أخذ بيدي ثمّ قال اللّهمّ اغفر للكميت ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر فلمّا بلغت إلي قولي شعر :

متي يقوم الحقّ فكم (كذا) متي يقوم مهديّكم الثاني (كذا)

قال سريعاً إن شاء اللّه سريعاً ، الخبر .

باب جمل ثواب من ذكر الحسين عليه السلام و لعن قاتله

[ص 169] بحار باسناده عن الرضا عليه السلام قال من نظر الي الفقاع او الي الشطرنج فليذكر الحسين (ع) و ليلعن يزيد و آل زياد يمحو اللّه عز و جل بذلك ذنوبه و لو كانت كعدد النجوم و من كامل الزيارة باسناده عن داود الرقي قال كنت عند ابي‌عبداللّه عليه السلام اذا استسقي الماء فلما شربه رأيته قد استعبر و اغرورقت عيناه بدموعه ثم قال لي يا داود لعن اللّه قاتل الحسين (ع) فما من عبد شرب الماء فذكر الحسين و لعن قاتله الا كتب اللّه له مائة‌الف حسنة او حط عنه مائة‌الف سيئة و رفع له مائة‌الف درجة و كأنما اعتق مائة‌الف نسمة و حشره اللّه يوم القيمة ثلج الفؤاد منتخب الطريحي في حديث العسكري عليه السلام قال ابن عاصم يا سيدي إنّي عاجز عن نصرتكم بيدي و ليس أملك غير موالاتكم و البراءة من أعدائكم و اللّعن لهم في خلواتي فكيف حالي يا سيّدي فقال حدثني أبي عن جدّي عن رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قال من ضعف عن نصرتنا أهل البيت و لعن في خلواته أعداءنا اعانته الملائكة و لعنوا من لايلعنه فإذا بلغ صوته إلي الملائكة استغفروا له و أثنوا عليه و قالوا اللّهمّ صلّ علي روح عبدك فلان الّذي بذل جهده في نصرة أوليائك و فيه روي ان رجلا قال للصادق عليه السلام يا ابن رسول اللّه إنّي عاجز عن نصرتكم و لست أملك إلا البراءة من أعدائكم و اللعن لهم فكيف حالي فقال له الصادق عليه السلام حدّثني أبي عن جدي رسول اللّه (ص) أنّه قال من ضعف عن نصرتنا أهل البيت و اقام عزاءنا و لعن في خلواته أعداءنا بلّغ اللّه صوته الي جميع الملائكة من قرار الارض إلي اعلي العرش فكلّ ما لعن احدكم أعداءنا فساعدوه و العنوا من لايلعنهم فاذا سمعت الملائكة صوت ذلك العبد قالت الملئكة الهنا و سيدنا اغفر لعبدك هذا فاذا النداء من قبل اللّه تعالي يا ملائكتي اني اجبت دعاءكم و سمعت نداءكم فصليت علي روحه من الارواح و غفرت له .

[ص 170] باب ان للحسين معرفة مكتوبة و في رواية محبة في بواطن المؤمنين لايذكره مؤمن الا بكي و يغتم

بحار من الخرايج في حديث قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ان للحسين في بواطن المؤمنين معرفة مكتوبة الخبر ، تظلم الزهراء لرضي بن نبي القزويني من مجالس الصدوق و كامل الزيارة باسنادهما قال ابوعبداللّه الحسين بن علي عليهما السلام انا قتيل العبرة و لايذكرني مؤمن الا استعبر و من كامل الزيارة باسناده عن ابي‌عبداللّه عليه السلام قال نظر اميرالمؤمنين (ع) الي الحسين (ع) فقال يا عبرة كل مؤمن فقال انا يا ابتاه فقال نعم يا بني اقول في اسرار الشهادة للسيد الاوحد سيدنا الحاج السيد كاظم الرشتي انار اللّه برهانه قال النبي صلي اللّه عليه و آله ان للحسين في قلوب المؤمنين محبة مكنونة .

باب اقامة المأتم و العزاء و آداب مأتم الحسين و اقامة عزائه خصوصا في يوم عاشوراء و ادبه و اما زيارته عليه السلام و آدابه في يوم عاشوراء فمحولة الي كتب المزار و قد ذكرت اخبارا يتعلق بهذا الباب في باب تبرك العامة بعاشوراء و جعلهم عيدا

