و عروقي تتقطع ثم أخذ التكة من يدي فوضعت رجلي علي صدره و جهدت جهدي لازيل إصبعا من أصابعه فلمأقدر فأخرجت سكينا كان معي فقطعت أصابعه ثم مددت يدي إلي التكة و هممت بحلها ثانية فرأيت خيلا أقبلت من نحو الفرات و شممت رائحة لماشم رائحة أطيب منها فلما رأيتهم قلت إنا للّه و انا إليه راجعون إنما أقبلوا بهؤلاء لينظروا إلي كل إنسان به رمق فصرت بين القتلي و غاب عني عقلي من شدة الجزع فإذا رجل يقدمهم كأن وجهه الشمس و هو ينادي أنا محمد رسول اللّه و الثاني ينادي أنا حمزة أسد اللّه و الثالث ينادي أنا جعفر الطيار و الرابع ينادي أنا الحسن بن علي و كذلك علي. و أقبلت فاطمة و هي تبكي و تقول حبيبي و قرة عيني أبكي علي رأسك المقطوع أم علي يديك المقطوعتين أم علي بدنك المطروح أم علي أولادك الاساري ثم قال النبي عليه السلام أين رأس حبيبي و قرة عيني الحسين فرأيت الرأس في كف النبي (ص) و وضعه علي بدن الحسين فاستوي جالسا فاعتنقه النبي عليه السلام و بكي ثم قال يا بني أراك جائعا عطشانا أما لهم (كذا) أجاعوك و اظمأوك لاأطعمهم اللّه و لاأسقاهم يوم الظمأثم قال حبيبي قد عرفت قاتلك فمن قطع أصابعك فقال الحسين هذا الذي بجنبي يا جداه فقيل لي أجب رسول اللّه يا شقي فأوقفت بين يديه فقال يا عدو اللّه ما حملك علي قطع اصابع حبيبي و قرة عيني الحسين فقلت يا رسول اللّه لست ممن أعان علي قتله قال الذي قطع إصبعا واحدة أكبر ثم قال النبي (ص) اخس يا عدو اللّه غير اللّه لونك فقمت فإذا أنا بهذه الحالة فمابقي أحد ممن حضر إلا لعنه و دعا عليه بحار من بعض كتب المناقب روي أن رجلاً بلا أيد و لا أرجل و هو أعمي يقول رب نجني من النار فقيل له لمتبق لك عقوبة [ص 550] و مع ذلك تسأل النجاة من النار قال كنت فيمن قتل الحسين بكربلا فلما قتل رأيت عليه سراويلاً و تكة حسنة بعد ما سلبه الناس فأردت أن أنزع منه التكة فرفع يده اليمني و وضعها علي التكة فلمأقدر علي دفعها فقطعت يمينه ثم هممت أن آخذ التكة فرفع شماله فوضعه علي تكته فقطعت يساره ثم هممت بنزع التكة من السراويل فسمعت زلزلة فخفت و تركته فألقي اللّه علي النوم فنمت بين القتلي فرأيت كأن محمداً قد أقبل و معه علي و فاطمة فأخذوا رأس الحسين فقبلته فاطمة ثم قالت يا ولدي قتلوك قتلهم اللّه من فعل هذا بك فكان يقول قتلني شمر و قطع يداي هذا النائم و أشار إلي فقالت فاطمة لي قطع اللّه يديك و رجليك و أعمي بصرك و أدخلك النار فانتبهت و أنا لاأبصر شيئاً و سقطت يداي و رجلاي و لميبق من دعائها إلا النار بحار من بعض مؤلفات اصحابنا عن سعيد بن المسيب قال لما استشهد سيدي و مولاي الحسين و حج الناس من قابل فدخلت علي علي بن الحسين فقلت له يا مولاي قد قرب الحج فماذا تأمرني فقال امض علي نيتك و حج فحججت فبينما أطوف بالكعبة و إذا برجل مقطوع اليدين و وجهه كقطع الليل المظلم و هو متعلق باستار الكعبة و هو يقول اللّهم رب هذا البيت الحرام اغفر لي و ما أحسبك ( ان خل ) تفعل و لو تشفع في سكان سماواتك و ارضك و جميع ما خلقت لعظم جرمي قال سعيد بن المسيب فشغلت و شغل الناس عن الطواف حتي حف به الناس و اجتمعنا عليه ( اليه خل ) فقلنا يا ويلك لو كنت ابليس ماكان ينبغي لك ان تيأس من رحمة اللّه فمن أنت و ما ذنبك فبكي و قال يا قوم أنا أعرف بنفسي و ذنبي و ما جنيت فقلنا له تذكره لنا فقال انا كنت جمالاً لابيعبداللّه الحسين لما خرج من المدينة إلي العراق [ص 551] و كنت أراه اذا أراد الوضوء للصلاة يضع سراويله عندي فأري تكته تغشي الأبصار بحسن اشراقها و كنت أتمناها تكون لي إلي أن صرنا بكربلا و قتل الحسين و هي معه فدفنت نفسي في مكان من الأرض فلما جن الليل خرجت من مكاني فرأيت في تلك المعركة نوراً لا ظلمة و نهاراً لا ليلاً و القتلي مطرحين علي وجه الأرض فذكرت لخيبتي و شقائي التكة فقلت واللّه لأطلبن الحسين و أرجو أن تكون التكة في سراويله فآخذها و لمازل انظر في وجوه القتلي حتي أتيت إلي الحسين عليه السلام