البحر من طعني و ضربي يصطلي و الجو من سهمي و نبلي يمتلي

إذا حسامي في يميني ينجلي ينشق قلب الحاسد المبجّل

فقتل جماعة ثم سقط صريعاً فجاءه الحسين فبكي و وضع خدّه علي خدّه ففتح عينه فرأي الحسين (ع) فتبسّم ثم صار إلي ربّه ، قال ثمّ رماهم يزيد بن زياد بن الشعباء بثمانية أسهم ماأخطأ منها بخمسة أسهم و كان كلّما رمي قال الحسين (ع) اللّهمّ سدّد رميته و اجعل ثوابه الجنّة فحملوا عليه فقتلوه و قال ابن نما حدّث مهران مولي بني‌كاهل قال شهدت كربلا مع الحسين عليه السلام فرأيت رجلاً يقاتل قتالاً شديداً لايحمل علي قوم إلا كشفهم ثمّ يرجع إلي الحسين (ع) و يرتجز و يقول :

أبشر هديت الرّشد تلقي أحمداً في جنّة الفردوس تعلو صعداً

فقلت من هذا فقالوا ابوعمرو النهشليّ و قيل الخثعميّ فاعترضه عامر بن نهشل أحد بني‌اللّات من ثعلبة فقتله و اجتزّ رأسه و كان ابوعمرو هذا متهجّداً كثير الصّلاة ، و خرج يزيد بن مهاجر فقتل خمسة من أصحاب عمر بالنّشّاب و صار مع الحسين (ع) و هو يقول :

[ص 453]

أنا يزيد و أبي المهاجر كأنّني ليث بغيل خادر

يا ربّ إنّي للحسين ناصر و لابن سعد تارك و هاجر

و كان يكنّي اباالشعثاء من بني‌بهدلة من كندة ، و تقدّم سيف بن ابي‌الحرث بن سريع و مالك بن عبداللّه بن سريع الجابريّان بطن من همدان يقال لهم بنو جابر أمام الحسين ثمّ التقيا فقالا عليك السّلام يا بن رسول اللّه فقال و عليكما السّلام ثمّ قاتلا حتي قتلا ثمّ قال محمد بن ابي‌طالب و غيره و كان يأتي الحسين الرّجل بعد الرجل فيقول السلام عليك يا بن رسول اللّه فيجيبه الحسين و يقول و عليك السّلام و نحن خلفك ثمّ يقرأ فمنهم من قضي نحبه و منهم من ينتظر حتّي قتلوا عن آخرهم رضوان اللّه عليهم و لم‌يبق مع الحسين إلا أهل بيته اقول و قد ذكرت في باب اسماء الشهداء زيارة مروية عن الحجة تشتمل علي اسماء الشهداء و اسماء قاتليهم .

باب في انه كان يجيء اصحاب الحسين عليه السلام الرجل بعد الرجل فيقول السلام عليك يا ابن رسول اللّه و يجيب الحسين عليه السلام حتي لم‌يبق معه الا اهل بيته اجتمعوا يودع بعضهم بعضا و ذكر شهادة بعض اهل بيته الي القاسم بن الحسن عليه السلام و ذكر ما ينافي ذلك ايضا و شهادة احمد بن الحسن بعد القاسم ايضا

بحار قال محمد بن ابي‌طالب و غيره و كان يأتي الحسين الرّجل بعد الرجل فيقول السلام عليك يا بن رسول اللّه فيجيبه الحسين و يقول و عليك السّلام و نحن خلفك ثمّ يقرأ فمنهم من قضي نحبه و منهم من ينتظر حتّي قتلوا عن آخرهم رضوان اللّه عليهم و لم‌يبق إلا أهل بيته و هكذا يكون المؤمن يؤثر دينه علي دنياه و موته علي حياته في سبيل اللّه و ينصر الحقّ و إن قتل قال سبحانه [ص 454] و لاتحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتاً بل أحياء عند ربّهم يرزقون و لمّا وقف رسول اللّه علي شهداء اُحد و فيهم حمزة و قال أنا شهيد علي هؤلاء القوم زمّلوهم بدمائهم فإنّهم يحشرون يوم القيامة و أوداجهم تشخب دماً فاللّون لون الدّم و الريح ريح المسك ، و لمّا قتل اصحاب الحسين و لم‌يبق إلا أهل بيته و هم ولد عليّ و ولد جعفر و ولد عقيل و ولد الحسن و ولده عليهم السلام اجتمعوا يودّع بعضهم بعضاً و عزموا علي الحرب فأوّل من برز من أهل بيته عبداللّه بن مسلم بن عقيل بن ابي‌طالب و هو يرتجز و يقول :

اليوم ألقي مسلماً و هو أبي و فتية بادوا علي دين النبيّ

ليسوا بقوم عرفوا بالكذب لكن خيار و كرام النسب

من هاشم السّادات أهل الحسب

و قال محمد بن ابي‌طالب فقاتل حتّي قتل ثمانية و تسعين رجلاً في ثلاث حملات ثمّ قتله عمرو بن صبيح الصيداويّ و أسد بن مالك و قال ابوالفرج عبداللّه بن مسلم امّه رقيّة بنت عليّ بن ابي‌طالب عليه السلام قتله عمرو بن صبيح فيما ذكرناه عن المدائنيّ و عن حميد بن مسلم و ذكر أنّ السهم أصابه و هو واضع يده علي جبينه فأثبته في راحته و جبهته و محمّد بن مسلم بن عقيل امّه امّ ولد قتله فيما رويناه عن ابي‌جعفر محمّد بن عليّ ابوجرهم الازدي و لقيط بن إياس الجهنيّ و قال محمد بن ابي‌طالب و غيره ثمّ خرج من بعده جعفر بن عقيل و هو يرتجز و هو يقول :

[ص 455]

أنا الغلام الابطحيّ الطالبيّ في معشر و هاشم و غالب

و نحن حقّاً سادة الذّوائب هذا حسين أطيب الاطائب

من عترة البرّ التقيّ العاقب

فقتل خمسةعشر فارساً و قال ابن شهرآشوب و قيل قتل رجلين ثمّ قتله بشر بن سوط الهمدانيّ و قال ابوالفرج امّه امّ النغر بنت عامر العامري قتله عروة بن عبداللّه الخثعميّ فيما رويناه عن ابي‌جعفر الباقر عليه السلام و عن حميد بن مسلم و قالوا ثمّ خرج من بعده أخو عبدالرحمن بن عقيل و هو يقول :

