باب وضع تعبيتهم للقتال و وضع ما كانوا اول مرة
بحار و أصبح الحسين (ع) فعبّأ أصحابه بعد صلاة الغداة و كان معه اثنان و ثلاثون فارساً و أربعون راجلاً و قال محمد بن ابيطالب و في رواية اخري اثنان و ثمانون راجلاً و قال السيّد (ره) روي عن الباقر عليه السلام أنّهم كانوا خمسة و أربعين فارساً و مائة راجل و كذا قال ابن نما و قال المفيد فجعل زهير بن القين في ميمنة أصحابه و حبيب بن مظاهر في ميسرة أصحابه و أعطي رايته العباس أخاه و جعلوا البيوت في ظهورهم و أمر بحطب و قصب و كان من وراء البيوت أن يترك في خندق كان قد حفر هناك و أن يحرق بالنار مخافة أن يأتوهم من ورائهم و أصبح عمر بن سعد في ذلك اليوم و هو يوم الجمعة و قيل يوم السبت فعبّأ اصحابه [ص 402] و خرج فيمن معه من الناس نحو الحسين و كان علي ميمنته عمرو بن الحجّاج و علي ميسرته شمر بن ذيالجوشن و علي الخيل عروة بن قيس و علي الرجالة شبث بن ربعيّ و أعطي الراية دريداً مولاه و قال محمد بن ابيطالب و كانوا نيّفاً علي اثنين و عشرينالفاً و في رواية عن الصادق (ع) ثلاثينالفاً و قال علي بن عيسي في كشف الغمة و جهز اي ابن زياد لعنه اللّه من العساكر عشرين الف فارس و راجل يتتابعون كتايب و اطلابا .
باب عدد عسكر الاعداء لعنهم اللّه
مدينة المعاجز للسيد هاشم (ره) من امالي الصدوق باسناده عن مفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن ابيه عن جده ان الحسين بن علي بن ابيطالب (ع) دخل علي اخيه الحسن (ع) فلما نظر اليه بكي فقال ما يبكيك يا باعبداللّه قال ابكي لما يصنع بك فقال له الحسن (ع) ان الذي يؤتي الي سم يدبر الي فاقتل به و لكن لا يوم كيومك يا اباعبداللّه يزدلف اليك ثلثونالف رجل يدّعون انهم من امة جدنا محمد (ص) و ينتحلون دين الاسلام فيجتمعون علي قتلك و سفك دمك و انتهاك حرمتك و سبي ذراريك و نسائك و اخذ ثقلك فعندها تحل ببنيامية اللعنة و تمطر السماء رمادا و دما و يبكي عليك كل شيء حتي الوحوش في الفلوات و الحيتان في البحار ، بحار وجدت في بعض مؤلفات المعاصرين انه لما جمع ابن زياد لعنه اللّه قومه لحرب الحسين (ع) كانوا سبعينالف فارس الخبر ، و قال محمد بن ابيطالب علي ما نقله في البحار فمازال يرسل اي ابن زياد بالعساكر حتي تكامل عنده اي ابن سعد ثلثونالفاً ما بين فارس و راجل ، مناقب ابن شهراشوب و جهز ابن زياد عليه خمسا و ثلثينالفاً فبعث الحر في الف رجل من القادسية و كعب بن طلحة في ثلاثةآلاف و عمر بن سعد في اربعةآلاف و شمر بن ذيالجوشن السلولي في [ص 403] اربعةآلاف من اهل الشام و يزيد بن ركاب الكلبي في الفين و شبث بن ربعي الرياحي في الف و حجار بن ابحر في ثلاثةآلاف و نصر بن حرشة في الفين و كان جمع اصحاب الحسين عليه السلام اثنين و ثمانين رجلا منهم الفرسان اثنان و ثلثون فارسا و لميكن لهم من السلاح الا السيف و الرمح ، اقول في كتاب ينابيع المودة للشيخ سليمان القندوزي من اعيان علماء العامة ظاهرا و اللّه اعلم بباطنه عن ابيمخنف و كان اول راية خرجت الي حرب الحسين رضي اللّه عنه راية عمر بن سعد ثم دعا ابن زياد عروة بن قيس الخثعمي و خولي بن يزيد الاصبحي و سنان بن انس النخعي و الشمر بن ذيالجوشن الضبابي و عقد لكل واحد منهم راية علي اربعةآلاف فارس و سار القوم جميعا من الكوفة حتي احاطوا بالحسين في اربعينالف فارس لا فيهم شامي و لا حجازي و لا مصري بل جميع القوم من اهل الكوفة .
باب عدد الشهداء و اسمائهم من انصاره و اقربائه
بحار زيارة اوردها السيد في كتاب الاقبال يشتمل علي اسماء الشهداء و بعض احوالهم رضوان اللّه عليهم و اسماء قاتليهم لعنهم اللّه قال روينا باسنادنا إلي جدّي ابيجعفر الطّوسي عن محمّد بن أحمد بن عياش عن الشيخ الصالح ابيمنصور بن عبدالمنعم بن النّعمان البغدادي (ره) قال خرج من النّاحية سنة اثنتين و خمسين و مائتين علي يد الشيخ محمّد بن غالب الاصفهاني حين وفاة أبي (ره) و كنت حديث السّن و كتبت أستأذن في زيارة مولاي ابيعبداللّه (ع) و زيارة الشّهداء رضوان اللّه عليهم فخرج إليّ منه :
[ص 404] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إذا أردت زيارة الشّهداء رضوان اللّه عليهم فقف عند رجلي الحسين و هو قبر عليّ بن الحسين (ع) فاستقبل القبلة بوجهك فانّ هناك حومة الشّهداء و أوم و أشر إلي عليّ بن الحسين عليه السلام و قل :
السلام عليك يا أوّل قتيل من نسل خير سليل من سلالة إبراهيم الخليل صلّي اللّه عليك و علي أبيك اذ قال فيك قتل اللّه قوماً قتلوك يا بنيّ ما أجرأهم علي الرّحمن و علي انتهاك حرمة الرسول علي الدّنيا بعدك العفا كأنّي بك بين يديه ماثلاً و للكافرين قاتلا قائلاً :
أنا عليّ بن الحسين بن عليّ نحن و بيت اللّه أولي بالنبيّ
أطعنكم بالرّمح حتّي ينثني أضربكم بالسيف أحمي عن أبي
ضرب غلام هاشمي عربيّ ( علوي خل ) واللّه لايحكم فينا ابن الدعيّ
