فدونكم اضرب بالصمصام و الطعن بالعسال باهتمام

ارجو بذلك (كذا) الفوز في القيام عند مليك قادر علام

قال ثم حمل علي القوم و لم‌يزل يقاتل حتي قتل تسعين فارساً و رماه ملعون بسهم فوقع في لبته فخر صريعاً ينادي وا ابتاه وا انقطاع ظهراه فلما نظر اليه الحسين عليه السلام و قد انصرع قال اللّهم اقتل قاتل آل عقيل ثم قال إنا للّه و انا اليه راجعون و قال عليه السلام لهم احملوا عليهم جميعا بارك اللّه فيكم و بادروا الي الجنة و دار الامان خير من الحيوة في دار الهوان ، و برز من بعده عون بن عبداللّه و انشأ يقول :

[ص 428]

اقسمت لاادخل الا الجنة موالياً ( مصدقا خ‌ل ) لأحمد و السنة

و الفوز ( و البعث خ‌ل ) من بعد انقطاع المنية ( الرنة خ‌ل ) هو الذي انقذنا بمنه

من حيرة الكفر و سوء الظنة صلي عليه اللّه باري الجنة

قال ثم حمل علي القوم و لم‌يزل يقاتل حتي قتل ثمانين فارساً و قتل امام الامام صلوات اللّه عليه ، و برز من بعده جابر بن عروة الغفاري و كان شيخاً كبيراً و كان قد شهد مع رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يوم بدر و وقعات غيرها فجعل يعصب حاجبيه و يرفعهما ( عن ظ ) عينيه و الحسين عليه السلام ينظر اليه و يقول له شكر اللّه سعيك يا شيخ ثم حمل علي القوم و انشأ يقول :

قد علمت حقا بنوا غفار و خندف ثم بنوا نزار

بنصرنا لأحمد المختار يا قوم حاموا عن بني الأطهار

الطيبين السادة الاخيار صلي عليهم خالق الأبرار

قال ثم حمل علي القوم و لم‌يزل يقاتل حتي قتل ثمانين فارسا و قتل امام الحسين عليه السلام ، و برز من بعده مالك بن داود و انشأيقول :

اليكم من مالك الضرغام ضرب فتي يحمي عن الكرام

يرجو ثواب اللّه بالتمام ( ذو الانعام خ‌ل ) سبحانه من ملك علام

قال ثم حمل علي القوم و لم‌يزل يقاتل حتي قتل ستين فارسا ثم قتل ، ثم قال و برز من بعده موسي بن عقيل و هو يقول :

[ص 429]

يا معشر الكهول و الشبان اضربكم بالسيف و السنان

احمي عن الفتية و النسوان و عن امام الانس ثم الجان

ارضي بذاك خالق الإنسان سبحانه ذو الملك الديان ( ثم الرسول الملك المنان خ‌ل )

قال ثم حمل علي القوم و لم‌يزل يقاتل حتي قتل منهم سبعين فارسا ثم قتل رحمه اللّه ، و برز من بعده احمد بن محمد الهاشمي و انشأ يقول :

اليوم اتلو حسبي و ديني بصارم تحمله يميني

احمي به عن سيدي و ديني ابن علي الطاهر الامين

قال ثم حمل علي القوم و لم‌يزل يقاتل حتي قتل ثمانين فارسا ثم قتل رحمه اللّه ، قال ابومخنف (ره) و صار الإمام الحسين عليه السلام ينظر يميناً و شمالاً فلم‌ير احدا حوله من اصحابه و انصاره الا قتيل و جديل و طريح و جريح فبكي بكاء شديدا عاليا و نادي اما من مغيث يغيثنا اما من مجير يجيرنا اما من ناصر ينصرنا اما من طالب الجنة فيذب عنا أما من خائف من عذاب اللّه فيرحمنا أما معين فيكشف الكرب عنا و جعل يقول :

انا ابن علي الطهر من آل هاشم كفاني بهذا مفخراً حين افخر

و فاطمة امي و جدي محمد و عمي هو الطيار في الخلد جعفر

بنا بين اللّه الهدي عن ضلالة و نحن سراج اللّه في الأرض يزهر

و نحن ولاة الحوض نسقي محبنا بكأس رسول اللّه من ليس ينكر [ص 430] 

و شيعتنا في الخلق اكرم شيعة و باغضنا يوم القيامة يخسر

و طوبي لعبد زارنا بعد موتنا بجنة عدن صفوها لايكدر

قال ابومخنف (ره) فوقع كلامه صلوات اللّه عليه في مسامع الحر بن يزيد الرياحي فاقبل علي عمه ابن قرة فقال ياعم اتنظر الي الحسين صلوات اللّه عليه يستغيث فلايغاث و يستجير فلايجار و قد قتلت أنصاره و بنوه و قد اصبح بين مجادل و مخاذل فهل لك ان تسير بنا اليه و نقاتل بين يديه فان الناس عن هذه الدنيا راحلة و كرامات الدنيا زائلة فلعلنا نفوز بالشهادة و نكون من اهل السعادة فقال له ما لي بذلك حاجة فتركه و اقبل علي ولده و قال يا بني لا صبر لي علي النار و لا علي غضب الجبار و لا ان يكون غدا خصمي احمد المختار يا بني اتري الحسين عليه السلام يستغيث فلايغاث و يستجير فلايجار يا بني سر بنا اليه نقاتل بين يديه فلعلنا نفوز بالشهادة و نكون من اهل السعادة فقال الولد حبا و كرامة قال ثم انهما حملا من عسكر ابن زياد كأنهما يريدان القتال حتي هجما علي الحسين عليه السلام فنزل الحر عن ظهر جواده و طأطأ رأسه و جعل يقبل يد الحسين عليه السلام و رجليه ثم بكي بكاء شديداً فقال له الامام عليه السلام ارفع رأسك يا شيخ فرفع رأسه فقال يا مولاي انا الذي منعتك عن الرجوع واللّه يامولاي ماعلمت ان الملاعين يبلغون منك هذا الفعال و قد جئت اليك تائباً مما كان مني و مواسيك بنفسي و اقول في حقك يا مولاي ان يكون نفسي لك الفداء و ها انا القي حمامي بين يديك يا مولاي فهل من توبة عند ربي فقال له صلي اللّه عليه اذا تبت تاب اللّه تعالي عليك و يغفر لك و هو ارحم الراحمين [ص 431] قال ثم ان الحر قال لولده احمل يا بني علي القوم الظالمين قال فحمل الغلام علي القوم و لم‌يزل يقاتل حتي قتل سبعين فارسا ثم قتل رحمه اللّه قال فلما رآه ابوه مقتولاً فرح بذلك فرحاً شديداً و قال الحمد للّه الذي رزقك الشهادة بين يدي مولانا الحسين بن اميرالمؤمنين عليهما السلام ثم تقدم الحر الي الامام المظلوم عليه السلام و قال يا مولاي اريد ان تأذن لي بالبراز الي الميدان فاني أول من خرج اليك و احب أن اقتل بين يديك فقال له الحسين عليه السلام ابرز بارك اللّه فيك فبرز الحر و انشأ يقول :

