بحار من مناقب ابن شهراشوب عن ابيمخنف و ناحت عليه الجن كل يوم فوق قبر النبي الي سنة كاملة مقتل مولانا الكريم اعلي اللّه مقامه من العوالم من كامل الزيارة باسناده عن عمرو بن مسلم الميثمي قال خمسة من اهل الكوفة ارادوا نصر الحسين بن علي عليه السلام فعرسوا بقرية يقال لها شاهي اذ اقبل اليهم رجلان شيخ و شاب فسلما عليهم قال فقال الشيخ انا رجل من الجن و هذا ابن اخي اراد نصر هذا الرجل المظلوم قال فقال لهم الشيخ الجني قد رأيت رأيا قال فقال الفتية الانسيون و ما هذا الرأي الذي رأيت قال رأيت ان اطير فآتيكم بخبر القوم فتذهبون علي بصيرة فقالوا له نعم ما رأيت قال فغاب يومه و ليلته فلما كان من الغد اذا هم بصوت يسمعونه و لايرون الشخص و هو يقول :
[ص 144]واللّه ماجئتكم حتي بصرت به بالطف منعفر الخدين منحورا
و حوله فئة تدمي نحورهم مثل المصابيح يطفون ( يملون خل ) الدجا نورا
و قد حثثت قلوصي ان اصادفهم من قبل ان تتلاقي الحرد الحورا
فعاقني قدر و اللّه بالغه و كان امرا قضاه اللّه مقدورا
كان الحسين سراجا يستضاء به اللّه يعلم اني لماقل زورا
فاجابه بعض الفئة من الانسيين :
اذهب فلازال قبر انت ساكنه الي القيمة يسقي الغيث محظورا
و قد سلكت سبيلا كنت سالكه و قد شربت بكاس كان مغزورا
و فتية فرغوا للّه انفسهم و فارقوا المال و الاحباب و الدورا
و روي من مجالس المفيد و امالي الطوسي الابيات الاولي عن جن نصيبين و زاد في آخره :
صلي الاله علي جسم تضمنه قبر الحسين حليف الخير مقبورا
مجاور لرسول اللّه في غرف و للوصي و للكرار مسرورا
فقيل لناشد الاشعار من انت يرحمك اللّه قال انا والي من جن نصيبين اردنا موازرة الحسين عليه السلام و مواساته بانفسنا فانصرفنا من الحج فاصبناه قتيلا انوار الجزايري روينا مسندا الي الصادق عليه السلام قال ان امسلمة (رض) أصبحتْ يوماً تبكي فقيل لها ما لك فقالت لقد قتل ابني الحسين عليه السلام و مارأيت رسول اللّه منذ مات الا الليلة فقلت بأبي انت و امي ما لي أراك شاحباً فقال لمازل منذ اللّيلة أحفر قبر الحسين و قبور أصحابه و قالت امسلمة ماسمعت نوح الجن منذ قبض رسول اللّه الا الليلة و لااراني الا و قد اصبت بابني قال و جائت الجنية منهم تقول شعرا :
[ص 145]الا يا عين فانهملي بجهد فمن يبكي علي الشهداء بعدي
علي رهط تقودهم المنايا الي متجبر في الملك عبد ( وغد خل )
بحار من كامل الزيارة باسناده عن عمرو بن جابر عن محمد بن علي عليه السلام قال لما هم الحسين بالشخوص الي المدينة اقبلت نساء بنيعبدالمطلب فاجتمعن للنياحة حتي مشي فيهن الحسين عليه السلام فقال انشدكم اللّه ان تبدين هذا الامر معصية للّه و لرسوله قالت له نساء بنيعبدالمطلب فلمن نستبقي النياحة و البكاء فهو عندنا كيوم مات رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و علي و فاطمة و رقية و زينب و امكلثوم فننشدك اللّه جعلنا اللّه فداك من الموت فيا حبيب الابرار من اهل القبور و اقبلت بعض عماته تبكي و تقول اشهد يا حسين لقد سمعت الجن ناحت بنوحك و هم يقولون :
و ان قتيل الطف من آل هاشم اذل رقابا من قريش فذلت
حبيب رسول اللّه لميك فاحشا ابانت مصيبات الانوف و جَلّت
و قلن ايضا :
بكوا حسينا سيدا و لقتله شاب الشعر
و لقتله زلزلتم و لقتله انكسف القمر
و احمرت آفاق السماء من العشية و السحر
و تغيرت شمس البلاد بهم و اظلمت الكور
ذاك ابن فاطمة المصاب به الخلايق و البشر
اورثتنا ذلّا به جدع الانوف مع الغرر
مدينة المعاجز للسيد هاشم (ره) من كامل الزيارة باسناده عن ابن صفوان الجمال عن ابيعبداللّه عليه السلام قال سألته في طريق المدينة و نحن نريد مكّة فقلت يا ابن رسول اللّه ما لي أراك كئيباً منكسراً فقال لو تسمع ما أسمع لشغلك عن مساءلتي فقلت و ما الّذي تسمع قال ابتهال الملائكة إلي اللّه عز و جلّ علي قتلة اميرالمؤمنين و قتلة الحسين عليهما السلام و نوح الجنّ و بكاء الملائكة الّذين حوله و شدّة جزعهم فمن يتهنّأ مع هذا بطعام أو شراب أو نوم الخبر ، [ص 146] و باسناده عن امسلمة زوجة النبي (ص) قالت ماسمعت نوح الجنة منذ قبض اللّه نبيه الا الليلة و لااراني الا و قد اصبت بابني الحسين و قالت جائت الجنية منهم و هي تقول :
ايا عيني فانهملا بجهدي فمن يبكي علي الشهداء بعدي
علي رهط تقودهم المنايا الي متجبر من نسل عبد
مقتل مولانا الكريم اعلي اللّه مقامه من كامل الزيارة باسناده عن عبداللّه بن حسان الكناني قال بكت الجن علي الحسين بن علي بن ابيطالب عليه السلام فقالت :
ماذاتقولون اذ قال النبي لكم ماذا فعلتم و انتم آخر الامم
باهل بيتي و اخواني و مكرمتي من بين اسري و قتلي ضرجوا بدم
و باسناده عن داود الرقي قال حدثتني جدتي ان الجن لما قتل الحسين عليه السلام بكت عليه بهذه الابيات :
يا عين جودي بالعبر و ابكي فقد حق الخبر
ابكي ابن فاطمة الذي ورد الفرات فماصدر
الجن تبكي شجوها لما اتي منه الخبر
قتل الحسين و رهطه تعسا لذلك من خبر
فلابكينك حرقة عند العشاء و في السحر
و لابكينك ما جري ورق و ما حل الشجر
و باسناده عن ابيزياد القندي قال كان الجصاصون يسمعون نوح الجن حين قتل الحسين بن علي عليه السلام في السحر بالجبانة و هم يقولون :
مسح الرسول جبينه فله بريق في الخدود
ابواه من عليا قريش جده خير الجدود
و باسناده عن الوليد بن غسان عمن حدثه قال كانت الجن تنوح علي الحسين بن علي صلوات اللّه عليهما فتقول :
[ص 147]لمن الابيات بالطف علي كره بنينه تلك ابيات حسين يتجاوبن الرنينة
و باسناده عن علي بن الحزور قال سمعت ليلي و هي تقول سمعت نوح الجن علي الحسين بن علي عليهما السلام و هي تقول :
يا عين جودي بالدموع فانما يبكي الحزين بحرقة و توجع
يا عين الهاك الرقاد بطيبة من ذكر آلمحمد و توجع
باتت ثلثا بالصعيد جسومهم بين الوحوش و كلهم في مصرع
و باسناده عن معمر بن خلاد عن ابيالحسن الرضا عليه السلام قال و عن ابن الجزري في كتاب النور في فضايل الايام و الشهور ان الجن ناح عليه :
