الفصل الثامن - في جواب المسئلة الثامنة و هي ما يزعمون انا نقول ان جميع العلماء السابقين و اللاحقين مبطلون .

السبب في اقتراف هذه التهمة انهم رأوا ان بعض الصلحاء و المؤمنين لم‌يتأثروا بما افتروه فارادوا ان يفتروا ما يهيج المؤمنين [ص 38] و المتدينين ليعرضوا عنا و هذا الافتراء لاينفعهم ايضا اذ ان كتبي و مصنفاتي تبلغ مائة و عشرين كتابا و كلها تكذبهم و فيها من تعظيمي للعلماء ما يفوق تعظيمهم لانفسهم و كتبي حاضرة و اما هم فيسب بعضهم بعضا علي المنابر و في المجالس و يطعن بعضهم علي بعض في الكتب و لايوجد في كتبنا طعن علي العلماء نعم نحن نصيح و نتظلم من بعض الطلبة ذوي الاطماع في حطام الدنيا الذين يقدحون حسدا في الشيخ المرحوم و يطعنون في السيد المرحوم و هل يجوز عقلكم ان مثل هؤلاء يكفروننا و يلعنوننا و نحن نقول في جوابهم انتم صادقون و عادلون و مصيبون و مثابون علي عملكم او نظهر البراءة مما يرموننا به و نقول ان ذلك اشتباه و افتراء و كذب قذفونا به حسدا منهم الينا فانصفونا بالله عليكم و ما تكليفنا تجاه تلك الافتراءات فليتركوا الكذب و الافتراء علينا حتي نسلم لهم و نسلك معهم بآداب [ص 39] حسنة اولاتتفكرون ان الاحاديث التي وصلت الينا و الدين الذي بايدينا هل هو بواسطة العلماء السابقين رضوان الله عليهم او كنا نعلم الغيب او شافهنا الامام (ع) لا والله لم‌نعلم الغيب و لم‌نشافه الامام (ع) بل كل ذلك بواسطة العلماء الاجلاء رضوان الله عليهم و شكر الله سعيهم و قد افنوا عمرهم في ايصال الدين و المذهب و اخبار آل‌محمد (ع) الينا فان اتهمناهم نعوذ بالله فهل يبقي بايدينا من الدين شئ و قد كتبت في كتبي الاصولية انه لايجوز تكذيبهم و سوء الظن فيهم فانهم مؤيدون من عند الله مسددون من قبل الامام (ع) و القدح فيهم نصب و كفر و عداوة لله و رسوله و الائمة (ع) و الرد عليهم شرك بالله و عدوهم ناصب لآل‌محمد (ع) و اولئك لايقولون كما نقول في العلماء و نحن ببركة احاديث آل‌محمد (ع) هكذا عرفنا ان عدوهم كافر و الراد عليهم مشرك بلا تفاوت بين حيهم و ميتهم و لكن [ص 40] الحساد لا انصاف لهم و بعد مائة و عشرين كتابا كلها مشحونة بتعظيم العلماء و تصديقهم هكذا يفترون علينا و اقول هل كان الشيخ المرحوم و السيد المرحوم من العلماء او لم‌يكونا و لاي شئ يجوزون القدح فيهما و يتبرأون من مصدقيهما اولست انا من خدام العلماء فلاي شئ يؤذونني و يفترون علي و من الذي يقدح في العلماء نحن ام هم اوليس القدح في الشيخ المرحوم قدحا في جميع العلماء الصالحين المتقين الذين كانوا في آذربايجان و في عراق العرب و العجم الذين صدقوا الشيخ المرحوم او ليس القدح في الشيخ المرحوم و الشيخية قدحا في العلماء المتقين الورعين المعاصرين للشيخ المرحوم و الذين سجلت اسماءهم في كتاب هداية الطالبين و الذين اجمعوا علي حقية طريقة الشيخ المرحوم بالجملة حكم الله بيننا و بينهم يوم فصل القضاء و اعلم ان القادحين علي ثلاثة اقسام : قسم بلغ حسدهم [ص 41] و عداوتهم الذروة العالية فقدحوا الشيخ المرحوم و السيد المرحوم و جميع اتباعهما و القسم الثاني لما رأوا ان الشيخ المرحوم فارق الدنيا و لا ضرر علي رياستهم منه عطفوا علي السيد المرحوم و لما رأوا انه لايمكن الانكار للسيد المرحوم مع الاقرار بحقية الشيخ المرحوم لانهما علي طريقة واحدة قالوا ان السيد انحرف عن طريقة الشيخ المرحوم و ابدع في الدين فاظهروا له العداوة و القسم الثالث لما فارق السيد المرحوم الدنيا و رأوا انه لا ضرر عليهم منه صدقوه كما صدقوا الشيخ المرحوم و صرفوا همتهم الي قدح العلماء من تلامذتهما و اعلنوا في البلاد ان الشيخ و السيد بريئان من هذه الطريقة التي عليها تلامذتهما مع انهم لم‌يخالفوا مشايخهم في اصول الدين و لو بقدر الابرة لان الحق لا اختلاف فيه و لكن الحسد مرض من اصيب به وقع في المهالك و ارتكب ما يقدر عليه من الافتراء و اكتفي بهذا القدر في هذا الفصل .

