أقتلك اليوم و نفسي تعلم علماً يقيناً ليس فيه مزعم

و لا مجال لا و لا تكتم إن أباك خير من تكلم

و روي في المناقب بإسناده عن عبداللّه بن ميمون عن محمد بن عمرو بن الحسن قال كنا مع الحسين بنهر كربلا و نظر إلي شمر بن ذي‌الجوشن و كان أبرص فقال اللّه أكبر اللّه أكبر صدق اللّه و رسوله قال رسول اللّه كأني أنظر إلي كلب أبقع يلغ في دم أهل بيتي ثم قال فغضب عمر بن سعد لعنه اللّه ثم قال لرجل عن يمينه انزل ويحك إلي الحسين فأرحه فنزل إليه خولي بن يزيد الاصبحي لعنه اللّه فاجتز رأسه و قيل بل جاء إليه شمر و سنان بن أنس و الحسين (ع) بآخر رمق يلوك لسانه من العطش و يطلب الماء فرفسه شمر لعنه اللّه برجله و قال يا ابن ابي‌تراب ألست تزعم أن أباك علي حوض النبي يسقي من أحبه فاصبر حتي تأخذ الماء من يده ثم قال لسنان اجتز رأسه قفاء فقال سنان واللّه لاأفعل فيكون جده محمد خصمي فغضب شمر لعنه اللّه و جلس علي صدر الحسين و قبض علي لحيته و هم بقتله فضحك الحسين عليه السلام فقال له أتقتلني و لاتعلم من أنا فقال أعرفك حق المعرفة امك فاطمة الزهراء و أبوك علي المرتضي و جدك محمد المصطفي و خصمك العلي الاعلي أقتلك و لاابالي فضربه بسيفه اثنتاعشرة ضربة ثم جز رأسه صلوات اللّه و سلامه عليه و لعن اللّه قاتله و مقاتله و السائرين إليه بجموعهم . اقول في زيارة الناحية مشهورة رواها محمد بن مشهدي في المزار الكبير و بدؤوك بالحرب فثبت بالطعن و الضرب و طحنت جنود الفجار و اقتحمت قسطل الغبار مجادلاً بذي‌الفقار كأنك علي المختار فلما رأوك ثابت الجأش غير خائف و لا خاش نصبوا لك غوائل مكرهم و قاتلوك بكيدهم و شرهم و أمر اللعين جنوده فمنعوك الماء و وروده و ناجزوك القتال [ص 509] و عاجلوك النزال و رشقوك بالسهام و النبال و بسطوا إليك أكف الاصطلام و لم‌يرعوا لك ذماماً و لاراقبوا فيك أثاماً في قتلهم أولياءك و نهبهم رحالك و أنت مقدم في الهبوات و محتمل للأذيات قد عجبت من صبرك ملائكة السماوات فأحدقوا بك من كل الجهات و أثخنوك بالجراح و حالوا بينك و بين الرواح و لم‌يبق لك ناصر و انت محتسب صابر تذب عن نسوتك و أولادك حتي نكسوك عن جوادك فهويت إلي الأرض جريحاً تطؤك الخيول بحوافرها و تعلوك الطغاة ببواترها قد رشح للموت جبينك و اختلف بالانقباض و الانبساط شمالك و يمينك تدير طرفاً خفياً إلي رحلك و بيتك و قد شغلت بنفسك عن ولدك و أهاليك و أسرع فرسك شارداً إلي خيامك قاصداً محمحماً باكياً فلما رأين النساء جوادك مخزياً و نظرن سرجك عليه ملوياً برزن من الخدور ناشرات الشعور علي الخدود لاطمات الوجوه سافرات و بالعويل داعيات و بعد العز مذللات و إلي مصرعك مبادرات و الشمر جالس علي صدرك و مولغ سيفه علي نحرك قابض علي شيبتك بيده ذابح لك بمهنده قد سكنت حواسك و خفيت أنفاسك و رفع علي القنا رأسك الزيارة ، عوالم من مصباح الزاير في زيارة الحسين عليه السلام زار بها المرتضي (ره) عند اللّه نحتسب مصيبتنا في سبط نبينا و سيدنا و إمامنا و أعزز علينا يا اباعبداللّه بمصرعك هذا فريداً وحيداً قتيلاً غريباً عن الأوطان بعيداً عن الأهل و الإخوان مسلوب الثياب معفراً في التراب قد نحر نحرك و خسف صدرك و استبيح حريمك و ذبح فطيمك و سبي أهلك و انتهب رحلك تقلب يميناً و شمالاً و تجرع من الغصص أهوالاً لهفي عليك و أنت لهفان و أنت مجدل علي الرمضاء ظمآن لاتستطيع خطاباً و لاترد جواباً قد فجعت بك نسوانك و ولدك و اجتز رأسك من جسدك لقد صرع بمصرعك الإسلام و تعطلت الحدود و الأحكام و أظلمت الأيام و انكسفت الشمس و أظلم القمر و احتبس [ص 510] الغيث و المطر و اهتز العرش و السماء و اقشعرت الأرض و البطحاء و شمل البلاء و اختلفت الأهواء و فجع بك الرسول و أزعجت البتول و طاشت العقول فلعنة اللّه علي من جار عليك و ظلمك و منعك الماء و اهتضمك و غدر بك و خذلك و ألب عليك و قتلك و نكث بيعتك و عهدك و أخلف ميثاقك و وعدك و أعان عليك و أغضب بفعاله جدك و سلام اللّه و رضوانه و بركاته و تحياته عليك و علي الأزكياء من ذريتك و النجباء من عترتك إنه حميد مجيد اقول قال الملا عبدالخالق روي ان عمر بن سعد لعنه اللّه أتي اليه و اراد قتله عليه السلام فقال عليه السلام يا عمر انت بنفسك تريد قتلي فاستحيي و رجع و في رواية ابتدر اليه اربعون فارسا كل يريد رأسه و كان عمر بن سعد لعنه اللّه يقول عجلوا عليه فدني اليه شبث بن ربعي و بيده سيف ليجتز رأسه فرمقه عليه السلام بطرفه فرمي السيف من يده و ولي هاربا و هو ينادي معاذ اللّه يا حسين ان القي اباك بدمك قال الراوي فاقبل اليه رجل قبيح الخلقة كوسج اللحية ابرص اللون يقال له سنان فنظر عليه السلام فلم‌يجسر عليه و ولي هاربا و هو يقول ما لك يا ابن سعد غضب اللّه عليك اردت ان يكون محمد خصمي و روي انه اتاه رجل و اراد قتله عليه السلام فنظر (ع) اليه فقال ارجع لست انت قاتلي و اني لاارضي دخولك النار فبكي ذلك الرجل قال جعلت فداك يا ابن رسول اللّه انت في هذه الحالة تغتم لنا و ماترضي ان ندخل في النار فسلّ سيفه الذي اراد قتله عليه السلام فركض الي عمر بن سعد لعنه اللّه فقال عمر له قتلت حسينا قال جئت لاقتلك فرفع سيفه ليقتله فامر اللعين غلمانه فاحاطوا به و جرحوه بجراحات عظيمة فلما يئس من حياته اقبل نحو الحسين عليه السلام فقال يا [ص 511] ابن رسول اللّه اشهد لي بأني قتلت في محبتك فأغثني في يوم القيمة و ادخلني الجنة فاجابه عليه السلام بنداء ضعيف هكذا افعل غدا فلما رأي ابن سعد اللعين انه لايجسر احد علي قتله نادي بين عسكره من يأتي برأسه فله ما يتمني فقال الشمر الملعون المطرود انا ايها الامير فقال اسرع و لك الجايزة العظمي فاقبل الي الحسين عليه السلام و كان روحنا له الفداء مغشيا عليه فدني منه و كان مع سنان فقال لسنان اجتز رأسه قفاءا فقال سنان واللّه لاافعل فيكون جده محمد خصمي فغضب الشمر غضب اللّه عليه و عذبه اشد العذاب و جلس علي صدره عليه السلام الذي كان عيبة لعلم اللّه و خزينة لاسراره فحسّ عليه السلام به فقال يا ويلك من انت فقد ارتقيت مرتقا عظيما فقال انا الشمر فقال له ويلك من انا فقال انت الحسين بن علي بن ابيطالب و امك فاطمة الزهراء و جدك محمد المصطفي و روي في البحار ان اللعين كان ابرص يقول شعرا :