فوجدته مكبوباً علي وجهه و هو جثة بلا رأس و نوره مشرق مرمل بدمائه و الرياح سافية عليه فقلت هذا واللّه الحسين فنظرت إلي سراويله كما كنت أراها فدنوت منه و ضربت بيدي الي التكة لآخذها فإذا هو قد عقدها عقداً كثيرة فلمأزل احلها حتي حللت عقدة منها فمد يده اليمني و قبض علي التكة فلماقدر علي اخذ يده عنها و لااصل اليها فدعتني النفس الملعونة إلي أن أطلب شيئاً أقطع به يديه فوجدت قطعة سيف مطروح فأخذتها و انتكبت علي يده و لمازل أجرها حتي فصلتها عن زنده ثم نحيتها عن التكة و مددت يدي إلي التكة لاحلها فمد يده اليسري فقبض عليها فلمأقدر علي أخذها فاخذت قطعة السيف فلمأزل أجرها حتي فصلتها عن التكة و مددت يدي إلي التكة لآخذها فإذا الأرض ترجف و السماء تهتز و اذا بغلبة عظيمة و بكاء و نداء و قائل يقول وا ابناه وا مقتولاه وا ذبيحاه وا حسيناه وا غريباه يا بني قتلوك و ماعرفوك و من شرب الماء منعوك فلما رأيت ذلك صعقت و رميت نفسي بين القتلي و إذا بثلاث نفر و امرأة و حولهم خلائق وقوف و قد امتلأت الأرض بصور الناس و اجنحة الملائكة و إذا بواحد منهم يقول يا ابناه يا حسين فداؤك جدك و أبوك و أمك و أخوك و إذا بالحسين جلس و رأسه علي بدنه [ص 552] و هو يقول لبيك يا جداه يا رسول اللّه و يا أبتاه يا اميرالمؤمنين و يا اماه يا فاطمة الزهراء و يا أخاه المقتول بالسم عليكم مني السلام ثم إنه بكي و قال يا جداه قتلوا واللّه رجالنا يا جداه سلبوا واللّه نساءنا يا جداه نهبوا واللّه رحالنا يا جداه ذبحوا واللّه أطفالنا يا جداه يعز واللّه عليك أن تري حالنا و ما فعل الكفار بنا و إذا هم جلسوا يبكون حوله علي ما أصابه و فاطمة تقول يا أباه يا رسول اللّه أماتري الي ما فعلت امتك بولدي أتأذن لي أن آخذ من دم شيبه و أخضب به ناصيتي و ألقي اللّه عز و جل و أنا مختضبة بدم ولدي الحسين فقال لها خذي و نأخذ يا فاطمة فرأيتهم يأخذون من دم شيبه و تمسح به فاطمة ناصيتها و النبي (ص) و علي و الحسن يمسحون به نحورهم و صدورهم و أيديهم إلي المرافق و سمعت رسول اللّه (ص) يقول فديتك يا حسين يعز واللّه علي أن أراك مقطوع الرأس مرمل الجبينين دامي النحر مكبوباً علي قفاك قد كساك الذاري من الرمول و أنت طريح مقتول مقطوع الكفين يا بني من قطع يدك اليمني و ثني باليسري فقال يا جداه كان معي جمال من المدينة و كان يراني إذا وضعت سراويلي للوضوء فيتمني أن تكون تكتي له الي ان مررنا هاهنا فمامنعني أن أدفعها إليه إلا لعلمي أنه صاحب هذا الفعل فلما قتلت خرج يطلبني بين القتلي فوجدني جثة بلا رأس فتفقد سراويلي فرأي التكة و قد كنت عقدتها عقداً كثيرة فضرب بيده إلي التكة فحل عقدة منها فمددت يدي اليمني فقبضت علي التكة فطلب في المعركة فوجد قطعة سيف مكسور فقطع به يميني ثم حل عقدة اخري فقبضت علي التكة بيدي اليسري كي لايحلها فتنكشف عورتي فحز يدي اليسري فلما أراد حل التكة حس بك فرمي نفسه بين القتلي فلما سمع النبي (ص) كلام الحسين بكي بكاء شديداً و [ص 553] أتي ( إلي خ ) بين القتلي إلي أن وقف نحوي فقال ما لي و ما لك يا جمال تقطع يدين طال ما قبلهما جبرئيل و ملائكة اللّه أجمعون و تباركت بهما أهل السموات و الارضين أماكفاك ما صنع به الملاعين من الذل و الهوان و هتكوا نساءه من بعد الخدور و انسدال الستور سود اللّه وجهك يا جمال في الدنيا و الآخرة و قطع اللّه يديك و رجليك و جعلك في حزب من سفك دماءنا و تجرأ علي اللّه فمااستتم دعاءه حتي شلت يداي و حسست بوجهي كأنه البس قطعاً من الليل مظلماً و بقيت علي هذه الحالة فجئت إلي هذا البيت أستشفع و أنا أعلم أنه لايغفر لي ابداً فلميبق في مكة أحد إلا و سمع حديثه و تقرب إلي اللّه بلعنته و كل يقول حسبك ما جنيت يا لعين و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، اقول قال الملا عبدالخالق روي في بعض كتب المراثي ان اهل الموقف قالوا للجمال تنح عن حرم اللّه فلما تجاوز عنه جائت صاعقة فاحترقته .
