فلميزل يقاتل حتي قتل تمام المائتين ثم ضربه منقذ بن مرة العبدي علي مفرق رأسه ضربة صرعته و ضربه الناس بأسيافهم ثم اعتنق فرسه فاحتمله الفرس إلي عسكر الاعداء فقطعوه بسيوفهم إرباً إرباً فلما بلغت الروح التراقي قال رافعاً صوته يا أبتاه هذا جدي رسول اللّه قد سقاني بكأسه الأوفي شربة لاأظمأ بعدها أبداً و هو يقول العجل العجل فإنك لك كأساً مذخورة حتي تشربها الساعة فصاح الحسين و قال قتل اللّه قوماً قتلوك ما أجرأهم علي الرحمن و علي رسوله و علي انتهاك حرمة الرسول علي الدنيا بعدك العفا [ص 479] قال حميد بن مسلم فكأني أنظر إلي امرأة خرجت مسرعة كأنها الشمس الطالعة تنادي بالويل و الثبور و تقول يا حبيباه يا ثمرة فؤاداه يا نور عيناه فسألت عنها فقيل هي زينب بنت علي و جاءت و انكبت عليه فجاء الحسين فأخذ بيدها فردها إلي الفسطاط و أقبل عليه السلام بفتيانه و قال احملوا أخاكم فحملوه من مصرعه فجاؤوا به حتي وضعوه عند الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه ، و قال المفيد و ابن نما بعد ذلك ثم رمي رجل من أصحاب عمر بن سعد يقال له مسرور بن صبيح عبداللّه بن مسلم بن عقيل بسهم فوضع عبداللّه يده علي جبهته يتقيه فأصاب السهم كفه و نفذ إلي جبهته فسمرها به فلميستطع تحريكها ثم انحني عليه آخر برمحه فطعنه في قلبه فقتله و حمل عبداللّه بن قطبة الطائي علي عون بن عبداللّه بن جعفر بن ابيطالب فقتله و حمل عامر بن نهشل التميمي علي محمد بن عبداللّه بن جعفر بن ابيطالب فقتله و شد عثمان بن خالد الهمداني علي عبدالرحمن بن عقيل بن ابيطالب فقتله و قال ابوالفرج في المقاتل حدثني أحمد بن سعيد عن يحيي بن الحسن عن بكر بن عبدالوهاب عن إسماعيل بن ابيزياد او عن إدريس عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه ان أول قتيل قتل من ولد ابيطالب مع الحسين ابنه علي و حدثني أحمد بن سعيد عن يحيي بن الحسن عن غير واحد عن محمد بن ابيعمرو عن أحمد بن عبدالرحمن البصري عن عبدالرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة عن سعيد بن ثابت قال لما برز علي بن الحسين (ع) إليهم أرخي الحسين عليه السلام عينيه فبكي ثم قال اللّهم فكن أنت الشهيد عليهم فقد برز إليهم غلام أشبه الخلق برسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فجعل يشد عليهم ثم يرجع إلي أبيه فيقول يا أبه العطش فيقول له الحسين اصبر حبيبي فإنك لاتمسي حتي يسقيك رسول اللّه صلي اللّه عليه و [ص 480] آله بكأسه و جعل يكر كرة بعد كرة حتي رمي بسهم فوقع في حلقه فخرقه و أقبل يتقلب في دمه ثم نادي يا أبتاه عليك السلام هذا جدي رسول اللّه يقرئك السلام و يقول عجل القدوم علينا و شهق شهقة و فارق الدنيا قال ابوالفرج علي بن الحسين هذا هو الاكبر و لا عقب له و يكني اباالحسن و امه ليلي بنت ابيمرة بن عروة بن مسعود الثقفي و هو أول من قتل في الوقعة و إياه عني معاوية في الخبر الذي حدثني به محمد بن محمد بن سليمان عن يوسف بن موسي القطان عن جرير عن مغيرة قال قال معاوية من أحق الناس بهذا الأمر قالوا أنت قال لا أولي الناس بهذا الأمر علي بن الحسين بن علي جده رسول اللّه و فيه شجاعة بنيهاشم و سخاء بنيامية و زهد ( زهو ظ ) ثقيف و قال يحيي بن الحسن العلوي و أصحابنا الطالبيون يذكرون أن المقتول لأم ولد و أن الذي امه ليلي هو جدهم و ولد في خلافة عثمان اقول روي المجلسي (ره) من الاحتجاج انه لما بقي فردا ليس معه الا ابنه علي بن الحسين (ع) و ابن آخر في الرضاع اسمه عبداللّه الخ ما ذكرته في شهادة علي الاصغر ، و هذا يدل علي ان علي الاكبر آخر القتلي غير علي الاصغر و في الاقبال في زيارة خرجت من الناحية إذا أردت زيارة الشهداء رضوان اللّه عليهم فقف عند رجلي الحسين (ع) و هو قبر علي بن الحسين فاستقبل القبلة بوجهك فان هناك حرمة ( حومة خل ) الشهداء و أوم و أشر إلي علي بن الحسين عليه السلام و قل :
[ص 481] السلام عليك يا أول قتيل من نسل خير سليل من سلالة إبراهيم الخليل صلي اللّه عليك و علي أبيك اذ قال فيك قتل اللّه قوماً قتلوك يا بني ما أجرأهم علي الرحمن و علي انتهاك حرمة الرسول علي الدنيا بعدك العفا كأني بك بين يديه ماثلاً و للكافرين قاتلاً قائلاً :
أنا علي بن الحسين بن علي نحن و بيت اللّه أولي بالنبي
أطعنكم بالرمح حتي ينثني أضربكم بالسيف أحمي عن أبي
ضرب غلام هاشمي عربي ( علوي خل ) واللّه لايحكم فينا ابن الدعي
حتي قضيت نحبك و لقيت ربك أشهد أنك أولي باللّه و برسوله و أنك ابن رسوله و حجته و دينه و ابن حجته و أمينه حكم اللّه علي قاتلك منقذ بن النعمان العبدي لعنه اللّه و أخزاه و من شركه في قتلك و كانوا عليك ظهيراً أصلاهم اللّه جهنم و ساءت مصيراً و جعلنا اللّه من ملاقيك و مرافقيك و مرافقي جدك و أبيك و عمك و أخيك و أمك المظلومة و أبرأ إلي اللّه من أعدائك أولي الجحود و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته ، اقول قد ذكر ابومخنف شهادة علي الاكبر بعد شهادة احمد بن الحسن (ع) و لميذكر بعده احدا الا ولد الحسين الاصغر قال ابومخنف و برز من بعد احمد بن اميرالمؤمنين علي بن الحسين عليهما السلام و انشأ يقول :
انا علي بن الحسين بن علي نحن و بيت اللّه آل المرسل [ص 482]
اضربكم بالسيف حتي يفلل اطعنكم بالرمح وسط القسطل ( حتي تحيدوا عن قتال البطل خل )