أقتلك اليوم و نفسي تعلم علماً يقيناً ليس فيه مزعم

و لا مجال لا و لا تكتم إن أباك خير من تكلم

فقال الحسين عليه السلام يا ويلك اذا عرفت ان هذا حسبي و نسبي فلم تقتلني فقال الشمر لعنه اللّه ان لم‌اقتلك فمن يأخذ الجايزة عن يزيد فقال عليه السلام ما احب لك الجايزة من يزيد او شفاعة جدي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فقال اللعين بن اللعين دانق من الجايزة احب الي منك و من جدك ، و روي في بعض الكتب انه عليه السلام قال له اي يوم هذا اليوم و اي ساعة هذه الساعة فقال الملعون هذا يوم الجمعة و هذا وقت الزوال فقال عليه السلام في هذه الساعة خطباء جدي علي المنابر ينعتونه و انت تفعل معي هكذا يا شمر ان رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله كان يضع خده علي صدري و [ص 512] انت تجلس عليه و كان صلي اللّه عليه و آله كثيرا ما يقبل نحري و انت تضرب عليه الحسام اعلم ان روح زكريا المظلوم علي يميني و روح يحيي المعصوم علي يساري و روي انه (ع) قال حينئذ الهي اني وفيت بعهدي فاوف بعهدك فنودي يا حسين طب نفسا ان اهب لك من العاصين من محبيك عددا ترضي فقال عليه السلام الآن طاب علي الموت و روي انه قال للعين اذا كان لا بد من قتلي فاسقني شربة من الماء و روي انه كان بآخر رمق يلوك لسانه من العطش و يطلب الماء و روي في الكتب المعتبرة ان الشمر الملعون قال له هيهات واللّه لاذقت قطرة واحدة من الماء حتي تذوق الموت غصة بعد غصة و روي في البحار ان ام‌سلمة قالت (ظ) رأيت رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله في المنام و علي رأسه التراب فقلت ما لك يا رسول اللّه فقال شهدت قتل الحسين آنفا و في العوالم ان اباذر رحمه اللّه قال انكم لو تعلمون ما يدخل علي اهل البحار و سكان الجبال في الغياض و الآكام و اهل السماء من قتله لبكيتم واللّه حتي تزهق انفسكم و ما من سماء يمر به روح الحسين عليه السلام الا فزع له سبعون‌الف ملك يقومون قياما ترعد مفاصلهم الي يوم القيمة و ما من سحابة تمر و ترعد و تبرق الا لعنت قاتله و ما من يوم الا و تعرض روحه علي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فيلتقيان و روي فيه ايضا ان مما اخبر به جبرئيل الامين نبينا صلي اللّه عليه و آله هو انه قال اذا كان ذلك اليوم الذي يقتل فيه سبطك و اهله و احاطت بهم كتائب اهل الكفر و اللعنة تزعزعت الارض من اقطارها و مادت الجبال و كثر اضطرابها و اصطفقت البحار بامواجها و ماجت السموات بأهلها غضبا لك يا محمد و لذريتك و استعظاما لما ينتهك من حرمتك الحديث [ص 513] ، و روي فيه ايضا عن رجل من أهل بيت المقدس أنه قال واللّه لقد عرفنا أهل بيت المقدس و نواحيها عشية قتل الحسين بن علي قلت و كيف ذلك قال مارفعنا حجراً و لا مدراً و لا صخراً إلا و رأينا تحتها دماً يغلي و احمرت الحيطان كالعلق و مطرنا بثلثة ايام دماً عبيطاً و سمعنا منادياً ينادي في جوف الليل شعر :

أترجو امة قتلت حسيناً شفاعة جده يوم الحساب

معاذ اللّه لانلتم يقيناً شفاعة أحمد و ابي‌تراب

قتلتم خير من ركب المطايا و خير الشيب طراً و الشباب

و انكسفت الشمس ثلاثاً ثم تجلت عنها و اشبكت النجوم فلما كان من الغد أرجفنا بقتله فلم‌يأت علينا كثير شيء حتي نعي إلينا الحسين عليه السلام و قال المجلسي (ره) قال ابن شهرآشوب روي ابومخنف عن الجلودي انه كان صرع الحسين (ع) فجعل فرسه يحامي عنه و يثب علي الفارس فيخبطه عن سرجه و يدوسه حتي قتل الفرس أربعين رجلاً ثم تمرغ في دم الحسين (ع) و قصد نحو الخيمة و له صهيل عال و يضرب بيده ( بيديه خ‌ل ) الارض و قال السيد (ره) فلما قتل صلوات اللّه عليه ارتفعت في السماء في ذلك الوقت غبرة شديدة سوداء مظلمة فيها ريح حمراء لاتري فيها عين و لا أثر حتي ظن القوم أن العذاب قد جاءهم فلبثواكذلك ساعة ثم انجلت عنهم اقول امثال هذه الاخبار قد فرقناها في الابواب المناسبة قال السيد (ره) و روي هلال بن نافع قال إني لواقف مع أصحاب عمر بن سعد إذ صرخ صارخ أبشر أيها الأمير فهذا شمر قد قتل الحسين (ع) قال فخرجت بين الصفين فوقفت عليه و انه ليجود بنفسه فواللّه مارأيت قط قتيلاً مضمخاً بدمه أحسن منه و لا أنور وجهاً و لقد شغلني نور وجهه و جمال هيبته عن الفكرة في قتله فاستسقي في تلك الحالة ماء فسمعت رجلاً يقول لاتذوق الماء حتي [ص 514] ترد الحامية فتشرب من حميمها فسمعته يقول أنا أرد الحامية فأشرب من حميمها بل أرد علي جدي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و أسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليك مقتدر و أشرب من ماء غير آسن و أشكو إليه ما ركبتم مني و فعلتم بي قال فغضبوا بأجمعهم حتي كأن اللّه لم‌يجعل في قلب أحد منهم من الرحمة شيئاً فاجتزوا رأسه و إنه ليكلمهم فتعجبت من قلة رحمتهم و قلت واللّه لااجامعكم علي أمر أبداً قال ثم أقبلوا علي سلب الحسين الخ ما ذكرته في باب سلب الحسين (ع) ، اقول قال الصادق عن ابيه عليهما السلام علي ما في امالي الصدوق في حديث المقتل و نظر الحسين يميناً و شمالاً و لايري أحداً فرفع رأسه إلي السماء فقال اللّهم إنك تري ما يصنع بولد نبيك و حال بنوكلاب بينه و بين الماء و رمي بسهم فوقع في نحره و خر عن فرسه فأخذ السهم فرمي به و جعل يتلقي الدم بكفه فلما امتلأت لطخ بها رأسه و لحيته و يقول ألقي اللّه عز و جل و أنا مظلوم متلطخ بدمي ثم خر علي خده الايسر صريعاً و أقبل عدو اللّه سنان الإيادي و شمر بن ذي‌الجوشن العامري لعنهما اللّه في رجال من أهل الشام حتي وقفوا علي رأس الحسين (ع) فقال بعضهم لبعض ما تنتظرون أريحوا الرجل فنزل سنان بن الأنس الإيادي لعنه اللّه و أخذ بلحية الحسين و جعل يضرب بالسيف في حلقه و هو يقول واللّه إني لأجتز رأسك و أنا أعلم أنك ابن رسول اللّه و خير الناس ابا و أماً و أقبل فرس الحسين حتي لطخ عرفه و ناصيته بدم الحسين و جعل يركض و يصهل فسمعتْ بنات النبي صهيله فخرجن فإذا الفرس بلا راكب فعرفن أن حسيناً قد قتل و خرجت أم‌كلثوم بنت الحسين واضعاً يدها علي رأسها تندب و تقول وا محمداه هذا الحسين بالعراء قد سلب العمامة و الرداء و أقبل سنان لعنه اللّه حتي أدخل رأس حسين بن علي عليهما السلام علي عبيداللّه بن زياد لعنه اللّه و هو يقول :