لقد جئن نساء الجن يبكين شجيات و يلطمن خدودا كالدنانير النقيات
و يلبسن الثياب السود بعد القصبيات (ظ)
و من المناقب لابن شهراشوب عن بنت مالك الخزاعية انها سمعت نوح الجن علي الحسين :
يا ابن الشهيد و يا شهيدا عمه خير العمومة جعفر الطيار
عجبا لمصقول اصابك حده في الوجه منك و قد علاه غبار
و عن ابانة ابن بطة ان سمع من نوحهم :
ايا عين جودي و لاتجمدي و جودي علي الهالك السيد
فبالطف امسي سريعا ( صريعا ظ ) فقد رزينا الغداة بامر بدي
و من نوحهم :
نساء الجن يبكين من الحزن شجيات و اسعدن بنوح للنساء الهاشميات
و يندبن حسينا عظمت تلك الرزيات و يلطمن خدودا كالدنانير النقيات
و يلبسن الثياب السود بعد القصبيات (ظ)
[ص 148] باب هتف الهواتف بقتله في كربلا و في ساير البلاد في يوم عاشورا و قبله و بعده
بحار روي شارح ديوان اميرالمؤمنين عليه السلام عن هشام الكلبيّ بإسناده عن عمرو بن ابيالمقدام أنّه لما قتل الحسين سمعوا صوت هاتف من السماء يقول :
أيّها القاتلون جهلاً حسيناً أبشروا بالعذاب و التنكيل
كلّ أهل السماء يدعو عليكم من نبيّ و مرسل و قبيل
قد لعنتم علي لسان ابن داود و موسي و صاحب الإنجيل
مقتل مولانا الكريم اعلي اللّه مقامه روي ان هاتفا سمع بالبصرة ينشد ليلا :
ان الرماح الواردات صدورها نحو الحسين تقاتل التنزيلا
و يكبرون بأن قتلت و انما قتلوا بك التكبير و التهليلا
فكأنما قتلوا اباك محمدا صلي عليك اللّه او جبريلا
بحار روي في بعض كتب المناقب المعتبرة باسناده عن أمسلمة قالت (ظ) جاء جبرئيل إلي النبيّ صلي اللّه عليه و آله فقال إن امّتك تقتله يعني الحسين بعدك ثم قال ألاأُريك من تربته قال فجاء بحصيات فجعلهنَّ رسول اللّه في قارورة فلمّا كان ليلة قتل الحسين قالت أمسلمة سمعت قائلاً يقول :
أيّها القاتلون جهلاً حسيناً أبشروا بالعذاب و التنكيل
قد لُعنتم علي لسان داود و موسي و صاحب الانجيل
قالت فبكيت ففتحت القارورة فإذا حدث فيها دم مقتل ابيمخنف قالت امسلمة زوجة النبي صلي اللّه عليه و آله و سلم كان النبي صلي اللّه عليه و آله و سلم يوماً مستلقياً علي قفاه و الحسين صلوات اللّه عليه يسبح علي بطنه و في يد رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله شيء ينظر اليه و يبكي فقلت فداك امي و ابي يا رسول اللّه ما هذا البكاء فقال يا امسلمة هذه تربة اتاني بها جبرئيل عليه السلام من ارض كربلاء فصيريها عندك في قارورة فاذا رأيتها قد صارت دماً عبيطاً فاعلمي ان ولدي الحسين صلوات اللّه و سلامه [ص 149] عليه قد قتل قالت امسلمة فوضعت التربة في قارورة و وضعتها في بيتي و مضت علي ذلك الحال مدة من الزمان قال فلما صار الحسين بارض العراق صارت امسلمة تنظر (ظ) الي القارورة في كل يوم حتي اذا كان اليوم الذي فلما (كذا) قتل فيه الحسين عليه السلام اتت الي القارورة فلقتها قد صارت دما عبيطاً فلما رأت ذلك علمت ان الحسين قد قتل فقالت واللّه ماكذب الوحي و لاكذب رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قالت امسلمة فصبرت حتي جن الليل و نحن بالمدينة اخذت مضجعي و اذا برسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و علي رأسه و لحيته التراب فقلت له يا رسول اللّه جعلت فداك ما هذا التراب الذي اراه علي رأسك و لحيتك فقال يا امسلمة الآن رجعت من دفن ولدي الحسين صلوات اللّه عليه قالت امسلمة فانتبهت من النوم مرعوبة فسمعت بالمدينة هدة عظيمة فقلت لجاريتي انظري ما هذه الهدة فخرجت الجارية تجول في المدينة اذ سمعت جنية تنشد و تقول :
الا يا عين جودي فوق خدي فمن يبكي علي الشهداء بعدي
علي رهط تقودهم المنايا الي متجبر في الملك وغد
قالت الجارية فاجابتها جنية أخري و هي تقول :
مسح الرسول جبينه فله بريق في الخدود
ابواه من اعلي قريش و جده خير الجدود
زحفوا اليه بالقنا شر البرية و الوفود
قتلوه ظلما ويلهم سكنوا به نار الخلود
قال فرجعت الجارية الي امسلمة رضي اللّه تعالي عنها و اخبرتها بما سمعت فوضعت امسلمة يديها علي رأسها و نادت وا حسيناه وا حسناه و كانت امسلمة قد ربت فاطمة عليها السلام فجعل الناس يهرعون الي امسلمة من كل جانب و مكان و يقولون يا ام المؤمنين ما الخبر قالت قتل ولدي الحسين صلوات اللّه عليه قالوا و كيف ذلك و انت في المدينة و الحسين صلوات اللّه عليه اليوم في الكوفة [ص 150] و من اخبرك بهذا قالت تربة دفعها الي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و سلم من ارض كربلا و قال اذا صارت دما عبيطا فاعلمي ان ولدي الحسين قد قتل واللّه ماكذب رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و لاكذبني و هذه القارورة و التربة و اذا هي كما قالت امسلمة رضي اللّه تعالي عنها قال فعند ذلك شقوا جيوبهم و لطموا خدودهم و حثوا التراب علي رؤسهم و سعوا الي قبر رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يعزونه بمصيبته علي ولده الحسين عليه السلام بحار من امالي الصدوق في حديث ابن عباس ذكرت تمامه في باب تأثر كل شيء بشهادته قال ابن عباس و سمعت صوتا اي عند قتل الحسين من ناحية البيت و هو يقول :
اصبروا آل الرسول قتل الفرخ النحول
نزل الروح الامين ببكاء و عويل
ثم بكي بأعلي صوته و بكيت فاثبت عندي تلك الساعة و كان شهر المحرم يوم عاشورا لعشر مضين منه فوجدته قتل يوم ورد علينا خبره و تاريخه كذلك فحدثت هذا الحديث اولئك الذين كانوا معه فقالوا واللّه لقد سمعنا ما سمعت و نحن في المعركة و لاندري ما هو فكنا نري انه الخضر عليه السلام و من المناقب لمّا نزل عليه السلام الخزيميّة أقام بها يوماً و ليلة فلمّا أصبح أقبلت إليه أخته زينب فقالت يا أخي ألاأخبرك بشيء سمعته البارحة فقال الحسين عليه السلام و ما ذاك فقالت خرجت في بعض الليل لقضاء حاجة فسمعت هاتفاً يهتف و هو يقول :
[ص 151]ألا يا عين فاحتفلي بجهدي و من يبكي علي الشهداء بعدي
علي قوم تسوقهم المنايا بمقدار إلي إنجاز وعد
فقال لها الحسين عليه السلام يا أختاه كلّ الذي قضي فهو كائن .
