[ص 113] باب جملة من الاخبار اليسيرة في بكاء النبي و اهل البيت علي الحسين قبل شهادته عند ذكره في زمانهم

كتاب تظلم الزهراء لرضي بن نبي القزويني من كامل الزيارات باسناده عن عبداللّه بن محمّد الصنعاني عن ابي‌جعفر عليه السلام قال كان رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله إذا دخل الحسين (ع) اجذبه إليه ثمّ يقول لاميرالمؤمنين عليه السلام أمسكه ثمّ يقع عليه فيقبّله و يبكي فيقول يا بنيَّ أقبّل موضع السيوف منك و أبكي قال يا أبه و أُقتل قال إي واللّه و أبوك و أخوك قال يا أبه فمصادرنا شتّي قال نعم يا بنيّ قال فمن يزورنا من أُمّتك قال (ص) لايزورني و يزور أباك و أخاك و أنت إلا الصدّيقون من أمّتي و روي الشيخ ابن نما (ره) في مثير الاحزان عن ابن عبّاس قال لمّا اشتدَّ برسول اللّه صلي اللّه عليه و آله مرضه الذي مات فيه ضمّ الحسين إلي صدره يسيل من عرقه عليه و هو يجود بنفسه و يقول ما لي و ليزيد و لابارك اللّه فيه اللّهمّ العن يزيد ثمّ غُشي عليه طويلاً و أفاق و جعل يقبّل الحسين و عيناه تذرفان و يقول أما إنّ لي و لقاتلك مقاماً بين يدي اللّه عزّ و جلّ و من المنتخب عن لوط بن يحيي عن عبداللّه بن قيس قال كنت ممن غزا مع اميرالمؤمنين في صفّين و قد أخذ ابوأيّوب الأعور السّلمي الماء و حرزه عن الناس فشكي المسلمون العطش فأرسل فوارس علي كشفه فانحرفوا خائبين فضاق صدره فقال ولده الحسين عليه السلام أمضي إليه يا أبتاه فقال امض يا ولدي فمضي مع فوارس فهزم اباأيّوب عن الماء و بني خيمته و حبط ( حطّ ظ ) فوارسه و أتي إلي أبيه و أخبره فبكي عليّ عليه السلام فقيل له ما يبكيك يا اميرالمؤمنين و هذا أول فتح ببركة الحسين عليه السلام فقال ذكرت أنّه سيقتل عطشاناً بطفّ كربلا حتي ينفر فرسه و يحمحم و يقول الظليمة الظليمة لأُمّة قتلت ابن بنت نبيّها ، و يأتي و مر ايضا ما يناسب هذا الباب .

[ص 114] باب انه بكي الحسين من دون سدة المنتهي الي الثري

فصل الخطاب في زيارة الحسين (ع) بابي انت و امي يا سيدي بكيتك يا خيرة اللّه و ابن خيرته و لك فاضت عبرتي و عليك كان اسفي و نحيبي و صراخي و زفرتي و شهيقي و حق لي ان ابكيك و قد بكتك السموات و الارضون و الجبال و البحار فما عذري ان لم‌ابكك و قد بكاك حبيب ربي و بكتك الائمة صلوات اللّه عليهم و بكاك من دون سدرة المنتهي الي الثري جزعا عليك اقول في اسرار الشهادة للسيد الاوحد اعلي اللّه مقامه قال مولانا الصادق عليه السلام في زيارته له اشهد ان دمك سكن في الخلد و اقشعرت له اظلة العرش و بكي له جميع الخلايق و بكت له السماوات السبع و الارضون السبع و ما فيهن و ما بينهن و من ينقلب في الجنة و النار من خلق ربنا ما يري و ما لايري الزيارة ، اقول و في زيارة الناحية فانزعج الرسول و بكي قلبه المهول و عزاه بك الملائكة و الانبياء و فجعت امك الزهراء و اختلفت جنود الملائكة المقربين تعزي اباك اميرالمؤمنين و اقيمت لك المآتم في اعلي عليين و لطمت عليك الحور العين و بكت السماء و سكانها و الجنان و خزانها و الهضاب و اقطارها و البحار و حيتانها و مكة و بنيانها و الجنان و ولدانها و البيت و المقام و المشعر الحرام و الحل و الاحرام ، الزيارة .

باب بكاء الائمة و فاطمة و الانبياء و الصديقين و الشهداء و شدة حزنهم و بكائهم دائما علي الحسين عليه السلام بعد شهادته

[ص 115] تظلم الزهراء لرضي بن نبي القزويني في حديث تمامه في بكاء الملائكة عن ابي‌عبداللّه عليه السلام و إنّ فاطمة إذا نظرت إليهم اي الملائكة عند قبره و الزوار و معها ألف نبيّ و ألف صدّيق و ألف شهيد و من الكروبيّين ألف ألف يسعدونها علي البكاء و إنّها لتشهق شهقة فلايبقي في السّماوات ملك إلا يبكي رحمة لصوتها و ماتسكن حتّي يأتيها النبيّ (ص) فيقول يا بنيّة قد ابكيت أهل السماوات و شغلتهم عن التقديس و التسبيح فكفّي حتّي يقدّسوا فإنَّ اللّه بالغ أمره و إنّها لتنظر إلي من حضر منكم فتسأل اللّه من كلّ خير و لاتزهدوا في إتيانه فإنّ الخير في إتيانه أكثر من أن يحصي اقول في اسرار الشهادة للسيد الاوحد اعلي اللّه مقامه قال مولانا الصادق عليه السلام في الزيارة السلام عليك يا اباعبداللّه انا للّه و انا اليه راجعون ما اعظم مصيبتك عند جدك و اجل مصيبتك عند من عرف اللّه عز و جل و اجل مصيبتك عند الملأ الاعلي عند انبياء اللّه و عند رسول اللّه و قال الصادق عليه السلام السلام عليك يا خيرة اللّه و ابن خيرته و لك فاضت عبرتي و عليك كان اسفي و نحيبي و صراخي و زفرتي و شهيقي و حق لي ان ابكيك و قد بكت السموات و الارضون و الجبال و البحار فما عذري ان لم‌ابكك و قد بكاك حبيب ربي و بكتك الائمة و بكاك من دون سدرة المنتهي الي الثري جزعا عليك الزيارة ، مدينة المعاجز باسناده عن ابي‌بصير قال كنت عند ابي‌عبداللّه عليه السلام احدثه فدخل عليه ابنه فقال له مرحبا و قبله و ضمه و قال حقر اللّه من حقركم و انتقم اللّه ممن وتركم و خذل اللّه من خذلكم و قتل اللّه من قتلكم و كان اللّه لكم و لنا وليا و حافظا و ناصرا فقد طال بكاء النساء و بكاء الانبياء و الشهداء و ملئكة السماء ثم قال يا بابصير اذا [ص 116] رأيت الي ولد الحسين اتاني ما لااملكه بما اتي الي ابيهم و اليهم يا بابصير ان فاطمة لتبكيه و تشهق فتزفر جهنم زفرة لولا ان الخزنة يسمعون بكاءها و قد استعدوا لذلك مخافة ان يخرج منها عنق او يشرد دخانها فيحرق اهل الارض فيحفظونها ما دامت باكية و يزجرونها و يوثقون ابوابها مخافة علي الارض ( علي الدنيا و من علي الارض خ‌ل ) فلاتسكن حتي يسكن صوت فاطمة الزهراء و ان البحار كادت ان تنفتق فيدخل بعضها علي بعض مخافة علي الدنيا و ما فيها و من علي الارض فلاتزال الملئكة مشفقين يبكون لبكائها و يدعون اللّه و يشفعون ( يتضرعون خ‌ل ) اليه و تتضرع اهل العرش و من حوله و ترتفع اصوات من الملئكة بالتقديس للّه مخافة علي اهل الارض و لو ان صوتا من اصواتهم يصل الي الارض لصعق اهل الارض و تقطعت الجبال و زلزلت الارض باهلها قلت جعلت فداك ان هذا الامر عظيم قال عليه السلام غيره اعظم منه ما لم‌تسمعه ثم قال لي يا ابابصير اماتحب ان تكون فيمن يسعد فاطمة عليها السلام فبكيت حين قالها فماقدرت علي النطق و لاقدرت علي كلامي من البكاء ثم قام الي المصلي يدعو فخرجت من عنده علي تلك الحال فماانتفعت بطعام و لاجاءني نوم و اصبحت صائما وجلا حتي اتيته و لما رأيته قد سكن سكنت و حمدت اللّه حيث لم‌تنزل بي عقوبة و من المناقب لابن شهراشوب من امالي المفيد النيسابوريّ أنّ ذرّة النائحة رأت فاطمة فيما يري النائم انّها وقفت علي قبر الحسين تبكي و امرتها ان تنشد :

[ص 117]

أيّها العينان فيضا و استهلّا لاتغيضا

و ابكيا بالطّف ميتاً ترك الصّدر رضيضا

لم امرّضه قتيلا لا و لاكان مريضا

باب انه حمل ملك من ملائكة الفردوس في اجنحته من تربة الحسين الي السماوات و لم‌يلق ملكا فيها الا شمها و صار عنده لها اثر

بحار من كامل الزيارة باسناده عن هشام بن سعد قال أخبرني المشيخة أنّ الملك الّذي جاء إلي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و أخبره بقتل الحسين عليه السلام كان ملك البحار و ذلك أنّ ملكا من ملائكة الفردوس نزل علي البحر و نشر أجنحته عليها ثمّ صاح صيحة و قال يا أهل البحار البسوا أثواب الحزن فإنّ فرخ الرّسول مذبوح ثمّ حمل من تربته في أجنحته إلي السماوات فلم‌يلق ملكا فيها إلا شمّها و صار عنده لها أثر و لعن قتلته و أشياعهم و أتباعهم .