[ص 515]

املأْ ركابي فضةً و ذهباً اني قتلت الملك المحجبا

قتلت خير الناس أماً و ابا و خيرهم إذ ينسبون نسبا

فقال له عبيداللّه بن زياد لعنه اللّه ويحك فإن علمت انه خير الناس ابا و اماً فلم قتلته إذاً فأمر به فضربت عنقه و عجل اللّه بروحه إلي النار ، اقول في مدينة المعاجز في حديث الحسين للجن عند ما جاؤا لنصرته في كربلا و إني الآن قد رقدت ساعة فرأيت جدي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قد ضمني إلي صدره و قبل ما بين عيني و قال لي يا حسين إن اللّه عز و جل قد شاء أن يراك مقتولا ملطخا بدمائك مختضبا شيبك بدمائك مذبوحا من قفاك الخبر ، بحار من الكافي باسناده عن يوسف بن ابراهيم عن ابي‌عبداللّه عليه السلام قال اصيب الحسين و عليه جبة خز و باسناده عن جابر عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قتل الحسين بن علي و عليه جبة خز دكناء فوجدوا فيها ثلثة و ستين من بين ضربة بسيف او طعنة برمح او رمية بسهم و باسناده عن يعقوب بن سالم قال قال ابوعبداللّه عليه السلام قتل الحسين و هو مختضب بالوسمة و من بعض كتب المناقب باسناده قال الحجاج يوما من كان له بلاء فليقم فلنعطه علي بلائه فقام رجل فقال اعطني علي بلائي قال و ما بلاؤك قال قتلت الحسين عليه السلام قال و كيف قتلته قال دسرته واللّه بالرمح دسرا و هبرته بالسيف هبرا و مااشركت معي في قتله احدا قال اما انك و اياه لن‌تجتمعا في مكان ابدا قال له اخرج قال الراوي و احسبه لم‌يعطه شيئا ، اقول في منتخب الطريحي في حديث رسول اللّه (ص) كأني أنظر اليه و قد رمي بسهم فخر عن سرجه طريحا ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلوما الخبر ، [ص 516] بحار من امالي الصدوق باسناده عن عبداللّه بن لطيف التفليسي قال قال الصادق عليه السلام لما ضرب الحسين بن علي بالسيف ثم ابتدروا ليقطع رأسه نادي مناد من قبل رب العزة تبارك و تعالي من بطنان العرش فقال ألا أيتها الامة المتحيرة الظالمة ( الضالة خ‌ل ) بعد نبيها لاوفقكم اللّه لأضحي و لا فطر ثم قال ابوعبداللّه عليه السلام لا جرم واللّه ماوفقوا و لايوفقون أبداً حتي يقوم ( يثور خ‌ل ) ثائر الحسين ، اقول و قد رويت حديثا من كامل الزيارة ذكرته في ابواب حال نوع العالم بعد شهادته يناسب هذا المقام في صراخ جبرئيل عند قتل الحسين (ع) و رؤية الاعداء ذلك فراجع فانه يناسب هذا الباب و هذا المقام و في بحر المعارف للملا عبدالصمد المرشد الهمداني روي عن الحسين عليه السلام انه كان يوم الطف اذا حمل علي عسكر ابن زياد يقتل بعضا و يترك بعضا فقيل له في ذلك فقال عليه السلام كشف عن بصري فأبصرت النطف في اصلابهم فعرفت من يخرج من هو من اهل الايمان فتركته عن القتل لاستخلاص تلك الذرية اقول رأيت في بعض مجاميع اصحابنا من التبر المذاب لاحمد بن محمد الحسيني الشافعي قال الشمر اي عند ما قال الحسين له ما قال و شبهه بالكلاب من قول جده (ص) كما مر سابقا اذا كان جدك اخبرك بذلك فلأقتلنك شر قتلة ثم انه جعل يجتز مذبح الحسين (ع) بسيفه فلم‌يقطع شيئا فقال الحسين يا ويلك أتظن ان يقطع سيفك موضعا طال ما قبلها رسول اللّه و كبه علي وجهه و من كتاب انساب النواصب عن كتاب فتوحات القدس ان الحسين عليه السلام لما ابتلي بالعطش جاء رجل من السياحين و معه ظرف من الخشب و قد ملأه من الماء الي الحسين عليه السلام و اعطاه اياه فأخذه من يده و صب الماء الي الارض و قال ايها السياح انا لانفقد الماء انظر فلما نظر السياح فرأي انهارا جارية فملأ الحسين عليه السلام ظرف السياح بالحصا و اعطاه فاذا الحصا انقلبت بالجواهر الفريدة .

[ص 517] باب قصص مقتل الحسين وحده من اول ما بقي فردا الي آخر الامر برواية ابي‌مخنف (ره)

مقتل ابي‌مخنف بعد ما ذكرته في باب آخر وداعه ثم زلف نحو القوم و قال يا ويلكم علام تقاتلوني علي حق تركته ام علي سنة غيرتها ام علي شريعة بدلتها فقالوا بل نقاتلك بغضاً منا لأبيك و ما فعل باشياخنا يوم بدر و حنين فلما سمع كلامهم لعنهم اللّه بكي بكاءا شديدا و جعل ينظر يميناً و شمالا فلم‌ير احدا من انصاره الا من صافح التراب جبينه و من قطع الحمام انينه فنادي عليه السلام يا مسلم بن عقيل و يا هاني بن عروة و يا حبيب بن مظاهر و يا زهير بن القين و يا يزيد بن مظاهر و يا يحيي بن كثير و يا هلال بن نافع و يا ابرهيم بن الحصين و يا عمير بن المطاع و يا اسد الكلبي و يا عبداللّه بن عقيل و يا علي بن الحسين و يا مسلم بن عوسجة و يا داود بن الطرماح و يا حر الرياحي و يا ابطال الصفا و يا فرسان الهيجاء ما لي اناديكم فلاتجيبوني و ادعوكم فلاتسمعوني انتم نيام ارجوكم تنتبهون ام حالت مودتكم عن امامكم فلاتنصروه فهذه نساء الرسول (ص) لفقدكم قد علاهن النحول فقوموا من نومتكم ايها الكرام و ادفعوا عن حرم الرسول الطغام اللئام و لكن صرعكم واللّه ريب المنون و غدر بكم الدهر الخؤن و الا لماكنتم عن دعوتي تقصرون و لا عن نصرتي تحتجبون فها نحن عليكم مفجعون و بكم لاحقون فإنا للّه و انا إليه راجعون و أنشأ يقول :