قال و حمل علي المارقين الملعونين و لميزل يقاتل حتي قتل مائة و ثمانين فارسا فكمن له ملعون فضربه بعمود حديد علي ام رأسه فانجدل صريعا الي الارض و استوي جالسا و هو ينادي يا اباه عليك مني السلام فهذا جدي رسول اللّه (ص) و هذا ابي علي اميرالمؤمنين عليه السلام و هذه جدتي فاطمة الزهراء و هذه خديجة الكبري و هم يقولون لك العجل العجل و هم مشتاقون اليك و قضي نحبه عليه السلام قال ابومخنف لما قتل علي بن الحسين (ع) صرخن النساء بالبكاء و النحيب فصاح بهن الحسين صلوات اللّه عليه ان اسكتن فان البكاء امامكن و جعل يتنفس الصعداء قال ثم دعا بردة رسول اللّه (ص) فلبسها و افرغ (ظ) علي نفسه المباركة درعه الفاضل و تعمم بعمامة السحاب و تقلد بسيفه ذيالفقار و استوي علي ظهر جواده و حمل علي القوم و فرقهم عنه و اخذ رأسه و وضعه في حجره و جعل يمسح الدم عن ثناياه الشريفة و جعل يلثمه و يقول يا بني لعن اللّه قاتلك ما اجرأهم علي اللّه و رسوله و هملت عيناه بالدموع حزنا لمصابه قال عمارة بن سلمان ( راشد خل ) عن حميد بن مسلم كأني انظر الي امرأة قد خرجت من فسطاط الحسين عليه السلام كأنها البدر الساطع ( الطالع خل ) و هي تنادي وا ولداه وا قتيلاه وا قلة ناصراه وا غربتاه وا مهجة قلباه ليتني كنت قبل هذا اليوم عمياء و ليتني وسدت الثري فوثب اليها الحسين فردّها و ادخلها خدرها فسألت عنها فقيل لي هذه بنت اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب ثم بكي الحسين (ع) رحمة لبكائها و قال انا للّه و انا اليه راجعون قال ثم ان الحسين (ع) وضع ولده في حجره و قال يا ولدي اما انت فقد استرحت من هم الدنيا و غمها [ص 483] و سرت الي روح و راحة و بقي ابوك و ما اسرع لحوقه بك ثم اقبل علي امكلثوم و قال لها يا اختاه اوصيك بولدي الاصغر خيرا ، الي آخر ما ذكرته في باب شهادة علي الاصغر اقول قد ذكر الصادق عليه السلام عن ابيه عليهما السلام شهادة علي الاكبر بعد شهادة عبداللّه بن مسلم بن عقيل قال عليه السلام بعد شهادته و برز من بعده علي بن الحسين عليهما السلام فلما برز اليهم دمعت عين الحسين فقال اللّهم كن انت الشهيد عليهم فقد برز اليهم ابن رسولك و اشبه الناس وجها و سمتا به فجعل يرتجز و هو يقول :
انا علي بن الحسين بن علي نحن و بيت اللّه اولي بالنبي
اماترون كيف احمي عن ابي
فقتل منهم عشرة ثم رجع الي ابيه عليه السلام فقال يا ابه العطش فقال له الحسين صبرا يا بني يسقيك جدك بالكأس الاوفي فرجع فقاتل حتي قتل منهم اربعة و اربعين رجلا ثم قتل صلي اللّه عليه ، و برز من بعده القسم بن الحسن بن علي بن ابيطالب الي آخر ما ذكرته في باب شهادته ، فصل الخطاب ثم صر الي قبر علي بن الحسين فهو عند رجلي الحسين بن علي عليهما السلام فاذا وقفت عليه فقل : السلام عليك يا ابن رسول اللّه و ابْن خلٖيفة رسول اللّه و ابْن بنْت رسول اللّه و رحْمة اللّه و بركٰاته مضٰاعفةً كلمٰا طلعتْ شمْسٌ اوْ غربتْ السلٰام عليْك و علٰي روحك و بدنك بأبٖي انْت و امي منْ مذْبوحٍ و مقْتولٍ منْ غيْر جرْمٍ و بأبٖي انْت و امي دمك المرْتقٰي بهٖ الٰي حبٖيب اللّه و بأبٖي انْت و امي منْ مقدمٍ بيْن يديْ ابٖيك يحْتسبك و يبْكٖي عليْك محْترقاً عليْك قلْبه يرْفع دمك بكفهٖ الٰي اعْنٰان السمٰاء لٰاترْجع منْه قطْرةٌ و لٰاتسْكن عليْك منْ ابٖيك زفْرةٌ ودعك للْفرٰاق فمكٰانكمٰا عنْد اللّه مع آبٰائك المٰاضٖين و مع امهٰاتك في الجنٰان منعمٖين ابْرأ [ص 484] الي اللّه ممنْ قتلك و ذبحك ، اقول قد ذكر الفخري في المنتخب شهادة علي الاكبر بعد العباس قال (ره) روي انه لما قتل العباس تدافعت الرجال علي أصحاب الحسين عليه السلام فلما نظر ذلك نادي يا قوم أما من مجير يجيرنا أما من مغيث يغيثنا أما من طالب حق فينصرنا أما من خائف من النار فيذب عنا أما من أحد يأتينا بشربة من الماء لهذا الطفل فانه لايطيق الظمأ فقام اليه ولده الأكبر و كان له من العمر سبعةعشر سنة فقال أنا آتيك بالماء يا سيدي فقال بارك اللّه فيك قال فأخذ الركوة بيده ثم اقتحم الشريعة و ملأ الركوة و أقبل بها نحو أبيه فقال يا أبت الماء لمن طلب اسق أخي و ان بقي شيء فصبه علي فاني واللّه عطشان فبكي الحسين و أخذ ولده الطفل فأجلسه علي فخذه و أخذ الركوة و قربها الي فيه فلما همّ الطفل أن يشرب أتاه سهم مسموم فوقع في حلق الطفل فذبحه قبل أن يشرب من الماء شيئا فبكي الحسين عليه السلام و رمي الركوة من يده و نظر بطرفه الي السماء و قال اللّهم أنت الشاهد علي قوم قتلوا أشبه الخلق بنبيك و حبيبك و رسولك ، ثم اشتد القتال بين الفريقين حتي قتل مقتلة عظيمة و رجع الي أبيه يستغيث من العطش فقال له اصبر قليلا حتي تلقي جدك اميرالمؤمنين فيسقيك بكفه شربة لا ظمأ بعدها أبدا فرجع و حمل عليهم فقتل منهم مقتلة عظيمة ثم كمن له ملعون من أصحاب عمر بن سعد لعنه اللّه فضربه ضربة علي مفرق رأسه فانصرع فنادي يا أباه هذا جدي محمد المصطفي و هذا جدي علي المرتضي و هذه جدتي فاطمة الزهراء و هذه جدتي خديجة الكبري و هم اليك مشتاقون فأقبل الحسين عليه السلام و فرقهم و صاح بأعلي صوته فتصارخن النساء فقال لهن الحسين اسكتن فان البكاء أمامكن فأخذ رأس ولده و وضعه في حجره و جعل يمسح الدم عن [ص 485] وجهه و هو يقول قتلوك يا بني و اغرورقت عيناه بالدموع قال من شهد الوقعة كأني انظر الي امرأة خرجت من فسطاط الحسين عليه السلام كالشمس الزاهرة و هي تنادي وا ولداه وا قرة عيناه فقلت من هذه قالوا زينب بنت علي عليه السلام و نقل أنه لما قتل علي بن الحسين في طف كربلاء أقبل عليه الحسين عليه السلام و عليه جبة خز دكناء و عمامة موردة و قد أرخي لها رغزتين (كذا . غرزتين ظ ) فقال مخاطبا له اما انت يا بني فقد استرحت من كرب الدنيا و غمها و ما أسرع اللحوق بك ثم وثب علي قدميه الي آخر ما ذكرته في باب وداعه اقول قال الملا عبدالخالق روي في بعض الكتب انه لما رآه القوم سبحوا و كبروا فقالوا فتبارك اللّه احسن الخالقين ثم قالوا يا ابن سعد من هذا الشاب الهاشمي الذي تأمرنا بقتله فقال اللعين هذا علي الاكبر ابن الحسين ، و قال ابن شهراشوب في المناقب في سياق شهادة علي الاكبر فطعنه مرة بن منقذ (كذا) العبدي علي ظهره غدرا فضربوه بالسيف فقال الحسين عليه السلام علي الدنيا بعدك العفا و ضمه الي صدره و أتي به الي باب الفسطاط .
باب انه خرج غلام خرج من ابنية الحسين عليه السلام و هو مذعور يلتفت يمينا و شمالا و في اذنيه درتان فحمل عليه هاني بن بعيث عليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس اجمعين فقتله
بحار قال بعد ذكر شهادة علي بن الحسين سلام اللّه عليه و خرج غلام من تلك الابنية و في اذنيه درتان و هو مذعور فجعل يلتفت يمينا و شمالا و قرطاه يتذبذبان فحمل عليه هاني بن بعيث لعنه اللّه فقتله فصارت شهربانو تنظر و لاتتكلم كالمدهوشة .
