[ص 1]

ابدع المقاتل

من مؤلفات المرحوم المبرور الحاج السيد حسين اليزدي رحمة اللّه عليه

●

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه كما رفع درجات عباده بالخضوع لجلاله و عظمته و شرفهم بعد ذلك اكراما منه بأن جعلهم مظهر قدرته و صاحب سلطانه و سطوته و الصلوة علي محمد نبيه العازم علي الصبر في اذي امته خضوعا للّه و اظهارا لربوبيته حتي قاسي الشدايد و البلايا العظيمة في جنبه بحيث ماقاسي بمثلها احد من انبيائه و علي آله الذين اوذوا في اللّه و ظلموا و طردوا و قتلوا حتي نأي آخرهم عن دار الظالمين ● خوفا من قومه لئلاينقطع بقتله ما اتصل من رسول اللّه من ظهور نور رسالته و يبقي مظهر الخاتمية المحمدية و الولاية الكبري من اللّه في بريته و علي شيعتهم الهادية المهدية مجالي انوار اللّه في خليقته و الذين استضعفوا في الارض فجعلهم اللّه ورثة ارضه و سمائه و جنته و اعطاهم من القدرة و الشأن و العلم و البرهان بفضله و كرمه فصاروا بذلك بعد ائمتهم سادة الامة و خلفاء حجج اللّه و بقية بقيته في غيبته عليهم سلام اللّه سلاما لا نفاد لمدته و عجل اللّه فرج قايم آل‌محمد حتي يظهر علي دين اللّه و يأخذ الثار عن اعداء اللّه بقدرته و نصرته و لعنة اللّه علي اعدائهم و ظالميهم و منكري فضائلهم و ناصبي اوليائهم و الساعين بكل حيلة في اطفاء نورهم و المستبدلين بهم لعنا لا نهاية لأمده .

[ص 2] اما بعد فان العبد المذنب المقر بذنبه حسين بن جعفر الموسوي اليزدي يقول اني اصبت في السنة السادسة و التسعين بعد الالف و المأتين في بلدة كرمان صانه اللّه بمصائب متواترة شديدة في بدني و يدي و قد رفعها اللّه عني بمنه و الحمد للّه بحيث بقيت و انا في صحة من بدني و صحة من يميني دون يساري فنذرت حين ذلك للّه شكرا علي بقاء يميني صحيحة بتأليف كتاب فيما يتعلق بمقتل سيدالشهداء روحي لأنصاره و محبيه الفداء و بقيت عازما علي ذلك و لكنه يمنعني عن الوفاء بالنذر قلة الفرصة و عدم جمع ما اريده و احتاج اليه من الكتب عندي حتي امرني بذلك في السنة الرابعة بعد الالف و ثلثمائة جناب المستطاب الاجل الامجد الاعظم الارفع و العلم الاكمل الاشيم و العليم الحكيم الافخم حضرة جناب الآقا محمدقاسم خان آقازاده ادام اللّه عزه و علاه و اعز به من والاه و اذل به من ناواه و حفظه من كل مكروه و وقاه حين ما كنت ببلدة كرمان متشرفا سدة سنية سيدي و رجائي في آخرتي و دنيائي انار اللّه في العالمين برهانه و اجل اللّه شأنه و جعلني اللّه فداه في كل حالة و قد حضرني و الحمد للّه بمنه و فضله زيارة العتبات العاليات علي مشرفها السلام فتشرفت و الحمد للّه بها فلما رجعت في السنة الخامسة بعد ثلثمائة و الالف من الزيارة منتصف شهر ذي‌حجة الحرام بلدة يزد مسقط رأسي الجسماني عزمت عاجلا علي الوفاء بالنذر و به يحصل و الحمد للّه انفاذ امره ادام اللّه ايام عزه و علاه مع انه لم‌يكن لي فرصة انتهزها في تأليفي و لم‌يقدر اللّه لي ما احتاجه من الكتب و ان صبرت حتي تيسر لي جميع ما اريد من الكتب او حصل لي اعوان اتحصلها من بلاد نائية يمضي عمري و ماوفيت بنذري و الميسور لايسقط بالمعسور فألفت هذا الكتاب و كتابي هذا بحمد اللّه من بركات اوليائه و [ص 3] نعمتهم ابدع المؤلفات في المقاتل و اجمعها في حده لايعرف قدره الا عارف خبير دقيق في كتب الافاضل و انا ذكرت ذلك من باب و اما بنعمة ربك فحدث و لايعلم لطف تأليفه الا بعد النظر في فهرس ابوابه و ترتيبه و هذا من فضل اوليائه علي اقل عبيد اعتابهم و تعليمهم و ارشادهم به و قد كان من ساداتي سلام اللّه عليهم امور من مبدأ تأليفي هذا الكتاب الي ان تم تأليفه ما احسنت الظن بها ان هذا الكتاب ان شاء اللّه تعالي مقبول حضرتهم عليهم السلام و لايحتم عليهم بل رجوت من فضلهم و عنايتهم عليّ و الحمد للّه مزيد فضلهم و كرمهم و لا حول و لا قوة الا باللّه و رحم اللّه امرءا عرف قدره و يري تقصيره و عظمة مولاه و شأنه و يرجو فضله و اسأل ربي ان يتم نعمته علي في ولاية اوليائه و البراءة من اعدائه و يختم لي بالخير و لايطردني من بابه و لايخيبني من كريم جنابه فانه لايطرد من امله من بابه و اتي كريم جنابه و لايخفي علي الخبير اني جمعت اخبار هذا الكتاب من كتب معتمدة كمقتل سيدي و مولاي و ذخري في آخرتي و دنيائي مولانا الكريم اعلي اللّه مقامه و مجلدات البحار للعلامة المجلسي رضوان اللّه عليه و مجلدات العوالم للمحدث الجليل عبداللّه بن نوراللّه نوّر اللّه مضجعه و منتخب الطريحي رحمه اللّه و مقتل ابي‌مخنف رحمه اللّه و اللّهوف للسيد رحمه اللّه و مدينة المعاجز للعلامة السيد هاشم البحراني و كتاب التظلم لرضي بن نبي القزويني و هو كتاب معتبر جدا لم‌ينقل الا من اصول معتمدة و غير ذلك من كتب يأتي اسماؤها عند ذكرها و مااعتمدت علي كثير من كتب عندي غير معتبرة و لا علي نقل النقلة اللّهم الا اذا وجدت له شاهدا من ساير الاخبار و تيقنت انه لاينافيه شيء من الآثار و وجدته مطابق ما في كتب الثقات الاخيار كما ستعرفه [ص 4] بحمد اللّه فان غرضي تأليف كتاب جامع صحيح متين في حدّه لا جمع نقل الناقلين و الحمد للّه علي توفيقي في اتمام هذا الكتاب و اسأله ان يجعله خالصا لوجهه و يقبله بكرمه و جوده بمحمد و آله الطاهرين و شيعتهم المقربين و سميته بكتاب ابدع المقاتل و يشتمل علي اربعةعشر مقصدا و في كل مقصد اما ابواب او انواع من الابواب .