[ص 518]

قوم اذا نودوا لدفع ملمة و القوم بين مدعس و مكردس

لبسوا القلوب علي الدروع و اقبلوا يتهافتون علي ذهاب الأنفس

نصروا الحسين فيا لها من فتية عافوا الحياة ( حازوا الجنان خ‌ل ) و البسوا من سندس

قال ثم حمل علي القوم بمهجته الشريفة روحي و روح العالمين له الفداء فحمل عليهم حملة منكرة و فرقهم و قتل منهم لعنهم اللّه في حملته الفاً و خمسمائة فارس و رجع الي خيمته و انشأ يقول :

كفر القوم و قدماً رغبوا عن ثواب اللّه رب الثقلين

حنقاً منهم و قالوا اننا نتبع الاول قدما بالحسين

يا لقوم من اناس قد بغوا جمعوا الجمع لاهل الحرمين

لا لشيء كان مني سابقا غير فخري بضياء الفرقدين

بعلي الطهر من بعد النبي و النبي الهاشمي الوالدين

خيرة اللّه من الخلق أبي بعد جدي فأنا ابن الخيرتين

والدي شمس و امي قمر فانا الكوكب و ابن القمرين

فضة قد صفيت من ذهب فأنا الفضة و ابن الذهبين

ذهب في ذهب في ذهب و لجين في لجين في لجين

من له جد كجدي في الوري أو كشيخي فأنا ابن العلمين

امي الزهراء حقا و أبي وارث العلم و مولي الثقلين ( مصلي القبلتين خ‌ل )

جدي المرسل مصباح الدجي و ابي الموفي له بالبيعتين

خصه اللّه بفضل و تقي فانا الزاهر و ابن الازهرين [ص 519] 

ايداللّه بطهر طاهر صاحب الامر ببدر و حنين

ذاك واللّه علي المرتضي ساد بالفضل جميع ( علي اهل خ‌ل ) الحرمين

عبد اللّه غلاماً يافعاً و قريش يعبدون الوثنين

يعبدون اللات و العزي معاً و علي قايم في القبلتين

مع رسول اللّه سبعا كاملا ما علي الارض مصلّ غير ذين

اظهر الاسلام رغما للعدا بحسام قاطع ذي شفرتين

تارك اللات و لم‌يسجد لها مع قريش لا و لا طرفة عين

قاتل الابطال لما برزوا يوم بدر ثم احد و حنين

ترك الاصنام مستدحضة و رقا بالحمد فوق المنبرين

فله الحمد علينا واجب ما جري بالفلك احد النيرين

و اباد الشرك في حملته برجال اترفوا في العسكرين

و انا ابن العين و الاذن التي اذعن الخلق لها في الخافقين

نحن اصحاب العبا خمستنا قد ملكنا شرقها و المغربين

ثم جبريل لنا سادسنا و لنا البيت كذا و المشعرين ( و ركن الحرمين خ‌ل )

و كذا المجد بنا مفتخر شامخا يعلوا به في الحسبين

فجزاه اللّه عنا صالحا خالق الخلق و مولي المشعرين

عروة الدين علي المرتضي صاحب الحوض معز الحرمين

يفرق الصفان من هيبته و كذا افعاله في الخافقين

و الذي صدق بالخاتم منه حين ساوي ظهره في الركعتين ( للركعتين خ‌ل )

و الذي اردي جيوشا اقبلوا يطلبون الثار في يوم حنين [ص 520] 

شيعة المختار طيبوا انفسا فغدا تسقون من حوض اللجين

فعليه اللّه صلي ربنا و حباه تحفة بالحسنين

قال ثم حمل صلوات اللّه عليه علي الملاعين المارقين لعنهم اللّه و كشفهم عن المشرعة و نزل الي الفرات و كان الفرس عطشانا فلما احس الفرس ببرودة الماء ارسل رأسه ليشرب فكره ان ينغص عليه شربه فصبر حتي شرب الفرس و نفض ناصية (كذا) و مد يده ليشرب سالما و اذا بصايح يقول يا حسين ادرك خيمة النساء فانها قد هتكت فنفض الماء من يده و اقبل الي الخيمة فوجدها سالمة فعلم انها مكيدة من القوم فرجع الي الماء فحالوا بينه و بين الماء و انشأ صلوات اللّه عليه يقول :

