تعديتم يا شر قوم ببغيكم و خالفتموا فينا النبي محمدا

اماكان خير الخلق اوصاكم بنا اماكان جدي خيرة اللّه احمدا

اماكانت الزهراء امي و والدي علياً اخا خير الأنام مسددا

لعنتم و اخزيتم بما قد جنيتم ستصلون نارا حرها قد توقدا

قال فلما فرغ من شعره دعا برجل يقال له انس بن كاهل و قال له امض الي هؤلاء القوم و ذكرهم اللّه و رسوله صلي اللّه عليه و آله عساهم يرجعون عن قتالنا و اعلم انهم لايرجعون و لكن ليكون لي حجة عليهم يوم القيامة قال فانطلق انس حتي دخل علي عمر بن سعد و هو جالس فلم‌يسلم عليه فقال له يا اخا كاهل ما منعك ان تسلم علي الست مؤمناً مسلما واللّه ماكفرت مذ عرفت اللّه و رسوله فقال له انس رضي اللّه عنه كيف عرفت اللّه و رسوله و انت تريد ان تقتل ولده و اهل بيته و من نصرهم فنكس ابن سعد لعنه اللّه رأسه و قال واللّه اني اعلم ان قاتلهم في النار لا محالة و لكن لا بد ان انفذ امر الأمير عبيداللّه بن زياد لعنه اللّه فرجع انس الي الحسين عليه السلام و اخبره بمقاله فجمع الحسين عليه السلام اصحابه و قال يا اصحاب اني اثني علي اللّه تعالي احسن الثناء و احمده علي الشدة و الرخاء معاشر المؤمنين لست اعلم أصحاباً أصبر منكم و لا اوفي و لااعلم اهل بيت افضل من اهل بيتي فجزاكم عني احسن الجزاء و اني اظن ان آخر ايامنا هذه مع هؤلاء القوم و الملاعين و قد ابحتكم فما في رقابكم مني حرج ( ذمام خ‌ل ) و هذا الليل قد انسدل عليكم فليأخذ كل منكم بيد رجل من اهل بيتي و تفرقوا في البيداء يمينا و شمالا عسي ان يفرج اللّه عنا و عنكم فان القوم يطلبوني دونكم فقال له اخوته و بنو اخيه و مواليه و بنو عبداللّه بن عقيل [ص 374] لم نفعل ذلك يا سيدنا و لاارانا اللّه فيك مكروهاً و لاسوءا ، ثم قال لاولاد مسلم بن عقيل حسبكم من القتل بابيكم مسلم بن عقيل فقد اذنت لكم فقالوا معاذ اللّه يا سيدنا اذا نحن تركناك بارض الطف فماذا تقول الناس لاكان ذلك ابداً فنحن نفديك بارواحنا و انفسنا و نقاتل معك الأعداء حتي نورد موردك فقبحاً لعيش بعدك قال ثم قام اليه مسلم بن عوسجة و قال انخليك يا ابن رسول اللّه وحيدا فريدا فماذا نعتذر غداً عند جدك و امك و ابيك و اخيك واللّه لأكسرن فيهم رمحي و لأضربنهم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي واللّه لو لم‌يكن سلاح اقاتلهم به لقاتلتهم بالحجارة حتي يعلم اللّه اني قد حفظت ذرية نبيه واللّه لو أني اقتل ثم احيي ثم اقتل ثم احرق ثم احيي و يفعل ذلك بي سبعين مرة ماتركتك فكيف و هي قتلة واحدة و بعدها الكرامة التي لا اوفي ( افضل خ‌ل ) منها ثم جلس و قام زهير بن القين و قال يا ابن بنت رسول اللّه وددت ان اقتل ثم احيي ثم انشر ثم اقتل هكذا الف قتلة و يدفع اللّه عنك و عن هؤلاء الفتية الذين حولك القتل قال و تكلم اصحابه بكلام يشبه بعضه بعضاً و قالوا واللّه لانفارقك و انفسنا دون نفسك و نفديك بارواحنا من جميع الأسواء فاذا نحن قتلنا فقد قضينا ما علينا قال ابومخنف ثم ان عمر بن سعد جمع اصحابه الي آخر ما ذكرته في باب وقعة الحر و عامة اصحابه و انصاره عليهم السلام .

[ص 375] باب اريد فيه ذكر خصوص جمل وقايع شهادة الحسين (ع) و اصحابه من اول هلاك معوية الي عصر يوم عاشور من خبر الصادق عن آبائه عليهم السلام

بحار من امالي الصدوق باسناده عن عبداللّه بن منصور و كان رضيعا لبعض ولد زيد بن علي قال سألت جعفر بن محمد بن علي بن الحسين فقلت حدثني عن مقتل ابن رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فقال حدثني ابي عن ابيه عليهما السلام قال لما حضرت معوية الوفاة دعا ابنه يزيد لعنه اللّه فاجلسه بين يديه فقال له يا بني اني قد ذللت لك الرقاب الصعاب و وطدت لك البلاد و جعلت الملك لك و ما فيه طعمة و اني اخشي عليك من ثلثة نفر يخالفون عليك بجهدهم و هم عبداللّه بن عمر بن الخطاب و عبداللّه بن الزبير و الحسين بن علي عليهما السلام فاما عبداللّه بن عمر فهو معك فالزمه و لاتدعه و اما عبداللّه بن الزبير فقطعه ان ظفرت به اربا اربا فانه يجثو لك كما يجثو الاسد لفريسته و يواربك مواربة الثعلب للكلب و اما الحسين فقد عرفت حظه من رسول اللّه و هو من لحم رسول اللّه و دمه و قد علمت لا محالة ان اهل العراق سيخرجونه اليهم ثم يخذلونه و يضيعونه فان ظفرت به فاعرف حقه و منزلته من رسول اللّه و لاتؤاخذه بفعله و مع ذلك فان لنا به خلطة و رحم و اياك ان تناله بسوء او يري منك مكروها قال فلما هلك معوية لعنه اللّه و تولي الامر بعده يزيد لعنه اللّه بعث عامله علي مدينة رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و هو عمه عتبة بن ابي‌سفيان فقدم المدينة و عليها مروان بن الحكم و كان عامل معوية فاقامه عتبة من مكانه و جلس فيه لينفذ فيه امر يزيد فهرب مروان فلم‌يقدر عليه و بعث عتبة الي الحسين بن علي عليه السلام فقال ان امير المؤمنين امرك [ص 376] ان تبايع له فقال الحسين عليه السلام يا عتبة قد علمت انا اهل بيت الكرامة و معدن الرسالة و اعلام الحق الذين اودعه اللّه عز و جل قلوبنا و انطق به السنتنا فنطقت باذن اللّه عز و جل و لقد سمعت جدي رسول اللّه يقول ان الخلافة محرمة علي ولد ابي‌سفيان و كيف ابايع اهل بيت قد قال فيهم رسول اللّه هذا فلما سمع عتبة ذلك دعا الكاتب و كتب بسم اللّه الرحمن الرحيم الي عبد اللّه يزيد امير المؤمنين من عتبة بن ابي‌سفيان اما بعد فان الحسين بن علي ليس يري لك خلافة و لا بيعة فرأيك في امره و السلام فلما ورد الكتاب علي يزيد لعنه اللّه كتب الجواب الي عتبة اما بعد فاذا اتاك كتابي هذا فعجل علي بجوابه و بين لي في كتابك كل من في طاعتي او خرج عنها و ليكن مع الجواب رأس الحسين بن علي فبلغ ذلك الحسين فهم بالخروج من ارض الحجاز الي ارض العراق فلما اقبل الليل راح الي مسجد النبي ليودع القبر فلما وصل الي القبر سطع له نور من القبر فعاد الي موضعه فلما كانت الليلة الثانية راح ليودع القبر فقام يصلي فاطال فنعس و هو ساجد فجاءه النبي و هو في منامه فاخذ الحسين و ضمه الي صدره و جعل يقبل بين عينيه و يقول بأبي انت كأني اراك مرملا بدمك بين عصابة من هذه الامة يرجون شفاعتي ما لهم عند اللّه من خلاق يا بني انك قادم علي ابيك و امك و اخيك و هم مشتاقون اليك و ان لك في الجنة درجات لاتنالها الا بالشهادة فانتبه الحسين عليه السلام من نومه باكيا فأتي اهل بيته فاخبرهم بالرؤيا و ودعهم و حمل اخواته علي المحامل و ابنته و ابن اخيه القاسم بن الحسن بن علي عليه السلام ثم سار في احد و عشرين رجلا من اصحابه و اهل بيته منهم ابوبكر بن علي و محمد بن علي و [ص 377] عثمان بن علي و العباس بن علي و عبداللّه بن مسلم بن عقيل و علي بن الحسين الاكبر و علي بن الحسين الاصغر و سمع عبداللّه بن عمر بخروجه فقدم راحلته و خرج خلفه مسرعا فادركه في بعض المنازل فقال اين تريد يا بن رسول اللّه قال العراق قال مهلا ارجع الي حرم جدك فأبي الحسين عليه فلما رأي ابن عمر اباءه قال يا باعبداللّه اكشف لي عن الموضع الذي كان رسول اللّه يقبله منك فكشف الحسين عن سرته و قبلها ابن عمر ثلثا و بكي و قال استودعك اللّه يا باعبداللّه فانك مقتول في وجهك هذا فسار الحسين و اصحابه فلما نزلوا ثعلبية ورد عليه رجل يقال له بشر بن غالب فقال يا ابن رسول اللّه اخبرني عن قول اللّه عز و جل يوم ندعو كل اناس بامامهم قال امام دعا الي هدي فاجابوه اليه و امام دعا الي ضلالة فاجابوه اليها هؤلاء في الجنة و هؤلاء في النار و هو قوله عز و جل فريق في الجنة و فريق في السعير ثم سار حتي نزل العذيب فقال فيها قايلة الظهيرة ثم انتبه من نومه باكيا فقال له ابنه ما يبكيك يا ابه فقال يا بني انها ساعة لاتكذب الرؤيا فيها و انه عرض لي في منامي عارض فقال تسرعون السير و المنايا تسير بكم في الجنة ثم سار حتي نزل الوهيمية ( الرهيمية خ‌ل ) فورد عليه رجل من اهل الكوفة يكني اباهرم ( اباهريرة خ‌ل ) فقال يا ابن النبي ما الذي اخرجك من المدينة فقال ويحك يا باهرم ( باهريرة خ‌ل ) شتموا عرضي فصبرت و طلبوا مالي فصبرت و طلبوا دمي فهربت و ايم اللّه ليقتلني ثم ليلبسنهم اللّه ذلا شاملا و سيفا قاطعا و ليسلطن عليهم من يذلهم قال و بلغ عبيداللّه بن زياد الخبر و ان الحسين قد نزل الرهيمية فاسري اليه حر بن يزيد في الف فارس قال الحر فلما خرجت من منزلي [ص 378] متوجها نحو الحسين عليه السلام نوديت ثلثا يا حر ابشر بالجنة فالتفت فلم‌ار احدا فقلت ثكلت الحر امه يخرج الي قتال ابن رسول اللّه و يبشر بالجنة فرهقه عند صلوة الظهر فامر الحسين عليه السلام ابنه فأذن و اقام و قام الحسين عليه السلام فصلي بالفريقين فلما سلم وثب الحر بن يزيد فقال السلام عليك يا بن رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته فقال الحسين عليه السلام و عليك السلام من انت يا عبد اللّه فقال انا الحر بن يزيد فقال يا حر اعلينا ام لنا فقال الحر واللّه يا بن رسول اللّه لقد بعثت لقتالك و اعوذ باللّه ان احشر من قبري و ناصيتي مشدودة اليّ و يدي مغلولة الي عنقي و اكب علي حر وجهي في النار يا بن رسول اللّه اين تذهب ارجع الي حرم جدك فانك مقتول فقال الحسين عليه السلام :