باب ان ملكا من ملائكة الفردوس الاعلي لما ولد الحسين (ع) هبط و نزل الي البحر الاعظم و نادي في اقطار السموات و الارض يا عباد اللّه البسوا اثواب الاحزان و اظهروا التفجع و الاشجان فان فرخ محمد مذبوح الخ

كتاب التظلم من المنتخب روي شرجيل بن ابي‌عون انه قال لما ولد الحسين عليه السلام هبط ملك من الملائكة الفردوس الاعلي و نزل الي البحر الاعظم و نادي في اقطار السماوات و الارض يا عباد اللّه البسوا اثواب الاحزان و اظهروا التفجع و الاشجان فان فرخ محمد (ص) مذبوح مظلوم مقهور ثم جاء ذلك الملك الي النبي (ص) و قال يا حبيب اللّه يقتل علي هذه الارض قوم من اهل بيتك تقتلهم فرقة باغية من امتك ظالمة متعدية فاسدة يقتلون فرخك الحسين ابن ابنتك الطاهرة يقتلونه بارض كربلا و هذه تربته ثم ناوله قبضة من تراب ارض كربلا و قال له يا محمد احفظ هذه التربة عندك حتي تراها قد تغيرت و احمرت و صارت كالدم فاعلم ان ولدك الحسين قد قتل [ص 118] ثم ان ذلك الملك حمل من تربة الحسين عليه السلام علي بعض اجنحته و صعد الي السماء بها فلم‌يبق في السماء ملك الا و شم تربة الحسين و تبرك بها قال فلما اخذ النبي صلي اللّه عليه و آله تربة الحسين عليه السلام جعل يشمها و يبكي و هو يقول قتل اللّه قاتلك يا حسين و اصلاه في نار الجحيم اللّهم لاتبارك في قاتله و اصله حر نار جهنم و بئس المصير ثم دفع تلك القبضة من تربة الحسين عليه السلام الي زوجته ام‌سلمة ، الخبر .

باب بكاء الملائكة عليه الي يوم القيمة عند قبره عليه السلام

مدينة المعاجز من كامل الزيارة باسناده عن ابي‌بصير عن ابي‌عبداللّه عليه السلام قال وكل اللّه بالحسين (ع) سبعين‌الف ملك يصلون عليه شعثا غبرا منذ يوم قتل الي ما شاء اللّه يعني بذلك قيام القائم (ع) و باسناده عن محمد بن قيس قال قال لي ابوعبداللّه عليه السلام عند قبر الحسين (ع) اربعة آلاف ملك شعثا غبرا يبكونه الي يوم القيامة و باسناده عن ابي‌حمزة الثمالي عن ابي‌عبداللّه عليه السلام قال ان اللّه وكل بقبر الحسين عليه السلام اربعة آلاف ملك شعثا غبرا يبكون من طلوع الفجر الي زوال الشمس فاذا زالت الشمس هبط اربعة آلاف ملك و صعد اربعة آلاف ملك فلم‌يزل يبكونه حتي مطلع الفجر و في حديث ابي‌عبداللّه ان اللّه وكل بقبر الحسين بن علي عليهما السلام اربعة آلاف ملك كلهم يبكونه و يشيعون من زاره الي اهله فان مرض عادوه و ان مات شهدوا جنازته بالاستغفار و الترحم عليه و باسناده عن مالك الجهني عن ابي‌عبداللّه عليه السلام قال إنَّ اللّه وكّل بالحسين ملكا في أربعة آلاف ملك يبكونه و يستغفرون لزوّاره و يدعون اللّه لهم و باسناده عن حريز قال قلت لابي‌عبداللّه عليه السلام جعلت فداك ما اقل بقاكم اهل البيت و اقرب آجالكم بعضها من بعض مع حاجة هذا الخلق اليكم فقال ان لكل واحد منا صحيفة فيها [ص 119] ما يحتاج اليه ان يعمل به في مدته فاذا انقضي ما فيها مما امر به عرف ان اجله قد حضر و اتاه النبي (ص) ينعي اليه نفسه و اخبره بما له عند اللّه و ان الحسين عليه السلام قرأ صحيفته التي اعطاها و فسر له ما يأتي و ما يبقي و بقي فيها اشياء لم‌تنقض فخرج الي القتال فكان تلك الامور التي بقيت ان الملئكة سألت اللّه في نصرته فاذن لهم فمكثت تستعد للقتال و تأهبت لذلك حتي قتل فنزلت الملئكة و قد انقطعت مدته و قتل عليه السلام فقال الملئكة يا رب اذنت لنا بالانحدار و اذنت لنا في نصرته فانحدرنا و قد قبضته فاوحي اللّه تبارك و تعالي ان الزموا قبته حتي ترونه و قد خرج فانصروه و ابكوا عليه و علي ما فاتكم من نصرته و انكم خصصتم بنصرته و البكاء عليه فبكت الملئكة حزنا و جزعا علي ما فاتهم من نصرة الحسين عليه السلام فاذا خرج عليه السلام يكونون انصاره و باسناده عن عبدالملك بن خزول ● عن ابي‌عبداللّه عليه السلام قال اذا زرتم اباعبداللّه عليه السلام فالزموا الصمت الا من خير و ان ملائكة الليل و النهار من الحفظة تحضر الملئكة الذين بالحاير فتصافحهم فلاتحبسونها عن شدة الكلام فينتظرونهم حتي تزول الشمس و حتي يفور الفجر ثم يكلمونهم عن اشياء من امور السماء فاما ما بين هذين الوقتين فانهم لاينطقون و لايفترون عن البكاء و الدعاء و لايشغلونهم في هذين الوقتين عن اصحابهم فانما شغلهم بكم اذا نطقتم قلت جعلت فداك و ما الذي يسئلونهم عنه قال انهم يمرون و الحفظة تنزل و تصعد قلت فما تري يسئلونهم عنه قال انهم يمرون اذا عرجوا باسمعيل صاحب الهواء فربما وافق النبي (ص) و عنده فاطمة الزهراء و الحسن و الحسين و الائمة عليهم السلام من مضي منهم فيسئلونهم عن اشياء و من حضر منكم الحاير و يقولون بشروهم بدعائكم فتقول [ص 120] الحفظة كيف نبشرهم و هم لايسمعون كلامنا فيقولون باركوا لهم و ادعوا لهم عنا فهي البشارة منا و اذا انصرفوا فحفوهم باجنحتكم حتي يحثوا مكانكم و انا لنستودعهم الذي لاتضيع ودايعه و لو تعلمون ما في زيارته من الخير و تعلم الناس ذلك لاقتتلوا علي زيارته بالسيوف و لباعوا اموالهم في اتيانه و ان فاطمة عليها السلام اذا نظرت اليهم و معها الف نبي و الف صديق و الف شهيد و من الكروبيين الف الف ليسعدوها علي البكاء و انها لتشهق شهقة لايبقي في السموات ملك الا بكي رحمة لها فماتسكن حتي يأتيها النبي صلي اللّه عليه و آله فيقول لها يا بنية قد ابكيت اهل السموات و اشغلتهم عن التسبيح و التقديس فكفي حتي يقدموا فان اللّه بالغ امره و انها لتنظر الي من حضر منكم فتسأل اللّه لهم من كل خير و لاتزهدوا في اتيانه فان الخير في اتيانه اكثر من ان تحصي .