وان تكن الدنيا تعد نفيسة فان ثواب اللّه اعلي و اجزل

و ان تكن الارزاق قسما مقدرا فقلة سعي المرء في الرزق اجمل

و ان تكن الاموال للترك جمعها فما بال متروك به المرء يبخل

و ان تكن الارواح ( الابدان خ‌ل ) للموت انشئت فقتل الفتي بالسيف في اللّه افضل

عليكم سلام اللّه يا آل احمد فاني اراني عنكم اليوم ارحل

اري كل ملعون كفور ( حقور خ‌ل ) منافق يروم فنانا جهرة ثم نايل

لقد غرهم حلم الاله و انه كريم حليم لم‌يك ( لم‌يكن ظ ) قط يعجل

لقد كفروا يا ويلهم بمحمد و ربهم في الخلق ما شاء يفعل

قال ثم حمل صلوات اللّه عليه علي الملاعين و جعل يضرب فيهم يميناً و شمالا حتي قتل خلقاً كثيراً فلما نظر الشمر الي ذلك اقبل الي عمر بن سعد و قال ايها الامير ان هذا الرجل نفانا ( يفنينا ظ ) عن آخرنا مبارزة قال كيف نصنع به قال نتفرق عليه ثلاث فرق فرقة بالنبل و السهام و فرقة بالسيوف و الرماح و فرقة بالنار و الحجارة و نعجل عليه فجعلوا [ص 521] يرشقونه بالسهام و يطعنونه بالرماح و يضر بونه بالسيوف حتي اثخنوه با لجراح و اعترضه خولي بن الاصبحي لعنه اللّه بسهم فوقع في لبته فأرداه عن ظهر جواده صريعا يخور بدمه و روي ان السهم رماه ابوقدامة العامري لعنه اللّه فجعل ينزع السهم بيده ( بكلتا يديه خ‌ل ) و يتلقي الدم بكفيه و يخضب به لحيته و رأسه الشريف و يقول هكذا القي ربي اللّه و القي جدي رسول اللّه (ص) و اشكو اليه ما نزل بي و خر صريعا مغشيا عليه فلما افاق من غشيته وثب ليقوم للقتال فلم‌يقدر فبكي بكاء عاليا و نادي وا جدّاه وا محمداه وا اباالقاسماه وا ابتاه وا علياه وا حسناه وا جعفراه وا حمزتاه وا عقيلاه وا عباساه وا غربتاه وا عطشاه وا غوثاه وا قلة ناصراه أاقتل مظلوماً و جدي محمد المصطفي (ص) و اذبح عطشاناً و ابي علي المرتضي عليه السلام و اترك مهتوكا و امي فاطمة الزهراء ثم غشي عليه و بقي مكبوبا علي وجهه ثلاث ساعات من النهار و القوم في حيرة من قتله خوفا انه حي ام مات فقصده رجل من كندة فضربه علي مفرق رأسه الشريف فشق هامته فسال الدم علي شيبته و طاحت البيضة عن رأسه فاخذها الكندي لعنه اللّه فدعي عليه الامام عليه السلام فقال لااكلت بيمينك و لاشربت بها و حشرك اللّه مع القوم الظالمين فأخذ الكندي البيضة و انطلق بها الي زوجته و قال لها هذه بيضة الحسين فاغسليها من دمه فبكت و قالت ويلك قتلت الحسين (ع) و سلبت سلاحه واللّه لست لي بعلاً و لا انا لك اهلاً و لاجمعت انا و انت تحت سقف بيت فوثب اليها ليلطمها فانجازت عن اللطمة فأصابت يده مسمار الباب فدخل فيها المسمار فعملت ( فحملت خ‌ل ) عليه فقطعها فقيرا ( فقطعها من مرفقها . مقتل ابي‌مخنف ) و لم‌يزل فقيرا الي حيث مات لعنه اللّه [ص 522] قال ابومخنف و بقي الحسين عليه السلام مكبوباً علي الأرض ملطخاً بدمه ثلاث ساعات من النهار رامقا بطرفه الي السماء و هو يقول صبراً علي قضائك يا رب لا اله سواك يا غياث المستغيثين فابتدر اليه اربعون رجلاً كل منهم يريد جز رأسه الشريف و عمر بن سعد لعنه اللّه يقول يا ويلكم عجلوا عليه وكان اول من ابتدر اليه شبث بن ربعي الملعون و بيده سيف محدودب فدنا منه ليجتز رأسه الشريف فرمقه بطرفه فرمي السيف من يده و ولي هارباً و هو يقول ويحك يا ابن سعد تريد ان تكون بريئا من قتل الحسين و اهراق دمه و اكون انا مطالبا به فمعاذ اللّه ان القي اللّه بدمك يا حسين فأقبل اليه سنان بن انس النخعي و كان كوشحانيا ( كوسجا خ‌ل ) قصير الوجه ابرص فقال ثكلتك امك و عدموك قومك لم زحفت عن قتله ؟ فقال يا ويلك انه فتح عينيه وجهي فشبهتا عيني رسول اللّه فاستحييت ان اقتل شبيهاً لرسول اللّه فقال له يا ويلك هلم الي بالسيف فانا أحق منك بقتله فأخذ السيف و هم ان يعلو برأسه فنظر اليه فارتعد السنان فزعا منه و سقط السيف من يده و ولي هارباً و هويقول معاذ اللّه ان القي اللّه تعالي بدمك يا حسين فاقبل اليه الشمر لعنه اللّه و قال ثكلتك امك ما ارجعك عن قتله فقال يا ويلك انه فتح عينيه في وجهي فذكرت شجاعة ابيه فذهلت عن قتله فقال يا ويلك انك لجبان في الحرب هلم الي السيف فواللّه ما احد احق مني بدم الحسين اني لأقتله سواء شبه المصطفي او علي المرتضي صلوات اللّه عليهما فأخذ السيف من يده و ركب صدر الحسين روحي له الفداء فنظر اليه و لم‌يرهب منه و قال له لااظن اني كمن اتاك فلست ارد عن قتلك يا حسين فقال له الحسين من انت فلقد ارتقيت مرتقي عظيما طالما قبله رسول اللّه فقال انا الشمر الضبابي فقال [ص 523] له الحسين عليه السلام اماتعرفني فقال ولد الزنا بلي انت الحسين بن علي بن ابيطالب و امك فاطمة الزهراء و جدك محمد المصطفي و جدتك خديجة الكبري فقال عليه السلام له يا ويلك اذا عرفتني فلم قتلتني فقال الملعون المبروص اطلب بقتلك الجائزة من يزيد بن معوية فقال الحسين عليه السلام ايما احب اليك شفاعة جدي رسول اللّه (ص) او جائزة يزيد الملعون بن الملعون فقال دانق من جائزة يزيد الملعون احب الي منك و من شفاعة جدك و ابيك فقال عليه السلام اذا كان لا بد من قتلي فاسقني شربة من الماء فقال هيهات هيهات واللّه ماتذوق الماء او تذوق الموت غصة بعد غصة و جرعة بعد جرعة فقال يا ابن ابي‌تراب الست تزعم ان اباك علي الحوض يسقي من احب اصبر حتي يسقيك ابوك فقال صلوات اللّه عليه سألتك باللّه الا ما كشفت عن لثامك لأنظر اليك قال فكشف له عن لثامه فإذا هو ابرص اعور له بوز كبوز الكلاب و نقر كنقر ( شعر كشعر خ‌ل ) الخنزير فقال له الإمام عليه السلام صدق جدي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فقال له الشمر لعنه اللّه و ما قال جدك قال روحي فداه سمعته يقول لأبي عليا عليه السلام يا علي يقتل ولدك هذا ابرص اعور له بوز كبوز الكلاب و نقر كنقر الخنزير فقال له لعنه اللّه يشبهني بالكلاب جدك رسول اللّه واللّه لأذبحنك من القفا جزا لما شبهني جدك ثم أكبه علي وجهه و جعل يهبر اوداجه بالسيف و هو يقول لعنه اللّه :

[ص 524]

اقتلك اليوم و نفسي تعلم علما يقينا ليس فيه مغرم

ان اباك خير من تكلم بعد النبي المصطفي المعظم

اقتلك اليوم و سوف اندم و ان مثواي غداً جهنم

افيض دمك بالتراب بغضة و لا لاولاد النبي ارحم

قال و كلما قطع منه عضواً نادي وا محمداه وا جداه وا ابتاه وا حسناه وا جعفراه وا حمزتاه وا عقيلاه وا عباساه وا قتيلاه وا قلة ناصراه وا غربتاه ثم انشأ يقول :

ايا شمر خاف اللّه و احفظ قرابتي من الجد منسوبا الي القائم المهدي

ايا شمر تقتلني و حيدرة ابي و جدي رسول اللّه اكرم محتد

و فاطم امي و الزكي ابن والدي و عمي هو الطيار في جنة الخلد

و نادي الا يا زينب يا سكينة ايا ولدي من ذا يكون لكم بعدي

الا يا رقية يا ام‌كلثوم انتم وديعة ربي اليوم قد قرب الوعد

ايا شمر ارحم ذا العليل و بعده حريما بلا كفل يلي امرهم بعدي

سابكي لكم جدي و اسعد من بكي علي رزئكم و الفوز في جنة الخلد

سلام عليكم ما امرّ فراقكم فقوموا لتوديعي فذا آخر العهد

قال فقطع عليه شعره و اجتز رأسه و علاه علي قناة طويلة فكبر العسكر لعنهم اللّه ثلث تكبيرات و تزلزلت الارض و اظلم الشرق و الغرب و اخذت الناس الرجفة و الصواعق و امطرت السماء دما عبيطا و نادي مناد من السماء قتل واللّه الامام ابن الامام اخو الامام ابو الائمة الحسين بن علي بن ابيطالب عليه السلام و لم‌تمطر السماء دما الا ذلك اليوم و يوم شرح فيه يحيي بن زكريا عليه السلام و كان قتل الحسين عليه السلام يوم الاثنين قال و اقبل القوم يسلبونه فأخذ سراويله يحيي بن كعب لعنه اللّه و اخذ قميصه الاشعث بن قيس لعنه اللّه و اخذ سيفه رجل من بني‌وهيبة و اخذ تكته الاسود بن ود و مالوا الي سلب القتلي الخ ما ذكرته فيما يتعلق بجواد الحسين عليه السلام .