سامضي فما بالموت عار علي الفتي اذا ما نوي حقا و جاهد مسلما

و واسي الرجال الصالحين بنفسه و فارق مثبورا و خالف مجرما

فان مت لم‌اندم و ان عشت لم‌الم كفي بك ذلا ان تموت و ترغما

ثم سار الحسين عليه السلام حتي نزل القطقطانية فنظر الي فسطاط مضروب فقال لمن هذا الفسطاط فقيل لعبداللّه بن الحر الحنفي فارسل اليه الحسين عليه السلام فقال ايها الرجل انك مذنب ( ذنب خ‌ل ) خاطئ و ان اللّه عز و جل آخذك بما انت صانع فان لم‌تتب الي اللّه تبارك و تعالي في ساعتك هذه فتنصرني و يكون جدي شفيعك بين يدي اللّه تبارك و تعالي فقال يا بن رسول اللّه واللّه لو نصرتك لكنت اول مقتول بين يديك و لكن هذا فرسي خذه اليك فواللّه ماركبته قط و انا اروم شيئا الا بلغته و لاارادني احد الا نجوت عليه فدونك فخذه فأعرض عنه الحسين عليه السلام بوجهه ثم قال لا حاجة لنا فيك و لا في فرسك و [ص 379] ماكنت متخذ المضلين عضدا و لكن فر فلا لنا و لا علينا فانه من سمع واعيتنا اهل البيت ثم لم‌يجبنا اكبه اللّه علي وجهه في نار جهنم ثم سار حتي نزل بكربلا فقال اي موضع هذا فقيل هذا كربلاء يا ابن رسول اللّه فقال هذا واللّه يوم كرب و بلاء و هذا الموضع الذي يهراق فيه دماؤنا و يباح فيه حريمنا فاقبل عبيداللّه بن زياد بعسكره حتي عسكر بالنخيلة و بعث الي الحسين رجلا يقال له عمر بن سعد قائده في اربعةآلاف فارس و اقبل عبداللّه بن الحصين التميمي في الف فارس يتبعه شيث بن ربعي في الف فارس و محمد بن الاشعث بن قيس الكندي ايضا في الف فارس و كتب لعمر بن سعد علي الناس و امرهم ان يسمعوا له و يطيعوه فبلغ عبيداللّه بن زياد ان عمر بن سعد يسامر الحسين و يحدثه و يكره قتاله فوجه اليه شمر بن ذي‌الجوشن في اربعةآلاف فارس و كتب الي عمر بن سعد اذا اتاك كتابي هذا فلاتمهلن الحسين بن علي و خذ بكظمه و حل بين الماء و بينه كما حيل بين عثمان و بين الماء يوم الدار فلما وصل الكتاب الي عمر بن سعد امر مناديه فنادي انا قد اجلنا حسينا و اصحابه يومهم و ليلتهم فشق ذلك علي الحسين و علي اصحابه فقام الحسين في اصحابه خطيبا فقال اللّهم اني لااعرف اهل بيت ابر و لا ازكي و لا اطهر من اهل بيتي و لا اصحابا هم خير من اصحابي و قد نزل بي ما قد ترون و انتم في حل من بيعتي ليست لي في اعناقكم بيعة و لا لي عليكم ذمة و هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا و تفرقوا في سواده فان القوم انما يطلبوني و لو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري فقام اليه عبداللّه بن مسلم بن عقيل بن ابي‌طالب فقال يا بن رسول اللّه ماذا يقول لنا الناس ان نحن خذلنا شيخنا [ص 380] و كبيرنا و سيدنا و ابن سيد الاعمام و ابن نبينا سيد الانبياء لم‌نضرب معه بسيف و لم‌نقاتل معه برمح لا واللّه او نرد موردك و نجعل انفسنا دون نفسك و دماءنا دون دمك فاذا نحن فعلنا ذلك فقد قضينا ما علينا و خرجنا مما لزمنا و قام اليه رجل يقال له زهير بن القين البجلي فقال يا بن رسول اللّه وددت اني قتلت ثم نشرت ثم قتلت ثم نشرت ثم قتلت ثم نشرت فيك و في الذين معك مائة قتلة و ان اللّه دفع بي عنكم اهل البيت فقال له و لاصحابه جزيتم خيرا ثم ان الحسين عليه السلام امر بحفيرة فحفرت حول عسكره شبه الخندق و امر فحشيت حطبا و ارسل عليا ابنه عليه السلام في ثلثين فارسا و عشرين راجلا ليستقوا الماء و هم علي وجل شديد و انشأ الحسين يقول :