اكون اميراً غادراً و ابن غادرة اذا كنت قاتلت الحسين بن فاطمة

و نفسي علي خذلانه و اعتزاله و بيعة هذا الناكث العهد لائمة

فيا ندمي ان لااكون نصرته الا كل نفس لاتواسيه نادمة

أهم مراراً ان اسير بجحفل الي فئة زاغت عن الحق ظالمة

فكفوا و الا زرتكم بكتائب اشد عليكم من زحوف الديالمة

سقي اللّه ارواح الذين تزاوروا علي نصره سحا من الغيث دائمة

وقفت علي اجسادهم و قبورهم فكاد الحشا تنفت و العين ساجمة

لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغي سراعاً الي الهيجا ليوث ضراغمة

تواصوا علي نصر ابن بنت نبيهم باسيافهم آساد خيل قشاعمة

قال ثم حمل علي القوم فقتل رجالاً و نكس ابطالا و رجع الي مقامه و قد امتلأ غيظا و حنقا فرجع و حمل علي القوم و انشأ يقول :

[ص 432]

هو الموت فاصنع ويك ما انت صانع فانت بكأس الموت لا شك جارع

و حام عن ابن المصطفي و حريمه لعلك تلقي حصد ما انت زارع

لقد خاب قوم خالفوا اللّه ربهم يريدون هدم الدين و الدين شارع

يريدون عمداً قتل آل‌محمد و جدهم يوم القيمة شافع

قال ثم حمل علي القوم و قال يا أهل الكوفة و يا اهل الغدر و المكر علام دعوتم هذا الامام و زعمتم انكم تنصروه حتي اذا اتاكم غدرتم به و تعديتم عليه و احطتم به من كل جانب و مكان و منعتموه و اهل بيته من الرجوع الي اي ما شاء من الأرض العريضة فاصبح في ايد يكم وحيدا و منعتموه و اهل بيته من شرب الماء الذي تشرب منه اليهود و النصاري و الكلاب و الخنازير بئس واللّه ما خلفتم محمدا صلي اللّه عليه و آله في ذريته و اهل بيته ما لكم لاسقاكم اللّه يوم الظمأ الأكبر ألاتتوبوا و ترجعوا عما انتم عليه ثم بكي بكاء عاليا و انشأ يقول :

اضرب في اعرافكم بالسيف ضرب غلام لم‌يخف من حيف

انصر من حل بارض خيف نسل علي الطهر مقري الضيف

قال ثم حمل علي القوم و لم‌يزل يقاتل حتي قتل نيفا و ثمانين فارسا فقال عمر بن سعد لعنه اللّه يا ويلكم ارشقوه بالنبل فجعلوا يرشقونه بالنبل حتي صار جلده كالقنفذ و اخذوه اسيرا و اجتزوا رأسه و رموا به بين يدي الحسين عليه السلام فاخذه و جعل يمسح الدم عن وجهه و ثناياه و يقول واللّه مااخطأت امك حيث سمتك حرا واللّه انك حر في الدنيا و سعيد في الآخرة ثم استغفر له و بكي عليه و انشأ يقول :

[ص 433]

فنعم الحر حر بني‌رياح صبور عند مشتبك الرماح

و نعم الحر في رهج المنايا اذا الأبطال تخطر بالصفاح

و نعم الحر اذ واسي حسيناً فجاد بنفسه عند الصباح

لقد فاز الذي نصروا حسيناً و فازوا بالهداية و الفلاح

قال ثم جعل ينادي وا غربتاه وا عطشاه وا قلة ناصراه اما من معين يعيننا اما من مجير يجيرنا اما من ناصر ينصرنا ام من محام عن حرم رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قال فخرج اليه من الخيمة غلامان كأنهما قمران احدهما اسمه احمد و الآخر اسمه القاسم ابنا الحسن بن علي بن ابي‌طالب عليهما السلام الي آخر ما ذكرته في باب شهادة القاسم و علي الاكبر سلام اللّه عليهما فترقب .

ثم اقول و يظهر من كشف الغمة ان قتل الحر كان بعد قتل جماعة من اصحابه قال (ره) و لم‌يزل يقتل من اهل الحسين و اصحابه واحد بعد واحد الي ان قتل من اهله ما ينيف علي خمسين رجلا فعند ذلك ضرب الحسين بيده علي لحيته و صاح اما من مغيث يغيثنا لوجه اللّه اما من ذاب يذب عن حرم رسول اللّه و اذا بالحر بن يزيد الرياحي قد اقبل اليه بفرسه و قال يا ابن رسول اللّه اني كنت اول من خرج عليك و انا الآن في حزبك فمرني ان اكون اول مقتول في نصرتك لعلي انال شفاعة جدك غدا ثم كر علي عسكر عمر بن سعد فلم‌يزل يقاتلهم حتي قتل ، ثم اقول و يظهر من خبر الصادق عليه السلام عن ابيه ان الحر اجاب الحسين عند ما احتج علي الاعداء و قتل بعد اذن حينئذ و اما من قتل بعده و برز الي الاعداء زهير بن قين قال الصادق عليه السلام عن ابيه علي ما في (ظ) امالي الصدوق (ره) و ان الحسين قد نزل الرهيمية فاسري اليه حر بن يزيد في الف فارس قال الحر فلما خرجت من [ص 434] منزلي متوجها نحو الحسين (ع) نوديت ثلثا يا حر ابشر بالجنة فالتفت فلم‌ار احدا فقلت ثكلت الحر امه يخرج الي قتال ابن رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و يبشر بالجنة و ساق الامام عليه السلام الحديث الي يوم عاشورا و ما احتج به علي الاعداء فضرب الحر بن يزيد فرسه و جاز عسكر عمر بن سعد لعنه اللّه الي عسكر الحسين عليه السلام واضعا يده علي رأسه و هو يقول اللّهم اليك انيب فتب علي فقد ارعبت قلوب اوليائك و اولاد نبيك يا بن رسول اللّه هل لي من توبة قال نعم تاب اللّه عليك قال يا بن رسول اللّه ائذن لي فأقاتل عنك فأذن له فبرز و هو يقول :