تظلم الزهراء من المنتخب روي انه لما اخبر النبي ابنته فاطمة عليها السلام بقتل ولدها الحسين عليه السلام و ما يجري عليه من المحن بكت فاطمة عليها السلام بكاءً شديداً و قالت يا أبت متي يكون ذلك قال ذلك في زمان خال منّي و منك و من عليّ و من حسن فاشتدّ بكاؤها و قالت يا أبت فمن يبكي عليه و من يلتزم بإقامة العزاء له فقال النبيّ صلي اللّه عليه و آله يا فاطمة إنّ نساء أمّتي يبكين علي نساء أهل بيتي و رجالهن يبكون علي رجال أهل بيتي و يجدّدون العزاء جيلاً بعد جيل في كلّ سنة فإذا كان يوم القيامة تشفعين أنت للنساء و أنا أشفع للرّجال و كلّ من بكي منهم علي مصاب الحسين أخذنا بيده و أدخلناه الجنّة يا فاطمة كل عين [ص 171] باكية يوم القيمة الا عين بكت علي مصيبة الحسين فانها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنة و من مجالس الصدوق عن ابرهيم بن ابي‌محمود قال قال الرضا عليه السلام ان المحرم شهر كان اهل الجاهلية يحرمون فيه القتال فاستحلت دماؤنا و هتكت فيه حرمتنا و سبي فيه ذرارينا و نساؤنا و اضرمت النيران في مضاربنا و انتهبت ما فيها من ثقلنا و لم‌يرع لرسول اللّه (ص) حرمة في امرنا ان يوم الحسين عليه السلام اقرح جفوننا و اسبل دموعنا و اذل عزيزنا بارض كربلاء و اورثنا الكرب و البلاء الي يوم الانقضاء فعلي مثل الحسين فليبك الباكون فان البكاء عليه يحط الذنوب العظام ثم قال عليه السلام كان ابي صلوات اللّه عليه اذا دخل شهر المحرم لايري ( لم‌ير خ‌ل ) ضاحكا و كانت الكأبة تغلب عليه حتي يمضي منه عشرة ايام فاذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته و حزنه و بكائه و يقول هذا اليوم الذي قتل فيه الحسين عليه السلام ● و عن ابي‌الحسن علي بن موسي الرضا عليه السلام قال من ترك السعي في حوائجه يوم عاشورا قضي اللّه له حوائج الدنيا و الآخرة و من كان يوم عاشورا يوم مصيبته و حزنه و بكائه جعل اللّه عز و جل يوم القيمة يوم فرحه و سروره و قرت بنا في الجنان عينه و من سمي يوم عاشورا يوم بركة و ادخر لمنزله شيئا لم‌يبارك فيما ادخر و حشر يوم القيمة مع يزيد و عبيداللّه بن زياد و عمر بن سعد لعنهم اللّه الي اسفل درك من النار و من البحار روي الشيخ في المصباح عن عبداللّه بن سنان قال دخلت علي سيّدي ابي‌عبداللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام في يوم عاشوراء فألفيته كاسف اللون و [ص 172] ظاهر الحزن و دموعه تنحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط فقلت يا ابن رسول اللّه لم بكاؤك لاأبكي اللّه عينيك فقال (ع) أوفي غفلة أنت أماعلمت أنَّ الحسين بن علي أصيب في مثل هذا اليوم قلت يا سيّدي فما قولك في صومه فقال لي صمه من غير تبييت و أفطره من غير تشميت و لاتجعله يوم صوم كملا و ليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة علي شربة من ماء فانّه في مثل ذلك من ذلك اليوم تجلت الهيجاء عن آل رسول اللّه و انكشفت الملحمة عنهم و في الأرض منهم ثلاثون صريعاً في مواليهم يعزّ علي رسول اللّه مصرعهم و لو كان في الدّنيا يومئذ حيّاً لكان صلوات اللّه عليه و آله هو المعزّي بهم قال و بكي ابوعبداللّه عليه السلام حتّي اخضلّت لحيته بدموعه ثمّ قال إنّ اللّه عزّ و جلّ لمّا خلق النّور خلقه يوم الجمعة في تقديره في أوّل يوم من شهر رمضان و خلق الظلمة في يوم الأربعاء يوم عاشورا في مثل ذلك اليوم يعني العاشر من شهر المحرم في تقديره و جعل لكلّ منهما شرعة و منهاجاً الخبر ، و من المنتخب عن الصادق عليه السلام قال اذا كان يوم العاشر من المحرم تنزل ملئكة من السماء و مع كل ملك منهم قارورة من البلور الابيض و يدورون في كل بيت و مجلس يبكون فيه علي الحسين (ع) فيجمعون دموعهم في تلك القوارير فاذا كان يوم القيمة فتلتهب نار جهنم فيضربون من تلك الدموع علي النار فتهرب النار عن الباكي علي الحسين (ع) مسيرة ستين‌الف فرسخ منتخب الطريحي روي عن الصادق عليه السلام أنه كان اذا اهل هلال عاشورا اشتد حزنه و عظم بكاؤه علي مصاب جده الحسين عليه السلام و الناس يأتون اليه من كل جانب و مكان يعزونه بالحسين و يبكون و ينوحونه معه علي مصاب الحسين عليه السلام فاذا فرغوا من البكاء يقول لهم ايها الناس اعلموا ان الحسين (ع) حي عند ربه يرزق [ص 173] من حيث يشاء و هو دائما ينظر الي معسكره و مصرعه و من حل فيه من الشهداء و ينظر الي زواره و الباكين عليه و المقيمين العزاء عليه و هو اعرف بهم و باسمائهم و اسماء آبائهم و بدرجاتهم و منازلهم في الجنة و انه ليري من يبكي عليه فيستغفر له و يسأل جده و اباه و امه و اخاه ان يستغفروا للباكين علي مصابه و المقيمين عزاه و يقول لو يعلم زايري و الباكي علي ما له من الاجر عند اللّه تعالي لكان فرحه اكثر من جزعه و ان زايري و الباكي علي لينقلب الي اهله مسرورا و مايقوم من مجلسه الا و ما عليه ذنب و صار كيوم ولدته امه بحار في حديث عبداللّه الفضل الهاشميّ مع الصادق عليه السلام قلت يا ابن رسول اللّه فكيف سمّت العامّة يوم عاشوراء يوم بركة فبكي عليه السلام ثمّ قال لمّا قتل الحسين عليه السلام تقرّب الناس بالشام إلي يزيد فوضعوا له الأخبار و أخذوا عليها الجوايز من الأموال فكان ممّا وضعوا له أمر هذا اليوم و أنّه يوم بركة ليعدل الناس فيه من الجزع و البكاء و المصيبة و الحزن إلي الفرح و السّرور و الاستعداد فيه حكم اللّه بيننا و بينهم الخبر ، و تمامه في باب الرد علي من قال ان الحسين (ع) لم‌يقتل فصل الخطاب سئل ابوجعفر عليه السلام عن صوم يوم عاشوراء فقال كان صومه قبل شهر رمضان فلما نزل شهر رمضان ترك و سئل عن صوم يوم عاشوراء فقال صوم متروك بنزول شهر رمضان و المتروك بدعة و قال ابوعبداللّه عليه السلام في حديث و قد سئل عن صوم يوم تاسوعاء و عاشوراء فقال اما يوم عاشوراء فيوم اصيب فيه الحسين صلي اللّه عليه صريعا بين اصحابه و اصحابه صرعي حوله أفصوم يكون في ذلك اليوم كلا و رب البيت الحرام ما هو يوم صوم و ما هو الا يوم حزن و مصيبة دخلت علي اهل [ص 174] السماء و اهل الارض و جميع المؤمنين الخبر ، و سئل عن صوم يوم عرفة فقال عيد من اعيٰاد المسلمين و يوم دعٰاء و مسألة قيل فصوم عاشوراء قال ذلك يوم قتل فيه الحسين عليه السّلام فان كنت شامتاً فصم ثم قال ان آل اميّة نذروا نذرا ان قتل الحسين ان يتخذوا ذلك اليوم عيداً لهم يصومون فيه شكراً و يفرّحون اولادهم فصٰارت في آل ابي‌سفيٰان سنّة الي اليوم فلذلك يصومونه و يدخلون علي عيالاتهم و اهاليهم الفرح ذلك اليوم ثم قال ان الصوم لايكون للمصيبة و لايكون الّا شكراً للسّلامة و ان الحسين عليه السّلام اصيب يوم عاشوراء فان كنت فيمن اصيب به فلاتصم و ان كنت شامتاً ممّن سرّه سلامة بني‌اميّة فصم شكراً للّٰه تعٰالي و سئل عن صوم يوم عاشوراء فقال من صامه كان حظه من صيام ذلك اليوم حظ ابن مرجانة و آل زياد قيل و ما كان حظهم من ذلك اليوم قال النار اعاذنا اللّه من النار و من عمل يقرب من النار و عنهما عليهما السلام قالا لاتصم في يوم عاشوراء و لا عرفة بمكة و لا في المدينة و لا في وطنك و لا في مصر من الامصار و عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال كان رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله كثيرا ما يتفل يوم عاشوراء في افواه الاطفال المراضع من ولد فاطمة عليها السلام من ريقه فيقول مانطعمهم شيئاً الي اللّيل و كانوا يروون من ريق رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قال و كان الوحش تصوم يوم عاشوراء علي عهد داود و سئل الرّضا (ع) عن صوم يوم عاشوراء و ما يقول الناس فيه فقال عن صوم ابن مرجانة تسألني ذلك يوم صامه الادعياء من آل زياد لقتل الحسين عليه السلام و هو يوم يتشأم به آل‌محمد و يتشأم به أهل الإسلام و اليوم الذي يتشأم به اهل الاسلام لايصام و لايتبرّك به و يوم الإثنين يوم نحس [ص 175] قبض اللّه فيه نبيّه صلي اللّه عليه و آله و مااصيب آل‌محمد إلا في يوم الاثنين فتشأمنا به و تبرك به عدوّنا و يوم عاشورا قتل الحسين عليه السلام و تبرّك به ابن مرجانة و تشأم به آل‌محمد صلي اللّه عليه و آله فمن صامهما أو تبرك بهما لقي اللّه تبارك و تعالي ممسوخ القلب و كان محشره مع الذين سنّوا صومهما و التبرّك بهما اقول و انا مؤلف الكتاب و في فصل الخطاب قال ابوالحسن عليه السلام صام رسول اللّه (ص) يوم عاشوراء ه، و لكنه قد عرفت سابقا ان ذلك كان قبل نزول صوم شهر رمضان و في حديث جعل الامام (ع) صوم يوم عاشوراء صوم خيار و لكنه قد عرفت انه صامه بنوامية فلذلك امرونا بتركه و انه بدعة فلذلك لم‌يجعل الفقهاء صوم يوم عاشوراء حراما مثل العيدين و لكنه من جهة هذه الاخبار لايصومه المؤمن ابدا ، و عن علقمة بن محمّد الحضرميّ و مالك الجهنيّ عن ابي‌جعفر الباقر عليه السّلام قال من زار الحسين عليه السّلام يوم عاشوراء حتي يظل عنده باكياً لقي اللّه عزّ و جلّ يوم القيمة بثواب الفي الف حجة و الفي الف عمرة و الفي الف غزوة و ثواب كل حجّ و عمرة و غزوة كثواب من حج و اعتمر و غزا مع رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و مع الائمة الراشدين صلوات اللّه عليهم اجمعين قال قلت جعلت فداك فما لمن كان فٖي بعد البلاد و اقاصيهٰا و لم‌يمكنه المصير ( المسير خ‌ل ) اليه في ذلك اليوم قال اذا كان ذلك اليوم برز الي الصحراء او صعد سطحاً ( مرتفعا خ ) في دٰاره و اومأ اليه بالسّلام و اجتهد علي قاتله بالدّعٰاء و صلي بعده ركعتين يفعل ذلك في صدر النّهٰار قبل الزّوٰال ثم ليندب الحسين صلوات اللّه عليه و يبكيه و يأمر في داره ممن لايتقي ( لايتقيه [ص 176] خ ) بالبكاء عليه و يقيم في داره مصيبة باظهار الجزع عليه و يتلاقون بالبكاء بعضهم بعضا في البيوت و ليعز بعضهم بعضا بمصاب الحسين صلوات اللّه عليه فانا ضامن لهم اذا فعلوا ذلك علي اللّه جلّ و عزّ جميع هذا الثواب فقلت جعلت فداك و انت الضامن لهم اذا فعلوا ذلك و الزّعيم به قال انا الضّامن لهم ذلك و الزّعيم لمن فعل ذلك قال قلت فكيف يعزّي بعضهم بعضاً قال يقولون عَظّم اللّه اُجورنٰا بمُصٰابنٰا بِالحسين عليه السّلٰام ( صلوات اللّه عليه خ‌ل ) وَ جَعَلَنٰا وَ اِيّٰاكُمْ مِنَ الطّٰالِبٖينَ بِثٰارِهٖ مَعَ وَلِيِّهِ الاِمٰامِ المَهْدِيِّ مِنْ آلِ‌مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلٰامُ ( صلوات اللّه عليهم خ‌ل ) فان استطعت ان لاتنشر ( تنتشر خ‌ل ) يومك في حٰاجة فافعل فانّه يوم نحس لاتقضي فيه حٰاجة مؤمن و ان قضيت لم‌يبارك له فيها و لم‌ير رشدا و لٰاتدّخرنّ لمنزلك شيئا فانّه من ادّخر لمنزله شيئا في ذلك اليوم لم‌يبارك له فيمٰا يدخره و لايبٰارك له في اهله فمن فعل ذلك كتب له ثواب الف‌الف حجة و الف‌الف عمرة و الف‌الف غزوة كلّهٰا مع رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و كان له ثواب مصيبة كلّ نبيّ و رسول و صدّيق و شهيد مات او قتل منذ خلق اللّه الدّنيا الي ان تقوم السّٰاعة قال صالح بن عقبة الجهنيّ و سيف بن عميرة قال علقمة بن محمّد الحضرميّ فقلت لابي‌جعفر عليه السّلام علّمني دعاءاً ادعو به في ذلك اليوم اذا انا زرته من قريب و دعاءاً ادعو به اذا لم‌ازره من قريب و اومأت اليه من بعد البلاد و من ( سطح خ‌ل ) داري قال فقال يا علقمة اذا انت صليت الرّكعتين بعد ان تومئ اليه بالسّلام و قلت عند الايماء اليه من بعد الركعتين ( التكبير . مصباح ) هذا القول فانك اذا قلت ذلك فقد دعوت بما يدعو به من زاره من الملئكة و كتب اللّه لك بها الف‌الف [ص 177] حسنة و محا عنك الف‌الف سيئة و رفع لك مائة‌الف‌الف درجة و كنت ممّن استشهد مع الحسين بن عليّ عليه السّلام حتّي تشاركهم في درجٰاتهم لاتعرف الا في الشهداء الّذين استشهدوا معه و كتب لك ثواب كل نبيّ و رسول و زيٰارة كلّ من زار الحسين بن عليّ عليه السّلام منذ يوم قتل صلوٰات اللّه عليه تقول اَلسَّلٰامُ عَلَيْكَ يٰا اَبٰاعَبْدِاللّه الزيارة ، فراجع في كتاب فصل الخطاب .