يا دهر اف لك من خليل كم لك في الاشراف ( بالاشراق خ‌ل ) و الاصيل

من طالب و صاحب قتيل و الدهر لايقنع بالبديل

و انما الامر الي الجليل و كل حي سالك سبيلي

ثم قال لاصحابه قوموا فاشربوا من الماء يكن آخر زادكم و توضؤا و اغتسلوا و اغسلوا ثيابكم لتكون اكفانكم ثم صلي بهم الفجر و عباهم تعبية الحرب و امر بحفيرته التي حول عسكره فاضرمت بالنار ليقاتل القوم من وجه واحد و اقبل رجل من عسكر عمر بن سعد علي فرس له يقال له ابن ابي‌جويرية المزني فلما نظر الي النار تتقد صفق بيده و نادي يا حسين و اصحاب حسين ابشروا بالنار فقد تعجلتموها في الدنيا فقال الحسين عليه السلام من الرجل فقيل ابن ابي‌جويرية المزني فقال الحسين عليه السلام اللّهم اذقه عذاب النار في الدنيا فنفر به فرسه و القاه في تلك النار فاحترق ثم برز من عسكر عمر بن سعد رجل آخر يقال له تميم بن حصين الفزاري فنادي يا حسين و يا اصحاب [ص 381] حسين اماترون الي ماء الفرات يلوح كأنه بطون الحيات واللّه لاذقتم منه قطرة حتي تذوقوا الموت تجرعا فقال الحسين (ع) من الرجل فقيل تميم بن حصين فقال الحسين هذا و ابوه من اهل النار اللّهم اقتل هذا عطشا في هذا اليوم قال فخنقه العطش حتي سقط عن فرسه فوطئته الخيل بسنابكها فمات ثم اقبل آخر من عسكر عمر بن سعد يقال له محمد بن اشعث بن قيس الكندي فقال يا حسين بن فاطمة اية حرمة لك من رسول اللّه ليست لغيرك فتلا الحسين هذه الآية ان اللّه اصطفي آدم و نوحا و آل ابرهيم و آل عمران علي العالمين ذرية الآية ، ثم قال واللّه ان محمدا لمن آل ابرهيم و ان العترة الهادية من آل‌محمد من الرجل فقيل محمد بن اشعث بن قيس الكندي فرفع الحسين عليه السلام رأسه الي السماء فقال اللّهم ار محمد بن الاشعث ذلا في هذا اليوم لاتعزه بعد هذا اليوم ابدا فعرض له عارض فخرج من العسكر يتبرز فسلط اللّه عليه عقربا فلذعته فمات بادي العورة فبلغ العطش من الحسين عليه السلام و اصحابه فدخل عليه رجل من شيعته يقال له يزيد بن الحصين الهمداني قال ابرهيم بن عبداللّه راوي الحديث هو خال ابي‌اسحق الهمداني يا بن رسول اللّه تأذن لي فاخرج اليهم فاكلمهم فأذن له فخرج اليهم فقال يا معشر الناس ان اللّه عز و جل بعث محمدا بالحق بشيرا و نذيرا و داعيا الي اللّه باذنه و سراجا منيرا و هذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد و كلابها و قد حيل بينه و بين ابنه فقالوا يا يزيد فقد اكثرت الكلام فاكفف ( فاكتف خ‌ل ) فواللّه ليعطشن الحسين كما عطش من كان قبله فقال الحسين اقعد يا يزيد ثم وثب الحسين عليه السلام متوكئا علي سيفه فنادي باعلي صوته فقال انشدكم اللّه هل تعرفوني فقالوا نعم انت ابن بنت رسول اللّه و سبطه قال انشدكم اللّه هل تعلمون ان جدي رسول [ص 382] اللّه قالوا اللّهم نعم قال انشدكم اللّه هل تعلمون ان امي فاطمة بنت محمد قالوا اللّهم نعم قال انشدكم اللّه هل تعلمون ان ابي علي بن ابيطالب قالوا اللّهم نعم قال انشدكم اللّه هل تعلمون ان جدتي خديجة بنت خويلد اول نساء هذه الامة اسلاما قالوا اللّهم نعم قال انشدكم اللّه هل تعلمون ان سيد الشهداء حمزة عم ابي قالوا اللّهم نعم قال انشدكم اللّه هل تعلمون ان جعفر الطيار في الجنة عمي قالوا اللّهم نعم قال فانشدكم اللّه هل تعلمون ان هذا سيف رسول اللّه و انا متقلده قالوا اللّهم نعم قال فانشدكم اللّه هل تعلمون ان هذه عمامة رسول اللّه انا لابسها قالوا اللّهم نعم قال فانشدكم اللّه هل تعلمون ان عليا كان اولهم اسلاما و اعلمهم علما و اعظمهم حلما و انه ولي كل مؤمن و مؤمنة قالوا اللّهم نعم قال فبم تستحلون دمي و ابي الرايد عن الحوض غدا يذود عنه رجالا كما يذاد البعير الصادر عن الماء و لواء الحمد في يدي جدي يوم القيمة قالوا قد علمنا ذلك كله و نحن غير تاركيك حتي تذوق الماء ( الموت ظ ) عطشا فأخذ الحسين عليه السلام بطرف لحيته و هو يومئذ ابن سبع و خمسين سنة ثم قال اشتد غضب اللّه علي اليهود حين قالوا عزير ابن اللّه و اشتد غضب اللّه علي النصاري حين قالوا المسيح ابن اللّه و اشتد غضب اللّه علي المجوس حين عبدوا النار من دون اللّه و اشتد غضب اللّه علي قوم قتلوا نبيهم و اشتد غضب اللّه علي هذه العصابة الذين يريدون قتل ابن نبيهم قال فضرب الحر بن يزيد فرسه و جاز عسكر عمر بن سعد لعنه اللّه الي عسكر الحسين عليه السلام واضعا يده علي رأسه و هو يقول اللّهم اليك انيب فتب علي فقد ارعبت قلوب اوليائك و اولاد نبيك يا بن رسول اللّه هل لي من توبة قال نعم تاب اللّه عليك قال يا بن رسول اللّه ائذن لي فأقاتل عنك فأذن له فبرز و هو يقول :

[ص 383]

اضرب في اعناقكم بالسيف عن خير من حل بلاد الخيف

فقتل منهم ثمانيةعشر رجلا ثم قتل فأتاه الحسين عليه السلام و دمه يشخب فقال بخ بخ يا حُر انت حرّ كما سميت في الدنيا و الآخرة ثم انشأ الحسين (ع) يقول :

لنعم الحر حر بني‌رياح صبور عند مختلف الرماح

و نعم الحر اذ نادي حسينا فجاد بنفسه عند الصباح

ثم برز من بعده زهير بن القين البجلي و هو يقول مخاطبا للحسين عليه السلام :

اليوم نلقي جدك النبيا و حسنا و المرتضي عليا

فقتل منهم تسعةعشر رجلا ثم صرع و هو يقول :

انا زهير و انا ابن القين اذبكم بالسيف عن حسين

ثم برز من بعده حبيب بن مظهر ( مظاهر خ‌ل ) الاسدي و هو يقول :

انا حبيب و ابي مظهر لنحن ازكي منهم و اطهر

ننصر خير الناس حين يذكر

فقتل منهم احدا و ثلثين رجلا ثم قتل رضي اللّه عنه ، ثم برز من بعده عبداللّه بن ابي‌عروة الغفاري و هو يقول :

قد علمت حقا بنو غفار اني اذب في طلاب الثار

بالمشرفي و القنا الخطار

فقتل منهم عشرين رجلا ثم قتل (ره) ، ثم برز من بعده برير بن خضير الهمداني و كان اقرأ اهل زمانه و هو يقول :

انا برير و ابي خضير لا خير فيمن ليس فيه خير

فقتل منهم ثلثين رجلا ثم قتل رضي اللّه عنه ، ثم برز من بعده مالك بن انس الكاهلي و هو يقول :

[ص 384]

قد علمت كاهلها و دودان و الخندفيون و قيس غيلان

بأن قومي قصم الاقران يا قوم كونوا كأسود الجان

آل علي شيعة الرحمن و آل حرب شيعة الشيطان

فقتل منهم ثمانيةعشر رجلا ثم قتل رضي اللّه عنه ، ثم برز من بعده زياد بن مهاجر ( مصاهر خ‌ل ) الكندي فحمل عليهم و انشأ يقول :