باب ان ثلث طوايف لميبكوا علي الحسين ابدا اهل دمشق و اهل بصرة و بنوا امية
منتخب الطريحي قال الصادق عليه السلام لما قتل الحسين عليه السلام بكت عليه السموات السبع و من فيهن و ما بينهن من الجن و الانس و الوحوش و الدواب و الاشجار و الاطيار و من في الجنة و النار و ما يري و ما لايري كل ذلك يبكون علي الحسين عليه السلام و يحزنون لاجله الا ثلث طوايف من الناس فانها لمتبك عليه ابدا فقيل فمن هذه الثلثة التي لمتبك الحسين (ع) فقال هم اهل دمشق و اهل بصرة و بنوامية ، اقول و قد مر خبران في ذلك في بكاء كل شيء عليه فراجع .
باب ان رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله شهد قتل الحسين عليه السلام و جبرئيل يصرخ لذلك
بحار من المناقب من جامع الترمذيّ و كتاب السّديّ و فضائل السمعانيّ أنّ امسلمة قالت رأيت رسول اللّه (ص) في المنام و علي رأسه التراب فقلت ما لك يا رسول اللّه فقال شهدت قتل الحسين آنفاً و من بعض كتب المناقب جاء في المراسيل أنّ سلمي المدنيّة قالت دفع رسول اللّه إلي امسلمة قارورة فيها رمل من الطفّ و قال لها إذا تحوّل هذا دماً عبيطاً فعند ذلك يقتل الحسين قالت سلمي فارتفعت واعية من حجرة امسلمة فكنت أوّل من أتاها فقلت ما دهاك يا امّ المؤمنين قالت رأيت رسول اللّه في المنام و التراب علي رأسه فقلت ما لك فقال وثب الناس علي ابني فقتلوه و قد شهدته قتيلاً السّاعة فاقشعرّ جلدي فوثبت إلي القارورة فوجدتها تفور قالت سلمي فرأيتها موضوعة بين يديها [ص 152] و من كامل الزيارة في حديث تمامه في ابواب حال نوع العالم بعد شهادته عن ابيعبداللّه عليه السلام إنّ الحسين عليه السلام لمّا قتل أتاهم آت و هم في المعسكر فصرخ فزبر فقال لهم و كيف لاأصرخ و رسول اللّه قائم ينظر إلي الارض مرّة و ينظر إلي حزبكم مرّة و أنا أخاف أن يدعو اللّه علي أهل الأرض فأهلكت فيهم فقال بعضهم لبعض هذا إنسان مجنون فقال التوّابون تاللّه ما صنعنا بأنفسنا قتلنا لابن سميّة سيّد شباب أهل الجنّة فخرجوا علي عبيداللّه بن زياد فكان من أمرهم الّذي كان قال قلت له جعلت فداك من هذا الصّارخ قال مانراه إلا جبرئيل أما إنّه لو اذن له فيهم لصاح بهم صيحة يخطف منها أرواحهم من أبدانهم إلي النار و لكن أمهل لهم ليزدادوا إثماً و لهم عذاب مهين .
باب ان رسول اللّه (ص) التقط دم الحسين (ع) في قارورة و كانت بيده
بحار من بعض كتب المناقب باسناده عن عمار ان ابن عباس رأي النبي في منامه يوما بنصف النهار و هو اشعث اغبر في يده قارورة فيها دم فقال يا رسول اللّه ما هذا الدم قال دم الحسين لمازل التقطه منذ اليوم فاحصي ذلك اليوم فوجد قتل في ذلك اليوم مناقب ابن شهراشوب رأي ابن عباس النبي عليه السلام في منامه بعد ما قتل الحسين عليه السلام و هو مغبار الوجه حافي القدمين باكي العينين و قد ضم حجر قميصه الي نفسه و هو يقرأ هذه الآية و لاتحسبن اللّه غافلا عما يعمل الظالمون و يقول اني مضيت الي كربلا و التقطت دم الحسين من الارض و هو ذا في حجري و انا ماضي (كذا) اخاصمهم بين يدي ربي .
