باب خصوص اخبار في قتلته و كفر قتلته و الراضين بهم و اعوانهم و اشياعهم و المقتدين بهم ردا علي من قال من العامة باسلامهم و قد مر بعضها نعوذ باللّه من بوار العقل

كتاب تظلم الزهراء لرضي بن نبي القزويني من البحار من امالي الطوسي في حديث الرضا عن آبائه عن علي بن الحسين عليهم السلام عن اسماء بنت عميس في حديث ولادة الحسين لما كان يوم السابع جيء به الي النبي (ص) قالت ثم وضعه اي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله في حجره ثم قال يا اباعبداللّه عزيز علي قتلك ثم بكي فقلت بأبي انت و امي فعلت في هذا اليوم و في اليوم الاول فما هو قال ابكي علي ابني هذا تقتله [ص 230] فئة باغية كافرة من بني‌أمية لاانالهم اللّه شفاعتي يوم القيمة يقتله رجل يثلم الدين و يكفر باللّه العظيم الخبر ، بحار من تفسير الامام في حديث عن رسول اللّه (ص) تمامه في باب من يعد من قتلته في كل عصر و حين الا و لعن اللّه قتلة الحسين (ع) و محبيهم و ناصريهم و الساكتين عن لعنهم من غير تقية يسكتهم الا و صلي اللّه علي الباكين علي الحسين رحمة و شفقة و اللاعنين لاعدائهم و الممتلين عليهم غيظا و حنقا (ظ) الا و ان الراضين بقتل الحسين شركاء قتلته الا و ان قتلته و اعوانهم و اشياعهم و المقتدين بهم براء من دين اللّه الخبر ، فراجع صدره ففيه ان قتلته يهود هذه الامة فراجع تمامه في بابه مدينة المعاجز عن الحسين بن حمدان في هدايته في كلام الحسن عليه السلام للناس لما مضي اميرالمؤمنين عليه السلام أيها الناس قد غررتموني كما غررتم أبي اميرالمؤمنين قبلي فلاجزاكم عن رسوله خيرا مع أي أمام تقاتلون بعدي مع الظالم الكافر اللعين بن اللعين عبيداللّه الذي لايؤمن باللّه و لا برسوله و لا باليوم الآخر و لااظهر الإسلام هو و لا بنواامية قاطبة الا خوف السيف و لو لم‌يبق من بني‌أمية الا عجوز درداء لابتغت لدين اللّه عوجا هكذا قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله الخبر ، عوالم من كامل الزيارة باسناده قال عمر بن هبيرة رأيت رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و الحسن و الحسين في حجره يقبل هذا مرة (كذا) و يقول للحسين (ع) ويل لمن يقتلك ، اقول و في خبر متواتر اسانيده في كتب الامامية من الفريقين بعد ذكر الائمة عليهم السلام الي اللّه اشكو عدوهم من امتي المنكرين لفضلهم القاطعين فيهم صلتي واللّه ليقتلن ابني لاانالهم اللّه شفاعتي و من العيون باسناده عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال قال النبي (ص) يقتل الحسين شر الامة ... من ولده من يكفر بي [ص 231] و من الخصال و غيره باسانيد عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن عليّ بن الحسين عليهم السلام قال قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ستة لعنهم اللّه و كل نبيّ مجاب الزائد في كتاب اللّه و المكذّب بقدر اللّه و التارك لسنّتي و المستحلّ من عترتي ما حرّم اللّه و المتسلّط بالجبروت ليذلّ من أعزّه اللّه و يعزّ من اذله اللّه و المستأثر بفيء المسلمين المستحلّ له (ظ) و من بعض مؤلفات الاصحاب مرسلا عن النبي (ص) في حديث نزول ملك اشتاق لرؤية النبي و اخباره بقتل الحسين قال الملك يا محمد اعلم أنّ رجلاً من امّتك اسمه يزيد زاده اللّه لعناً و عذاباً في الآخرة يقتل فرخك الطّاهر ابن الطّاهرة و لن‌يتمتّع قاتله في الدّنيا من بعده إلا قليلاً و يأخذه اللّه مقاصّاً له علي عمله و يكون مخلّداً في النّار فبكي النبيّ (ص) بكاءً شديداً و قال أيّها الملك هل تفلح امّة قتلت ولدي و فرخ ابنتي فقال لا بل يرميهم اللّه باختلاف قلوبهم و ألسنتهم في دار الدّنيا و لهم في الآخرة عذاب أليم .

باب القاتل و الآمر و السايق و المساعد و القايد و المرتب للجيش

بحار في حديث اميرالمؤمنين لحذيفة عن رسول اللّه (ص) يا علي كم من ولدك من ولد فاضل يقتل و النّاس قيام ينظرون و لايغيّرون فقبحت أمّة تري أولاد نبيّها يقتلون ظلماً و لايغيّرون ان القاتل و الآمر و المساعد الذي لايغيّر كلّهم في الاثم و اللعان مشتركون ، الي ان ذكر الحسين عليه السلام فقال فيقتل فلعنت أمّة تقتل ابن بنت نبيّها و لاتعزّ من أمّة و لعن القائد لها و المرتّب لفاسقها و في نسخة لجيشها الخبر ، كتاب التظلم من كمال الدين في حديث رسول اللّه في ولادة الحسين و ما جري قال رسول اللّه قال جبرئيل عن اللّه تعالي يا محمّد يقتله شرار امّتك علي شرار الدّوابّ فويل للقاتل و ويل للسائق و [ص 232] ويل للقائد قاتل الحسين أنا منه بريء و هو منّي بريء لأنّه لايأتي أحد يوم القيامة إلا و قاتل الحسين أعظم جرماً منه قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الّذين يزعمون أنّ مع اللّه إلهاً آخر و النار أشوق إلي قاتل الحسين ممّن أطاع اللّه إلي الجنّة ، الخبر .

باب من قتل الحسين بالايدي و الالسن

فصل الخطاب عن ابي‌عبداللّه (ع) فيما يقال عند قبر الحسين عليه السلام صلوات اللّه علي روحك و علي بدنك صدقت و انت الصادق المصدق و قتل اللّه من قتلك بالايدي و الالسن اقول و في حديث من حضر مجلس يزيد لعنه اللّه تمامه في باب مجلس يزيد لعنه اللّه قال رسول اللّه لعن اللّه من قتلك يا حسين و اعان علي قتلك ، الخبر .

باب من نظر الي رأس الحسين و فرح

بحار في حديث رسول اللّه (ص) و كأني انظر اليه و الي مصرعه و مدفنه و كأني انظر علي السبايا علي اقتاب المطايا و قد اهدي رأس ولدي الحسين الي يزيد لعنه اللّه فواللّه ماينظر احد الي رأس الحسين و يفرح الا خالف اللّه بين قلبه و لسانه و عذبه اللّه عذابا اليما ، الخبر .

باب من رضي بقتل الحسين و تبع قاتليه و تولاهم

بحار من تفسير الامام عليه السلام الا و لعن اللّه قتلة الحسين و محبيهم و ناصريهم و الساكتين عن لعنهم من غير تقية يسكتهم الي ان قال الا و ان الراضين بقتل الحسين شركاء قتلته الا و ان قتلته و اعوانهم و اشياعهم و المقتدين بهم براء من دين اللّه الخبر ، و تمامه في باب ما يتعلق بقتلته و من يعد منهم في كل عصر تفسير البرهان عن مروك بن عبيد عن رجل عن ابي‌عبداللّه عليه السلام قال لعن اللّه القدرية لعن اللّه الخوارج لعن اللّه المرجئة لعن اللّه المرجئة قال قلت لعنت هؤلاء مرة مرة و لعنت هؤلاء مرتين فقال ان هؤلاء [ص 233] يقولون ان قتلتنا مؤمنون فدماؤنا ملطخة بثيابهم الي يوم القيمة ان اللّه حكي عن قوم في كتابه لن‌نؤمن لرسول حتي يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات و بالذي قلتم فلم قتلتموهم ان كنتم صادقين قال بين القاتلين و القائلين خمسمائة عام فالزمهم اللّه القتل برضائهم ما فعلوا فصل الخطاب قال ابوعبداللّه عليه السلام العامل بالظلم و المعين له و الراضي به شركاء ثلثتهم تفسير البرهان عن ابي‌عمرو الزبيري عن ابي‌عبداللّه عليه السلام قال قال اللّه في كتابه يحكي قول اليهود ان اللّه عهد الينا الانؤمن لرسول حتي يأتينا بقربان الآية ، و قال فلم تقتلون انبياء اللّه من قبل ان كنتم مؤمنين و انما انزل هذا في قوم اليهود و كانوا علي عهد محمد صلي اللّه عليه و آله لم‌يقتلوا هم الانبياء بايديهم و لاكانوا في زمانهم و انما قتل اولياءهم الذين كانوا من قبلهم فنزلوهم (كذا) اولئك القتلة فجعلهم اللّه منهم و اضاف اليهم فعل اوائلهم بما تبعوهم و تولوهم ، اقول و يأتي اخبار أخر في باب من يعد من قتلته في كل عصر و حين .