انا زياد و ابي مهاجر اشجع من ليث العرين الخادر

يا رب اني للحسين ناصر و لابن سعد تارك مهاجر

فقتل منهم تسعة ثم قتل رضي اللّه عنه ، و برز من بعده وهب بن وهب و كان نصرانيا اسلم علي يدي الحسين هو و امه فاتبعوه الي كربلا فركب فرسا و تناول بيده عمود الفسطاط فقاتل فقتل من القوم سبعة او ثمانية ثم استوسر فأتي به عمر بن سعد لعنه اللّه فامر بضرب عنقه فضربت عنقه و رمي به الي عسكر الحسين عليه السلام و اخذت امه سيفا و برزت فقال لها الحسين عليه السلام يا ام وهب اجلسي فقد وضع اللّه الجهاد عن النساء انك و ابنك مع جدي محمد صلي اللّه عليه و آله في الجنة ، ثم برز من بعده هلال بن حجاج و هو يقول :

ارمي بها معلمة افواهها ( افواقها ظ ) و النفس لاينفعها اشفاقها

فقتل منهم ثلثةعشر رجلا ثم قتل رضي اللّه عنه ، و برز من بعده عبداللّه بن مسلم بن عقيل بن ابي‌طالب و انشأ يقول :

[ص 385]

اقسمت لااقتل الا حرا و قد وجدت الموت شيئا مرا

اكره ان ادعي جبانا فرا ان الجبان من عصي و فرا

فقتل منهم ثلثة ثم قتل رضي اللّه عنه ، و برز من بعده علي بن الحسين عليهما السلام فلما برز دمعت عين الحسين عليه السلام فقال اللّهم كن انت الشهيد عليهم فقد برز اليهم ابن رسولك و اشبه الناس وجها و سمتا به فجعل يرتجز و هو يقول :

انا علي بن الحسين بن علي نحن و بيت اللّه اولي بالنبي

اماترون كيف احمي عن ابي

فقتل منهم عشرة ثم رجع الي ابيه فقال يا ابه العطش فقال له الحسين عليه السلام صبرا يا بني يسقيك جدك بالكأس الاوفي فرجع فقاتل حتي قتل منهم اربعة و اربعين رجلا ثم قتل صلي اللّه عليه ، و برز من بعده القسم ( القاسم خ‌ل ) بن الحسن بن علي بن ابي‌طالب عليه السلام و هو يقول :

لاتجزعي نفسي فكل فان اليوم تلقين ذري الجنان

فقتل منهم ثلثة ثم رمي عن فرسه رضي اللّه عنه ، و نظر الحسين يمينا و شمالا و لايري احدا فرفع رأسه الي السماء فقال اللّهم انك تري ما يصنع بولد نبيك و حال بنوكلاب بينه و بين الماء و رمي بسهم فوقع في نحره و خر عن فرسه فأخذ السهم فرمي به و جعل يتلقي الدم بكفه فلما امتلأت لطخ بها رأسه و لحيته و يقول القي اللّه عز و جل و انا مظلوم متلطخ بدمي ثم خر علي خده الايسر صريعا و اقبل عدو اللّه سنان بن الانس الايادي لعنه اللّه و شمر بن ذي‌الجوشن العامري لعنهما اللّه في رجال من اهل الشام حتي وقفوا علي رأس الحسين فقال بعضهم لبعض ما تنتظرون اريحوا الرجل فنظر سنان بن الانس الايادي لعنه اللّه و اخذ بلحية الحسين و جعل يضرب بالسيف في حلقه و هو يقول واللّه اني [ص 386] لاجتز رأسك و انا اعلم انك ابن رسول اللّه و خير الناس ابا و اما و اقبل فرس الحسين حتي لطخ عرفه و ناصيته بدم الحسين و جعل يركض و يصهل فسمعت بنات النبي صهيله فخرجن فاذا الفرس بلا راكب فعرفن ان حسينا قد قتل و خرجت ام‌كلثوم بنت الحسين واضعة يدها علي رأسها تندب و تقول وا محمداه هذا الحسين بالعراء قد سلب العمامة و الرداء و اقبل سنان لعنه اللّه حتي ادخل رأس الحسين بن علي عليهما السلام علي عبيداللّه بن زياد لعنه اللّه و هو يقول :

املأ ركابي فضة و ذهبا انا قتلت الملك المحجبا

قتلت خير الناس اما و ابا و خيرهم اذ ينسبون نسبا

فقال له عبيداللّه بن زياد لعنه اللّه فان علمت انه خير الناس ابا و اما لم قتلته اذا فأمر به فضربت عنقه و عجل اللّه بروحه الي النار و ارسل ابن زياد لعنه اللّه قاصدا الي ام‌كلثوم بنت الحسين عليه السلام فقال لها الحمد للّه الذي قتل رجالكم فكيف ترون ما فعل بكم فقالت يا ابن زياد لئن قرت عينك بقتل الحسين فطال ما قرت عين جده صلي اللّه عليه و آله به و كان يقبله و يلثم شفتيه و يضعه علي عاتقه يا ابن زياد اعد لجده جوابا فانه خصمك غدا .

باب جمل احتجاجاته علي الاعداء عند ما لاقي الحر قبل يوم عاشوراء

ارشاد في سياق قصة مجيء الحر فلم‌يزل الحرّ موافقاً للحسين عليه السلام حتّي حضرت صلاة الظهر فأمر الحسين الحجّاج بن مسرور أن يؤذّن فلمّا حضرت الاقامة خرج الحسين (ع) في إزار و رداء و نعلين فحمد اللّه و أثني عليه ثمّ قال أيّها النّاس إنّي لم‌آتكم حتّي أتتني كتبكم و قدمت عليّ رسلكم أن اقدم علينا فانه ليس لنا إمام لعلّ اللّه أن يجمعنا بك علي الهدي و الحقّ فإن كنتم علي ذلك فقد جئتكم فأعطوني ما أطمئنّ إليه من عهودكم و مواثيقكم [ص 387] و ان لم‌تفعلوا و كنتم لقدومي ( لمقدمي خ‌ل ) كارهين انصرفت عنكم إلي المكان الذي جئت منه إليكم فسكتوا عنه و لم‌يتكلّم احد منهم بكلمة فقال للمؤذّن أقم فأقام الصّلاة فقال للحرّ أتريد أن تصلّي بأصحابك قال لا بل تصلّي أنت و نصلّي بصلاتك فصلّي بهم الحسين (ع) ثمّ دخل فاجتمع اليه أصحابه و انصرف الحرّ إلي مكانه الذي كان فيه فدخل خيمة قد ضربت له و اجتمع إليه جماعة ( خمسمائة خ‌ل ) من أصحابه و عاد الباقون إلي صفّهم الذي كانوا فيه فأعادوه ثم أخذ كل رجل منهم بعنان دابته ( فرسه خ‌ل ) و جلس في ظلّها فلمّا كان وقت العصر أمر الحسين بن علي عليهما السلام أن يتهيّأوا للرّحيل ففعلوا ثمّ أمر مناديه فنادي بالعصر و أقام فاستقدم الحسين عليه السلام و قام فصلّي ثمّ سلّم و انصرف إليهم بوجهه فحمد اللّه و اثني عليه ثم قال أمّا بعد أيّها النّاس فإنّكم إن تتّقوا اللّه و تعرفوا الحقّ لأهله تكن أرضي للّه عنكم و نحن أهل بيت محمّد و أولي بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم و السايرين فيكم بالجور و العدوان و ان أبيتم إلا كراهية ( الكراهية خ‌ل ) لنا و الجهل بحقّنا و كان رأيكم الآن غير ما أتتني به كتبكم و قدمت به عليّ رسلكم انصرفت عنكم فقال له الحرّ أنا واللّه ماأدري ما هذه الكتب و الرّسل التي تذكر فقال الحسين (ع) لبعض أصحابه يا عقبة بن سمعان أخرج الخرجين اللّذين فيهما كتبهم إليّ فأخرج خرجين مملوءين صحفاً فنثرت بين يديه فقال له الحرّ انا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك و قد أمرنا إذا نحن لقيناك الانفارقك حتّي نقدمك الكوفة علي عبيداللّه فقال الحسين (ع) الموت ادني إليك من ذلك .