أبي عقيل فاعرفوا مكاني من هاشم و هاشم إخواني

كهول صدق سادة الاقران هذا حسين شامخ البنيان

و سيد الشّيب مع الشّبّان

فقتل سبعةعشر فارساً ثمّ قتله عثمان بن خالد الجهنيّ و قال ابوالفرج و عبداللّه بن عقيل بن ابي‌طالب امّه امّ ولد قتله عثمان بن خالد بن أشيم الجهنيّ و بشير بن حوط الفايضي فيما ذكر سليمان بن ابي‌راشد عن حميد بن مسلم و عبداللّه الاكبر ابن عقيل امّه امّ ولد قتله فيما ذكر المدائني عثمان بن خالد الجهنيّ و رجل من همدان و لم‌يذكر عبد الرحمن أصلاً ثمّ قال و محمّد بن ابي‌سعيد بن عقيل بن ابي‌طالب الاحول و امّه امّ ولد قتله لقيط بن باسر الجهني رماه بسهم فيما رويناه عن المدائني عن ابي‌مخنف عن سليمان بن ابي‌راشد عن حميد بن مسلم و ذكر محمّد بن علي بن حمزة أنه قتل معه جعفر بن محمّد بن عقيل و وصف أنّه قد سمع أيضاً من يذكر أنّه قد قتل يوم الحرّة و قال ابوالفرج في كتب الانساب لمحمّد بن عقيل ابناً يسمّي جعفراً و ذكر أيضاً محمّد بن علي بن حمزة عن عقيل بن عبداللّه بن عقيل بن محمّد بن عبداللّه بن محمّد بن عقيل بن ابي‌طالب أنّ عليّ بن عقيل و امّه امّ ولد قتل يومئذ [ص 456] ثمّ قالوا و خرج من بعده محمّد بن ( بن عبداللّه بن ظ ) جعفر بن ابي‌طالب و هو يقول :

نشكو إلي اللّه من العدوان قتال قوم في الرّدي عميان

قد تركوا معالم القرآن و محكم التنزيل و التبيان

و أظهروا الكفر و الطغيان

ثمّ قاتل حتّي قتل عشرة أنفس ثمّ قتله عامر بن نهشل التميميّ ، ثمّ خرج من بعده عون بن عبداللّه بن جعفر و هو يقول :

إن تنكروني فأنا ابن جعفر شهيد صدق في الجنان أزهر

يطير فيها بجناح أخضر كفي بهذا شرفاً في المحشر

ثم قاتل حتي قتل من القوم ثلاثة فوارس و ثمانيةعشر راجلاً ثم قتله عبداللّه بن بطة الطائيّ قال ابوالفرج بعد ذكر قتل محمّد و عون و إنّ عوناً قتله عبداللّه بن قطنة التيهاني و عبداللّه بن عبداللّه بن جعفر بن ابي‌طالب ذكر يحيي بن الحسن فيما أخبرني أحمد بن سعيد عنه أنّه قتل مع الحسين عليه السلام بالطفّ ثمّ قال ابوالفرج و محمّد بن ابي‌طالب و غيرهما ثمّ خرج من بعده عبداللّه بن الحسن بن عليّ بن ابي‌طالب (ع) و في أكثر الروايات أنّه القاسم بن الحسن (ع) الخ ما يأتي ، اقول و يأتي في الباب الآتي ان عبداللّه بن الحسن ايضا منهم برز بعد القاسم بن الحسن (ع) ثم اقول و قد ذكرت في باب اسماء الشهداء زيارة تشتمل علي اسماء الشهداء من اهل البيت .

باب شهادة القاسم بن الحسن (ع) و عبداللّه بن الحسن و ابي‌بكر بن الحسن و في رواية ابن شهراشوب ان القاسم استشهد بعد العباس و فيه خبر العرس ايضا

[ص 457] بحار بعد ذكر ما مر في الباب السابق ثمّ قال ابوالفرج و محمّد بن ابي‌طالب و غيرهما ثمّ خرج من بعده عبداللّه بن الحسن بن عليّ بن ابي‌طالب و في أكثر الروايات أنّه القاسم بن الحسن (ع) و هو غلام صغير لم‌يبلغ الحلم فلمّا نظر الحسين إليه قد برز اعتنقه و جعلا يبكيان حتّي غُشي عليهما ثمّ استأذن الحسين (ع) في المبارزة فأبي الحسين أن يأذن له فلم‌يزل الغلام يقبّل يديه و رجليه حتّي أذن له فخرج و دموعه يسيل علي خدّيه و هو يقول :

إن تنكروني فانا ابن الحسن سبط النبيّ المصطفي و المؤتمن

هذا حسين كالاسير المرتهن بين اناس لاسقوا صوب المزن

و كان وجهه كفلقة القمر فقاتل قتالاً شديداً حتّي قتل علي صغره خمسة و ثلاثين رجلاً قال حميد كنت في عسكر ابن سعد فكنت أنظر إلي هذا الغلام عليه قميص و ازار و نعلان قد انقطع شسع أحدهما ماأنسي أنّه كان اليسري فقال عمر بن سعد الازديّ واللّه لاشدنّ عليه فقلت سبحان اللّه و ما تريد بذلك واللّه لو ضربني مابسطت إليه يدي يكفيك هؤلاء الّذين تراهم قد احتوشوه قال واللّه لافعلنّ فشدّ عليه فماولّي حتّي ضرب رأسه بالسيف و وقع الغلام لوجهه و نادي يا عمّاه قال فجاء الحسين كالصقر المنقض فتخلّل الصفوف و شدّ عليه شدّة اللّيث الحرب فضرب عمراً قاتله بالسيف فاتّقاه بيده فأطنّها من المرفق فصاح ثمّ تنحّي عنه و حملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوا عمر من الحسين فاستقبلته بصدورها و جرحته بحوافرها و وطئته حتّي مات الغلام فانجلت الغبرة فإذا بالحسين قائم علي رأس الغلام و هو يفحص برجله فقال الحسين عليه السلام يعزّ واللّه علي عمّك أن تدعوه فلايجيبك أو يجيبك فلايعينك أو يعينك فلاتغني عنك بعداً لقوم قتلوك ثمَّ احتمله فكأنّي أنظر إلي رجلي الغلام يخطّان في الارض و قد وضع صدره علي صدره فقلت في نفسي ما يصنع فجاء حتّي ألقاه بين القتلي من [ص 458] أهل بيته ثمّ قال اللّهمّ احصهم عدداً و اقتلهم بدداً و لاتغادر منهم أحداً و لاتغفر لهم أبداً صبراً يا بني عمومتي صبراً يا أهل بيتي لارأيتم هواناً بعد هذا اليوم أبداً ، ثمّ خرج عبداللّه بن الحسن الّذي ذكرناه أوّلاً و هو الاصحّ أنّه برز بعد القاسم و هو يقول :