حتّي قضيت نحبك و لقيت ربّك أشهد أنّك أولي باللّه و برسوله و أنّك ابن رسوله و حجّته و دينه و ابن حجته و أمينه حكم اللّه علي قاتلك مرّة بن منقذ بن النعمان العبدي لعنه اللّه و أخزاه و من شركه في قتلك و كانوا عليك ظهيراً صلاهم اللّه جهنّم و ساءت مصيراً و جعلنا اللّه من ملاقيك و مرافقيك و مرافقي جدّك و أبيك و عمّك و أخيك و أمّك المظلومة و أسئل اللّه مرافقتك في دار الخلود و أبرأ إلي اللّه من أعدائك أولي الجحود و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته ، السلام علي عبداللّه بن الحسين الطفل الرّضيع المرميّ الصريع المتشحّط دماً المصعّد دمه في السماء المذبوح بالسّهم في حجر أبيه لعن اللّه راميه حرملة بن كاهل الأسديّ و ذويه ، السلام علي عبداللّه بن اميرالمؤمنين مبلي البلاء و المنادي بالولاء في عرصة كربلاء المضروب مقبلاً و مدبراً لعن اللّه قاتله هاني بن ثبيت الحضرمي ، السلام علي أبيالفضل العبّاس ابن اميرالمؤمنين المواسي أخاه بنفسه الآخذ لغده من أمسه الفادي له الواقي [ص 405] الساعي إليه بمائه المقطوعة يداه لعن اللّه قاتله يزيد بن الرقاد ( الرقاء . وقاد خل ) الحيتي ( الحيني خل ) و حكيم بن الطفيل الطائي ، السلام علي جعفر بن اميرالمؤمنين الصّابر بنفسه محتسباً و النّائي عن الأوطان مغترباً المستسلم للقتال المستقدم للنّزال المكثور بالرّجال لعن اللّه قاتله هاني بن ثبيت الحضرمي ، السلام علي عثمان ابن اميرالمؤمنين سمّي عثمان بن مظعون لعن اللّه راميه بالسّهم خولي بن يزيد الأصبحي الأيادي و الأباني الدّارمي ، السلام علي محمّد بن اميرالمؤمنين قتيل الايادي ( الأباني خل ) الدّارمي لعنه اللّه و ضاعف عليه العذاب الأليم و صلّي اللّه عليك يا محمّد بن علي و علي أهل بيتك الصابرين ، السلام علي ابيبكر بن الحسن بن علي الزّكيّ الولي المرميّ بالسّهم الرديّ لعن اللّه قاتله عبداللّه بن عقبة الغنوي ، السلام علي عبداللّه بن الحسن الزّكيّ لعن اللّه قاتله و راميه حرملة بن كاهل الأسدي ، السلام علي القاسم بن الحسن بن عليّ المضروب علي هامته المسلوب لامته حين نادي الحسين عمّه فجلا عليه عمّه كالصقر و هو يفحص برجليه التراب و الحسين يقول بعداً لقوم قتلوك و من خصمهم يوم القيمة جدّك و أبوك ثمّ قال عزّ واللّه علي عمّك أن تدعوه فلايجيبك أو أن يجيبك و أنت قتيل جديل فلاينفعك هذا واللّه يوم كثر واتره و قلّ ناصره جعلني اللّه معكما يوم جمعكما و بوأني مبوّأكما و لعن اللّه قاتلك عمر بن سعد بن عروة بن نفيل الأزديّ و أصلاه جحيماً و أعدّ له عذاباً أليماً ، السلام علي عون بن عبداللّه بن جعفر الطّيار في الجنان حليف الإيمان و منازل الأقران الناصح للرّحمن التّالي للمثاني و القرآن لعن اللّه قاتله عبداللّه بن قطبة السهاني ( التيهاني خل ) ، السلام علي محمّد بن عبداللّه بن جعفر الشاهد مكان أبيه و التّالي لأخيه و واقيه ببدنه لعن اللّه قاتله عامر بن نهشل التميمي ، السلام علي جعفر بن عقيل [ص 406] لعن اللّه قاتله و راميه بشر بن خوط الهمداني ، السلام علي عبدالرحمن بن عقيل لعن اللّه قاتله و راميه عمر بن خالد بن أسد الجهني ، السلام علي القتيل بن القتيل عبداللّه بن مسلم بن عقيل و لعن اللّه قاتله عامر بن صعصعة و قيل أسد ( أسيد خل ) بن مالك ، السلام علي ابيعبداللّه بن عقيل و لعن اللّه قاتله و راميه عمرو بن صبيح الصيداوي ، السلام علي محمّد بن ابيسعيد بن عقيل و لعن اللّه قاتله لقيط بن ناشر الجهني ، السلام علي سليمان مولي الحسين بن اميرالمؤمنين و لعن اللّه قاتله سليمان بن عوف الحضرمي ، السلام علي قارب مولي الحسين بن عليّ ، السلام علي منجح مولي الحسين بن علي ، السلام علي مسلم بن عوسجة الأسدي القائل للحسين و قد أذن له في الانصراف أنحن نخلّي عنك و بم نعتذر عند اللّه من أداء حقّك لا واللّه حتّي أكسر في صدورهم رمحي هذا و أضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي و لاأفارقك و لو لميكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة و لمافارقك حتّي أموت معك و كنت اوّل من شري نفسه و أوّل شهيد شهد اللّه و قضي نحبه ففزت و ربّ الكعبة شكر اللّه استقدامك و مواساتك امامك إذ مشي إليك و أنت صريع فقال يرحمك اللّه يا مسلم بن عوسجة و قرأ فمنهم من قضي نحبه و منهم من ينتظر و مابدّلوا تبديلاً لعن اللّه المشتركين في قتلك عبداللّه الضبابي و عبداللّه بن خشكارة البجلي و مسلم بن عبداللّه الضبابي ، السلام علي سعد بن عبداللّه الحنفي القائل للحسين عليه السلام و قد أذن له في الانصراف لا واللّه لانخلّيك حتّي يعلم اللّه أنا قد حفظنا غيبة رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فيك واللّه لو أعلم أنّي أقتل ثمّ أحيا ثمّ أحرق ثمّ أذري و يفعل بي ذلك سبعين مرّة مافارقتك حتّي ألقي حمامي دونك و كيف [ص 407] أفعل ذلك و إنّما هي موتة أو قتلة واحدة ثمّ هي بعدها الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً فقد لقيت حمامك و واسيت إمامك و لقيت من اللّه الكرامة في دار المقامة حشرنا اللّه معكم في المستشهدين و رزقنا مرافقتكم في أعلي علّيّين ، السلام علي سعد بن بشر بن عمر الحضرمي شكر اللّه لك قولك للحسين عليه السلام و قد أذن لك في الانصراف أكلتني إذن السّباع حيّاً إذا فارقتك و أسأل عنك الرّكبان و اخذلك مع قلّة الأعوان و لايكون هذا أبداً ، السلام علي يزيد بن حصين الهمداني المشرفي ( المشرقي خل ) القاري المجدّل بالمشرفي ، السلام علي عمير بن كعب الأنصاري ، السلام علي نعيم بن العجلان الأنصاري ، السلام علي زهير بن القين البجلي القائل للحسين عليه السلام و قد أذن له في الانصراف لا واللّه لايكون ذلك أبداً أترك ابن رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله أسيراً في يد الأعداء و أنجو لاأراني اللّه ذلك اليوم ، السلام علي عمرو بن قرطة الأنصاري ، السلام علي حبيب بن مظاهر الأسدي ، السلام علي الحرّ بن يزيد الرّياحي ، السلام علي عبداللّه ( عبدالرحمن خل ) بن عمير الكلبي ، السلام علي نافع بن هلال بن نافع البجلي المرادي ، السلام علي أنس بن كاهل الأسدي ، السلام علي قيس بن مسهر الصيداوي ، السلام علي عبداللّه و عبدالرحمن ابني عروة بن حرّاق الغفاريّين ، السلام علي جون بن جوي مولي ابيذرّ الغفاريّ ، السلام علي شبيب بن عبداللّه النهشلي ، السلام علي الحجّاج بن زيد السّعدي ، السلام علي قاسط و كرش ابني ظهير التغلبيّين ، السلام علي كنانة بن عتيق ، السلام علي ضرغامة بن مالك ، السلام علي جون بن مالك الضبعي ، السلام علي عمرو بن ضبيعة الضبعي ، السلام علي زيد بن ثبيت القيسي ( القتيبي [ص 408] خل ) ، السلام علي عبداللّه و عبيداللّه ابني يزيد بن ثبيت القيسي ، السلام علي عامر بن مسلم ، السلام علي قعنب بن عمرو النميري ، السلام علي سالم مولي عامر بن مسلم ، السلام علي سيف بن مالك ، السلام علي زهير بن بشر الخثعمي ، السلام علي زيد ( بدر خل ) بن معقل الجعفي ، السلام علي الحجّاج بن مسروق الجعفي ، السلام علي مسعود بن الحجّاج و ابنه ( و ابيه خل ) ، السلام علي مجمع بن عبداللّه العايذي ، السلام علي عمّار بن حسان بن شريح الطائي ، السلام علي حيّان بن الحراث ( الحرث خل ) السّلماني الأزدّي ، السلام علي جندب بن الحجر الخولاني ، السلام علي عمر بن خالد الصيداوي ، السلام علي سعيد مولاه ، السلام علي زيد بن زياد بن المظاهر الكندي ، السلام علي زاهد مولي عمرو بن الحمق الخزاعي ، السلام علي جبلة بن علي الشّيباني ، السلام علي سالم مولي بني المدينة الكلبي ، السلام علي أسلم بن كثير الأزديّ الاعرج ، السلام علي ظهير بن سليم الأزدي ، السلام علي قاسم بن حبيب الأزديّ ، السلام علي عمر بن جندب ( عمرو بن الأحدوث خل ) الحضرمي ، السلام علي ابيثمامة عمر بن عبداللّه الصائدي ، السلام علي حنظلة بن اسعد الشّيباني ( الشامي خل ) ، السلام علي عبدالرحمن بن عبداللّه بن كدر الأرحبي ، السلام علي ابي (خ) عمّار بن ابيسلامة الهمداني ، السلام علي عابس بن أبيشبيب الشّاكري ، السلام علي شوذب مولي شاكر ، السلام علي شبيب بن الحرث بن سريع السلمي ، السّلام علي مالك بن عبيد ( عبد خل ) بن سريع ، السلام علي الجريح المأسور سوّار ابن ابيحمير الفهميّ الهمداني ، السلام علي المرتب ( المرتثّ خل ) معه عمرو بن عبداللّه الجندعي ، السلام عليكم يا خير أنصار السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبي الدّار بوّأكم [ص 409] اللّه مبوّء الأبرار أشهد لقد كشف اللّه لكم الغطاء و مهّد لكم الوطاء و أجزل لكم العطاء و كنتم عن الحقّ غير بطاء و أنتم لنا فرطاء و نحن لكم خلطاء ( خلصاء خل ) في دار البقاء و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته .
و عن المناقب لابن شهراشوب و من أصحابه عبداللّه بن يقطر رضيعه و كان رسوله رمي به من فوق القصر بالكوفة و أنس بن الحرث الكاهليّ و أسعد الشاميّ عمرو بن ضباعة و ميث بن عمرو زيد بن معقل عبداللّه بن عبدربّه الخزرجيّ سيف مالك شبيب بن عبداللّه النّهشلي ضرغامة بن مالك عقبة بن سمعان عبداللّه بن سليمان المنهال بن عمرو الأسديّ الحجّاج بن مالك بشر بن غالب عمران بن عبداللّه الخزاعيّ و من الاختصاص اصحاب الحسين عليه السلام جميع من استشهد معه و من اصحاب اميرالمؤمنين عليه السلام حبيب بن مظهر ميثم التمار رشيد الهجري سليمان بن قيس الهلالي ابوصادق ابوسعيد عقيصا كشف الغمة فنصب عليه السلام نفسه و اخوته و اهله و كانوا نيفا و ثمانين لمحاربتهم و اختاروا باجمعهم القتل علي متابعتهم ليزيد لعنه اللّه ، اقول قال الشيخ سليمان و هو من اعيان علماء العامة ظاهرا في كتاب ينابيع المودة عن الطبراني في الكبير قال الليث بن سعد قتل مع الحسين العباس و جعفر و عبداللّه و عثمان و ابوبكر هم بنوا علي بن ابيطالب و علي الاكبر بن الحسين و امه ليلي الثقفية و عبداللّه بن الحسين و امه رباب من بنيالكلب و هو رضيع و ابوبكر بن الحسن و عون و محمد ابنا عبداللّه بن جعفر و مسلم و جعفر ابنا عقيل و سليمان مولي الحسين قال محمد بن الحنفية قتل مع الحسين سبعةعشر كلهم اتصل في رحم فاطمة رضي اللّه عنها و عنهم ، و قال المفيد في الارشاد اسماء من قتل مع الحسين من اهل بيته بطف كربلاء و هم سبعةعشر ( ثمانيةعشر [ص 410] خل ) نفسا الحسين بن علي ثامنعشرهم ( تاسععشرهم خل ) منهم العباس و عبداللّه و جعفر و عثمان بنوا اميرالمؤمنين عليه السلام امهما ليلي بنت مسعود الثقفية و علي و عبداللّه ابنا الحسين بن علي و القسم و ابوبكر و عبداللّه بنوا الحسن بن علي و محمد و عون ابنا عبداللّه بن جعفر بن ابيطالب و عبداللّه و جعفر و عبدالرحمن بنو عقيل بن ابيطالب و عبداللّه بن مسلم بن عقيل و محمد بن ابيسعيد بن عقيل بن ابيطالب فهؤلاء سبعةعشر ( ثمانيةعشر خل ) نفسا من بنيهاشم رضوان اللّه عليهم اجمعين اخوة الحسين و بنوا اخيه و بنو عميه جعفر و عقيل و هم كلهم مدفونون مما يلي رجلي الحسين في مشهده حفر لهم حفيرة و القوا فيها جميعا و سوي عليهم التراب الا العباس بن علي فانه دفن في موضع مقتله علي الحصاة ( المسناة خل ) بطريق الغاضرية و قبره ظاهر و ليس لقبور اخوته و اهله الذين سميناهم اثر و انما يزورهم الزاير من عند قبر الحسين (ع) و يؤمي الي الارض التي نحو رجليه بالسلام عليهم و علي بن الحسين (ع) في جملتهم و يقال انه اقربهم دفنا الي الحسين (ع) فاما اصحاب الحسين (ع) رحمة اللّه عليهم الذين قتلوا معهم فانهم دفنوا حوله و لسنا نحصل ( نجعل خل ) لهم اجداثا علي التحقيق و التفصيل الا انا لانشك ان الحاير محيط بهم رضي اللّه عنهم و ارضاهم و اسكنهم جنات النعيم قال المفيد (ره) و كان للحسين (ع) ستة اولاد علي بن الحسين