[ص 42] الفصل التاسع - في جواب المسئلة التاسعة و هي معرفة السر في الخلاف و منشأ هذا الاختلاف بين الشيخية و البالاسرية مع ان الههم واحد و نبيهم واحد الي آخر السؤال .

اعلم ان لهذا السؤال جوابين مجملا و مفصلا اما المفصل فقد كتبته في كتاب هداية الطالبين و هو كتاب فارسي و منتشر في اطراف البلاد فمن اراد التفصيل فليرجع اليه فان فيه سبب النزاع مفصل و قد ذكرت فيه شطرا من احوال العلماء الماضين و شطرا من احوال الشيخ المرحوم و السيد المرحوم و شطرا من احوالي و فصلت احوال المعاندين و الحاسدين و لا اقبال لي علي التفصيل مرة ثانية و اما المجمل فاقول ان الشيطان لما حسد آدم (ع) كانت تلك اول معصية حدثت فالشيطان لشدة حسده لآدم القي العداوة بين ولده و لما نزلا الي الارض اودع آدم (ع) اسرار النبوة و مواريث العلم الي هابيل فظهر الشيطان في هيكل قابيل و حسد اخاه و قال لاي [ص 43] شئ اختص هابيل بالعلم و اسرار النبوة و انا محروم فوسوس اليه الشيطان حتي قتل اخاه فاودع آدم (ع) العلم و اسرار النبوة الي شيث فانتقل الحسد الي اولاد شيث و اولاد قابيل بالارث الي ان تناكحا و تناسلا فصار الحسد في جميع الناس فلاتري ناقصا الا و يحسد الكامل و لا وضيعا الا و يحسد الشريف و لا فقيرا الا و يحسد الغني و لا ضعيفا الا و يحسد القوي و ما ذاك الا ان عرق الحسد تنشب فيهم جميعا الا ان بعضا من الناس من الله عليهم و قوي ايمانهم و ايدهم بروح القدس فقطعوا عرق الحسد و بعضا منهم قوي فيهم عرق الحسد و عملوا بمقتضاه و نصروا الشيطان بذلك و لما كان اصل الحسد من الشيطان و هو من النار فالحسود لاتزال نار حسده تسعر و في بعض الاوقات يشتد اوارها فتحرق ذلك المحسود المسكين و لذلك امر الله سبحانه نبيه ان يتعوذ من شر الحاسدين في سورة قل اعوذ برب الفلق فعداوة الاعداء لآل‌محمد (ع) كانت من هذا الباب [ص 44] كما قال سبحانه ام يحسدون الناس علي ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب و الحكمة و آتيناهم ملكا عظيما فالحسد بين الناس لايزال موجودا حتي ان الحمال الضعيف يحسد الحمال القوي و يتهمه بين الناس بالخيانة لئلايعطوه اثقالهم غاية ما هناك ان بعض الناس حسدهم جزئي و الاثر المترتب عليه جزئي ايضا كالبقال اذا حسد بقالا فانه يقول ان فلانا يبخس في المكيال و يبيع بسعر غال و لبنه فيه ماء و هكذا لينقص من قيمته بين البقالين و اذا كان المتحاسدان اكبر و اعظم تكون التهمة بينهما اشد و اعظم كما اذا كان المتحاسدان رئيسين في المدينة فيتهم احدهما الآخر بما يشوه سمعته في تلك المدينة كلها و اذا كان المتحاسدان اكبر من ذلك و كان المحسود معروفا في مملكة من الممالك او في اقليم من الاقاليم و كلهم يقرون بفضله و نبله و الحاسد يريد ان يشوه سمعته في تلك المملكة او في ذلك الاقليم فلا بد [ص 45] و ان يكتب الحاسد رسائل عديدة و يزور شهادات و يأتي بتهمات و يختلق افتراءات فتسكن نار حسده المشتعلة في صدره بماء الافتراء و التهمة و الكذب و الغيبة شيئا يسيرا فاذا استعرت مرة ثانية عاد لتلك المفتريات و هكذا دواليك اذ ان نار الحسد تسعر في صدره ليلا و نهارا فلايأوي الي دار و لايقر له قرار و المحسود المسكين نائم في بيته متوكل علي ربه .