إن تنكروني فأنا ابن حيدرة ضرغام آجام و ليث قسورة

علي الاعادي مثل ريح صرصرة

فقتل أربعةعشر رجلاً ثمّ قتله هاني شبيب الحضرميّ فاسودّ وجهه قال ابوالفرج كان ابوجعفر الباقر عليه السلام يذكر أنّ حرملة بن كاهل الاسديّ قتله و روي عن هاني بن ثبيت الفايضيّ أنّ رجلاً منهم قتله ثمّ قال و ابوبكر بن الحسن بن عليّ بن ابي‌طالب عليه السلام و امّه امّ ولد ذكر المدائنيّ في إسنادنا عنه عن ابي‌مخنف عن سليمان بن ابي‌راشد أنّ عبداللّه بن عقبة الغنويّ قتله و في حديث عمرو بن شمر عن جابر عن ابي‌جعفر (ع) أنّ عقبة الغنويّ قتله اقول في زيارة الحجة رواها السيد في الاقبال السلام علي عبداللّه بن الحسن الزكي لعن اللّه قاتله و راميه حرملة بن كاهل الاسدي السلام علي قاسم بن الحسن بن علي المضروب علي هامته المسلوب لامته حين نادي الحسين عمه فجلا عليه عمه كالصقر و هو يفحص برجليه التراب و الحسين يقول بعدا لقوم قتلوك و من خصمهم يوم القيمة جدك و ابوك ثم قال عز واللّه علي عمك ان تدعوه و لايجيبك او ان يجيبك و انت قتيل جديل فلاينفعك هذا واللّه يوم كثر واتره و قل ناصره جعلني اللّه معكما يوم جمعكما و بوأني مبوءكما و لعن اللّه قاتلك عمر بن سعد بن عروة بن نفيل الازدي و اصلاه جحيما و اعد له عذابا اليما ، اقول و يأتي في باب شهادة علي الاصغر سلام اللّه عليه خبر يناسب هذا الباب ، [ص 459] مدينة المعاجز للسيد هاشم البحراني عن الفخري قال روي انه لما آل أمر الحسين عليه السلام إلي القتال بكربلاء و قتل جميع أصحابه و وقعت النوبة لاولاد أخيه الحسن (ع) جاء القاسم بن الحسن و قال يا عم الاجازة لأمضي إلي هؤلاء الكفار فقال له الحسين عليه السلام يا ابن أخي أنت من أخي علامة و اريد تبقي لي لأتسلي بك و لم‌يعطه إجازة للبراز فجلس مهموما مغموما باكي العين حزين القلب و اجاز الحسين إخوته للبراز و لم‌يجزه، فجلس القاسم سالما ( متألما ظ ) و وضع رأسه علي رجليه و ذكر أن أباه قد ربط له عوذة في كتفه الايمن و قال له إذا أصابك ألم و همّ فعليك بحل العوذة و قراءتها فافهم معناها و اعمل بكل ما تراه مكتوبا فيها، فقال القاسم لنفسه مضي سنون علي و لم‌يصبني مثل هذا الالم فحلّ العوذة و فضها و نظر إلي كتابتها و اذا فيها يا ولدي يا قاسم اوصيك انك إذا رأيت عمك الحسين عليه السلام في كربلاء و قد أحاطت به الاعداء فلاتترك البراز و الجهاد لاعداء اللّه و اعداء رسوله و لاتبخل عليه بروحك و كلما نهاك عن البراز عاوده ليأذن لك في البراز لتحظي في السعادة الابدية فقام من ساعته و اتي إلي الحسين (ع) و عرض ما كتبه أبوه الحسن (ع) علي عمه الحسين عليه السلام فلما قرأ الحسين العوذة بكي بكاءا شديدا و نادي بالويل و الثبور و تنفس الصعداء و قال يا ابن الاخ هذه الوصية لك من ابيك و عندي وصية منه لك و لا بد من انفاذها فمسك الحسين (ع) علي يد القاسم و ادخله الخيمة و طلب عونا و عباسا، و قال لأم القاسم ليس للقاسم ثياب جدد قالت لا قال لأخته زينب ائتيني بالصندوق فأتت به إليه و وضع بين يديه، ففتحه و اخرج منه قباء الحسن (ع) و البسه القاسم، و لف علي رأسه عمامة الحسن (ع) و [ص 460] مسك بيد ابنته التي كانت مسماة للقاسم فعقد له و افرد له خيمة و اخذ بيد البنت و وضعها بيد القاسم و خرج عنهما فعاد القاسم ينظر إلي ابنة عمه، و يبكي إلي أن سمع الاعداء يقولون هل من مبارز فرمي بيد زوجته و اراد الخروج من الخيمة فجذبت ذيل القاسم و مانعته من الخروج و هي تقول ما يخطر ببالك و ما الذي تريد فعله قال لها أريد ملاقاة الاعداء فانهم يطلبون البراز و اتي ( اني ظ ) إلي الميدان عازم و الي دفع الاعداء جازم فلزمته الزوجة فقال لها خلي ذيلي فإن عرسنا أخرناه إلي الآخرة فصاحت و ناحت و أنّت عن قلب حزين، و دموعها جارية علي خديها، و هي تقول يا قاسم أنت تقول ان عرسنا أخرناه إلي الآخرة، و في القيامة بأي شيء أعرفك و في اي مكان أراك فمسك القاسم يده و ضربها علي ردنه ● و قطعها و قال يا بنت العم اعرفيني بهذه الردن المقطوعة فانفجعوا أهل البيت بالبكاء لفعل القاسم و بكوا بكاء شديدا و نادوا بالويل و الثبور قال من روي فلما رأي الحسين (ع) أن القاسم يريد البراز قال له يا ولدي أتمشي برجلك إلي الموت قال و كيف يا عم و انت بين الاعداء وحيد فريد لم‌تجد محاميا و لا صديقا روحي لروحك الفداء نفسي لنفسك الوقاء ثم ان الحسين عليه السلام شق أزياق ● القاسم و قطع عمامته نصفين ثم دلاها علي وجهه و ألبسه ثيابه بصورة الكفن و شد سيفه بوسط القاسم و ارسله إلي المعركة ثم إن القاسم قدم علي عمر بن سعد و قال يا عمر اماتخاف من اللّه أماتراقب اللّه يا أعمي القلب أماتراعي رسول اللّه لاجزاك اللّه خيرا تدعي الاسلام و آل الرسول عطاش ظمايا قد اسودت الدنيا بأعينهم فوقف هنيئة فمارأي أحدا يقدم إليه فرد إلي [ص 461] خيمة العروس فسمع صوت ابنة عمه تبكي فقال لها انا جئتك فنهضت قائمة علي قدميها و قالت مرحبا بالعزيز الحمد للّه الذي اراني وجهك قبل الموت فنزل القاسم الخيمة و قال يا ابنة العم ما لي اصطبار أن أجلس معك و عسكر الكفار يطلبون البراز فودعها و خرج و ركب جواده و حماه في حومة الميدان ثم طلب المبارزة فجاء إليه رجل يعد بألف فارس فقتله و كان أربعة أوتاد ( كان له أربعة أولاد . ظ ) مقتولين فضرب القاسم فرسه بسوطه و عاد يقتل الفرسان إلي أن ضعفت قوته فهمّ القاسم ان يرجع إلي الخيمة و اذا بالازرق الشامي لعنه اللّه قد قطع عليه الطريق و عارضه فضربه القاسم علي ام رأسه فقتله و صار القاسم إلي الحسين (ع) و قال يا عماه ادركني بشربة من الماء فصبره الحسين (ع) و اعطاه خاتمه و قال له حطه في فمك فمصه قال القاسم فلما وضعته في فمي كأنه عين ماء فارتويت و انقلبت إلي الميدان ثم جعل همته علي حامل اللواء و اراد قتله فأحاطوا به بالنبل فوقع القاسم علي الارض يخور بدمه و نادي يا عم أدركني فجاء الحسين (ع) و قتل قاتله و حمل القاسم إلي الخيمة فوضعه فيها ففتح القاسم عينه فرأي الحسين قد احتضنه و هو يبكي و يقول يا ولدي لعن اللّه قاتليك يعز واللّه علي عمك ان تدعوه و انت مقتول يا بني قتلوك الكفار كأنهم ماعرفوك و لاعرفوا من جدك و ابوك ثم ان الحسين (ع) بكي بكاء شديدا و جعلت ابنة عمه تبكي و جميع من كان منهم و لطموا الخدود و شققوا الجيوب و نادوا بالويل و الثبور و عظائم الامور ، اقول روي الملا عبدالخالق اليزدي في مصائب المعصومين روي في بعض كتب الاصحاب ان بعد اجتماع النسوة و الاولاد حول الحسن (ع) جعل يشم القاسم و يقبله فسأل و احد من الحاضرين عنه عليه السلام من احب اولاده عنده [ص 462] فاجاب القاسم فقال لانه يفدي نفسه للحسين عليه السلام في يوم عاشوراء فعند ذلك اوصي الحسين و اعطاه امانات الامامة و اخذ بيد القاسم و وضع في يد اخيه الحسين عليه السلام فقال هذا امانتي عندك و في مدينة المعاجز روي ان القاسم بن الحسن (ع) لما رجع الي عمه الحسين من قتال الخوارج قال يا عماه العطش ادركني بشربة من الماء فصبره الحسين (ع) و اعطاه خاتمه و قال له حطه في فمك فمصه و قال القاسم فلما وضعت في فمي كأنه عين ماء فارتويت و انقلبت الي الميدان و ذكر ابومخنف (ره) شهادة القاسم بن الحسن بعد الانصار و اهل البيت جميعا الا احمد بن الحسن و علي الاكبر و علي الاصغر و ذكر شهادة الحر قبل القاسم قال (ره) بعد ذكر شهادة الانصار و اهل البيت الي الحر قال ثم جعل الحسين (ع) اي بعد شهادة الحر و من تقدمه ينادي وا غربتاه و وا عطشاه وا قلة ناصراه اما من معين يعيننا اما من مجير يجيرنا اما من ناصر ينصرنا اما من محام عن حرم رسول اللّه (ص) قال فخرج اليه من الخيمة غلامان كأنهما قمران احدهما اسمه احمد و الآخر اسمه القاسم ابنا الحسن بن علي بن ابيطالب عليهما السلام و هما يقولان لبيك لبيك يا سيدنا ها نحن بين يديك مرنا بامرك صلوات اللّه عليك فقال لهما احملا فحاميا عن حرم جدكما ماابقي الدهر غيركما بارك اللّه فيكما فبرز القاسم و له من العمر اربعةعشر سنة و حمل علي القوم و لم‌يزل يقاتل حتي قتل سبعين ملعونا فارسا و كمن له ملعون فضربه علي ام رأسه ففجر هامته فانصرع يخور في دمه فانكب علي وجهه و هو ينادي يا عماه ادركني فوثب اليه الحسين عليه السلام ففرقهم عنه و وقف عليه و هو يضرب الارض برجليه حتي قضي نحبه و نزل اليه و حمله علي ظهر جواده و هو يقول اللّهم انك تعلم انهم دعونا [ص 463] لينصرونا فخذلونا و اعانوا علينا اعداءنا اللّهم احبس عنهم قطر السماء و احرمهم بركاتك اللّهم فرقهم شعباً و اجعلهم طرائق قدداً و لاترض عنهم ابداً اللّهم ان كنت حبست عنا النصر في دار الدنيا فاجعل ذلك ( فاجعلها ذخرا خ‌ل ) لنا في الآخرة و انتقم لنا من القوم الظالمين ثم نظر الي القاسم و بكي عليه و قال يعز واللّه علي عمك ان تدعوه فلايجيبك ثم قال هذا يوم قل ناصره و كثر واتره ثم وضع القاسم مع من قتل من اهل بيته و برز من بعده اخوه احمد و له من العمر ستةعشر سنة و حمل علي القوم و انشأ يقول :