ذكر فهرس جمل مقاصد الكتاب و انواع ابوابه

المقصد الاول في العلل الباطنية لشهادة الحسين عليه السلام و حال نوع العالم قبل شهادته و بعدها و ان الجهاد كان واجبا علي جميع اهل العالم و اما العلل الظاهرية ففي ابواب مقتله عليه السلام و فيه انواع من الابواب

ابواب العلل الباطنية الحكمية لشهادته عليه السلام

ابواب الرد علي من قال ان الحسين لم‌يقتل و كفره

ابواب حال نوع العالم قبل شهادته

ابواب وجوب الجهاد عليه و علي جميع اهل العالم و لو كان معه جميع اهل العالم لقتلوا باجمعهم

ابواب حال نوع العالم بعد شهادته الي قيام القايم و علل عدم اهلاك اللّه اهل الارض

المقصد الثاني في صبره و عظم مصابه و ما يتعلق بذلك و فيه نوعان من الابواب

ابواب ما يتعلق بصبره عليه السلام

ابواب عظمة مصائبه نوعا و قد اصيب بكل مصيبة و انتهك بشهادته كل حرمة و ما يتعلق بذلك نوعا

المقصد الثالث في اشتهار شهادته سلفا و في ظهور اثر شهادته علي كل شيء يتعلق به عليه السلام و علي كل شيء قبل شهادته و بعدها و شدة مصاب كل شيء من السدرة الي الثري به في الظاهر و الباطن و الغيب و الشهادة و تغير كل شيء و تأثره بذلك في الشرع و الوجود و وضع اقامة كل شيء العزاء عليه و البكاء عليه علي حسب مقامه شرعا و وجودا و فيه انواع من الابواب

[ص 5] ابواب جملة يسيرة من الاخبار في ذكر شهادته في عالم الذر و في الامم و كتبهم و اخبار الانبياء و الملائكة بها و تأثرهم و تأثر اممهم بذلك و اشتهار ذلك بينهم

ابواب ظهور اثر شهادة الحسين عليه السلام علي كل شيء يتعلق به في الغيب و الشهادة و علي كل شيء قبل شهادته و بعد شهادته و بكاء كل شيء عليه و وجه بكاء كل شيء عليه و دوام ذلك

ابواب في خصوص بكاء الانبياء و الائمة و الشيعة و اقامة العزاء عليه في كل زمان

المقصد الرابع في نصر كل شيء له عليه السلام و عدم قبوله لذلك و فيه ابواب

المقصد الخامس في ما يتعلق بحال انصاره عليه السلام و قتلته و من يعد من انصاره و قتلته في كل عصر و حين الي يوم القيامة و فيه نوعان من الابواب

ابواب ما يتعلق باصحابه و امتحانه عليه السلام لهم مع ثبوتهم بانواع الامتحان و جمل من فضايلهم في الدنيا و الرجعة و الآخرة و من يعد منهم في كل عصر و حين

ابواب ما يتعلق بقاتليه و من يعد من جملة قتلته في كل عصر و حين و من يسمي بقاتله

المقصد السادس فيما يتعلق بامور وقعت قبل شهادته و كانت باعثة لشهادته و تاريخ اموره و ما جري من اول شهادة اميرالمؤمنين (ع) الي هلاك معوية لعنه اللّه و بعد ذلك الي اول صباح عاشوراء و فيه ابواب

المقصد السابع فيما جري في اول صباح عاشوراء الي مقتله روحي لانصاره الفداء و تجلي الهيجاء عن آل الرسول و ما يتعلق بذلك و فيه ابواب

[ص 6] المقصد الثامن في انواع ابواب هي من تمام ابواب تاريخ مقتله عليه السلام

ابواب عطشه و عطش اصحابه و اهل بيته

ابواب ما يتعلق بالوداع

ابواب مصيبات جزء جزء من بدنه الشريف و وضع شهادته عليه السلام و عدد جراحاته روحي لانصاره الفداء

ابواب ما يتعلق بخصوص رأسه الشريف عليه السلام

ابواب ما يتعلق بجواده

ابواب ما يتعلق بسلب بدنه الشريف و سلب انصاره و نهب امواله

ابواب ما يتعلق بدفنه و مدفنه و مدفن رأسه و ما يتعلق بكرامات الابدان الشريفة بعد ما القوا علي الارض

ابواب ما جري علي قبره الشريف من الظلم

ابواب ما جري عليه و علي اهل بيته من السب و الشتم و الاستهزاء و هذا من اعظم المصائب

المقصد التاسع فيما جري علي اهل البيت من حين قتلوا الحسين عليه السلام و ما يتعلق بامورهم الي ورودهم المدينة و فيه انواع من الابواب

ابواب ما يتعلق بامر اهل البيت بعد الحسين الي ورودهم الكوفة و ما يتعلق بذلك

ابواب ما يتعلق بخروج اهل البيت من الكوفة الي ورود الشام و ما يتعلق بذلك الي وقت اظهار يزيد الندامة ظاهراً لعنه اللّه

ابواب اظهار يزيد لعنه اللّه الندامة ظاهرا و علة ذلك و ما جري الي ان رحل اهل البيت من الشام الي المدينة الي ان دخلوها

المقصد العاشر في ابواب متفرقة تتعلق بالمقتل و بعض النوادر

المقصد الحادي‌عشر في ما يتعلق بالمختار و صنيعه و ابتلاء من حضر كربلاء و ابتلاء يزيد

المقصد الثاني‌عشر في حال قتلة الحسين عند الموت و البرزخ و احوالهم في الآخرة و احوال تابعيهم و اتباعهم و من كان منهم في كل عصر و حين و فيه ابواب

[ص 7] المقصد الثالث‌عشر في انتقام اللّه و انتقام القائم و الائمة و رسول اللّه و الحسين بنفسه الشريف عليهم السلام و اوليائه من قتلة الحسين و اتباعهم و انصارهم و ابنائهم عند قيام القائم و في الرجعة و ما يتعلق بذلك و وضع مجيء الحسين (ع) و اصحابه في الرجعة و تظلمه و انتقامه من قتلته في الرجعة

المقصد الرابع‌عشر في تظلم فاطمة و الحسين و رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله في المحشر و انتقام اللّه من قتلته و تابعيهم و ابنائهم الي يوم القيامة و هيئة مجيء فاطمة و الحسين عليهما السلام يوم المحشر

خاتمة تشتمل علي بعض اشعار المراثي .

المقصد الاول

في العلل الباطنية لشهادة الحسين عليه السلام و حال نوع العالم قبل شهادته و بعد شهادته و ان الجهاد كان واجبا علي اهل العالم و اما العلل الظاهرية ففي ابواب مقتله عليه السلام و فيه انواع من الابواب :

ابواب

العلل الباطنية لشهادته عليه السلام و حكم ذلك

باب جمل من العلل الحكمية و الباطنية في شهادته عليه السلام و اسرار ابتلائه و ابتلاء الانبياء و الاولياء بالبلايا و ان ذلك باذن اللّه سبحانه و امره و قدره