باب ما اصيب علي رأسه الشريف عند القتال و اما ساير مصائب الرأس فمحولة الي باب مقتله روحي لانصاره الفداء و يأتي اخبار أخر في باب عليحدة
مدينة المعاجز للسيد هاشم (ره) عن ابن شهراشوب من تاريخ الطبري ان رجلا من كندة يقال مالك بن اليسر أتي الحسين (ع) بعد ما ضعف من كثرة الجراحات فضربه علي رأسه بالسيف و عليه برنس من خز فقال عليه السلام لاأكلت بها و لاشربت و حشرك اللّه مع الظالمين فألقي ذلك البرنس من رأسه فأخذه الكندي فاتي به أهله فقالت امرأته سلب الحسين تدخله بيتي اخرج فواللّه لاتدخل بيتي أبدا فلميزل فقيرا حتي هلك.
[ص 554] باب انه اقتسم عمر بن سعد رؤس الشهداء بين القبايل ليتقربوا الي ابن زياد و سرح بالرؤس يوم عاشوراء و اقام يومه و غده الي الزوال لدفن عسكره عليهم اللعنة
بحار قال محمد بن ابيطالب ثم إن عمر بن سعد سرح برأس الحسين يوم عاشورا مع خولي بن يزيد الاصبحي و حميد بن مسلم إلي ابن زياد ثم أمر رؤوس الباقين من أهل بيته و أصحابه فقطعت و سرح بها مع شمر بن ذيالجوشن إلي الكوفة و أقام ابن سعد يومه ذلك و غده إلي الزوال فجمع قتلاه فصلي عليهم و دفنهم و ترك الحسين و أصحابه منبوذين بالعراء فلما ارتحلوا إلي الكوفة عمد أهل الغاضرية من بنيأسد فصلوا عليهم و دفنوهم و قال محمد بن ابيطالب و روي أن رؤس أصحاب الحسين و أهل بيته كانت ثمانية و سبعين رأساً و اقتسمتها القبائل ليتقربوا بذلك إلي عبيداللّه و إلي يزيد فجاءت كندة بثلاثةعشر رأساً و صاحبهم قيس بن الاشعث و جاءت هوازن باثنيعشر رأساً و في رواية ابن شهرآشوب بعشرين و صاحبهم شمر لعنه اللّه و جاءت تميم بسبعةعشر رأساً و في رواية ابن شهرآشوب بتسعةعشر و جاءت بنوأسد بستةعشر رأساً و في رواية ابن شهرآشوب بتسعة رؤس و جاءت مذحج بسبعة رؤس و جاءت سائر الناس بثلاثةعشر رأساً و قال ابن شهرآشوب و جاء سائر الجيش بتسعة رؤس و لميذكر مذحج قال فذلك سبعون رأساً .