اني انا نجل الامام بن علي اضربكم بالسيف حتي يفلل

نحن و بيت اللّه اولاد النبي اطعنكم بالرمح وسط القسطل

قال ثم حمل علي القوم و لم‌يزل يقاتل حتي قتل من القوم ثمانين فارسا و رجع الي الحسين عليه السلام و قد غارت عيناه في أم رأسه من شدة العطش فنادي يا عماه هل شربة من الماء أبرد بها كبدي و اتقوي بها علي اعداء اللّه و رسوله فقال الامام عليه السلام يا ابن الاخ اصبر قليلا حتي تلقي جدك رسول اللّه (ص) فيسقيك شربة من الماء لاتظمأ بعدها ابداً فرجع الغلام الي القوم المارقين لعنهم اللّه في الدارين و حمل عليهم و انشأ يقول :

اصبر قليلا فالمنا بعد العطش فان روحي في الجهاد تنكمش

لاأرهب الموت اذ الموت وحش و لم‌اكن عند اللقا ذات رعش [ص 464] 

قال ثم حمل علي الملعونين فقتل منهم خمسين فارساً ثم حمل علي القوم في اثر شعره و انشد بهذه الابيات يقول :

اليكم من بني المختار ضرباً يشيب لهوله رأس الرضيع

يبيد معاشر الكفار جمعاً بكل مهند عضب فظيع

قال ثم حمل علي القوم فقتل منهم ستين فارساً ثم قتل ، و برز من بعده علي بن الحسين الي آخر ما ذكرته في باب شهادة علي بن الحسين عليهما السلام ، اقول و ذكر الصادق عليه السلام شهادة القاسم بعد شهادة علي الاكبر قال عليه السلام كما رواه في امالي الصدوق بعد شهادة علي الاكبر و برز من بعده القسم بن الحسن بن علي بن ابيطالب عليه السلام و هو يقول :

لاتجزعي نفسي فكل فان اليوم تلقين ذري الجنان

فقتل منهم ثلثة ثم رمي عن فرسه .

باب و بعد ما ذكرناه في الباب السابق من البحار تقدمت اخوة الحسين و ذكر شهادتهم الي العباس

بحار بعد ما ذكرناه في الباب السابق قالوا ثمّ تقدّمت إخوة الحسين عازمين علي أن يموتوا دونه فأوّل من خرج منهم ابوبكر بن عليّ و اسمه عبيداللّه و امّه ليلي بنت مسعود بن خالد بن ربعيّ التميميّة فتقدّم و هو يرتجز :

شيخي عليّ ذو الفخار الاطول من هاشم الصدق الكريم المفضل

هذا حسين بن النبيّ المرسل عنه نحامي بالحسام المصقل

نفديه نفسي من أخ مبجّل

فلم‌يزل يقاتل حتّي قتله زجر بن بدر النخعيّ و قيل عبيداللّه بن عقبة الغنويّ قال ابوالفرج لايعرف اسمه و ذكر ابوجعفر الباقر (ع) في الإسناد الّذي تقدّم أنّ رجلاً من همدان قتله و ذكر المدائنيّ أنّه وجد في ساقية مقتولاً لايدري من قتله ، قالوا ثمّ برز من بعده أخوه عمر بن عليّ و هو يقول :

[ص 465]

أضربكم و لاأري فيكم زجر ذاك الشقيّ بالنبيّ قد كفر

يا زجر يا زجر تداني من عمر لعلّك اليوم تبوّء من سقر

شرّ مكانا ( مكان خ‌ل ) في حريق و سعر لانّك الجاحد يا شرّ البشر

ثمّ حمل علي زجر قاتل أخيه فقتله و استقبل القوم و جعل يضرب بسيفه ضرباً منكراً و هو يقول :

خلّوا عداة اللّه خلّوا عن عمر خلّوا عن اللّيث العبوس المكفهر

يضربكم بسيفه و لايفرّ و ليس فيها كالجبال المنجحر

فلم‌يزل يقاتل حتّي قتل ، ثمّ برز من بعده أخوه عثمان بن عليّ و هو ابن احدي و عشرين سنة و قال الضحاك باسناده ان خولي بن يزيد رمي عثمان بن علي و امّه امّ البنين بنت حزام بن خالد من بني‌كلاب و هو يقول :