بحار من كمال الدين و العلل و الاحتجاج محمد بن ابراهيم بن اسحق الطالقاني رضي اللّه عنه قال كنت عند الشيخ ابي‌القاسم الحسين بن روح قدس اللّه روحه مع جماعة فيهم علي بن عيسي القصري فقام اليه رجل فقال له اريد ان اسئلك عن شيء فقال له سل عما بدا لك فقال الرجل اخبرني عن الحسين بن علي (ع) اهو ولي اللّه قال نعم قال اخبرني عن قاتله لعنه اللّه اهو عدو اللّه قال نعم قال الرجل فهل يجوز ان يسلط اللّه عدوه علي وليه فقال له ابوالقاسم قدس اللّه روحه افهم عني ما اقول لك اعلم ان اللّه عز و جل لايخاطب الناس بشهادة العيان و لايشافههم بالكلام و لكنه عز و جل بعث اليهم رسولا من اجناسهم و [ص 8] اصنافهم بشرا مثلهم فلو بعث اليهم رسلا من غير صنفهم و صورهم لنفروا عنهم و لم‌يقبلوا منهم فلما جاؤهم و كانوا من جنسهم يأكلون الطعام و يمشون في الاسواق قالوا لهم انتم مثلنا فلانقبل منكم حتي تأتونا بشيء نعجز عن ان نأتي بمثله فنعلم انكم مخصوصون دوننا بما لانقدر عليه فجعل اللّه عز و جل لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها فمنهم من جاء بالطوفان بعد الانذار و الاعذار فغرق جميع من طغي و تمرد و منهم من القي في النار فكانت عليه بردا و سلاما و منهم من اخرج من الحجر الصلد ناقة و اجري في ضرعها لبنا و منهم من فلق له البحر و فجر له من الحجر العيون و جعل له العصا اليابسة ثعبانا فتلقف ما يأفكون و منهم من ابرأ الاكمه و الابرص و احيي الموتي باذن اللّه عز و جل و انبأهم بما يأكلون و ما يدخرون في بيوتهم و منهم من انشق له القمر و كلمه البهايم مثل البعير و الذئب و غير ذلك فلما اتوا بمثل هذه المعجزات و عجز الخلق من اممهم عن ان يأتوا بمثله كان من تقدير اللّه عز و جل و لطفه بعباده ( بعبادته خ‌ل ) و حكمته ان جعل انبياءه مع هذه المعجزات في حال غالبين و في حال قاهرين و في حال مقهورين و لو جعلهم عز و جل في جميع احوالهم غالبين و قاهرين و لم‌يبتلهم و لم‌يمتحنهم لاتخذهم الناس آلهة من دون اللّه عز و جل و لماعرف فضل صبرهم علي البلاء و المحن و الاختبار و لكنه عز و جل جعل احوالهم في ذلك كاحوال غيرهم ليكونوا في حال المحنة و البلوي صابرين و في حال العافية و الظهور علي الاعداء شاكرين و يكونوا في جميع احوالهم متواضعين غير شامخين و لا متجبرين و ليعلم العباد ان لهم عليهم السلام الهاً هو خالقهم و مدبرهم فيعبدوه ( فيعبدونه [ص 9] خ‌ل ) و يطيعوا ( يطيعون خ‌ل ) رسله و تكون حجة اللّه تعالي ثابتة علي من تجاوز الحد فيهم و ادعي لهم الربوبية او عاند و خالف و عصي و جحد بما اتت به الانبياء و الرسل و ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة قال محمد بن ابرهيم بن اسحق رضي اللّه عنه فعدت ( فقدمنا خ‌ل ) الي الشيخ ابي‌القاسم الحسين بن روح قدس اللّه روحه من الغد و انا اقول في نفسي اتراه ذكر ما ذكر لنا يوم امس من عند نفسه فابتدأني فقال لي يا محمد بن ابرهيم لان اخرّ من السماء فتخطفني الطير او تهوي بي الريح في مكان سحيق احب الي من ان اقول في دين اللّه تعالي ذكره برأيي و من عند نفسي بل ذلك عن الاصل و مسموع عن الحجة (ص) و من الخصال باسناده عن ابن عمارة عن ابيه عن جعفر بن محمد عن ابيه عليهم السلام قال ان ايوب ابتلي سبع سنين بغير ذنب و ان الانبياء لايذنبون لأنهم معصومون مطهرون لايذنبون و لايزيغون و لايرتكبون ذنبا صغيرا و لا كبيرا و قال عليه السلام ان ايوب من جميع ما ابتلي به لم‌تنتن له رايحة و لاقبحت له صورة و لاخرجت منه مدة من دم و لا قيح و لااستقذره احد رآه و لااستوحش منه احد شاهده و لاتدود شيء من جسده و هكذا يصنع اللّه عز و جل بجميع من يبتليه من انبيائه و اوليائه المكرمين عليه و انما اجتنبه الناس لفقره و ضعفه في ظاهر امره بجهلهم بما له عند ربه تعالي ذكره من التأييد و الفرج و قد قال النبي صلي اللّه عليه و آله اعظم الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالامثل و انما ابتلاه اللّه عز و جل بالبلاء العظيم الذي يهون معه علي جميع الناس لئلايدعوا ( لكيلايدعوا [ص 10] خ‌ل ) له الربوبية اذا شاهدوا ما اراد اللّه ان يوصله اليه من عظائم نعمه تعالي متي شاهده ليستدلوا بذلك علي ان الثواب من اللّه تعالي ذكره علي ضربين استحقاق و اختصاص و لئلايحتقروا ضعيفا لضعفه و لا فقيرا لفقره و لا مريضا لمرضه و ليعلموا انه يسقم من يشاء و يشفي من يشاء متي شاء كيف يشاء بأي سبب ( شيء خ‌ل ) شاء و يجعل ذلك عبرة لمن شاء و شقاوة لمن شاء و سعادة لمن شاء و هو عز و جل في جميع ذلك عدل في قضائه و حكيم في افعاله لايفعل بعباده الا الاصلح لهم و لا قوة لهم الا به و من معاني الاخبار باسناده عن ابن رئاب قال سألت اباعبداللّه عليه السلام عن قول اللّه عز و جل و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم و يعفو عن كثير أرأيت ما أصاب عليّاً و أهل بيته هو بما كسبت أيديهم و هم أهل بيت طهارة معصومون فقال إنَّ رسول اللّه كان يتوب إلي اللّه عز و جل و يستغفره في كلّ يوم و ليلة مائة مرَّة من غير ذنب إنَّ اللّه عز و جل يخصّ أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب و من البصائر باسناده عن ضريس قال سمعت اباجعفر (ع) يقول و اناس من اصحابه حوله و اعجب من قوم يتولوننا و يجعلوننا ائمة و يصفون بأن طاعتنا عليهم مفترضة كطاعة اللّه ثم يكسرون حجتهم و يخصمون انفسهم بضعف قلوبهم فينقصون حقنا و يعيبون بذلك علينا من اعطاه اللّه برهان حق معرفتنا و التسليم لامرنا اترون ان اللّه تبارك و تعالي افترض طاعة اوليائه علي عباده ثم يخفي عنهم اخبار السموات و الارض و يقطع عنهم مواد العلم فيما يرد عليهم مما فيه قوام دينهم فقال له حمران جعلت فداك يا اباجعفر ارأيت ما كان من امر قيام علي بن ابي‌طالب و الحسن و الحسين (ع) و خروجهم و قيامهم بدين اللّه [ص 11] و ما اصيبوا به من قتل الطواغيت اياهم و الظفر بهم حتي قتلوا او غلبوا فقال ابوجعفر عليه السلام يا حمران اللّه