اضرب في اعناقكم بالسيف عن خير من حل بلاد الخيف

فقتل منهم ثمانية‌عشر رجلا ثم قتل فأتاه الحسين عليه السلام و دمه يشخب فقال بخ بخ يا حُر انت حرّ كما سميت في الدنيا و الآخرة ثم انشأ الحسين يقول :

لنعم الحر حر بني‌رياح صبور عند مختلف الرماح

و نعم الحر اذ نادي حسينا فجاد بنفسه عند الصباح

ثم برز من بعده زهير بن القين البجلي و هو يقول مخاطبا للحسين عليه السلام :

اليوم نلقي جدك النبيا و حسنا و المرتضي عليا

فقتل منهم تسعة‌عشر رجلا ثم صرع و هو يقول :

انا زهير و انا ابن القين اذبكم بالسيف عن حسين

ثم برز من بعده حبيب بن مظهر الاسدي و هو يقول :

[ص 435]

انا حبيب و ابي مظهر لنحن ازكي منكم و اطهر

ننصر خير الناس حين يذكر

فقتل منهم احدا و ثلثين رجلا ثم قتل رضي اللّه عنه ، ثم برز من بعده عبداللّه بن ابي‌عروة الغفاري و هو يقول :

قد علمت حقا بنوغفار اني اذب في طلاب الثار

بالمشرفي و القنا الخطار

فقتل منهم عشرين رجلا ثم قتل (ره) ، ثم برز من بعده برير بن خضير الهمداني و كان اقرأ اهل زمانه و هو يقول :

انا برير و ابي خضير لا خير فيمن ليس فيه خير

فقتل منهم ثلثين رجلا ثم قتل رضي اللّه عنه ، ثم برز من بعده مالك بن انس الكاهلي و هو يقول :

قد علمت كاهلها و دودان و الخندفيون و قيس عيلان

بأن قومي قصم الاقران يا قوم كونوا كأسود الجان

آل علي شيعة الرحمن و آل حرب شيعة الشيطان

فقتل منهم ثمانيةعشر رجلا ثم قتل رضي اللّه عنه ، ثم برز من بعده زياد بن مهاصر ( مصاهر خ‌ل ) الكندي فحمل عليهم و انشأ يقول :

انا زياد و ابي مهاجر اشجع من ليث العرين الخادر

يا رب اني للحسين ناصر و لابن سعد تارك مهاجر

فقتل منهم تسعة ثم قتل رضي اللّه عنه ، و برز من بعده وهب بن وهب و كان نصرانيا اسلم علي يدي الحسين هو و امه فاتبعوه الي كربلا فركب فرسا و تناول بيده عود الفسطاط فقاتل و قتل من القوم سبعة او ثمانية ثم استوسر فأتي به عمر بن سعد لعنه اللّه فامر بضرب عنقه فضربت عنقه و رمي به الي عسكر الحسين عليه السلام و اخذت امه سيفه و برزت فقال لها الحسين يا ام وهب اجلسي فقد وضع اللّه الجهاد عن النساء انك و ابنك مع جدي محمد صلي اللّه عليه و آله في الجنة ، ثم برز من بعده هلال بن حجاج و هو يقول :

[ص 436]

ارمي بها معلمة افواقها و النفس لاينفعها اشفاقها

فقتل منهم ثلثة‌عشر رجلا ثم قتل رضي اللّه عنه ، و برز من بعده عبداللّه بن مسلم بن عقيل بن ابي‌طالب و انشأ يقول :

اقسمت لااقتل الا حرا و قد وجدت الموت شيئا مرا

اكره ان ادعي جبانا فرا ان الجبان من عصي و فرا

فقتل منهم ثلثة ثم قتل رضي اللّه عنه ، و برز من بعده علي بن الحسين عليه السلام الخ ما ذكرته في باب شهادته سلام اللّه عليه .

باب من استشهد بعد الحر من الاصحاب الي مسلم بن عوسجة علي ما في البحار و مر ما ينافيه و يأتي

بحار بعد ذكر ما نقلته في الباب السابق من البحار عن ابن نما ثمّ برز برير بن خضير الهمدانيّ اي بعد الحرّ و كان من عباد اللّه الصّالحين فبرز و هو يقول :

أنا برير و أبي خضير ليث يروع الاُسد عن الزئبر ( عند الزئر ظ )

يعرف فينا الخير أهل الخير أضربكم و لاأري من ضير

كذاك فعل الخير من برير

و جعل يحمل علي القوم و هو يقول اقتربوا منّي يا قتلة المؤمنين اقتربوا منّي يا قتلة أولاد البدريّين اقتربوا منّي يا قتلة أولاد رسول ربّ العالمين و ذرّيّته الباقين و كان برير أقرأ أهل زمانه فلم‌يزل يقاتل حتي قتل ثلاثين رجلاً فبرز إليه رجل يقال له يزيد بن معقل فقال لبرير أشهد أنّك من المضلّين فقال له برير هلمّ فلندع اللّه أن يلعن الكاذب منّا و أن يقتل المحقّ منّا المبطل فتصاولا فضرب يزيد لبرير ضربة خفيفة لم‌يعمل شيئاً و ضربه برير ضربة قدّت المغفر و وصلت إلي دماغه فسقط قتيلاً قال فحمل رجل من أصحاب ابن زياد فقتل بريراً (ره) و كان يقال لقاتله بحير بن أوس الضبّيّ فجال في ميدان الحرب و جعل يقول :

[ص 437]

سلي تخبري عنّي و أنت ذميمة غداة حسين و الرّماح شوارع

ألم‌آت أقصي ما كرهت و لم‌يحل غداة الوغي و الرّوع ما أنا صانع

معي مزني لم‌تخنه كعوبه و أبيض مشحوذ الغرارين قاطع

فجرَّدته في عصبة ليس دينهم كديني و إنّي بعد ذاك لقانع

و قد صبروا للطعن و الضرب حسّرا و قد جالدوا لو أنّ ذلك نافع

فابلغ عبيداللّه إذ ما لقيته بأنّي مطيع للخليفة سامع

قتلت بريرا ثمّ جلت لهمّه غداة الوغي لمّا دعا من يقارع

قال ثمّ ذكر له بعد ذلك انّ بريراً كان من عباد اللّه الصّالحين و جاء ابن عمّ له و قال ويحك يا بحير قتلت برير بن خضير فبأيّ وجه تلقي ربّك غداً قال فندم الشقي و أنشأ يقول :

فلو شاء ربي ماشهدت قتالهم و لاجعل النعماء عند ابن جاير

لقد كان ذا عاراً عليّ و سبّة ( لقدكان ذاك اليوم عارا و سبة خ‌ل ) يعيّر بها الابناء عند المعاشر