باب حال من حضره و لم‌يجبه او سمع واعيته و لم‌يجبه

بحار من ثواب الاعمال باسناده عن عمرو بن قيس المشرقي قال دخلت علي الحسين أنا و ابن عمّ لي و هو في قصر بني‌مقاتل فسلّمنا عليه فقال له ابن عمّي يا باعبداللّه هذا الذي أري خضاب أو شعرك فقال خضاب و الشيب إلينا بني‌هاشم يعجل ثم أقبل علينا فقال جئتما لنصرتي فقلت إنّي رجل كبير السنّ كثير الدّين كثير العيال و في يدي بضائع للناس و لاأدري ما يكون و أكره أن أضيّع أمانتي و قال له ابن عمّي مثل ذلك قال لنا فانطلقا فلاتسمعا لي واعية و لاتريا لي سواداً فإنّه من سمع واعيتنا أو رأي سوادنا فلم‌يجبنا و لم‌يغثنا كان حقاً علي اللّه عزّ و جلّ أن يكبّه علي منخريه في النار [ص 234] كتاب التظلم في حديث ولادة الحسين عليه السلام قالت فاطمة يا اباه اقرأ جبرئيل عني السلام و قل له في اي موضع يقتل قال في موضع يقال كربلا فاذا نادي الحسين لم‌يجبه احد منهم فعلي القاعد عن نصرته لعنة اللّه و الملئكة و الناس اجمعين الخبر ، انوار الجزايري باسناده الي هرثمة بن مسلم قال غزونا مع علي بن ابيطالب عليه السلام صفين فلما انصرفنا نزل بكربلا فصلي بها الغداة ثم رفع اليه من تربتها فشمها ثم قال واها لك ايتها التربة ليحشرن منك اقوام يدخلون الجنة بغير حساب فرجع هرثمة الي زوجته و كانت شيعة لعلي بن ابيطالب عليه السلام فقال الااحدثك عن وليك ابي‌الحسن عليه السلام نزل بكربلا فصلي ثم رفع اليه من تربتها و قال واها لك ايها التربة ليحشرن منك اقوام يدخلون الجنة بغير حساب قالت المرأة ايها الرجل فان اميرالمؤمنين لم‌يقل الا حقا فلما قدم الحسين عليه السلام قال هرثمة كنت في البعث الذي بعثهم عبيداللّه بن زياد لعنه اللّه فلما رأيت المنزول الشجر (كذا) ● ذكرت الحديث فجلست علي بعيري ثم صرت الي الحسين فسلمت عليه و اخبرته بما سمعته من ابيه في ذلك المنزل الذي نزل فيه الحسين فقال عليه السلام أمعنا ام علينا فقال لا معك ام عليك خلفت صبية اخاف عليهم من عبيداللّه بن زياد قال فامض حيث لاتري لنا مقتلا و لاتسمع لنا صوتا فوالذي نفس الحسين بيده لايسمع اليوم واعيتنا احد فلايعيننا الا اكبه اللّه علي وجهه في جهنم .

[ص 235] باب حال من باع من عسكر الاعداء شيئا او اعانهم بشيء

بحار من البصائر باسناده عن جابر عن ابي‌جعفر عليه السلام قال لمّا نزلت هذه الآية يوم ندعو كلّ أُناس بإمامهم قال فقال المسلمون يا رسول اللّه ألست إمام الناس كلهم اجمعين فقال رسول اللّه (ص) انا رسول اللّه إلي الناس أجمعين و لكن سيكون بعدي أئمّة علي الناس و أشياعهم ألا و من والاهم و اتّبعهم و صدّقهم فهو منّي و سيلقاني ألا و من ظلمهم و أعان علي ظلمهم و كذّبهم فليس منّي و لا معي و أنا منه بريء مدينة المعاجز من بستان الواعظين قال الفضل بن الزبير كنت قاعدا عند السدي فجاء رجل فجلس اليه فاذا منه ريح القطران قال فقال له السدي أتبيع قطرانا قال لا قال له ما هذه الرايحة قال شهدت عسكر عمر بن سعد فكنت ابيع منهم اوتاد الحديد فلما قتل الحسين (ع) يوم عاشورا أتيت في العسكر فرأيت رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله في النوم و الحسين و علي (ع) معهما و هو يسقي الماء من قتل من اصحاب الحسين فاستسقيته فأبي ان يسقيني قال فقال لي ألست ممن اعان علينا فقلت بلي كنت ابيعهم اوتاد الحديد فقال لعلي (ع) اسقه قطرانا قال فناولني قدحا فشربت منه فكنت ثلاثة ايام ابول القطران ثم ذهب عني و بقيت هذه الرايحة علي قال فقال السدي كل من خبز البر و كل من كل النبات و اشرب من ماء الفرات فمااراك تعاين الجنة و لا محمدا ابدا مدينة المعاجز روي عن رجل كوفيّ حدّاد قال لمّا خرج العسكر من الكوفة لحرب الحسين بن عليّ جمعت حديداً كان عندي و أخذت آلتي و سرت معهم فلمّا وصلوا و طنّبوا خيمهم بنيت خيمة و صرت أعمد أوتاد الخيم و سككها و مرابط للخيل و اسنّة الرّماح و ما اعوجّ من سنان أو خنجر أو سيف كنت بكلّ ذلك بصيراً فصار ربحي كثيراً و شاع [ص 236] ذكري بينهم حتّي اتي الحسين مع عسكره فارتحلنا إلي كربلا و خيّمنا علي شاطئ العلقميِّ فقام القتال فيما بينهم و حموا الماء عليهم و قتلوه و انصاره و بنيه و كانت مدّة إقامتنا تسعةعشر يوماً فرجعت غنيّاً إلي منزلي و السبايا معنا فعرضت علي عبيداللّه فأمر أن يشهّروهم إلي يزيد إلي الشام فلبثت في منزلي أيّاماً قلائل و انا بليلة راقد علي فراشي فرأيت طيفاً كأنّ القيامة قامت و الناس يموجون علي الأرض كالجراد إذا فقدت دليلها و كلّهم دالع لسانه علي صدره من شدّة الظماء و أنا اعتقد بأنّ ما فيهم أعظم منّي عطشاً لأنّه كلّ سمعي و بصري من شدّته هذا غير حرارة الشمس يغلي منها دماغي و الأرض تغلي كالقير إذا اشتعل تحته نار و ظننت أنّ رجلي قد تعلقت اقدامها فواللّه العظيم لو أنني خيّرت بين عطشي و تقطيع لحمي حتّي يسيل دمي لأشربه لرأيت شربه خيراً من عطشي فبينما أنا في العذاب الأليم و البلاء العميم و إذا برجل قد عمّ الموقف نوره و ابتهج الكون بسروره راكب علي فرس و هو ذو شيبة قد حفّت به الوف من كلّ نبيّ و وصيّ و صدّيق و شهيد و صالح فمرّ كأنه ريح أو نسر او فلك فمرّت ساعة و إذا بفارس علي جواد أغرّ له وجه كتمام القمر تحت ركابه الوف إن أمر ائتمر و ان زجر انزجر فاقشعرّت الأجسام من لفتاته و ارتعدت الفرائص من خطراته فتأسّفت علي الأوّل ماسألت عنه خيفة من هذا و إذا به قد قام في ركابه و أشار إلي أصحابه و سمعت قوله و إذا بأحدهم قاهر بعضدي كلبة حديدة خارجة من النار فمضي بي إليه فخلت كتفي اليمني قد انقطعت فسألته الخفّة فزادني ثقلا فقلت له سألتك بمن امرك عليّ من تكون قال ملك من ملائكة الجبّار قلت و من هذا قال عليّ الكرّار قلت و الذي قبله قال محمد المختار قلت و من الّذين حوله قال النبيّون و [ص 237] الصدّيقون و الشهداء و الصالحون و المؤمنون قلت أنا ما فعلت حتّي أمرك عليّ قال إليه يرجع الأمر و حالك حال هؤلاء فحقّقت النظر و إذا أنا بعمر بن سعد أمير العسكر و قوم لم‌اعرفهم و إذا بعنقه سلسلة من حديد و النار خارجة من عينيه و اذنيه فأيقنت بالهلاك و باقي القوم منهم مغلّل و منهم مقهور بعضده مثلي فبينما نحن نسير و إذا برسول اللّه الّذي وصفه الملك جالس علي كرسيّ يزهر أظنّه من اللّؤلؤ و رجلين عن شماله ذي شيبتين بهيّين و رجلان عن يمينه فانخذ (كذا) ● علي و قام النبي و لم‌يبق احد جالس الا و قام فسألت الملك عن الشماليين فقال الشماليين نوح و إبراهيم و اليمينيين علي و آدم و إذا برسول اللّه يقول ما صنعت يا عليّ قال ماتركت أحداً من قاتلي الحسين إلا اتيت به فحمدت اللّه أني لم‌اكن منهم و ردّ إليّ عقلي و إذا برسول اللّه قال قدّموهم إليه و جعل يسألهم و يبكي و يبكي كل من في الموقف لبكائه لأنّه يقول للرجل ما صنعت بطفّ كربلاء بولدي الحسين فيجيب يا رسول اللّه أنا حميت الماء عليه و هذا يقول أنا سلبته و هذا يقول أنا وطئت صدره بفرسي و منهم من يقول انا ضربت ولده العليل فصاح رسول اللّه وا ولداه وا قلة ناصراه وا حسيناه وا عليّاه هكذا صدر عليكم بعدي أنظر يا أبي آدم أنظر يا اخي ابراهيم اسمع يا اخي نوح كيف خلّفوني في ذرّيّتي فبكوا حتّي ارتجّ المحشر فأمر بهم زبانية جهنم اولا فاولا الي النار و اذا بهم قد أتوا برجل فسأله فقال ماصنعت شيئاً قال ما انت بنجّار قال صدقت يا سيّدي لكنّني ماعملت إلا عمود الخيم لحصين بن نمير لأنّه انكسر من ريح عاصف فوصلته فبكي رسول اللّه (ص) قال كثّرت السواد علي ولدي خذوه للنار فأخذوه و صاحوا لا حكم إلا للّه و لرسوله و وصيّه [ص 238] قال الحدّاد فأيقنت بالهلاك فأمرني فقدّموني فاستخبرني فخبرته فأمر بي إلي النار فماسحوني حتي انتبهت و حكيت لكلّ من لقيته و قد يبس لسانه و مات نصفه و تبرّأ منه كلّ من يحبّه و مات فقيراً لارحمه اللّه تعالي و سيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون و من امالي الشيخ قال السدي لرجل انت تبيع القطران قال واللّه مارأيت القطران الا انني كنت ابيع المسمار في عسكر عمر بن سعد في كربلاء فرأيت في منامي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و علي بن ابيطالب يسقيان الشهداء فاستسقيت عليا فأبي فأتيت النبي (ص) و استسقيت فنظر الي و قال ألست ممن اعان علينا فقلت يا رسول اللّه انني متحرف و واللّه ماحاربتهم فقال اسقه قطرانا فسقاني شربة قطران فلما انتبهت كنت ابول ثلثة ايام القطران ثم انقطع و بقي معي رائحته .