باب ان اللّه فضل امة محمد صلي اللّه عليه و آله لعشر خصال منها العاشوراء

مصائب المعصومين للملا عبدالخالق روي في مناجات موسي عليه السلام قال يا رب لم فضلت امة محمد علي ساير الامم فقال اللّه تعالي فضلتهم لعشر خصال قال موسي و ما تلك الخصال التي يعملونها حتي آمر بني‌اسرائيل يعملونها قال اللّه تعالي الصلوة و الزكوة و الصوم و الحج و الجهاد و الجمعة و الجماعة و القرآن و العلم و العاشوراء قال موسي عليه السلام يا رب و ما العاشوراء قال البكاء و التباكي علي سبط محمد صلي اللّه عليه و آله و المرثية و العزاء علي مصيبة ولد المصطفي يا موسي ما من عبد من عبيدي في ذلك الزمان بكي او تباكي و ( او خ ) تعزي علي ولد المصطفي الا و كانت له الجنة ثابتا فيها و من انفق من ماله في محبة ابن بنت نبيه طعاما او غير ذلك درهما او دينارا الا و باركت له في دار الدنيا الدرهم بسبعين درهما و كان معافا في الجنة و غفرت له ذنوبه يا موسي و عزتي و جلالي ما من رجل او امرأة سال دمع عينيه في يوم عاشوراء او غيره قطرة واحدة الا و كتبت له اجر مائة شهيد .

[ص 178] المقصد الرابع

في نصر كل شيء له عليه السلام و عدم قبوله لذلك و فيه ابواب

باب انه مابقي شيء في يوم عاشوراء الا استأذن اللّه في نصرة الحسين عليه السلام

بحار في حديث ام‌ايمن تمامه في ابواب انصاره قال جبرئيل خطابا لرسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و ان سبطك هذا و اومئ بيده الي الحسين عليه السلام مقتول في عصابة من ذريتك و اهل بيتك و اخيار من امتك بضفّة الفرات بارض تدعي كربلا من اجلها يكثر الكرب و البلاء علي اعدائك و اعداء ذريتك في اليوم الذي لاينقضي كربه و لاتفني حسرته و هي اطهر بقاع الارض و اعظمها حرمة و انها لمن بطحاء الجنة فاذا كان اليوم الذي يقتل فيه سبطك و اهله و احاطت بهم كتائب اهل الكفر و اللعنة و تزعزعت الارض من اقطارها و مادت الجبال و كثر اضطرابها و اصطفقت البحار بامواجها و ماجت السموات باهلها غضبا لك يا محمد و لذريتك و استعظاما لما ينتهك من حرمتك و لشر ما يكافي به ذريتك و عترتك و لايبقي شيء من ذلك الا استأذن اللّه عز و جل في نصرة اهلك المستضعفين المظلومين الذين هم حجة اللّه علي خلقه بعدك فيوحي اللّه الي السموات و الارض و الجبال و البحار و من فيهن اني انا اللّه الملك القادر الذي لايفوته هارب و لايعجزه ممتنع و انا اقدر فيه علي الانتصار و الانتقام و عزتي و جلالي لأعذبن من وتر رسولي و صفيي و انتهك حرمته و قتل عترته و نبذ عهده و ظلم اهله ( اهل بيته خ‌ل ) عذابا لااعذبه احدا من العالمين فعند ذلك يضج كل شيء في السموات و الارضين بلعن من ظلم عترتك و استحل حرمتك ، الخبر .