فيا ليت انّي كنت في الرحم حيضة و يوم حسين كنت ضمن المقابر

فيا سوءتا ماذا اقول لخالقي و ما حجّتي يوم الحساب القماطر

ثم برز من بعده وهب بن عبداللّه خباب الكلبي و قد كانت معه امّه يومئذ فقالت قم يا بنيّ فانصر ابن بنت رسول اللّه فقال أفعل يا امّاه و لااقصّر فبرز و هو يقول :

إن تنكروني فأنا ابن الكلبي سوف تروني و ترون ضربي [ص 438] 

و حملتي و صولتي في الحرب أدرك ثأري بعد ثأر صحبي

و ادفع الكرب أمام الكرب ليس جهادي في الوغي باللّعب

ثمّ حمل فلم‌يزل يقاتل حتّي قتل منهم جماعة فرجع إلي امّه و امرأته فوقف عليهما فقال يا أمّاه أرضيت فقالت (ظ) مارضيت أو تقتل بين يدي الحسين عليه السلام فقالت امرأته لاتفجعني في نفسك فقالت امّه يا بنيّ لاتقبل قولها و ارجع فقاتل بين يدي ابن رسول اللّه فيكون غداً في القيامة شفيعاً لك بين يدي اللّه فرجع قائلاً :

إنّي زعيم لك امّ وهب بالطعن فيهم تارة بالضرب

ضرب غلام مؤمن بالرّبّ حتّي يذيق القوم مرّ الحرب

إنّي امرء ذو مرّة و عصب و لست بالخوّار عند النكب

حسبي إلهي من عليم حسبي

فلم‌يزل يقاتل حتّي قتل تسعةعشر فارساً و اثني‌عشر راجلاً ثمّ قطعت يداه فأخذت امرأته عموداً و أقبلت نحوه و هي تقول فداك أبي و امّي قاتل دون الطيّبين حرم رسول اللّه فأقبل كي يردّها إلي النساء فأخذت بجانب ثوبه و قالت لن‌أعود أو أموت معك فقال الحسين جزيتم من أهل بيتي خيراً ارجعي إلي النساء رحمك اللّه فانصرفت و جعل يقاتل حتّي قتل رضوان اللّه عليه قال فذهبت امرأته تمسح الدّم عن وجهه فبصر بها شمر فأمر غلاماً له فضربها بعمود كان معه فشدخها و قتلها و هي أوّل امرأة قتلت في عسكر الحسين و رأيت حديثاً أنّ وهب هذا كان نصرانيّاً فأسلم هو و امّه علي يدي الحسين فقتل في المبارزة أربعة و عشرين راجلاً و اثني‌عشر فارساً ثمّ أخذ أسيراً فأتي به عمر بن سعد فقال ما أشدّ صولتك ثمّ أمر فضربت عنقه و رمي برأسه إلي عسكر الحسين (ع) فأخذت امّه الرأس فقبّلته ثمّ رمت بالرأس إلي عسكر ابن سعد فأصابت به رجلاً فقتلته ثمّ شدت بعمود الفسطاط فقتلت رجلين فقال لها الحسين ارجعي يا امّ وهب انت و ابنك مع رسول اللّه فإن الجهاد مرفوع عن النساء فرجعت و هي تقول إلهي لاتقطع رجائي فقال لها الحسين لايقطع اللّه رجاك يا امّ وهب ، ثمّ برز من بعده عمرو بن خالد الازدي و هو يقول :

[ص 439]

إليك يا نفس إلي الرحمن فأبشري بالرّوح و الريحان

اليوم تجزين علي الإحسان قد كان منك غابر الزمان

ما خطّ في اللّوح لدي الدّيّان لاتجزعي فكلّ حيّ فان

و الصبر أحظي لك بالامانيّ يا معشر الأزد بني قحطان

ثمّ قاتل حتّي قتل رحمه اللّه و في المناقب ثمّ تقدّم ابنه خالد بن عمرو و هو يرتجز :

صبراً علي الموت بني قحطان كيما تكونوا في رضي الرحمن

ذي المجد و العزّة و البرهان و ذي العلي و الطّول و الإحسان

يا أبتا قد صرت في الجنان في قصر ربّ حسن البنيان

ثمّ تقدّم فلم‌يزل يقاتل حتّي قتل (ره) ، و قال محمد بن ابي‌طالب ثمّ برز من بعده سعد بن حنظلة التميمي و هو يقول :

صبراً علي الاسياف و الاسنّة صبراً عليها لدخول الجنة

و حور عين ناعمات هنّه لمن يريد الفوز لا بالظنّة

يا نفس للراحة فاجهدنّه و في طلاب الخير فارغبنّه

ثمّ حمل و قاتل قتالاً شديداً ثم قتل (رض) ، و خرج من بعده عمير بن عبداللّه المذحجيّ و هو يرتجز و هو يقول :

قد علمت سعد و حيّ مذحج أنّي لدي الهيجاء ليث محرج

أعلو بسيفي هامة المذحج ( المدجّج ظ ) و أترك القرن لدي التعرج

فريسة الضبع الازل الاعرج

فلم‌يزل يقاتل حتّي قتله مسلم الضّبابيّ و عبداللّه البجليّ .

باب ان من برز من بعد عمير بن عبداللّه السابق ذكره هو مسلم بن عوسجة و ذكر شهادته و ما وقع بعده و ذكر صلوة الحسين عليه السلام مع اصحابه و ما وقع و من قتل في صلوته سلام اللّه عليه و بعد شهادة مسلم الي اقامة الصلوة

[ص 440] بحار بعد ذكر شهادة عمير بن عبداللّه السابق ذكره في آخر الباب السابق ثمّ برز من بعده مسلم بن عوسجة و هو يرتجز :

إن تسألوا عنّي فإنّي ذو لبد من فرع قوم من ذري بني‌أسد

فمن بغانا حائد عن الرشد و كافر بدين جبّار صمد

ثمّ قاتل قتالاً شديداً ، و قال المفيد و صاحب المناقب بعد ذلك و كان نافع بن هلال البجليّ يقاتل قتالاً شديداَ و يرتجز و يقول :