باب ان اول رأس حمل علي رأس رمح في الاسلام رأس الحسين (ع)
[ص 555] مدينة المعاجز روي عن ابن مسعود قال بينا نحن جلوس عند رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله في مسجده إذ دخل علينا فئة من قريش و معهم عمر بن سعد فتغير لون رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فقلنا له يا رسول اللّه ما شأنك فقال إنا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة علي الدنيا و اني ذكرت ما يلقي أهل بيتي من امتي من بعدي من قتل و ضرب و شتم و سب و تطريد و تشريد و ان أهل بيتي يشردون و يطردون و يقتلون و ان أول رأس يحمل علي رأس رمح في الاسلام رأس ولدي الحسين أخبرني بذلك جبرائيل عن الرب الجليل و كان الحسين (ع) حاضرا عند جده في ذلك الوقت فقال يا جداه فمن يقتلني من امتك فقال يقتلك شرار الناس و اشار النبي (ص) إلي عمر بن سعد فصار أصحاب رسول اللّه إذا رأوا عمر بن سعد داخلا من باب المسجد يقولون هذا قاتل الحسين و جعل عمر بن سعد كلما لقي الحسين (ع) يقول يا اباعبداللّه إن في قومنا اناسا سفهاء يزعمون أني أقتلك فيقول له الحسين (ع) انهم ليسوا بسفهاء و لكنهم اناس حلماء اما انه ستقر عيني حيث انك لاتأكل من بر الري من بعد قتلي الا قليلا ثم تقتل من بعدي عاجلا كشف الغمة عن عاصم عن زر قال اول رأس حمل علي رمح في الاسلام رأس الحسين بن علي عليهما السلام كتاب تظلم الزهراء لرضي بن نبي القزويني قال ابن نما ذكر البلادري في مختاره ان رأس الحسين (ع) اول رأس حمل علي خشبة .
[ص 556] باب جمل اخبار فيما يتعلق برأس الحسين و ما جري عليه بعد ما استشهد و فيه جمل من معجزات رأسه الشريف
كتاب التظلم لرضي بن نبي القزويني و كتاب مدينة المعاجز للسيد هاشم (ره) عن ابيجعفر محمد بن جرير الطبري باسناده عن الحرث بن وكيدة قال كنت فيمن حمل رأس الحسين (ع) فسمعته يقرأ سورة الكهف فجعلت اشك في نفسي و انا اسمع نغمة ابيعبداللّه عليه السلام فقال لي يا ابن وكيدة اماعلمت انا معشر الائمة احياء عند ربنا نرزق قال فقلت في نفسي اسرق رأسه فناداني يا ابن وكيدة ليس لك الي ذلك سبيل سفكهم دمي اعظم عند اللّه من تسييرهم اياي فذرهم سوف يعلمون اذ الاغلال في اعناقهم و السلاسل يسحبون مدينة المعاجز روي هلال بن معاوية قال ( قال رأيت ظ ) رجلا يحمل رأس الحسين عليه السلام في مخلاة فرسه فسمعت اذ نادي و وعي قلبي و الرأس يقول فرقت بين رأسي و جسدي فرق اللّه بين لحمك و عظمك و جعلك آية و نكالا للعالمين فرفع سوطا كان معه و لميزل يضرب به الرأس حتي سكن قال فرأيت ذلك الرجل و قد اتي به إلي المختار بن ابيعبيدة فشرح لحمه و القاه للكلاب و هي حي و كلما قطعت منه قطعة صاح و غلب علي عقله فيترسل حتي يؤب إليه عقله ثم يفعل به مثل ذلك حتي جعله عظاما مجردة ثم أمر به فقطعت مفاصله فأتيت المختار فأخبرته بفعله و بما سمعت من كلام الرأس و روي أن عبيداللّه بن زياد لعنه اللّه كتب إلي يزيد لعنه اللّه و اخبره بما وقع منه في الحسين عليه السلام ● و رد الجواب يشكره علي فعله و يأمره فيه بحمل رأس الحسين عليه السلام و رؤوس من قتل معه و حمل أثقاله [ص 557] و نسائه و عياله فاستدعي ابن زياد لعنه اللّه بحجام يقال له طارق لعنه اللّه و قيل إلي عمر بن الحارث المخزومي لعنهم اللّه و اخزاهم فأمره أن يقور الرأس و يخرج دماغه و ما حول الدماغ من اللحم ففعل ذلك ثم هم بقطع اللحم الذي حول الرأس فيبست يداه ورمت عليه و انتفخت و قيل وقعت فيها الآكلة فتقطعت ( فقطعت خل ) يداه و مات فيها لارحمه اللّه و كان له ولد يعيرون به و كناه ابن زياد بأبي امية و له ولد يعرفون به و امر أن يحشي