[ص 486] باب ان الحسن بن الحسن جاهد بين يدي عمه الحسين و اصابه جراحات فوقع فأخذه خاله و حمله الي الكوفة و داواه
قال ابن طاوس (ره) روي مصنف كتاب المصابيح ان الحسن بن الحسن قتل بين يدي عمه الحسين عليه السلام في ذلك اليوم سبعةعشر نفسا و اصابه ثمانيةعشر جراحة فوقع فأخذه خاله اسماء بن خارجة فحمله الي الكوفة و داواه حتي برأ و حمله الي المدينة .
باب استغاثته بعد ما قتل جماعة من اصحابه و استغاثته ايضا بعد ما رأي وحدته عليه السلام و خروج زينالعابدين لنصرته
بحار ثم التفت الحسين عن يمينه فلمير أحداً من الرجال و التفت عن يساره فلمير أحداً فخرج علي بن الحسين زينالعابدين عليه السلام و كان مريضاً لايقدر أن يقد ( يقلّ ظ ) سيفه و امكلثوم تنادي خلفه يا بني ارجع فقال يا عمتاه ذريني اقاتل بين يدي ابن رسول اللّه فقال الحسين (ع) يا امكلثوم خذيه لئلاتبقي الأرض خالية من نسل آلمحمد و لما فجع الحسين بأهل بيته و ولده و لميبق غيره و غير النساء و الذراري نادي هل من ذاب يذب عن حرم رسول اللّه هل من موحد يخاف اللّه فينا هل من مغيث يرجو اللّه في إغاثتنا فارتفعت أصوات النساء بالعويل فتقدم عليه السلام إلي باب الخيمة فقال ناولوني علياً ابني الطفل ، الخ ما ذكرته في باب شهادة علي الاصغر اقول قال علي بن عيسي في كشف الغمة و لميزل يقتل من اهل الحسين و اصحابه واحدا بعد واحد الي ان قتل من اهله ما ينيف علي خمسين رجلا فعند ذلك ضرب الحسين بيده علي لحيته و صاح اما من مغيث يغيثنا لوجه اللّه اما ذاب يذب عن حرم رسول اللّه و اذا بالحر بن يزيد الرياحي ، الي آخر ما ذكرته في باب الحر و قال الطريحي في المنتخب بعد ذكر شهادة العباس روي انه لما قتل العباس تدافعت الرجال علي أصحاب الحسين (ع) فلما [ص 487] نظر ذلك نادي يا قوم أما من مجير يجيرنا أما من مغيث يغيثنا أما من طالب حق فينصرنا أما من خائف من النار فيذب عنا أما من أحد يأتينا بشربة من الماء لهذا الطفل فانه لايطيق الظمأ فقام اليه ولده الأكبر ، الي آخر ما ذكرته في باب شهادة علي الاكبر و الاصغر سلام اللّه عليهما فراجع اقول في مدينة المعاجز في حديث تمامه في شهادة علي الاصغر قال الحسين عليه السلام عند ما سأله زهير و حبيب عن علي بن الحسين عليه السلام و امره فقال مستعبرا ماكان اللّه ليقطع نسلي من الدنيا فكيف يصلون اليه و هو اب ثمانية ائمة .
باب مرض علي بن الحسين عليه السلام في كربلاء و وصيته عليه السلام الي اخته زينب سلام اللّه عليها و دفع صورة الوصية الي ابنته الكبري فاطمة
مدينة المعاجز عن ابن شهراشوب عن كتاب المقتل قال احمد بن حنبل كان سبب مرض زينالعابدين عليه السلام في كربلاء انه كان ألبس درعا ففضل عنه فاخذ الفضلة بيده و مزقه بحار من البصاير باسناده عن ابيجعفر عليه السلام قال ان الحسين عليه السلام لما حضره الذي حضره دعا ابنته الكبري فاطمة فدفع اليها كتابا ملفوفا و وصية ظاهرة و وصية باطنة و كان علي بن الحسين (ع) مبطونا لايرون الا لما به فدفعت فاطمة الكتاب الي علي بن الحسين (ع) ثم صار ذلك الكتاب الينا فقلت فما في ذلك الكتاب فقال واللّه جميع ما يحتاج اليه ولد آدم الي ان تفني الدنيا و في حديث آخر و كان علي بن الحسين عليه السلام مريضا لايرون انه يبقي بعده و من كمال الدين ابن شاذويه عن محمد بن الحميري عن ابيه عن محمد بن جعفر عن احمد بن ابراهيم قال دخلت علي حكيمة بنت محمد بن علي الرضا عليه السلام اخت ابيالحسن صاحب العسكر عليه السلام فقلت الي من تفزع الشيعة فقالت الي الجدة ام ابيمحمد عليه السلام فقلت لها اقتدي [ص 488] بمن وصيته الي امرأة فقال ( فقالت ظ ) اقتداء بالحسين بن علي عليه السلام و الحسين بن علي عليه السلام اوصي الي اخته زينب بنت علي في الظاهر و كان ما يخرج عن علي بن الحسين عليه السلام من علم ينسب الي زينب سترا علي علي بن الحسين عليهما السلام الخبر ، مقتل مولانا الكريم من العوالم من نوادر علي بن اسباط عن بعض اصحابه رواه قال ابوجعفر عليه السلام قال كان ابي مبطونا يوم قتل ابوه صلوات اللّه عليه و كان في الخيمة و كنت اري موالينا كيف يختلفون معه يتبعونه بالماء يشد علي الميمنة مرة و علي الميسرة مرة و علي القلب مرة الخبر ، و تمامه في بابه و في حديث فاطمة الصغري كما رواه المجلسي (ره) فيما جري علي اهل البيت بعد الحسين (ع) ذكرته في بابه قال سلام اللّه عليها بعد ما حكت نهب الخيام و فرارهن الي ان قالت فمارجعنا الي الخيمة الا و هي قد نهبت و ما فيها و اخي علي بن الحسين مكبوب علي وجهه لايطيق الجلوس من كثرة الجوع و العطش و الاسقام فجعلنا نبكي عليه و يبكي علينا .