تبارك و تعالي قد كان قدر ذلك عليهم و قضاه و امضاه و حتمه ثم اجراه فيتقدمه علم من رسول اللّه اليهم في ذلك قام علي و الحسن و الحسين صلوات اللّه عليهم و بعلم صمت من صمت منا و لو انهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل من امر اللّه و اظهار الطواغيت عليهم سئلوا اللّه دفع ذلك عنهم و الحوا عليه في طلب ازالة ملك الطواغيت اذا لاجابهم و دفع ذلك عنهم ثم كان انقضاء مدة الطواغيت و ذهاب ملكهم اسرع من سلك منظوم انقطع فتبدد و ماكان الذي اصابهم من ذلك يا حمران لذنب اقترفوه و لا لعقوبة معصية خالفوا اللّه فيها و لكن لمنازل و كرامة من اللّه اراد ان يبلغوها فلاتذهبن فيهم المذاهب و من كتاب محمد بن ابيطالب الموسوي قال شيخنا المفيد باسناده الي ابي‌عبداللّه قال لما سار ابوعبداللّه عليه السلام من المدينة لقيه افواج من الملئكة المسوّمة في ايديهم الحراب علي نجب من نجب الجنة فسلموا عليه و قالوا يا حجة اللّه علي خلقه بعد جده و ابيه و اخيه ان اللّه سبحانه امدّ جدك بنا في مواطن كثيرة و ان اللّه امدك بنا فقال لهم الموعد حفرتي و بقعتي التي استشهد فيها و هي كربلا فاذا اوردتها فأتوني فقالوا يا حجة اللّه مرنا نسمع و نطيع فهل تخشي من عدو يلقاك فنكون معك فقال لا سبيل لهم علي و لايلقوني بكريهة او اصل الي بقعتي و اتته افواج مسلمي الجن فقالوا يا سيدنا نحن شيعتك و انصارك فمرنا بامرك و ما تشاء فلو امرتنا بقتل كل عدو لك و انت بمكانك لكفيناك ذلك فجزاهم الحسين خيرا و قال لهم أوماقرأتم كتاب اللّه المنزل علي جدي رسول اللّه [ص 12] اين ما تكونوا يدرككم الموت و لو كنتم في بروج مشيدة و قال سبحانه لبرز الذين كتب عليهم القتل الي مضاجعهم و اذا اقمت بمكاني فبماذا يبتلي هذا الخلق المتعوس (ظ) و بماذا يختبرون و من‌ذا يكون ساكن حفرتي بكربلا و قد اختارها اللّه يوم دحا الارض و جعلها معقلا لشيعتنا و يكون لهم امانا في الدنيا و الآخرة و لكن تحضرون يوم السبت و هو يوم عاشورا الذي في آخره اقتل و لايبقي بعدي مطلوب من اهلي و نسبتي و اخوتي و اهل بيتي و يسار برأسي الي يزيد لعنه اللّه فقالت الجن نحن واللّه يا حبيب اللّه و ابن حبيبه لولا ان امرك طاعة و انه لايجوز لنا مخالفتك قتلنا جميع اعدائك قبل ان يصلوا اليك فقال صلوات اللّه عليه لهم نحن واللّه اقدر عليهم منكم و لكن ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة قال المجلسي (ره) وجدت في بعض الكتب أنّه عليه السلام لمّا عزم علي الخروج من المدينة أتته أُمّ‌سلمة (رض) فقالت يا بنيّ لاتحزني بخروجك إلي العراق فإنّي سمعت جدّك يقول يقتل ولدي الحسين بأرض العراق في أرض يقال لها كربلا فقال لها يا أمّاه و أنا واللّه أعلم ذلك و إنّي مقتول لا محالة و ليس لي من هذا بدّ و إنّي واللّه لأعرف اليوم الذي أُقتل فيه و أعرف من يقتلني و أعرف البقعة التي أُدفن فيها و إنّي أعرف من يُقتل من أهل بيتي و قرابتي و شيعتي و إن أردت يا أمّاه أُريك حفرتي و مضجعي ثمّ أشار عليه السلام إلي جهة كربلا فانخفضت الأرض حتّي أراها مضجعه و مدفنه و موضع عسكره و موقفه و مشهده فعند ذلك بكت أُمّ‌سلمة بكاءً شديداً و سلّمت أمره إلي اللّه فقال لها يا أمّاه قد شاء اللّه عزّ و جلّ أن يراني مقتولاً مذبوحاً ظلماً و عدواناً و قد شاء أن يري حرمي و رهطي و نسائي مشرَّدين و [ص 13] أطفالي مذبوحين مظلومين مأسورين مقيّدين و هم يستغيثون فلايجدون ناصراً و لا معيناً و في رواية قالت أُمّ‌سلمة و عندي تربة دفعها إليَّ جدّك في قارورة فقال واللّه إنّي مقتول كذلك و إن لم‌اخرج إلي العراق يقتلوني أيضاً ثمّ أخذ تربة فجعلها في قارورة و أعطاها إيّاها و قال اجعلها مع قارورة جدّي فإذا فاضتا دماً فاعلمي أَنّي قد قُتلت قال المجلسي (ره) قال السيد (ره) روي ابوجعفر الطبري عن الواقدي و زرارة بن صالح قالا لقينا الحسين بن علي عليهما السلام قبل خروجه الي العراق بثلثة ايام فاخبرناه بهوي الناس بالكوفة و ان قلوبهم معه و سيوفهم اليه فاومي بيده نحو السماء ففتحت ابواب السماء و نزلت الملئكة عددا لايحصيهم الا اللّه تعالي فقال عليه السلام لولا تقارب الاشياء و هبوط الاجر لقاتلتهم بهؤلاء و لكن اعلم يقينا ان هناك مصرعي و مصرع اصحابي و لاينجو منهم الا ولدي علي و رويت بالاسناد عن احمد بن داود القمي عن ابي‌عبداللّه عليه السلام قال جاء محمد بن الحنفية الي الحسين عليه السلام في الليلة التي اراد الحسين الخروج في صبيحتها عن مكة فقال له يا اخي ان اهل الكوفة قد عرفت غدرهم بابيك و اخيك و قد خفت ان يكون حالك كحال من مضي فان رأيت ان تقيم فانك اعز من بالحرم و امنعه فقال يا اخي قد خفت ان يغتالني يزيد بن معوية بالحرم فاكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت فقال له ابن الحنفية فان خفت ذلك فصر الي اليمن او بعض نواحي البر فانك امنع الناس به و لايقدر عليك احد فقال انظر فيما قلت فلما كان السحر ارتحل الحسين عليه السلام فبلغ ذلك ابن الحنفية فاتاه فاخذ بزمام ناقته و قد ركبها فقال يا اخي الم‌تعدني النظر فيما سألتك قال بلي قال فما حَداك علي الخروج عاجلا قال اتاني رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله بعد ما فارقتك فقال يا حسين اخرج فان اللّه قد شاء [ص 14] ان يراك قتيلا فقال محمد بن الحنفية انا للّه و انا اليه راجعون فما معني حملك النساء معك و انت تخرج علي مثل هذا الحال قال فقال ان اللّه قد شاء ان يراهن سبايا فسلم عليه و مضي قال و جاء عبداللّه بن العباس و عبداللّه بن الزبير فاشارا عليه بالامساك فقال لهما ان رسول اللّه قد امرني بامر و انا ماض فيه قال فخرج ابن العباس و هو يقول وا حسيناه ثم جاء عبداللّه بن عمر فاشار عليه بصلح اهل الضلال و حذره من القتل و القتال فقال يا اباعبدالرحمن اماعلمت ان من هوان الدنيا علي اللّه تعالي ان رأس يحيي بن زكريا اهدي الي بغيّ من بغايا بني‌اسرائيل اماتعلم ان بني‌اسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر الي طلوع الشمس سبعين نبيا ثم يجلسون في اسواقهم يبيعون و يشترون كأن لم‌يصنعوا شيئا فلم‌يعجل اللّه عليهم بل اخذهم بعد ذلك اخذ عزيز ذي انتقام اتق اللّه يا اباعبدالرحمن و لاتدع نصرتي ارشاد المفيد في سياق مسير الحسين عليه السلام من مكة الي الكوفة و الحقه عبداللّه بن جعفر بابنيه عون و محمّد و كتب علي أيديهما اليه كتاباً يقول فيه أمّا بعد فإنّي أسألك باللّه لما انصرفت حين تنظر في كتابي فإنّي مشفق عليك من ( هذا خ‌ل ) الوجه الذي توجّهت له أن يكون فيه هلاكك و استيصال أهل بيتك و إن هلكت اليوم طفئ نور الأرض فإنك علم المهتدين و رجاء المؤمنين فلاتعجل بالمسير فإنّي في أثر كتابي و السلام ، و صار عبداللّه إلي عمرو بن سعيد فسأله أن يكتب للحسين أماناً و يمنّيه ليرجع عن وجهه فكتب اليه عمرو بن سعيد كتاباً يمنّيه فيه الصّلة و يؤمنه علي نفسه و أنفذه مع اخيه يحيي بن سعيد فلحقه يحيي و عبداللّه بن جعفر بعد نفوذ ابنيه و دفعا إليه الكتاب و جهدا به في الرجوع فقال اني رأيت رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله في المنام [ص 15] و امرني بما انا ماض له فقالا له فما تلك الرؤيا قال ماحدّثت احداً بها و لا انا محدِّث ( احداً خ‌ل ) حتي القي ربي عزّ و جلّ فلمّا أيس ( يئس خ‌ل ) منه عبداللّه بن جعفر أمر ابنيه عوناً و محمّداً بلزومه و المسير معه و الجهاد دونه و رجع مع يحيي بن سعيد إلي مكّة و توجّه الحسين (ع) نحو العراق مغذّاً لايلوي علي شيء ، الخ كلامه (ره) مدينة المعاجز للسيد هاشم (ره) عن ابي‌جعفر محمد بن جرير الطبري باسناده قال الواقدي قال زرارة بن خلج لقيت الحسين بن علي (ع) قبل ان يخرج الي العراق بثلث فاخبرناه ضعف الناس بالكوفة و ان قلوبهم معه و سيوفهم عليه فاومي بيده نحو السماء ففتحت ابواب السماء و نزلت الملائكة عددا لايحصيهم الا اللّه فقال لولا تقارب الاشياء و حبوط الاجر لقاتلتهم بهؤلاء و لكن اعلم علما ان من هناك مصعدي و هناك مصارع اصحابي لاينجو منهم الا ولدي علي بحار من كامل الزيارة باسناده عن الحسين بن ابي‌العلا عن ابي‌عبداللّه عليه السلام قال ان الحسين بن علي قال لاصحابه يوم اصيبوا اشهد انه قد اذن في قتلكم فاتقوا اللّه و اصبروا و عن الحلبي قال سمعت اباعبداللّه عليه السلام يقول ان الحسين (ع) صلي باصحابه الغداة ثم التفت اليهم فقال ان اللّه قد اذن في قتلكم فعليكم بالصبر و عن الحسين بن ابي‌العلاء عن ابي‌عبداللّه عليه السلام قال ان الحسين صلي باصحابه يوم اصيبوا ثم قال اشهد انه قد اذن في قتلكم يا قوم فاتقوا اللّه و اصبروا مدينة المعاجز روي ان الحسين لما كان في موقف كربلا اتته افواج من الجن الطيارة و قالوا له يا حسين نحن انصارك فمرنا بما تشاء فلو امرتنا بقتل كل عدو لكم لفعلنا فجزاهم خيرا و قال لهم اني لااخالف قول جدي رسول اللّه حيث امرني بالقدوم عليه عاجلا و اني الآن قد رقدت ساعة فرأيت جدي رسول اللّه صلي [ص 16] اللّه عليه و آله قد ضمني الي صدره و قبل ما بين عيني و قال لي يا حسين ان اللّه عز و جل قد شاء ان يراك مقتولا ملطخا بدمائك مختضبا شيبك بدمائك مذبوحا من قفاك و قد شاء اللّه ان يري حرمك سبايا علي اقتاب المطايا و اني واللّه ساصبر حتي يحكم بامره و هو خير الحاكمين بحار في خطبة فاطمة الصغري سلام اللّه عليها عند ورودهم الكوفة فلاتدعون انفسكم الي الجذل بما اصبتم من دمائنا و نالت ايديكم من اموالنا فان ما اصابنا من المصائب الجليلة و الرزايا العظيمة في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك علي اللّه يسير لكيلاتأسوا علي ما فاتكم و لاتفرحوا بما آتاكم و اللّه لايحب كل مختال فخور الخطبة ، مدينة المعاجز من ثاقب المناقب قال جابر بن عبداللّه قال لما عزم الحسين عليه السلام علي الخروج الي العراق اتيته و قلت له انت ولد رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و احد سبطيه لأري انك تصالح كما صالح اخوك الحسن انه كان موفقا رشيدا فقال يا جابر قد فعل ذلك اخي بامر اللّه تعالي و امر رسوله و اني ايضا افعل بامر اللّه تعالي و امر رسوله أتريد ان استشهد رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و ابي و اخي كذلك الآن ثم نظرت فاذا السماء قد انفتح بابها و اذا رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و علي اميرالمؤمنين و الحسن و حمزة و جعفر و زيد نازلين منها قد استقروا علي الارض فوثبت فزعا مذعورا فقال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يا جابر ألم‌اقل لك في امر الحسن قبل الحسين انك لاتكون مؤمنا حتي تكون لائمتك مسلّما و لاتكون معترضا أتريد ان تري الي مقعد معوية و مقعد الحسين و مقعد يزيد قاتله قلت بلي يا رسول اللّه قال فضرب برجله الارض فانشقت هكذا حتي انشق سبع ارضين و انفلقت سبعة ابحر و رأيت من [ص 17] تحت ذلك كله النار و قد قرن في سلسلة الوليد بن المغيرة و ابوجهل و يزيد و معوية و قرن بهم في مردة الشياطين لهم اشد اهل النار عذابا ثم قال صلي اللّه عليه و آله ارفع رأسك فرفعت رأسي فاذاً ابواب السماء مفتحة و اذاً الجنة اعلاها ثم صعد رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و من معه الي السماء فلما صار في الهواء صاح يا حسين يا ابني الحقني فلحقه الحسين و صعد و رأيتهم دخلوا الجنة من اعلاها ثم نظر الي هناك رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و قبض علي يد الحسين و قال يا جابر هذا ولدي معي هاهنا فسلم له امره و لاتشك لتكون مؤمنا قال جابر فعميت عيناي ان لم‌اكن رأيت ما قلت مدينة المعاجز روي ان الحسين عليه السلام لما عزم علي المسير الي الكوفة بعد مجيئه من مكة الي المدينة خرج ذات ليلة الي قبر جده ● فصلي ركعات كثيرة فلما فرغ من صلوته جعل يقول اللّهم هذا قبر نبيك و انا ابن بنته و قد حضرني من الامر ما قد علمت فاني آمر بالمعروف و انهي عن المنكر و انا اسألك بحق صاحب هذا القبر الا ما اخترت لي من امري