باب من كان في الكوفة و كان هوي قتل الحسين و ان لم‌يحضره و ان لم‌يكن في سواد الاعداء

مدينة المعاجز عن ابي‌الحصين قال رأيت شيخا مكفوف البصر فسألته عن السبب فقال لي اني من اهل الكوفة و قد رأيت رسول اللّه (ص) في المنام و بين يديه طشت فيه دم عظيم من دم الحسين (ع) و اهل الكوفة كلهم يعرضون عليه فيلطخهم بالدم دم الحسين (ع) حتي انتهيت اليه و عرضت عليه فقلت يا رسول اللّه ماضربت بسيف و لارميت بسهم و لاكثرت السواد عليه فقال لي صدقت ألست من اهل الكوفة فقلت بلي فقال فلم لانصرت ولدي و لم لااجبت دعوته و لكنك هويت قتل الحسين و كنت مع حرب ابن زياد ثم ان النبي اومي الي باصبعه فاصبحت اعمي فواللّه مايسرني ان يكون لي حمر النعم و وددت ان اكون شهيدا بين يدي الحسين (ع) .

[ص 239] باب حال من كان في سواد الاعداء و ان لم‌يضرب بسيف و لا رمح و لارمي بسهم

مدينة المعاجز عن ابن شهراشوب قال سأل عبداللّه الرياح القاضي اعمي عن عماه فقال كنت حضرت كربلاء و ماقاتلت فنمت و رأيت شخصا هايلا فقال لي اجب رسول اللّه فقلت لااطيق فجرني الي رسول اللّه (ص) فوجدته حزينا و في يده حربة و بسط قدامه نطع و ملك قبله قائم في يده سيف من النار يضرب اعناق القوم و يقع النار فيهم فتحرقهم ثم يحيون و يقتلهم ايضا هكذا فقلت السلام عليك يا رسول اللّه واللّه ماضربت بسيف و لاطعنت برمح و لارميت سهما فقال النبي (ص) ألست كثرت السواد فشدني و اخذ من طشت فيه دم فكحلني فاحترقت عيناي فلما انتبهت كنت اعمي و من بستان الواعظين قال الحر بن رياح القاضي رأيت رجلاً مكفوفاً قد شهد قتل الحسين (ع) و كان الناس يأتونه و يسألونه عن ذهاب بصره قال فكان يقول شهدت قتل الحسين و لكن لم‌اضرب بسيف و لم‌ارم بسهم فلمّا قتل الحسين رجعت إلي المنزل و صلّيت العشاء الآخرة و نمت فأتاني آت في منامي و جذبني جذبة شديدة و قال لي أجب رسول اللّه فقلت ما لي و له فأخذني و جذبني جذبة أخري شديدة و انطلق بي إليه فإذا رسول اللّه (ص) جالس في المحراب مغتما حاسرا عن ذراعيه أخذ نجده بين يديه نطع و ملك قائم بين يديه و بين يدي الملك سيف من نار و كان اتي الي تسعة من الاصحاب فقتل اصحابي التسعة و كلّما ضرب الملك منهم واحدا التهب نفسه ناراً فكلما قام الملك صاروا احياء فقتلهم مرة بعد اخري حتي قتلهم سبع مرات فدنوت من النبي (ص) و حبوت اليه فقلت السلام عليك يا رسول اللّه ماضربت بسيف و لاطعنت برمح و لارميت بسهم فقال لي صدقت و لكنّ كثّرت علي ولدي السواد ادن منّي فدنوت منه فإذا طشت مملو دماً فقال [ص 240] دم ولدي الحسين فكحلني من ذلك الدَّم فانتبهت اعمي لاابصر شيئا مدينة المعاجز روي ابن رياح قال رأيت رجلا مكفوفا قد شهد قتل الحسين (ع) فسألته عن ذهاب بصره فقال كنت شهدت قتلة الحسين عليه السلام عاشر عاشوراء غير اني لم‌اضرب بسيف و لم‌ارم بسهم فلما رجعت الي منزلي و صليت العشاء الآخرة و نمت فأتاني آت في منامي و قال اجب رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فقلت ما لي و له فاخذ بتلبيبي و جرني اليه فأتيت فوجدت النبي صلي اللّه عليه و آله جالسا في الصحراء حاسرا عن ذراعيه محمر الوجه في جبينه عبس في يده حربة و ملك قائم بين يديه و في يده سيف من نار فدنوت منه و قلت السلام عليك يا رسول اللّه فلم‌يرد و مكث طويلا ثم رفع رأسه الي و قال يا ويلك انتهكت حرمتي و قتلت عترتي و لم‌ترع حقي فقلت يا رسول اللّه واللّه ماضربت بسيف و لاطعنت برمح و لارميت بسهم قال صدقت و لكن كثرت السواد ادن مني فدنوت منه فاذا بين يديه طشت مملو دما فقال هذا دم ولدي الحسين فكحلني من ذلك الدم فانتبهت لاابصر شيئا حتي الساعة و عن ابن شهراشوب من كنز المذكّرين قال الشعبيّ رأيت رجلاً متعلّقاً بأستار الكعبة و هو يقول اللّهمّ اغفر و لاأراك تغفر لي فسألته عن ذنبه فقال كنت من الوكلاء علي رأس الحسين عليه السلام و كان معي خمسون رجلاً فرأيت غمامة بيضاء من نور قد نزلت من السماء إلي الخيمة و جمعاً كثيراً حاطوا بها فإذا فيهم آدم و نوح و إبراهيم و موسي و عيسي ثمّ نزلت اخري و فيها النبيّ عليه السلام و جبرائيل و ميكائيل و ملك الموت فبكي النبيّ (ص) و بكوا معه جميعاً فدنا ملك الموت و قبض تسعاً و أربعين فوثبت علي رجليه و قلت يا رسول اللّه الأمان الأمان فواللّه ماشايعت في قتله و لارضيت فقال ويحك و أنت تنظر إلي ما يكون فقلت نعم فقال يا ملك الموت خلّ عن قبض روحه فإنه لا بدّ أن يموت يوماً فتركني و خرجت إلي هذا الموضع تائباً علي ما كان منّي .