[ص 388] باب جمل من احتجاجاته علي الاعداء بعد ما وصل كربلاء

قال المفيد في سياق وقعة يوم عاشوراء بعد ما عبأ اصحابه و عبأ عمر بن سعد اصحابه ثم دعا الحسين (ع) راحلته فركبها و نادي بأعلي صوته يا أهل العراق و كلهم ( جلّهم خ‌ل ) يسمعون فقال يا أيّها الناس اسمعوا قولي و لاتعجلوا حتّي أعظكم بما يلحق ( يحقّ خ‌ل ) لكم عليّ و حتّي أعذر اليكم فإن أعطيتموني النصف كنتم بذلك أسعد و إن لم‌تعطوني النصف من أنفسكم فأجمعوا رأيكم ثم لايكن أمركم عليكم غمّة ثمّ اقضوا إليّ و لاتنظرون إنّ وليّي اللّه الّذي نزّل الكتاب و هو يتولّي الصالحين ثم حمد اللّه و أثني عليه و ذكر اللّه بما هو أهله و صلّي علي النّبيّ صلي اللّه عليه و آله و علي ملائكته و أنبيائه فلم‌يسمع متكلّم قطّ قبله و لا بعده أبلغ منه في منطق ثمّ قال أمّا بعد فانسبوني فانظروا من أنا ثمّ ارجعوا الي أنفسكم و عاتبوها فانظروا هل يصلح لكم قتلي و انتهاك حرمتي ألست ابن بنت نبيّكم و ابن وصيّه و ابن عمّه و أوّل المؤمنين ( المؤمن خ‌ل ) المصدّق لرسول اللّه صلي اللّه عليه و آله بما جاء من عند ربه أوليس حمزة سيّد الشهداء عمّي أوليس جعفر الطيّار في الجنّة بجناحين عمّي أولم‌يبلغكم ما قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله لي و لأخي هذان سيّدا شباب اهل الجنّة فان صدّقتموني بما أقول و هو الحقّ واللّه ماتعمّدت كذباً منذ علمت أنّ اللّه يمقت عليه أهله و إن كذّبتموني فإنّ فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم اسألوا جابر بن عبداللّه الانصاري و اباسعيد الخدريّ و سهل بن سعد الساعديّ و زيد بن أرقم و أنس بن مالك يخبروكم أنّهم سمعوا هذه المقالة من رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله لي و لأخي أما في هذا حاجز لكم ( حاجز يحجزكم [ص 389] خ‌ل ) عن سفك دمي فقال له شمر بن ذي‌الجوشن ( و خ ) هو يعبد اللّه علي حرف إن كان يدري ما يقول فقال له حبيب بن مظاهر واللّه إنّي لأراك تعبد اللّه علي سبعين حرفاً و أنا أشهد أنّك صادق ماتدري ما يقول قد طبع اللّه علي قلبك ثمّ قال لهم الحسين عليه السلام فإن كنتم في شكّ من هذا أفتشكّون أنّي ابن بنت نبيّكم فواللّه ما بين المشرق و المغرب ابن بنت نبيّ غيري فيكم و لا في غيركم ويحكم أتطلبوني بقتيل منكم قتلته أو مال لكم استهلكته أو بقصاص جراحة فأخذوا لايتكلّمونه فنادي يا شبث بن ربعيّ و يا حجّار بن أبحر و يا قيس بن الاشعث و يا يزيد بن الحارث ألم‌تكتبوا إليّ أن قد أينعت الثمار و اخضرّ الجنات ( الجنان خ‌ل ) و إنّما تقدم علي جند لك مجنّد فقال له قيس بن الأشعث ماندري ما تقول و لكن انزل علي حكم بني عمّك فإنّهم لم‌يروك ( لم‌يولوك خ‌ل ) إلا ما تحبّ فقال لهم الحسين (ع) لا واللّه لااعطيكم بيدي إعطاء الذّليل و لاأفر فرار العبيد ( و لااُقرُّ لكم إقرار العبيد خ‌ل ) ثمّ نادي يا عباد اللّه اني عذت بربّي و ربّكم أن ترجموني أعوذ بربّي و ربّكم من كلّ متكبّر لايؤمن بيوم الحساب ثمّ إنه أناخ راحلته و أمر عطية بن سمعان بعقلها فعقلها فأقبلوا يزحفون نحوه . عوالم من بعض كتب مقتل الحسين و تقدّم الحسين (ع) حتّي وقف بإزاء القوم فجعل ينظر إلي صفوفهم كأنّهم السيل و نظر إلي ابن سعد واقفاً في صناديد الكوفة فقال الحمد للّه الذي خلق الدّنيا فجعلها دار فناء و زوال متصرّفة بأهلها حالاً بعد حال و المغرور من غرّته و الشقيّ من فتنته فلاتغرّنّكم هذه الدّنيا فإنّها تقطع رجاء من ركن إليها و تخيّب طمع من طمع فيها . [ص 390] بحار في سياق يوم عاشوراء قال محمد بن ابي‌طالب و ركب أصحاب عمر بن سعد فقرّب الي الحسين فرسه فاستوي عليه و (ظ) تقدّم نحو القوم في نفر من أصحابه و بين يديه برير بن خضير فقال له الحسين كلّم القوم فتقدّم برير فقال يا قوم اتقوا اللّه فإن ثقل محمّد قد أصبح بين أظهركم هؤلاء ذرّيّته و عترته و بناته و حرمه فهاتوا ما عندكم و ما الّذي تريدون ان تصنعوه بهم فقالوا نريد أن نمكن منهم الامير ابن زياد فيري رأيه فيهم فقال لهم برير أفلاتقبلون منهم ان يرجعوا إلي المكان الذي جاؤا منه ويلكم يا أهل الكوفة أنسيتم كتبكم و عهودكم الّتي أعطيتموها و اشهدتم اللّه عليها يا ويلكم أدعوتم أهل بيت نبيّكم و زعمتم أنّكم تقتلون أنفسكم دونهم حتّي إذا أتوكم اسلمتموهم إلي ابن زياد و حلّأتموهم عن ماء الفرات بئس ما خلّفتم نبيّكم في ذرّيّته ما لكم لاسقاكم اللّه يوم القيامة فبئس القوم انتم فقال له نفر منهم يا هذا ماندري ما تقول فقال برير الحمد للّه الّذي زادني فيكم بصيرة اللّهمّ إنّي أبرء إليك من فعال هؤلاء القوم اللّهم ألق بأسهم بينهم حتي يلقوك و أنت عليهم غضبان فجعل القوم يرمونه بالسهام فرجع برير إلي ورائه و تقدّم الحسين حتّي وقف بإزاء القوم فجعل ينظر إلي صفوفهم كأنّهم السيل و نظر إلي (ظ) ابن سعد واقفاً في صناديد الكوفة فقال الحمد للّه الذي خلق الدّنيا فجعلها دار فناء و زوال متصرّفة بأهلها حالاً بعد حال فالمغرور من غرّته و الشقيّ من فتنته فلاتغرّنّكم هذه الدّنيا فانّها تقطع رجاء من ركن اليها و تخيّب طمع من طمع فيها و أراكم قد اجتمعتم علي أمر قد أسخطتم اللّه فيه عليكم و أعرض بوجهه الكريم عنكم و أحل بكم نقمته و جنّبكم رحمته فنعم الربّ ربّنا و بئس العبيد أنتم أقررتم بالطاعة و آمنتم بالرسول محمّد (ص) ثم إنّكم زحفتم إلي ذرّيّته و عترته تريدون قتلهم لقد استحوذ [ص 391] عليكم الشيطان فأنساكم ذكر اللّه العظيم فتبّاً لكم و لما تريدون إنّا للّه و إنّا إليه راجعون هؤلاء قوم كفروا بعد إيمانهم فبعداً للقوم الظالمين ، فقال عمر ويلكم كلّموه فإنّه ابن أبيه واللّه لو وقف فيكم هكذا يوماً جديداً لماانقطع و لماحصر فكلّموه فتقدّم شمر لعنه اللّه فقال يا حسين ما هذا الّذي تقول أفهمنا حتّي نفهم فقال أقول اتّقوا اللّه ربّكم و لاتقتلوني فإنّه لايحلّ لكم قتلي و لا انتهاك حرمتي فإنّي ابن بنت نبيّكم و جدّتي خديجة زوجة نبيّكم و لعله قد بلغكم قول نبيّكم الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، إلي آخر ما مر من كلام المفيد (ره) في هذا الباب ، و في المناقب روي بإسناده عن عبداللّه بن محمّد بن سليمان بن عبداللّه بن الحسن عن أبيه عن جده عن عبداللّه قال لمّا عبّأ عمر بن سعد لمحاربة الحسين بن عليّ عليهما السلام و رتّبهم مراتبهم و أقام الرايات في مواضعها و عبّأ أصحاب الميمنة و الميسرة فقال لاصحاب القلب اثبتوا و أحاطوا بالحسين من كلّ جانب حتّي جعلوه في مثل الحلقة فخرج عليه السلام حتّي أتي النّاس فاستنصتهم فأبوا أن ينصتوا قال لهم ويلكم ما عليكم أن تنصتوا إليّ فتستمعوا قولي و إنّما أدعوكم إلي سبيل الرّشاد فمن أطاعني كان من المرشدين و من عصاني كان من المهلكين و كلّكم عاص لأمري غير مستمع قولي فقد ملئت بطونكم من الحرام و طبع علي قلوبكم ويلكم ألاتنصفون ألاتستمعون فتلاوم أصحاب عمر بن سعد بينهم و قالوا له أنصتوا له فقام الحسين عليه السلام ثمّ قال تبّاً لكم أيّتها الجماعة و ترحاً أفحين استصرختمونا ولهين متحيّرين فأصرختكم مؤدّين مستعدّين سللتم علينا سيفاً في رقابنا و حششتم علينا نار الفتن خباها عدوّكم و عدوّنا فأصبحتم إلباً علي أوليائكم و يداً عليهم لاعدائكم بغير عدل أفشوه فيكم و لا أمل أصبح لكم فيهم إلا الحرام من الدنيا أنالوكم و خسيس عيش طمعتم فيه من غير حدث [ص 392] كان منّا و لا رأي تفيل لنا فهلّا لكم الويلات إذ كرهتمونا و تركتمونا تجهّزتموها و السيف لم‌يشهر و الجاش طامن و الرأي لم‌يستحصف ( يستحف خ‌ل ) و لكن أسرعتم علينا كطيرة الذّباب و تداعيتم كتداعي الفراش فقبحاً لكم فإنّما أنتم من طواغيت الامّة و شذاذ الاحزاب و نبذة الكتاب و نفثة الشيطان و عصبة الآثام و محرّفي الكتاب و مطفئ السّنن و قتلة أولاد الانبياء و مبيري عترة الاوصياء و ملحقي العهار بالنسب و مؤذي المؤمنين و صراخ أئمّة المستهزئين الّذين جعلوا القرآن عضين و أنتم ابن حرب و أشياعه تعتمدون و إيّانا تخاذلون أجل واللّه الخذل فيكم معروف و شجت عليه عروقكم و توارثته اصولكم و فروعكم و ثبتت عليه قلوبكم و غشت صدوركم فكنتم أخبث شيء سنخاً للناصب و اكلة للغاصب ألا لعنة اللّه علي الناكثين الذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها و قد جعلتم اللّه عليكم كفيلاً فأنتم واللّه هم ألا انّ الدَّعي ابن الدّعيّ قد ركز بين اثنتين بين القلّة و الذلّة و هيهات ماآخذ الدّنيّة أبي اللّه ذلك و رسوله و جدور ( جدود . بحار ) طابت و حجور طهرت و انوف حميّة و نفوس أبيّة لاتؤثر مصارع اللّئام علي مصارع الكرام ألا قد اعذرت و أنذرت ألا إنّي زاحف بهذه الاسرة علي قلّة العتاد و خذلة الاصحاب ثمّ أنشأ يقول :