باب ان الملائكة اشتهوا النظر الي صورة علي فقالوا ربنا ان بني‌آدم في دنياهم يتمتعون غدوة و عشية بالنظر الي علي (ع) فصوره لهم من نور قدسه ينظرون اليه دايما فلما ضربه ابن ملجم صارت تلك الضربة في صورته في السماء و لما قتل الحسين (ع) هبطت الملائكة و حملت الحسين (ع) حتي اوقفته مع صورة علي (ع) متشحطا بدمه في السماء الخامسة

بحار من كتاب الحسن بن سليمان من كتاب المعراج عن الصدوق باسناده عن ابي‌معوية عن الاعمش عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده عليهم السلام قال قال النبي صلي اللّه عليه و آله ليلة اسري بي الي السماء فبلغت السماء الخامسة نظرت الي صورة علي بن ابيطالب عليه السلام فقلت حبيبي جبرئيل ما هذه الصورة فقال جبرئيل يا محمد اشتهت الملئكة ان ينظروا الي صورة علي فقالوا ربنا ان بني‌آدم في دنياهم يتمتعون غدوة و عشية بالنظر الي علي بن ابيطالب حبيب حبيبك محمد و خليفته و وصيه و امينه فمتعنا [ص 121] بصورته قدر ما تمتع اهل الدنيا به فصور لهم صورته من نور قدسه عز و جل فعلي بين ايديهم ليلا و نهارا يزورونه و ينظرون اليه غدوة و عشية قال فاخبرني الاعمش عن جعفر بن محمد عن ابيه (ع) قال فلما ضربه اللعين ابن‌ملجم علي رأسه صارت تلك الضربة في صورته التي في السماء فالملئكة ينظرون اليه غدوة و عشية و يلعنون قاتله ابن‌ملجم فلما قتل الحسين بن علي هبطت الملئكة و حملته حتي اوقفته مع صورة علي في السماء الخامسة فكلما هبطت الملئكة من السموات من علا و صعدت ملئكة سماء الدنيا فمن فوقها الي السماء الخامسة لزيارة صورة علي و نظروا ( و النظر اليه و خ‌ل ) (ظ) الي الحسين بن علي متشحطا بدمه لعنوا يزيد و ابن زياد و قاتلي الحسين بن علي الي يوم القيمة قال الاعمش قال لي الصادق عليه السلام هذا من مكنون العلم لاتخرجه الا الي اهله .

باب ظهور اثر شهادته علي الاشياء في كربلاء و ساير البلاد و بها استدل اهل البلدان علي شهادته في يوم عاشوراء و بعد ما وصل الخبر تيقنوا ان الآثار من جهة ذلك

مدينه المعاجز من كامل الزيارة باسناده عن محمد بن بشير قال سمعت ابابصير يقول قال ابوعبداللّه عليه السلام بعث هشام بن عبدالملك إلي أبي عليه السلام فأشخصه إلي الشام فلمّا دخل عليه قال له يا باجعفر اشخصناك لنسألك عن مسألة لم‌يصلح أن يسألك عنها غيري و لااعلم في الارض خلقا ينبغي أن يعرف او عرف هذه المسألة ان كان إلا واحدا فقال أبي ليسألني امير المؤمنين عمّا أحبَّ فإن علمت أجبت في ذلك و إن لم‌اعلم قلت لاأدري و كان الصّدق أولي بي فقال أخبرني عن اللّيلة الّتي قتل فيها عليُّ بن ابي‌طالب بما استدلّ به الغائب عن المصر الذي قتل فيه عليّ قتله و ما العلامة فيه للنّاس فقال له أبي عليه السلام يا امير المؤمنين إنّه لما كان تلك اللّيلة [ص 122] الّتي قتل فيها اميرالمؤمنين عليه السلام لم‌يرفع عن وجه الأرض حجر إلا و تحته دَم عبيط حتّي طلع الفجر و كذلك كانت اللّيلة الّتي قتل فيها هارون أخو موسي عليه السلام و كذلك كانت اللّيلة الّتي قُتل فيها شمعون بن حمون الصفا و كذلك كانت الليلة التي قتل فيها علي بن ابيطالب و كذلك كانت اللّيلة الّتي قتل فيها الحسين عليه السلام قال فتربّد وجه هشام حتي انتقع لونه و همّ أن يبطش بأبي فقال له أبي يا امير المؤمنين الواجب علي العباد الطاعة لإمامهم و الصدق له و النصيحة و إنّ الّذي دعاني إلي ان أجبت امير المؤمنين فيما سألني عنه معرفتي اياه بما يجب له علي من الطاعة فليحسن امير المؤمنين الظن فقال له هشام انصرف الي اهلك اذا شئت قال فخرج فقال له هشام أعطني عهد اللّه و ميثاقه ألاترفع هذا الحديث إلي أحد حتي اموت فاعطاه ابي من ذلك ما ارضاه و ذكر الحديث بطوله و باسناده عن ابي‌بصير عن رجل من بيت المقدس أنّه قال واللّه لقد عرفنا أهل بيت المقدس و نواحيها عشيّة قتل الحسين بن عليّ عليهما السلام قلت و كيف ذلك قال مارفعنا حجراً و لا مدراً و لا صخراً إلا و رأينا تحتها دماً يغلي و احمرّت الحيطان كالعلق و مُطرنا ثلاثة ايام دماً عبيطاً و سمعنا منادياً ينادي في جوف اللّيلة يقول :

أترجو اُمّة قتلت حسيناً شفاعة جدِّه يوم الحساب

معاذ اللّه لانلتم يقيناً شفاعة أحمد و ابي‌تراب [ص 123] 

قتلتم خير من ركب المطايا و خير الشيب طرّاً و الشّباب

قال و انكشفت الشمس ثلاثاً ثمّ تجلّت عنها و انكبت النجوم فلمّا كان من الغد رجفنا بقتله فلم‌يأت علينا كثير حتّي نعي الحسين عليه السلام و عن علي بن عيسي في كشف الغمة عن الشافعي انه قال مارفع حجر في الدنيا يوم قتل الحسين الا وجد تحته دم عبيط و لقد قطرت السماء يوم قتله دما حتي بقي اثره علي النبات حتي فني و عن عيسي بن حرب الكندي قال لما قتل الحسين عليه السلام مكثنا سبعة ايام اذا صلينا العصر نظرنا الي الشمس علي الحيطان كأنها ملاحف صفرة ( معصفرة ظ ) من شدة حمرتها و ضربت الكواكب بعضها بعضا و عن هند بنت الجون قالت لما نزل رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله بخيمة اُمِّ‌معبد توضأ للصلوة و مجّ ماء من فيه علي عوسجة يابسة فاخضرت و انارت و ظهر ورقها و حسن حملها و كنا نتبرك بها و نستشفي بها للمرضي فلما توفي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ذهبت بهجتها و نضارتها فلما قتل اميرالمؤمنين عليه السلام انقطع ثمرتها فلما كان بعد مدة طويلة اصبحنا يوما و اذا بها قد انبعت من ساقها دما عبيطا و ورقها ذابل (ظ) يقطر مثل ماء اللحم فعلمنا انه حدث امر عظيم فبتنا ليلتنا مهمومين فزعين نتوقع الداهية فلما اظلم الليل علينا سمعنا بكاءا و عويلا من تحتها و جلبة شديدة و رجة و صوت باكية تقول يا ابن النبي يا ابن الوصي و يا ابن البتول و يا بقية السادة الاكرمين ثم كثرت الرنات و الاصوات و لم‌افهم كثيرا مما يقولون فأتي بعد ذلك قتل الحسين عليه السلام و يبست الشجرة و جفت اثرها و ذهب ، و روي هذا الحديث ● بزيادة عن هند بنت الجون الخزاعية قالت نزل رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله بخيمة خالية ام‌معبد الخزاعية [ص 124] رضي اللّه عنها هو و اصحابه فرقد في الخيمة هو و اصحابه حتي ابروا ( ابردوا ظ ) و كان يوما شديد الحر فلما قام من رقدته دعاها بماء فغسل يديه فانقاهما ثم تمضمض فادعبه (كذا) علي عوسجة خالقة كانت بجانب خيمة خالية ثلاث مرات و استنشق ثلاثا ثم غسل وجهه و ذراعيه ثم مسح برأسه مرة واحدة ثم مسح رجليه ظاهرهما دون باطنهما و قالت واللّه ماعاينت احداً فعل ذلك قبله ثم فعل من كان معه من اصحابه مثل ذلك ثم قام فصلي ركعتين فتعجبت فتيان الحي من ذلك و لما كان لنا عهد بالصلوة و لارأيت مصليا قبله ثم ارتحل فلمّا كان من الغداة أصبحنا و قد علت العوسجة حتّي كأعظم ما يكون من الشجر عالية و رأيتها و قد دبل شوكها و سلحت عروقها و كثرت أفنانها و اخضرَّ ساقها و ورقها ثمَّ أثمرت بعد ذلك و أينعت بثمر كأعظم ما يكون من الكمأة في لون الورس المسحوق و العنبر و طعم الشّهد واللّه ماأكل منها جائع إلا شبع و لا ظمآن إلا روي و لا ذو حاجة و فاقة إلا استشفي و لاأكل من ورقها بعير و لا شاة إلا درَّ و يذهب الجرب و رأينا البركة و النماء منذ يوم نزل رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فكنّا تسمّي تلك الشجرة المباركة و كان يأتينا من حولنا من أهل البوادي يستشفون بها و يتزوَّدون من ورقها و يحملونها معهم الي الأرض القفار فيقوم بهم مقام الطعام و الشّراب فلم‌تزل علي ذلك مدة من الدهر فأصبحنا يوما و قد تساقط ورق الشجرة و ثمرها فأحزنا ذلك و فزعنا له و علمنا ان ذلك الامر عظيم فلما كان إلا قليلا حتّي جاء ناعي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فإذا هو قد قبض في ذلك اليوم فكانت بعد ذلك تثمر ثمرة دون ذلك في المطعم و الرائحة فأقاموا علي ذلك فاصبحنا يوما و قد تساقط ورقها [ص 125] و ثمرها فقلت اسبب قد حدث فورد الخبر بموت فاطمة فبقينا مدة طويلة علي ذلك ثلاثين سنة ماتحمل شيئا الا قليلا من ذلك فلما كان ذات يوم اصبحنا فاذا بها قد شوكب من اولها الي آخرها و ذهبت نضارة عيدانها و تساقط جميع ورقها و ثمرها و اصفر ساقها فقلنا انه لسبب فماكان إلا يسيراً فوصل الخبر بقتل اميرالمؤمنين عليّ بن ابي‌طالب عليه السلام فماأثمرت بعد ذلك لا قليلاً و لا كثيراً فانقطع ثمرها فلم‌نزل و من حولنا نأخذ من ورقها لنداوي به مرضانا بها و نستشفي به من أسقامنا فلم‌نزل علي ذلك برهة و مدة طويلة ثم جفت بعض اغصانها فقلنا هو لأمر قد جري فوصلنا بخبر موت الحسن عليه السلام ثم بقيت مدة داوية مصفرة اوراقها لاتزال مصفرة فأصبحنا يوما و قد انبعت من ساقها دماً عبيطاً كالميزاب و اغصانها تسيل مثل ماء اللّحم فقلنا هذه مصيبة اعظم من المصائب و داهية لم‌تشبه الدواهي و انتظرنا ما يرد علينا فبتنا ليلتنا مهمومين نترقب الداهية فلمّا أظلم اللّيل علينا سمعنا بكاءً و عويلاً من تحتها و جلبةً شديدة و رجّةً و سمعنا صوت باكية تقول بصوت تنح (كذا) و هي تقول :