ما هو لك فيه رضا و لرسولك رضا قال و جعل الحسين (ع) يبكي و يتوسل و يسأل اللّه عند قبر جده الي قرب الفجر فنعس فرأي في منامه جده (ص) قد اقبل اليه في كبكبة من الملئكة و هم عن يمينه و شماله و ضم الحسين (ع) الي صدره و قبل ما بين عينيه و قال يا حبيبي يا حسين كأني اراك عن قريب و انت مرمل بدمائك مذبوح من قفاك فخضب شيبك بدمائك و انت وحيد غريب بارض كربلا بين عصابة [ص 18] من امتي تستغيث فلاتغاث و انت مع ذلك عطشان لاتسقي و ظمآن لاتروي و قد استباحوا حريمك و ذبحوا فطيمك و هم مع ذلك يرجون شفاعتي لاانالهم اللّه شفاعتي يوم القيمة يا حبيبي يا حسين ان اباك و امك و اخاك قد قدموا علي و هم اليك مشتاقون و ان لك في الجنان لدرجة عالية لن‌تنالها الا بالشهادة فاسرع الي درجتك فجعل الحسين عليه السلام يبكي عند جده في منامه و يقول يا جداه خذني اليك الي القبر لا حاجة لي في الرجوع الي الدنيا و النبي (ص) يقول لا بد من الرجوع الي الدنيا حتي ترزق الشهادة لتنال ما كتب لك من السعادة و اني و اباك و اخاك و امك نتوقع قدومك عن قريب و نحشر جميعا في زمرة واحدة قال فانتبه الحسين (ع) من نومه فزعا مذعورا فقص رؤياه علي اهل بيته فلم‌يكن في ذلك اليوم اشد غما من اهل البيت و لا اكثر باكيا قال فالتفت الحسين (ع) الي ابن عباس و قال له ما تقول في قوم اخرجوا ابن بنت نبيهم عن وطنه و داره و قراره و حرم جده و تركوه خايفا مرعوبا لايستقر في قرار و لايأوي الي جوار يريدون بذلك قتله و سفك دمائه و لم‌يشرك باللّه شيئا و لم‌يرتكب منكرا و لا اثما فقال له ابن عباس جعلت فداك يا حسين ان كنت لا بد سايرا الي الكوفة فلاتسر باهلك و نسائك فقال له يا ابن العم اني رأيت رسول اللّه (ص) في منامي و قد امر بامر لااقدر علي خلافه و انه امرني باخذهم معي ، و في نقل آخر انه قال يا ابن العم انهض ( انهنّ ظ ) ودايع رسول اللّه و لاآمن عليهن احدا و هن ايضا لايفارقني فسمع ابن عباس بكاءا من ورائه و قائلة تقول يا ابن عباس تشير علي شيخنا و سيدنا ان يخلفنا هاهنا و يمضي وحده لا واللّه بل نحيي معه و نموت [ص 19] معه و هل ابقي الزمان لنا غيره فبكي ابن عباس بكاءا شديدا و جعل يقول يعز علي واللّه فراقك يا ابن عماه ثم اقبل علي الحسين (ع) و اشار عليه بالرجوع الي مكة و الدخول في صلح بني‌امية فقال الحسين عليه السلام هيهات يا ابن عباس ان القوم لايتركوني و انهم يطلبوني اين كنت حتي ابايعهم كرها و يقتلوني واللّه لو كنت في جحر هامة من هوام الارض لاستخرجوني منه و قتلوني واللّه انهم ليعتدون علي كما اعتدي اليهود في يوم السبت و اني في امر جدي حيث امرني و انا للّه و انا اليه راجعون و عن الصدوق في خبر المقتل عن الصادق عليه السلام ان عتبة بن ابي‌سفيان كتب الي يزيد لعنه اللّه بسم اللّه الرحمن الرحيم الي عبداللّه يزيد امير المؤمنين من عتبة بن ابي‌سفيان اما بعد فان الحسين بن علي لايري لك خلافة و لا بيعة فرأيك في امره و السلام فلما ورد الكتاب الي يزيد لعنه اللّه كتب الي عتبة اما بعد فاذا اتاك كتابي هذا فعجل علي بجوابه و بين لي في كتابك كل من اطاعني او من خرج عنها و ليكن مع الكتاب رأس الحسين بن علي فبلغ ذلك الحسين (ع) فهمّ بالخروج من ارض الحجاز الي ارض العراق فلما اقبل الليل راح الي قبر النبي (ص) ليودع القبر فلما وصل القبر سطع له نور من القبر فعاد الي موضعه فلما كان في الليلة الثانية راح ليودع القبر فقام يصلي فاطال فنعس و هو ساجد فجائه النبي (ص) و هو في منامه فاخذ الحسين (ع) و ضمه الي صدره و جعل يقبل عينيه و يقول بأبي و امي كأني اراك مرملا بدمك بين عصابة من هذه الامة يرجون شفاعتي ما لهم عند اللّه من خلاق يا بني انك قادم علي ابيك و امك و اخيك و هم مشتاقون اليك و ان لك في الجنة درجات لاتنالها الا بالشهادة فانتبه الحسين (ع) باكيا فأتي اهل [ص 20] بيته فاخبرهم بالرؤيا ، الخبر بطوله و يأتي تمامه بطوله و من ثاقب المناقب عن الباقر (ع) قال لما أراد الحسين عليه السلام الخروج إلي العراق بعث ( بعثت ظ ) إليه أم‌سلمة و هي كانت تربيه و كان أحب الناس إليها و كان أرق لها و كان تربة الحسين عندها في قارورة دفعها إليها رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فقالت يا بني الي اين تريد ان تخرج فقال لها يا امه اريد ان اخرج إلي العراق ● ثم قال و لم ذاك يا أمه قالت سمعت رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يقول يقتل ابني الحسين بالعراق و عندي يا بني تربتك في قارورة مختومة دفعها إلي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله فقال يا أمه واللّه إني لمقتول و اني لاأفر من القدر المقدور و القضاء المحتوم و الأمر الواجب من اللّه تعالي فقالت وا عجباه فاني تذهب و أنت مقتول فقال يا أماه ان لم‌اذهب اليوم ذهبت غدا و إن لم‌اذهب غدا ذهبت بعد غد و ما من الموت يا امه واللّه بد و اني لأعرف اليوم و الموضع الذي أقتل فيه و الساعة التي أقتل فيها و الحفرة التي أدفن فيها كما اعرفك و انظر اليها كما انظر اليك قالت قد رأيتها قال نعم و ان احببت ان أريك مضجعي و مكاني و مكان اصحابي و أعطاها من تلك التربة فخلطتها مع التربة التي كانت معها ثم خرج الحسين صلوات اللّه عليه و قد قال لها مقتول (كذا) يوم عاشوراء فلما كانت تلك الليلة التي صبيحتها قتل الحسين عليه السلام اتاها رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله أشعث مغبرا باكيا قال دفنت ابني الحسين و أصحابه الساعة فانتبهت أم‌سلمة رضي اللّه عنها فصرخت بأعلي صوتها فقالت وا ابناه فاجتمع أهل [ص 21] المدينة و قالوا لها ما الذي دهاك فقالت قتل ابني الحسين بن علي صلوات اللّه عليهما فقالوا لها و ما علمك قالت اتاني في المنام رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله باكيا أشعث اغبر فاخبرني انه دفن الحسين و اصحابه الساعة فقالوا أضغاث أحلام قالت مكانكم فإن عندي تربة الحسين (ع) و أخرجت لهم القارورة فإذا دم عبيط .