الاكبر كنيته ابومحمد و امه شاهزنان بنت كسري يزدجرد و علي بن الحسين الاصغر قتل مع ابيه بالطف و امه ليلي بنت ابيمرة بن عروة بن مسعود الثقفية و جعفر بن الحسين لا بقية ( كنية خل ) له و امه قضاعية و كان وفاته في حيوة الحسين (ع) و عبداللّه بن الحسين قتل مع ابيه صغيرا جاءه سهم و [ص 411] هو في حجر ابيه فذبحه و سكينة بنت الحسين و امها الرباب بنت امرئ القيس ( القيس بن ظ ) عدي كلبية معدية و هي ام عبداللّه بن الحسين و فاطمة بنت الحسين و امها ام اسحق بنت طلحة بن عبداللّه تيمية ، كتاب التظلم لرضي بن نبي القزويني من المنتخب انه جاء في بعض الاخبار انه كان للحسين عليه السلام اربعة اولاد ذكور و هم علي بن الحسين الاكبر و كان عمره يوم قتل مع ابيه سبعةعشر سنة و علي بن الحسين الاصغر و هو الامام الذي عاش بعد ابيه و جعفر بن الحسين مات في حيوة ابيه و دفن بالمدينة ، و من المناقب ذكر صاحب كتاب البدع و صاحب كتاب شرح الاخبار ان عقب الحسين (ع) من ابنه علي الاكبر و انه هو الباقي بعد ابيه و ان المقتول هو الاصغر منهما و عليه نعول فان علي بن الحسين الباقي كان يوم كربلا من ابناء ثلثين سنة و ان ابنه محمد الباقر يومئذ من ابناء خمسعشرة سنة و كان لعلي الاصغر المقتول نحو اثنتيعشر سنة و تقول الزيدية من الاصغر انه كان في يوم كربلا ابن سبع سنين و منهم من يقول اربع سنين و في رواية الكليني ان الباقر ولد سنة سبع و خمسين من الهجرة فعلي هذه كان له عند واقعة جده الحسين (ع) اربع سنين لان مقتله كان في احدي و ستين ، بحار قال ابن شهرآشوب و صاحب المناقب و محمّد بن ابيطالب اختلفوا في عدد المقتولين من أهل البيت فالاكثرون علي أنّهم كانوا سبعة و عشرين سبعة من بني عقيل مسلم المقتول بالكوفة و جعفر و عبدالرّحمن ابنا عقيل و محمّد بن مسلم و عبداللّه بن مسلم و جعفر بن محمّد بن عقيل و محمّد بن ابيسعيد بن عقيل و زاد ابن شهرآشوب عوناً و محمّداً ابني عقيل و ثلاثة من ولد جعفر بن ابيطالب محمّد بن عبداللّه بن جعفر و عون الاكبر [ص 412] بن عبداللّه و عبيداللّه بن عبداللّه و من ولد عليّ عليه السلام تسعة الحسين و العبّاس و يقال و ابنه محمّد بن العبّاس و عمر بن عليّ و عثمن بن عليّ و جعفر بن عليّ و إبراهيم بن عليّ و عبداللّه بن عليّ الاصغر و محمّد بن عليّ الاصغر و ابوبكر شكّ في قتله و أربعة من بني الحسن ابوبكر و عبداللّه و القاسم و قيل بشر و قيل عمر و كان صغيراً و ستّة من بني الحسين مع اختلاف فيه عليّ الأكبر و إبراهيم و عبداللّه و محمّد و حمزة و عليّ و جعفر و عمر و زيد و ذبح عبداللّه في حجره و لميذكر صاحب المناقب إلا عليّاً و عبداللّه و أسقط ابن ابيطالب حمزة و إبراهيم و زيد و عمر و قال ابن شهرآشوب و يقال لميقتل محمّد الاصغر بن عليّ لمرضه و يقال رماه رجل من بنيدارم فقتله و قال ابوالفرج جميع من قتل يوم الطّفّ من ولد ابيطالب سوي من يختلف في أمره اثنان و عشرون رجلاً و قال ابن نما (ره) قالت الرّواة كنّا إذا ذكرنا عند محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام قتل الحسين عليه السلام قال قتلوا سبعةعشر إنساناً كلّهم ارتكض في بطن فاطمة يعني بنت أسد امّ عليّ عليه السلام ، و من المصباح للشيخ (ره) في حديث الصادق (ع) في صوم يوم عاشوراء فليكن افطارك بعد صلوة العصر ساعة علي شربة من ماء فانه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلت الهيجاء عن آل رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و انكشفت الملحمة عنهم و في الارض منهم ثلاثون صريعا في مواليهم يعز علي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله مصرعهم و لو كان في الدنيا يومئذ حيا لكان صلوات اللّه عليه و آله هو المعزي بهم ، الخبر [ص 413] و روي صاحب المناقب من بستان الطرف عن الحسن البصري قال قتل مع الحسين بن علي ستةعشر من اهل بيته ماكان لهم علي وجه الارض شبيه و روي عن الحسن باسناد آخر سبعةعشر من اهل بيته .
في ما جري في اول صباح عاشوراء الي مقتله روحي له الفداء و وقت تجلي الهيجاء عن آل الرسول و ما يتعلق بذلك و فيه ابواب :
باب ذكر الحملة الاولي و ما اصيب الحسين و اصحابه و ذكر وقعة الحر و جماعة من اصحاب الحسين اول ما قام الحرب و ذكر ما ينافي ذلك برواية ابيمخنف و انه اخر القوم غير القاسم و احمد و علي الاكبر و في هذا الباب نذكر جميع ما ذكره ابومخنف من اول صباح عاشوراء الي قتل القاسم حتي تعرف تنافيه
في كتاب مقرح القلوب و مهيج الدمع المسكوب عند ذكر مصاب اولياء علام الغيوب لمادر مؤلفه الا اني علمت انه مؤلفه رجل علام جامع و قد سمعت من اخواني من اهل الاحساء انه تأليف الشيخ العلام الشيخ محمد بوخمسين و هو الآن شيخ الاحساء و فقيهها قال عن بعض اهل السير انه لما ارتفعت شمس يوم عاشوراء زحف جيش اهل الضلال الي الحسين المفضال و اهل بيته و اصحابه الابدال و احاطوا به من كل جانب حتي احدقوا بالخيم و جعلوا يرشقونهم بالنبال فازدجرت هنالك الانصار و استأذنوا سيد الابرار علي مصادمة اولئك الفجار و قتال اولئك الكفار فقالوا جعلنا اللّه يا ابن رسول اللّه فداك فأذن لنا في مبارزة هؤلاء اللئام لنروي صوارمنا عن دمائهم و يشفي غليل صدورنا ساعة في لقائهم ثم نمضي الي ما اعد اللّه لنا من الكرامة لديه في دار المقامة فقد سئمنا الحيوة بين هؤلاء الطغاة فقال لهم الامام صبرا صبرا ايها الكرام فاني انتظر شخصا يقدم علينا هذه الساعة من صدر البرية فانظروا اليها هل ترون احدا مقبلا علينا فبينما هم ينظرون