يا ابن النبيِّ و ابن الوصيِّ و ابن البتول و يا بقيّة السادة الأكرمينا

و سمعنا نوح الجن و رنة بكائهم حولنا من اقطار الارض و الشعاب ثمَّ كثرت الرَّنّات و الأصوات تقول :

يا ابن الشهيد و يا شهيدا عمه خير العمومة جعفر الطيار [ص 126] 

عجبا لمصقول اصابك حده في الوجه منك و قد علاه غبار

الا طرحت الي القسي و نبلها و السيف عنك و خرب الاوتار

فأتانا بعد ذلك مقتل الحسين عليه السلام فيبست الشجرة و جفّت و كسرت بالرّياح و الأمطار بعد ذلك و ذهبت و اندرس أثرها و عن ام‌سلمة قالت كان رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ذات يوم عندي و قد حمي الوطيس و قد دخل الي بيتي و فرشت له حصيرا اذا انطرح متكئا فجاء الحسين عليه السلام فدخل و هو ملقي علي ظهره فقال هنا يا حسين فرفع علي صدره و جعل يلاعبه و هو يسيح علي بطنه قالت ام‌سلمة فنظرت من شق الباب و هو علي صدره يلاعبه فقلت لا حول و لا قوة الا باللّه يوم صدر المصطفي و يوم وجه الثري ان هذا لعجب قالت ثم غبت عنه ساعة و عدت الي الباب فرأيت النبي صلي اللّه عليه و آله و هو مغموم و قد غمض عينيه عنه و في وجهه نوع من عبوس فقلت لا شك ان الحسين عليه السلام قد شط علي النبي (ص) لصبوته فدخلت عليه و في يده شيء ينظر اليه و هو يبكي فقلت بأبي و امي جعلت فداك يا رسول اللّه اراك باكيا حزينا ما الخبر قال ان جبرئيل نزل علي في هذه الساعة و اخبرني ان ولدي هذا سيقتل فقلت و كيف و اين قال بعد ابيه و امه في ارض تسمي كربلا و ان اخترت ان اراك من ترابها قبضة فغاب عني و جائني بهذه القبضة و قال هذا من تربته قال خذيها و احفظيها عندك في تلك الزجاجة و انظري اليها فاذا رأيتها قد صارت دما عبيطا فاعلمي ان ولدي الحسين في تلك الساعة قد قتل قال ام‌سلمة ففعلت ما امرني و علقتها في جانب البيت حتي قبض النبي صلي اللّه عليه و آله و جري ما جري فلما خرج الحسين من [ص 127] المدينة الي العراق أتيت لأودعه فقال يا ام‌سلمة توصي في الزجاجة فبقيت اترقبها و انظر فيها اليوم المرتين و الثلث فلما كان يوم العاشر من المحرم قرب الزوال اخذتني سنة من النوم فنمت هنيئة فرأيت رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله في منامي و اذا هو اشعث اغبر و علي كريمته الغبار و التراب فقلت بابي و امي ما لي اراك يا رسول اللّه مغبرا اشعث ما هذا الغبار و التراب الذي اراه علي كريمتك و وجهك فقال لي ام‌سلمة لم‌ازل هذه الليلة احفر قبر ولدي الحسين و قبور اصحابه و هذا اوان فراغي من تجهيز ولدي الحسين عليه السلام و اصحابه قتلوا بكربلا و انتبهت فزعة مرعوبة و قمت فنظرت الي القارورة و اذا بها دما عبيطا فعلمت ان الحسين قد قتل قالت واللّه ماكذبني الوحي و لاكذبني رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله قال فجعلت اصيح وا ابناه وا قرة عيناه وا حبيباه وا حسيناه وا ضيعتاه بعدك يا باعبداللّه قال و جعلت تصيح حتي اجتمع الناس عندها فقالوا ما الخبر فاعلمتهم فجعلوا ينادون وا سيداه و امظلوماه واللّه ماكذبت فورخ ذلك اليوم فكان يوم قتل الحسين (ع) قال فلما كان السحر سمع اهل المدينة نوح الجن علي الحسين عليه السلام و جائت منهم جنية تقول :

ألا يا عين فانهملي بجهد فمن يبكي علي الشهداء بعدي

علي رهط تقودهم المنايا الي متكبر في الملك وغد

فاجابتها جنية اخري :

مسح الرسول جبينه و له بريق في الخدود [ص 128] 

ابواه من اعلي قريش و جده خير الجدود

زحفوا عليه بالقنا شر البرية و الوفود

قتلوه ظلما ويلهم سكنوا به نارا الخلود

فلما سمعوا اهل المدينة ذلك حثوا التراب علي رؤسهم و نادوا وا حسيناه وا ابن بنت نبياه و مضوا الي قبر رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يعزونه بولده الحسين عليه السلام ثم انهم اقاموا عزاه ثلاثة ايام قالت ام‌سلمة فلما كان الليل طار رقادي و كثر سهادي و انا متفكر في امر الحسين عليه السلام فبينما انا كذلك و اذا بقائل يقول :