أنا ابن هلال البجلي أني علي دين عليّ

و دينه دين النبيّ

فبرز اليه رجل من بني‌فظيعة و قال المفيد هو مزاحم بن حريث فقال أنا علي دين عثمان فقال له نافع أنت علي دين الشيطان فحمل عليه نافع فقتله فصاح عمرو بن الحجاج بالناس يا حمقي أتدرون من تقاتلون تقاتلون فرسان أهل المصر و أهل البصائر و قوماً مستميتين (ظ) لايبرزن منكم لهم أحد إلا قتلوه علي قلّتهم واللّه لو لم‌ترموهم إلا بالحجارة لقتلتموهم فقال له عمر بن سعد الرأي ما رأيت فأرسل في الناس من يعزم عليهم أن لايبارزهم رجل منهم و قال لو خرجتم اليهم وحداناً لأتوا عليكم مبارزة و دنا عمرو بن الحجاج من أصحاب الحسين فقال يا أهل الكوفة الزموا طاعتكم و جماعتكم و لاترتابوا في قتل من مرق من الدين و خالف الإمام فقال الحسين يا ابن الحجاج أعليّ تحرّض الناس أنحن مرقنا من الدين و أنتم ثبتّم عليه واللّه لتعلمنّ أيّنا المارق من الدّين و من هو أولي بصلي النار ، ثمّ حمل عمرو بن الحجّاج في ميمنته من نحو الفرات فاضطربوا ساعة فصرع مسلم بن عوسجة و انصرف عمرو و أصحابه و انقطعت الغبرة فإذا مسلم صريع و قال محمد بن ابي‌طالب فسقط إلي الأرض و به رمق فمشي إليه الحسين و معه حبيب بن مظاهر فقال له الحسين رحمك اللّه يا مسلم فمنهم من قضي نحبه و منهم من ينتظر و مابدّلوا تبديلاً [ص 441] ثمّ دنا منه حبيب فقال يعزّ عليّ مصرعك يا مسلم أبشر بالجنّة فقال له قولاً ضعيفاً بشّرك اللّه بخير فقال له حبيب لولاأعلم أنّي في الاثر لاحببت أن توصي إليّ بكلّ ما أهمّك فقال مسلم فإني اوصيك بهذا و أشار إلي الحسين (ع) فقاتل دونه حتّي تموت فقال حبيب لانعمتك عيناً ثمّ مات قال و صاحت جارية له يا سيّداه يا ابن عوسجتاه فنادي أصحاب ابن سعد مستبشرين قتلنا مسلم بن عوسجة فقال شبث بن ربعيّ لبعض من حوله ثكلتكم امّهاتكم أما إنّكم تقتلون أنفسكم بأيديكم و تذلّون عزّكم أتفرحون بقتل مسلم بن عوسجة أما واللّه الّذي أسلمت له لربّ موقف له في المسلمين كريم و لقد رأيته يوم آذربيجان قتل ستّة من المشركين قبل أن تلتام خيول المسلمين ، ثم حمل شمر بن ذي‌الجوشن في الميسرة فثبتوا له و قاتلهم أصحاب الحسين (ع) قتالاً شديداً و إنّما هم اثنان و ثلاثون فارساً فلايحملون علي جانب من أهل الكوفة إلا كشفوهم فدعا عمر بن سعد بالحصين بن نمير في خمسمائة من الرّماة فاقتتلوا حتّي دنوا من الحسين و أصحابه فرشقوهم بالنبل فلم‌يلبثوا أن عقروا خيولهم و قاتلوهم حتّي انتصف النّهار و اشتد القتال و لم‌يقدروا أن يأتوهم إلا من جانب واحد لاجتماع أبنيتهم و تقارب بعضها من بعض فأرسل عمر بن سعد الرّجال ليقوّضوها عن أيمانهم و شمائلهم ليحيطوا بهم و أخذ الثلاثة و الاربعة من أصحاب الحسين يتخلّلون فيشدّون علي الرّجل يعرض و ينهب فيرمونه عن قريب فيصرعونه فيقتلونه فقال ابن سعد احرقوها بالنار فأضرموا فيها فقال الحسين عليه السلام دعوهم يحرقوها فإنّهم إذا فعلوا ذلك لم‌يجوزوا إليكم فكان كما قال و قيل أتاه شبث بن ربعيّ و قال أفزعنا للنساء ثكلتك امّك فاستحيي و أخذوا لايقاتلونهم إلا من وجه واحد و شدّ أصحاب زهير بن القين فقتلوا اباعذرة الضبابي من أصحاب شمر فلم‌يزل يقتل من أصحاب الحسين الواحد و الإثنان فيبين ذلك فيهم لقلّتهم و يقتل من أصحاب عمر [ص 442] العشرة فلايبين فيهم ذلك لكثرتهم فلمّا رأي ذلك ابوثمامة الصيداويّ قال للحسين عليه السلام يا اباعبداللّه نفسي لنفسك الفداء هؤلاء اقتربوا منك لا واللّه لاتقتل حتّي اقتل دونك و احبّ أن ألقي اللّه ربّي و قد صلّيت هذه الصلاة فرفع الحسين عليه السلام رأسه إلي السماء و قال ذكّرت الصلاة جعلك اللّه من المصلّين نعم هذا أوّل وقتها ثمّ قال سلوهم أن يكفّوا عنّا حتّي نصلّي فقال الحصين بن نمير إنّها لاتقبل فقال حبيب بن مظاهر لاتقبل الصلاة زعمت من ابن رسول اللّه و تقبل منك يا ختّار ( يا خمار خ‌ل ) فحمل عليه حصين بن نمير و حمل عليه حبيب فضرب وجه فرسه بالسيف فشبّ به الفرس و وقع عنه الحصين فاحتوشته أصحابه فاستنقذوه فقال الحسين (ع) لزهير بن القين و سعيد بن عبداللّه تقدّما أمامي حتّي اصلّي الظهر فتقدما أمامه في نحو من نصف أصحابه حتّي صلّي بهم صلاة الخوف و روي أنّ سعيد بن عبداللّه الحنفيّ تقدّم أمام الحسين فاستهدف لهم يرمونه بالنبل كلّما أخذ الحسين يميناً و شمالاً قام بين يديه فمازال يرمي به حتّي سقط إلي الأرض و هو يقول اللّهم العنهم لعن عاد و ثمود اللّهمّ أبلغ نبيّك السلام عنّي و أبلغه ما لقيت من ألم الجراح فإني أردت بذلك نصرة ذريّة نبيّك ثمّ مات فوجد به ثلاثةعشر سهماً سوي ما به من ضرب السيوف و طعن الرماح و قال ابن نما و قيل صلي الحسين و اصحابه فرادي بالايماء ، اقول في زيارة الشهداء عن الحجة عجل اللّه فرجه اوردها السيد (ره) في الاقبال السلام علي مسلم بن عوسجة الأسدي القائل للحسين و قد أذن له في الانصراف أنحن نخلّي عنك و بم نعتذر عند اللّه من أداء حقّك لا واللّه حتّي أكسر في صدورهم رمحي هذاو أضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي و لاأفارقهم و لو لم‌يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة و لم‌افارقك حتّي أموت معك و كنت اوّل [ص 443] شهيد شهد اللّه و قضي نحبه ففزت و ربّ الكعبة شكر اللّه لك استقدامك و مواساتك امامك إذ مشي إليك و أنت صريع فقال يرحمك اللّه يا مسلم بن عوسجة و قرأ فمنهم من قضي نحبه و منهم من ينتظر و مابدّلوا تبديلاً لعن اللّه المشتركين في قتلك عبداللّه الضبابي و عبداللّه بن خشكارة البجلي و مسلم بن عبداللّه الضبابي .