[ص 179] باب ان اللّه انزل النصر علي الحسين حتي كان بين السماء و الارض ثم خير لقاء اللّه و النصر فاختار لقاءه و الرفع اليه

كافي عن عبدالملك بن اعين عن ابي‌جعفر عليه السلام قال انزل اللّه عز و جل النصر علي الحسين عليه السلام حتي كان بين السماء و الارض ثم خير النصر او لقاء اللّه فاختار لقاء اللّه عز و جل مدينة المعاجز من ثاقب المناقب نقلا من كتاب البستان عن محمد بن سنان قال سئل الرضا علي بن موسي عليه السلام عن الحسين بن علي عليهما السلام انه قتل عطشانا قال من اين لك ذلك و قد بعث اللّه اليه اربعة املاك من عظماء الملائكة فهبطوا اليه و قالوا اللّه و رسوله يقرءان عليك السلام و يقولان اختر ان شئت ان تختار الدنيا و ما فيها بأسرها و مكنتك من كل عدو او الرفع الينا فقال الحسين عليه السلام علي رسوله السلام بل الرفع اليه و دفعوا اليه شربة ماء فشربها فقالوا اما انك لاتظمأ بعدها ابدا .

باب مجيء الاجنة لنصرته

و قد ذكرت في باب نوح الجن عليه حديثا يناسب هذا الباب فراجع

مقتل ابي‌مخنف روي جديلة ( ابوجديلة خ ) الاسدي قال كنت في الكوفة سنة قتل الحسين عليه السلام فرأيت نساء اهل الكوفة مشققات الجيوب ناشرات الشعور لاطمات الخدود فاقبلت الي شيخ كبير فقلت ما هذا البكاء و النحيب فقال هذا من اجل رأس الحسين عليه السلام فبينما انا كذلك و اذا بالعسكر قد اقبل و السبايا معهم فرأيت جارية حسناء جسيمة علي بعير بغير وطاء فسألت عنها فقيل لي هذه ام‌كلثوم اخت الحسين عليه السلام فدنوت منها و قلت لها حدثيني بما جري عليكم فقال (كذا) من انت يا شيخ فقلت انا رجل من اهل البصرة فقالت يا شيخ اعلم اني كنت في الخيمة اذ سمعت صهيل الفرس فخرجت فرأيت الفرس عاريا و السرج خاليا من راكبه فصرخت و صرخت النساء معي فسمعت هاتفا اسمع صوته و لااري شخصه و هو يقول :

[ص 180]

واللّه ماجئتكم حتي بصرت به بالطف منعفر الخدين منحورا

و حوله فتية تدمي نحورهم مثل المصابيح يغشون الدجي نورا

و قد ركضت ركابي كي اصادفه من قبل يلثم وسط الجنة الحورا

دنا الي اوجل اللّه مقتدر (كذا) و كان امر قضاه اللّه مقدورا

كان الحسين سراجا يستضاء به و اللّه يعلم اني لم‌اقل زورا

فقلت له بحق معبودك من انت فقال انا ملك من ملوك الجن جئت انا و قومي انصر الحسين عليه السلام فوجدناه قد قتل ثم قال وا اسفاه عليك يا اباعبداللّه ثلث مرات بحار من كتاب محمد بن ابيطالب قال شيخنا المفيد باسناده الي ابي‌عبداللّه عليه السلام قال لما سار ابوعبداللّه عليه السلام من المدينة لقيه افواج من الملئكة المسوّمة في ايديهم الحراب علي نجب من نجب الجنة فسلموا عليه و قالوا يا حجة اللّه علي خلقه بعد جده و ابيه و اخيه ان اللّه سبحانه امد جدك بنا في مواطن كثيرة و ان اللّه امدك بنا فقال لهم الموعد حفرتي و بقعتي التي استشهد فيها و هي كربلا فاذا اوردتها فأتوني فقالوا يا حجة اللّه مرنا نسمع و نطيع فهل تخشي من عدو يلقاك فنكون معك فقال لا سبيل لهم علي و لايلقوني بكريهة او اصل الي بقعتي و اتته افواج مسلمي الجن فقالوا يا سيدنا نحن شيعتك و انصارك فمرنا بامرك و ما تشاء فلو امرتنا بقتل كل عدو لك و انت بمكانك لكفيناك ذلك فجزاهم الحسين خيرا و قال لهم أوماقرأتم كتاب اللّه المنزل علي جدي رسول اللّه اينما تكونوا يدرككم الموت و لو كنتم في بروج مشيدة و قال لبرز الذين كتب عليهم القتل الي مضاجعهم و اذا اقمت بمكاني فبماذا يبتلي هذا الخلق المتعوس و بماذا يختبرون و من‌ذا يكون ساكن حفرتي بكربلا و قد اختارها اللّه يوم دحا الارض و جعلها معقلا لشيعتنا و يكون لهم امانا في الدنيا و الآخرة و [ص 181] لكن تحضرون يوم السبت و هو يوم عاشوراء الذي في آخره اقتل و لايبقي بعدي مطلوب من اهلي و نسبتي و اخوتي و اهل بيتي و يسار برأسي الي يزيد لعنه اللّه فقالت الجن نحن واللّه يا حبيب اللّه و ابن حبيبه لولا ان امرك طاعة و انه لايجوز لنا مخالفتك قتلنا جميع اعدائك قبل ان يصلوا اليك فقال صلوات اللّه عليه لهم نحن واللّه اقدر عليهم منكم و لكن ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة مدينة المعاجز روي ان الحسين عليه السلام لما كان في موقف كربلا اتته افواج من الجن الطيارة و قالوا له يا حسين نحن انصارك فمرنا بما تشاء فلو امرتنا بقتل كل عدو لكم لفعلنا فجزاهم خيرا و قال لهم اني لااخالف قول جدي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله حيث امرني بالقدوم عليه عاجلا الخبر ، و تمامه في باب علل شهادته عليه السلام .

باب مجيء الملائكة لنصرة الحسين عليه السلام و لم‌يأذن لهم و رجعوا و قد قتل

بحار من امالي الصدوق باسناده عن أبان بن تغلب قال قال ابوعبداللّه الصّادق عليه السلام إنّ أربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين بن عليّ عليه السلام فلم‌يؤذن لهم في القتال فرجعوا في الاستيذان و هبطوا و قد قتل الحسين فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلي يوم القيامة و رئيسهم ملك يقال له منصور و في خبر آخر من كامل الزيارة رئيسهم ملك يقال له منصور فلايزوره زاير الا استقبلوه و لايودعه مودع الا شيعوه و لايمرض الا عادوه و لايموت الا صلوا علي جنازته و استغفروا له بعد موته فكل هؤلاء في الارض فينتظرون قيام القائم و من كامل الزيارة باسناده عن حريز قال قلت لابي‌عبداللّه عليه السلام جعلت فداك ما أقلَّ بقاءكم أهل البيت و اقرب آجالكم بعضها من بعض مع حاجة هذا الخلق إليكم فقال إنّ لكلّ واحد منّا صحيفة فيها ما يحتاج إليه [ص 182] أن يعمل به في مدّته فإذا انقضي ما فيها ممّا امر به عرف انّ اجله قد حضر و اتاه النبيّ صلي اللّه عليه و آله ينعي اليه نفسه و أخبره بما له عند اللّه و إنّ الحسين قرأ صحيفته الّتي اعطيها و فسّر له ما يأتي و ما يبقي و بقي منها أشياء لم‌تنقض فخرج إلي القتال و كانت تلك الامور الّتي بقيت أنّ الملائكة سألت اللّه عز و جل في نصرته فأذن لهم فمكثت تستعدّ للقتال و تأهّبت لذلك حتّي قتل فنزلت و قد انقطعت مدّته و قتل صلوات اللّه عليه فقالت الملائكة يا ربّ اذنت لنا في الإنحدار و اذنت لنا في نصرته فانحدرنا و قد قبضته فأوحي اللّه تبارك و تعالي إليهم أن الزموا قبّته حتّي ترونه و قد خرج فانصروه و ابكوا عليه و علي ما فاتكم من نصرته و إنّكم خصّصتم بنصرته و البكاء عليه فبكت الملائكة تقرّباً و جزعاً علي ما فاتهم من نصرته فإذا خرج يكونون أنصاره و في حديث الرضا عليه السلام من العيون و لقد نزل الي الارض من الملائكة اربعة آلاف لنصره فوجدوه و قد قتل فهم عند قبره شعث غبر الي ان يقوم القائم فيكونون من انصاره و شعارهم يا لثارات الحسين ، الخبر .