[ص 241] باب ما به يكون الرجل قاتل الحسين و يسمي به في كل عصر و حين

بحار من تفسير الامام عليه السلام قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله لما نزلت و اذ اخذنا ميثاقكم لاتسفكون دماءكم الآية ، في اليهود اي الذين نقضوا عهد اللّه و كذبوا رسل اللّه و قتلوا اولياء اللّه افلاانبئكم بمن يضاهيهم من يهود هذه الامة قالوا بلي يا رسول اللّه قال قوم من امتي ينتحلون انهم من اهل ملتي يقتلون افاضل ذريتي و اطائب ارومتي و يبدلون شريعتي و سنتي و يقتلون ولدي الحسن و الحسين كما قتل اسلاف اليهود زكريا و يحيي الا و ان اللّه يلعنهم كما لعنهم و يبعث علي بقايا ذراريهم قبل يوم القيمة هاديا مهديا من ولد الحسين المظلوم يحرقهم بسيوف اوليائه الي نار جهنم الا و لعن اللّه قتلة الحسين (ع) و محبيهم و ناصريهم و الساكتين عن لعنهم من غير تقية يسكتهم الا و صلي اللّه علي الباكين علي الحسين رحمة و شفقة و اللاعنين لاعدائهم و الممتلين عليهم غيظا و خنقا الا و ان الراضين بقتل الحسين شركاء قتلته الا و ان قتلته و اعوانهم و اشياعهم و المقتدين بهم براء من دين اللّه ان اللّه ليأمر ملئكته المقربين ان يتلقوا دموعهم المصبوبة لقتل الحسين الي الخزان في الجنان فيمزجوها بماء الحيوان فتزيد عذوبتها و طيبها الف ضعفها و ان الملئكة ليتلقون دموع الفرحين الضاحكين لقتل الحسين يتلقونها في الهاوية و يمزجونها بحميمها و صديدها و غساقها و غسلينها فيزيد في شدة حرارتها و عظيم عذابها الف ضعفها يشدد بها علي المنقولين اليها من اعداء آل‌محمد عذابهم و من العيون و العلل باسناده عن الهروي قال قلت لابي‌الحسن الرضا عليه السلام يا بن رسول اللّه ما تقول في حديث روي عن الصادق عليه السلام انه قال اذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين بفعال آبائها فقال عليه السلام هو كذلك فقلت و قول اللّه عز و [ص 242] جل و لاتزر وازرة وزر اخري ما معناه قال صدق اللّه في جميع اقواله و لكن ذراري قتلة الحسين يرضون بفعال آبائهم و يفتخرون بها و من رضي شيئا كان كمن اتاه و لو ان رجلا قتل بالمشرق فرضي بقتله رجل بالمغرب لكان الراضي عند اللّه شريك القاتل و انما يقتلهم القائم عليه السلام اذا خرج بفعال آبائهم قال قلت له بأي شيء يبدؤ القائم منكم اذا قام قال يبدأ ببني‌شيبة فيقطع ايديهم لأنهم سراق بيت اللّه عز و جل و من تفسير الامام و الاحتجاج بالإسناد إلي ابي‌محمّد العسكريّ عن آبائه عليهم السلام انّ عليّ بن الحسين عليهما السلام كان يذكر حال من مسخهم اللّه قردة من بني‌اسرائيل و يحكي قصّتهم فلمّا بلغ آخرها قال إنّ اللّه تعالي مسخ اولئك القوم لاصطياد السمك فكيف تري عند اللّه يكون حال من قتل أولاد رسول اللّه و هتك حريمه إنّ اللّه تعالي و إن لم‌يمسخهم في الدّنيا فإنّ المعدّ لهم من عذاب الآخرة اضعاف اضعاف عذاب المسخ فقيل له يا بن رسول اللّه فإنّا قد سمعنا منك هذا الحديث فقال لنا بعض النّصّاب فإن كان قتل الحسين باطلاً فهو أعظم من صيد السمك في السبت فماكان يغضب علي قاتليه كما غضب علي صيّادي السمك قال عليّ بن الحسين قل لهؤلاء النصّاب فإن كان إبليس معاصيه اعظم من معاصي من كفر بإغوائه فأهلك اللّه من شاء منهم كقوم نوح و فرعون و لم‌يهلك ابليس و هو أولي بالهلاك فما باله أهلك هؤلاء الذين قصروا عن إبليس في عمل الموبقات و أمهل إبليس مع إيثاره لكشف المحرمات ألاكان ربّنا عزّ و جلّ حكيماً بتدبيره و حكمه فيمن أهلك و فيمن استبقي فكذلك هؤلاء الصائدون في السبت و هؤلاء القاتلون للحسين يفعل في الفريقين ما يعلم أنّه أولي بالصواب و الحكمة لايسأل عمّا يفعل و عباده يسألون و قال الباقر عليه السلام لمّا حدّث عليّ بن الحسين عليهما السلام بهذا الحديث قال له بعض من [ص 243] في مجلسه يا بن رسول اللّه كيف يعاتب و يوبّخ هؤلاء الأخلاف علي قبائح ما اتاها أسلافهم و هو يقول و لاتزر وازرة وزر اخري فقال زين‌العابدين عليه السلام إنّ القرآن نزل بلغة العرب فهو يخاطب فيه أهل اللّسان بلغتهم يقول الرجل لتميميّ قد أغار قومه علي بلد و قتلوا من فيه أغرتم علي بلد كذا و يقول العربي أيضاً نحن فعلنا ببني فلان و نحن سبينا آل فلان و نحن خربنا بلد كذا لايريد أنّهم باشروا ذلك و لكن يريد هؤلاء بالعدل و اولئك بالافتخار و أنّ قومهم فعلوا كذا و قول اللّه عزّ و جلّ في هذه الآية إنّما هو توبيخ لاسلافهم و توبيخ العدل علي هؤلاء الموجودين لانّ ذلك هو اللّغة الّتي نزل بها القرآن و الآن هؤلاء الأخلاف أيضاً راضون بما فعل أسلافهم مصوّبون ذلك لهم فجاز أن يقال لهم أنتم فعلتم أي إذ رضيتم قبيح فعلهم .

باب ان ابناء قتلة الحسين عليه السلام و ابناء ابنائهم اشد علي شيعة الحسين من آبائهم الذين حاربوا الحسين و هم في الدرك الاسفل

كتاب المبين لسيدي اجل اللّه شأنه في حديث رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و سؤال فاطمة في المحشر ان يري الحسين عليه السلام الي ان قال ثم يخرج فوج من النّار و يلتقط قتلة الحسين و ابناءهم و ابناء ابنائهم و يقولون يٰا ربّ انا لم‌نحضر الحسين فيقول اللّه لزبٰانية جهنّم خذوهم بسيمٰاهم و زرقة الاعين و سوٰاد الوجوه خذوا بنواصيهم و القوهم في الدّرك الاسفل من النار فانهم كٰانوا اشد علي اوليٰاء الحسين من آبٰائهم الذين حٰاربوا الحسين عليه السلام فقتلوه فتسمعين اشهقتهم فٖي جهنم الخبر ، اقول في العوالم من كنز الكراجكي باسناده عن الحسن بن حمّاد باسناده إلي مجاهد عن ابن عبّاس في قول اللّه عزّ و جلّ و الشمس و ضحاها قال هو النبي (ص) [ص 244] و القمر إذا تليها قال عليّ بن ابي‌طالب عليه السلام و النّهار إذا جلّيها قال الحسن و الحسين و اللّيل إذا يغشاها بنوأمية ثمّ قال ابن عبّاس قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله بعثني اللّه نبياً فأتيت بني‌أمية فقلت يا بني‌أمية إنّي رسول اللّه إليكم قالوا كذبت ما أنت برسول ثم أتيت بني‌هاشم فقلت إنّي رسول اللّه إليكم فآمن بي عليّ بن ابي‌طالب سراً و جهراً و حماني ابوطالب جهراً و آمن بي سراً ثمّ بعث اللّه جبرئيل بلوائه فركزه في بني‌هاشم و بعث إبليس بلوائه فركزه في بني‌أمية فلايزالون أعداءنا و شيعتهم اعداء شيعتنا إلي يوم القيامة اقول فالخبر المذكور ان ابناء قتلة الحسين و ابناء ابناء ابنائهم اشدّ علي شيعة الحسين يعم كل من رضي بفعالهم و حذا حذوهم في تخريب الدين و ابادة الحق و اهله في كل زمان و لايخص في بني‌أمية الولادة الظاهرية فان لنا خبرا في ان علماء السوء اضر في الامة من جيش يزيد بن معوية علي الحسين عليه السلام فانهم يسلبونهم الابدان و هم يسلبون الارواح و غيرها ذكرته في كتابي في علماء السوء و لنا خبر ان الصوفية اضر من جيش يزيد بن معوية ذكرته في كتابي مثالب الصوفية و اخبار أخر من قبيل ذلك كثيرة و يأتي خبر في مقامه ان موالي بني‌أمية في كل زمان من انفسهم و لاتخص الولادة الظاهرية في بني‌أمية في كون الرجل من بني‌امية و هذا امر واضح لكل لبيب و قد مر ما يؤيد ذلك كثيرة و يأتي ايضا في مقامه ما يؤيد ذلك فترقب و ما لم‌اذكره ايضا اكثر مما اذكره .