الرأس مسكا و كافورا و صبرا و عنبرا ففعل به ذلك و روي في خبر و شالوا الرؤوس علي الرماح و معهم ثمانيةعشر رأسا علويا علي أطراف الرماح و قد رفعوها و اشهروها علي الاعلام و رأس مولانا الحسين (ع) قد أخذ عمود نور من الارض إلي السماء كأنه البدر و كان القوم يسيرون علي نوره و كان قد رفعوه علي ذابل طويل و سيروه علي رأس عمر بن سعد و من تاريخ البلادري و الطبري ان الخضرمية امرأة خولي بن يزيد الاصبحي قالت وضعت خولي رأس الحسين تحت اجانة في الدار فواللّه مازلت انظر الي نور يسطع من العمود من السماء الي الاجانة و رأيت طيرا يرفرف حولها اقول رأيت في بعض مجاميع اصحابنا من كتاب تبر المذاب لاحمد بن محمد الحسيني الشافعي قال الواقدي لما حمل شمر رأس الحسين عليه السلام جعله في مخلاة و ذهب به الي منزله فوضعه علي التراب و جعله في اجانة فخرجت امرأته ليلا فرأت نورا ساطعا عند الرأس الي عنان السماء فجاءت الي الاجانة فسمعت انينا تحتها فجاءت الي شمر و قالت رأيت كذا و كذا فأي شيء تحت الاجانة قال رأس خارجي قتلته و اريد اذهب به الي يزيد ليعطيني عليه مالا كثيرا قالت و من يكون قال الحسين بن علي فصاحت و خرت مغشيا عليه فلما افاقت قالت يا شر [ص 558] المجوس اماخفت من اله الارض و السماء ثم خرجت من عنده باكية و رفعت الرأس و قبلته و وضعته في حجرها و دعت نساء يساعدنها بالبكاء عليه و قالت لعن اللّه قاتلك فلما جن الليل غلبها النوم فرأت كأن الحايط قد انشق بنصفين و غشي البيت نورها و جاءت سحابة فاذا فيها امرأتان فاخذتا الرأس فسألت عنهما فقيل انهما خديجة و فاطمة ثم رأت و رجالا و في وسطهم انسان وجهه كالقمر ليلة تمامه فسألت عنه فقيل محمد و عن يمينه حمزة و جعفر و اصحابه فبكوا و قبلوا الرأس ثم خديجة و فاطمة (كذا) الي امرأة الشمر و قالت (كذا) لها تمني ما شئت فان لك عندنا منة و يدا بما فعلت فان اردت ان تكوني من رفقائنا في الجنة فأصلحي امرك فانا منتظرون فانتبهت من النوم و رأس الحسين في حجرها فجاء الشمر لطلب الرأس فلمتدفعه اليه فقالت يا عدو اللّه اطلقني فانك يهودي واللّه لااكون معك ابدا فطلقها فقالت واللّه لاادفع اليك هذا الرأس او تقتلني فضربها ضربة كانت ميتتها فيها و عجل اللّه بروحها الي الجنة و من التبر المذاب قال هشام بن محمد لما وضع الرأس بين يدي ابن زياد قالت له كاهنة قم فضع قدمك علي فم عدوك فقام فوضع قدمه علي فيه ثم قال لزيد بن ارقم كيف تري فقال واللّه لقد رأيت رسول اللّه واضعا فاه حيث وضعت قدمك و من التبر المذاب ان ابن زياد نصب الرؤس بالكوفة علي الخشب زيادة علي سبعين رأسا و هي اول رؤس نصبت في الاسلام و ذكر هشام في كتاب السير مسندا عن عبدالملك بن هشام النحوي البصري قال انفذ ابن زياد رأس الحسين الي يزيد بن معوية مع الاساري موثقين في الحبال مع نسائه و صبيان و صبيات من بنات رسول اللّه (ص) علي اقتاب الجمال مكشفات الوجوه و الرؤس و كانوا كلما نزلوا منزلا أخرجوا الرأس من صندوق اعدوه له فوضعوه علي رمح و [ص 559] حرسوه الي حين الرحيل ثم يعيدوه الي الصندوق و ترحلوا اقول رجعنا الي روايات مدينة المعاجز و عن ابن شهراشوب من دلايل النبوة عن ابيبكر البيهقي بالاسناد إلي أبيقبيل و امالي ابيعبداللّه النيسابوري أيضا أنه لما قتل الحسين عليه السلام و اجتز رأسه قعد ( قعدوا ظ) في أول حله (كذا . مرحلة ظ ) يشربون النبيذ و يتحيون بالرأس فخرج عليهم قلم من حديد فكتب سطرا بالدم :
أترجو امة قتلت حسينا شفاعة جده يوم الحساب