إنّي أنا عثمان ذو المفاخر شيخي عليّ ذو الفعال الظاهر

و ابن عمّ للنبيّ الطاهر أخي حسين خيرة الاخاير

و سيّد الكبار و الاصاغر بعد الرّسول و الوصيّ الناصر

فرماه خوليّ بن يزيد الاصبحيّ علي جبينه فسقط عن فرسه و جزّ رأسه رجل من بني أبان بن حازم قال ابوالفرج قال يحيي بن الحسن عن عليّ بن إبراهيم عن عبيداللّه بن الحسن و عبداللّه بن العبّاس قالا قتل عثمان بن عليّ و هو ابن إحدي و عشرين سنة و قال الضحّاك بإسناده إنّ خوليّ بن يزيد رمي عثمان بن عليّ بسهم فأسقطه و شدّ عليه رجل من بني أبان بن دارم و أخذ رأسه و روي عن عليّ أنّه قال إنّما سمّيته باسم أخي عثمان بن مظعون قال المجلسي (ره) و لم‌يذكر ابوالفرج عمر بن عليّ في المقتولين يومئذ ، قالوا ثمّ برز من بعده أخوه جعفر بن عليّ و امّه امّ البنين أيضاً و هو يقول :

[ص 466]

إنّي أنا جعفر ذو المعالي ابن عليّ الخير ذو النوال

حسبي بعمّي شرفاً و خالي أحمي حسيناً ذي الندي المفضال

ثمّ قاتل فرماه خوليّ الاصبحيّ فأصاب شقيقته أو عينه ، ثمّ برز أخوه عبداللّه بن عليّ و هو يقول :

أنا ابن ذي النجدة و الإفضال ذاك عليّ الخير ذي الفعال

سيف رسول اللّه ذو النكال في كلّ قوم ظاهر الاهوال

فقتله هاني بن شبيب الحضرميّ ، قال ابوالفرج حدّثني أحمد بن سعيد عن يحيي بن الحسن عن عليّ بن إبراهيم عن عبيداللّه بن الحسن و عبداللّه بن العبّاس قالا قتل عبداللّه بن عليّ بن ابي‌طالب و هو ابن خمس و عشرين سنة و لا عقب له و قتل جعفر بن عليّ و هو ابن تسع‌عشر سنة حدثني أحمد بن عيسي عن حسين بن نصر عن أبيه عن عمر بن سعد عن ابي‌مخنف عن عبداللّه بن عاصم عن ضحّاك المسرفيّ قال قال العبّاس بن عليّ لاخيه من أبيه و امّه عبداللّه بن عليّ تقدّم بين يدي حتّي أراك و أحتسبك فإنّه لا ولد لك فتقدّم بين يديه و شدّ عليه هاني بن ثبيت الحضرميّ فقتله و بهذا الإسناد أنّ العباس بن عليّ قدّم أخاه جعفراً بين يديه فشدّ عليه هاني بن ثبيت الّذي قتل أخاه فقتله و قال نصر بن مزاحم حدّثني عمرو بن شمر عن جابر عن ابي‌جعفر محمّد بن عليّ أنّ خوليّ بن يزيد الاصبحيّ قتل جعفر بن عليّ (ع) ثمّ قال و محمّد الاصغر بن عليّ بن ابي‌طالب و امّه امّ ولد حدّثني أحمد بن عيسي عن حسين بن نصر عن أبيه عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابي‌جعفر عليه السلام و حدّثني أحمد بن ابي‌شيبة عن أحمد بن الحرث عن المدائنيّ أنّ رجلاً من تميم من بني أبان بن دارم قتله [ص 467] قال و قد ذكر محمّد بن عليّ بن حمزة أنّه قتل يومئذ إبراهيم بن عليّ بن ابي‌طالب (ع) و امّه امّ ولد و ما سمعت بهذا عن غيره و لارأيت لإبراهيم في شيء من كتب الانساب ذكراً و ذكر يحيي بن الحسن أنّ ابابكر بن عبيداللّه الطّلحيّ حدّثه عن أبيه أنّ عبيداللّه بن عليّ قتل مع الحسين و هذا خطأ و إنّما قتل عبيداللّه يوم الدار قتله أصحاب المختار و قد رأيته بالدار . اقول و قد ذكرت في باب اسماء الشهداء زيارة الحجة تشتمل علي اسماء الشهداء و قاتليهم .

باب شهادة العباس سلام اللّه عليه لما رأي وحدة الحسين و هو آخر من قتل من اخوته و ذكر ما ينافي ذلك ايضا و انه برز بعده القاسم بن الحسن (ظ) علي نسخة

بحار بعد ما ذكرته في الباب السابق قال و كان العبّاس بن عليّ يكنّي اباالفضل و امّه امّ البنين أيضاً و هو أكبر ولدها و هو آخر من قتل من إخوته لابيه و امّه فحاز مواريثهم ثمّ تقدّم فقتل فورثهم و إيّاه عبيداللّه و نازعه في ذلك عمّه عمر بن علي فصولح علي شيء أُرضي به و كان العبّاس رجلاً وسيماً جميلاً يركب الفرس المطهّم و رجلاه يخطّان في الارض و كان يقال له قمر بني‌هاشم و كان لواء الحسين عليه السلام معه حدّثني أحمد بن سعيد عن يحيي بن الحسن عن بكر بن عبدالوهّاب عن ابن ابي‌ادريس ( ابي‌اويس خ‌ل ) عن أبيه عن جعفر بن محمّد عليه السلام قال عبّأ الحسين بن عليّ أصحابه فأعطي رايته أخاه العبّاس حدّثني أحمد بن عيسي عن حسين بن نصر عن أبيه عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابي‌جعفر عليه السلام أنّ زيد ( يزيد خ‌ل ) بن ورقاء و حكيم بن الطّفيل الطائيّ قتلا العبّاس بن عليّ و كانت امّ‌البنين امّ هؤلاء الاربعة الإخوة القتلي تخرج إلي البقيع فتندب بنيها أشجي ندبة و أحرقها فيجتمع الناس إليها [ص 468] يسمعون منها فكان مروان يجيء فيمن يجيء لذلك فلايزال يسمع ندبتها و يبكي ذكر ذلك محمّد بن عليّ بن حمزة عن النوفليّ عن حمّاد بن عيسي الجهنيّ عن معاوية بن عمّار عن جعفر بن محمّد قالوا و كان العبّاس السّقاء قمر بني‌هاشم صاحب لواء الحسين عليه السلام و هو أكبر الإخوان مضي يطلب الماء فحملوا عليه و حمل عليهم و جعل يقول :

لاأرهب الموت إذا الموت رقا حتّي اواري في المصاليت لقي

نفسي لنفس المصطفي الطهر وقا إنّي أنا العبّاس أغدو بالسقا

و لاأخاف الشرّ يوم الملتقي

ففرّقهم فكمن له زيد بن ورقاء من وراء نخلة و عاونه حكيم بن الطّفيل السنبسيّ فضربه علي يمينه فأخذ السيف بشماله و حمل و هو يرتجز :

واللّه إن قطعتمُ يميني إنّي احامي أبداً عن ديني

و عن إمام صادق اليقين نجل النبيّ الطاهر الامين

فقاتل حتّي ضعف فكمن له الحكم بن الطفيل الطائيّ من وراء نخلة فضربه علي شماله فقال :