[ص 245] المقصد السادس

فيما يتعلق بامور وقعت قبل شهادته و كانت باعثة لشهادته و تاريخ اموره و ما جري من اول شهادة اميرالمؤمنين الي هلاك معوية و بعد ذلك الي اول صباح عاشورا و فيه ابواب :

باب ان جرأة يزيد لعنه اللّه في قتل الحسين كانت من ابي‌بكر و عمر و انه كان ليزيد طومار كتبه عمر اليه يأمره فيه بقتل آل‌محمد عليهم السلام و ابادة ذرياتهم مهما امكنه و ان ذلك كان لهم من احقاد سابقة و دماء آل‌محمد كلها علي اعناقهما

بحار قال العلامة (ره) روي البلاذري قال لما قتل الحسين بن علي عليه السلام كتب عبداللّه بن عمر الي يزيد بن معوية اما بعد فقد عظمت الرزية و جلت المصيبة و حدث في الاسلام حدث عظيم و لا يوم كيوم الحسين فكتب اليه يزيد لعنه اللّه اما بعد يا احمق فاننا جئنا الي بيوت منجدة و فرش ممهدة و وسايد منضدة فقاتلنا عنها فان يكن الحق لنا فعن حقنا قاتلنا و ان كان الحق لغيرنا فأبوك اول من سن هذا و ابتز و استأثر بالحق علي اهله عوالم قال استادي العلامة رفع اللّه مقامه اجاز لي بعض الافاضل في مكة زاد اللّه شرفا رواية هذا الخبر و اخبرني انّه اخرجه من الجزء الثاني من كتاب دلائل الامامة و هذه صورته حدّثنا ابوالحسين محمّد بن هارون بن موسي التلعكبري قال حدّثنا أبي رضي اللّه عنه قال حدّثنا ابوعليّ محمّد بن همام قال حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري الكوفي قال حدّثني عبدالرحمن بن سنان الصيرفي عن جعفر بن عليّ الحوار عن الحسن بن مسكان عن المفضّل بن عمر الجعفي عن جابر الجعفي عن سعيد بن المسيّب قال لمّا قتل الحسين بن عليّ صلوات اللّه عليه و ورد نعيه إلي المدينة و ورد الاخبار بجزّ رأسه و حمله إلي يزيد بن معاوية و قتل ثمانيةعشر من اهل بيته و ثلث و خمسين [ص 246] رجلاً من شيعته و قتل عليّ ابنه بين يديه و هو طفل بنشابة و سبي ذراريه اقيمت المآتم عند ازواج النبيّ صلي اللّه عليه و آله في منزل ام‌سلمة رضي اللّه عنها و في دور المهاجرين و الانصار قال فخرج عبداللّه بن عمر بن الخطاب صارخاً من داره لاطماً وجهه شاقّاً جيبه يقول يا معشر بني‌هاشم و قريش و المهاجرين و الانصار يستحلّ هذا من رسول اللّه (ص) في اهله و ذريته و انتم احياء ترزقون لا قرار دون يزيد و خرج من المدينة تحت ليله لايرد مدينة الا صرخ فيها و استنفر اهلها علي يزيد و اخباره يكتب بها إلي يزيد فلم‌يمرّ بملأ من الناس إلّا لعنه و سمع كلامه و قالوا هذا عبداللّه بن عمر خليفة رسول اللّه (ص) و هو ينكر فعل يزيد باهل بيت رسول اللّه (ص) و يستنفر الناس علي يزيد و إنّه من لم‌يجبه لا دين له و لا إسلام و اضطرب الشام بمن فيه و ورد دمشق و اتي باب اللعين يزيد في خلق من الناس يتلونه فدخل إذن يزيد اليه فاخبره بوروده و يده علي امّ رأسه و الناس يهرعون اليه قدّامه و وراءه (خ) فقال يزيد فورة من فورات ابي‌محمّد و عن قليل يفيق منها فاذن له وحده فدخل صارخاً و يقول لاادخل يا امير المؤمنين و قد فعلت بأهل بيت محمّد ما لو تمكّنت الترك و الروم مااستحلّوا ما استحللت و لافعلوا ما فعلت قم عن هذا البساط حتّي يختار المسلمون من هو احقّ به منك فرحّب به يزيد و تطاول له و ضمّه اليه و قال له يا ابامحمّد اسكن من فورتك و اعقل و انظر بعينك و اسمع باُذنك ما تقول في ابيك عمر بن الخطاب أكان هادياً مهديّاً خليفة رسول اللّه و ناصره و مصاهر بأختك حفصة و الّذي لايعبد اللّه سرّاً فقال عبداللّه هو كما وصفت فايّ شيء تقول فيه قال ابوك قلّد أبي امر الشام ام [ص 247] أبي قلّد اباك خلافة رسول اللّه قال أبي قلّد اباك الشام قال قال يا ابامحمّد أفترضي به و بعهده إلي أبي أو ماترضاه قال بل ارضي قال أفترضي بأبيك قال نعم فضرب يزيد بيده علي يد عبداللّه بن عمر و قال له قُم يا ابامحمّد حتّي تقرأه فقام معه حتّي ورد خزانة من خزاينه فدخلها و دعا بصندوق ففتحه و استخرج منه تابوتاً مقفّلاً مختوماً فاستخرج منه طوماراً لطيفاً في خرقة حرير سوداء فاخذ الطومار بيده و نشره ثم قال يا ابامحمّد هذا خطّ أبيك قال أي واللّه فاخذه من يده فقبّله فقال له اقرأ فقرأه ابن عمر فإذا فيه بسم اللّه الرحمن الرحيم إنّ الّذي اكرهنا بالسيف علي الإقرار به فاقررنا و الصدور وغيرة و الانفس واجفة و النيات و البصائر شائكة ممّا كانت عليه من جحدنا ما دعانا إليه و اطعناه فيه رفعاً لسيوفه عنّا و تكاثره بالحيّ علينا من اليمن و تعاضد من سمع ممّن ترك دينه و ما كان عليه آباؤه في قريش فبهبل اقسم و الاصنام و الاوثان و اللّات و العزّي ماجحدها عمر مذ عبدها و لاعبد للكعبة ربّاً و لاصدّق لمحمّد قولاً و لاالقي السلام إلا للحيلة عليه و إيقاع البطش به فإنه قد اتانا بسحر عظيم و زاد في سحره علي سحر بني‌اسرائيل مع موسي و هارون و داود و سليمان و ابن اُمّه عيسي و لقد اتانا بكلّ ما اتوا به من السحر و زاد عليهم ما لو انّهم شهدوه لأقرّوا بأنّه سيّد السحرة فخذ يا ابن ابي‌سفيان سنّة قومك و اتّباع ملّتك و الوفاء بما كان عليه سلفك من جحد هذه البنيّة التي يقولون إنّ لها ربّاً امرهم باتيانها و السعي حولها و جعلها لهم قبلة فاقرّوا بالصلوة و الحجّ الّذي جعلوه ركناً و زعموا أنّه للّه اختلفوا فكان ممن ( مما [ص 248] خ‌ل ) اعان محمّداً منهم هذا الفارسي الطمطماني روزبه و قالوا إنّه اُوحي إليه إن اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً و هدي للعالمين و قولهم قد نري تقلب وجهك في السماء فلنولّينّك قبلة ترضيها فولّ وجهك شطر المسجد الحرام و حيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطره و جعلوا صلاتهم للحجارة فما الّذي انكره علينا لولا سحره من عبادتنا للاصنام و الاوثان و اللّات و العزّي و هي من الحجارة و الخشب و النحاس و الفضة و الذهب لا و اللات و العزي ماوجدنا سبباً للخروج عمّا عندنا و إن سحروا و موّهوا فانظر بعين مبصرة و اسمع باذن واعية و تأمّل بقلبك و عقلك ما هم فيه و اشكر اللّات و العزّي و استخلاف السيّد الرشيد عتيق بن عبدالعزّي علي امّة محمّد و تحكّمه في اموالهم و دمائهم و شريعتهم و انفسهم و حلالهم و حرامهم و جبايات الحقوق التي زعموا انّهم يجبونها لربّهم ليقيموا بها انصارهم و اعوانهم فعاش سديداً رشيداً يخضع جهراً و يشتدّ سرّاً و لايجد حيلة غير معاشرة القوم و لقد وثبت وثبة علي شهاب بني‌هاشم الثاقب و قرتها الزاهر و علمها الناصر و عدّتها و عددها المسمّي بحيدرة المصاهر لمحمّد علي المرأة التي جعلوها سيّدة نساء العالمين يسمّونها فاطمة حتّي اتيت دار عليّ و فاطمة و ابنيهما الحسن و الحسين و ابنتيهما زينب و امّ‌كلثوم و الأمة المدعوّة بفضّة و معي خالد بن وليد و قنفذ مولي ابي‌بكر و من (خ) صحب من خواصّنا فقرعت الباب عليهم قرعاً شديداً فاجابتني الامة فقلت لها قولي لعليّ دع الاباطيل و لاتلج نفسك إلي طمع الخلافة فليس الامر لك الا و لمن اختاره المسلمون و اجتمعوا عليه و (خ) و ربّ اللّات و العزّي لو كان الامر و الرأي لابي‌بكر لفشل عن الوصول إلي ما وصل إليه من خلافة ابن ابي‌كبشة لكنّي ابديت لها صفحتي و اظهرت لها بصري و قلت للحيّين نزار و قحطان بعد أن [ص 249] قلت لهم ليس الخلافة إلا في قريش فاطيعوهم ما اطاعوا اللّه و إنّما قلت ذلك لما سبق من ابن ابي‌طالب من وثوبه و استيثاره بالدماء التي سفكها في غزوات محمّد و قضاء ديونه و هي ثمانون‌الف درهم و إنجاز عداته و جمع القرآن فقضاها علي تليده و طارفه و قول المهاجرين و الانصار لمّا قلت إنّ الإمامة في قريش قالوا هو الاصلع البطين اميرالمؤمنين عليّ بن ابي‌طالب الّذي اخذ رسول اللّه البيعة له علي اهل ملّته و سلمنا له بإمرة المؤمنين في اربعة مواطن فإن كنتم نسيتموها معشر قريش فماننساها و ليست البيعة و الامامة و الخلافة و الوصية إلا حقّاً مفروضاً و امراً صحيحاً لا تبرّعاً و لا ادّعاء فكذبناهم و اقمت اربعين رجلاً شهدوا علي محمّد أن الامامة بالاختيار فعند ذلك قال الانصار نحن احقّ من قريش لانّا آوينا و نصرنا و هاجر الناس إلينا فإذا كان دفع من كان الامر له فليس هذا الامر لكم دوننا قال قوم منّا أمير و منكم أمير فقلنا لهم قد شهد اربعون رجلاً أن الائمّة من قريش فقبل قوم و انكر آخرون و تنازعوا فقلت و الجمع يسمعون الا اكبرنا سنّاً و اكثرنا