المقصد الخامس

فيما يتعلق بحال انصاره و ما يتعلق بفضل انصاره عليه السلام و حال قتلته و من يعد من انصاره و قتلته في كل عصر و حين الي يوم القيامة و فيه نوعان من الابواب

ابواب ما يتعلق باصحابه و امتحانه عليه السلام لهم مع ثبوتهم بانواع الامتحان و جمل من فضائلهم في الدنيا و الرجعة و الآخرة و من يعد منهم في كل عصر و حين

[ص 183] باب انه تفرق الناس عن الحسين عليه السلام في منزل زبالة حين جاء الخبر بقتل مسلم و هاني و عبداللّه و ثبت في امره من ثبت

قال السيد اتاه خبر مسلم في زبالة و قال المفيد ثمّ ارتحلوا فسار حتّي انتهي إلي زبالة فأتاه خبر عبداللّه بن يقطر فاخرج للناس كتابا فقرأ عليهم فاذا فيه بسم اللّه الرّحمن الرحيم امّا بعد فانه قد أتانا خبر فظيع قتل مسلم بن عقيل و هاني بن عروة و عبداللّه بن يقطر و قد خذلنا شيعتنا فمن احبّ منكم الانصراف فلينصرف في غير حرج ليس عليه ذمام فتفرّق الناس عنه و اخذوا يميناً و شمالاً حتي بقي في اصحابه الذين جاؤا معه من المدينة و نفر يسير ممّن انضمّوا إليه و إنّما فعل ذلك لأنّه علم عليه السلام أنّ الأعراب الذين اتّبعوه إنما اتّبعوه و هم يظنّون أنه يأتي بلداً قد استقامت له طاعة أهلها فكره أن يسيروا معه إلا و هم يعلمون علي ما يقدمون اقول قال الملا عبدالخالق في مصايب المعصومين روي في بعض الكتب عن السكينة بنت الحسين قال كنت حينئذ في حجره و قد رأيت لونه يتغير من ذهاب كل خمسة خمسة و عشرة عشرة و يقول لا حول و لا قوة الا باللّه اف لك يا دنيا .

باب ما قال عليه السلام لاصحابه حين وصل الي عذيب الهجانات و ما اجابوه

قال السيد (ره) في اللّهوف قال الراوي و سار الحسين عليه السلام حتي صار علي مرحلتين من الكوفة فاذا بالحر بن يزيد في الف فارس فقال له الحسين ألنا ام علينا فقال بل عليك يا اباعبداللّه فقال عليه السلام لا حول و لا قوة الا باللّه ثم تردد الكلام بينهما حتي قال الحسين فاذا كنتم علي خلاف ما أتتني به كتبكم و قدمت به علي رسلكم فانني ارجع الي الموضع الذي أتيت فمنعه الحر و اصحابه من ذلك و قال بل خذ يا ابن رسول اللّه طريقا [ص 184] لايدخلك الكوفة و لايوصلك الي المدينة لاعتذر انا الي ابن زياد بانك خالفتني في الطريق فتياسر الحسين عليه السلام حتي وصل الي عذيب الهجانات قال فورد كتاب عبيداللّه بن زياد لعنه اللّه الي الحر يلومه في امر الحسين و يأمره بالتضييق عليه فعرض له الحر و اصحابه و منعوه من السير فقال له الحسين عليه السلام ألم‌تأمرنا بالعدول عن الطريق فقال له الحر بلي و لكن كتاب الامير عبيداللّه قد وصل يأمرني فيه بالتضييق و قد جعل علي عينا يطالبني بذلك قال الراوي فقام الحسين عليه السلام خطيباً في أصحابه فحمد اللّه و أثني عليه و ذكر جده فصلي عليه ثمّ قال إنّه قد نزل بنا من الأمر ما قد ترون و إنّ الدّنيا قد تغيّرت و تنكّرت و أدبر معروفها و استمرت حذاء و لم‌تبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء و خسيس عيش كالمرعي الوبيل ألاترون إلي الحقّ لايعمل به و إلي الباطل لايتناهي عنه ليرغب المؤمن في لقاء ربّه محقّاً فإنّي لاأري الموت إلا سعادة و الحياة مع الظالمين إلا برما فقام زهير بن القين و قال قد سمعنا هداك اللّه يا ابن رسول اللّه مقالتك و لو كانت الدّنيا لنا باقية و كنّا فيها مخلّدين لآثرنا النهوض معك علي الإقامة فيها و قال الراوي و قام هلال بن نافع البجليّ فقال واللّه ماكرهنا لقاء ربّنا و انا علي نيّاتنا و بصائرنا نوالي من والاك و نعادي من عاداك قال و قام برير بن خضير فقال واللّه يا ابن رسول اللّه لقد منّ اللّه بك علينا أن نقاتل بين يديك فتقطّع فيك أعضاؤنا ثمّ يكون جدّك شفيعنا يوم القيامة قال ثمّ إنّ الحسين عليه السلام ركب و سار كلّما أراد المسير يمنعونه تارة و يسايرونه أخري حتّي بلغ كربلا .

[ص 185] باب وضع ما كان الاصحاب ليلة تاسوعاء و امتحانه لاصحابه ليلة تاسوعاء مع ثبوتهم ايضا