يا نفس لاتخشي من الكفّار و أبشري برحمة الجبّار

مع النبيّ السيّد المختار قد قطعوا ببغيهم يساري

فأصلهم يا ربّ حرّ النّار

فضربه ملعون بعمود من حديد فقتله فلمّا رآه الحسين صريعاً علي شاطئ الفرات بكي و أنشأ يقول :

تعدّيتم يا شرّ قوم ببغيكم و خالفتموا دين النبيّ محمّد

أماكان خير الرسل أوصاكم بنا أما نحن من نجل النبيّ المسدّد

أماكانت الزّهراء امّي دونكم أماكان من خير البريّة أحمد [ص 469] 

لعنتم و اخزيتم بما قد جنيتم فسوف تلاقوا (ظ) حرّ نار توقّد

قال المجلسي (ره) في بعض تأليفات أصحابنا أنّ العباس لمّا رأي وحدته اتي أخاه و قال يا أخي هل من رخصة فبكي الحسين عليه السلام بكاء شديداً ثمّ قال يا أخي أنت صاحب لوائي و إذا مضيت تفرّق عسكري فقال العبّاس قد ضاق صدري و سئمت من الحياة و اريد أن أطلب ثاري من هؤلاء المنافقين فقال الحسين عليه السلام فاطلب لهؤلاء الاطفال قليلاً من الماء فذهب العباس و وعظهم و حذّرهم فلم‌ينفعهم فرجع إلي أخيه فأخبره فسمع الاطفال ينادون العطش العطش فركب فرسه و أخذ رمحه و القِربة و قصد نحو الفرات فأحاط به أربعةآلاف ممّن كانوا موكّلين بالفرات و رموه بالنبال فكشفهم و قتل منهم علي ما روي ثمانين رجلاً حتّي دخل الماء فلمّا أراد أن يشرب غرفةً من الماء ذكر عطش الحسين و أهل بيته فرمي الماء و ملأ القربة و حملها علي كتفه الايمن و توجّه نحو الخيمة فقطعوا عليه الطريق و أحاطوا به من كلّ جانب فحاربهم حتّي ضربه نوفل الازرق علي يده اليمني فقطعها فحمل القربة علي كتفه الايسر فضربه نوفل فقطع يده اليسري من الزّند فحمل القربة باسنانه فجاءه سهم فاصاب القربة و اريق ماؤها ثمّ جاءه سهم آخر فأصاب صدره فانقلب عن فرسه و صاح الي أخيه الحسين ادركني فلما أتاه رآه صريعاً فبكي و حمله إلي الخيمة ثمّ قالوا و لمّا قتل العباس قال الحسين عليه السلام الآن انكسر ظهري و قلّت حيلتي قال ابن شهرآشوب ثمّ برز القاسم بن الحسين و هو يرتجز و يقول :

[ص 470]