[ص 153] باب مجيء الطيور و تمرغها في دم الحسين (ع) و طيران كل واحد الي ناحية ليعلم بقتل الحسين و مجيء واحد منها الي المدينة يدور حول سيدنا رسول اللّه و يخبر اهلها بقتل الحسين (ع) و ما جري في شفاء ابنة اليهودي بدم الحسين (ع)
مدينة المعاجز روي من طريق أهل البيت عليهم السلام أنّه لمّا استشهد الحسين عليه السلام بقي في كربلا طريحا و دمه علي الارض مسفوحاً و إذا بطاير أبيض قد أتي و تلطخ ( تمسّح خل ) بدمه و جاء و الدّم يقطر منه فرأي طيوراً تحت الظلال علي الغصون و الاشجار و كلّ منهم يذكر الحبّ و العلف و الماء فقال لهم ذلك الطير المتلطّخ بالدّم يا ويلكم أتشتغلون بالملاهي و ذكر الدّنيا و المناهي و الحسين عليه السلام في أرض كربلا في هذا الحرّ ملقي علي الرّمضاء ظام مذبوح و دمه مسفوح فعادت الطيور كلّ منهم قاصد كربلا فرأوا سيّدنا الحسين عليه السلام ملقيً في الأرض جثّة بلا رأس و لا غسل و لا اكفان ( كفن خل ) قد سفت عليه السّوافي بدنه مرضوض قد هشمته الخيل بحوافرها و هو مذبوح من قفاه مسلوب رداه قد هتكن القوم نساءه تزوره وحوش القفار و تندبه ( و ندبته خل ) جنّ السّهول و الاوعار و أضاء التراب من أنواره و أزهر الجوّ من أزهاره فلمّا رأته الطيور تصايحن و أعلنّ بالبكاء و الثّبور و تواقعن علي دمه يتمرّغن فيه و طار كلّ واحد منهم إلي ناحية يعلم أهله ان سيدي اباعبداللّه قتيل و البدن منه جريح و الدم منه يسيح فمن القضاء و القدر أنّ طيراً من هذه الطيور قصد مدينة الرّسول و جاء يرفرف و الدم يتقاطر من جناحيه و دار حول قبر سيّدنا رسول اللّه (ص) يعلن بالبكاء و النداء ألا قتل الحسين بكربلا الا ذبح الحسين بكربلا ألا نهب الحسين بكربلا فاجتمعوا الطيور عليه و ناحوا و بكوا عليه فلمّا عاين [ص 154] أهل المدينة من الطيور ذلك النوح و شاهدوا الدّم يتقاطر من الطيور و لميعلموا ما الخبر حتّي انقضت مدّة من الزمان و جاء خبر مقتل الحسين عليه السلام علموا أنّ ذلك الطير كان يخبر رسول اللّه (ص) بقتل ابن فاطمة البتول و قرّة عين الرّسول و في ذلك اليوم لما جاء الطير و الدم يتقاطر من جناحه و وقع علي الشجرة يبكي طول ليلته و كان في المدينة رجل يهوديّ و كانت له بنت عمياء زمناء طرشاء مشلولة و الجذام قد عمل فيها ( أحاط ببدنها خل ) و كان اليهوديّ قد أخرج ابنته تلك المريضة إلي خارج المدينة إلي بستان و تركها في البستان الّذي جاء الطير فمن القضاء و القدر أنّ تلك اللّيلة عرض لليهوديّ عارض فدخل المدينة لقضاء حاجته فلميقدر أن يخرج تلك اللّيلة إلي البستان الذي فيه ( الّتي فيها خل ) ابنته المعلولة و البنت لمّا نظرت أباها لميأتها تلك اللّيلة لميأتها نوم لوحدتها لانّ أباها كان يحدّثها و يسلّيها حتّي تنام فسمعت عند السّحر بكاء الطّير و حنينه من قلب حزين بقيت تتقلّب علي وجه الأرض إلي أن صارت تحت تلك الشجرة الّتي عليها الطّير لتسمع بكاءه فصارت كلّما ان و بكي و حنّ و صاح ذلك الطير تجاوبه من قلب محزون فلما كان السحر قطر من الطير قطرة فوقعت علي عينها ففتحت و قطرت قطرة اُخري علي عينها الاُخري فبرئت ثمّ قطر علي يديها فعوفيت ثمّ علي رجليها فبرئت فعادت كلّما قطرت قطرة من الدّم تلطّخ به جسدها فعوفيت من جميع مرضها من بركات دم الحسين (ع) و هي تحت الشجرة فلمّا أصبح الصباح أقبل أبوها إلي البستان فرأي منه بنتاً تدور و لميعلم أنّها ابنته فجاء اليهودي اليها و سألها أنّه كان لي في البستان ابنة عليلة نائمة تحت تلك الشجرة لمتقدر تتحرّك فقالت ابنته واللّه أنا ابنتك فلمّا سمع كلامها وقع مغشيّاً عليه فلمّا أفاق قام علي قدميه فأتت به إلي ذلك [ص 155] الطير فرآها واكراً علي الشجرة يأنّ من قلب حزين محترق القلب ممّا رأي من فقد الحسين (ع) و ما فعلوا به الكفرة و فعلهم بنسائه و اولاده و ما جري في ارض كربلا فقال اليهوديّ بالّذي خلقك أيّها الطير ( أن خ ) تكلّمني بقدرة اللّه تعالي فنطق الطير مستعبراً ثمَّ قال اعلم انّي كنت واكراً علي بعض الاشجار مع جملة من الطيور قبالة الظهر و اذا بطير ساقط علينا و هو يقول تجلسون أيّها الطير و تأكلون و تنعّمون و الحسين (ع) في أرض كربلا في هذا الحرّ علي الرّمضاء طريحاً ظامياً و النحر دام و رأسه مقطوع و علي الرّمح مرفوع و نساؤه سبايا حفاة عرايا نادبات الكفيل و المحامي فلمّا سمعنا ذلك تطايرنا إلي ارض كربلا فرأيناه في ذلك الوادي طريحاً الغسل من دمه و الكفن الرّمل السّافي عليه فوقعنا كلّنا عليه ننوح و نتمرّغ في دمه الشريف و كان كلّ منّا طار إلي ناحية فوقعت أنا في هذا المكان فلمّا سمع اليهوديّ ذلك الكلام تعجّب و قال لو لميكن الحسين ذا قدر رفيع عند اللّه لماكان دمه شفاء من كل داء ثم ان اليهودي اسلم و أسلمت ابنته و أسلم خمسمائة رجل من قومه بحار من المناقب القديم باسناده عن المفضل بن عمر الجعفي (ظ) عن جعفر بن محمد الصادق عن ابيه عن علي بن الحسين عليهم السلام قال لما قتل الحسين بن علي جاء غراب فوقع في دمه ثم تمرغ ثم طار فوقع بالمدينة علي جدار فاطمة بنت الحسين بن علي و هي الصغري فرفعت رأسها فنظرت اليه فبكت بكاء شديدا و انشأت تقول :
[ص 156]نعب الغراب فقلت من تنعاه ويلك يا غراب قال الامام فقلت من قال الموفق للصواب
ان الحسين بكربلا بين الاسنة و الضراب فابكي الحسين بعبرة ترجي الاله مع الثواب
قلت الحسين فقال لي حقا لقد سكن التراب ثم استقل به الجناح فلميطق رد الجواب
فبكيت مما حل لي بعد الدعاء المستجاب
قال محمد بن علي فنعت لاهل المدينة فقالوا قد جاءتنا بسحر عبدالمطلب فماكان باسرع ان جاءهم الخبر بقتل الحسين بن علي .
باب ان الخطاف دورانه في السماء اسفا لما فعل بأهل بيت رسول اللّه (ص)
بحار من امالي الصدوق في حديث ابيعبداللّه (ع) أخبرني أبي عن جدّي عليهما السلام أنّ رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله نهي عن قتل ستّة النّحل و النملة و الضفدع و الصرد و الهدهد و الخطّاف و ساق الحديث إلي أن قال و أمّا الخطّاف فإن دورانه في السماء أسفاً لما فعل بأهل بيت محمّد (ص) و تسبيحه قراءة الحمد للّه ربّ العالمين ألاترونه و هو يقول و لا الضالين .