فإن نهزم فهزّامون قدماً و ان نهزم فغير مهزّمينا

و ما إن طبّنا جبن و لكن منايانا و دولة آخرينا [ص 393] 

ألا ثمّ لاتلبثون بعدها إلا كريث ما يركب الفرس حتّي تدور بكم الرّحي عهد عهده إليّ أبي عن جدّي فأجمعوا أمركم و شركاءكم ثمّ كيدوني جميعاً و لاتنظرون إنّي توكّلت علي اللّه ربّي و ربّكم ما من دابّة إلا هو آخذ بناصيتها إنّ ربّي علي صراط مستقيم اللّهمّ احبس عنهم قطر السماء و ابعث عليهم سنين كسني يوسف و سلّط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأساً مصبّرة و لايدع فيهم أحداً إلا قتله بقتله و ضربة بضربة ينتقم لي و لاوليائي و أهل بيتي و أشياعي منهم فإنهم غرّونا و كذبونا و خذلونا و أنت ربّنا عليك توكّلنا و إليك أنبنا و إليك المصير ، ثمّ قال أين عمر بن سعد ادعوا لي عمر فدعي له و كان كارهاً لايحبّ أن يأتيه فقال يا عمر أنت تقتلني تزعم أن يولّيك الدعي بن الدعيّ بلاد الريّ و جرجان واللّه لاتتهنّأ بذلك أبداً عهداً معهوداً فاصنع ما انت صانع فإنّك لاتفرح بعدي بدنيا و لا آخرة و لكأنّي برأسك علي قصبة قد نصب بالكوفة يتراماه الصبيان و يتّخذونه غرضاً بينهم ، فاغتاظ عمر من كلامه ثمّ صرف بوجهه عنه و نادي بأصحابه ما تنتظرون به احملوا بأجمعكم إنّما هي اكلة واحدة ثمّ إنّ الحسين دعا بفرس رسول اللّه المرتجز فركبه و عبّأ أصحابه ، و روي هذه الخطبة في تحف العقول نحواً مما مرّ و رواه السيّد بتغيير و اختصار ، و من الاحتجاج عن مصعب بن عبداللّه قال لمّا استكفّ الناس بالحسين عليه السلام ركب فرسه و استنصت النّاس فحمد اللّه و أثني عليه ثمّ قال تبّاً لكم أيّتها الجماعة و ترحاً و بؤساً لكم و تعساً حين استصرختمونا والهين فأصرخناكم موجفين فشحذتم علينا سيفاً كان في أيدينا و حششتم علينا ناراً أضرمناها علي عدوّكم و عدوّنا فأصبحتم الباً علي أوليائكم و يداً لاعدائكم من غير عدل أفشوه فيكم و لا أمل أصبح لكم فيهم و لا ذنب كان منّا إليكم مهلا لكم [ص 394] الويلات إذ كرهتمونا و السيف مشيم ● و الجأش طامن و الرأي لم‌يستحصف و لكنّكم استسرعتم إلي بيعتنا كصيرة الذبا و تهافتّم إليها كتهافت الفراش ثمّ نقضتموها سفهاً و ضلّة بعداً و سحقاً لطواغيت هذه الامّة و بقيّة الاحزاب و نبذة الكتاب و مطفئ السّنن و مواخي المستهزئين الّذين جعلوا القرآن عضين و عصاة الامم و ملحق العهرة بالنّسب لبئس ما قدّمت لهم أنفسهم أن سخط اللّه عليهم و في العذاب هم خالدون أفهؤلاء تعضدون و عنّا تتخاذلون أجل واللّه خذل فيكم معروف نبتت عليه اصولكم و تأزّرت عليه عروقكم ( عروق خ‌ل ) فكنتم أخبث شجر للناظر و اكلة للغاصب ألا لعنة اللّه علي الظّالمين الناكثين الّذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها و قد جعلتم اللّه عليكم كفيلاً ألا و إنّ الدّعي ابن الدّعيّ قد تركني بين السلّة و الذّلّة و هيهات له ذلك هيهات منّا الذلّة أبي اللّه ذلك و رسوله و المؤمنون و جدود طهرت و حجور طابت أن نؤثر طاعة اللّئام علي مصارع الكرام ألا و إنّي زاحف بهذه الاسرة علي قلّة العدد و كثرة العدوّ و خذلة النّاصر ثمّ تمثّل فقال :