فاذا عرفت هذه المقدمة فاعلم ان طلبة العلم من بني آدم و عرق الحسد موجود فيهم فاذا وفق الله رجلا و جعله صاحب علم و حلم و ذكر و فكر و نباهة و نزاهة و حكمة و جعله معروفا في الدنيا و اعطاه لسانا ناطقا و عينا ناظرة و اذنا سامعة و قلبا حافظا و انعم عليه بتصنيفات و تأليفات و نوه باسمه بين الملأ فحاسده تشتعل نار حسده في كانون صدره و تذهب براحته فلايستقر له قرار لا في ليل و لا في نهار فلايجد الي راحته سبيلا سوي الافتراء علي ذلك الرجل و نسبة الامور الباطلة [ص 46] اليه كالكفر و عدم التدين و الجهل و امثالها و يحسب ان الناس تعرض عن ذلك الرجل فيستريح و تسكن نار حسده و اذا لم‌تعرض عنه الناس بذلك و بقوا ملازمين له فلا بد و ان يتهمه بالملك و الخروج علي السلطان و الجهاد و الحرب و يبلغ الحكام و السلاطين و يشافههم بذلك لعلهم يغضبون و يهيجون و يتصدون لدفع ذلك العالم فلربما تسكن بذلك نار حسده و ما دام ذلك العالم حيا لاتزال نار الحسد تسعر في صدره و الحكام و السلاطين غافلون عن ان ذلك الحاسد لا هم له سوي شفاء غيظه و قد جعلهم بالتلبيس و تغيير الحقايق سبيلا الي شفاء غيظه و ذلك العالم المسكين مشغول بذكر الموت و ذكر آخرته و لو اعطي الدنيا و ما فيها لماعاوضها بعزلته و انزوائه و فقره فان من علم ان الدنيا فانية و عما قريب يرحل الناس عنها و تصير ابدانهم بمنزلة الجيفة و تبلي في التراب و لا بد و ان يحضروا يوم القيمة امام مالك يوم الجزاء [ص 47] و يحاسبهم علي الحلال و يعاقبهم علي الحرام و يخلدون اما في نعيم او في جحيم فلايغتر بالدنيا التي هي بمنزلة طيف يراه النائم و لايطمع في ملكها و لايبيع الدار الباقية بالدار الفانية و لايبدل الراحة بالتعب و لكن الحساد لا غاية لهم سوي شفاء غيظهم و يتخذون الاكابر وسيلة لاغراضهم الفاسدة فيلتجئون اليهم و الاكابر يصدقونهم غفلة منهم هذا هو سر الاختلاف . فالشيخ المرحوم (اع) لما اعطاه الله سبحانه علم محمد و آله (ص) و علم الكتاب و السنة و جعله الله كاملا في فنون العلوم حتي انه صنف ما يقارب ثلاثمائة كتاب في علوم شتي و احيي جميع العلوم المندرسة و قد صدقه جميع علماء عصره و اقروا بعلمه و فضله و كماله و زهده و تقواه و اجازوه و استجازوه و عظمه جميع الشيعة و بجلوه و اكرمه سلطان عصره و اولاده و حكامه و عماله في جميع بلاد الايران و اهدوا اليه الهدايا و الجوايز و اعطوه العطايا قربة الي الله [ص 48] و استمدوا الدعاء من انفاسه الشريفة اشتعلت نار الحسد في صدور جماعة من الطلبة حتي مات قسم منهم حسدا و غيظا و لم‌يجد الباقي منهم لانفسهم شيئا يسكن نار حسدهم سوي الافتراء و كيل التهم ليشفوا غيظ صدورهم و لعلهم يدركون في ذلك العالم الرباني ما يؤملون فتعرض عنه الناس و تتبدل تلك العزة التي اعطاها الله سبحانه له بالذلة فينامون مرتاحين و لا شك ان عزة الله سبحانه لاتذهب بالافتراء حتي اتاه اجله و فاز بجوار رحمة ربه . و قام بعده السيد المرحوم