باب شهادة علي الاصغر الرضيع و في رواية عبداللّه في حجره
بحار و لما فجع الحسين بأهل بيته و ولده و لميبق غيره و غير النساء و الذراري نادي هل من ذابّ الي ان قال و ارتفعت أصوات النساء بالعويل فتقدم عليه السلام إلي باب الخيمة فقال ناولوني علياً ابني الطفل حتي اودعه فناولوه الصبي و قال المفيد دعا ابنه عبداللّه قالوا فجعل يقبله و هو يقول ويل لهؤلاء القوم إذا كان جدك المصطفي خصمهم و الصبي في حجره إذ رماه حرملة بن كاهل الاسدي بسهم فذبحه في حجر الحسين فتلقي الحسين دمه حتي امتلأت كفه ثم رمي به إلي السماء [ص 489] و قال السيد ثم قال هون علي ما نزل بك أنه بعين اللّه قال الباقر عليه السلام فلميسقط من ذلك الدم قطرة إلي الأرض قالوا ثم قال لايكون أهون عليك من فصيل اللّهم إن كنت حبست عنا النصر فاجعل ذلك لما هو خير لنا اقول و عن ابيالفرج عبداللّه امه رباب الي ان قال و كان عبداللّه يوم قتل صغيراً جاءته نشابة و هو في حجر أبيه فذبحته حدثني أحمد بن شبيب عن أحمد بن الحرث عن المدائني عن ابيمخنف عن سليمان بن ابيراشد عن حميد بن مسلم قال دعا الحسين بغلام فأقعده في حجره فرماه عقبة بن بشير فذبحه و حدثني محمد بن الحسين الاشناني بإسناده عمن شهد الحسين (ع) قال كان معه ابن له صغير فجاء سهم فوقع في نحره قال فجعل الحسين يمسح الدم من نحر لبته فيرمي به إلي السماء فمارجع منه و يقول اللّهم لايكون أهون عليك من فصيل اقول روي المجلسي (ره) من الاحتجاج أنه لما بقي فرداً ليس معه إلا ابنه علي بن الحسين عليهما السلام و ابن آخر في الرضاع اسمه عبداللّه أخذ الطفل ليودعه فإذا بسهم قد أقبل حتي وقع في لبة الصبي فقتله فنزل عن فرسه و حفر للصبي بجفن سيفه و رمله بدمه و دفنه ثم وثب قائماً و هو يقول ، إلي آخر الابيات مذكورة في باب رجزه عليه السلام اقول و قال الملا عبدالخالق في بعض الكتب وقع علي حلقوم الرضيع و خرج منه الي عضد الامام عليه السلام و في زيارة الحجة عجل اللّه فرجه رواها السيد في الاقبال السلام علي عبداللّه بن الحسين الطفل الرضيع المرمي الصريع المتشحط دما المصعد دمه في السماء المذبوح بالسهم في حجر ابيه لعن اللّه راميه حرملة بن كاهل الاسدي و ذويه و في مدينة المعاجز روي عن ابيحمزة الثمالي قال سمعت علي بن الحسين زينالعابدين عليه السلام يقول لما كان اليوم الذي استشهد فيه أبي عليه السلام جمع أهله و [ص 490] اصحابه في ليلة ذلك اليوم فقال لهم يا أهلي و شيعتي إتخذوا هذا الليل جمالكم فانهجوا بأنفسكم فليس المطلوب غيري و لو قتلوني مافكروا فيكم فانجوا رحمكم اللّه فأنتم في حل و سعة من بيعتي و عهدي الذي عاهدتموني. فقال إخوته و اهله و انصاره بلسان واحد واللّه يا سيدنا يا باعبداللّه لاخذلناك أبدا واللّه لاقال الناس تركوا إمامهم و كبيرهم و سيدهم وحده حتي قتل و نبلو بيننا و بين اللّه عذرا و لانخليك اني (كذا) نقتل دونك فقال لهم يا قوم إني في غد اقتل و تقتلون كلكم معي و لايبقي منكم واحد فقالوا الحمد للّه الذي أكرمنا بنصرك و شرفنا بالقتل معك أولانرضي أن نكون معك في درجتك يا بن رسول اللّه فقال جزاكم اللّه خيرا و دعا لهم بخير فأصبح و قتل و قتلوا معه أجمعون فقال له القاسم بن الحسن و انا فيمن يقتل فاشفق عليه فقال له يا بني كيف الموت عندك قال يا عم أحلي من العسل فقال أي واللّه فداك عمك إنك لأحد من يقتل من الرجال معي بعد أن تبلو ببلاء عظيم و ابني عبداللّه فقال يا عم و يصلون إلي النساء حتي يقتل عبداللّه و هو رضيع فقال فداك عمك يقتل عبداللّه إذا جفت روحي عطشا و صرت إلي خيمنا فطلبت ماء و لبنا فلاأجد قط فأقول ناولوني إبني لاشرب من فيه فيأتوني به فيضعونه علي يدي فاحمله لأدنيه من في فيرميه فاسق لعنه اللّه بسهم فينحره و هو يناغي فيفيض دمه في كفي فارفعه إلي السماء و اقول اللّهم صبرا و احتسابا فيك فتعجلني الاسنة منهم و الناس مشتعر ( كذا . و النار تستعر ظ ) في الخندق الذي فيه ظهر الخيم فاكرّ عليهم في أمر أوقات في الدنيا فيكون ما يريد اللّه فبكي و بكينا و ارتفع البكاء و الصراخ من ذراري رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله في الخيم و يسألني (كذا) زهير بن القين و [ص 491] حبيب بن مظاهر عن علي فيقولون يا سيدنا فسيدنا علي فيشيرون إلي ماذا يكون من حاله فيقول مستعبرا ماكان اللّه ليقطع نسلي من الدنيا فكيف يصلون إليه و هو أب ثمانية أئمة مقتل ابيمخنف بعد ما ذكر شهادة علي الاكبر و مجيء الحسين عليه السلام الي الخيمة ثم اقبل الي امكلثوم و قال لها يا اختاه اوصيك بولدي الاصغر خيرا فانه طفل صغير و له من العمر ستة اشهر فقالت له يا اخي ان هذا الطفل له ثلثة ايام ماشرب الماء اطلب له شربة من الماء فقال هلمي الي به فأخذ الطفل و زلف به نحو القوم و قال يا قوم قد قتلتم اخي و اولادي و انصاري و مابقي غير هذا الطفل يتلظي عطشا فاسقوه شربة من الماء فبينما هو يخاطبهم اذ اتاه سهم مسموم له ثلث شعب من شقي ميشوم لعنه اللّه فذبح الطفل من الاذن الي الاذن و قيل ان السهم رماه قديمة العامري ( عقبة بن سمعان الاسدي خل ) لعنه اللّه فجعل الحسين عليه السلام يتلقي الدم بكفه و يرميه في الهواء و يقول اللّهم اني اشهدك علي هؤلاء الملاعين فانهم ندروا ( عمدوا خل ) علي ان لايخلو ( لايبقوا خل ) من ذرية نبيك (ص) احدا ثم رجع بالطفل مذبوحا و دمه يجري علي صدر الحسين (ع) و القاه الي امكلثوم و وضعته في الخيمة و بكي عليه و انشأ يقول :
يا رب لاتتركني وحيدا قد اكثروا العصيان و الجحودا ( فقد رمي (كذا) الكفار و الجحودا خل ) [ص 492]
قد صيرونا بينهم عبيدا يرضون في فعالهم يزيدا
اما اخي فقد مضي شهيدا معفرا بدمه وحيدا
في وسط قاع مفردا بعيدا و انت بالمرصاد لنتحيدا
قال ثم نادي الخ ما ذكرته في باب آخر وداعه مع عياله ، اقول قال علي بن عيسي في كشف الغمة راويا عن صاحب الفتوح انه عليه السلام لما احاطته جموع ابن زياد و قتلوا من قتلوا من اصحابه و منعوهم من الماء كان له عليه السلام ولد صغير فجاءه سهم فقتله فرمله الحسين عليه السلام و حفر له بسيفه و صلي عليه و دفنه و قال شعرا :كفر القوم و قدما رغبوا ، الي آخر ما ذكرته في باب رجزه عليه السلام ، اقول قال الطريحي في المنتخب عبداللّه بن الحسين هو الذي قتل في حجر أبيه جاءه سهم ميشوم و هو يستسقي له من القوم ماءا فجاء السهم في نحره فذبحه فجري الدم فالتقاه الحسين عليه السلام بكفه و جعل يرمي به نحو السماء و لايسقط منه قطره و هو مع ذلك يشكو الي اللّه تعالي و يبكي و يقول قتل اللّه قوما قتلوك يا بني ما أجرأهم علي اللّه و علي انتهاك حرمة الرسول علي الدنيا بعدك العفا ه، فعلم من هذه الحكاية ان هذا الكلام قاله (ع) في حق عبداللّه الاصغر كما قاله في حق علي الاكبر و قال (ره) ايضا بعد شهادة العباس روي انه لما قتل العباس عليه السلام تدافعت الرجال علي أصحاب الحسين عليه السلام فلما نظر ذلك نادي يا قوم أما من مجير يجيرنا أما من مغيث يغيثنا أما من طالب حق فينصرنا أما من خائف من النار فيذب عنا أما من أحد يأتينا بشربة من الماء لهذا الطفل فانه لايطيق الظمأ فقام اليه ولده الأكبر و كان له من العمر سبعةعشر سنة فقال أنا آتيك بالماء يا سيدي فقال بارك اللّه فيك قال فأخذ الركوة بيده ثم اقتحم الشريعة و ملأ [ص 493] الركوة و أقبل بها نحو أبيه فقال يا أبة الماء لمن طلب اسق أخي و ان بقي شيء فصبه علي فاني واللّه عطشان فبكي الحسين و أخذ ولده الطفل و اجلسه علي فخذه و أخذ الركوة و قربها الي فيه فلما هم الطفل أن يشرب أتاه سهم مسموم فوقع في حلق الطفل فذبحه قبل أن يشرب من الماء شيئا فبكي الحسين عليه السلام و رمي الركوة من يده و نظر بطرفه الي السماء و قال اللّهم أنت الشاهد علي قوم قتلوا أشبه الخلق بنبيك و حبيبك و رسولك صلي اللّه عليه و آله .