رأيت في مجموعة شريفة بخط من اثق به روي عن السيد الجليل ابن طاوس (ره) قال روي عن زينب بنت اميرالمؤمنين عليه السلام لما كانت الليلة التاسعة من المحرم خرجت نصف الليل اتفقد اخي الحسين (ع) فوجدته جالسا في خيمته وحده و سيفه علي ركبتيه و بيده القرآن يتلوه و الشموع توقد بين يديه فقلت في نفسي في مثل هذه الليلة يتركون اخي وحده واللّه لأمضين الي اخوتي و اعاتبهم بذلك قالت فأتيت الي خيمة اخي العباس و استظللت تحت ظل ستر من استارها فوجدت اخوتي و اولاد عمومتي مجتمعين كالحلقة التي لايعرف طرفها و نظرت الي اخي العباس و هو جالس بينهم علي ركبتيه كما يجثو الاسد علي فريسته و هو محسر عن ذراعيه و سمعته يقول بعد ان حمد اللّه و اثني عليه و ذكر النبي صلي اللّه عليه و آله فصلي عليه ثم قال يا اخوتي و يا اولاد عمومتي اريد ان اقول لكم بكلام فما انتم قائلون فقالوا قل ما شئت فنحن حيث ظننت فقال اذا كان غداة غد و قامت الحرب علي ساقها فاول من يتقدم الي القتال انتم حيث لاتقول الناس دعوا قوما لنصرتهم فقدموهم امام القتل و جعلوا يدافعون الموت عن انفسهم ساعة بعد ساعة و ان هؤلاء غرباء و الحمل ثقيل و الحمل الثقيل لاينهض به الا اهله فقالوا جميعا نحن طوع يمينك و بامرك و لايكن غير ذلك قالت زينب فتركتهم و مضيت الي خيمة الانصار فوجدتهم مجتمعين عند حبيب بن مظاهر كأنهم كانوا علي وعد واحد و رأيت حبيب ايضا جالسا بينهم و هو يقول بعد ان حمد اللّه و اثني عليه و ذكر النبي صلي اللّه عليه و آله فصلي عليه ثم قال يا قوم اريد ان اقول لكم بكلام فما انتم قائلون فقالوا له قل ما شئت فنحن حيث ظننت فقال يا قوم [ص 186] ما الذي جاء بكم الي هذه الارض و لم طلقتم حلائلكم اوضحوا كلامكم رحمكم اللّه فقالوا أتينا لننصر هذا الرجل الغريب ابن رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فقال اذا كان غداة غد و قامت الحرب علي ساقها فاول من يتقدم الي القتال انتم و لاتدعوا احدا من بني‌هاشم يتقدمكم الي الحرب لئلاتقول الناس قدموا ساداتهم و كبراءهم الي القتل و جعلوا يدافعون الموت عن انفسهم بائمتهم و ساداتهم حذر الموت و رجاء للحيوة فاذا قتلنا عن آخرنا فاللّه اولي باهل بيت نبيه فقال كلهم علي كلام واحد القول قولك و الرأي رأيك و ما اشرت به هو الصواب و لايكن غير ذلك فاذا قتلنا قضينا ما علينا قالت زينب فرجعت الي اخي الحسين عليه السلام و انا متبسمة فدخلت عليه فلما رآني قال لي أخية ماعهدتك منذ نزلنا كربلا الي يومنا هذا تتبسمين فقلت له اني لما رأيتك جالسا في الخيمة وحدك قلت في نفسي مثل هذه الليلة يترك اخي وحده واللّه لأمضين الي اخوتي و اعاتبهم بذلك فمضيت الي خيمة اخي العباس فوجدت اخوتي و بني عمومتي كلهم مجتمعين عنده و هو يقول لهم كذا و كذا فاجابوه بكذا و كذا و حكيت له ثم مضيت الي خيمة حبيب فوجدته قد جمع الاصحاب و الانصار و يقول لهم كذلك فاجابوه بالسمع و الطاعة و ذكرت له مقالتهم فقال لي اخية ان هؤلاء اصحابي في عالم الذر قالت ثم ان اخي خرج متكئا علي سيفه و نصبت له كرسيا فجلس عليه و اجتمعت عليه اصحابه فجعل يخطب فيهم ثم قال في آخر خطبته يا قوم ان الليل قد غشيكم فاتخذوه سبيلا فواللّه ان ظفر بي القوم فلايصلون اليكم بمكروه ابدا قال فقام حبيب بن مظاهر و قال يا ابن رسول اللّه اود ان اقتل ثم انشر ثم اقتل سبعين مرة مافارقتك ابدا فجعل القوم يتكلمون بكلام يشبه بعضه بعضا فجزاهم الحسين عليه السلام خيرا ثم قال ألا و من [ص 187] كان في رحله امرأة فلينطلق بها الي اهلها فأنصت القوم كانهم ينتظرون شيئا فقال له رجل و لم اذا يا سيدنا و عمادنا فقال عليه السلام ان نسائي تسبي و اخاف علي نسائكم من السبي قال فقام من بينهم علي بن مظاهر و اتي الي خيمته فلما رأته زوجته قامت اجلالا له و تبسمت في وجهه فقال لها و بما التبسم فقالت له يا ابن مظاهر اني قد سمعت غريب فاطمة قد خطبكم خطبة ماسمعتها الا ايام اميرالمؤمنين عليه السلام و سمعت في آخر خطبته همهمة و دمدمة و ماعرفت ما يقول فيها فقال لها يقول ألا و من كان في رحله امرأة فلينصرف بها الي اهلها قالت فما قلتم له قال قلنا له و لم ذلك فقال ان نسائي تسبي و اخاف علي نسائكم من السبي فقالت اخبرني ما انت صانع قال هلمي حتي الحقكي ببني عمك قال فقامت و نطحت جبينها بعمود الخيمة و قالت ماانصفتني يا ابن مظاهر أيسرك ان تسلب زينب ازارها من علا رأسها و انا استتر في ازاري أويسرك يا ابن مظاهر ان تسلب سكينة قرطيها من اذنيها و انا اتزين في قرطي أم يسرك يا ابن مظاهر ان تسلب بنات رسول اللّه و انا اختفي في بيتي أتريد ان يبيض وجهك يوم القيمة بين يدي رسول اللّه و انا يسود وجهي عند فاطمة الزهراء لا واللّه يا ابن مظاهر انتم تواسون الرجال و نحن نواسي النساء فرجع علي بن مظاهر الي الحسين و قال له يا مولاي أبت الاسدية الا مواساتكم فقال الحسين عليه السلام جزيتم من اهل بيت خيرا ،

[ص 188]

أبت المروة ان تفارق اهلها و ابي العزيز بان يعيش ذليلا

و لا حول و لا قوة الا باللّه العلي العظيم .