ليناً قالوا فمن تقول قلت ابوبكر الّذي قدّمه رسول اللّه في الصلوة و جلس معه في العريش يوم بدر يشاوره و يأخذ برأيه و كان صاحبه في الغار و زوج ابنته عائشة التي سمّاها امّ المؤمنين فاقبل بنوهاشم يتميّزون غيظاً و عاضدهم الزبير و سيفه مشهور و قال لايبايع إلا عليّ أوْ لااملك رقبة قائمة سيفي هذا فقلت يا زبير صرختك سكن من بني‌هاشم امّك صفيّة بنت عبدالمطلب فقال ذلك واللّه الشرف الباذخ و الفخر الفاخر يا ابن حنتمة و يا ابن صهّاك اسكت لا امّ لك فقال قولاً فوثب اربعون رجلاً ممّن حضر سقيفة بني‌ساعدة علي الزبير فواللّه ماقدرنا علي اخذ سيفه من يده حتّي وسّدناه الأرض و لم‌نرَ (ظ) له علينا ناصراً فوثبت إلي ابي‌بكر فصافحته و [ص 250] عاقدته البيعة و تلاني عثمان بن عفّان و ساير من حضر غير الزبير و قلنا له بايع أو نقتلك ثم كففت عن الناس فقلت له امهلوه فماغضب الا نخوة لبني‌هاشم و اخذت ابابكر بيدي فاقمته و هو يرعد قد اختلط عقله فازعجته إلي منبر محمّد إزعاجاً فقال لي يا اباحفص اخاف وثبة عليّ فقلت له إنّ عليّاً عنك مشغول و اعانني علي ذلك ابوعبيدة بن الجرّاح كان يمدّه بيده إلي المنبر و انا ازعجه من ورائه كالتيس إلي شفاء ( شفار ظ ) الجازر مبهوتا ( متهوناً خ‌ل ) فقام عليه مدهوشاً فقلت له اخطب فاغلق عليه و تلبث فدهش و تلجلج و غمض فعضضت (ظ) علي كفّي غيظاً و قلت قل ما سنح لك فلم‌يأت خيراً و لا معروفاً فاردت أن احطه عن المنبر و اقوم مقامه فكرهت تكذيب الناس لي بما قلت فيه و قد سألني الجمهور منهم كيف قلت في فضله ما قلت ما الّذي سمعته من رسول اللّه في ابي‌بكر فقلت لهم قد قلت في فضله علي لسان رسول اللّه ما لو وددت أنّي شعرة في صدره و لي حكاية فقلت قل و إلا فانزل فتبينها واللّه في وجهي و علم أن لو نزل لرقيت و قلت ما لايهتدي إلي قوله فقال بصوت ضعيف عليل وليتكم و لست بخيركم و عليّ فيكم و اعلموا أنّ لي شيطاناً يعتريني و مااراد به سواي فإذا زللت فقوّموني لااقع في شعوركم و ابشاركم فاستغفر اللّه لي و لكم و نزل فاخذت بيده و اعين الناس ترمقه و غمزت يده غمزاً ثم اجلسته و قدّمت الناس إلي بيعته و صحبته لارهبه و كلّ من ينكر بيعته و يقول ما فعل عليّ بن ابي‌طالب فاقول خلعها من عنقه و جعلها طاعة المسلمين قلّة خلاف عليهم في اختيارهم فصار جليس بيته فبايعوا و هم كارهون فلمّا فشت بيعته علمنا أنّ عليّاً يحمل فاطمة و الحسن و الحسين إلي دور المهاجرين و الانصار يذكّرهم [ص 251] بيعته علينا في اربعة مواطن و يستفزهم فيعدونه النصرة ليلاً و يقعدون عنه نهاراً فأتيت داره مستشيراً لإخراجه منها فقالت الأمة فضّة و قد قلت لها قولي لعليّ يخرج إلي بيعة ابي‌بكر فقد اجتمع عليه المسلمون فقالت إنّ اميرالمؤمنين علياً مشغول فقلت خلّي عنك هذا و قولي له يخرج و إلا دخلنا عليه و اخرجناه كرهاً فخرجت فاطمة فوقفت من وراء الباب فقالت ايّها الضالّون المكذّبون ماذا تقولون و أيّ شيء تريدون فقلت يا فاطمة فقالت فاطمة ما تشاء يا عمر فقلت ما بال ابن عمك قد اوردك للجواب و جلس من وراء الحجاب فقالت لي طغيانك يا شقيّ اخرجني و الزمك الحجّة و كلّ ضالّ غويّ فقلت دعي عنك الاباطيل و اساطير النساء و قولي لعليّ يخرج فقالت لا حبّ و لا كرامة أبحزب الشيطان تخوّفني يا عمر و كان حزب الشيطان ضعيفاً فقلت إن لم‌يخرج جئت بالحطب الجزل و اضرمتها ناراً علي اهل هذا البيت و احرق من فيه أو يقاد عليّ إلي البيعة و ضربت و اخذت سوط قنفذ و قلت لخالد بن الوليد انت و رجالنا هلمّوا في جمع الحطب فقلت إنّي مضرمها فقالت يا عدوّ اللّه و عدوّ رسوله و عدوّ اميرالمؤمنين فضربت فاطمة يدها من الباب تمنعني من فتحه فرمته فتصعّب عليّ فضربت كفّيها بالسوط فألّمها فسمعت لها زفيراً و بكاء فكدت أن الين و انقلب عن الباب فذكرت احقاد عليّ و ولوعه في دماء صناديد العرب و كيد محمّد و سحره فركلت الباب و قد الصقت احشاءها بالباب تترسه و سمعتها و قد صرخت صرخةً حسبتها قد جعلت اعلي المدينة اسفلها و قالت يا ابتاه يا رسول اللّه هكذا يفعل بحبيبتك و ابنتك آه يا فضّة فخذيني فقد واللّه قتل ما في احشائي من حمل و سمعتها تمخض و هي مستندة إلي الجدار فدفعت الباب و دخلت فاقبلت إليّ بوجه اغشي بصري فصفقت صفقة علي خديها من ظاهر الخمار فانقطع قرطها و تناثرت إلي [ص 252] الأرض و خرج عليّ فلمّا احسست به اسرعت إلي خارج الدار و قلت لخالد و قنفذ و من معهما نجوت من امر عظيم و في رواية اخري قد جنيت جناية عظيمة لاآمن علي نفسي و هذا عليّ قد برز من البيت و ما لي و لكم جميعاً به طاقة فخرج عليّ و قد ضربتْ يديها إلي ناصيتها لتنكشف عنها و تستغيث باللّه العظيم ما نزل بها فاسبل عليّ عليها ملاءتها و قال لها يا بنت رسول اللّه إنّ اللّه بعث اباك رحمةً للعالمين و ايم اللّه لئن كشفت عن ناصيتك سائلة إلي ربّك ليهلك هذا الخلق لاجابك حتّي لايبقي علي الأرض منهم بشراً لانك و اباك اعظم عند اللّه من نوح الّذي غرق من اجله بالطوفان جميع من علي وجه الأرض و تحت السماء إلا من كان في السفينة و اهلك قوم هود بتكذيبهم له و اهلك عاداً بريحٍ صرصرٍ و انت و ابوك اعظم قدراً من هود و عذّب ثمود و هي اثناعشرألفاً بعقر الناقة و الفصيل فكوني يا سيّدة النساء رحمة علي هذا الخلق المنكوس و لاتكوني عذاباً و اشتدّ بها المخاض و دخلت البيت و اسقطت سقطاً سمّاه عليّ محسناً و جمعت جمعاً كثيراً لا مكاثرة لعليّ و لكن يشدّ بهم قلبي و جئت و هو محاصر فاستخرجته من داره مكرهاً مغصوباً و سقته إلي البيعة سوقاً و إنّي لاعلم علماً يقيناً لا شكّ فيه لو اجتهدت انا و جميع من علي الأرض جميعاً علي قهره ماقهرناه و لكن لهنات كانت في نفسه اعلمها و لااقولها فلمّا انتهيت إلي سقيفة بني‌ساعدة قام ابوبكر و من بحضرته يستهزؤن بعليّ فقال عليّ يا عمر أتحبّ أن اعجّل لك ما اخّرته سوء عنك فقلت لا يا اميرالمؤمنين فسمعني واللّه خالد بن الوليد فاسرع إلي (خ) ابي‌بكر فقال له ابوبكر ما لي و لعمر ثلاثاً و الناس يسمعون و لمّا دخل السقيفة صبا ابوبكر اليه فقلت له قد بايعت يا اباالحسن فانصرف [ص 253] فأشهد مابايعه و لامدّ يده اليه و كرهت أن اطالبه بالبيعة فيعجّل لي ما اخّره عنّي و ودّ ابوبكر أنّه لم‌ير عليّاً في ذلك المكان جزعاً و خوفاً منه و رجع عليّ من السقيفة و سألنا عنه فقالوا مضي إلي قبر محمّد فجلس اليه فقمت انا و ابوبكر اليه و جئنا نسعي و ابوبكر يقول ويحك يا عمر ما الّذي صنعت بفاطمة هذا واللّه الخسران المبين فقلت إنّ اعظم ما عليك أنّه مابايعنا و لااثق أن تتثاقل المسلمون عنه فقال فما تصنع فقلت تظهر أنّه قد بايعك عند قبر محمّد فأتيناه و قد جعل القبر قبلة مسنداً كفّه علي تربته و حوله سلمان و ابوذرّ و المقداد و عمّار و حذيفة بن اليمان فجلسنا بإزائه و عزت ( و اوعزت ظ ) إلي ابي‌بكر أن يضع يده علي مثل ما وضع علي يده و يقرّبها من يده ففعل ذلك و اخذت بيد ابي‌بكر لأمسحها علي يده و اقول قد بايع فقبض عليّ يده فقمت و ابوبكر مولياً و انا اقول جزي اللّه عليّاً خيراً فإنه لم‌يمنعك البيعة لمّا حضرت قبر رسول اللّه فوثب من دون الجماعة ابوذرّ جندب بن جنادة الغفاري يصيح و يقول واللّه يا عدوّ اللّه مابايع عليّ عتيقاً و لم‌يزل كلّما لقينا قوم و اقبلنا علي قوم نخبرهم ببيعته و ابوذرّ يكذّبنا واللّه ما بايعنا في خلافة ابي‌بكر و لا في خلافتي و لايبايع لمن بعدي و لابايع من اصحابه اثناعشر رجلاً لا لابي‌بكر و لا لي فمن فعل يا معاوية فعلي و استثار احقاده السالفة غيري و اما انت و ابوك ابوسفيان و اخوك عتبة فاعرف ما كان منكم في تكذيب محمّد و كيده و إدارة الدواير بمكة و طلبته في جبل حري لقتله و تألّف الاحزاب و جمعهم عليه و ركوب ابيك الجمل و قد قاد الاحزاب و قول محمّد لعن اللّه الراكب و القائد و السائق و كان ابوك الراكب و اخوك عتبة القائد و [ص 254] انت السائق و لم‌انس امّك هنداً و قد بذلت لوحشيّ ما بذلت حتّي تكمّن نفسه لحمزة الّذي دعوه اسد الرحمن في ارضه و طعنه بالحربة ففلق فؤاده و شقّ عنه و اخذ كبده فحمله إلي امّك فزعم محمّد بسحره أنّه لمّا ادخلته فاها لتأكله صار جلموداً فلفظتها من فيها فسمّاها محمّد و اصحابه آكلة الاكباد و قولها في شعرها لاعتداء محمّد و مقاتليه :