باب ان الحسين (ع) كان يضع قتلاه بعضه علي بعض
بحار باسناده عن السمندي عن جعفر بن محمد عن ابيه عليهما السلام انه قال المؤمنون يبتلون ثم يميزهم اللّه عنده ان اللّه لميؤمن المؤمنين من بلاء الدنيا و مرايرها و لكن آمنهم من العمي و الشقاء في الآخرة ثم قال كان الحسين بن علي (ع) يضع قتلاه بعضهم علي بعض ثم يقول قتلانا قتلي النبيين و آل النبيين .
باب آخر دعاء دعا به الحسين عليه السلام يوم الطف
روي الكفعمي (ره) في الجنة روي انه آخر دعاء دعا به الحسين عليه السلام يوم الطف : اللّهم متعالي الشأن و الْمكان عظٖيم الْجبروت شدٖيد الْمحال غني عن الْخلايق عرٖيض الْكبْرياء قادرٌ علٰي ما يشاء قرٖيب الرحْمة صادق الْوعْد سابغ النعْمة حسن الْبلاء قرٖيبٌ اذا دعٖيت محٖيطٌ بما خلقْت قابل التوْبة لمنْ تاب اليْك قادرٌ علٰي ما اردْت و مدْركٌ ما طلبْت و شكورٌ اذا شكرْت و ذكورٌ اذا ذكرْت ادْعوك محْتاجاً و ارْغب اليْك فقٖيراً و افْزع اليْك خائفاً و ابْكٖي اليْك مكْروباً و اسْتعٖين بك ضعٖيفاً و اتوكل عليْك كافياً احْكمْ بيْننا و بيْن قوْمنا بالحق فانهم غرونا و خدعونا و خذلونا و غدروا بنا و قتلونا و نحْن عتْرة نبيك و ولد حبٖيبك محمد بْن عبْداللّه الذي اصْطفيْته بالرسالة و ائْتمنْته علٰي وحْيك فاجْعلْ لنا منْ امْرنا فرجاً و مخْرجاً برحْمتك يا ارْحم الراحمٖين .
[ص 494] باب في وداعه و ابواب الوداع علي حدة تأتي و احتجاجه و بابه علي حدة مرّ و رجزه و يأتي بالتفصيل و حملته عليهم من كل جانب بعد جهاده و مبارزته و يأتي ذكرها بالتفصيل فتنبه
مناقب ابن شهراشوب فبقي الحسين عليه السلام وحيدا و في حجره علي الاصغر فرمي اليه بسهم فأصاب حلقه فجعل الحسين عليه السلام يأخذ الدم من نحره فيرميه الي السماء فمايرجع منه شيء و يقول لايكون اهون عليك من فصيل ثم قال عليه السلام ايتوني بثوب لايرغب فيه البسه غير ثيابي لااجرد فاني مقتول مسلوب فأتوه بتبان فأبي ان يلبسه و قال هذا لباس اهل الذمة ثم اتوه بشيء اوسع منه دون السراويل و فوق التبان فلبسه ثم ودع النساء و كانت سكينة تصيح فضمها الي صدره و قال :
سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي منك البكاء اذا الحمام دهاني
لاتحرقي قلبي بدمعك حسرة ما دام مني الروح في جثماني
و اذا قتلت فأنت اولي بالذي تأتينه يا خيرة النسوان
ثم برز عليه السلام فقال يا اهل الكوفة قبحا لكم و ترحا و بؤسا و تعسا حين استصرختمونا ولهين فأتيناكم موجفين فشحذتم علينا سيفا كان في ايماننا و حششتم لاعدائكم من غير عدل افشوه فيكم و لا ذنب كان منا اليكم فهلا لكم الويلات اذ كرهتمونا تركتمونا و السيف مشيم و الجاش طامن و الرأي لمايستحصد لكنكم اسرعتم الي بيعتنا كسرع الدباء و تهافتم اليها كتهافت الفراش (ظ) ثم نقضتموها سفها و ضلة و فتكا لطواغيت الامة و بقيه الاحزاب و نبذة الكتاب ثم انتم تتخاذلون عنا و تقتلونا الا لعنة اللّه علي الظالمين ثم انشأ :كفر القوم و قدما رغبوا الابيات ، ثم استوي علي راحتله و قال : انا بن علي الخير من آل هاشم الابيات ، ثم حمل علي الميمنة و قال : الموت خير من ركوب العار ، ثم حمل علي الميسرة و قال :
[ص 495]انا الحسين بن علي احمي عيالات ابي
آليت (ظ) ان لاانثني امضي علي دين (ظ) النبي
و جعل يقاتل حتي قتل الف رجل و تسعمائة و خمسين سوي المجروحين فقال عمر بن سعد لقومه الويل لكم اتدرون من تبارزون هذا ابن الانزع البطين هذا ابن قتال العرب فحملوا عليه من كل جانب فحملوا بالطعن مائة و ثمانين و اربعة آلاف بالسهام .
باب رجزه عليه السلام بعد ما قتل انصاره عازما علي الموت آيسا من الحيوة
بحار باسانيده بعد ما ذكرته في باب شهادة علي الاصغر ثم قام الحسين عليه السلام و ركب فرسه و تقدم إلي القتال و هو يقول :
كفر القوم و قدماً رغبوا عن ثواب اللّه رب الثقلين
قتلوا القوم ( قدما خل ) علياً و ابنه حسن الخير كريم الابوين
حنقاً منهم و قالوا أجمعوا و احشروا الناس إلي حرب ( قتل خل ) الحسين
يا لقوم من اناس رذل جمعوا الجمع لاهل الحرمين
ثم ساروا و تواصوا كلهم باجتياحي لرضاء الملحدين
لميخافوا اللّه في سفك دمي لعبيداللّه نسل الكافرين
و ابن سعد قد رماني عنوة بجنود كوكوف الهاطلين
لا لشيء كان مني قبل ذا غير فخري بضياء النيرين
بعلي الخير من بعد النبي و النبي القرشي الوالدين
خيرة اللّه من الخلق أبي ثم امي فأنا ابن الخيرتين
فضة قد خلصت من ذهب فأنا الفضة و ابن الذهبين [ص 496]
من له جد كجدي في الوري أو كشيخي فأنا ابن العلمين
فاطم الزهراء امي و أبي قاصم الكفر ببدر و حنين
عبد اللّه غلاماً يافعاً و قريش يعبدون الوثنين
يعبدون اللات و العزي معاً و علي كان صلي القبلتين
فأبي شمس و امي قمر فأنا الكوكب و ابن القمرين
و له في يوم احد وقعة شفت الغل بفض العسكرين
ثم في الاحزاب و الفتح معاً كان فيها حتف أهل الفيلقين
في سبيل اللّه ماذا صنعت امة السوء معاً بالعترتين
عترة البر النبي المصطفي و علي الورد يوم الجحفلين
ثم وقف قبالة القوم و سيفه مصلت في يده آئساً من الحياة عازماً علي الموت و هو يقول :
أنا ابن علي الطهر من آل هاشم كفاني بهذا مفخراً حين أفخر
و جدي رسول اللّه أكرم من مضي و نحن سراج اللّه في الارض ( الخلق خل ) نزهر
و فاطم امي من سلالة أحمد و عمي يدعي ذا الجناحين جعفر
و فينا كتاب اللّه انزل صادقاً و فينا الهدي و الوحي بالخير يذكر
و نحن أمان اللّه للناس كلهم نسرّ بهذا في الانام و نجهر
و نحن ولاة الحوض نسقي ولاتنا بكأس رسول اللّه ما ليس ينكر