قال فهربوا و تركوا ثم رجعوا ، و في كتاب ابن بطة انهم وجدوا ذلك مكتوبا في كنيسة و عن ابن شهراشوب قال روي ابومخنف عن الشعبي انه صلب رأس الحسين بالصيارف في الكوفة فتنحنح الرأس و قرأ سورة الكهف الي قوله انهم فتية آمنوا بربهم و زدناهم هدي فلميزدهم الا ضلالا و عن ابن شهراشوب قال في اثر انهم لما صلبوا رأس الحسين (ع) علي الشجرة سمع منه و سيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون و عن ابن شهراشوب انه سمع الرأس ايضا صوته بدمشق يقول لا قوة الا باللّه و عن ابن شهراشوب عن ابيمخنف في رواية لما دخل بالرأس علي يزيد كان الرأس طيب قد فاح علي كل طيب و لما نحر الجمل الذي حمل عليه رأس الحسين (ع) كان لحمه أمر من الصبر و روي أن رجلا كان في الطواف و اذا برجل يطوف و هو يقول اللّهم إني أعوذ بك من درك الشقاء اللّهم اغفر لي و اظنك لاتفعل فقلت له يا عبد اللّه اتق اللّه و لاتيأس من رحمة اللّه فلو أن ذنوبك عدد قطر السماء ثم استغفرت اللّه لوجدته رحيما فقال لي ادن مني فدنوت منه فقال لي يا أخي اعلم اني كنت من أصحاب اللعين عبيداللّه بن زياد و يزيد بن معاوية و كنت قريبا منهم فلما اوتي برأس الحسين و طافوا به أمر أن يوضع في طشت من اللجين و جعل [ص 560] ينكت ثناياه بالقضيب و جعل يقول قد شفيت فيك و في أبيك غير أن أباك خرج علي أبي بأرض العراق فنصر اللّه أبي عليه و هو خير الحاكمين ثم إن أهل العراق خدعوك و اخرجوك فنصرني اللّه عليك فالحمد للّه الذي أظفرني عليك و مكنني منك فحسبت قد ذبت حزنا علي الحسين و حنقا علي أعدائه ثم جمع الناس ليأخذ بقلوبهم ثم قال يعز علي يا باعبداللّه ان أهل العراق خدعوك و قتلوك و يعز علي قتلك أو يصيبك ما أصابك و قد نفذ فيك حكم اللّه ثم دعا برأسه و غسله بيده ثم دعا بحنوط فحنطه و طيبه و كفنه و جعله في صندوق و غلق عليه بابه ثم قال ضعوه بين يدي قصري و اضربوا عليه سرادقا و مسجدا يدعو اللّه أن يرضي الناس و يكفيهم عنه ففعلوا ذلك و جعل علي السرادق حرسا خمسين رجلا و وكلني أنا بهم. فلما كان الليل أرسل الملعون إلينا طعاما و خمرا فشربوا أصحابي و انا لماشرب و لمأنم جزعا علي الحسين و لكن استلقيت علي ظهري و قد هدأ الليل و انا مفكر فيما فعل اللعين إذ سمعت صوت رعد فنظرت إلي السماء و ابوابها مفتوحة و اذا قد أقبلت سحابة بيضاء لها نور قد أضاء و اذا قائل يقول اهبط يا آدم فهبط فأحاطت به صفوف من الملائكة و اذا سحابة اخري و قائل يقول اهبط يا نوح فهبط و احاطت به صفوف الملائكة و اذا قد أقبلت سحابة اخري و قائل يقول اهبط يا إبراهيم فهبط و احاطت به صفوف الملائكة و اذا قد أقبلت سحابة اخري و قائل يقول اهبط يا موسي فهبط و احاطت به صفوف الملائكة و اذا قد أقبلت سحابة اخري و قائل يقول اهبط يا عيسي فهبط و احاطت به صفوف الملائكة فنظرت إلي سحابة اخري و هي أعظم نورا من الجميع و اذا بقائل يقول اهبط يا محمد فهبط و دخل الخيمة فسلم [ص 561] علي من فيها فردوا عليه السلام و عزوه بأهل بيته و تقدم إلي صندوق ففتحه و اخرجه منه و جعل يقبله و يبكي بكاء شديدا و يقول يا أبي آدم و يا أبي نوح و يا أبي إبراهيم و يا أخي موسي و يا أخي عيسي ماترون ما فعلت امتي بولدي لاأنالهم اللّه شفاعتي ثم نظرت إلي نور ملأ ما بين السماء و الارض و اذا بملائكة قد أحاطوا بالخيمة و دخلوها و قالوا يا محمد العلي الاعلي يقرئك السلام و يقول لك اخفض من صوتك فقد أبكيت لبكائك الملائكة في السموات و الارض و قد أرسلنا إليك نمتثل أمرك فقال من اللّه بدأ السلام و اليه يعود من أنتم رحمكم اللّه فقال أحدهم أنا ملك الشمس إن أردتني احرق هذه الامة فعلت و قال الآخر أناملك البحار إن أمرتني أن أغرقهم فعلت. و قال الآخر أناملك الارض إن أمرتني أن أخسفها و اقلب عاليها سافلها