نحن بنات طارق نمشي علي النمارق

كالدرّ في الممانق و المسك في المفارق

إن يقبلوا نعانق أو يدبروا نفارق

فراق غير رامق

و نسوتها في الثياب الصفر المرسية مبديات وجوههنّ و معاصمهنّ و رؤوسهنّ يحرصن علي قتال محمد انّكم لم‌تسلموا طوعاً و إنّما اسلمتم كرهاً يوم فتح مكة فجعلكم طلقاء و جعل اخي زيداً و عقيلاً اخا عليّ بن ابي‌طالب و العباس عمّهم مثلهم و كان من ابيك في نفسه فقال واللّه يا ابن ابي‌كبشة لاملأنّها عليك خيلاً و رجلاً و احول بينك و بين هذه الاعداء فقال محمد و يؤذن للناس أنّه علم ما في نفسه أو يكفي اللّه شرك يا اباسفيان و هو يري الناس أن لايعلوها احد غيري و عليّ و من يليه من اهل بيته فبطل سحره و خاب سعيه و علاها ابوبكر و علوتها بعده و ارجو أن تكونوا معاشر بني‌أمية عيدان اطنابها فمن ذلك قد ولّيتك و قلّدتك إباحة ملكها و عزمتك فيها و خالفت قوله فيكم و ماابالي من تأليف شعره و نثره أنّه قال يوحي إليّ منزل من ربّي في قوله و الشجرة الملعونة في القرآن فزعم أنّها انتم يا بني‌أمية فبيّن عداوته حيث ملك كما لم‌يزل هاشم و بنوه اعداء بني عبدشمس و انا مع تذكيري إيّاك يا معاوية و شرحي لك ما قد شرحته ناصح لك و مشفق عليك من ضيق عطنك و حرج صدرك و قلّة حلمك أن تعمل فيما وصّيتك به و مكّنك به من شريعة محمّد و امّته أن [ص 255] تبدي لهم مطالبة بطعن أو شماتة بموت أو ردّاً عليه فيما اتي به أو استصغاراً لما اتي به فتكون من الهالكين فتخفض ما رفعت و تهدم ما بنيت و احذر كلّ الحذر حيث دخلت علي محمّد مسجده و منبره و صدق محمّداً في كلّ ما اتي به و أورده ظاهراً و اظهر التحرّز و الواقعة في رعيّتك و اوسعهم حلماً و اعمّهم بروايح العطايا و عليك بإقامة الحدود فيهم و لاترمهم انّك تدع للّه حقّاً و لاتنقص فرضاً و لاتغيّر لمحمّد سنّة فتفسد علينا الامّة بل خذهم من مأمنهم و اقتلهم بايديهم و ابدهم بسيوفهم و تطاولهم و لاتناجزهم و لن لهم و لاتبخس عليهم و افسح لهم في مجلسك و شرّفهم في مقعدك و توصّل إلي قتلهم برئيسهم و اظهر البشر و البشاشة بل اكظم غيظك و اعف عنهم يحبّوك و يطيعوك فماآمن علينا و عليك ثورة عليّ و شبليه الحسن و الحسين فان امكنك في عدّة من الامّة فبادر و لاتقنع بصغار الامور و اقصد بعظيمها و احفظ وصيّتي اليك و عهدي و اخفه و لاتبده و امتثل امري و نهيي و انهض بطاعتي و ايّاك و الخلاف عليّ و اسلك سبيل اسلافك و اطلب بثارك و اقتصّ آثارهم فقد اخرجت إليك بسرّي و جهري و شفّعت هذا بقولي :