و لما شاع صيته و كتب في فنون العلوم ما يزيد علي ثلاثمائة مصنف و انتشرت تلك الكتب في ايران و الهند و آذربايجان و عربستان و تفرقت تلامذته في البلدان و شاع اسمه الشريف في جميع الاقطار و اكرمه سلطان عصره و حكامه و عماله و اعزوه و راسلوه و اهدوا اليه الهدايا و التحف قربة الي الله و صدقه العلماء العظام في عصره المعروفون بالزهد [ص 49] و التقوي اشتعلت نار الحسد في صدور بعض الطلبة ايضا لانهم من بني آدم و لم‌يجدوا ما يسكن حسدهم و يشفي غيظ قلوبهم الذي يوشك ان يقضي عليهم سوي الافتراء و تحريف الكتب و السعي الي السلاطين بانواع التهم و لم‌يزدد ذلك العالم الجليل يوما فيوما الا عزة و السلاطين و الحكام لم‌يغتروا باكاذيب الحاسدين و لم‌يفعلوا ما يبرد غليلهم الي ان جاءه اجله و فاز بلقاء ربه . فانا و ان كان ذكر اسمي بعدهما غير لائق و هو من سوء الادب و لكن حيث ان لكل سؤال جوابا فاقول ان الله سبحانه لما تفضل علي و منحني قطرة من بحر علومهما و سنبلة من بيدر فضلهما و في مدة وجيزة كتبت في كثير من العلوم ما يزيد علي مائة و عشرين كتابا و قد انتشرت تلك الكتب في انحاء البلاد و قد تلمذ علي يدي بعض المؤمنين و نشرت قليلا من فضايل آل‌محمد (ع) هاج في بعض الناس عرق الحسد و ارادوا ان يدبروا لي [ص 50] شيئا يسكن نار حسدهم التي ان بقيت احرقتهم و لا تدبير لهم سوي التدابير السابقة فعمدوا الي الافتراء و الغيبة و النميمة و السب و الشتم و شهادات الزور و المراسلات الكاذبة و نشروا تلك التهم التي سألتم عنها في اطراف البلاد و لما رأوا انه مضي علي تلك الافتراءات سنون عديدة و لم‌تجد نفعا و لم‌تثمر شيئا قالوا لا بد من تدبير اعظم و اكبر بمقتضي آخر الدواء الكي فعمدوا الي السلاطين و الحكام و كتبوا الرسايل اليهم و دعموها بشهادات الزور ثم شافهوهم بعد ذلك و بينوا لهم ان فلانا يطلب الرياسة و الملك و يدعي البابية و يريد الخروج علي السلطان سيما و ان نسبتي الي الحكام و السلاطين تساعدهم علي هذا الاتهام و خاصة ان الباب الملعون خرج علي السلطان في زماني فهذه الاسباب كلها قوت قياسهم و حدسهم فاتهموني و افتروا علي بذلك مع اني لا فكر لي الا في الموت و لا هم لي الا في الآخرة و الارض و ما فيها لاتساوي [ص 51] عندي فكر ساعة واحدة في علم الكتاب و السنة و لاابيع بحول الله و قوته النعمة الباقية بالدنيا الفانية و ما اعطاني الله سبحانه بقدر قابليتي من الدنيا ابعدته عن نفسي بنفسي في ايام اقبال الدنيا علي و الآن ايضا لم‌تدبر عني الدنيا و يمكنني كساير عشيرتي ان اكون خادما لسلطان الاسلام عاملا له و اعيش بذلك و لكني اخترت الفقر و الانزواء علي الدنيا و ملكها و لكن الحساد لايرتاحون و في كل وقت يفترون و لكن الله سبحانه و له الحمد قد اوضح امري للسلاطين السالفين و سيوضحه للمعاصرين فان الله سبحانه لم‌يجعل ملكه بيد الحاسدين و هو عز و جل مدبر الملك و مقلب القلوب و الاحوال و لا قوة الا بالله .