اليها اذا لاح لهم فيها رجل علي [ص 414] بعير و معه امرأتان علي بعير فاخبروا الامام عليه السلام و هو اعلم بهم منهم فقال نعم هذا وهب و امه و زوجته فلما قرب من جيش الضلال سأل رجلا منهم لمن هذا العسكران المتقابلان فاني اري احدهما عظيما و الآخر قليلا فقال اما العسكر العظيم فهو ليزيد بن معوية و اما العسكر القليل فهو للحسين بن علي عليهما السلام فلما سمع بذكر الحسين عدل بهودج امه و زوجته علي العسكر القليل قايلا لأمه قد اصبنا بغيتنا و الحمد للّه رب العالمين فلما وصل الي اول مضارب الحسين اناخ راحلته و مضي من ساعته الي الامام عليه السلام و اذا هو يراه بين انصاره كبدر التمام فسلم عليه و علي من حوله من الفتية و تمرغ بين يديه و قبل قدميه و قال يا ابن رسول اللّه جعلني اللّه فداك اني كنت علي دين المسيح بن مريم و اريد الآن الدخول في دين النبي الامي العربي الفصيح فهل تري لي من توبة صلوات اللّه عليك فقال نعم اذ دخلت في ديننا كان لك ما لنا و عليك ما علينا و تاب اللّه عليك انه هو التواب الرحيم فمد يده اليه و اقر بالشهادة علي وجهها و قال اللّهم ارزقني الشهادة بين يديه بحقه عليك فاستجاب اللّه دعاءه فختم له بالسعادة فهنالك قال ولي ذي الجلال لاولئك الابطال قوموا ايها الاعلام الي مصادمة هؤلاء الاقوام و واصلوا الحمام فان هذه ابواب الجنان قد فتحت لكم و الحور العين قد تزينت لكم فتواثبوا كالليوث الضارية و عبأهم الامام ميمنة و ميسرة و قلبا و جناحين ، و قال ابن شهراشوب في مناقبه بعد سياق ليلة العاشوراء فلما اصبحوا عبي الحسين عليه السلام اصحابه و امر بحطب و قصب كانوا جمعوه وراء البيوت فطرح ذلك في خندق جعلوه و القوا فيه النار و قال لايأتونا من ورائنا فحرك الحر دابته حتي استأمن الي الحسين عليه السلام و قال له بأبي و امي ماظننت الامر [ص 415] ينتهي بها و لا القوم بما اري فاما الآن فاني جئتك تائبا و مواسيا لك بنفسي حتي اموت بين يديك أتري لي ذلك توبة قال نعم يتوب اللّه عليك و يغفر لك فقال الحسين عليه السلام لبرير احتج عليهم فتقدم اليهم و وعظهم فضحكوا منه و رشقوه فتقدم الحسين عليه السلام وراء صفوفهم كالسيل و الليل فخطب و قال الحمد للّه الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء و زوال متصرفة بأهلها حالا بعد حال فالمغرور من غرته و الشقي من فتنته لاتغرنكم الحياة الدنيا و لايغرنكم باللّه الغرور و منها فنعم الرب ربنا و بئس العباد انتم اقررتم بالطاعة و آمنتم بالرسول محمد صلي اللّه عليه و آله ثم رجعتم الي ذريته و عترته تريدون قتلهم لقد استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذكر اللّه العظيم تبا لكم لما تريدون انا للّه و انا اليه راجعون هؤلاء قوم كفروا بعد ايمانهم فبعدا للقوم الظالمين ، فتقدم عمر بن سعد و قال يا اهل العراق اشهدوا اني اول رام فرشقوا كالسيل فقال الحسين عليه السلام هي رسل القوم اليكم فقوموا رحمكم اللّه الي الموت الذي لا بد منه فجعل عليه السلام زهير بن القين علي الميمنة و حبيب بن مظاهر علي الميسرة و اعطي رايته العباس بن علي عليه السلام و كل من اراد الخروج ودع الحسين عليه السلام و قال السلام عليك يا ابن رسول اللّه فيجيبه و عليك السلام و نحن خلفك و يقرأ فمنهم من قضي نحبه و منهم من ينتظر و برز الحر و هو يرتجز :
[ص 416]اني انا الحر و مأوي الضيف اضرب في اعراضكم بالسيف
عن خير من حل بلاد الخيف اضربكم و لااري من حيف
فقتل نيفا و اربعين رجلا ، و قال المفيد (ره) فلما رأي الحرّ بن يزيد أنّ القوم قد صمّموا علي قتال الحسين عليه السلام قال لعمر بن سعد أي عمر أمقاتل أنت هذا الرّجل قال إي واللّه قتالاً شديداً أيسره أن تسقط الرؤوس و تطيح الايدي قال أفما لكم فيما عرضه عليكم رضي قال عمر أما لو كان الأمر إليّ لفعلت و لكن أميرك قد أبي فأقبل الحرّ حتّي وقف من ( بين خل ) الناس موقفاً و معه رجل من قومه يقال له قرّة بن قيس فقال له يا قرّة هل سقيت فرسك اليوم قال لا قال فماتريد أن تسقيه قال قرّة فظننت واللّه انّه يريد أن يتنحّي و لايشهد القتال فكره أن أراه حين يصنع ذلك فقلت له لماسقه و أنا منطلق فأسقيه فاعتزل ذلك المكان الّذي كان فيه فواللّه لو أنّه اطّلعني علي الّذي يريد لخرجت معه إلي الحسين فأخذ يدنو من الحسين قليلاً قليلاً فقال له المهاجر بن أوس ما تريد يا ابن يزيد أتريد أن تحمل فلميجبه فأخذه مثل الافكل و هي الرّعدة فقال له المهاجر إنّ أمرك لمريب واللّه مارأيت منك في موقف قط مثل هذا و لو قيل لي من أشجع أهل الكوفة لماعدوتك فما هذا الّذي أري منك فقال له الحرّ إنّي واللّه اخيّر نفسي بين الجنة و النار فواللّه لاأختار علي الجنة شيئاً و لو قطّعت و احرقت ثمّ ضرب فرسه فلحق الحسين (ع) فقال له جعلت فداك يا ابن رسول اللّه أنا صاحبك الّذي حبستك عن الرجوع و سايرتك في الطريق و جعجعت بك في هذا المكان و ماظننت أنّ القوم يردّون عليك ما عرضته عليهم و لايبلغون منك هذه المنزلة واللّه لو علمت أنّهم ينتهون بك إلي ما أري ماركبت مثل الّذي ركبت و أنا [ص 417] تائب إلي اللّه ممّا صنعت فتري لي من ذلك توبة فقال له الحسين عليه السلام نعم يتوب اللّه عليك فانزل فقال أنا لك فارس ( فارساً خل ) خير من راجل اقاتلهم علي فرسي ساعة و إلي النزول ما يصير آخر أمري فقال له الحسين (ع) فاصنع يرحمك اللّه ما بدا لك فاستقدم أمام الحسين عليه السلام فقال يا أهل الكوفة لأمّكم الهبَل و العبَر أدعوتم هذا العبد الصّالح حتّي إذا اتاكم ( جاءكم خل ) أسلمتموه