معاوي إنّ القوم جلّت امورهم بدعوة من عمّ البرية بالوتري

صبوت إلي دين لهم فارابني فابعد بدين قد قصمت به ظهري

و إن انسَ لم‌انسَ الوليد و شيبة و عتبة و العاص الصريع لدي بدر [ص 256] 

و تحت شغاف القلب لدغ لفقدهم ابوحكم اعني (ظ) الضئيل من الفقر

اولئك فاطلب يا معاوي ثارهم بنصل سيوف الهند و الاسل السمري

و صل برجال الشام في معشر هم الاسد و الباقون في أكم الوعري

توسّل إلي التخليط في الملّة التي اتانا به الماضي الممّوه بالسحر

و طالب بأحقاد مضت لك مظهراً لعلّة دين عمّ كلّ بني‌النضر

فلست تنال الثار إلّا بدينهم فتقتل بسيف القوم جند بني‌عمري

لهذا لقد ولّيتك الشام راجياً و انت جدير أن تؤول إلي صخر

قال فلمّا قرأ عبداللّه بن عمر هذا العهد قام إلي يزيد فقبّل رأسه و قال الحمد للّه يا امير المؤمنين علي قتلك الشاري ابن الشاري واللّه ماأخرج أبي إليّ ما اخرج إلي ابيك واللّه لاأراني احد من رهط محمّد بحيث يحبّ و يرضي فاحسن جايزته و برّه و ردّه مكرّماً فخرج عبداللّه بن عمر من عنده ضاحكاً فقال له الناس ما قال لك قال قولاً صادقاً لوددت أنّي كنت مشاركه فيه و سار راجعاً إلي المدينة و كان جوابه لمن يلقاه هذا الجواب و يروي أنّه أخرج يزيد لعنه اللّه إلي عبداللّه بن عمر كتاباً فيه عهد عثمان بن عفّان فيه اغلظ من هذا و ادهي و اعظم من العهد الّذي كتبه عمر لمعاوية فلمّا قرأ عبداللّه العهد الآخر قام فقبّل رأس يزيد و قال الحمد للّه علي قتلك الشاري ابن الشاري و اعلم أنّ والدي عمر مااخرج إليّ من سرّه بمثل هذا الّذي اخرجه إلي ابيك معاوية و لااري احداً من رهط محمّد و اهله و شيعته بعد يومي هذا غير منطوي لهم علي خير ابداً فقال يزيد أفيه شرح الخفا يا ابن عمر ، و الحمد للّه وحده و صلّي اللّه علي محمّد و آله قال ابن عباس اظهروا الايمان و اسرّوا الكفر فلمّا وجدوا عليه اعواناً اظهروه انتهي الحديث ، [ص 257] و من ثواب الاعمال باسناده عن عبداللّه بن بكر الارجاني قال صحبت اباعبداللّه عليه السلام في طريق مكة من المدينة فنزل منزلا يقال له عسفان ثم مررنا بجبل اسود علي يسار الطريق وحش فقلت يا ابن رسول اللّه ما اوحش هذا الجبل مارأيت في الطريق جبلا مثله هذا فقال يا ابن بكر أتدري اي جبل هذا هذا جبل يقال له الكمد و هو علي واد من اودية جهنم فيه قتلة ابي الحسين صلوات اللّه عليه استودعهم اللّه فيه تجري من تحته مياه جهنم من الغسلين و الصديد و الحميم الآن و ما يخرج من جهنم و ما يخرج من طينة خبال و ما يخرج من لظي و ما يخرج من الحطمة و ما يخرج من سقر و ما يخرج من الجحيم و ما يخرج من الهاوية و ما يخرج من السعير و مامررت بهذا الجبل في مسيري فوقفت (ظ) الا رأيتهما يستغيثان و يتضرعان و اني لانظر الي قتلة ابي فاقول لهما ان هؤلاء انما فعلوا لما اسّستما لم‌ترحمونا اذ وليتم و قتلتمونا و حرمتمونا و وثبتم علي حقنا و استبددتم بالامر دوننا فلارحم اللّه من رحمكما ذوقا وبال ما صنعتما و ما اللّه بظلام للعبيد منتخب الطريحي في حديث ابي‌جعفر عليه السلام واللّه انهما اول من ظلمنا حقنا و اول من حمل الناس علي رقابنا و دماؤنا في اعناقهم الي يوم القيمة بظلمنا اهل البيت الخبر ، و قال المفضل بن عمر قال مولاي جعفر بن محمد الصادق كل ضلالة (ظ) حدثت في الاسلام او تحدث و كل دم مسفوك حرام و منكر مشهود و امر غير محمود فوزره في اعناقهما و اعناق من شايعهما و بايعهما و اعانهما و رضي بولايتهما الي يوم تقوم الساعة عوالم من الكافي علي عن ابيه عن حنان عن ابيه قال سألت جعفر ( اباجعفر [ص 258] ظ ) عليه السلام عنهما فقال يا اباالفضل ما تسألني عنهما فواللّه مامات منّا ميّت قطّ إلّا ساخطاً عليهما و ما منّا اليوم إلّا ساخطاً عليهما يوصي بذلك الكبير منّا الصغير إنّهما ظلمانا حقّنا و منعانا فيئنا و كانا اوّل من ركب اعناقنا و بثقا علينا بثقاً في الاسلام لايسكر ابداً حتّي يقوم قائمنا أو يتكلّم متكلّمنا ثم قال اما واللّه لو قد قام قائمنا و تكلّم متكلّمنا لأبدي من امورهما ما كان يكتم و لكتم من امورهما ما كان يظهر واللّه مااسّست من بليّة و لا قضيّة تجري علينا اهل البيت إلا هما اسّسا اوّلها اقول و يناسب هذا الباب قصة ديك الجن محض تمامية هذا الباب ففي كشكول الشيخ الاجل احمد بن زين‌الدين اعلي اللّه مقامه نقل في غير كتاب من كتب الاخبار و التواريخ ان المتوكّل سهر ذات ليلة من اللّيالي و اقلقه السهر فطلب نديماً تفرج غمّه و همّه فارسل من يحضر له الحسن الكركدان المعروف بديك‌الجنّ و كان الحسن المذكور شاعرا ماهرا اديبا و كان معروفا بحب اهل البيت عليهم السلام فلما وصلوا الي بابه طرق الشرطة الباب فقال من بالباب فقالوا نحن رسل الخليفة يدعوك الي حضرته الشريفة فلمّا سمع مقالتهم قال لا حول و لا قوة الا باللّه و قام من وقته و ساعته و اغتسل غسل الاموات و تحنّط بالذّريرة و الكافور و لبس كفنه و مضي اليه فلمّا وصل الي الخليفة قال السلام عليك يا امير المؤمنين فقال له المتوكّل لا سلام عليك و لاحياك و لارعاك فقال علي رسلك يا امير المؤمنين فماامر اللّه عزّ و جل بهذا حيث يقول و اذا حيّيتم بتحية فحيّوا باحسن منها او ردّوها قال فاستحسن المتوكل كلامه و خجل منه فقال ادن منّي قريبا فدني فشمّ منه رايحة الكافور فقال ما لي اشم منك رايحة الموتي فقال لما دعوتني في هذا الوقت خفت علي نفسي القتل فاغتسلت غسل الاموات و حضرت بين يديك افعل ما بدا لك فقال لاتخف ان كنت صٰادقاً قد بلغني عنك كلام و انا اسئلك فاصدق تنج قال اسأل اخبرك بعون اللّه و حسن توفيقه قال بلغني انك اذا خلوت بنفسك تنشد هذه الابيات :

[ص 259]