[ص 525] باب ان علي بن الحسين كان نائما عند قتل الحسين و رجل كان يدافع عنه كل من اراد به سوءا

مدينة المعاجز ابن شهراشوب روي ابومخنف عن الجلودي انه لما قتل الحسين (ع) كان علي بن الحسين نائما فجعل رجل يدافع عنه كل من اراد به سوءا .

باب ما يتعلق بسلب بدنه الشريف و سلب اصحابه و انصاره

بحار عن السيد (ره) بعد ذكر مقتل الحسين عليه السلام ثم أقبلوا علي سلب الحسين فأخذ قميصه إسحاق بن حوية الحضرمي فلبسه فصار أبرص و امتعط شعره و روي أنه وجد في قميصه مائة و بضع عشرة ما بين رمية و طعنة و ضربة و قال الصادق (ع) وجد بالحسين ثلاث و ثلاثون طعنة و أربعة و ثلاثون ضربة و أخذ سراويله أبحر بن كعب التيمي و روي أنه صار زمناً مقعداً من رجليه و أخذ عمامته أخنس بن مرثد بن علقمة الحضرمي و قيل جابر بن يزيد الأودي فاعتم بها فصار معتوهاً و في غير رواية السيد فصار مجذوماً و أخذ درعه مالك بن بشير الكندي فصار معتوهاً ، فقال السيد و أخذ نعليه الاسود بن خالد و أخذ خاتمه بجدل بن سليم الكلبي فقطع أصبعه عليه السلام مع الخاتم و هذا أخذه المختار فقطع يديه و رجليه و تركه يتشحط في دمه حتي هلك و أخذ قطيفة له عليه السلام كانت من خز قيس بن الاشعث و أخذ درعه البتراء عمر بن سعد فلما قتل عمر بن سعد وهبها المختار لابي‌عمرة قاتله و أخذ سيفه جميع بن الخلق الازدي و يقال رجل من بني‌تميم يقال له الاسود بن حنظلة و في رواية ابن سعيد أنه أخذ سيفه الفلان النهشلي و زاد محمد بن زكريا أنه وقع بعد ذلك إلي بنت حبيب بن بديل و هذا السيف المنهوب ليس بذي‌الفقار و إن ذلك كان مذخوراً و مصوناً مع أمثاله من ذخائر النبوة و الإمامة و قد نقل الرواة تصديق ما [ص 526] قلناه و صورة ما حكيناه اقول في العوالم من امالي الصدوق باسناده عن محمد بن مسلم قال سألت الصادق عليه السلام عن خاتم الحسين بن علي عليه السلام إلي من صار و ذكرت له أني سمعت أنه اخذ من إصبعه فيما اخذ قال (ع) ليس كما قالوا إن الحسين (ع) أوصي إلي ابنه علي بن الحسين عليهما السلام و جعل خاتمه في إصبعه و فوض إليه أمره كما فعله رسول اللّه باميرالمؤمنين و فعل اميرالمؤمنين بالحسن و فعل الحسن بالحسين عليهم السلام ثم صار ذلك الخاتم إلي أبي بعد أبيه و صار إلي فهو عندي و إني لألبسه كل جمعة و اصلي فيه قال محمد بن مسلم فدخلت إليه يوم الجمعة و هو يصلي فلما فرغ من الصلاة مد إلي يده فرأيت خاتماً نقشه لا إله إلا اللّه عدة للقاء اللّه فقال هذا خاتم جدي ابي‌عبداللّه الحسين عليه السلام اقول لاينافي ما ذكرناه من انه اخذ الخاتم بجدل لعنه اللّه لا ظاهرا و لا باطنا فتنبه و قال صاحب المناقب و محمد بن ابي‌طالب فأخذ قيس بن الاشعث لعنه اللّه قطيفة الحسين و كان يسمي قيس القطيفة و اخذ نعليه رجل من بني‌اود يقال له الاسود ثم مال الناس علي الورس و الحلي و الحلل و الابل فانتهبوها مدينة المعاجز روي في بعض الاخبار أنه لما قتل أصحاب الحسين (ع) كلهم و تفانوا و ابيدوا و لم‌يبق معه أحد بقي يستغيث فلايغاث و ايقن بالموت فأتي نحو الخيمة و قال لأخته يا اختاه ايتيني بثوب عتيق لايرغب أحد فيه من القوم أجعله تحت ثيابي لئلااجرد منه بعد قتلي فارتفعت أصوات النسوة بالبكاء و النحيب ثم اوتي بثوب فخرقه و مزقه من أطرافه و جعله تحت ثيابه و كان له سروال جديد فخرقه أيضا لئلايسلب منه. فلما قتل عمد إليه رجل فسلبهما (ظ) منه و تركه عريانا مجردا علي الرمضاء فشلت يداه في الحال [ص 527] و عن ابن شهراشوب عن تاريخ الطبري قال ابومخنف حدثني عمرو بن شعيب عن محمد بن عبدالرحمن ان يدي ابحر بن كعب كانتا في الشتاء ينضحان الماء و في الصيف ييبسان كأنهما عودان و في رواية غيره كانت يداه تقطران في الشتاء دما و كان هذا الملعون سلب الحسين (ع) و في رواية ينضحان قيحا و دما في الشتاء مناقب ابن شهراشوب و سلب الحسين عليه السلام ما كان عليه فاخذ عمامته جابر بن يزيد الازدي و قميصه اسحق بن حوي و ثوبه جعونة بن حوية الحضرمي و قطيفته من خز قيس بن الاشعث الكندي و سراويله بحير بن عمر الجرمي و يقال اخذ سراويله بحير بن كعب التميمي و القوس و الحلل الرحل بن جشيمة الجعفي و هاني بن شبيب الخضرمي و جرير بن مسعود الخضرمي و ثعلبة الاسود الاوسي و سيفه رجل من بني‌نهشل بني‌دارم و يقال الاسود بن حنظلة فاحرقهم المختار بالنار .