باب ما ورد في البومة و انها كانت مأنوسة فاستوحشت من ابن آدم و تأوي الخربة و تصوم و تبكي
مدينة المعاجز من كامل الزيارة باسناده عن الحسين بن ابيعندر عن ابيعبداللّه عليه السلام و سمعته يقول في البومة هل احد رآها في النهار قيل له لاتكاد تظهر بالنهار و لاتظهر الا ليلا قال اما انها لمتزل تأوي العمران منذ كانت حتي قتل الحسين (ع) فآلت علي نفسها ان لاتأوي العمران ابدا و لاتأوي الا الخراب فلاتزال نهارها صائمة حزينة حتي يجنها الليل فاذا جنها الليل فلاتزال ترثي الحسين حتي تصبح و باسناده عن الحسين بن علي بن صاعد السريري قيم قبر الرضا عليه السلام قال حدثني ابي قال دخلت علي الرضا عليه السلام يقول فقال لي ما تقول الناس قال قلت جعلت فداك حبيبون لك (كذا) فقال هذه البومة كانت علي عهد حبيبي صلي [ص 157] اللّه عليه و آله تأوي المنازل و القصور و الدور و كانت اذا اكل الناس الطعام تطير فتقع امامهم فيرمي اليها بالطعام فتسعي ثم ترجع الي مكانها فلما قتل الحسين (ع) خرجت من العمران الي الخراب و الجبال و البراري و قالت بئس الامة انتم قتلتم ابن بنت نبيكم فلاآمنكم علي نفسي و باسناده عن الحسن بن علي بن فضال عن رجل عن ابيعبداللّه عليه السلام قال ان البوم لتصوم النهار فاذا افطرت تولهت علي الحسين بن علي عليهما السلام حتي تصبح و باسناده عن يعقوب قال قال ابوعبداللّه عليه السلام يا يعقوب بومة بالنهار تنفس قط قال فقلت لا قال أوتدري لم ذلك قلت لا قال لأنها تظلّ (ظ) يومها صايمة علي ما رزقها اللّه تعالي فاذا اجنها الليل افطرت علي ما رزقت ثم لمتزل ترثي الحسين (ع) حتي تصبح .
باب ان كل شيء لعن قاتل الحسين عليه السلام
بحار روي ان عيسي عليه السلام كان سائحا في البراري و معه الحواريون فمروا بكربلا فرأوا اسدا كاسرا قد اخذ الطريق فتقدم عيسي الي الاسد و قال له لم جلست في هذا الطريق و قال لاتدعنا نمر فيه فقال الاسد بلسان فصيح اني لمادع لكم الطريق حتي تلعنوا يزيد قاتل الحسين عليه السلام فقال عيسي عليه السلام و من يكون الحسين قال هو سبط محمد النبي الامي و ابن علي الولي قال و من قاتله قال قاتله لعين الوحوش و الذباب و السباع اجمع خصوصا ايام عاشوراء فرفع عيسي يديه و لعن يزيد و دعا عليه و امن الحواريون علي دعائه فتنحي الاسد عن طريقهم و مضوا لشأنهم مدينة المعاجز من كامل الزيارات باسناده عن السكوني عن ابيعبداللّه عليه السلام قال اتخذوا الحمام الراعبية في بيوتكم فانها تلعن قتلة الحسين عليه السلام و باسناده عن داود بن فرقد قال كنت جالساً في بيت ابيعبداللّه عليه السلام فنظرت إلي حمام الراعبيّ تقرقر طويلاً فنظر إليه ابوعبداللّه عليه السلام طويلاً فقال يا [ص 158] داود أتدري ما تقول هذا الطير فقلت لا واللّه جعلت فداك قال تدعو علي قتلة الحسين بن علي عليهما السلام فاتّخذوه في منازلكم بحار من كامل الزيارة باسناده عن هشام بن سعد قال أخبرني المشيخة أنّ الملك الّذي جاء إلي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و أخبره بقتل الحسين (ع) كان ملك البحار و ذلك أنّ ملكاً من ملائكة الفردوس نزل علي البحر و نشر أجنحته عليها ثمّ صاح صيحة و قال يا أهل البحار البسوا أثواب الحزن فإنّ فرخ الرّسول مذبوح ثمّ حمل من تربته في أجنحته إلي السماوات فلميلق ملكاً فيها إلا شمّها و صار عنده لها أثر و لعن قتلته و أشياعهم و أتباعهم قال المجلسي روي ان نوحا لما ركب السفينة طافت به جميع الدنيا فلما مرت بكربلا اخذته الارض و خاف نوح الغرق فدعا ربه و قال الهي طفت جميع الدنيا و مااصابني فزع مثل ما اصابني في هذه الارض فنزل جبرئيل و قال يا نوح في هذا الموضع يقتل سبط محمد خاتم الانبياء و ابن خاتم الاوصياء فقال و من القاتل له يا جبرئيل قال قاتله لعين اهل سبع سموات و سبع ارضين فلعنه نوح اربع مرات فسارت السفينة حتي بلغت الجودي و استقرت عليه .
ابواب في خصوص وضع بكاء الائمة و الشيعة عليه و اقامة العزاء عليه في كل زمان و حين
باب جمل يسيرة من الاخبار في بكاء الائمة عليهم السلام و حزنهم
اقول قد ذكرت اخبارا تتعلق بهذا الباب في شدة مصاب الحسين و يأتي اخبار في ابوابنا هذه .