ان الرماح الواردين صدورها دون الحسين تقاتل التنزيلا

فكانما بك يا ابن بنت محمد قتلوا جهارا عامدين رسولا

و روي ايضا عن ام‌سلمة قالت كان رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله ذات يوم معي فبينما هو راقد علي الفراش جاعلا رجله اليمني علي اليسري و هو علي قفاه و اذا بالحسين عليه السلام و هو ابن ثلاث سنين و اشهر اتي اليه فلما قال مرحبا بقرة عيني و ثمرة فؤادي و لم‌يزل يمشي حتي ركب علي صدر جده فابطأ فخشيت ان النبي صلي اللّه عليه و آله قد تعب و احببت ان انحيه عن صدره فقال دعيه يا ام‌سلمة متي ما اراد الانحدار ينحدر و اعلمي ان من آذي منه شعرة فقد آذاني قالت فتركته و مضيت فمارجعت الا و رسول اللّه يبكي فعجبت من ذلك بعد الضحك و الفرح فقربت منه و قلت يا رسول اللّه ما يبكيك لاابكي اللّه عينيك و هو ينظر شيئا بيده و يبكي قال ما تنظرين فنظرت و اذا بيده تربة فقلت ما هي قال أتاني بها جبرئيل هذه الساعة و قال يا رسول اللّه هذه طينة من كربلا و هي طينة ولدك الحسين عليه السلام و تربته التي فيها فصيريها عندك في قارورة فاذا رأيتها قد صارت دما عبيطا فاعلمي ان ولدي الحسين قد قتل و سيصير [ص 129] ذلك من بعدي و بعد امه و ابيه و جده و اخيه قال فبكيت و اخذتها من يده و ائتمرت بما امرني به فاذا لها رايحة كالمسك الاذفر فمامضت الايام و السنون و الا و قد سافر الحسين عليه السلام الي ارض كربلا فحس قلبي بالشر فصرت كل يوم اتعاهد القارورة فبينما انا كذلك و اذا بالقارورة دما عبيطا فعلمت ان الحسين عليه السلام قد قتل فجعلت انوح و ابكي يومي كله الي الليل و لم‌اتهن بطعام و لا شراب و لا منام الي طائفة من الليل فاخذني النعاس و اذا بالطيف برسول اللّه مقبل و علي رأسه و لحيته تراب كثير فجعلت انفضه و ابكي و اقول نفسي لنفسك الفداء متي اهلت نفسك هكذا يا رسول اللّه من اين لك هذا التراب قال هذه الساعة فرغت من دفن ولدي الحسين عليه السلام قالت ام‌سلمة فانتبهت مرعوبة لم‌املك نفسي فصحت وا حسيناه وا ولداه وا مهجة قلباه حتي علا نحيبي فاقبلت الي نساء المدينة الهاشميات و غيرهن و قلن ما الخبر يا ام المؤمنين فحكيت لهن القصة فعلي النحيب و الصراخ و قام النياح فصار ذلك اليوم كيوم مات فيه رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و سعين الي قبره مشققات الجيوب و مفجوعات لفقد المحبوب فصحن يا رسول اللّه قتل الحسين فواللّه الذي لا اله الا هو لقد خشينا القبر يموج بصاحبه حتي تحركت الارض تحتنا فخشينا انها تسيخ فافترقنا بين مشقوق جيبها و منشور شعرها و باكية عينها كشف الغمة باسناده عن ام‌سلمة قالت خرج رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله من عندنا ذات ليلة فغاب عنا طويلا و عاد و هو اشعث اغبر و يده مضمومة فقلت يا رسول اللّه ما لي اراك اشعث مغبرا فقال اسري بي في هذا الوقت في موضع من العراق يقال له كربلا فأريت فيه مصرع الحسين ابني و جماعة من ولدي و اهل بيتي فلم‌ازل القط دمائهم فها هي في [ص 130] يدي و بسطها لي فقال خذيها فاحتفظي بها فاخذتها فاذا هي شبه تراب احمر فوضعته في قارورة و شددت رأسها و احتفظت بها فلما خرج الحسين عليه السلام من مكة متوجها الي العراق كنت اخرج تلك القارورة في كل يوم فأشمها اذ انظر اليها و ابكي لمصابه فلما كان اليوم العاشر من المحرم و هو اليوم الذي قتل فيه عليه السلام اخرجتها في اول النهار و هي بحالها ثم عدت اليها في آخر النهار فاذا هي دم عبيط فصحت في بيتي و بكيت و كظمت غيظي مخافة ان يسمع اعدائهم بالمدينة فيشرعوا بالشماتة فلم‌ازل حافظة للوقت و اليوم حتي جاء الناعي ينعاه فحقق ما رأيت بحار من امالي الصدوق باسناده عن ابي‌الجارود عن ابي‌عبداللّه عليه السلام قال كان النبي صلي اللّه عليه و آله في بيت ام‌سلمة رضي اللّه عنها فقال لايدخل علي احد فجاء الحسين و هو طفل فماملكت معه شيئا حتي دخل علي النبي فدخلت ام‌سلمة علي اثره فاذا الحسين علي صدره و اذا النبي يبكي و اذا في يده شيء يقلبه فقال النبي يا ام‌سلمة ان هذا جبرئيل يخبرني ان هذا مقتول و هذه التربة التي يقتل عليها فضعيه عندك فاذا صارت دما فقد قتل حبيبي فقالت ام‌سلمة يا رسول اللّه سل اللّه ان يدفع ذلك عنه قال قد فعلت فاوحي اللّه عز و جل الي ان له درجة لاينالها احد من المخلوقين و ان له شيعة يشفعون فيشفعون و ان المهدي من ولده فطوبي لمن كان من اولياء الحسين و شيعته هم واللّه الفائزون يوم القيمة و من امالي الشيخ باسناده عن انس بن مالك ان عظيما من عظماء الملئكة استأذن ربه عز و جل في زيارة النبي صلي اللّه عليه و آله فاذن له فبينما هو عنده اذ دخل الحسين فقبله النبي و اجلسه في حجره فقال له الملك اتحبه قال اجل اشد الحب انه ابني قال له ان امتك ستقتله قال امتي تقتل ولدي قال [ص 131] نعم و ان شئت اريتك من التربة التي يقتل عليها قال نعم فأراه تربة حمراء طيبة الريح فقال اذا صارت هذه التربة دما عبيطا فهو علامة ابنك هذا قال سالم بن ابي‌الجعد اخبرت ان الملك كان ميكائيل عليه السلام و من امالي الصدوق باسناده عن ابن‌عباس قال كنت مع اميرالمؤمنين عليه السلام في خرجته الي صفين فلما نزل بنينوي و هو بشط الفرات قال باعلي صوته يا ابن عباس اتعرف هذا الموضع قلت له مااعرفه يا اميرالمؤمنين فقال عليه السلام لو عرفته كمعرفتي لم‌تكن تجوزه حتي تبكي كبكائي قال فبكي طويلا حتي اخضلت لحيته و سالت الدموع علي صدره و بكينا معا و هو يقول اوه اوه ما لي و لآل ابي‌سفيان ما لي و لآل حرب حزب الشيطان و اولياء الكفر صبرا يا اباعبداللّه فقد لقي ابوك مثل الذي تلقي منهم ثم دعا بماء فتوضأ وضوء الصلوة فصلي ما شاء اللّه ان يصلي ثم ذكر نحو كلامه الاول الا انه نعس عند انقضاء صلوته و كلامه ساعة ثم انتبه فقال يا ابن عباس فقلت ها انا ذا فقال الااحدثك بما رأيت في منامي آنفا عند رقدتي فقلت نامت عيناك و رأيت خيرا يا اميرالمؤمنين قال رأيت كأني برجال قد نزلوا من السماء معهم اعلام بيض قد تقلدوا سيوفهم و هي بيض تلمع و قد خطوا حول هذه الارض خطة ثم رأيت كأن هذه النخيل قد ضربت باغصانها الارض تضطرب بدم عبيط و كأني بالحسين سخيلي ( سخلي خ‌ل ) و فرخي و مضغتي و مخي قد غرق فيه يستغيث فيه فلايغاث و كان الرجال البيض قد نزلوا من السماء ينادونه و يقولون صبرا آل الرسول فانكم تقتلون علي ايدي شرار الناس و هذه الجنة يا اباعبداللّه اليك مشتاقة ثم يعزونني و يقولون يا اباالحسن ابشر فقد اقر اللّه به عينك يوم يقوم الناس لرب العالمين ثم انتبهت هكذا و الذي نفسي بيده لقد حدثني المصدق ابوالقاسم صلي اللّه عليه و [ص 132] آله اني سأراها في خروجي الي اهل البغي علينا و هذه ارض كرب و بلاء يدفن فيها الحسين و سبعة‌عشر رجلا من ولدي و ولد فاطمة و انها لفي السموات معروفة تذكر ارض كرب و بلا كما تذكر بقعة الحرمين و بقعة بيت‌المقدس ثم قال لي يا ابن عباس اطلب في حولها بعر الظباء فواللّه ماكذبت و لاكذبت و هي مصفرة لونها لون الزعفران قال ابن‌عباس فطلبتها فوجدتها مجتمعة فناديته يا اميرالمؤمنين قد اصبتها علي الصفة التي وصفتها لي فقال علي عليه السلام صدق اللّه و رسوله ثم قام عليه السلام يهرول اليها فحملها و شمها و قال هي هي بعينها اتعلم يا ابن عباس ما هذه الابعار هذه قد شمها عيسي بن مريم و ذلك انه مر بها و معه الحواريون فرأي هيهنا الظباء مجتمعة و هي تبكي فجلس عيسي و جلس الحواريون معه فبكي و بكي الحواريون و هم لايدرون لم جلس و لم بكي فقالوا يا روح اللّه و كلمته ما يبكيك قال اتعلمون اي ارض هذه قالوا لا قال هذه ارض يقتل فيها فرخ الرسول احمد صلي اللّه عليه و آله و فرخ الحرة الطاهرة البتول شبيهة امي و يلحد فيها طينة اطيب من المسك لأنها طينة الفرخ المستشهد و هكذا يكون طينة الانبياء و اولاد الانبياء فهذه الظباء تكلمني و تقول انها تصرعي ( ترعي خ‌ل ) في هذه الارض شوقا الي تربة الفرخ المبارك و زعمت انها آمنة في هذه الارض ثم ضرب بيده الي هذه الصيران فشمها و قال هذه بعر الظباء علي هذه الطيب لمكان حشيشها اللّهم فابقها ابدا حتي يشمها ابوه فيكون له عزاء و سلوة قال فبقيت الي يوم الناس هذا و قد اصفرت لطول زمنها و هذه ارض كرب و بلاء ثم قال باعلي صوته يا رب عيسي بن مريم لاتبارك في قتلته و المعين عليه و الخاذل له ثم بكي بكاء طويلا و بكينا معه حتي سقط لوجهه و [ص 133] غشي عليه طويلا ثم افاق فاخذ البعر فصرّه في ردائه و امرني ان اصرّها كذلك ثم قال يا ابن عباس اذا رأيتها تنفجر دما عبيطا و يسيل منها دم عبيط فاعلم ان اباعبداللّه قد قتل بها و دفن قال ابن‌عباس فواللّه لقد كنت احفظهما اشد من حفظي لبعض ما افترض اللّه عز و جل علي و انا لااحلها من طرف كمي فبينما انا نائم في البيت اذا انتبهت فاذا هي تسيل دما عبيطا و كان كمي قد امتلأ دما عبيطا فجلست و انا باك و قلت قد قتل واللّه الحسين واللّه ماكذبني علي قط في حديث حدثني و لااخبرني بشيء قط انه يكون الا كان كذلك لان رسول اللّه كان يخبره باشياء لايخبر بها غيره ففزعت و خرجت و ذلك عند الفجر فرأيت واللّه المدينة كأنها ضباب لايستبين منها اثر عين ثم طلعت الشمس و رأيت كأنها منكسفة و رأيت كأن حيطان المدينة عليها دم عبيط فجلست و انا باك فقلت قد قتل واللّه الحسين و سمعت صوتا من ناحية البيت و هو يقول :