باب ان اللّه خير الحسين في يوم عاشوراء الدنيا و ما فيها و التمكين فيها و الرفع الي اللّه فاختار الرفع

مدينة المعاجز من ثاقب المناقب نقلا من كتاب البستان عن محمد بن سنان قال سئل الرضا علي بن موسي عليه السلام عن الحسين بن علي عليهما السلام انه قتل عطشانا قال من اين لك ذلك و قد بعث اللّه اليه اربعة املاك من عظماء الملائكة فهبطوا اليه و قالوا اللّه و رسوله يقرءان عليك السلام و يقولان اختر ان شئت ان تختار الدنيا و ما فيها بأسرها و مكنتك من كل عدو و الرفع الينا فقال الحسين عليه السلام و علي رسوله السلام بل الرفع اليه و دفعوا اليه شربة ماء فشربها فقالوا له اما انك لاتظمأ بعدها ابدا .

باب ان لكل من الائمة صحيفة و كان للحسين (ع) صحيفة فيها جميع امره فخرج للقتال لامضاء ذلك و امر بذلك ان اخرج بقوم للشهادة و اشهر نفسك بذلك

مدينة المعاجز من الكافي باسناده عن حريز قال قلت لابي‌عبداللّه عليه السلام جعلت فداك ما اقل بقاءكم اهل البيت و اقرب آجالكم بعضها مع بعض مع حاجة الناس اليكم فقال ان لكل واحد منا صحيفة فيها ما يحتاج اليه ان يعمل به في مدته فاذا انقضي ما فيها مما امر به عرف ان اجله قد حضر فأتاه النبي (ص) ينعي اليه نفسه و اخبره بما له عند اللّه و ان الحسين عليه السلام قرأ صحيفته التي اعطيها و فسر له ما يأتي و بقي ( و ينعي [ص 22] خ‌ل ) فيها اشياء لم‌تقض فخرج للقتال و كانت تلك الامور التي بقيت ان الملئكة سألت اللّه في نصرته فاذن لها فمكثت تستعد للقتال و تتأهب لذلك فنزلت و قد انقضت مدته و قتل (ع) فقالت الملئكة يا رب اذنت لنا في الانحدار و اذنت لنا في نصرته فانحدرنا و قد قبضته فاوحي اللّه عز و جل اليهم ان الزموا قبره حتي تروه و قد خرج فانصروه و ابكوا عليه و علي ما فاتكم من نصرته فانكم قد خصصتم بنصرته و بالبكاء عليه فبكت الملئكة تعزيا و حزنا علي ما فاتهم من نصرته فاذا خرج يكونون من انصاره عوالم من كمال الدين و امالي الصدوق باسناده عن محمّد بن الحسين الكنانيّ عن جدّه عن ابي‌عبداللّه عليه السلام قال إنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل علي نبيّه صلي اللّه عليه و آله كتاباً قبل أن يأتيه الموت فقال يا محمّد هذا الكتاب وصيّتك إلي النجيب من أهل بيتك فقال و من النجيب من أهلي يا جبرئيل فقال عليّ بن ابي‌طالب عليه السلام و كان علي الكتاب خواتيم من ذهب فدفعه النبيّ صلي اللّه عليه و آله إلي عليّ عليه السلام و أمره أن يفكّ خاتماً منها و يعمل بما فيه ففكّ صلوات اللّه عليه خاتماً و عمل بما فيه ثمّ دفعه إلي ابنه الحسن عليه السلام ففكّ خاتماً و عمل بما فيه ثمّ دفعه إلي الحسين صلوات اللّه عليه ففكّ خاتماً فوجد فيه أن اخرج بقوم إلي الشهادة فلا شهادة لهم إلا معك و اشر (كذا) ( اشهر . علل ) نفسك للّه عزّ و جلّ ففعل ثمّ دفعه إلي عليّ بن الحسين عليهما السلام ففكّ خاتماً فوجد فيه اصمت و الزم منزلك و اعبد ربّك حتي يأتيك اليقين ففعل ثمّ دفعه إلي محمّد بن عليّ عليهما السلام ففكّ خاتماً فوجد فيه حدّث الناس و أفتهم و لاتخافنّ الا اللّه فإنه لا سبيل لأحد عليك ثم دفعه إليّ ففككت خاتماً فوجدت فيه [ص 23] حدّث الناس و أفتهم و انشر علوم أهل بيتك و صدق آباءك الصالحين و لاتخافنّ أحداً إلا اللّه و أنت في حرز و أمان ففعلت ثمّ أدفعه إلي موسي بن جعفر و كذلك يدفعه موسي إلي الّذي من بعده ثم كذلك ابدا الي قيام المهدي ، و من امالي الطوسي مثله و من غيبة النعماني عن الصادق عليه السلام ما يقاربه و فيه ثم فتح الحسين عليه السلام الخاتم الثالث فوجد فيه ان قاتل و اقتل و تقتل و اخرج بقوم للشهادة لا شهادة لهم الا معك ففعل الخبر ، اقول الخبر بمعني ذلك و في عموم ان لكل امام عهد و كتاب فيه ما يعمل به كثير باسانيد يناسب ذكرها باسانيد كتب الامامة فمن غيبة النعماني باسناده عن يونس بن يعقوب عن ابي‌عبداللّه عليه السلام قال دفع رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله الي علي صحيفة مختومة باثني‌عشر خاتما و قال له فض الاول و اعمل به و ادفع الي الحسن عليه السلام يفض الثاني و يعمل به و يدفعها الي الحسين عليه السلام يفض الثالث و يعمل بما فيه ثم الي واحد واحد من ولد الحسين عليهم السلام بحار بالإسناد إلي سليم بن قيس أنّه لما قتل الحسين بن عليّ بن ابي‌طالب عليهما السلام بكي ابن عبّاس بكاءً شديداً ثمَّ قال ما لقيت هذه الاُمّة بعد نبيّها اللّهمَّ إنّي أُشهدك أنّي لعليّ بن ابي‌طالب و لولده وليّ و لعدوّه عدوٌّ و من عدوّ ولده بريء و إنّي سلم لامرهم و لقد دخلت علي ابن عمّ رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله بذي‌قار فأخرج لي صحيفة و قال لي يا ابن عباس هذه صحيفة أملاها رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و خطّي بيدي قال فاخرج لي الصحيفة فقلت يا اميرالمؤمنين إقرأها عليَّ فقرأها و إذا فيها كلّ شيء منذ قبض رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و كيف يقتل الحسين و من يقتله و من [ص 24] ينصره و من يستشهد معه و بكي بكاءً شديداً و أبكاني و كان فيما قرأ كيف يصنع به و كيف تستشهد فاطمة عليها السلام و كيف يستشهد الحسن و كيف تغدر به الاُمّة فلمّا قرأ مقتل الحسين و من يقتله اكثر البكاء ثمّ ادرج الصحيفة و فيها ما كان و ما يكون إلي يوم القيامة و كان فيما قرأ أمر ابي‌بكر و عمر و عثمان و كم يملك كلُّ إنسان منهم و كيف يقع عليّ بن ابي‌طالب و وقعة الجمل و مسير عايشة و طلحة و الزبير و وقعة صفّين و من يقتل بها و وقعة النهروان و امر الحكمين و ملك معاوية و من يقتل من الشيعة و ما تصنع الناس بالحسن و أمر يزيد بن معاوية حتّي انتهي إلي قتل الحسين عليه السلام فسمعت ذلك فكان كما قرأ لم‌يزد و لم‌ينقص و رأيت خطّه في الصحيفة لم‌يتغيّر و لم‌يعفر فلمّا أدرج الصحيفة قلت يا اميرالمؤمنين لو كنت قرأت عليَّ بقيّة الصحيفة قال لا و لكنّي نحدِّثك بما فيها من أمر بنيك و ولدك و هو أمر فظيع من قتلهم لنا و عداوتهم لنا و سوء ملكهم و شؤم قدرتهم فأكره ان تسمعه فتغتمَّ و لكني أُحدِّثك أخذ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله عند موته بيدي ففتح لي ألف باب من العلم من كل باب ألف باب و ابوبكر و عمر ينظران إليّ و هو يشير إليّ بذلك فلمّا خرجت قالا لي ما قال لك رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله فحدّثتهما بما قال لي فحرّكا أيديهما ثمَّ حكيا قولي ثمَّ ولّيا يا ابن عبّاس إنَّ ملك بني‌أُمّية إذا زال أوَّل من يملك ولدك من بني‌هاشم فيفعلون الافاعيل .

[ص 25] باب ان شهادة الحسين و اصحابه و مصائبه بعهد من اللّه عليهم و صدقهم وعده و اراهم ما يحبون

بحار من تفسير علي بن ابرهيم قال الصادق عليه السلام لما أدخل علي بن الحسين (ع) علي يزيد لعنه اللّه نظر اليه ثم قال له يا علي بن الحسين و ما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم فقال علي بن الحسين عليه السلام كلا ما هذه فينا نزلت و انما نزلت فينا مااصاب من مصيبة في الارض و لا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك علي اللّه يسير لكيلاتأسوا علي ما فاتكم و لاتفرحوا بما آتاكم فنحن الذين لانأسي علي ما فاتنا من امر الدنيا و لانفرح بما اوتينا فصل الخطاب في زيارة الحسين عليه السلام للصادق (ع) في الاربعين و اشهد انك وفيت بعهد اللّه و جاهدت في سبيل اللّه حتي اتاك اليقين و في وداع (ظ) الحسين اشهد انكم انصار اللّه و انصار رسوله صلي اللّه عليه و آله فالحمد للّه الذي صدقكم وعده و اراكم ما تحبون شرح الزيارة الجامعة للشيخ الاوحد اعلي اللّه مقامه روي الحسن بن سليمان الحلي في كتابه مختصر بصائر سعد بن عبداللّه الاشعري عن محمد بن يعقوب عن بعض اصحابه رفعه عن محمد بن سنان عن داود بن كثير الرّقي قال قلت ما معني السلام علي اللّه و علي رسوله فقال ان اللّه لما خلق نبيه و وصيه و ابنيه و ابنته و جميع الائمة عليهم السلام و خلق شيعتهم اخذ عليهم الميثاق و ان يصبروا و يصابروا و ان يتقوا اللّه و وعدهم ان يسلّم لهم الارض المباركة و الحرم الامن و ان ينزل لهم البيت المعمور و يظهر لهم السقف المرفوع و ينجيهم من عدوهم و الارض التي يبدّلها من المُسَلِّم (كذا) و يسلّم ما فيها لهم و لا شبهة و لا خصومة فيها لعدوّهم و ان يكون لهم ما يحبّون و اخذ رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله علي الائمة و شيعتهم الميثاق بذلك و انما عليه ان يذكّره نفس الميثاق و تجديداً له علي اللّه لعله ان يعجّله و تعجّل المسلّم لكم بجميع ما فيه .