[ص 159] تظلم الزهراء لرضي بن نبي القزويني باسناده عن داود الرقي قال كنت عند ابيعبداللّه عليه السلام اذا استسقي الماء فلما شربه رأيته قد استعبر و اغرورقت عيناه بدموعه ثم قال لي يا داود لعن اللّه قاتل الحسين فما من عبد شرب الماء فذكر الحسين (ع) و لعن قاتله الا كتب اللّه له مائةالف حسنة و حط عنه مائةالف سيئة و رفع له مائةالف درجة و كأنما اعتق مائةالف نسمة و حشره اللّه يوم القيمة ثلج الفؤاد بحار من كامل الزيارة باسناده عن ابيعمارة المنشد قال ماذكر الحسين بن عليّ عليهما السلام عند ابيعبداللّه عليه السلام في يوم قط فرئي ابوعبداللّه عليه السلام متبسّماً في ذلك اليوم إلي اللّيل و كان ابوعبداللّه يقول الحسين عبرة كل مؤمن اقول في اسرار الشهادة للسيد الاوحد سيدنا الحاج سيد كاظم الرشتي اعلي اللّه مقامه قال مولينا الصادق عليه السلام في الزيارة السلام عليك يا اباعبداللّه انا للّه و انا اليه راجعون ما اعظم مصيبتك عند جدك و ما اعظم مصيبتك عند من عرف اللّه عز و جل و اجل مصيبتك عند الملأ الاعلي و عند انبياء اللّه و عند رسول اللّه و قال الصادق عليه السلام السلام عليك يا خيرة اللّه و ابن خيرته و لك فاضت عبرتي و عليك كان اسفي و نحيبي و صراخي و زفرتي و شهيقي و حق لي ان ابكيك و قد بكت السموات و الارضون و الجبال و البحار فما عذري ان لمابكك و قد بكاك حبيب ربي و بكتك الائمة و بكاك من دون سدرة المنتهي الي الثري جزعا عليك الزيارة ، و قال الحجة في زيارة يوم عاشوراء خطابا لجده سيدالشهداء سلام اللّه عليه ما دامت الارض و السماء فلئن اخرتني الدهور و عاقني عن نصرك المقدور و لماكن لمن حاربك محاربا و لمن نصب لك العداوة مناصبا فلأندبنك صباحا و مساء و لأبكين عليك بدل الدموع دما حسرة عليك و تلهفا لما دهاك الزيارة ، [ص 160] انوار لجزايري روينا مسندا الي داود الرقّي قال كنت عند ابيعبداللّه عليه السّلام اذا استسقي الماء فلمٰا شربه رأيته قد استعبر و اغرورقت عيناه بدموعه ثم قال يا دٰاود لعن اللّه قاتل الحسين فما انقص ( فما انقض ظ ) ذكر الحسين للعيش انّي مٰاشربت مٰاء بٰارد الا و ذكرت الحسين عليه السّلام و مٰا من احد شرب المٰاء فذكر الحسين عليه السلام و لعن قاتله الّا كتب اللّه له مائةالف حسنة و محي عنه مائةالف سيّئة و رفع له مائةالف درجة و كأنّما اعتق الف نسمة و حشره اللّه يوم القيمة بلج الوجه و روينا مسندا الي ابيعمارة المنشد عن ابيعبداللّه عليه السلام قال قال لي يا اباعمار انشدني في الحسين بن علي بن ابيطالب عليه السلام قال فانشدته فبكي قال فواللّه مازلت انشد و هو يبكي حتي سمعت البكاء من الدار قال فقال لي يا اباعمار من انشد في الحسين بن علي عليه السلام شعرا فابكي خمسين فله الجنة و من انشد في الحسين بن علي شعرا فابكي ثلثين فله الجنة و من انشد في الحسين شعرا فابكي عشرين فله الجنة و من انشد في الحسين شعرا فابكي عشرة فله الجنة و من انشد في الحسين فابكي واحدا فله الجنة و من انشد في الحسين فبكي فله الجنة و من انشد في الحسين فتباكي فله الجنة .
باب خصوص وضع بكاء السجاد علي ابيه و اصحابه عليهم السلام و حزنه عليهم
منتخب الطريحي روي ان الامام زينالعابدين عليه السلام مع كثرة علمه و حلمه كان كثير البكاء من تلك البلوي و عظيم البث و الشكوي و انه بكي علي مصاب ابيه اربعين سنة و هو مع ذلك صائم نهاره قائم ليله و كان اذا حضر الطعام لافطاره يبكي بكاء شديدا فيقال له كل يا مولاي فيقول كيف آكل و قد قتل ابن رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله جايعا عطشانا مظلوما و لميزل يكرر ذلك القول و هو [ص 161] مع ذلك يبكي حتي يبل طعامه من دموعه و يمزج شرابه و لميزل كذلك مدة حيوته حتي لحق بربه و حدث مولاه انه عليه السلام برز يوما الي الصحراء فتبعته فوجدته قد سجد علي حجارة خشنة فوقفت من ورائه و هو ساجد و انا اسمع شهيقه و بكائه زمانا طويلا فاحصيت عليه حتي قال الف مرة لا اله الا اللّه تعبدا و رقا لا اله الا اللّه ايمانا و صدقا ثم رفع رأسه من سجوده و اذا لحيته و وجهه قد غمرا بالدموع و التراب فقلت له يا سيدي ماآن لحزنك ان ينقضي و لبكائك ان يقل فقال لي يا هذا اماتعلم ان يعقوب بن اسحق كان نبيا ابن نبي و كان له اثنيعشر ابنا فغيب اللّه عنه ولدا واحدا منهم فشاب رأسه من الحزن و ذهب بصره من البكاء هذا و ابنه حي في دار الدنيا و انا قد رأيت اخوتي و ابي و سبعةعشر صالحا من اهل بيتي مقتولين مطروحين حولي صرعي في الفلاة مجدلين قد غيرت الشمس محاسنهم و افنت ( اتلفت خل ) الارض جسومهم و الرمال تسفي عليهم و حكي عن علي بن الحسين عليه السلام انه منذ وفات ابيه الحسين عليه السلام مااكل لحم الرؤس حزنا علي رأس ابيه و لميزل يبكي علي مصاب ابيه اربعين سنة و هو مع ذلك صائم نهاره قايم ليله فاذا حضر الطعام لافطاره قال وا كرباه لكربك يا اباه وا اسفاه لقتلك يا اباه ثم يبكي طويلا و هو يقول قتل ابن بنت رسول اللّه جايعا قتل ابن رسول اللّه عطشانا و انا آكل الزاد و اشرب الماء لاهنأ لي الأكل و الشرب يعز عليك يا ابي ليتني لمار مصرعك قال و لميزل يبكي حتي تبل الدموع وجهه و لحيته فاذا افاق أكل قليلا و حمد اللّه كثيرا و قام الي عبادة ربه و اصبح صائما و لميزل هكذا حتي مات سلام اللّه عليه [ص 162] و روي انه بكي علي ابيه اربعين سنة و ماوضع بين يديه طعام الا و بكي حتي قال له مولي له جعلت فداك يا ابن رسول اللّه اني اخشي عليك ان تكون من الهالكين فيقول انما اشكو بثي و حزني الي اللّه و اعلم من اللّه ما لاتعلمون قال اني لماذكر مصرع بني فاطمة الا خنقتني العبرة كتاب التظلم لرضي بن نبي القزويني روي انه عليه السلام اعتزل الناس و بني بالبارية مدة من الدهر و كان يرحل احيانا الي زيارة اميرالمؤمنين و ابيه (ع) و من مصباح المتهجد كان له عليه السلام خريطة فيها تربة الحسين (ع) و كان لايسجد الا علي التراب و من كامل الزيارة في حديث ابيعبداللّه (ع) في الحسين عليه السلام و مازلنا في عبرة بعده و كان جدي عليه السلام اذا ذكره اي الحسين عليه السلام بكي حتي تملأ عيناه لحيته و حتي يبكي لبكائه كل من في الهواء و السماء و الملائكة الخبر ، انوار الجزايري روينا مسندا الي الصادق عليه السلام قال البكاؤن خمسة آدم و يعقوب و يوسف و فاطمة بنت رسول اللّه و علي بن الحسين عليه السلام فاما آدم فبكي علي الجنة حتي صار في خديه امثال الاودية و اما يعقوب فبكي علي يوسف حتي ذهب بصره و اما يوسف فبكي علي يعقوب حتي تأذي منه اهل السجن و قالوا اما تبكي بالنهار و تسكت بالليل و اما تبكي بالليل و تسكت بالنهار فصالحهم علي واحد منهما و اما فاطمة بنت محمد (ص) فبكت علي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله حتي تأذي اهل المدينة و قالوا لها قد آذيتنا بكثرة بكائك فكانت تخرج الي مقابر الشهداء فتبكي حتي تقضي حاجتها ثم تنصرف و اما علي بن الحسين عليهما السلام فبكي علي مصائب ابيه الحسين عليه السلام عشرين سنة او اربعين سنة و ماوضع بين يديه طعام الا بكي حتي قال مولي له جعلت فداك يا ابن رسول اللّه اني اخاف عليك ان تكون من الهالكين قال انما اشكو بثي و حزني الي اللّه و اعلم من اللّه ما لاتعلمون اني لماذكر مصرع بني فاطمة الا و خنقتني لذلك العبرة ، اقول و في منتخب الطريحي مثله و فيه اربعين سنة .