باب تاريخ شهادته عليه السلام و يومها

بحار من المناقب لابن شهرآشوب ولد الحسين عليه السلام عام الخندق بالمدينة يوم الخميس أو يوم الثلثا لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة بعد أخيه بعشرة أشهر و عشرين يوماً و روي أنه لم‌يكن بينه و بين أخيه إلا الحمل و الحمل ستة أشهر عاش مع جده ستة سنين و أشهراً و قد كمل عمره خمسين و يقال كان عمره سبعاً و خمسين سنة و خمسة أشهر و يقال ستة و خمسون سنة و خمسة أشهر و يقال ثمان و خمسون و مدة خلافته خمس سنين و أشهر في آخر ملك معاوية و أول ملك يزيد قتله عمر بن سعد بن ابي‌وقاص و خولي بن يزيد الأصبحي و اجتز رأسه سنان بن أنس النخعي و شمر بن ذي‌الجوشن و سلب جميع ما كان عليه إسحاق بن حيوة الحضرمي و أمير الجيش عبيداللّه بن زياد وجه به يزيد بن معاوية و مضي قتيلاً يوم عاشورا و هو [ص 528] يوم السبت العاشر من المحرم قبل الزوال و يقال يوم الجمعة بعد صلاة الظهر و قيل يوم الاثنين بطف كربلا بين نينوي و الغاضرية من قري النهرين بالعراق سنة ستين من الهجرة و يقال سنة إحدي و ستين و دفن بكربلا من غربي الفرات ، و قال ابوالفرج في المقاتل كان مولده عليه السلام لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة و قتل يوم الجمعة لعشر خلون من المحرم سنة إحدي و ستين و له ست و خمسون سنة و شهور و قيل قتل يوم السبت ، روي ذلك عن ابي‌نعيم الفضل بن ركين ( دكين خ‌ل ) و الذي ذكرناه أولاً اصح فاما ما تقوله العامة من أنه قتل يوم الاثنين فباطل هو شيء قالوه بلا رواية و كان أول المحرم الذي قتل فيه يوم الأربعاء أخرجنا ذلك بالحساب الهندي من سائر الزيجات فإذا كان ذلك كذلك فليس يجوز أن يكون اليوم العاشر من المحرم يوم الاثنين قال ابوالفرج و هذا دليل صحيح واضح تنضاف إليه الرواية و روي سفيان الثوري عن جعفر بن محمد أن الحسين بن علي قتل و له ثمان و خمسون سنة و من اعلام الوري ولد عليه السلام بالمدينة يوم الثلثاء و قيل يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان و قيل لخمس خلون منه سنة أربع من الهجرة و قيل ولد آخر شهر ربيع الاول سنة ثلاث من الهجرة و عاش سبعاً و خمسين سنة و خمسة اشهر كان مع رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله سبع سنين و مع اميرالمؤمنين سبعاً و ثلاثين سنة و مع اخيه الحسن سبعاً و اربعين سنة و كانت مدة خلافته عشر سنين و اشهراً و من كشف اليقين قال كمال‌الدين بن طلحة ولد عليه السلام بالمدينة لخمس خلون من شعبان سنة اربع من الهجرة علقت البتول عليها السلام به بعد ان ولدت اخاه الحسن عليه السلام بخمسين ليلة و كذلك قال الحافظ الجنابزي [ص 529] و قال كمال‌الدين كان انتقاله الي دار الآخرة في سنة احدي و ستين من الهجرة فتكون مدة عمره ستا و خمسين سنة و اشهراً كان منها مع جده رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ست سنين و شهورا و كان مع ابيه اميرالمؤمنين علي بن ابي‌طالب عليه السلام ثلثين سنة بعد وفات النبي و كان مع اخيه الحسن بعد وفاة ابيه عليهم السلام عشر سنين و بقي بعد وفاة اخيه الحسن عليه السلام الي وقت مقتله عشر سنين و اقام بعد مضي اخيه الحسن عشر سنين فكان عمره سبعا و خمسين سنة الا ما كان بينه و بين اخيه من الحمل و قبض في يوم عاشوراء في يوم الجمعة في سنة احدي و ستين و يقال في يوم عاشوراء يوم الاثنين و كان بقاؤه بعد اخيه الحسن عليه السلام احدعشر سنة و قال الحافظ عبدالعزيز الحسين بن علي بن ابي‌طالب عليه السلام و امه فاطمة بنت رسول اللّه ولد في ليال خلون من شعبان سنة اربع من الهجرة و قتل بالطف يوم عاشوراء سنة احدي و ستين و هو ابن خمس و خمسين سنة و ستة اشهر و عن الشيخ في المصباح في ذكر دعاء يوم الثالث من شعبان و هو مولد الحسين عليه السلام و عن جعفر بن محمد عليهما السلام انه قال ولد الحسين بن علي عليهما السلام لخمس ليال خلون من شعبان سنة اربع خلون من الهجرة و في التهذيب ولد عليه السلام بالمدينة آخر شهر ربيع الاول سنة ثلث من الهجرة و عن الشهيد قيل ولد بالمدينة يوم الخميس ثالث‌عشر من شهر رمضان و عن المفيد لخمس خلون من شعبان سنة اربع و عن الشيخ ابن نما في مثير الاحزان ولد عليه السلام لخمس خلون من شعبان سنة اربع من الهجرة و قيل الثالث منه و قيل اواخر شهر ربيع الاول سنة ثلث و قيل لخمس خلون من جمادي الاولي سنة اربع من الهجرة [ص 530] و من المصباح للشيخ (ره) عن ابي‌عبداللّه (ع) إن اللّه عز و جل لما خلق النور خلقه يوم الجمعة في تقديره في أول يوم من شهر رمضان و خلق الظلمة في يوم الاربعاء يوم عاشوراء في مثل ذلك اليوم يعني العاشر من شهر المحرم في تقديره و جعل لكل منهما شرعة و منهاجاً الخبر ، و من كامل الزيارة في حديث ابي‌جعفر (ع) و قتل يوم السبت يوم عاشوراء و من ارشاد المفيد مضي الحسين (ع) في يوم السبت العاشر من المحرم سنة احدي و ستين من الهجرة بعد صلوة الظهر منه قتيلا مظلوما ظمآن صابرا محتسبا و سنه يومئذ ثمان و خمسون سنة اقام بها مع جده سبع سنين و مع ابيه اميرالمؤمنين سبعا و ثلثين سنة و مع اخيه الحسن عشر سنين و كانت مدة خلافته بعد اخيه احدعشر سنة و كان يخضب بالحناء و الكتم و قتل (ع) و قد نصل الخضاب من عارضيه .

باب وقت تجلي الهيجاء عن آل الرسول (ص)

فصل الخطاب في حديث ابي‌عبداللّه الي ان قال في صوم يوم عاشوراء فقال لي صمه من غير تبييت و افطره من غير تشميت و لاتجعله يوم صوم كملا و ليكن افطارك بعد صلوة العصر بسٰاعة علي شربة من مٰاء فانه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلت الهيجٰاء عن آل رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و انكشفت الملحمة عنهم و في الارض منهم ثلثون صرٖيعاً في مواليهم يعز علي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله مصرعهم و لو كٰان في الدنيا يومئذ حياً لكان صلوٰات اللّه عليه و آله هو المعزي بهم ، الخبر .