باب من قتل بعد الصلوة علي مقتضي ما في البحار

بحار قال ابن نما قيل صلّي الحسين عليه السلام و أصحابه فرادي بالإيماء ثمّ قالوا ثمّ خرج عبدالرحمن بن عبداللّه اليزنيّ و هو يقول :

أنا ابن عبداللّه من آل يزن ديني علي دين حسين و حسن

أضربكم ضرب فتيً من اليمن أرجو بذاك الفوز عند المؤتمن

ثمّ حمل فقاتل حتّي قتل ، و قال السيّد فخرج عمرو بن قرظة الانصاريّ فاستأذن الحسين (ع) فأذن له فقاتل قتال المشتاقين إلي الجزاء و بالغ في خدمة سلطان السماء حتّي قتل جمعاً كثيراً من حزب ابن زياد و جمع بين سداد و جهاد و كان لايأتي إلي الحسين سهم إلا اتّقاه بيده و لا سيف إلا تلقاه بمهجته و لم‌يكن يصل إلي الحسين سوء حتي اثخن بالجراح فالتفت إلي الحسين و قال يا بن رسول اللّه أوفيت قال نعم أنت أمامي في الجنة فاقرء رسول اللّه منّي السلام و أعلمه أنّي في الاثر فقاتل حتّي قتل و في المناقب أنّه كان يقول :

قد علمت كتيبة الانصار أن سوف أحمي حوزة الذّمار [ص 444] 

ضرب غلام غير نكس ثاري دون حسين مهجتي و داري

و قال السيّد ثمّ تقدّم جون مولي ابي‌ذرّ الغفاري و كان عبداً أسود فقال له الحسين أنت في إذن منّي فإنّما تبعتنا طلباً للعافية فلاتبتلي بطريقنا فقال يا بن رسول اللّه أنا في الرّخاء ألحس قصاعكم و في الشدة أخذلكم واللّه إنّ ريحي لمنتن و إنّ حسبي للئيم و لوني لاسود فتنفس عليّ بالجنّة فتطيب ريحي و يشرف حسبي و يبيض وجهي لا واللّه لاأفارقكم حتّي يختلط هذا الدّم الأسود مع دمائكم ، و قال محمد بن ابي‌طالب ثمّ برز للقتال و هو ينشد و يقول :

كيف تري الكفّار ضرب الأسود بالسيف ضرباً عن بني محمّد

أذبّ عنهم باللّسان و اليد أرجو به الجنّة يوم المورد

ثمّ قاتل حتّي قتل فوقف عليه الحسين عليه السلام و قال اللّهمّ بيّض وجهه و طيّب ريحه و احشره مع الأبرار و عرِّف بينه و بين محمّد و آل‌محمد و روي عن الباقر عليه السلام عن عليّ بن الحسين عليهما السلام أنّ الناس كانوا يحضرون المعركة و يدفنون القتلي فوجدوا جوناً بعد عشرة أيّام يفوح منه رائحة المسك و قال صاحب المناقب كان رجزه هكذا :

كيف يري الفجّار ضرب الاسود بالمشرفيّ القاطع المهنّد

بالسيف صلتاً عن بني محمّد أذب عنهم باللّسان و اليد

أرجو بذاك الفوز عند المورد من الاله الاحد الموحّد

إذ لا شفيع عنده كأحمد

و قال السيّد ثم برز عمر بن خالد الصيداويّ فقال للحسين عليه السلام يا اباعبداللّه قد هممت أن ألحق بأصحابي و كرهت أن أتخلّف و أراك وحيداً من أهلك قتيلاً فقال له الحسين عليه السلام تقدم فإنا لاحقون بك عن ساعة فتقدم فقاتل حتّي قتل قال و جاء حنظلة بن سعد الشاميّ فوقف بين يدي الحسين يقيه السهام و الرّماح و السيوف بوجهه و نحره و أخذ ينادي يا قوم إنّي أخاف عليكم مثل [ص 445] يوم الاحزاب مثل دأب قوم نوح و عاد و ثمود و الّذين من بعدهم و ما اللّه يريد ظلماً للعباد و يا قوم إنّي أخاف عليكم يوم التّناد يوم تولّون مدبرين ما لكم من اللّه من عاصم يا قوم لاتقتلوا حسينا فيسحتكم اللّه بعذاب و قد خاب من افتري و في المناقب فقال له الحسين يا بن سعد إنّهم قد استوجبوا العذاب حين ردّوا عليك ما دعوتهم إليه من الحقّ و نهضوا إليك يشتمونك و أصحابك فكيف بهم الآن و قد قتلوا إخوانك الصالحين قال صدقت جعلت فداك أفلانروح إلي ربّنا فنلحق بإخواننا فقال له رح إلي ما هو خير لك من الدّنيا و ما فيها و إلي ملك لايبلي فقال السلام عليك يا بن رسول اللّه صلّي اللّه عليك و علي أهل بيتك و جمع بيننا و بينك في جنّته قال آمين آمين ثم استقدم فقاتل قتالاً شديداً فحملوا عليه فقتلوه و قال السيّد فتقدّم سويد بن عمر بن ابي‌المطاع و كان شريفاً كثير الصلاة فقاتل قتال الاسد الباسل و بالغ في الصبر علي الخطب النازل حتّي سقط بين القتلي و قد اثخن بالجراح فلم‌يزل كذلك و ليس به حراك حتي سمعهم يقولون قتل الحسين فتحامل و أخرج سكّيناً من خفّه و جعل يقاتل حتّي قتل و قال صاحب المناقب فخرج يحيي بن سليم المازنيّ و هو يرتجز و يقول :

لأضربن القوم ضرباً فيصلا ضرباً شديداً في الغداة معجلا

لا عاجزاً فيها و لا مولولا و لاأخاف اليوم موتاً مقبلا [ص 446] 

لكنّني كاللّيث أحمي أشبلا

ثمّ حمل فقاتل حتّي قتل ، ثمّ خرج من بعده قرّة بن ابي‌قرّة الغفاريّ و هو يرتجز و يقول :