الفصل العاشر - في جواب المسئلة العاشرة و هي التجنب عن غير الشيخي واجب ام لا .

اعلم ان هذا الافتراء افتروه ليبينوا للمسلمين ان الشيخية يعتقدون بكفركم و نجاستكم مع انكم [ص 52] مسلمون و شيعة اثني‌عشرية فلا شك انهم كفار لانه روي من كفر مؤمنا فقد كفر احدهما و لا شك انكم مسلمون و شيعة فالكفار هم الشيخية لانهم يكفرون المسلمين و الشيعة و الله و رسوله و الائمة (ع) يعلمون ان الشيخية لايكفرون مسلما و ان كان غير شيخي لانهم لايعتقدون بان الشيخ الجليل و السيد النبيل مفترضا الطاعة لانهما غير معصومين و من لم‌يكن معصوما فليس بمفترض الطاعة و المعصومون عند الشيخية هم الاربعة‌عشر المعلومون و لايعتقدون بعصمة مشايخهم فكيف يكون من خالف مشايخهم كافرا بل لايكون من خالفهم فاسقا و عاصيا غاية ما هناك ان جماعة من الناس وثقوا بهم فقلدوهم و جماعة آخرين لم‌يعرفوهم و لم‌يعتمدوا عليهم و وثقوا بغيرهم فقلدوهم و نحن ايضا لانصدق الشيخ و السيد في اصول العقايد بلا دليل نعم نحسن الظن بهما و لانسارع الي مخالفتهما فان عرفنا ما قالا نحمد الله [ص 53] سبحانه و ان لم‌نعرف ما قالاه نصبر و نسئل الله سبحانه ان يعرفنا ما قالاه و لاننكر عليهما ابتداء و حتي الآن لم‌نعرف مسئلة اخطئا فيها و لم‌نفهم خلاف ما فهما و اما من لم‌يعرفهما و لم‌يحصل له حسن ظن بهما فلا بد و ان يأخذ فروع دينه من فقيه آخر و اما في اصول دينه فيتبع دليل العقل و يصدق من ساعده و يقف عند المخالفة فاذا كنا نحن المقتدون بالشيخ و السيد لانعتقد بعصمتهما و فرض طاعتهما و لانفرض تصديقهما بلا دليل فكيف نكلف مخالفينا بذلك و لكن الاعداء لايجدون الي شفاء غيظهم سبيلا سوي هذه التهم و قد اتهموا الله سبحانه بان له ولدا و له بنات و انه ظالم و عديل الشيطان و الشيطان شريكه و قد اتهموا النبي (ص) بانه ساحر و شاعر و كاهن و مجنون و سارق و عاشق لنساء الناس و سماع للطرب و يحمل زوجته علي الحيطان لتنظر الي المطربين و كان يرقص نعوذ بالله من غضب الله [ص 54] و اتهموا الائمة (ع) بما لا نهاية له و اتهموا الانبياء السابقين بما هو مذكور في الكتب و القرآن و ذكره يوجب التطويل فما الذي نتوقعه من الناس و كلهم بنوا آدم الا من اتخذ التقوي زاده و خالف نفسه الامارة اللهم احفظنا من مخالفتك و مخالفة رسولك و مخالفة الائمة الطاهرين (ص) فانصف بالله عليك ان الشيخ المرحوم لم‌يرض بتكفير الشيعة الذين اشتبهوا في الكتاب و السنة و قالوا بوحدة الوجود مع ان جميع العلماء كفروهم فكيف نعتقد نحن بكفر مخالفينا و نستنجسهم و نتجنبهم و لو ان رجلا كفر مخالفينا من المسلمين و نجسهم فهو خارج عن طريقتنا و نحن بريئون منه و هو اعلم بتكليفه و نكتفي بهذا القدر في هذا الفصل .

الفصل الحادي‌عشر - في الجواب عن المسئلة الحادية‌عشر و هي ما اتهمونا به من ان الشيخية يقولون ببطلان عقد نكاح البالاسرية .