[ص 26] باب خصوص عهد اللّه بشهادته في ليلة المعراج من رسوله

بحار من كامل الزيارات باسناده عن حمّاد بن عثمان عن ابي‌عبداللّه عليه السلام قال لما أُسري بالنبيّ صلي اللّه عليه و آله قيل له إنّ اللّه مختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك قال أُسلّم لأمرك يا ربّ و لا قوّة لي علي الصّبر إلا بك فما هنَّ قيل أوَّلهنَّ الجوع و الأثرة علي نفسك و علي أهلك لاهل الحاجة قال قبلت يا ربّ و رضيت و سلّمت و منك التوفيق و الصبّر و أمّا الثانية فالتكذيب و الخوف الشديد و بَذلك مهجتك في محاربة أهل الكفر بمالك و نفسك و الصبر علي ما يصيبك منهم من الأذي ( و خ‌ل ) من أهل النفاق و الألم في الحرب و الجراح قال يا ربّ قبلت و رضيت و سلّمت و منك التوفيق و الصبّر و أمّا الثالثة فما يلقي أهل بيتك من بعدك من القتل أمّا أخوك فيلقي من أُمّتك الشتم و التعنيف و التوبيخ و الحرمان و الجهد ● و الظلم و آخر ذلك القتل فقال يا ربّ سلّمت و قبلت و منك التوفيق و الصبّر ، و أمّا إبنتك فتظلم و تحرم و يؤخذ حقّها غصباً الّذي تجعله لها و تُضرب و هي حامل و يدخل حريمها و منزلها بغير إذن ثمَّ يمسّها هوان و ذلٌّ ثمَّ لاتجد مانعاً و تطرح ما في بطنها من الضرب و تموت من ذلك الضرب قلت إنّا للّه و إنّا إليه راجعون قبلت يا ربّ و سلّمت و منك التوفيق و الصبر ، و يكون لها من أخيك إبنان يقتل أحدهما غدراً و يسلب و يطعن يفعل به ذلك أُمّتك قال قبلت يا ربّ و إنّا للّه و إنّا إليه راجعون و سلّمت و منك التوفيق و الصبّر ، و أمّا ابنها الآخر فتدعوه أُمّتك إلي الجهاد ثمَّ يقتلونه صبراً و يقتلون ولده و من معه [ص 27] من أهل بيته ثمَّ يسلبون حرمه فيستعين بي و قد مضي القضاء منّي فيه بالشّهادة له و لمن معه و يكون قتله حجّة علي مَن بين قطريها فتبكيه اهل السّماوات و الارضين جزعاً عليه و تبكيه ملائكة لم‌يدركوا نصرته ثمَّ أُخرج من صلبه ذكراً به أنصرك و إنَّ شبحه عندي تحت العرش ، و في نسخة اخري ثم أخرج من صلبه ذكرا انتصر له به و ان شبحه عندي تحت العرش يملأ الأرض بالعدل و يطبقها بالقسط يسير معه الرّعب يقتل حتّي يسئل فيه (كذا) ( و في نسخة تفسير البرهان : حتي يشك فيه ) قلت إنّا للّه و انا اليه راجعون فقيل ارفع رأسك فنظرت إلي رجل من أحسن النّاس صورة و أطيبه ريحاً و النُّور يسطع من فوقه و من تحته فدعوته فأقبل إليّ و عليه ثياب النُّور و سيماء كلّ خير حتّي قبّل بين عينيّ و نظرت إلي ملائكة قد حفّوا به لايحصيهم إلا اللّه جلَّ و عزَّ فقلت يا ربّ لمن يغضب هذا و لمن أعددت و في نسخة امددت هؤلاء ( الملائكة خ‌ل ) و قد وعدتني النصر فيهم فأنا أنتظره منك فهؤلاء أهلي و أهل بيتي و قد أخبرتني بما يلقون من بعدي و لو شئت لاعطيتني النصر فيهم علي من بغي عليهم و قد سلّمت و قبلت و رضيت و منك التوفيق و الرّضا و العون علي الصبّر فقيل لي أمّا أخوك فجزاؤه عندي جنّة المأوي نزلاً بصبره أُفلج حجّته علي الخلائق يوم البعث و أُولّيه حوضك يسقي منه أولياءكم و يمنع منه أعداءكم و أجعل جهنّم عليه برداً و سلاماً يدخلها فيخرج من كان في قلبه مثقال ذرّة من المودَّة و أجعل منزلتكم في درجة واحدة من الجنّة و أما ابنك المقتول المخذول و ابنك المغرور المقتول صبراً فإنّهما ممّا أُزيّن بهما عرشي و لهما من الكرامة سوي ذلك ما لايخطر علي قلب بشر لما أصابهما من البلاء و لكلّ من أتي [ص 28] قبره من الخلق من الكرامة لأنَّ زوّاره زوّارك و زوّارك زوّاري و عليَّ كرامة زائري و أنا أُعطيه ما سأل و أُجزيه جزاء يغبطه من نظر إلي تعظيمي له و ما أعددت له من كرامتي و أما ابنتك فإنّي أُوقفها علي عرشي فيقال لها إنَّ اللّه قد حكّمك في خلقه فمن ظلمك و ظلم ولدك فاحكمي فيه بما احببت فإني أُجيز حكومتك فيهم فتشهد العرصة فإذا أوقف من ظلمها أمرت به إلي النّار فيقول الظّالم يا حسرتا علي ما فرّطت في جنب اللّه و يتمنّي الكرَّة و يعضُّ الظالم علي يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً يا ويلتي ليتني (ظ) لم‌اتّخذ فلاناً خليلاً و قال حتي إذا جاءنا قال يا ليت بيني و بينك بُعد المشرقين فبئس القرين و لن‌ينفعكم اليوم اذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون فيقول الظالم أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون أو الحكم لغيرك فيقال لهم ( لهما . خ برهان ) ألا لعنة اللّه علي الظالمين الّذين يصدُّون عن سبيل اللّه و يبغونها عوجاً و هم بالآخرة هم كافرون و أوَّل من يحكم فيه محسَّن بن عليّ في قاتله ثمَّ في قنفذ فيؤتيان هو و صاحبه فيضربان بسياط من نار و لو وقع سوط منها علي البحار لغلت من مشرقها إلي مغربها و لو وضعت علي جبال الدُّنيا لذابت حتّي تصير رماداً فيضربان بها ثمّ يجثو اميرالمؤمنين بين يدي اللّه للخصومة مع الرّابع و تدخل الثلاثة في جبّ فيطبّق عليهم لايراهم أحد و لايرون أحداً فيقول الّذين كانوا في ولايتهم ربّنا أرنا اللّذين أضلّانا من الجنّ و الإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الاسفلين قال اللّه جلَّ و عزَّ و لن‌ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون فعند ذلك ينادون بالويل و الثبور و يأتيان الحوض يسئلان عن اميرالمؤمنين و معهما حفظة فيقولان اعف عنّا و اسقنا و خلّصنا فيقال لهما فلمّا رأوه زلفة سيئت وجوه الّذين كفروا و قيل هذا الّذي كنتم به تدَّعون يعني بإمرة المؤمنين ارجعوا ظماء مظمئين في النار فما شرابكم إلا الحميم و الغسلين و ماتنفعكم شفاعة الشافعين .

[ص 29] باب خصوص خصال صارت سبب رضاء فاطمة (ع) بقتل الحسين (ع) و ما عوضه اللّه عن شهادته عليه السلام و ما عوض اللّه اباه و جده و امه فيه