و شيعتنا في الناس أكرم شيعة و مبغضنا يوم القيامة يخسر
قال المجلسي (ره) روي في الاحتجاج أنه لما بقي فرداً ليس معه إلا ابنه علي بن الحسين عليهما السلام و ابن آخر في الرضاع اسمه عبداللّه أخذ الطفل ليودعه فإذا بسهم قد أقبل حتي وقع في لبة الصبي فقتله فنزل عن فرسه و حفر للصبي بجفن سيفه و رمله بدمه و دفنه ثم وثب قائماً و هو يقول إلي آخر الابيات ، [ص 497] و من المناقب انشأ صلوات اللّه عليه يوم الطف : كفر القوم و قدما رغبوا الي آخر ما مر من الابيات و زاد فيما بينها :
فاطم الزهراء امي و ابي وارث الرسل و مولي الثقلين
طحن الابطال لما برزوا يوم بدر و بأحد و حنين
و اخو خيبر اذ بارزهم بحسام صارم ذي شفرتين
و الذي اردي جيوشا اقبلوا يطلبون الوتر في يوم حنين
من له عم كعمي جعفر وهب اللّه له اجنحتين
جدي المرسل مصباح الهدي و ابي الموفي له بالبيعتين
بطل قرم هزبر ضيغم ماجد سمح قوي الساعدين
عروة الدين علي ذاكم صاحب الحوض مصلي القبلتين
مع رسول اللّه سبعا كاملا ما علي الارض مصل غير ذين
ترك الاوثان لميسجد لها مع قريش مذ نشا طرفة عين
و ابي كان هزبرا ضيغما يأخذ الرمح فيطعن طعنتين
كتمشي الاسد بغيا فسقوا كأس حتف من نجيع الحنظلين
باب شهادة عبداللّه بن الحسن في حجر عمه
بحار قال المفيد و السيد في سياق كلامهما في احاطة الاعداء بالحسين عليه السلام و قد ذكرته في باب مقتل الحسين فترقب فلبثوا هنيئة ثم عادوا اليه و أحاطوا به فخرج عبداللّه بن الحسن بن علي و هو غلام لميراهق من عند النساء يشتد حتي وقف إلي جنب الحسين عليه السلام فلحقته زينب بنت علي عليه السلام لتحبسه فقال الحسين احبسيه يا اختي فأبي و امتنع امتناعاً شديداً و قال لا واللّه لاافارق عمي و أهوي أبحر بن كعب و قيل حرملة بن كاهل إلي الحسين (ع) بالسيف فقال له الغلام ويلك يا ابن الخبيثة أتقتل عمي فضربه بالسيف فاتقاه الغلام بيده فأطنها إلي الجلد فإذا هي معلقة فنادي الغلام يا اماه ( عماه [ص 498] خل ) فأخذه الحسين (ع) فضمه إليه و قال يا ابن أخي اصبر علي ما نزل بك و احتسب في ذلك الخير فإن اللّه يلحقك بآبائك الصالحين ، قال السيد فرماه حرملة بن كاهل بسهم فذبحه و هو في حجْر عمه الحسين اقول قال الطريحي في المنتخب في سياق كلامه (ره) في الوداع قال و كان عبداللّه بن الحسن الزكي واقفا بازاء الخيمة و هو يسمع وداع عمه الحسين عليه السلام فخرج في أثره و هو يبكي و يقول واللّه لاأفارق عمي فأقبل حرملة بن كاهل اللعين الي الحسين عليه السلام فضرب الصبي بالسيف فأطن يمينه الي الجلد فاذا هي معلقة فصاح الصبي يا عماه أدركني فأخذه الحسين عليه السلام و ضمه اليه و قال يا ابن أخي صبرا علي ما نزل بك يا ولدي فبينما هو يخاطبه اذ رماه اللعين حرملة بالسهم فذبحه في حجر عمه فصاحت زينب وا ابن أخاه ليت الموت أعدمني الحياه ليت السماء أطبقت علي الأرض و ليت الجبال تدكدكت (ظ) علي السهل و كان عمر بن سعد قريبا منها فقالت ويحك يا عمر أيقتل ابن بنت رسول اللّه و أنت تنظر اليه فلميجبها .
باب ان الاعداء في ضمن قتال الحسين يريدون التعرض لحرم رسول اللّه و كان الحسين يمنعهم
بحار قال ابن شهراشوب و محمد بن ابيطالب و لميزل يقاتل حتي قتل ألف رجل و تسعمائة رجل و خمسين رجلاً سوي المجروحين فقال عمربن سعد لقومه الويل لكم أتدرون لمن تقاتلون هذا ابن الانزع البطين هذا ابن قتال العرب فاحملوا عليه من كل جانب و كانت الرماة أربعة آلاف فرموه بالسهام فحالوا بينه و بين رحله و قال ابن ابيطالب و صاحب المناقب و السيد فصاح بهم ويحكم يا شيعة آل ابيسفيان إن لميكن لكم دين و كنتم لاتخافون المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم و ارجعوا إلي أحسابكم إذ كنتم أعراباً فناداه شمر فقال ما تقول يا ابن فاطمة قال أقول أنا الذي اقاتلكم [ص 499] و تقاتلوني و النساء ليس عليهن جناح فامنعوا عتاتكم عن التعرض لحرمي ما دمت حياً فقال شمر لك هذا ثم صاح شمر إليكم عن حرم الرجل فاقصدوه في نفسه فلعمري لهو كفو كريم قال فقصده القوم و هو في ذلك يقصد ( يطلب خل ) شربة من ماء فكلما حمل بفرسه علي الفرات حملوا عليه بأجمعهم حتي أجلوه عنه بحار في سياق قتال الحسين عليه السلام ثم ان شمر بن ذيالجوشن حمل علي فسطاط الحسين فطعنه بالرمح ثم قال علي بالنار احرقه علي من فيه فقال له الحسين عليه السلام يا ابن ذيالجوشن أنت الداعي بالنار لتحرق علي أهلي أحرقك اللّه بالنار و جاء شبث فوبخه فاستحيي و انصرف . اقول و يظهر من هذا الخبر ان الاعداء ارادوا التعرض لحرمه عليه السلام قبل ذلك ايضا وقد ذكرت قصة ذلك في باب شهادة مسلم بن عوسجة و من قتل بعده فراجع فلانعيدها هنا .
باب ان زينب خرجت من الخيمة و تكلمت عمر بن سعد عند القتال
بحار في سياق كلامه بعد ما صرع الحسين عليه السلام و خرجت زينب من الفسطاط و هي تنادي وا أخاه وا سيداه وا أهل بيتاه ليت السماء أطبقت علي الارض و ليت الجبال تدكدكت علي السهل بحار قال صاحب المناقب و محمد بن ابيطالب قال حميد و خرجت زينت بنت علي و قرطاها يجولان بين اذنيها و هي تقول ليت السماء انطبقت علي الارض يا عمر بن سعد أيقتل ابوعبداللّه و انت تنظر اليه و دموع عمر تسيل علي خديه و لحيته و هو يصرف وجهه عنها منتخب الطريحي في سياق شهادة عبداللّه بن الحسن ذكرته في بابه فصاحت زينب وا ابن اخاه ليت الموت اعدمني الحيوة ليت السماء اطبقت علي الارض و ليت الجبال تدكدكت علي السهل و كان عمر بن سعد قريبا منها فقالت ويحك يا عمر يقتل ابن بنت رسول اللّه و انت تنظر اليه فلميجبها .