قد علمت حقّاً بنو غفار و خندف ( خندق خ‌ل ) بعد بني‌نزار

بأنّي اللّيث لدي الغيار لاضربنّ معشر الفجّار

بكلّ عضب ذكر بتّار ضرباً وجيعاً عن بني الاخيار

رهط النبيّ السّادة الابرار

قال ثمّ حمل فقاتل حتّي قتل ، و خرج من بعده مالك بن أنس المالكي و هو يرتجز و يقول :

قد علمت مالك و الدودان و الخندفيّون و قيس غيلان

بأنّ قومي آفة الاقران لدي الوغي و سادة الفرسان

مباشروا الموت بطعن آن لسنا نري العجز عن الطّعان

آل عليّ شيعة الرحمن آل زياد شيعة الشّيطان

ثمّ حمل فقاتل حتّي قتل و قال ابن نما اسمه أنس بن حارث الكاهلي قال في العوالم و في المناقب ثمّ خرج من بعده عمر بن مطاع الجعفيّ و هو يقول :

أنا ابن جعف و أبي مطاع و في يميني مرهف قطّاع

و أسمر في رأسه لمّاع يري له من ضوئه شعاع

اليوم قد طاب لنا النزاع دون حسين الضّرب و السّطاع

يرجي بذاك الفوز و الدّفاع عن حرّ نار حين لا انتفاع

ثم حمل فقاتل حتّي قتل ، قال المجلسي و قال محمد بن ابيطالب ثمّ خرج الحجّاج بن مسروق و هو مؤذّن الحسين و يقول :

[ص 447]

أقدم حسينا هادياً مهدياً اليوم تلقي جدّك النبيّا

ثمَّ أباك ذا النّدا عليّاً ذاك الّذي نعرفه وصيّا

و الحسن الخير الرضي الوليّا و ذا الجناحين الفتي الكميّا

و أسد اللّه الشّهيد الحيّا

ثمّ حمل فقاتل حتّي قتل ، ثمّ خرج من بعده زهير بن القين و هو يرتجز و يقول :

أنا زهير و أنا ابن القين أذودكم بالسيف عن حسين

إنّ حسيناً أحد السّبطين من عترة البرّ التقيّ الزّين

ذاك رسول اللّه غير المين أضربكم و لاأري من شين

يا ليت نفسي قسمت قسمين

و قال محمد بن ابي‌طالب فقاتل حتّي قتل مائة و عشرين رجلاً فشدّ عليه كثير بن عبداللّه الشبعي و مهاجر بن اوس التميمي فقتلاه فقال الحسين عليه السلام حين صرع زهير لايبعدك اللّه يا زهير و لعن قاتلك لعن الّذين مسخوا قردة و خنازير ، ثمّ خرج سعيد بن عبداللّه الحنفيّ و هو يرتجز :

أقدم حسين اليوم نلقي أحمداً و شيخك الخير عليّاً ذا الندا

و حسناً كالبدر وافي الاسعدا و عمّك القرم الهمام الارشدا

حمزة ليث اللّه يدعي أسداً و ذا الجناحين تبوّأ مقعداً

في جنّة الفردوس يعلو صعداً

و قال في المناقب و قيل بل القائل لهذه الابيات هو سويد بن عمر بن ابي‌المطاع قال فلم‌يزل يقاتل حتّي قتل ، ثمّ برز حبيب بن مظاهر الاسدي و هو يقول :

أنا حبيب و أبي مظهّر فارس هيجاء و حرب تسعر [ص 448] 

و أنتم عند العديد أكثر و نحن أعلي حجّة و أظهر ( ابهر خ‌ل )

و أنتم عند الوفاء أغدر و نحن أوفي منكم و أصبر

حقّاً و أنمي منكم و أعذر

و قاتل قتالاً شديداً و قال أيضاً :

اقسم لو أنكم أعداداً و شطركم وكيتم الاكتادا (كذا)

يا شر قوم حسباً و آدا و شرهم قد علموا أندادا

ثمّ حمل عليه رجل من بني‌تميم فطعنه فذهب ليقوم فضربه الحصين بن نمير لعنه اللّه علي رأسه بالسّيف فوقع و نزل التميميّ فاجتزّ رأسه فهدّ مقتله الحسين (ع) فقال عند اللّه أحتسب نفسي و حماة أصحابي و قيل بل قتله رجل يقال له بديل بن صريم و أخذ رأسه فعلّقه في عنق فرسه فلمّا دخل مكّة رآه ابن حبيب و هو غلام غير مراهق فوثب إليه فقتله و أخذ رأسه و قال محمد بن ابي‌طالب فقتل اثنين و ستّين رجلاً فقتله الحصين بن نمير و علّق رأسه في عنق فرسه ، ثمّ برز هلال بن نافع البجليّ و هو يقول :

أرمي بها معلمة أفواقها و النّفس لاينفعها إشفاقها

مسمومة تجري بها أخفاقها ليملأنّ أرضها رشاقها

فلم‌يزل يرميهم حتّي فنيت سهامه ثمّ ضرب يده إلي سيفه فاستلّه و جعل يقول :

أنا الغلام اليمنيّ البجليّ ديني علي دين حسين و عليّ

إن اقتل اليوم فهذا أملي فذاك رأيي و الاقي عملي

فقتل ثلاثةعشر رجلاً فكسروا عضديه و اخذ أسيراً فقام إليه شمر فضرب عنقه ، قال ثمّ خرج شابّ قتل أبوه في المعركة و كانت امّه معه فقالت له امّه اخرج يا بنيّ و قاتل بين يدي ابن رسول اللّه فخرج فقال الحسين هذا شابّ قتل أبوه و لعلّ امّه تكره خروجه فقال الشابّ امّي أمرتني بذلك فبرز و هو يقول :

[ص 449]

اميري حسين و نعم الامير سرور فؤاد البشير النّذير

عليّ و فاطمة والداه فهل تعلمون له من نظير

له طلعة مثل شمس الضّحي له غرّة مثل بدر منير

و قاتل حتّي قتل و جزّ رأسه و رمي به إلي عسكر الحسين (ع) فحملت امّه رأسه و قالت أحسنت يا بنيّ يا سرور قلبي و يا قرّة عيني ثمّ رمت برأس ابنها رجلاً فقتلته و أخذت عمود خيمته و حملت عليهم و هي تقول :

أنا عجوز سيّدي ضعيفة خاوية بالية نحيفة

أضربكم بضربة عنيفة دون بني فاطمة الشريفة

و ضربت رجلين فقتلتهما فأمر الحسين (ع) بصرفها و دعا لها ، و في المناقب ثمّ خرج جنادة بن الحارث الانصاريّ و هو يقول :