و زعمتم أنكم قاتلتم أنفسكم دونه ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه أمسكتم بنفسه و أخذتم (ظ) بكلكله و أحطتم به من كل جانب لتمنعوه التوجه إلي بلاد اللّه العريضة فصار كالاسير في أيديكم لايملك لنفسه نفعاً و لايدفع عنها ضرّاً و حلأتموه و نساءه و صبيته و أهله عن ماء الفرات الجاري تشربه اليهود و النصاري و المجوس و تمرغ فيه خنازير السواد و كلابهم و ها هم قد صرعهم العطش بئسما خلفتم محمّداً في ذريّته لاسقاكم اللّه يوم الظّماء فحمل عليه رجال يرمونه بالنبل فأقبل حتّي وقف أمام الحسين (ع) و نادي عمر بن سعد يا دريد ادن رايتك فأدناها ثمّ وضع سهماً في كبد قوسه ثمّ رمي و قال اشهدوا أنّي أوّل من رمي النّاس ، و قال محمد بن ابيطالب فرمي اصحابه كلّهم فمابقي من أصحاب الحسين (ع) إلا أصابه من سهامهم قيل فلما رموهم هذه الرمية قلّ أصحاب الحسين و قتل في هذه الحملة خمسون رجلاً و قال السيد فقال لاصحابه قوموا رحمكم اللّه إلي الموت الّذي لا بدّ منه فإنّ هذه السهام رسل القوم إليكم فاقتتلوا ساعة من النهار حملة و حملة حتّي قتل من أصحاب الحسين جماعة قال فعندها ضرب الحسين (ع) يده علي لحيته و جعل يقول اشتدّ غضب اللّه علي اليهود إذ جعلوا له ولداً و اشتدّ غضبه علي النصاري إذ جعلوه ثالث ثلاثة و اشتدّ غضبه علي المجوس إذ عبدوا الشمس و القمر دونه و اشتدّ [ص 418] غضبه علي قوم اتّفقت كلمتهم علي قتل ابن بنت نبيهم أما واللّه لااجيبهم إلي شيء ممّا يريدون حتّي ألقي اللّه تعالي و أنا مخضّب بدمي ، و روي عن مولانا الصّادق عليه السلام أنّه قال سمعت أبي يقول لمّا التقي الحسين (ع) و عمر بن سعد لعنه اللّه و قامت الحرب انزل النّصر حتّي رفرف علي رأس الحسين عليه السلام ثمّ خيّر بين النّصر علي أعدائه و بين لقاء اللّه تعالي فاختار لقاء اللّه تعالي قال الراوي ثمّ صاح عليه السلام أما من مغيث يغيثنا لوجه اللّه أما من ذابّ يذبّ عن حرم رسول اللّه و روي أنّ الحرّ لمّا لحق بالحسين قال رجل من تميم يقال له يزيد بن سفيان أما واللّه لو لحقته لاتبعته السنان فبينما هو يقاتل و إنّ فرسه لمضروب علي اذنيه و حاجبيه و إنّ الدماء لتسيل إذ قال الحصين يا يزيد هذا الحرّ الّذي كنت تتمنّاه قال نعم فخرج فمالبث الحرّ أن قتله و قتل أربعين فارساً و راجلاً فلميزل يقاتل حتّي عرقب فرسه و بقي راجلاً و هو يقول :
إنّي أنا الحر و نجل الحرّ اشجع من ذي لبد هزبر
و لست بالجبان عند الكرّ لكنّني الوقّاف عند الفرّ
ثمّ لميزل يقاتل حتّي قتل (ره) فاحتمله أصحاب الحسين حتّي وضعوه بين يدي الحسين و به رمق فجعل الحسين يمسح وجهه و يقول أنت الحرّ كما سمّتك امّك و أنت الحرّ في الدّنيا و أنت الحر في الآخرة و رثاه رجل من أصحاب الحسين و قيل بل رثاه عليّ بن الحسين عليه السلام :
[ص 419]لنعم الحرّ حرّ بنيرياح صبور عند مختلف الرّماح
و نعم الحر إذ نادي حسيناً فجاد بنفسه عند الصياح
فيا ربّي أضفه في جنان و زوّجه مع الحور الملاح
و روي أنّ الحرّ كان يقول :
آليت لااقتل حتّي أقتلا أضربهم بالسّيف ضرباً معضلا
لا ناقل عنهم و لا معلّلا لا عاجزا عنهم و لا مبدّلا
أحمي الحسين الماجد المؤمّلا
و قال المفيد (ره) فاشترك في قتله أيّوب بن مسرّح و رجل آخر من فرسان أهل الكوفة انتهي كلامه ، و قال ابن شهرآشوب قتل نيّفاً و أربعين رجلاً منهم و قال ابن نما و رويت بإسنادي أنّه قال للحسين عليه السلام لمّا وجّهني عبيداللّه إليك خرجت من القصر فنوديت من خلفي أبشر يا حرّ بخير فالتفتّ فلمأر أحداً فقلت واللّه هذه ( ما هذه ظ ) بشارة و أنا أسير إلي الحسين و مااحدّث نفسي باتّباعك فقال عليه السلام لقد أصبت أجراً و خيراً ثمّ قالوا و كان كلّ من أراد الخروج ودّع الحسين (ع) و قال السّلام عليك يا ابن رسول اللّه فيجيبه و عليك السّلام و نحن خلفك و يقرأ صلوات اللّه عليه فمنهم من قضي نحبه و منهم من ينتظر و مابدّلوا تبديلاً ، و قال ابن شهرآشوب المقتولون من اصحاب الحسين (ع) في الحملة الاولي نعيم بن عجلان و عمران بن كعب بن حارث الاشجعيّ و حنظلة بن عمرو الشّيباني و قاسط بن زهير و كنانة بن عتيق و عمرو بن مشيعة و ضرغامة بن مالك و عامر بن مسلم و سيف بن مالك النميري و عبدالرحمن الارحبيّ و مجمّع العايذيّ و حباب بن الحرث و عمرو الجندعي و الحلاس بن عمرو الراسبي و سوار بن ابيحمير الفهميّ و عمار بن ابيسلامة الدالانيّ و النعمان بن عمرو الراسبي و زاهر بن عمرو مولي ابن الحمق و جبَلة بن عليّ و مسعود بن الحجّاج و عبداللّه بن عروة [ص 420] الغفاريّ و زهير بن بشير الخثعميّ و عمّار بن حسّان و عبداللّه بن عمير و مسلم بن كثير و زهير بن سليم و عبداللّه و عبيداللّه ابنا زيد البصريّ و عشرة من موالي الحسين (ع) و اثنان من موالي اميرالمؤمنين (ع) اقول ان ابامخنف قد ذكر شهادة الحر في آخر عامة الاصحاب و اهل البيت الا ثلثة قاسم و علي الاكبر و احمد بن الحسن و انا اذكر في هذا الباب من اول كلامه في صباح عاشورا الي شهادة الحر علي ما ذكره حتي تعرف واضحا تنافيه مع نقول البحار في هذا الباب و الابواب الآتية