إن تنكروني فأنا ابن حيدرة ضرغام آجام و ليث قسورة

علي الاعادي مثل ريح صرصرة أكيلكم بالسيف كيل السندرة

و ذكر هذا بعد ان ذكر القاسم بن الحسن سابقاً و فيه غرابة قالوا ثمّ تقدّم عليّ بن الحسين الخ ما اذكره في باب خاص ، اقول قال المجلسي ايضا قال المفيد و السيد و ابن نما رحمهم اللّه و اشتدّ العطش بالحسين فركب المسنّاة يريد الفرات و العبّاس أخوه بين يديه فاعترضه خيل ابن سعد فرمي رجل من بني دارم الحسين عليه السلام بسهم فأثبته في حنكه الشّريف فانتزع عليه السلام السهم و بسط يده تحت حنكه حتّي امتلأت راحتاه من الدّم ثمّ رمي به و قال اللّهمّ إنّي أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيّك ثمّ اقتطعوا العبّاس عنه و أحاطوا به من كلّ جانب حتّي قتلوه و كان المتولّي لقتله زيد بن ورقاء الحنفيّ و حكيم بن الطفيل السنبسي فبكي الحسين عليه السلام لقتله بكاءً شديداً ، منتخب الطريحي روي أن العباس بن علي عليه السلام كان حامل أخيه (كذا) الحسين عليه السلام فلما رأي جميع عسكر الحسين عليه السلام قتلوا و اخوته و بنوا عمه بكي و أنّ و الي لقاء ربه اشتاق و حنّ فحمل الرايه و جاء الي نحو أخيه الحسين عليه السلام و قال يا أخي هل رخصة فبكي الحسين عليه السلام بكاءا شديدا حتي ابتلت لحيته بالدموع ثم قال يا أخي كنت العلامة من عسكري و مجمع عددنا و اذا أنت غدرت (كذا) يؤل امرنا الي الشتات و عمارتنا تنبعث الي الخراب فقال العباس فداك روح أخيك يا سيدي قد ضاق صدري من حياة الدنيا و أريد أخذ الثار من هؤلاء المنافقين فقال الحسين عليه السلام اذا غدوت الي الجهاد فاطلب لهؤلاء الأطفال قليلا من الماء فلما أجاز الحسين عليه السلام أخاه العباس للبراز برز كالجبل العظيم و قلبه كالطود الجسيم لأنه كان فارسا هماما و بطلا ضرغاما و كان [ص 471] جسورا علي الطعن و الضرب في الكفاح و الحرب فلما توسط الميدان وقف و قال يا عمر بن سعد هذا الحسين ابن بنت رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يقول انكم قتلتم اخوته و بني عمه و بقي فريداً مع أولاده و عياله و هم عطاشا قد أحرق الظمأ قلوبهم فاسقوه شربة من الماء لأن أطفاله و عياله وصلوا الي الهلاك و هو مع ذلك يقول لكم دعوني أخرج الي طرف الروم او الهند و أخلي لكم العراق و الشرط لكم غدا في القيامة لاأخاصمكم اللّه عند اللّه حتي يفعل بكم ما يريد فلما وصل العباس اليهم الكلام عن أخيه فمنهم من سكت و لم‌يرد جوابا و منهم من جلس يبكي فخرج الشمر و شبث بن ربعي لعنهما اللّه تعالي فجاؤا نحو العباس و قالوا يا ابن ابي‌تراب قل لأخيك لو كان كل وجه الأرض ماءا و هو تحت أيدينا ماأسقيناكم منه قطرة الا أن تدخلوا في بيعة يزيد فتبسم العباس و مضي الي أخيه الحسين عليه السلام و اعرض عليه ما قالوا فطأطأ رأسه الي الأرض و بكي حتي بل أزياقه فسمع الحسين عليه السلام الأطفال و هم ينادون العطش العطش فلما سمع العباس ذلك رمق بطرفه الي السماء و قال الهي و سيدي أريد اعتد بعدتي و أملأ لهؤلاء الأطفال قربة من الماء فركب فرسه و أخذ رمحه و القربة في كفه و كان قد جعل عمر بن سعد لعنه اللّه أربعهآلاف خارجي موكلين علي الماء لايدعون أحدا من أصحاب الحسين عليه السلام يشربون منه فلما رأوا العباس قاصدا الي الفرات أحاطوا به من كل جانب و مكان فقال لهم يا قوم أنتم كفرة أو مسلمون هل يجوز في مذهبكم أو في دينكم أن تمنعوا الحسين عليه السلام و عياله شرب الماء و الكلاب و الخنازير يشربون منه و الحسين عليه السلام مع أطفاله و أهل بيته يموتون عطشا ماتذكرون عطش يوم القيامة فلما سمعوا كلام العباس وقف [ص 472] خمسمائة رجل و رموه بالنبل و السهام فحمل عليهم فتفرقوا عنه هاربين كما يتفرق الغنم عن الذئب و غاص في أوساطهم حتي قتل منهم علي ما نقل تقريبا من ثمانين فارسا فهمز فرسه الي الماء و اراد أن يشرب فذكر عطش الحسين عليه السلام و أطفاله و عياله فرمي الماء من يده و قال لا واللّه لاأشرب و اخي الحسين عليه السلام و أطفاله و عياله عطاشا لاكان ذلك أبدا، ثم ملأ القربة و حملها علي كتفه الأيمن و همز فرسه و أراد أن يوصل الماء الي الخيمة فاجتمع عليه القوم فحمل عليهم فتفرقوا و سار نحو الخيمة فقطعوا عليه الطريق فحاربهم محاربة عظيمة فصادفه نوفل الأزرق و ضربه علي يده اليمني فبرأها فحمل العباس القربة علي كتفه الأيسر فضربه نوفل لعنه اللّه فبرأ كتفه الأيسر من الزند فحمل القربة باسنانه فجاء سهم فأصاب القربة فانفرت و أريق ماءها ثم جاءه سهم آخر في صدره فانقلب عن فرسه الي الأرض و صاح الي أخيه الحسين عليه السلام أدركني فساق الريح الكلام الي الخيمة فلما سمع كلامه أتاه فرآه طريحا و صاح وا أخاه وا عباساه وا قرة عيناه وا قلة ناصراه ثم بكي بكاءا شديدا و حمل العباس الي الخيمة فجددوا الأحزان و اقاموا العزاء اقول و قد ذكرت في باب فضل العباس قول علي بن الحسين (ع) رحم اللّه العباس لقد آثر و ابلي و فدي اخاه بنفسه حتي قطعت يداه فابدله اللّه عز و جل بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن ابيطالب الخبر ، و قال الطريحي في مقام آخر من كتابه في سياق قصة يوم عاشوراء و اشتد الجلاد بين العسكرين الي أن علا النهار فاشتد العطش بالحسين عليه السلام و أصحابه فدعا بأخيه العباس و قال له اجمع أهل بيتك و احفر بئرا ففعلوا ذلك فطموها ثم حفروا أخري فطموها ثم حفروا أخري فطموها فتزايد العطش عليهم فقال العباس لأخيه الحسين [ص 473] يا أخي ما تري ما حل بنا من العطش و أشد الأشياء علينا عطش الأطفال و الحرم فقال الامام عليه السلام امض الي الفرات و ائتني بشيء من الماء فقال سمعا و طاعة، فضم اليه رجالا و سار حتي أشرفوا علي الشريعة فتواثبوا عليهم الرجال و قالوا لهم ممن القوم قالوا نحن من أصحاب الحسين عليه السلام قالوا و ما تصنعون قالوا قد كظنا العطش و أشد ذلك علينا عطش الحرم و الأطفال فلما سمعوا ذلك حملوا عليهم فمنعوهم فحمل عليهم العباس فقتل منهم رجالا و جدل منهم أبطالا حتي كشفهم عن المشرعة و نزل فملأ قربته و مد يده ليشرب فذكر عطش الحسين (ع) فنفض يده و قال واللّه لاذقت الماء و سيدي الحسين عليه السلام عطشان ثم صعد المشرعة فأخذه النبل من كل مكان حتي صار جلده كالقنفذ من كثرة النبل فحمل عليه رجل من القوم فضربه ضربة قطع بها يمينه فأخذ السيف بشماله فحمل عليه آخر فقطعها فانكب و أخذ السيف بفمه فحمل عليه رجل فضربه بعمود من حديد علي ام رأسه ففلق هامته فوقع علي الأرض و هو ينادي يا اباعبداللّه عليك مني السلام، فلما رأي الحسين (ع) أخاه و قد انصرع صرخ وا أخاه وا عباساه وا مهجة قلباه يعز واللّه عليّ فراقك، ثم حمل علي القوم و كشفهم عنه ثم نزل اليه فحمله علي ظهر جواده و أقبل به الي الخيمة فطرحه و هو يبكي ثم أغمي عليه ، اقول في زيارة الحجة رواها السيد في الاقبال السلام علي ابي‌الفضل العباس بن اميرالمؤمنين المواسي اخاه بنفسه الآخذ لغده من امسه الفادي له الواقي الساعي اليه بمائه المقطوعة يداه لعن اللّه قاتله يزيدبن الرقاد الحيتي و حكيم بن الطفيل الطائي ثم اقول و لايظهر من ابي‌مخنف في شهادة العباس في انه قبل من و بعد من شيء و لا غير ذلك بل يوهم سبك كتابه علي ان العباس قتل قبل يوم عاشوراء و هذا امر يخالفه [ص 474] جوامع الاخبار و الاقوال و الحمد للّه و اني اظن انه حدث في اصل نسخة مقتل ابي‌مخنف شيء من النساخ و لي قراين و علي اي حال لا بأس بان اذكر اصل كلماته (ره) في مقتله سلام اللّه عليه لا غير قال ابومخنف و اشتد العطش بالحسين و اصحابه و اولاده فشكوا ذلك الي الحسين فدعا بأخيه العباس و قال يا اخي اجمع اهل بيتك و احفروا بئرا ففعلوا ذلك فلم‌يجدوا فيها ماءا فطموها فكظهم العطش فقال الحسين للعباس يا اخي امض الي الفرات و ائتنا شربة من الماء فقال له العباس سمعا و طاعة قال فضم اليه رجالا فسار العباس سلام اللّه عليه و الرجال عن يمينه و شماله و انشأ يقول :

اقاتل القوم بقلب مهتد اذب عن سبط النبي احمد

اضربكم بالصارم المهند حتي تحيدوا عن قتال سيدي

اني انا العباس ذو التودد نجل علي المرتضي المؤيد

قال فلما فرغ من شعره حمل علي القوم ففرقهم يمينا و شمالا و قتل رجالا ابطالا قال و سار هو و اصحابه حتي اشرفوا علي الفرات فرآهم اصحاب ابن زياد فقالوا من انتم فقالوا نحن اصحاب الحسين فقالوا ما تصنعون هاهنا فقالوا كظنا العطش و اشد الأشياء علينا عطش الحسين فلما سمعوا كلامهم حملوا عليهم حملة رجل واحد فقاتلهم العباس سلام اللّه عليه و اصحابه فقاتلوهم قتالا شديدا فقتل منهم رجالا و انشأ يقول :

لاارهب الموت اذ الموت وقا حتي اواري ميتا عند اللقا [ص 475] 

نفسي لنفس الطاهر الطهر وقا اني صبور شاكر للملتقي

و لااخاف طارقا ان طرقا بل اضرب الهام و افري المفرقا

اني انا العباس صعب باللقا نفسي لنفس الطاهر السبط وقا

قال فلما فرغ من شعره حمل علي القوم وكشفهم عن المشرعة و نزل و معه القربة و ملأها و مد يده ليشرب فذكر عطش الحسين (ع) فقال واللّه لاذقت الماء و سيدي الحسين عطشان ثم رمي الماء من يده و خرج و القربة علي ظهره و هو ينشد و يقول :