[ص 531] المقصد الثامن

في انواع ابواب هي من تمام ابواب مقتله عليه السلام

ابواب عطشه و عطش اصحابه و اهل بيته

باب ان الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء علي رواية لما اشتد عطش عياله و اصحابه امر بحفر البئر فحفروا ثلثة آبار فطموها

قال الطريحي في المنتخب في سياق قصة يوم عاشوراء و اشتد الجدال بين العسكرين الي أن علا النهار فاشتد العطش بالحسين (ع) و أصحابه فدعا بأخيه العباس و قال له اجمع أهل بيتك و احفر بئرا ففعلوا ذلك فطموها ثم حفروا أخري فطموها ثم حفروا أخري فطموها فتزايد العطش عليهم فقال العباس لأخيه الحسين يا أخي ما تري ما حل بنا من العطش و أشد الأشياء علينا عطش الأطفال و الحرم فقال الامام عليه السلام امض الي الفرات الخبر ، و تمامه في باب مقتله سلام اللّه عليه ، اقول و يظهر من ابي‌مخنف (ره) ان ذلك كان قبل يوم عاشوراء ذكرت الكلام في باب مقتل العباس سلام اللّه عليه و يظهر من البحار ان الحسين عليه السلام لما اضر العطش به و باصحابه حفر بنفسه الشريفة بئرا فخرج عذبا فشربوا و ملأوا اسقيتهم ثم غار العين و بلغ ذلك ابن زياد فضيق عليه سلام اللّه عليه و امر بعمر بن سعد يمنعه من حفر البئر ، و قد ذكرت الخبر تمامه في باب حيلولة الاعداء بينه و بين الماء و يظهر ايضامن الخبر انه عليه السلام في ليلة عاشوراء امر عليا ابنه سلام اللّه عليه في ثلثين فارسا و جاؤا بالماء و قال لاصحابه قوموا و اشربوا من الماء يكن آخر زادكم و توضأوا و اغتسلوا و غسلوا ثيابكم لتكون اكفانكم ثم صلي بهم الفجر و عبأهم تعبية الحرب ، و قد ذكرت الخبر في باب حيلولة الاعداء بينه و بين الماء فظهر لنا بالجملة ان حفره عليه السلام في يوم عاشوراء و عدم ظهور الماء امر من عند اللّه سبحانه علي مقتضي نقل الطريحي (ره) و لاينافيه ساير الاخبار .

[ص 532] باب عطشه و عطش اهل بيته و وضع عطشه (ع)

بحار من بعض الكتب المعتبرة عن لوط بن يحيي عن عبداللّه بن قيس قال كنت مع من غزي مع اميرالمؤمنين عليه السلام في صفين و قد أخذ ابوأيوب الأعور السلمي الماء و حرزه عن الناس فشكي المسلمون العطش فأرسل فوارس علي كشفه فانحرفوا خائبين فضاق صدره فقال له ولده الحسين عليه السلام أمضي إليه يا أبتاه فقال امض يا ولدي فمضي مع فوارس فهزم اباأيوب عن الماء و بني خيمته و حط فوارسه و أتي إلي أبيه و أخبره فبكي علي عليه السلام فقيل له ما يبكيك يا اميرالمؤمنين و هذا أول فتح ببركة الحسين عليه السلام فقال ذكرت أنه سيقتل عطشاناً بطف كربلا حتي ينفر فرسه و يحمحم و يقول الظليمة الظليمة لأمة قتلت ابن بنت نبيها و من بعض مؤلفات الاصحاب في حديث فيما اوحي اللّه الي موسي يا موسي صغيرهم يميته العطش و كبيرهم جلده منكمش الخبر ، و قال الطريحي في المنتخب ثم ان الحسين عليه السلام أقبل علي عمر بن سعد و قال له أخيرك في ثلاث قال و ما هي قال تتركني حتي ارجع الي المدينة الي حرم جدي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قال ما لي الي ذلك من سبيل قال فاسقوني شربة من الماء فقد نشفت كبدي من شدة العطش فقال لا و لا الي الثانية من سبيل قال و ان كان لا بد من قتلي فليبرز الي رجل بعد رجل فقال ذلك لك الخبر ، بحار في وحي اللّه الي آدم ذكرت تمام الخبر في باب عظم مصابه قال جبرئيل و لو تراه يا آدم و هو يقول وا عطشاه وا قلة ناصراه حتي يحول العطش بينه و بين السماء كالدخان فلم‌يجبه احد الا بالسيوف و شرب الحتوف فيذبح ذبح الشاة من قفاه الخبر ، [ص 533] مدينة المعاجز في حديث مقتل القاسم بن الحسن روحي له الفداء ثم إن القاسم قدم علي عمر بن سعد و قال يا عمر أماتخاف من اللّه أماتراقب اللّه يا أعمي القلب أماتراعي رسول اللّه لاجزاك اللّه خيرا تدعي الاسلام و آل الرسول عطاش ظمايا قد اسودت الدنيا بأعينهم فصل الخطاب قال ابوعبداللّه عليه السلام اذا زرت اباعبداللّه عليه السلام فزره و انت حزين مكروب شعث مغبر جايع عطشان فان الحسين عليه السلام قتل حزينا مكروبا شعثا مغبرا جايعا عطشانا و اسأله الحوايج و انصرف عنه و لاتتخذه وطنا كتاب تظلم الزهراء من المنتخب عن ابن عباس قال عطش المسلمون في مدينة الرسول في بعض السنين عطشا حتي أنهم عادوا لايجدون الماء في المدينة فجاءت فاطمة الزهراء بولديها الحسن و الحسين الي رسول اللّه (ص) فقالت يا أبت ان ابني الحسن و الحسين صغيران لايتحملان العطش فدعا النبي (ص) بالحسن فأعطاه لسانه حتي روي ثم دعا بالحسين (ع) فأعطاه أيضا لسانه فمصه حتي روي فلما رويا وضعهما علي ركبتيه و جعل يقبل هذا مرة و هذا أخري ثم يلثم هذا لثمة ( و هذا لثمة ظ ) ثم يضع لسانه الشريف في أفواههما و هو معهما في غبطة و نعمة فبينما هم كذلك اذ هبط الأمين جبرئيل (ع) بالتحية من الرب الجليل الي النبي (ص) فقال يا محمد ربك يقرؤك السلام و يقول ان هذا ولدك الحسن يموت مسموما مظلوما و هذا ولدك الحسين يموت عطشانا مذبوحا الخبر ، منتخب الطريحي في حديث مقتل العباس تمامه في بابه فلما توسط الميدان وقف و قال يا عمر بن سعد هذا الحسين بن بنت رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يقول انكم قتلتم اخوته و بني عمه و بقي فريدا مع أولاده و عياله و هم عطاشا قد أحرق الظمأ قلوبهم فاسقوه شربة من الماء لأن أطفاله و عياله وصلوا الي الهلاك و هو مع ذلك يقول لكم دعوني أخرج الي طرف الروم [ص 534] او الهند و أخلي لكم العراق و الشرط لكم غدا في القيامة لاأخاصمكم اللّه عند اللّه حتي يفعل بكم ما يريد فلما وصل العباس اليهم الكلام عن أخيه فمنهم من سكت و لم‌يرد جوابا و منهم من جلس يبكي فخرج الشمر و شبث بن ربعي لعنهما اللّه تعالي فجاؤا نحو العباس و قالوا يا بن ابي‌تراب قل لأخيك لو كان كل وجه الأرض ماءا و هو تحت أيدينا ماأسقيناكم منه قطرة الا أن تدخلوا في بيعة يزيد فتبسم العباس و مضي الي أخيه الحسين الخبر ، و تمامه في بابه مدينة المعاجز في حديث علي بن الحسين (ع) عن ابيه عليه السلام في ليلة عاشوراء تمامه في باب شهادة علي الاصغر و عبداللّه قال الحسين عليه السلام للقاسم يقتل عبداللّه اذا جفت روحي عطشا و صرت الي خيمنا فطلبت ماءا و لبنا فلااجد قط الخبر ، فراجع تمامه في بابه و في مقتل ابي‌مخنف في حديث شهادة علي الاصغر يا قوم قد قتلتم اخي و اولادي و انصاري و مابقي غير هذا الطفل يتلظي عطشا فاسقوه شربة من الماء ، الخبر .