فإن نهزم فهزّامون قدماً و إن نهزم فغير مهزّمينا

كتاب اللّهوف قال السيد (ره) قال الراوي و ندب عبيداللّه بن زياد اصحابه الي قتال الحسين فاتبعوه و استخف قومه فأطاعوه و اشتري من عمر بن سعد آخرته بدنياه و دعاه الي ولاية الحرب فلباه و خرج لقتال الحسين في اربعةآلاف فارس و اتبعه ابن زياد بالعساكر لعنهم اللّه حتي تكملت عنده الي ست ليال خلون من المحرم عشرون‌الفاً فضيق علي الحسين حتي نال منه العطش و من اصحابه فقام عليه السلام و اتكأ علي سيفه و نادي بأعلي صوته فقال انشدكم اللّه هل تعرفونني قالوا نعم انت ابن رسول اللّه و سبطه قال انشدكم اللّه هل تعلمون ان [ص 395] جدي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قالوا اللّهم نعم قال انشدكم اللّه هل تعلمون ان ابي علي بن ابيطالب قالوا اللّهم نعم قال انشدكم اللّه هل تعلمون ان امي فاطمة الزهراء بنت محمد المصطفي صلي اللّه عليه و آله قالوا اللّهم نعم قال انشدكم اللّه هل تعلمون ان جدتي خديجة بنت خويلد اول نساء هذه الامة اسلاما قالوا اللّهم نعم قال انشدكم اللّه هل تعلمون ان حمزة سيد الشهداء عم ابي قالوا اللّهم نعم قال انشدكم اللّه هل تعلمون ان الطيار في الجنة عمي قالوا اللّهم نعم قال فانشدكم اللّه هل تعلمون ان هذا سيف رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله انا متقلده قالوا اللّهم نعم قال انشدكم اللّه هل تعلمون ان هذه عمامة رسول اللّه انا لابسها قالوا اللّهم نعم قال انشدكم اللّه هل تعلمون ان عليا كان اولهم اسلاما و اعلمهم علما و اعظمهم حلما و انه ولي كل مؤمن و مؤمنة قالوا اللّهم نعم قال فبم تستحلون دمي و ابي عليه السلام الذايد عن الحوض يذود عنه رجالا كما يذاد البعير الصادر عن الماء و لواء الحمد في يد ابي يوم القيمة قالوا قد علمنا ذلك كله و نحن غير تاركيك حتي تذوق الموت عطشا فلما خطب هذه الخطبة و سمع بناته و اخته زينب كلامه بكين و ندبن و لطمن و ارتفعت اصواتهن فوجه اليهن اخاه العباس و عليا ابنه و قال لهما سكتاهن فلعمري ليكثرن بكاءهن قال الراوي و ورد كتاب عبيداللّه بن زياد علي عمر بن سعد يحثه علي تعجيل القتال و يحذره من التأخير و الاهمال فركبوا نحو الحسين و اقبل شمر بن ذي‌الجوشن فنادي اين بنوا اختي عبداللّه و جعفر و العباس و عثمان فقال الحسين عليه السلام اجيبوه و ان كان فاسقا فانه بعض اخوالكم فقالوا له ما شأنك فقال يا بني اختي انتم آمنون فلاتقتلوا انفسكم مع اخيكم الحسين و الزموا طاعة امير المؤمنين يزيد قال فنادي العباس [ص 396] بن علي تبت يداك و لعن ما جئت به من امانك يا عدو اللّه أتأمرنا ان نترك اخانا و سيدنا الحسين بن فاطمة صلوات اللّه و سلامه عليهما و ندخل في طاعة اللعناء و اولاد اللعناء قال فرجع الشمر لعنه اللّه الي عسكره مغضبا قال الراوي و لما رأي الحسين (ع) حرص القوم علي تعجيل القتال و قلة انتفاعهم بمواعظ الفعال و المقال قال لأخيه العباس سلام اللّه عليه ان استطعت ان تصرفهم عنا في هذا اليوم فافعل لعلنا نصلي لربنا في هذه الليلة فانه يعلم اني احب الصلوة له و تلاوة القرآن كتابه قال الراوي فسألهم العباس ذلك فتوقف عمر بن سعد فقال له عمرو بن الحجاج الزبيدي واللّه لو انهم من الترك و الديلم و سألونا مثل ذلك لأجبناهم فكيف و هم آل‌محمد فاجابوهم الي ذلك ، ارشاد المفيد قال الحسين بن علي (ع) يوم الطف لاصحاب ابن زياد ما لكم تناصرون علي ام واللّه لئن قتلتموني لتقتلن حجة اللّه عليكم لا واللّه ما بين جابلقا و لا جابرسا ابن نبي احتج اللّه به عليكم غيري و روي عن عليِّ بن الحسين عليه السلام أنّه قال لمّا أصبحت الخيل تقبل علي الحسين عليه السلام رفع يديه و قال اللّهم انت ثقتي في كل كرب و رجائي في كل شدّة و أنت لي في كلّ أمر نزل بي ثقة و عدّة كم من كرب يضعف عنه الفؤاد و تقل فيه الحيلة و يخذل فيه الصّديق و يشمت به العدوّ أنزلته بك و شكوته إليك رغبة مني اليك عمن سواك ففرّجته و كشفته فأنت وليّ كلّ نعمة و صاحب كلّ حسنة و منتهي كلّ رغبة ، قال فأقبل القوم يجولون حول بيت الحسين فيرون الخندق في ظهورهم و النار تضطرم في الحطب و القصب الذي كان القي فيه فنادي شمر بن ذي‌الجوشن بأعلي صوته يا حسين أتعجّلت بالنار قبل يوم القيامة فقال الحسين عليه السلام من هذا كأنّه شمر بن ذي‌الجوشن [ص 397] فقالوا نعم فقال له يا ابن راعية المعزي أنت أولي بها صليّاً و رام مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم فمنعه الحسين عليه السلام من ذلك فقال له دعني حتّي أرميه فإنّ الفاسق من أعداء اللّه و عظماء الجبّارين و قد أمكن اللّه منه فقال له الحسين عليه السلام لاترمه فإنّي أكره أن ابدأهم بقتال ، بحار قال المفيد قال الضحّاك بن عبداللّه و مرّت بنا خيل لابن سعد تحرسنا و إنّ حسيناً (ع) ليقرأ و لايحسبن الذين كفروا أنّما نملي لهم خيرٌ لانفسهم إنّما نملي لهم ليزدادوا إثماً و لهم عذاب مهينٌ ماكان اللّه ليذر المؤمنين علي ما أنتم عليه حتّي يميز الخبيث من الطيّب فسمعها من تلك الخيل رجل يقال له عبداللّه ( بن ظ ) سمير و كان مضحكاً و كان شجاعاً بطلاً فارساً شريفاً فاتكاً فقال نحن و ربّ الكعبة الطيّبون ميّزنا بكم فقال له برير بن الخضير يا فاسق أنت يجعلك اللّه من الطيّبين قال له من أنت ويلك قال أنا برير بن الخضير فتسابّا ، و من امالي الصدوق في حديث الصادق عليه السلام في مقتل الحسين فبلغ العطش من الحسين عليه السلام و اصحابه فدخل عليه رجل من شيعته يقال له يزيد بن الحصين الهمداني قال ابرهيم بن عبداللّه راوي الحديث هو خال ابي‌اسحق الهمداني فقال يا ابن رسول اللّه تأذن لي فاخرج اليهم فاكلمهم فأذن له فخرج اليهم فقال يا معشر الناس ان اللّه عز و جل قد بعث محمدا بالحق بشيرا و نذيرا و داعيا الي اللّه باذنه و سراجا منيرا و هذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد و كلابها و قد حيل بينه و بين ابنه فقالوا يا يزيد فقد اكثرت الكلام فاكفف فواللّه ليعطشن الحسين كما عطش من كان قبله فقال له الحسين عليه السلام اقعد يا يزيد ثم وثب الحسين عليه السلام متوكئا علي سيفه فنادي باعلي صوته فقال انشدكم اللّه هل تعرفوني فقالوا نعم انت ابن بنت [ص 398] رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و سبطه قال انشدكم اللّه هل تعلمون ان جدي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قالوا اللّهم نعم قال انشدكم اللّه هل تعلمون ان امي فاطمة بنت محمد قالوا اللّهم نعم قال انشدكم اللّه هل تعلمون ان ابي علي بن ابيطالب قالوا اللّهم نعم قال انشدكم اللّه هل تعلمون ان جدتي خديجة بنت خويلد اول نساء هذه الامة اسلاما قالوا اللّهم نعم قال انشدكم اللّه هل تعلمون ان سيد الشهداء حمزة عم ابي قالوا اللّهم نعم قال انشدكم اللّه هل تعلمون ان جعفر الطيار في الجنة عمي قالوا اللّهم نعم قال فانشدكم اللّه هل تعلمون ان هذا سيف رسول اللّه و انا متقلده قالوا اللّهم نعم قال فانشدكم اللّه هل تعلمون ان هذه عمامة رسول اللّه انا لابسها قالوا اللّهم نعم قال فانشدكم اللّه هل تعلمون ان عليا كان اولهم اسلاما و اعلمهم علما و اعظمهم حلما و انه ولي كل مؤمن و مؤمنة قالوا اللّهم نعم قال فبم تستحلون دمي و ابي الذائد عن الحوض غدا يذود عنه رجالا كما يذاد البعير الصادر عن الماء و لواء الحمد في يد جدي يوم القيمة قالوا قد علمنا ذلك كله و نحن غير تاركيك حتي تذوق الموت عطشا فأخذ الحسين عليه السلام بطرف لحيته و هو يومئذ ابن سبع و خمسين سنة ثم قال اشتد غضب اللّه علي اليهود حين قالوا عزير ابن اللّه و اشتد غضب اللّه علي النصاري حين قالوا المسيح ابن اللّه و اشتد غضب اللّه علي المجوس حين عبدوا النار من دون اللّه و اشتد غضب اللّه علي قوم قتلوا نبيهم و اشتد غضب اللّه علي هذه العصابة الذين يريدون قتل ابن نبيهم قال فضرب الحر بن يزيد فرسه الي آخر ما ذكرته في باب شهادة الحر ، منتخب الطريحي روي ان الحسين عليه السلام لما رأي وحدته و فقد عترته و نصرته تقدم علي فرسه الي نحو القوم حتي [ص 399] واجههم و قال لهم ايها الناس انسبوني و انظروني من أنا ثمّ راجعوا أنفسكم و عاتبوها فانظروا هل يحل لكم سفك دمي و انتهاك حرمتي ألست ابن بنت نبيّكم محمد اماكان موصيا فيكم فيّ و لأخي أما أنا سيد شباب أهل الجنه أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي و انتهاك حرمتي فقالوا مانعرف شيئا مما تقول فقال ان فيكم من لو سألتموه عني لأخبركم انه سمع ذلك من جدي رسول اللّه في و في أخي الحسن سلوا زيد بن ثابت و البراء بن عازب و أنس بن مالك فانهم يخبرونكم أنهم سمعوا ذلك من جدي رسول اللّه في و في أخي فان كنتم تشكون أني لست ابن بنت نبيكم فواللّه ماتعمدت الكذب منذ عرفت أن اللّه يمقت علي الكذب أهله و يعذب من استعمله فواللّه ما بين المشرق و المغرب ابن بنت نبي غيري ثم أنا ابن امامكم خاصة دون غيري هل تطلبوني بقتيل قتلته منكم أو بقصاص من جراحة أو بمال و استملكت منكم أم علي سنة غيرتها أم علي شريعة فرض بدلتها قال فسكتوا و لم‌يقبلوا هذا القول منه عليه السلام .