يا نفس من بعد الحسين هوني فبعده لاكنت ان تكوني

هذا الحسين شارب المنون و تشربين بارد المعين

هيهات ما هذا فعال ديني و لا فعال صادق اليقين

قال ثم صعد من المشرعة فاخذه النبل من كل مكان و هو يقاتل و القربة علي كتفه حتي صار درعه كالقنفذ فحمل عليه ابرص بن شيبان لعنه اللّه فضربه علي يمينه فطارت مع السيف فاخذ السيف بشماله و حمل علي القوم و انشأ يقول :

واللّه لو قطعتموا يميني لأحمين مجاهدا عن ديني

و عن امام صادق اليقين سبط النبي الطاهر الأمين

نبي صدق جاءنا بالدين مصدقاً بالواحد الأمين

قال فحمل علي القوم فقتل منهم رجالا كثيرا و نكس ابطالا و القربة علي ظهره فلما نظر ابن سعد قال يا ويلكم ارشقوا القربة بالنبل فواللّه ان شرب الحسين الماء افناكم عن آخركم اما هو الفارس بن الفارس و البطل المداعس علي بن ابي‌طالب اميرالمؤمنين قال فحملوا علي العباس حملة منكرة فقتل منهم مائة و ثمانين فارسا فضربه عبداللّه بن يزيد الشيباني علي شماله فطارت مع سيفه فانكب علي السيف بفيه و حمل علي القلب و انشأ يقول :

[ص 476]

يا نفس لاتخشي من الكفار و ابشري برحمة الجبار

مع النبي سيد الأبرار مع جملة السادات و الأطهار

قد قطعوا ببغيهم يساري فأصلهم يا رب حر النار

قال ثم حمل علي القوم و يداه ينضحان دماً فحملوا عليه جميعاً فقاتلهم قتالا شديداً فضربه رجل منهم بعمود حديد ففلق هامته و انصرع عفيرا علي الأرض يخور بدمه و هو ينادي يا اباعبداللّه عليك مني السلام فلما سمع الحسين عليه السلام نداه قال وا اخاه وا عباساه و وا مهجة قلباه ثم حمل علي القوم فكشفهم عنه و نزل اليه و حمله علي ظهر جواده و اقبل به الي الخيمة و طرحه و بكي عليه بكاء شديداً حتي بكي جميع من كان حاضراً و قال صلوات اللّه عليه جزاك اللّه خيرا من اخ لقد جاهدت في اللّه حق جهاده ثم اقبل صلي اللّه عليه علي اصحابه و قال لهم يا اصحابي ليس طلب القوم غيري فاذا اظلم عليكم الليل فسيروا في ظلمة الليل الي ما شئتم من الأرض فقالوا باجمعهم يا ابن بنت رسول اللّه بأي وجه نلقي اللّه و نلقي جدك رسول اللّه و اباك علي المرتضي عليه السلام لاكان ذلك ابداً و نقتل انفسنا دونك فشكرهم علي ذلك الحسين (ع) و بات تلك الليلة فلما اصبح الصباح اذن و اقام و صلي بأصحابه ، الي آخر كلام ابي‌مخنف و هذا كما تري يدل علي ان قتل العباس كان قبل يوم عاشوراء و هو ينافي جميع الاخبار و الاقوال و الحمد للّه و مقصودي لم‌يكن الا ذكر اصل كلام ابي‌مخنف في مقتل العباس سلام اللّه عليه لا غير ، ثم اقول قال الملا عبدالخالق روي في بعض الكتب انه لما رأي الحسين عليه السلام ان اخاه وقع علي الارض مقطع الاعضاء مرملا بالدماء بكي بكاء عاليا فقال (ع) له هل لك من وصية قال يا اخي وصيتي ان لاتحملني الي الخيام ما دمت حيا فسأله عن سببه [ص 477] قال لأني استحيي من سكينة اني ماقدرت علي اتياني لها بشربة من الماء ثم ارتحل روحنا له الفداء و روي في بعض الكتب ان من كثرة الجراحات الحالة عليه لم‌يقدر الحسين (ع) ان يحمله الي محل الشهداء فترك جسده الشريف في محل قتله و رجع عليه السلام باكيا الي الخيام ، كشكول الشيخ الاوحد احمد بن زين‌الدين الاحسائي اعلي اللّه مقامه قيل قتل العباس بن علي بن ابيطالب مع اخيه الحسين و له من العمر اربع و ثلاثون سنة .

باب شهادة علي بن الحسين سلام اللّه عليه بعد شهادة من ذكر سابقا و ذكر شهادة عبداللّه بن مسلم بن عقيل بعده و شهادة بعض اهل بيته ايضا و ذكر ما ينافي ذلك و ما ينافي السوابق ايضا

بحار بعد ما مر سابقا في باب شهادة العباس سلام اللّه عليه قالوا ثم تقدم علي بن الحسين عليه السلام و قال محمد بن ابي‌طالب و ابوالفرج و امه ليلي بنت ابي‌مرة بن عروة بن مسعود الثقفي و هو يومئذ ابن ثمانيةعشرة سنة و قال ابن شهرآشوب و يقال ابن خمس و عشرين سنة قالوا و رفع الحسين سبابته نحو السماء و قال ( اللّهم اشهد علي هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقاً و خلقاً و منطقاً برسولك كنا إذا اشتقنا إلي نبيك نظرنا إلي وجهه . بحار ) اللّهم امنعهم بركات الارض و فرقهم تفريقاً و مزقهم تمزيقاً و اجعلهم طرائق قدداً و لاترض الولاة عنهم أبداً فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا يقاتلونا ثم صاح الحسين بعمر بن سعد ما لك قطع اللّه رحمك و لابارك اللّه لك في أمرك و سلط عليك من يذبحك بعدي علي فراشك كما قطعت رحمي و لم‌تحفظ قرابتي من رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ثم رفع الحسين (ع) صوته و قال [ص 478] ان اللّه اصطفي آدم و نوحاً و آل ابراهيم و آل عمران علي العالمين ذرية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم ثم حمل علي بن الحسين علي القوم و هو يقول :

أنا علي بن الحسين بن علي من عصبة جد أبيهم النبي

واللّه لايحكم فينا ابن الدعي أطعنكم بالرمح حتي ينثني

اضربكم بالسيف احمي عن أبي ضرب غلام هاشمي علوي

فلم‌يزل يقاتل حتي ضج الناس من كثرة من قتل منهم و روي أنه قتل علي عطشه مائة و عشرين رجلاً ثم رجع إلي أبيه و قد أصابته جراحات كثيرة فقال يا أبه العطش قد قتلني و ثقل الحديد أجهدني فهل إلي شربة من ماء سبيل أتقوي بها علي الاعداء فبكي الحسين (ع) و قال يا بني يعز علي محمد و علي علي بن ابي‌طالب و علي أن تدعوهم فلايجيبوك و تستغيث بهم فلايغيثوك يا بني هات لسانك فأخذ بلسانه فمصه و دفع إليه خاتمه و قال امسكه في فيك و ارجع إلي قتال عدوك فإني أرجو أنك لاتمسي حتي يسقيك جدك بكأسه الأوفي شربة لاتظمأ بعدها أبداً فرجع إلي القتال و هو يقول :

الحرب قد بانت لها الحقائق و ظهرت من بعدها مصادق

واللّه رب العرش لانفارق جموعكم أو تغمد البوارق