باب امتحانه لاصحابه مع ثبوتهم ليلة عاشوراء و ما قال كل واحد

ارشاد في سياق قصة ليلة عاشوراء فجمع الحسين عليه السلام أصحابه عند قرب المساء قال عليّ بن الحسين زين‌العابدين عليهما السلام فدنوت منه لأسمع ما يقول لهم و أنا إذ ذاك مريض فسمعت أبي يقول لأصحابه أُثني علي اللّه أحسن الثناء و أحمده علي السرّاء و الضرّاء اللّهمّ إنّي أحمدك علي أن كرّمتنا ( أكرمتنا خ‌ل ) بالنبوّة و علّمتنا القرآن و فقّهتنا في الدّين و جعلت لنا أسماعاً و أبصاراً و أفئدة فاجعلنا من الشاكرين أمّا بعد فإنّي لاأعلم أصحاباً أوفي و لا خيراً من أصحابي و لا أهل بيت أبرّ و لا أوصل من أهل بيتي فجزاكم اللّه عنّي خيراً ألا و إنّي لاأظن يوماً لنا من هؤلاء ألا و إنّي قد أذنت لكم فانطلقوا جميعاً في حلّ ليس عليكم مني ذمام ( ليس عليكم حرج منّي و لا ذمام خ‌ل ) هذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملاً فقال له إخوته و أبناؤه و بنو أخيه و ابنا عبداللّه بن جعفر لم نفعل ذلك لنبقي بعدك لاأرانا اللّه ذلك أبداً بدأهم بهذا القول العبّاس بن عليّ عليه السلام و اتبعه الجماعة عليه فتكلّموا بمثله و نحوه فقال الحسين عليه السلام يا بني عقيل حسبكم من القتل بمسلم فاذهبوا أنتم فقد أذنت لكم قالوا سبحان اللّه فما يقول النّاس يقولون إنّا تركنا شيخنا و سيّدنا و بني عمومتنا خير الأعمام و لم‌نرم معهم بسهم و لم‌نطعن معهم برمح و لم‌نضرب معهم بسيف و لاندري ما صنعوا لا واللّه مانفعل و لكن نفديك بأنفسنا ( انفسنا خ‌ل ) و أموالنا و أهلينا ( اهلونا خ‌ل ) و نقاتل معك حتّي نرد موردك فقبّح اللّه العيش بعدك و قام إليه مسلم بن عوسجة فقال أنحن نخلّي [ص 189] عنك و بما نعتذر إلي اللّه في أداء حقك اما ( لا ظ ) واللّه حتّي أطعن في صدورهم برمحي و أضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي و لو لم‌يكن معي سلاح أُقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة واللّه لانخلّيك حتي يعلم اللّه أنّا قد حفظنا غيبة رسوله فيك أما واللّه لو قد (خ) علمت أنّي أقتل ثمّ أحيي (ظ) ثمّ أحرق ثمّ أحيي ثمّ أذري يفعل ذلك بي سبعين مرّة مافارقتك حتّي ألقي حمامي دونك فكيف لاأفعل ذلك و إنّما هي قتلة واحدة ثمّ هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً و قام زهير بن القين رحمة اللّه عليه فقال واللّه لوددت أنّي قتلت ثمّ نشرت ثمّ قتلت حتّي أقتل هكذا ألف مرّة و أنّ اللّه عز و جل يدفع بذلك القتل عن نفسك و عن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك و تكلّم جماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضاً في وجه واحد فجزّاهم الحسين (ع) خيراً و انصرف إلي مضربه اقول في زيارة اوردها السيد (ره) في الاقبال مروية عن الحجة السلام علي مسلم بن عوسجة الاسدي القائل للحسين (ع) و قد اذن له في الانصراف أنحن نخلي عنك و بم نعتذر عند اللّه من اداء حقك لا واللّه حتي اكسر في صدورهم رمحي هذا و اضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي و لاافارقك و لو لم‌يكن معي سلاح اقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة و لم‌افارقك حتي اموت معك و كنت اول من شري نفسه و اول شهيد شهد اللّه و قضي نحبه ففزت و رب الكعبة شكر اللّه استقدامك و مواساتك امامك اذ مشي اليك و انت صريع فقال يرحمك اللّه يا مسلم بن عوسجة و قرء فمنهم من قضي نحبه و منهم من ينتظر و مابدلوا تبديلا لعن اللّه المشتركين في قتلك عبداللّه الضبابي و عبداللّه بن خشكارة البجلي و مسلم بن عبداللّه الضبابي السلام علي سعد بن عبداللّه الحنفي القائل للحسين و قد اذن له في الانصراف [ص 190] لا واللّه لانخليك حتي يعلم اللّه انا قد حفظنا غيبة رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فيك واللّه لو اعلم اني اقتل ثم احيي ثم احرق ثم اذري و يفعل بي ذلك سبعين مرة مافارقتك حتي القي حمامي دونك و كيف افعل ( لاافعل ظ ) ذلك و انما هي موتة او قتلة واحدة ثم هي بعدها الكرامة التي لا انقضاء لها ابدا فقد لقيت حمامك و واسيت امامك و لقيت من اللّه الكرامة في دار القيامة حشرنا اللّه معكم في المستشهدين و رزقنا مرافقتكم في اعلي عليين السلام علي سعد بن بشير بن عمر الحضرمي شكر اللّه لك قولك للحسين (ع) و قد اذن لك في الانصراف اكلتني اذا السباع حيا ان فارقتك و اسئل عنك الركبان و اخذلك مع قلة الاعوان و لايكون هذا ابدا الي ان قال السلام علي زهير بن القين البجلي القائل للحسين عليه السلام و قد اذن له في الانصراف لا واللّه لايكون ذلك ابدا أاترك ابن رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله اسيرا في يد الاعداء و انجو لااراني اللّه ذلك اليوم و من الخرايج روي عن زين‌العابدين عليه السلام انه قال لما كانت الليلة التي قتل الحسين في صبيحتها قام في اصحابه فقال عليه السلام ان هؤلاء يريدوني دونكم و لو قتلوني لم‌يصلوا اليكم فالنجاء فالنجاء و انتم في حل فانكم اذا اصبحتم معي قتلتم كلكم فقالوا لانخذلك و لانختار العيش بعدك فقال عليه السلام انكم تقتلون كلكم حتي لايفلت منكم احد فكان كما قال (ع) مدينة المعاجز عن ابن حمدان الحضيني في هدايته باسناده عن ابي‌حمزة الثمالي قال سمعت علي ابن الحسين سيدالعابدين عليه السلام يقول لما كان اليوم الذي استشهد فيه أبي عليه السلام جمع أهله و أصحابه في ليلة ذلك اليوم فقال لهم يا أهلي و شيعتي اتخذوا هذا الليل جملا لكم فانجوا بأنفسكم فليس المطلوب غيري و لو قتلوني مافكروا فيكم فانجوا رحمكم اللّه فأنتم في حل [ص 191] و سعة من بيعتي و عهدي الذي عاهدتموني عليه فقال اخوته و أهله و أنصاره بلسان واحد واللّه يا سيدنا يا باعبداللّه لاخذلناك أبدا واللّه لاقال الناس تركوا امامهم و كبيرهم و سيدهم وحده حتي قتل و نبلو بيننا و بين اللّه تعالي عذرا و لانخليك أو نقتل دونك فقال عليه السلام يا قوم فإني غدا أقتل و تقتلون كلكم معي حتي لايبقي منكم أحد فقالوا الحمد للّه الذي أكرمنا بنصرك و شرفنا بالقتل معك أولاتردون (كذا) ( أولاترضي ان نكون . مدينة المعاجز ) معك في درجتك يا ابن رسول اللّه فقال لكم ( لهم ظ ) جزاكم اللّه خيرا و دعا لهم بخير فأصبح و قتل و قتلوا معهم ( معه ظ ) أجمعون فقال له القاسم بن الحسن و أنا فيمن يقتل فاشفق عليه فقال له يا بني كيف الموت عندك قال يا عم أحلي من العسل فقال أي واللّه فداك عمك انك لأحد من يقتل من الرجال معي بعد ان تبلو ببلاء عظيم ، الخبر و تمامه في باب شهادة علي الاصغر بحار من الخرايج عن الثمالي قال قال علي بن الحسين عليهما السلام كنت مع ابي في الليلة التي قتل في صبيحتها فقال لاصحابه هذا الليل فاتخذوه جنة فان القوم انما يريدونني فلو قتلوني لم‌يلتفتوا اليكم و انتم في حل و سعة فقالوا واللّه لايكون هذا ابدا فقال انكم تقتلون غدا كلكم و لايفلت منكم رجل قالوا الحمد للّه الذي شرفنا بالقتل معك ثم دعا فقال لهم ارفعوا رؤسكم و انظروا فجعلوا ينظرون الي مواضعهم و منازلهم من الجنة و هو يقول لهم هذا منزلك يا فلان فكان الرجل يستقبل الرماح و السيوف بصدره و وجهه ليصل الي منزله من الجنة و من امالي الصدوق عن الصادق عليه السلام عن ابيه عليه السلام في حديث المقتل و كتب ابن زياد الي عمر بن سعد اذا اتاك كتابي هذا فلاتمهلن الحسين بن علي و خذ بكظمه و [ص 192] حل بين الماء و بينه كما حيل بين عثمان و بين الماء يوم الدار فلما وصل الكتاب الي عمر بن سعد لعنه اللّه امر مناديه فنادي انا قد اجلنا حسينا و اصحابه يومهم و ليلتهم فشق ذلك علي الحسين و علي اصحابه فقام الحسين عليه السلام في اصحابه خطيبا فقال اللّهم اني لااعرف اهل بيت ابر و لا ازكي و لا اطهر من اهل بيتي و لا اصحابا هم خير من اصحابي و قد نزل بي ما قد ترون و انتم في حل من بيعتي ليست لي في اعناقكم بيعة و لا لي عليكم ذمة و هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا و تفرقوا في سواده فان القوم انما يطلبوني و لو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري فقام اليه عبداللّه بن مسلم بن عقيل بن ابي‌طالب فقال يا ابن رسول اللّه ماذا يقول ( يقولون خ‌ل ) لنا الناس ان نحن خذلنا شيخنا و كبيرنا و سيدنا و ابن سيد الاعمام و ابن نبينا سيد الانبياء لم‌نضرب معه بسيف و لم‌نقاتل معه برمح لا واللّه او نرد موردك و نجعل انفسنا دون نفسك و دماءنا دون دمك فاذا نحن فعلنا ذلك فقد قضينا ما علينا و خرجنا مما لزمنا و قام اليه رجل يقال له زهير بن القين البجلي فقال يا ابن رسول اللّه وددت اني قتلت ثم نشرت ثم قتلت ثم نشرت ثم قتلت ثم نشرت فيك و في الذين معك مائة قتلة و ان اللّه دفع بي عنكم اهل البيت فقال له و لاصحابه جزيتم خيرا اقول قد ذكرت من كلام ابي‌مخنف ان من كان مع الحسين (ع) تفرقوا في زبالة الا نيفا و سبعين ممن كان معه من مكة في بابه فراجع .