باب حيلولة الاعداء بينه و بين الماء قبل يوم عاشوراء

بحار من امالي الصدوق في حديث الصادق عليه السلام في مقتل الحسين فبلغ عبيداللّه بن زياد ان عمر بن سعد يسامر الحسين عليه السلام و يحدثه و يكره قتاله فوجه اليه شمر بن ذي‌الجوشن في اربعةآلاف فارس و كتب الي عمر بن سعد اذا اتاك كتابي هذا فلاتمهلن الحسين بن علي و خذ بكظمه و حل بين الماء و بينه كما حيل بين عثمان و بين الماء يوم الدار فلما وصل الكتاب الي عمر بن سعد لعنه اللّه امر مناديه فنادي انا قد اجلنا حسينا و اصحابه يومهم و ليلتهم فشق ذلك علي الحسين و اصحابه ، الخبر ، [ص 400] و في ذلك الخبر ثم ان الحسين عليه السلام امر بحفيرة فحفرت حول عسكره شبه الخندق و امر فحشيت حطبا و ارسل عليا ابنه عليه السلام في ثلثين فارسا و عشرين راجلا ليسقوا الماء و هم علي وجل شديد و انشأ الحسين عليه السلام يقول :

يا دهر اف لك من خليل كم لك في الاشراق و الاصيل

من طالب و صاحب قتيل و الدهر لايقنع بالبديل

و انما الامر الي الجليل و كل حي سالك سبيلي

ثم قال لاصحابه قوموا فاشربوا من الماء يكن آخر زادكم و توضؤا و اغتسلوا و اغسلوا ثيابكم لتكون اكفانكم ثم صلي بهم الفجر و عبأهم تعبية الحرب ، الخبر ، بحار عن المفيد ورد كتاب ابن زياد إلي ابن سعد أن حل بين الحسين و أصحابه و بين الماء و لايذوقوا منه قطرة كما صنع بالتقيّ الزكيّ عثمان بن عفّان فبعث عمر بن سعد في الوقت عمرو بن الحجّاج في خمسمائة فارس فنزلوا علي الشريعة و حالوا بين الحسين و أصحابه و بين الماء و منعوهم أن يسقوا منه قطرة و ذلك قبل قتل الحسين عليه السلام بثلاثة أيّام و قال محمد بن ابيطالب و رجعت خيل ابن سعد حتّي نزلوا علي شاطئ الفرات فحالوا بين الحسين و أصحابه و بين الماء و أضرّ العطش بالحسين و أصحابه فأخذ الحسين (ع) فأساً و جاء إلي وراء خيمة النساء فخطا في الأرض تسع‌عشر خطوة نحو القبلة ثمّ حفر هناك فنبعت له عين من الماء العذب فشرب الحسين و شرب الناس بأجمعهم و ملأوا أسقيتهم ثمّ غارت العين فلم‌ير لها أثر و بلغ ذلك ابن زياد فأرسل إلي عمر بن سعد بلغني أنّ الحسين يحفر الآبار و يصيب الماء فيشرب هو و أصحابه فانظر إذا ورد عليك كتابي فامنعهم من حفر الآبار ما استطعت و ضيّق عليهم و لاتدعهم يذوقوا الماء و افعل بهم كما فعلوا بالزكيّ عثمان فعندها ضيّق [ص 401] عمر بن سعد عليهم غاية التضييق فلمّا اشتدّ العطش بالحسين دعا بأخيه العبّاس فضمّ إليه ثلاثين فارساً و عشرين راكباً و بعث معه عشرين قربة فأقبلوا في جوف الليل حتّي دنوا من الفرات فقال عمرو بن الحجّاج من أنتم فقال رجل من أصحاب الحسين يقال له هلال بن نافع البجليّ ابن عمّ لك جئت أشرب من هذا الماء فقال عمرو اشرب هنيئاً فقال هلال ويحك كيف تأمرني أن أشرب و الحسين بن عليّ و من معه يموتون عطشاً فقال عمرو صدقت و لكن أمرنا بأمر لا بدّ أن ننتهي إليه فصاح هلال بأصحابه فدخلوا الفرات و صاح عمرو بالناس و اقتتلوا قتالاً شديداً فكان قوم يقاتلون و قوم يملأون حتّي ملأوها و لم‌يقتل من أصحاب الحسين أحد ثمّ رجع القوم إلي معسكرهم فشرب الحسين و من كان معه و لذلك سمّي العبّاس السقّاء ، مناقب ابن شهراشوب لما منع الماء من الحسين عليه السلام اخذ سهما و عد فوق خيام النساء تسع خطوات فحفر الموضع فنبع ماء طيب فشربوا و ملأوا قربهم .