فعلت فقال رسول اللّه (ص) دعوهم إن لي و لهم موقفا بين يدي ربي يحكم بيننا و هو خير الحاكمين فقال جميع من حضر جزاك اللّه خيرا يا محمد عن امتك ما أرأفك بهم ثم أقبل فوج من الملائكة فقالوا يا محمد إن اللّه يقرئك السلام و قد أمرنا بقتل هؤلاء الخمسين فقال النبي (ص) شأنكم بهم فاقبل علي كل رجل منهم ملك و بيده حربة من نار و اقبل لي ملك فقلت يا رسول اللّه الامان فقال اذهب لاغفر اللّه لك فانتبهت فإذا أصحابي رمادا و قد أصبحت متخليا من الدنيا بصحبتي لاعداء اللّه ، و روي عبد الملك بن عمير قال كان لي جار من بنيمساعدة جسده و وجهه أسود و رأسه أبيض فقلت له يوما هذا الذي بك يا فلان قال يا أخي اعلم اني شهدت عسكر ابن زياد و اخذت من بعض الرؤوس الذي لاصحاب الحسين فأصبحت كما تراني و مع ذلك أني أري في منامي أن الرأس كل ليلة يكلمني [ص 562] و يرميني في النار و قد علموا بذلك أهلي فإذا علموا أني نمت أيقظوني وروي سهل بن حبيب الشهرزوري كنت قد أقبلت في تلك السنة اريد الحج إلي بيت اللّه الحرام فدخلت الكوفة فوجدت الاسواق معطلة و الدكاكين مغلقة و الناس مجتمعون خلقا كثيرا حلقا حلقا منهم من يبكي سرا و منهم من يضحك جهرا فتقدمت إلي شيخ منهم و قلت له يا شيخ ما نزل بكم أراكم مجتمعين كتائب ألكم عيد لست أعرفه للمسلمين فأخذ بيدي و عدل بي ناحية عن الناس و قال يا سيدي ما لنا عيد ثم بكي بحرقة و نحيب فقلت أخبرني يرحمك اللّه قال بسبب عسكرين أحدهما منصور و الآخر مهزوم مقهور فقلت لمن هذان العسكران فقال عسكر ابن زياد و هو ظافر منصور و عسكر الحسين بن علي (ع) و هو مهزوم مكسور ثم قال وا حرقتاه أن يدخل علينا رأس الحسين فما استتم كلامه إذ سمعت البوقات تضرب و الرايات تخفق قد أقبلت فمددت طرفي و اذا بالعسكر قد أقبل و دخل الكوفة. فلما انقضي دخوله سمعت صيحة عالية و اذا برأس الحسين عليه السلام قد أقبل علي رمح طويل و قد لاحت شواربه و النور يخرج ساطعا من فيه حتي يلحق بعنان السماء فخنقتني العبرة لما رأيته و اقبلت من بعده امكلثوم عليها و علي آبائها السلام و عليها برقع خز أدكن و هي تنادي يا أهل الكوفة نحن واللّه سبايا الحسين غضوا أبصاركم عن النظر إلينا معاشر الناس أماتستحون من اللّه و رسوله تنظرون إلي حريم نبيكم رسول اللّه (ص) و حريم علي المرتضي و فاطمة الزهراء عليهم السلام قال فغضوا الناس أبصارهم من النظر إليهم قال سهل بن حبيب رضي اللّه عنه فوقفوا بباب بنيخزيمة ساعة من النهار و الرأس علي قناة طويلة فتلا سورة الكهف إلي أن بلغ في قراءته إلي قوله تعالي [ص 563] أم حسبت أن أصحاب الكهف و الرقيم كانوا من آياتنا عجبا قال سهل واللّه إن قراءته أعجب الاشياء ثم بكيت و قلت إن هذا أمر فظيع ثم غشي علي فلمأفق من غشوتي إلي أن ختم السورة. قال و اقبلوا بالرأس إلي عبيداللّه بن زياد قال بعضهم حدثني بعض من حضر ذلك اليوم قال رأيت نارا قد خرجت من القصر فولي عبيداللّه بن زياد هاربا من مجلسه إلي بعض البيوت و ارتفعت النار و تكلم الرأس بصوت فصيح و لسان طلق حتي سمعه عبيداللّه بن زياد لعنه اللّه و جميع من في القصر و هو يقول إلي أين تهرب يا لعين إن عجزت عنك النار في الدنيا فماتعجز عنك في الآخرة قال هي مثواك يوم القيامة قال فوقع كل من كان حاضرا علي ركبهم سجدا من تلك النار و كلام الرأس فلطموا علي رؤوسهم لاجل ذلك. فلما ارتفعت و سكت الرأس رجع عبيداللّه بن زياد و جلس في مجلسه و دعا بالرأس فاحضر بين يديه و هو في طست من الذهب و جعل يضرب بقضيب في يده علي ثناياه و ينكتها و يقول قد أسرع الشيب إليك يا اباعبداللّه فقال له رجل من القوم مه فإن رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يلثم حيث تضع قضيبك فقال يوم بيوم بدر و اراد أن يصلبه في الكوفة فخشي أن يتكلم عليه بكلام آخر و روي أن عبيداللّه بن زياد لعنه اللّه بعد ما عرض عليه رأس الحسين عليه السلام دعا بخولي بن يزيد الاصبحي لعنه اللّه و قال له خذ هذا الرأس حتي أسألك عنه فقال سمعا و طاعة فأخذ الرأس و انطلق به إلي منزله و كان له امرأتان أحدهما ثعلبية و الاخري مضرية فدخل علي المضرية فقالت ما هذا فقال هذا رأس الحسين بن علي عليه السلام و فيه ملك الدنيا فقالت له ابشر فإن خصمك غدا جده محمد المصطفي ثم قالت واللّه لاكنت لي ببعل و لا أنا لك [ص 564] بأهل ثم أخذت عمودا (ظ) من حديد و اوجعت به دماغه فانصرف من عندها و اتي به إلي الثعلبية فقالت ما هذا الرأس الذي معك قال رأس خارجي خرج علي عبيداللّه بن زياد فقالت و ما اسمه فأبي أن يخبرها ما اسمه ثم تركه علي التراب و جعله عليه إجانة قال فخرجت امرأته في الليل فرأت نورا ساطعا من الرأس إلي عنان السماء فجاءت إلي الاجانة فسمعت أنينا و هو يقرأ إلي طلوع الفجر و كان آخر ما قرأ و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون و سمعت حول الرأس دوي كدوي الرعد فعلمت أنه تسبيح الملائكة. فجاءت إلي بعلها و قالت رأيت كذا و كذا فأي شيء تحت الاجانة فقال رأس خارجي فقتله الامير عبيداللّه بن زياد و اريد أن أذهب به إلي يزيد بن معاوية ليعطيني عليه مالا كثيرا قالت و من هو قال الحسين بن علي فصاحت و خرت مغشية عليها فلما أفاقت قالت يا ويلك يا شر المجوس لقد آذيت محمدا في عترته أماخفت من إله الارض و السماء حيث تطلب الجائزة علي رأس ابن سيدة نساء العالمين ثم خرجت من عنده باكية فلما نام (ظ) رفعت الرأس و قبلته و وضعته في حجرها و جعلت تقبله و تقول لعن اللّه قاتلك و خصمه جدك المصطفي فلما جن الليل غلب عليها النوم فرأت كأن البيت قد انشق بنصفين و غشيه نور فجاءت سحابة بيضاء فخرج منها إمرأتان فأخذتا الرأس من حجرها و بكتا قالت فقلت لهما باللّه من انتما قالت إحداهما أنا خديجة بنت خويلد و هذه ابنتي فاطمة الزهراء و لقد شكرناك و شكر اللّه لك عملك و انت رفيقتنا في درجة القدس في الجنة قال فانتبهت من النوم و الرأس في حجرها فلما أصبح الصبح جاء بعلها لأخذ الرأس فلمتدفعه إليه و قالت ويلك طلقني فواللّه لاجمعني و اياك بيتا فقال ادفعي لي الرأس و افعلي ما شئت فقالت لا واللّه لاأدفعه إليك فقتلها و [ص 565] اخذ الرأس فعجل اللّه بروحها إلي الجنة جوار سيدة النساء و عن المفيد في الارشاد انه لما اصبح عبيداللّه بن زياد بعث برأس الحسين عليه السلام فدير به في سكك الكوفة كلها و قبايلها فروي عن زيد بن ارقم انه قال مر به علي و هو علي رأس رمح و انا في غرفة لي فلما حاذاني سمعته يقرأ ام حسبت أن اصحاب الكهف و الرقيم كانوا من آياتنا عجبا فقف واللّه شعري و ناديت رأسك واللّه يا ابن رسول اللّه اعجب و من ثاقب المناقب عن المنهال بن عمرو قال رأيت واللّه رأس الحسين صلوات اللّه عليه علي قناة يقرأ القرآن بلسان طلق ذرب سورة الكهف حتي بلغ ام حسبت ان اصحاب الكهف و الرقيم كانوا من آياتنا عجبا فقال رجل و رأسك واللّه اعجب يا ابن رسول اللّه من العجب و من ثاقب المناقب عن المنهال بن عمرو قال ادخل رأس الحسين صلوات اللّه عليه دمشق علي قناة فمر برجل يقرأ سورة الكهف و قد بلغ هذه الآية ام حسبت ان اصحاب الكهف و الرقيم كانوا من آياتنا عجبا فأنطق اللّه تعالي الرأس فقال امري اعجب من اصحاب الكهف و الرقيم بحار من تاريخ البلاذري انه لما وافي رأس الحسين المدينة سمعت الواعية من كل جانب فقال مروان بن الحكم :