قال ابومخنف (ره) ثم ان عمر بن سعد جمع اصحابه و عبأهم للحرب ميمنة و ميسرة و جعل في الميمنة الشمر بن ذيالجوشن لعنه اللّه و معه عشرونالف فارس و جعل في الميسرة خولي بن يزيد الاصبحي لعنه اللّه و معه عشرونالف فارس و وقف بباقي الجيش في القلب و جمع الحسين عليه السلام اصحابه ميمنة و ميسرة فجعل في الميمنة زهير بن القين رحمه اللّه و معه عشرون فارساً و جعل في الميسرة هلال بن نافع البجلي و معه عشرون فارساً و وقف هو بباقي اصحابه في القلب و ادخل الأطفال و الحرم في الخيمة و حفروا خندقاً حول الخيمة و املأوه حطباً و اضرموه ناراً ليكون الحرب من جهة واحدة .قال و اقبل فارس من عسكر ابن زياد حتي وقف بازاء الخندق و نادي يا حسين استعجلت بالنار في الدنيا قبل نار الآخرة فقال الحسين عليه السلام لأصحابه من هذا الرجل فقالوا جبيرة الكلبي لعنه اللّه فقال الحسين أتعيرني علي النار و انا قادم علي رب كريم اللّهم احرقه في الدنيا قبل الآخرة فمااستتم كلام الحسين حتي شب بذلك الملعون جواده و رماه في الخندق علي ام رأسه فاحترق لعنه اللّه فعند ذلك كبر اصحاب الحسين عليه السلام فقالوا يا لها من دعوة ما اسرع اجابتها و اذا بمناد ينادي من السماء تهنئك [ص 421] الاجابة يا بن بنت رسول اللّه قال مروان بن وايل لما رأيت ذلك من امر الحسين و شأنه رجعت عن قتاله فقال لي عمر بن سعد لعنه اللّه ما بالك رجعت عن قتاله فقلت واللّه اني رأيت ما لمترون من اهل هذا البيت واللّه لاقاتلت الحسين عليه السلام ابداً ثم حدثه بما رآه قال ابومخنف رحمه اللّه و حمل القوم بعضهم علي بعض و اشتد بينهم القتال فصبر لهم الحسين و اصحابه حتي انتصف النهار و هم يقاتلون من جهة واحدة فلما رأي ابن سعد ذلك امر باحراق الخيم فقال الحسين دعوهم فانهم متي احرقوا البيوت لميصلوا اليكم و لميكن لهم قتال الا من جهة واحدة قال و حمل الشمر لعنه اللّه حتي طعن فسطاط النساء و نادي علي بالنار لاحرق بيوت الظالمين فحمل عليه اصحاب الحسين عليه السلام حتي كشفوه عن الخيمة فناداه الحسين (ع) و قال له ويلك يا شمر تريد تحرق خيمة ( حريم خل ) رسول اللّه (ص) قال نعم فرفع الحسين عليه السلام طرفه الي السماء و قال اللّهم لايعجزك شمر ان تحرقه بالنار يوم القيامة فغضب الشمر لعنه اللّه و قال لأصحابه احملوا عليهم حملة رجل واحد و افنوهم عن آخرهم قال فتفرقوا عليهم يميناً و شمالاً و جعلوا يرشقونهم بالنبل و السهام فصار اصحاب الحسين عليه السلام بين جريح و طريح قال فعند ذلك تقدم ابوتمامة الصيداوي الي الحسين عليه السلام و قال يا مولاي اننا مقتولون لا محالة و قد حضرت الصلاة فصل بنا فاني اظنها آخر صلاة نصليها لعلنا نلقي اللّه تعالي علي اداء فريضة من فرائضه في هذا الموضع العظيم فقال له اذّن يرحمك اللّه فلما فرغ من الأذان نادي الحسين (ع) يا عمر بن سعد انسيت شرائع الاسلام الاتقف عنا الحرب حتي نصلي و نعود الي الحرب فلميجبه فناداه حصين بن نمير لعنه اللّه يا حسين صل فان صلاتك لاتقبل فقال له حبيب بن مظاهر ويلك لاتقبل صلاة الحسين عليه السلام و تقبل صلاتك يا بن الخمارة [ص 422] فقال فغضب الحصين بن نمير من كلامه ( ذكر امه خل ) بين العسكرين و برز اليه و انشأ يقول :
دونك ضرب السيف يا حبيب ما ذاك ليث بطل نجيب
في كفه مهند قضيب كأنه من لمعة حليب
قال ثم نادي يا حبيب ابرز الي ميدان الحرب و مكافحة الطعن و الضرب فلما سمع حبيب (ره) كلامه و كان واقفاً بازاء الحسين عليه السلام و ودعه و قال واللّه يا مولاي اني ارجو ان أتم صلاتي في الجنة و اقرأ اباك و جدك و اخاك منك السلام ثم برز و هو يقول :
انا حبيب و ابي مظاهر و فارس الهيجاء و ليث قسور
و في يميني صارم مذكر و انتم ذو عدد و اكثر
و نحن منكم في الحروب اصبر أيضاً و في كل الأمور اقدر
و اللّه أعلي حجة و اظهر و فيكم نار الجحيم تسعر
قال ثم حمل علي الحصين لعنه اللّه و ضايقه في مجاله و ضربه علي ام رأسه و قطع خيشوم حصانه و ارداه الي الأرض و همّ ان يأخذ رأسه فحمل اصحابه عليه و استنقذوه منه فحمل علي رجل من بنيتميم فقتله و لميزل يقاتل حتي قتل خمسة و ثلاثين فارسا و تكاثروا عليه فقتلوه بين يدي الحسين عليه السلام قال ابومخنف (ره) لما قتل العباس بن علي و حبيب بن مظاهر بان الانكسار في وجه الحسين صلوات اللّه عليه ثم قال عليه السلام للّه درك يا حبيب لقد كنت فاضلاً تختم القرآن في ليلة واحدة قال فقام اليه زهير بن القين و قال بأبي انت و امي يا بن رسول اللّه ما هذا الانكسار الذي اراه في وجهك الست تعلم انا علي الحق قال بلي و اله الخلق اني لأعلم علما يقيناً اني و اياكم علي الحق و الهدي فقال زهير اذا لانبالي و نحن نصير الي الجنة و نعيمها ثم تقدم امام الحسين عليه السلام و قال يا مولاي اتأذن لي في البراز فقال ابرز فبرز زهير بن القين و انشأ يقول :
[ص 423]انا زهير و انا ابن القين و في يميني مرهف الحدين
اذب بالسيف عن الحسين ابن علي طاهر الجدين
اضربكم محاميا عن ديني و عن امام صادق اليقين
اضربكم ضرب غلام زين اليوم يقضي الدين اهل الدين
و يشتفي من قتل اهل الشين بابيض و صارم الحدين ( و اسمر ردين خل )
قال ثم حمل علي القوم و لميزل يقاتل حتي قتل خمسين فارسا و خشي ان تفوته الصلاة مع الحسين عليه السلام فرجع و قال مولاي اني خشيت ان تفوتني الصلاة فصل بنا قال فقام الحسين عليه السلام و صلي باصحابه صلاة الظهر فلما فرغ من صلاته حرصهم علي القتال و قال يا اصحابي ان هذه الجنة قد فتحت ابوابها و اتصلت انهارها و اينعت اثمارها و زينت قصورها و تولفت ولدانها و حورها و هذا رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و الشهداء الذين قتلوا معه و ابي و امي يتوقعون قدومكم و يتباشرون بكم و هم مشتاقون اليكم فحاموا عن دين اللّه و ذبوا عن حرم رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و عن امامكم ابن بنت نبيكم صلي اللّه عليه و آله فقد امتحنكم اللّه بنا فانتم جيراننا في جوار جدنا و الكرام علينا و اهل مودتنا فدافعوا بارك اللّه فيكم عنا قال فلما سمعوا ذلك ضجوا بالبكاء و النحيب و قالوا نفوسنا دون انفسكم و دماؤنا دون دمائكم و ارواحنا لكم الفداء واللّه لايصل اليكم احد بمكروه و فينا الحيوة و قد وهبنا للسيوف نفوسنا و للطير ابداننا فلعله تقيكم زلف السيوف و نشرب دونكم الحتوف فقد فاز من كسب اليوم خيراً وكان لكم من المنون مجيراً ثم ان زهير بن القين برز الي القوم و انشأ يقول :