[ص 500] باب جمل من الاخبار عن الائمة عليهم السلام او من نقل العلماء بدون اسناد اليهم عليهم السلام في مقتل الحسين عليه السلام من بعد ما قتل انصاره الي ان قتل عليه السلام
بحار من الاحتجاج أنه لما بقي فرداً ليس معه إلا ابنه علي بن الحسين و ابن آخر في الرضاع اسمه عبداللّه أخذ الطفل ليودعه فإذا بسهم قد أقبل حتي وقع في لبة الصبي فقتله فنزل عن فرسه و حفر للصبي بجفن سيفه و رمله بدمه و دفنه ثم وثب قائماً و هو يقول : كفر القوم و قدما رغبوا ، إلي آخر الابيات المذكورة في باب رجزه عليه السلام . و قال محمد بن ابيطالب و ذكر ابوعلي السلامي في تاريخه أن هذه الابيات للحسين (ع) من إنشائه و قال ليس لاحد مثلها :
فإن تكن الدنيا تعد نفيسة فإن ثواب اللّه أعلي و أنبل
و إن يكن الابدان للموت أنشأت فقتل امرء بالسيف في اللّه أفضل
و إن يكن الارزاق قسماً مقدراً فقلة سعي المرء في الكسب أجمل
و إن تكن الاموال للترك جمعها فما بال متروك به المرء يبخل
ثم إنه دعا الناس إلي البراز فلميزل يقتل كل من دنا منه من عيون الرجال حتي قتل منهم مقتلة عظيمة ثم حمل علي الميمنة و قال : الموت خير من ركوب العار ، ثم علي الميسرة و هو يقول :
أنا الحسين بن علي آليت أن لاأنثني
أحمي عيالات أبي أمضي علي دين النبي [ص 501]
اقول قال الطريحي في المنتخب بعد كلام ذكرته في باب الوداع قال من شهد الوقعة ثم ان الحسين أقبل علي عمر بن سعد و قال له أخيرك في ثلاث قال و ما هي قال تتركني حتي ارجع الي المدينة الي حرم جدي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قال ما لي الي ذلك من سبيل قال اسقوني شربة من الماء فقد نشفت كبدي من شدة العطش فقال و لا الي الثانية من سبيل قال و ان كان لا بد من قتلي فليبرز الي رجل بعد رجل فقال ذلك لك فحمل علي القوم و انشأ يقول : أنا ابن علي الخير الي آخر ما ذكرته في باب رجزه و قال (ره) لميزل يحمل علي القوم و يقاتلهم حتي قتل من القوم ألوفا فلما نظر الشمر لعنه اللّه الي ذلك قال لعمر بن سعد لعنه اللّه أيها الأمير واللّه لو برز الي الحسين أهل الأرض واحداً بعد واحد لأفناهم عن آخرهم فالرأي أن نفترق عليه و نملأ الأرض بالفرسان و الرماح و النبال و نحيط به من كل جانب قال ففعلوا ذلك و جعل الحسين (ع) تارة يحمل علي الميمنة و أخري علي الميسرة حتي قتل علي ما نقل ما يزيد علي عشرةآلاف فارس و لايبين النقص فيهم لكثرتهم حتي اثخنوه بالجراح ، اقول و قد مر ما يناسب هذا الباب من نقل ابن شهراشوب سابقا رجعنا الي ما في البحار قال المجلسي (ره) و قال المفيد و السيد و ابن نما رحمهم اللّه و اشتد العطش بالحسين عليه السلام فركب المسناة يريد الفرات و العباس أخوه بين يديه فاعترضه خيل ابن سعد فرمي رجل من بنيدارم الحسين عليه السلام بسهم فأثبته في حنكه الشريف فانتزع عليه السلام السهم و بسط يده تحت حنكه حتي امتلأت راحتاه من الدم ثم رمي به و قال اللّهم إني أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيك ثم اقتطعوا العباس عنه و أحاطوا به من كل [ص 502] جانب حتي قتلوه و كان المتولي لقتله زيد بن ورقاء الحنفي و حكيم بن الطفيل السنبسي فبكي الحسين لقتله بكاءً شديداً قال السيد ثم إن الحسين عليه السلام دعا الناس إلي البراز فلميزل يقتل كل من برز إليه حتي قتل مقتلة عظيمة و هو يقول في ذلك :
القتل أولي من ركوب العار و العار أولي من دخول النار
قال بعض الرواة فواللّه مارأيت مكثوراً قط قد قتل ولده و أهل بيته و صاحبه أربط جأشاً منه و إن كانت الرجال لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عنه انكشاف المعزي إذا شد فيها الذئب و لقد كان يحمل فيهم و قد تكملوا ثلثينالفاً فينهزمون بين يديه كأنهم الجراد المنتشر ثم يرجع إلي مركزه و هو يقول لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم و قال صاحب المناقب و محمد بن ابيطالب و لميزل يقاتل حتي قتل ألف رجل و تسعمائة رجل و خمسين رجلاً سوي المجروحين فقال عمر بن سعد لقومه الويل لكم أتدرون لمن تقاتلون هذا ابن الانزع البطين هذا ابن قتال العرب فاحملوا عليه من كل جانب و كانت الرماة أربعةآلاف فرموه بالسهام فحالوا بينه و بين رحله و قال ابن ابيطالب و صاحب المناقب و السيد فصاح بهم ويحكم يا شيعة آل ابيسفيان إن لميكن لكم دين و كنتم لاتخافون المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم و ارجعوا إلي أحسابكم إذ كنتم أعراباً فنادي شمر فقال ما تقول يا بن فاطمة قال أقول أنا الذي اقاتلكم و تقاتلوني و النساء ليس عليهن جناح فامنعوا عتاتكم عن التعرض لحرمي ما دمت حياً فقال شمر لك هذا ثم صاح شمر إليكم عن حرم الرجل فاقصدوه في نفسه فلعمري لهو كفو كريم قال فقصده القوم و هو في ذلك يقصد ( يطلب خل ) شربة من ماء فكلما حمل بفرسه علي الفرات حملوا عليه بأجمعهم حتي أجلوه عنه [ص 503] و قال ابن شهرآشوب و روي ابومخنف عن الجلودي ان الحسين حمل علي الاعور السلمي و عمرو بن الحجاج الزبيدي و كانا في أربعةآلاف رجل علي الشريعة و أقحم الفرس علي الفرات فلما اولغ الفرس برأسه ليشرب قال عليه السلام أنت عطشان و أنا عطشان واللّه لاذقت الماء حتي تشرب فلما سمع الفرس كلام الحسين شال رأسه و لميشرب كأنه فهم الكلام فقال الحسين فأنا أشرب فمد الحسين يده فغرف من الماء فقال فارس يا اباعبداللّه تتلذذ بشرب الماء و قد هتكت حرمك فنفض الماء من يده و حمل علي القوم فكشفهم فإذا الخيمة سالمة قال ابوالفرج قال و لما جعل الحسين عليه السلام يطلب الماء و شمر لعنه اللّه يقول له واللّه لاترده أو ترد النار فقال له رجل ألاتري إلي الفرات يا حسين كأنه بطون الحيتان ( الحيات خل ) واللّه لاتذوقه أو تموت عطشاً فقال الحسين عليه السلام اللّهم أمته عطشاً قال واللّه لقد كان هذا الرجل يقول اسقوني ماء فيؤتي بماء فيشرب حتي يخرج من فيه ثم يقول اسقوني قتلني العطش فلميزل كذلك حتي مات. فقالوا ثم رماه رجل من القوم يكني اباالحنوق الجعفي لعنه اللّه بسهم فوقع السهم في جبهته فنزعه من جبهته فسالت الدم علي وجهه و لحيته فقال عليه السلام اللّهم إنك تري ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العصاة اللّهم أحصهم عدداً و اقتلهم بدداً و لاتذر علي وجه الأرض منهم أحداً و لاتغفر لهم أبداً ، ثم حمل عليهم كالليث المغضب فجعل لايلحق منهم أحداً إلا بعجه بسيفه فقتله و السهام تأخذه من كل ناحية و هو يتقيها بنحره و صدره و يقول يا امة السوء بئسما خلفتم محمداً في عترته أما إنكم لنتقتلوا بعدي عبداً من عباد اللّه فتهابوا قتله بل يهون عليكم عند قتلكم إياي و أيم اللّه إني لارجو أن يكرمني ربي بالشهادة بهوانكم ثم ينتقم لي منكم من حيث لاتشعرون . قال فصاح به الحصين بن مالك السكوني [ص 504] فقال يا ابن فاطمة و بماذا ينتقم لك منا قال يلقي بأسكم بينكم و يسفك دماءكم