[ص 163] باب ان شيعتهم يفرحون لفرحهم و يحزنون لحزنهم و انهم شركوهم في المصائب
مقتل مولانا الكريم اعلي اللّه مقامه من العوالم عن اميرالمؤمنين عليه السلام ان اللّه تبارك و تعالي اطلع الارض فاختار لنا شيعة ينصروننا و يفرحون لفرحنا و يحزنون لحزننا و يبذلون اموالهم و انفسهم فينا اولئك منا و الينا منتخب الطريحي عن الصادق عليه السلام قال رحم اللّه شيعتنا اوذوا فينا و لمنؤذ فيهم شيعتنا منا قد خلقوا من فاضل طينتنا و عجنوا بنور ولايتنا رضوا بنا ائمة و رضينا بهم شيعة يصيبهم مصابنا ( اوصابنا خل ) و يبكيهم بكاؤنا و يحزنهم حزننا و يسرهم سرورنا و نحن ايضا نتألم لتألمهم و نطلع علي احوالهم فهم معنا لايفارقونا و لانفارقهم لان مرجع العبد الي مولاه و معوله علي سيده فهم يهجرون من عادانا و يجهرون بمدح من والانا و يباعدون من آذانا اللّهم احي شيعتنا في دولتنا و ابقهم في ملكنا و مملكتنا اللّهم ان شيعتنا منا و مضافين لنا فمن ذكر مصابنا و بكي لاجلنا او تباكي استحيي اللّه ان يعذبه بالنار تظلم الزهراء من منتخب الطريحي عن الصادق عليه السلام رحم اللّه شيعتنا لقد شاركونا في المصيبة طول ( بطول ظ ) الحزن و الحسرة علي مصاب الحسين (ع) عوالم من امالي ابن الشيخ باسناده عن الصادق عليه السلام قال شيعتنا جزء منا خلقوا من فضل طينتنا يسوؤهم ما يسوؤنا و يسرهم ما يسرنا فاذا ارادنا احد فليقصدهم فانهم الذين يوصل منهم الينا علل الشرايع باسناده عن ابيبصير قال دخلت علي ابيعبداللّه عليه السلام و معي رجل من اصحابنا فقلت له جعلت فداك يا بن رسول اللّه اني لاغتم و احزن من غير ان اعرف لذلك سببا فقال ابوعبداللّه عليه السلام ان ذلك الحزن و الفرح يصل اليكم منا لانا اذا دخل علينا حزن او سرور كان ذلك داخلا عليكم و لانا و اياكم من نور اللّه عز و جل فجعلنا و طينتنا و [ص 164] طينتكم واحدة و لو تركت طينتكم كما اخذت لكنا و انتم سواء و لكن مزجت طينتكم بطينة اعدائكم فلولا ذلك مااذنبتم ذنبا ابدا قال قلت جعلت فداك أفتعود طينتنا و نورنا كما بدأ فقال اي واللّه يا عبداللّه اخبرني عن هذا الشعاع الزاجر من القرص اذا طلع اهو متصل منه او باين منه فقلت له نعم فقال كذلك واللّه شيعتنا من نور اللّه خلقوا و اليه يعودون واللّه انكم لملحقون بنا يوم القيمة و انا لنشفع فنشفع و واللّه انكم لتشفعون فتشفعون و ما من رجل منكم الا و سترفع له نار عن شماله و جنة عن يمينه فيدخل احباءه الجنة و اعداءه النار معالم الزلفي عن الصدوق باسناده عن ابيالحسن عليه السلام يقول من عادي شيعتنا فقد عادانا و من والاهم فقد والانا لانهم خلقوا من طينتنا من احبهم فهو منا و من ابغضهم فليس منا شيعتنا ينظرون بنور اللّه و يتقلبون في رحمة اللّه و يفوزون بكرامة اللّه و ما من احد من شيعتنا يمرض الا مرضنا لمرضه و لااغتم الا اغتممنا لغمه و لايفرح الا فرحنا لفرحه و لايغيب عنا احد من شيعتنا اين كان في شرق الارض او غربها ، الخبر .