[ص 424]اقدم حسيناً هادياً مهدياً اليوم نلقي جدك النبيا
محمدا و المرتضي عليا و ذا الجناحين الفتي الكميا
و فاطم و الطاهر الزكيا و من مضي من قبلنا تقيا
فاللّه قد صيرني وليا في حبكم أقاتل الدعيا
و اشهد اللّه الشهيد الحيا لتبشروا يا عترة النبيا
بجنة شرابها مريا و الحوض حوض المرتضي عليا
قال و لميزل يقاتل حتي قتل من القوم سبعين رجلا فارساً و تكاثروا عليه فقتلوه ، و برز من بعده يزيد بن مظاهر الاسدي و انشأ يقول :
انا يزيد و ابي مظاهر اشجع من ليث الشري مبادر
و الطعن عندي للطغاة حاضر (ظ) يا رب اني للحسين ناصر
و لابن هند تارك مهاجر و في يميني صارم و باتر
قال ثم حمل علي القوم و لميزل يقاتل حتي قتل خمسين فارساً ثم قتلوه ، فبرز من بعده يحيي بن كثير الانصاري و انشد يقول :
ضاق الخناق بابن سعد و ابنه بلقاهما لفوارس الأنصار
و مهاجرين مخضبين رماحهم تحت العجاجة من دم الكفار
خضبت علي عهد النبي محمد و اليوم تخضب من دم الفجار
خانوا حسينا و الحوادث جمة و رضوا يزيداً و الرضا في النار
فاليوم نشعلها بحد سيوفنا بالمشرفية و القنا الخطار
هذا علي اليوم ( ابن الاوس خل ) فرض واجب و الخزرجي و فتية النجار
قال ثم حمل علي القوم و لميزل يقاتل حتي قتل خمسين فارسا ثم قتل ، و برز من بعده هلال بن نافع البجلي وكان قد رباه اميرالمؤمنين عليه السلام و كان رامياً بالنبل و كان يكتب اسمه علي النبلة و يرمي بها فجعل في كبد قوسه نبلة و برز و انشأ يقول :
[ص 425]ارمي بها معلمة افواقها مسمومة تجري علي اخفاقها
لأملأن الأرض من اطلاقها فالنفس لاينفعها اشفاقها
اذا المنايا حسرت عن ساقها لميثنها الا الذي قد ساقها
قال ثم حمل علي القوم فقتل رجالا و نكس ابطالاً حتي قتل سبعين فارساً و قتل رحمه اللّه ، ثم برزمن بعده ابراهيم بن الحسين و انشا يقول :
اقدم حسين اليوم تلقي احمدا ثم اباك الطاهر المؤيدا
و الحسن المسموم ذاك الأسعدا و ذا الجناحين حليف الشهدا
و حمزة الليث الكمي السيدا في جنة الفردوس فازوا سعدا
قال ثم حمل علي القوم فقتل خمسين فارساً و قتل رحمه اللّه ، و برز من بعده علي بن مظاهر و انشأ يقول :
اقسمت لو كنا لكم اعداداً او شطركم او كنتم الانكادا
يا شر قوم حسبا و زادا لاحفظ اللّه لكم اولادا
قال ثم حمل علي القوم حتي قتل سبعين فارساً و استشهد امام الحسين ، و برز من بعده المعلا و كان معروفاً بالشجاعة و انشأ يقول بهذه الابيات :
انا المعلي حافظاً لا أجلي ديني علي دين احمد و علي
اذب حتي ينقضي اجلي ضرب غلام لايخاف الوجل
ارجو ثواب الخالق الازلي ليختم اللّه بخير عملي
قال ثم حمل علي القوم و لميزل يقاتل حتي قتل خمسين فارساً ( اربعة و ستين رجلاثم اخذوه و اوقفوه بين يدي عمر بن سعد لعنه اللّه فقال للّه درك ما اشد نصرتك لصاحبك الحسين ثم امر بضرب عنقه خل ) ثم انجدل الي الأرض صريعا يخور بدمه ، و برز من بعده جون مولي ابيذر الغفاري و انشد يقول :
[ص 426]سوف تري الفجار ضرب الاسود بالمشرفي الصارم المهند
بالسيف صلتا عن بني محمد ارجو بذاك الفوز يوم الموعد
مع الامام و الشفيع احمد
قال فلميزل يقاتل حتي قتل من القوم سبعين رجلا فوقعت في محاجر عينه ضربة فكبا به جواده الي الأرض فوقع علي ام رأسه فاحاطوا به من كل جانب و مكان فقتلوه ضربا و طعنا فقضي نحبه رحمه اللّه ، و برز من بعده عمير بن مطاع و انشأ يقول :
انا عمير و ابي مطاع و في يمينيي صارم قطاع
كأنه من لمعه شعاع اذاً فقد طاب لنا القراع
دون الحسين الضرب و الصراع صلي عليه الملك المطاع
و لميزل يقاتل حتي قتل من القوم ثلاثين رجلاً و قتل رضي اللّه عنه ، ثم برز من بعده الغلام الذي اسلم هو و امه علي يد الامام و انشأ يقول :
ان تنكروني فانا ابن الكلب حبل الذراعين شديد الضرب
لاارهب الموت بدار الحرب افوز بالجنة يوم الكرب
اني غلام واثق بربي حسبي به مولاي فهو حسبي
ثم حمل علي القوم و لميزل يقاتل حتي قتل من القوم اربعين رجلا ثم استشهد امام الحسين و اجتزوا رأسه و رموا به الي عسكر الامام عليه السلام فاخذته امه و رمت به الي عسكر المارقين فاصابت به الرجل الملعون الذي قتله فقتلته عليه اللعنة ، و برز من بعده الطرماح بن عدي رضي اللّه عنه و انشأ بهذه الابيات و يقول :
[ص 427]اني طرماح شديد الضرب و قد وثقت بالاله الرب
اذا نضيت في الهياج عضبي يخشي قريني في القتال غلبي
فدونكم فقد قسيت قلبي علي الطغاة لو بذاك صلبي
قال ثم حمل علي القوم و لميزل يقاتل حتي قتل سبعين فارساً و كبا به جواده فأرداه الي الأرض صريعاً فحاطت به القوم و اجتزوا رأسه رحمه اللّه ، و برز من بعده عبداللّه بن مسلم بن عقيل رحمه اللّه و وقف بازاء الحسين عليه السلام و قال يا مولاي اتأذن لي بالبراز فقال له صلي اللّه عليه يا بني كفاك و اهلك من القتل فقال له يا عم بأي وجه القي جدك محمداً (ص) و قد تركتك يا سيدي واللّه لاكان ذلك ابداً بل اقتل حتي القي اللّه بذلك ثم برز الغلام و شمرعن ذراعيه و هو يرتجز و يقول :
نحن بنوا هاشم الكرام نحمي بنات السيد الهمام
سبط رسول الملك العلام نسل علي الفارس الضرغام