اصبروا آل الرسول قتل الفرخ النحول

نزل الروح الامين ببكاء و عويل

ثم بكي باعلي صوته و بكيت فاثبت عندي تلك الساعة و كان شهر المحرم يوم عاشورا لعشر مضين منه فوجدته قتل يوم ورد علينا خبره و تاريخه كذلك فحدثت هذا الحديث اولئك الذين كانوا معه فقالوا واللّه لقد سمعنا ما سمعت و نحن في المعركة و لاندري ما هو فكنا نري انه الخضر و من المناقب ابونعيم في دلايل النبوة و النسوي في المعرفة قال نضرة الازدية لما قتل الحسين امطرت السماء دما و حبابنا و جرارنا صارت مملوة دما و قال قرطة بن عبيداللّه مطرت السماء يوما نصف النهار علي شملة بيضاء فنظرت فاذا هو دم و ذهبت الابل الي الوادي لتشرب فاذا هو دم و اذا هو اليوم الذي قتل فيه الحسين عليه السلام [ص 134] و قال الصادق عليه السلام بكت السماء علي الحسين اربعين يوما بالدم زرارة بن أعين عن الصادق عليه السلام قال بكت السماء علي يحيي بن زكريّا و علي الحسين بن علي أربعين صباحاً و لم‌تبك إلا عليهما قلت فما بكاؤها قال كانت الشمس تطلع حمراء و تغيب حمراء اسامة بن شبيب باسناده عن ام‌سليم قالت لما قتل الحسين عليه السلام مطرت السماء مطرا كالدم احمرت منه البيوت و الحيطان ، و روي قريبا من ذلك في الابانة و تفسير القشيري و الفتاك قال السدي لما قتل الحسين عليه السلام بكت عليه السماء و علامتها حمرة اطرافها محمد بن سيرين قال اخبرنا ان حمرة اطراف السماء لم‌تكن قبل قتل الحسين عليه السلام تاريخ النسوي روي حماد بن زيد عن هشام عن محمد قال تعلم هذه الحمرة في الافق مم هو ثم قال من يوم قتل الحسين عليه السلام و روي هذا الحديث ابو ( ابن خ‌ل ) عباس الترمدي الاسود بن قيس لما قتل الحسين ارتفعت حمرة من قبل المشرق و حمرة من قبل المغرب فكادتا يلتقيان في كبد السماء ستة اشهر تاريخ النسوي قال ابوقبيل لما قتل الحسين بن علي كسفت الشمس كسفة بدت الكواكب نصف النهار حتي ظننا انها هي اي القيمة و من بعض كتب المناقب باسناده عن علي بن مسهر عن جدته قالت (ظ) كنت ايام الحسين جارية شابة فكانت السماء اياما علقة و باسناده عن نضرة الازدية قالت لما ان قتل الحسين عليه السلام مطرت السماء دما فاصحبت و كل شيء لنا ملأ دما و باسناده عن ام حيان قالت يوم قتل الحسين عليه السلام اظلمت علينا ثلثا و لم‌يمس احد من زعفرانهم شيئا فجعله علي وجهه الا احترق و لم‌يقلب حجر بيت المقدس الا اصبح تحته دما عبيطا و من امالي الطوسي باسناده عن عمار بن ابي‌عمار قال امطرت السماء يوم قتل الحسين دما عبيطا [ص 135] و من امالي الصدوق باسناده عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن ابيه عن جده ان الحسين بن علي بن ابي‌طالب دخل يوما الي الحسن عليه السلام فلما نظر اليه بكي فقال له ما يبكيك يا اباعبداللّه قال ابكي لما يصنع بك فقال له الحسن ان الذي يؤتي الي سم يدس الي فاقتل به و لكن لا يوم كيومك يا اباعبداللّه يزدلف اليك ثلثون‌الف (ظ) رجل يدعون انهم من امة جدنا محمد صلي اللّه عليه و آله و ينتحلون دين الاسلام فيجتمعون علي قتلك و سفك دمك و انتهاك حرمتك و سبي ذراريك و نسائك و انتهاب ثقلك فعندها تحل ببني‌امية اللعنة و تمطر السماء رمادا و يبكي عليك كل شيء حتي الوحوش في الفلوات و من تفسير علي بن ابراهيم و في نسخة من قصص الانبياء عن جابر عن ابي‌جعفر عليه السلام في قوله تعالي لم‌نجعل له من قبل سميا قال يحيي بن زكريا لم‌يكن له سمي قبله و الحسين بن علي لم‌يكن له سمي قبله و بكت السماء عليهما اربعين صباحا و كذلك بكت الشمس عليهما و بكاؤها ان تطلع حمراء و تغيب حمراء و من قصص الانبياء عن ابي‌عبداللّه عليه السلام ان الحسين بن علي بكي لقتله السماء و الارض و احمرتا و لم‌يبكيا علي احد قط الا يحيي بن زكريا و من ارشاد المفيد روي يوسف بن عبده قال سمعت محمد بن سيرين لم‌تر هذه الحمرة في السماء الا بعد قتل الحسين عليه السلام و من بعض كتب المناقب باسناده سمع الفتح بن شنجرف العابد يقول أفت الخبز للعصافير كل يوم فكانت تأكل فلما كانت يوم عاشورا فتت لها فلم‌تأكل فعلمت انها امتنعت لقتل الحسين ربيع الشيعة لابن طاوس (ره) عن نصرة الازدية لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام مطرت السماء دما فاصبحت و كل شيء لنا مثل دم [ص 136] كشف الغمة سمعت زكرياء بن يحيي بن عمر الطائي قال سمعت غير واحد من مشايخة طي يقول وجد الشمر بن ذي‌الجوشن في ثقل الحسين ذهبا فدفع بعضه الي ابنته و دفعتها الي صائغ يصوغ لها منه حليا فلما ادخله النار صار هباء و سمعت غير زكرياء يقول صار نحاسا فاخبرت شمرا بذلك فدعا بالصائغ فدفع اليه باقي الذهب و قال ادخله النار بحضرتي ففعل الصايغ فعاد الذهب هباء و قال غيره عاد نحاسا ينابيع المودة للشيخ سليمان الحسيني البلخي القندوزي روي ابن‌الجوزي عن ابن‌سيرين ان الدنيا اظلمت اي