باب جمل من الاخبار في الحزن و البكاء عليهم عليهم السلام نوعا و ثواب البكاء
تظلم الزهراء من اللّهوف روي عن مولانا الباقر عليه السلام انه قال كان مولانا زينالعابدين عليه السلام يقول ايما مؤمن ذرفت عيناه لقتل الحسين عليه السلام حتي تسيل علي خده بوأه اللّه بها في الجنة غرفا يسكنها احقابا و ايما مؤمن دمعت عيناه حتي تسيل علي خده فيما مسنا من الاذي من عدونا في الدنيا بوأه اللّه بها منزل صدق و ايما مؤمن مسه اذي فينا صرف اللّه عن وجهه الاذي و آمنه يوم القيمة من سخط النار و روي عن مولانا الصادق صلوات اللّه عليه انه قال من ذكرنا عنده ففاضت عيناه و لو مثل جناح الذباب غفر له [ص 165] ذنوبه و لو كان مثل زبد البحر و روي ايضا عن آل الرسول صلوات اللّه عليهم انهم قالوا من بكي و ابكي فينا مائة ضمنا له علي اللّه الجنة و من بكي و ابكي خمسين فله الجنة و من بكي و ابكي ثلثين فله الجنة و من بكي و ابكي عشرة فله الجنة و من بكي و ابكي واحدا فله الجنة و من تباكي فله الجنة و في رواية و من لميستطع ان يبكي فليقشعر قلبه من الحزن و من البحار من امالي الصدوق باسناده قال الرضا عليه السلام من تذكر مصابنا و بكي لما ارتكب منا كان معنا في درجتنا يوم القيمة و من ذكر مصابنا فبكي و ابكي لمتبك عينه يوم تبكي العيون و من جلس مجلسا يحيي فيه امرنا لميمت قلبه يوم يموت القلوب و من امالي الطوسي باسناده عن ابيعبداللّه عليه السلام قال نفس المهموم لظلمنا تسبيح و همه لنا عبادة و كتمان سرنا جهاد في سبيل اللّه ثم قال ابوعبداللّه عليه السلام يجب ان يكتب هذا الحديث بالذهب و عن محمد بن ابيعمارة الكوفي قال سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام يقول من دمعت عينه فينا دمعة لدم سفك لنا او حق لنا نقصنا او عرض انتهك لنا او لاحد من شيعتنا بوأه اللّه تعالي بها في الجنة حقبا و عن ابيعبداللّه عليه السلام قال كل الجزع و البكاء مكروه سوي الجزع و البكاء علي الحسين و من ثواب الاعمال عن ابيعمارة المنشد عن ابيعبداللّه عليه السلام قال قال لي يا اباعمارة أنشدني للعبدي في الحسين قال فانشدته فبكي قال ثم انشدته فبكي قال فواللّه مازلت انشده و يبكي حتي سمعت البكاء من الدار فقال لي يا اباعمارة من انشد في الحسين فابكي خمسين فله الجنة فلايزال ينقص الي ان قال من انشد في الحسين شعرا فبكي فله الجنة و من انشد في الحسين شعرا فتباكي فله الجنة [ص 166] و من المنتخب للطريحي في حديث الرضا (ع) يا دعبل من بكي و ابكي علي مصابنا و بكي لما اصابنا من اعدائنا حشره اللّه تعالي معنا في زمرتنا يا دعبل من بكي علي مصاب جدي الحسين غفر اللّه ذنوبه البتة و من كامل الزيارة باسناده عن مسمع بن عبدالملك كردين البصري قال قال لي ابوعبداللّه عليه السلام يا مسمع انت من اهل العراق اماتأتي قبر الحسين قلت لا انا رجل مشهور عند اهل البصرة و عندنا من يتبع هوي هذا الخليفة و اعداؤنا كثيرة من اهل القبائل من النصاب و غيرهم و لست آمنهم ان يرفعوا حالي عند ولد سليمان فيميلون علي قال لي فماتذكر ما صنع به قلت بلي قال أفتجزع قلت اي واللّه و استعبر لذلك حتي يري اهلي اثر ذلك علي فامتنع من الطعام حتي يستبين ذلك في وجهي قال رحم اللّه دمعتك اما انك من الذين يعدون من اهل الجزع لنا و الذين يفرحون لفرحنا و يحزنون لحزننا و يخافون لخوفنا و يأمنون اذا امنا اما انك ستري عند موتك حضور آبائي لك و وصيتهم ملك الموت بك و ما يلقونك به من البشارة ما تقر به عينك فملك الموت ارق عليك و اشد رحمة لك من الام الشفيقة علي ولدها قال ثم استعبر و استعبرت معه فقال الحمد للّه الذي فضلنا علي خلقه بالرحمة و خصنا اهل البيت بالمرحمة يا مسمع ان الارض و السماء لتبكي منذ قتل اميرالمؤمنين رحمة لنا و ما بكي لنا من الملئكة اكثر و مارقأت دموع الملئكة منذ قتلنا و مابكي احد رحمة لنا و ما لقينا الا رحمه اللّه قبل ان تخرج الدمعة من عينيه فاذا سال دموعه علي خده فلو ان قطرة من دموعه سقطت في جهنم لأطفت حرها حتي لايوجد لها حر و ان الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لاتزال تلك الفرحة في قلبه حتي يرد علينا الحوض و ان الكوثر ليفرح بمحبنا اذا [ص 167] ورد عليه حتي انه ليذيقه من ضروب الطعام ما لايشتهي ان يصدر عنه يا مسمع من شرب منه شربة لميظمأ بعدها ابدا و لميشق بعدها ابدا و هو في برد الكافور و ريح المسك و طعم الزنجبيل احلي من العسل و الين من الزبد و اصفي من الدمع و ازكي من العنبر يخرج من تسنيم و يمر بانهار الجنان تجري علي رضراض الدر و الياقوت فيه من القدحان اكثر من عدد نجوم السماء يوجد ريحه من مسيرة الف عام قدحانه من الذهب و الفضة و الوان الجواهر يفوح في وجه الشارب منه كل فايحة حتي يقول الشارب منه ليتني تركت هيهنا لاابغي بهذا بدلا و لا عنه تحويلا اما انك يا ابن كردين ممن تروي منه و ما من عين بكت لنا الا نعمت بالنظر الي الكوثر و سقيت منه من احبنا و ان الشارب منه ليعطي من اللذة و الطعم و الشهوة له اكثر مما يعطاه من هو دونه في حبنا و ان علي الكوثر اميرالمؤمنين و في يده عصا من عوسج يحطم به اعداؤنا فيقول الرجل منهم اني اشهد الشهادتين فيقول انطلق الي امامك فلان فاسئله ان يشفع لك فيقول تبرأ مني امامي الذي تذكره فيقول ارجع ورائك فقل للذي تتولاه و تقدمه علي الخلق فاسئله اذ عندك خير الخلق ان يشفع لك فان خير الخلق ( الخلق حقيق ظ ) ان لايرد اذا شفع فيقول اني اهلك عطشا فيقول زادك اللّه ظماءا و زادك اللّه عطشا قلت جعلت فداك و كيف يقدر علي الدنو من الحوض و لميقدر عليه غيره قال ورع عن اشياء قبيحة و كف عن شتمنا اذا ذكرنا و ترك اشياء اجتري عليها غيره و ليس ذلك لحبنا و لا لهوي منه لنا و لكن ذلك لشدة اجتهاده في عبادته و تدينه و لما قد شغل به نفسه عن ذكر الناس فاما قلبه فمنافق و دينه النصب و اتباع اهل النصب و ولاية الماضين و [ص 168] تقدمه لهما علي كل احد عوالم من كفاية الاثر باسناده عن الكميت بن ابيالمستهل قال دخلت علي سيّدي ابيجعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام فقلت يا ابن رسول اللّه إنّي قد قلت فيكم أبياتاً أفتأذن لي في إنشادها فقال إنّها أيّام البيض قلت فهو فيكم خاصّة قال هات فأنشأت شعر أقول :
أضحكني الدهر و أبكاني و الدهر ذو صرف و ألوان
لتسعة بالطف قد غودروا صاروا جميعاً رهن أكفان
فبكي عليه السلام و بكي ابوعبداللّه عليه السلام و سمعت جارية تبكي من وراء الخباء فلمّا بلغت إلي قولي نظم :
و ستّة لايتجاري بهم بنو عقيل خير فرسان
ثمّ عليّ الخير مولاهم ذكرهم يهيج أحزاني
فبكي ثمّ قال ما من رجل ذكرنا أو ذُكرنا عنده يخرج من عينيه ماء و لو مثل جناح البعوضة الا بني اللّه تعالي له بيتاً في الجنّة و جعل ذلك الدمع حجاباً بينه و بين النّار فلمّا بلغت إلي قولي شعر :
من كان مسروراً بما مسّكم أو شامتاً يوماً الي الآن
فقد ذللتم بعد عزّ فما أرفع ضيماً حين يغشاني