ثم يصب عليكم العذاب الأليم . ثم لميزل يقاتل حتي أصابته جراحات عظيمة و قال صاحب المناقب و السيد حتي أصابته اثنتان و سبعون جراحة و قال ابن شهرآشوب قال ابومخنف عن جعفر بن محمد بن علي عليهم السلام قال وجدنا بالحسين ثلاثاً و ثلاثين طعنة و أربعاً و ثلاثين ضربة و قال الباقر عليه السلام اصيب الحسين عليه السلام و وجد به ثلاثمائة و بضعة و عشرون طعنة برمح و ضربة بسيف أو رمية بسهم و روي ثلاثمائة و ستون جراحة و قيل ثلاث و ثلاثون ضربة سوي السهام و قيل ألف و تسعمائة جراحة و كانت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ و روي أنها كانت كلها في مقدمه قالوا فوقف عليه السلام يستريح ساعة و قد ضعف عن القتال فبينما هو واقف إذ أتاه حجر فوقع في جبهته فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه فأتاه سهم محدد مسموم له ثلاث شعب فوقع السهم في صدره و في بعض الروايات علي قلبه فقال الحسين عليه السلام بسم اللّه و باللّه و علي ملة رسول اللّه و رفع رأسه إلي السماء و قال إلهي إنك تعلم أنهم يقتلون رجلاً ليس علي وجه الارض ابن نبي غيره ثم أخذ السهم فأخرجه من قفاه فانبعث الدم كالميزاب فوضع يده علي الجرح و لما امتلأتْ رمي به إلي السماء فمارجع من ذلك الدم قطرة و ماعرفت الحمرة في السماء حتي رمي الحسين (ع) بدمه إلي السماء ثم وضع يده ثانياً فلما امتلأت لطخ بها رأسه و لحيته و قال هكذا أكون حتي ألقي جدي رسول اللّه و أنا مخضوب بدمي و أقول يا رسول اللّه قتلني فلان و فلان ثم ضعف عن القتال فوقف كلما أتاه رجل و انتهي إليه انصرف عنه حتي جاءه رجل من كندة يقال له مالك بن اليسر لعنه اللّه فشتم الحسين [ص 505] عليه السلام و ضربه بالسيف علي رأسه و عليه برنس فامتلأ دماً فقال له الحسين (ع) لااكلت بها و لاشربت و حشرك اللّه مع الظالمين ثم ألقي البرنس و لبس قلنسوة و اعتم عليها و قد أعيا و جاء الكندي و أخذ البرنس و كان من خز فلما قدم بعد الوقعة علي امرأته فجعل يغسل الدم عنه فقالت له امرأته أتدخل بيتي بسلب ابن رسول اللّه اخرج عني حشي اللّه قبرك ناراً فلميزل بعد ذلك فقيراً بأسوء حال و يبست يداه و كانتا في الشتاء ينضحان دماً و في الصيف تصيران يابستين كأنهما عودان و قال المفيد و السيد فلبثوا هنيئة ثم عادوا إليه و أحاطوا به فخرج عبداللّه بن الحسن بن علي (ع) و هو غلام لميراهق من عند النساء يشتد حتي وقف إلي جنب الحسين (ع) فلحقته زينب بنت علي عليه السلام لتحبسه فقال الحسين احتبسيه ( احبسيه خل ) يا اختي فأبي و امتنع امتناعاً شديداً و قال لا واللّه لاافارق عمي و أهوي أبحر بن كعب و قيل حرملة بن كاهل إلي الحسين (ع) بالسيف فقال له الغلام ويلك يا ابن الخبيثة أتقتل عمي فضربه بالسيف فاتقاه الغلام بيده فأطنها إلي الجلد فإذا هي معلقة فنادي الغلام يا اماه ( عماه خل ) فأخذه الحسين (ع) فضمه إليه و قال يا ابن أخي اصبر علي ما نزل بك و احتسب في ذلك الخير فإن اللّه يلحقك بآبائك الصالحين قال السيد فرماه حرملة بن كاهل بسهم فذبحه و هو في حجْر عمه الحسين ثم إن شمر بن ذيالجوشن حمل علي فسطاط الحسين فطعنه بالرمح ثم قال علي بالنار أحرقه علي من فيه فقال له الحسين يا بن ذيالجوشن أنت الداعي بالنار لتحرق علي أهلي أحرقك اللّه بالنار و جاء شبث فوبخه فاستحيي و انصرف قال و قال الحسين عليه السلام ابعثوا لي ثوباً لايرغب فيه أجعله تحت ثيابي لئلااجرد فأتي بتبان فقال لا ذاك لباس من ضربت عليه [ص 506] بالذلة فأخذ ثوباً خلقاً فخرقه و جعله تحت ثيابه فلما قتل جردوه منه ثم استدعي الحسين (ع) بسراويل من حبرة ففزرها ( فغرزها خل ) و لبسها و إنما فزرها لئلايسلبها فلما قتل سلبها أبحر بن كعب و تركه (ع) مجرداً فكانت يدا أبحر بعد ذلك ييبسان في الصيف كأنهما عودان و لايترطبان في الشتاء فينضحان دماً و قيحاً إلي أن أهلكه اللّه تعالي قال و لما اثخن بالجراح و بقي كالقنفذ طعنه صالح بن وهب المزني علي خاصرته طعنة فسقط عليه السلام عن فرسه إلي الارض علي خده الايمن ثم قام صلوات اللّه عليه قال و خرجت زينب من الفسطاط و هي تنادي وا أخاه وا سيداه وا أهل بيتاه ليت السماء أطبقت علي الارض و ليت الجبال تدكدكت علي السهل قال و صاح شمر ما تنظرون بالرجل فحملوا عليه من كل جانب فضربه زرعة بن شريك علي كتفه و ضرب الحسين زرعة فصرعه و ضربه آخر علي عاتقه المقدس بالسيف ضربة كبا (ع) بها لوجهه و كان قد أعيا و جعل عليه السلام ينوء و يكبو فطعنه سنان بن أنس النخعي في ترقوته ثم انتزع الرمح فطعنه في بواقي ( بواني ظ ) صدره ثم رماه سنان أيضاً بسهم فوقع السهم في نحره فسقط عليه السلام و جلس قاعداً فنزع السهم من نحره و قرن كفيه جميعاً و كلما امتلأتا من دمائه خضب بهما رأسه و لحيته و هو يقول هكذا حتي القي اللّه مخضباً بدمي مغصوباً علي حقي فقال عمر بن سعد لرجل عن يمينه انزل ويحك إلي الحسين فأرحه فبدر إليه خولي بن يزيد الاصبحي ليجتز رأسه فارعد فنزل إليه سنان بن أنس النخعي فضربه بالسيف في حلقه الشريف و هو يقول واللّه إني لاجتز رأسك و أعلم أنك ابن رسول اللّه و خير الناس ابا و اماً ثم اجتز رأسه المقدس المعظم صلي اللّه عليه و آله و سلم و كرم . [ص 507] و روي أن سناناً هذا أخذه المختار فقطع أنامله أنملة أنملة ثم قطع يديه و رجليه و أغلي له قدراً فيها زيت و رماه فيها و هو يضطرب و قال صاحب المناقب و محمد بن ابيطالب و لما ضعف عليه السلام نادي شمر لعنه اللّه ما وقوفكم و ما تنتظرون بالرجل قد أثخنته الجراح و السهام احملوا عليه ثكلتكم امهاتكم فحملوا عليه من كل جانب فرماه الحصين بن تميم في فيه و ابوأيوب الغنوي بسهم في حلقه و ضربه زرعة بن شريك التميمي و كان قد طعنه سنان بن أنس النخعي في صدره ( نحره خل ) و طعنه صالح بن وهب المزني علي خاصرته فوقع عليه السلام إلي الأرض علي خده الأيمن ثم استوي جالساً و نزع السهم من حلقه ثم دنا عمر بن سعد من الحسين عليه السلام قال حميد و خرجت زينب بنت علي عليه السلام و قرطاها يجولان بين اذنيها و هي تقول ليت السماء انطبقت علي الأرض يا عمر بن سعد أيقتل ابوعبداللّه و أنت تنظر إليه و دموع عمر تسيل علي خديه و لحيته و هو يصرف وجهه عنها و الحسين عليه السلام جالس و عليه جبة خز و قد تحاماه الناس فنادي شمر ويلكم ما تنتظرون به اقتلوه ثكلتكم امهاتكم فضربه زرعة بن شريك فأبان كفه اليسري ثم ضربه علي عاتقه ثم انصرفوا عنه و هو يكبو مرة و يقوم اخري فحمل عليه سنان في تلك الحال فطعنه بالرمح فصرعه و قال لخولي بن يزيد اجتز رأسه فضعف و ارتعدت يده فقال له سنان فت اللّه عضدك و أبان يدك فنزل إليه شمر لعنه اللّه و كان اللعين أبرص فضربه برجله فألقاه علي قفاه ثم أخذ بلحيته فقال الحسين (ع) أنت الابقع الذي رأيتك في منامي فقال أتشبهني بالكلاب ثم جعل يضرب بسيفه مذبح الحسين (ع) و هو يقول :
[ص 508]