في قتل الحسين (ع) ثلثة ايام و ظهرت الحمرة في السماء و قال ابوسعيد الخدري مارفع حجر في الدنيا الا وجد تحته دم عبيط و لقد امطرت السماء دما بقي اثره في الثياب حتي تقطعت و اخرج الثعلبي و ابونعيم انه امطرت السماء دما ، زاد ابونعيم فاصبحنا رحائنا و جرارنا مملوة دما و في رواية ان السماء امطرت الدم علي البيوت و الجدران بخراسان و الشام و العراق و لما جيء برأس الحسين رضي اللّه عنه الي دار ابن‌زياد صار لون حيطانها دما و اخرج الثعلبي ان السماء بكت و بكاؤها حمرتها و قال غيره احمرت آفاق السماء ستة اشهر بعد قتل الحسين رضي اللّه عنه ثم لازالت الحمرة تري بعد ذلك و من الصواعق حكي سفيان بن عيينة عن حربة ان رجلا انقلب ورسه رمادا اخبر بانقلاب ورسه بالرماد و اخبر انهم نحروا ناقة في عسكرهم فكانوا يرون في لحمها مثل الغيران فطبخوها فصارت مثل العلقم و اخبر ان السماء احمرت و انكسفت الشمس حتي بدت الكواكب نصف النهار و لم‌يرفع حجر الا رؤي تحته دم عبيط اخرج عثمان بن ابي‌شيبة ان السماء بكت سبعة ايام فصارت حمراء و تري علي الحيطان كأنها معصفرة من شدة حمرة السماء بحار من المناقب عن ابن عبّاس سألتْ هند عائشة أن تسأل النبيَّ صلي اللّه عليه و آله تعبير رؤيا فقال قولي لها فلتقصص [ص 137] رؤياها فقالت رأيت كأنَّ الشمس قد طلعت من فوقي و القمر قد خرج من مخرجي و كأنَّ كوكباً خرج من القمر أسود فشدَّ علي شمس خرجت من الشمس أصغر من الشمس فابتلعتها فاسودَّ الأفق لابتلاعها ثمّ رأيت كواكبا بدت من السماء و كواكبا مسودة في الأرض إلا أنّ المسودة أحاطت بأفق الأرض من كلِّ مكان فاكتحلت عين رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله بدموعه ثمّ قال هي هند اخرجي يا عدوّة اللّه مرتين فقد جددت عليّ أحزاني و نعيت إليّ أحبابي فلمّا خرجت قال اللّهمّ العنها و العن نسلها فسئل عن تفسيرها فقال عليه السلام أمّا الشمس التي طلعت عليها فعليّ بن ابي‌طالب عليه السلام و الكوكب الذي خرج كالقمر أسود فهو معاوية مفتون فاسق جاحد للّه و تلك الظلمة التي زعمت و رأت كوكباً يخرج من القمر أسود فشدّ علي شمس خرجت من الشمس أصغر من الشمس فابتلعتها فاسودّت فذلك ابني الحسين عليه السلام يقتله ابن معاوية فتسودّ الشمس و يظلم الأفق و أمّا الكواكب السود في الأرض أحاطت في الأرض من كلّ مكان فتلك بنوأمية و قال السيد (ره) فلما قتل صلوات اللّه عليه ارتفعت في السماء في ذلك الوقت غبرة شديدة سوداء مظلمة فيها ريح حمراء لاتري فيها عين و لا اثر حتي ظن القوم ان العذاب قد جاءهم فلبثوا كذلك ساعة ثم انجلت عنهم مدينة المعاجز من كامل الزيارة لجعفر بن محمد بن قولويه باسناده عن علي بن مسهر القرشي قال حدثتني جدتي انها ادركت الحسين بن علي عليهما السلام حين قتل فمكثنا سنة و تسعة اشهر و السماء مثل العلقة مثل الدم ماتري الشمس و باسناده عن محمد بن سلمة عمن حدثه قال لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام امطرت السماء ترابا احمر بحار في حديث ميثم لجبلة يا جبلة اذا نظرت الي الشمس حمراء كأنها دم عبيط فاعلمي ان سيد الشهداء الحسين قد قتل قالت جبلة فخرجت ذات يوم فرأيت الشمس علي الحيطان [ص 138] كأنها الملاحف المعصفرة فصحت حينئذ و بكيت و قلت قد واللّه قتل سيدنا الحسين بن علي صلوات اللّه عليه و آله مدينة المعاجز عن ابن شهراشوب قال سفيان بن عيينة حدثتني جدتي ان رجلا ممن شهد الحسين (ع) كان يحمل ورسا فصار ورسه دما و رأيت النجم كان فيه النيران يوم قتل الحسين (ع) يعني بالنجم النبات و من كامل الزيارة باسناده عن الزهري قال لما قتل الحسين عليه السلام لم‌يبق في بيت المقدس حجرا الا وجد تحته دم عبيط و من صحيح مسلم باسناده عن محمد بن بشير قال اخبرونا ان الحمرة التي مع الشفق لم‌تكن حتي قتل الحسين و باسناده عن سليم القاضي قال مطرنا دما ايام قتل الحسين صلي اللّه عليه و آله بحار من معجزاته صلوات اللّه عليه انه لما اراد العراق قالت له ام‌سلمة لاتخرج الي العراق فقد سمعت رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يقول يقتل ابني الحسين بارض العراق و عندي تربة دفعها الي في قارورة فقال اني واللّه مقتول كذلك و ان لم‌اخرج الي العراق يقتلوني ايضا و ان احببت ان اريك مضجعي و مصرع اصحابي ثم مسح بيده علي وجهها ففسح اللّه عن بصرها حتي رأيا ذلك كله و اخذ تربة فاعطاها من تلك التربة ايضا في قارورة اخري و قال عليه السلام اذا فاضت دما فاعلمي اني قتلت فقالت ام‌سلمة فلما كان يوم عاشورا نظرت الي قارورتين بعد الظهر فاذا هما قد فاضتا دما فصاحت و لم‌يقلب في ذلك اليوم حجر و لا مدر الا وجد تحته دم عبيط .

[ص 139] باب ظهور اثر شهادته علي كل شيء و بكاء كل شيء عليه و وجه بكاء كل شيء عليه ما يري و ما لايري و الجنة و النار و من يتقلب فيهما