[ص 193] باب قول اميرالمؤمنين في الشهداء لايسبقهم من كان قبلهم و لايلحقهم من كان بعدهم و انهم سادة الشهداء

فصل الخطاب قال ابوعبداللّه عليه السّلام خرج اميرالمؤمنين عليه السلام يسير بالنّاس حتي اذا كان من كربلاء علي مسيرة ميل او ميلين تقدم بين ايديهم حتي اذا صٰار مصٰارع الشهداء قال قبر فيهٰا مائتا نبيّ و مائتا وصيّ و مائتا سبط شهداء اتبٰاعهم فطاف بهٰا علي بغلته خارجاً رجليه من الركاب و انشأ يقول مناخ ركاب و مصٰارع شهداء لايسبقهم من كٰان قبلهم و لايلحقهم من كٰان بعدهم فصل الخطاب عن ابي‌عبداللّه (ع) فيما يقال في سلام الشهداء انتم سادة الشهداء في الدنيا و الآخرة عوالم من كمال الدين في حديث اميرالمؤمنين و خير الخلق و سيدهم بعدي الحسن ابني اخوه الحسين المظلوم بعد اخيه المقتول في ارض كرب و بلاء الا انه و اصحابه من سادة الشهداء يوم القيمة .

باب ان الاصحاب لايجدون الم الحديد علي حد قوله قلنا يا نار كوني بردا و سلاما علي ابرهيم

مدينة المعاجز عن الراوندي بالاسناد عن جابر عن ابي‌جعفر عليه السلام قال الحسين عليه السلام لاصحابه قبل ان يقتل ان رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قال لي بني انك ستساق الي العراق و هي ارض التقي بها النبيون و اوصياء النبيين و هي ارض تدعي عمورا و انك تستشهد بها و يستشهد معك جماعة من اصحابك لايجدون الم مس الحديد و تلا يا نار كوني بردا و سلاما علي ابرهيم يكون الحرب عليك و عليهم بردا و سلاما فابشروا فواللّه لئن قتلونا فانا نرد الي نبينا اقول في منهج المقال عن الكشي (ره) لقد خرج حبيب بن مظاهر الاسديّ و هو يضحك و المراد في يوم عاشوراء فقال له يزيد بن حصين الهمدانيّ و كان يقال له سيّد القرّاء يا أخي ليس هذه بساعة ضحك قال فأي موضع أحقّ من هذا بالسرور واللّه ما هذا إلا أن يمتد علينا هذه الطّغاة بسيوفهم فنعانق الحور العين .

[ص 194] باب خبر التفاحة التي كانت مع الحسين عليه السلام و انه لما كرب العطش به (ع) اخرجها من اصل كمه و اشتمها و ردها فمن زار الحسين (ع) من مخلصي شيعته بالاسحار وجد رايحتها

مدينة المعاجز للسيد هاشم البحراني (ره) من ثاقب المناقب عن علي بن الحسين عن ابيه عليهما السلام قال اشتكي الحسن بن علي بن ابيطالب و برأ و دخل بعقبه مسجد النبي (ص) فسقط في صدره فضمه النبي (ص) و قال فداك جدك تشتهي شيئا قال نعم اشتهي خربزا فادخل النبي صلي اللّه عليه و آله يده تحت جناحه ثم هزه الي السقف ليعود منه فاذا هو رجل و ثوبه من طرف حجره معطوف ففتحه بين يدي النبي (ص) بطيختان و رمانتان و سفرجلتان و تفاحتان فتبسم النبي صلي اللّه عليه و آله و قال الحمد للّه الذي جعلكم مثل خيار بني‌اسرائيل ينزل اليكم رزقكم من جنات النعيم امض فداك جدك و كل انت و اخوك و ابوك و امك و اخبأ لجدك نصيبا فمضي الحسن عليه السلام و كان اهل البيت يأكلون من ساير الاعداد و يعود حتي قبض رسول اللّه (ص) فتغير البطيخ فاكلوه فلم‌يعد و لم‌يزالوا كذلك الي ان قبضت فاطمة عليها السلام فتغير الرمان فاكلوه فلم‌يعد فلم‌يزالوا كذلك حتي قبض اميرالمؤمنين عليه السلام فتغير السفرجل فاكلوه فلم‌يعد و بقي التفاحتان معي و مع اخي فلما كان يوم آخر عهدي بالحسن وجدتها عند رأسه و قد تغيرت فاكلتها و بقيت الاخري معي ، عن ابي‌محيص انه قال كنت بكربلاء مع عمر بن سعد فلما كرب الحسين (ع) العطش اخرجها من ردنه ● و اشتمها و ردها فلما صرع عليه السلام فتشته فلم‌اجدها و سمعت صوتا من رجال رأيتهم و لم‌يمكنني الوصول اليهم ان الملائكة تلذذ بروائحها عند قبره عند طلوع الفجر و قيام النهار ، و في الحديث طول اخذت موضع الحاجة [ص 195] و روي ابوموسي في مصنفه فضايل البتول ان جبرائيل جاء بالرمانتين و السفرجلتين و التفاحتين و اعطي الحسن و الحسين و اهل البيت يأكلون فلما توفت فاطمة (ع) تغير الرمان و السفرجل و التفاحتان بقيتا معهما فمن زار الحسين عليه السلام من مخلصي شيعته بالاسحار وجد رايحتها و لست ادري واحدة ام الثنتان و قد وقع الاختلاف في الرواية و عن ابن الفارسي في روضة الواعظين قال قالت ام‌سلمة كان النبي عندي و اتاه جبرئيل فكانا في البيت يتحدثان اذ دق الباب الحسن بن علي فخرجت افتح له الباب فاذا بالحسين معه فدخلا فلما بصرا بجدهما شبها جبرئيل بدحية الكلبي فجعلا يحفان و يدوران حوله فقال جبرائيل عليه السلام يا رسول اللّه اماتري الصبيين يفعلان فقال يشبهانك بدحية الكلبي فانه كثيرا ما يتعاهدهما و يتحفهما اذا جائنا فجعل جبرائيل يومي بيده كالمتناول شيئا فاذا بيده تفاحة و سفرجلة و رمانة فناول الحسن ثم اومي بيده مثل ذلك فناول الحسين ففرحا و تهللت وجوههما و سعيا الي جدهما صلوات اللّه عليهم فاخذ التفاحة و السفرجلة و الرمانة فشمها ثم ردها الي كل واحد منهما كهيئتهما ثم قال لهما سيرا الي امكما بما معكما و بدؤكما بابيكما اعجب الي فصارا كما امرهما رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فلم‌يأكلا منها شيئا حتي صار النبي اليهما و اذا التفاحة و غيره علي حاله فقال يا اباالحسن ما لك لم‌تأكل و لم‌تطعم زوجتك و ابنيك و حدثه الحديث فأكل النبي و علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام و اطعم ام‌سلمة فلم‌يزل الرمان و السفرجل و التفاح كلما أكل منه عاد الي مكانه حتي قبض رسول اللّه (ص) قال الحسين عليه السلام فلم‌تلحقه التغيير و النقصان أيّام فاطمة بنت رسول اللّه (ص) السفرجل قال الحسين عليه السلام فلما توفت امي فاطمة فقدنا الرّمّان و بقي التفّاح و السفرجل أيّام حيوة أبي فلمّا استشهد ابي علي بن ابيطالب فقدنا السفرجل و بقي التّفاح [ص 196] علي هيئته عند الحسن حتّي مات في سمّه ثم بقيت التفّاحة إلي الوقت الّذي حوصرتُ عن الماء فكنت أشمّها إذا عطشت فيسكن لهيب عطشي فلمّا اشتدّ عليّ العطش عضضتها و أيقنت بالفناء قال عليُّ بن الحسين سمعته يقول ذلك قبل مقتله بساعة فلمّا قضي نحبه صلوات اللّه عليه وجد ريحها من مصرعه فالتمست فلم‌ير لها أثر فبقي ريحها بعد الحسين (ع) و لقد زرت قبره فوجدت ريحها تفوح من قبره فمن أراد ذلك من شيعتنا الزائرين للقبر فليلتمس ذلك في أوقات السحر فإنّه يجده إذا كان مخلصاً .