انا جناد و أنا ابن الحارث لست بخوّار و لا بناكث

عن بيعتي حتّي يرثني وارثي اليوم شلوي في الصّعيد ماكث

قال ثم حمل فلم‌يزل يقاتل حتّي قتل قال ثم خرج من بعده عمرو بن جنادة و هو يقول :

اضق الخناق من ابن هند و ارمه من عامه بفوارس الانصار

و مهاجرين مخضّبين رماحهم تحت العجاجة من دم الكفّار

خضبت علي عهد النبيّ محمّد فاليوم تخضب من دم الفجّار

و اليوم تخضب من دماء أراذل رفضوا القرآن لنصرة الاشرار

طلبوا بثأرهم ببدر إذ أتوا بالمرهفات و بالقنا الخطّار

واللّه ربّي لاأزال مضارباً في الفاسقين بمرهف بتّار [ص 450] 

هذا علي الازديّ حق واجب في كلّ يوم تعانق و كرار

قال ثمّ خرج عبدالرّحمن بن عروة فقال :

قد علمت حقّاً بنو غفار و خندف بعد بني‌نزار

لننصر ابن معشر الفخار بكلّ عضب ذكر بتّار

يا قوم ذودوا عن بني الاخيار بالمشرفيّ و القنا الخطّار

ثمّ قاتل حتّي قتل ، اقول في البحار من رجال الكشي باسناده عن فضيل بن الزّبير قال مرّ ميثم التمّار علي فرس له فاستقبل حبيب بن مظاهر الاسديّ عند مجلس بني‌أسد فتحدّثا حتّي اختلفت أعناق فرسيهما ثمّ قال حبيب كأنّي بشيخ أصلع ضخم البطن يبيع البطّيخ عند دار الرزق قد صلب في حبّ أهل بيت نبيّه صلي اللّه عليه و آله و يبقر بطنه علي الخشبة فقال ميثم و إنّي لاعرف رجلاً أحمر له ضفيرتان يخرج لنصرة ابن بنت نبيّه صلي اللّه عليه و آله و يقتل و يجال برأسه بالكوفة ثمّ افترقا فقال أهل المجلس مارأينا أحداً أكذب من هذين قال فلم‌يفترق أهل المجلس حتّي أقبل رشيد الهجريّ فطلبهما فسأل أهل المجلس عنهما فقالوا افترقا و سمعناهما يقولان كذا و كذا فقال رشيد رحم اللّه ميثماً نسي و يزاد في عطاء الّذي يجيء بالرأس مائة درهم ثم ادبر فقال القوم هذا واللّه أكذبهم فقال القوم واللّه ماذهب الايام و الليالي حتي رأيناه مصلوباً علي باب عمرو بن حريث و جيء برأس حبيب بن مظاهر قد قتل مع الحسين و رأينا كلّ ما قالوا و كان حبيب من السبعين الرّجال الّذين نصروا الحسين و لقوا جبال الحديد و استقبلوا الرّماح بصدورهم و السيوف بوجوههم و هم يعرض عليهم الاماني و الآمال فيأبون فيقولون لا عذر لنا عند رسول اللّه إن قتل الحسين و منّا عين تطرف (ظ) حتّي قتلوا حوله و لقد مزح حبيب بن مظاهر الاسديّ فقال له برير بن حصين الهمدانيّ و كان يقال له سيّد القرّاء يا أخي ليس هذه بساعة ضحك قال فأي موضع أحقّ من هذا بالسرور واللّه ما هو إلا أن يميل علينا هذه الطّغام بسيوفهم فنعانق الحور العين [ص 451] قال الكشّيّ هذه الكلمة مستخرجة من كتاب مفاخرة الكوفة و البصرة .

باب شهادة عابس بن شبيب و من قتل من الاصحاب بعده علي ما في البحار

بحار قال محمد بن ابي‌طالب بعد ما نقلناه في الباب السابق و جاء عابس بن شبيب الشاكريّ و معه شوذب مولي شاكر فقال يا شوذب ما في نفسك أن تصنع قال ما أصنع اقاتل حتي اقتل قال ذاك الظن بك فتقدّم بين يدي ابي‌عبداللّه حتي يحتسبك كما احتسب غيرك فإن هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب فيه الاجر بكلّ ما نقدر عليه فإنّه لا عمل بعد اليوم و إنما هو الحساب فتقدّم فسلّم علي الحسين عليه السلام و قال يا اباعبداللّه اما واللّه ماأمسي (ظ) علي وجه الارض قريب و لا بعيد أعزّ عليّ و لا أحبّ إليّ منك و لو قدرت علي أن أدفع عنك الضّيم أو القتل بشيء أعزّ عليّ من نفسي و دمي لفعلت السّلام عليك يا اباعبداللّه اشهد أني علي هداك و هدي أبيك ثمّ مضي بالسّيف نحوهم قال ربيع بن تميم فلمّا رأيته مقبلاً عرفته و قد كنت شاهدته في المغازي و كان أشجع الناس فقلت أيها الناس هذا أسد الاسود هذا ابن شبيب لايخرجنّ إليه أحد منكم فأخذ ينادي ألا رجل ألا رجل فقال عمر بن سعد ارضخوه بالحجارة من كلّ جانب فلمّا رأي ذلك ألقي درعه و مغفره ثمّ شدّ علي النّاس فواللّه لقد رأيت يطرد أكثر من مائتين من النّاس ثمّ إنّهم تعطّفوا عليه من كلّ جانب فقتل فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عدّة هذا يقول أنا قتلته و الآخر يقول كذلك فقال عمر بن سعد لاتختصموا هذا لم‌يقتله إنسان واحد حتي فرّق بينهم بهذا القول ، ثمّ جاءه عبداللّه و عبدالرحمن الغفاريّان فقالا يا اباعبداللّه السّلام عليك إنّه جئنا لنقتل بين يديك و ندفع عنك فقال مرحباً بكما ادنوا منّي فدنوا منه و هما يبكيان فقال يا ابني أخي ما يبكيكما فواللّه إنّي لارجو [ص 452] أن تكونا بعد ساعة قريري العين فقالا جعلنا اللّه فداك واللّه ما علي أنفسنا نبكي و لكن نبكي عليك نراك قد احيط بك و لانقدر علي أن ننفعك فقال جزاكما اللّه يا ابني أخي بوجدكما من ذلك و مواساتكما إيّاي بأنفسكما أحسن جزاء المتقين ثمّ استقدما و قالا السّلام عليك يا ابن رسول اللّه فقال و عليكما السّلام و رحمة اللّه و بركاته فقاتلا حتي قتلا ، قال ثمّ خرج غلام تركيّ كان للحسين (ع) و كان قارئاً للقرآن فجعل يقاتل و يرتجز و يقول :