مدينة المعاجز من طريق المخالفين و هو ما رواه مسلم في صحيحه في تفسير فمابكت عليهم السماء و الارض عن السدي لما قتل الحسين بن علي بكت عليه السماء و بكاؤها حمرتها و باسناده عن محمد بن بشير قال اخبرونا ان الحمرة التي مع الشفق لم‌تكن حتي قتل الحسين مدينة المعاجز من كامل الزيارة لجعفر بن محمد بن قولويه باسناده عن الحسن بن الحكم النخعي قال سمعت اميرالمؤمنين عليه السلام في الرحبة و هو يتلو هذه الآية فمابكت عليهم السماء و الارض و ماكانوا منظرين اذ خرج اليه الحسين بن علي عليهما السلام من بعض ابواب المسجد فقال له اما هذا سيقتل و تبكي عليه السماء و الارض و باسناده عن ابي‌بصير عن ابي‌عبداللّه عليه السلام قال ان الحسين عليه السلام بكي لقتله السماء و الارض و احمرتا و لم‌تبكيا علي احد قط الا علي يحيي بن زكريا و الحسين بن علي عليهما السلام و باسناده عن عبداللّه بن هلال قال سمعت اباعبداللّه عليه السلام يقول ان السماء بكت علي الحسين بن علي و يحيي بن زكريا عليهما السلام و لم‌تبك علي احد غيرهما قلت و ما بكاؤهما قال مكثوا اربعين يوما تطلع الشمس حمرة و تغرب بحمرة قلت جعلت فداك و هذا بكاؤهما قال نعم و باسناده عن الحلبي عن ابي‌عبداللّه عليه السلام في قوله تعالي فمابكت عليهم السماء و الارض و ماكانوا منظرين قال لم‌تبك السماء احدا منذ قتل يحيي بن زكريا حتي قتل الحسين عليه السلام فبكت عليه و باسناده عن داود بن فرقد عن ابي‌عبداللّه عليه السلام قال احمرت السماء حين قتل الحسين عليه السلام سنة قال ثم بكت السماء و الارض علي الحسين بن علي و علي يحيي بن زكريا و حمرتها بكاؤها [ص 140] و باسناده عن عبدالخالق بن عبدربّه قال سمعت اباعبداللّه عليه السلام يقول لم‌نجعل له من قبل سميّاً الحسين بن عليّ عليهما السلام و لم‌يكن له من قبل سميّاً و يحيي بن زكريّا (ع) لم‌يكن له من قبل سميّاً و لم‌تبك السماء إلا عليهما أربعين صباحاً قال قلت ما بكاؤها قال كانت تطلع الشمس حمراء و تغرب حمراء و باسناده عن جابر عن ابي‌جعفر عليه السلام قال مابكت السماء علي احد بعد يحيي الا علي الحسين بن علي عليهما السلام فانها بكت عليه اربعين يوما و باسناده عن عمر بن ثابت عن ابيه عن علي بن الحسين عليهما السلام قال ان السماء لم‌تبك منذ وضعت الا علي يحيي بن زكريا و الحسين بن علي عليهما السلام قلت اي شيء كان بكاؤها قال كانت اذا استقبلت بثوب وقع عليه شبه اثر البراغيث من الدم و باسناده عن كثير بن شهاب الحارثي قال بينما نحن جلوس عند اميرالمؤمنين عليه السلام في الرحبة اذ طلع الحسين عليه السلام فضحك علي ضحكا حتي بدت نواجده ثم قال ان اللّه ذكر قوما قال فمابكت عليهم السماء و الارض و ماكانوا منظرين و الذي فلق الحبة و برئ النسمة ليقتلن هذا و ليبكين عليه السماء و الارض و باسناده عن ابي‌بصير عن ابي‌جعفر عليه السلام قال بكت الانس و الجن و الطير و الوحش علي الحسين بن علي عليهما السلام حتي ذرفت دموعها و باسناده عن الحارث الاعور قال قال علي عليه السلام بأبي و امي الحسين المقتول بظهر الكوفة واللّه كأني انظر الوحش مادة اعناقها علي القبر من انواع الوحش يبكونه و يندبونه ليلا حتي الصباح فاذا كان ذلك فاياكم و الجفا و باسناده عن جماعة سماهم كلهم منهم المفضل بن عمر قالوا سمعنا اباعبداللّه عليه السلام يقول ان الحسين بن علي عليهما السلام لما مضي بكت عليه السماوات السبع و الارضون السبع و ما فيهن و ما بينهن و ما ينقلب عليهن و الجنة و النار [ص 141] و ما خلق ربنا و ما يري و ما لايري و باسناده عن جماعة سماهم منهم المفضل قالوا سمعنا اباعبداللّه عليه السلام يقول لما مضي الحسين بن علي عليهما السلام بكي عليه جميع ما خلق اللّه الا ثلثة البصرة و دمشق و آل عثمان و في حديث قال ابوعبداللّه عليه السلام انّ اباعبداللّه عليه السّلام لمّا مضي بكت عليه السّموات السّبع و الارضون السّبع و ما فيهنّ و ما بينهن و من يتقلب في الجنّة و النّار من خلق ربّنا و مٰا يري و مٰا لٰايري بكي علي ابي‌عبداللّه عليه السّلام الّا ثلثة اشيٰاء لم‌تبك عليه قلت جعلت فداك و مٰا هذه الثلثة اشيٰاء قال لم‌تبك عليه البصرة و لٰا دمشق و لا آل عثمان و باسناده عن زرارة قال قال ابوعبداللّه عليه السلام يا زرارة ان السماء بكت علي الحسين عليه السلام اربعين صباحا بالدم و ان الارض بكت اربعين صباحا بالسواد و ان الشمس بكت اربعين صباحا بالكسوف و الحمرة و ان الجبال تقطعت و تشترت و ان البحار تفجرت و ان الملئكة بكت اربعين صباحا علي الحسين (ع) و لااختضبت منا امرأة و لاادهنت و لااكتحلت و لا رجل حتي اتانا رأس عبيداللّه بن زياد و مازلنا في عبرة بعده و كان جدي اذا ذكره بكي حتي تملأ عيناه و لحيته و حتي تبكي لبكائه رحمة له من رآه و ان الملئكة الذين عند قبره ليبكون فيبكي لبكائهم كل من في الهواء و السماء من الملئكة و لقد خرجت نفسه عليه السلام فزفرت جهنم زفرة كادت الارض تنشق لزفرتها و لقد خرجت نفس عبيداللّه بن زياد و يزيد بن معاوية لعنهم اللّه ( فشهقت جهنم ظ ) شهقة لولا ان حبسها خزانها لاحرقت من علي ظهر الارض من فورها و لو يوزن ( يؤذن ظ ) لها مابقي شيء الا ابتلعته و لكنها مأمورة مصفودة و لقد عتت علي الخزان غير مرة حتي اتيها جبرئيل فضربها [ص 142] بجناحه فسكنت و انها لتبكيه و تندبه و انها لتطأ علي قاتله و لولا من علي الارض من حجج اللّه لنفضت الارض و القت بما عليها و لاتكثر الزلازل الا عند اقتراب الساعة الخبر ، بحار من امالي الصدوق في حديث ميثم في ذكر الحسين (ع) لقد اخبرني اميرالمؤمنين عليه السلام انه يبكي عليه كل شيء حتي الوحوش في الفلوات و الحيتان في البحار و الطير في جو السماء و تبكي عليه الشمس و القمر و النجوم و السماء و الارض و مؤمنوا الانس و الجن و جميع ملئكة السموات و الارضين و رضوان و مالك و حملة العرش و تمطر السماء دما و رمادا الخبر ، و من كامل الزياره باسناده عن عروة بن الزبير قال سمعت اباذر و هو يومئذ قد اخرجه عثمان الي الربذة فقال له الناس يا اباذر ابشر فهذا قليل في اللّه فقال و ما ايسر هذا و لكن كيف انتم اذا قتل الحسين بن علي عليه السلام قتلا او قال ذبح ذبحا واللّه لايكون في الاسلام بعد قتل الخليفة اعظم قتيلا منه و ان اللّه سيسل سيفه علي هذه الامة لايغمده ابدا و يبعث ناقما من ذريته فينتقم من الناس و انكم لو تعلمون ما يدخل علي اهل البحار و سكان الجبال في الغياض و الآكام و اهل السماء من قتله لبكيتم واللّه حتي تزهق انفسكم و ما من سماء يمر به روح الحسين عليه السلام الا فزع له سبعون‌الف ملك يقومون قياما ترعد مفاصلهم الي يوم القيمة و ما من سحابة تمر و ترعد و تبرق الا لعنت قاتله و ما من يوم الا و تعرض روحه علي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فيلتقيان كشف الغمة عن الاصبغ بن نباتة عن علي عليه السلام قال اتينا معه موضع قبر الحسين فقال علي هاهنا مناخ ركابهم و موضع رحالهم هاهنا مهراق دمائهم فتية من آل‌محمد صلي اللّه عليه و آله يقتلون بهذه العرصة [ص 143] تبكي عليهم السماء و الارض فصل الخطاب عن ابي‌عبداللّه عليه السلام في زيارة ابي‌عبداللّه عليه السلام اَلسَّلٰامُ عَلَيْكَ يٰا حُجَّةَ اللّه وَ ابْنَ حُجَّتِهٖ اَلسَّلٰامُ عَلَيْكَ يٰا قَتٖيلَ اللّه وَ ابْنَ قَتٖيلِهٖ اَلسَّلٰامُ عَلَيْكَ يٰا ثٰارَ اللّه وَ ابْنَ ثٰارِهٖ اَلسَّلٰامُ عَلَيْكَ يٰا وِتْرَ اللّه المَوْتُورَ فِي السَّمٰوٰاتِ وَ الاَرْضِ اَشْهَدُ اَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الخُلْدِ وَ اقْشَعَرَّتْ لَهُ اَظِلَّةُ العَرْشِ وَ بَكٰي لَهُ جَمٖيعُ الخَلٰائِقِ وَ بَكَتْ لَهُ السَّمٰوٰاتُ السَّبْعُ وَ الاَرَضُونَ السَّبْعُ وَ مٰا فٖيهِنَّ وَ مٰا بَيْنَهُنَّ وَ مَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الجَنَّةِ وَ النّٰارِ مِنْ خَلْقِ رَبِّنٰا وَ مٰا يُرٰي وَ مٰا لٰايُرٰي اَشْهَدُ اَنَّكَ حُجَّةُ اللّه وَ ابْنُ حُجَّتِهٖ وَ اَشْهَدُ اَنَّكَ قَتٖيلُ اللّه وَ ابْنُ قَتٖيلِهٖ وَ اَشْهَدُ اَنَّكَ ثٰارُ اللّه فِي الاَرْضِ وَ ابْنُ ثٰارِهٖ وَ اَشْهَدُ اَنَّكَ وِتْرُ اللّه المَوْتُورُ فِي السَّمٰوٰاتِ وَ الاَرْضِ الزيارة .