[ص 55] هذه التهمة اتهمونا بها ليهيجوا علينا اصحاب الاحساب و الانساب و يقولوا لهم ان الشيخية يقولون انكم اولاد زني اللهم بحق انبيائك و اوليائك احكم بيننا و بين هؤلاء القوم فانهم لم‌يبقوا من العداوة باقية ويلهم ان امهات الائمة بعضهن مجوس و بعضهن نصاري جلبوهن من دار الحرب فآمن بالله فهل يمكن ان يقال فيهن شئ و اذا كان نكاح اليهود و النصاري و المجوس صحيحا فكيف يكون نكاح المخالفين للشيخية من المسلمين باطلا مع اسلامهم و تشيعهم فلم لاتكون عندكم مروءة و اذا لم‌تكن مروءة فلم لايكون لكم عقل فان ام الشيخ و السيد من الذي عقد نكاحهما و اين كان الشيخي ذلك اليوم و انا و عشيرتي و آبائي و اجدادي من الذي عقد نكاح امهاتنا و اين الشيخي ذلك اليوم و جميع الشيخية الموجودون الآن من الذي عقد نكاح امهاتهم و اين الشيخي ذلك اليوم فهل يكون جميع من علي وجه الارض اولاد زني [ص 56] و هل يتكلم بذلك كافر و هل يقول ذلك عاقل و هل لايكون للحساد عقل ان لم‌يكن لهم دين فان العاقل لايكيل امثال هذه التهم و ان كان لهم دين فكيف يقولون ذلك و قد روي ان الغيبة اشد من الزني و الغيبة التي هي اشد من الزني ان تقول في المسلم ما فيه و اما تهمتك لاخيك المسلم بما ليس فيه فهو بهتان فانصف بالله عليك اذا كان الامر كذلك فهل البهتان اعظم او الغيبة و هل العالم عند الله اعظم او الجاهل فاذا كانت غيبة المسلم الجاهل اعظم من الزني فما حال بهت العالم فليستحوا من الله و لايؤذوا المسلمين اللهم انت تعلم اني ان لم‌اجب بشئ و اعرضت عنهم و صدقتهم و احترمتهم يقلدون في عنقي جميع ما افتروا علي و بهتوني به و ان صرخت و ناديت و انكرت قالوا نحن العلماء و انت قدحت العلماء فما اصنع و ما تكليف المظلوم المقهور فاتركوا بهتانكم علي المسلم لاكون خادما [ص 57] لكم و لااتعرض لكم بسوء والله ان الانسان ليتحير دعنا نقول ما نشاء و نفعل ما نشاء و انت لاتنطق ببنت شفة لان ذلك طعن في العلماء هل ان الشيخ و السيد ليسا من العلماء و الم‌اكن انا من خدام العلماء فليأتوا بما كتبوا و صنفوا و ليقابلوها بثمانمائة كتاب التي صنفناها في انواع العلوم بالجملة لا لامر الله يعقلون و لا من اوليائه يسمعون حكمة بالغة فماتغن النذر .

الفصل الثاني‌عشر - في جواب المسئلة الثانية‌عشر و هي هل يجوز اكل مال المخالفين او لايجوز .

اقول ان هذا البهتان اقترفوه لانهم رأوا ان بعض الناس لايعتنون بالدين و لا هم لهم الا الدنيا و اموالها و يقتدون بكل من لايجدون فيه ضررا علي ما عندهم و هؤلاء لم‌يستوحشوا منا و ربما يعاشروننا و يحسنون الظن بنا فارادوا ان يدبروا لهم ما به ينفرون عنا فقالوا ان الشيخية يستحلون اموال مخالفيهم فان ائتمنتموهم [ص 58] مالا او اعرتموهم شيئا او اشتريتم منهم نسية لايوفونكم لانهم يستحلون اموالكم و اعظم الاشياء عند اهل الدنيا استحلال الاموال اللهم بحق الشهداء الذين سفكت دماؤهم في سبيلك احكم بيننا و بين هؤلاء القوم فانصف بالله عليك فكيف يستحل المسلم مال المسلم الم‌يحقن الاسلام اموال المسلمين الم‌يكن الهنا واحدا و نبينا واحدا و ائمتنا اشخاصا معروفين و كتابنا واحدا و شرعنا واحدا نحن نحرم اموال اهل الذمة من اليهود و النصاري فكيف نستحل اموال المسلمين والله ان ديننا و طريقتنا لو ان قاتل سيدالشهداء (ع) ائتمننا سيفا قطع به رأسه لرددناه عليه فكيف نستحل اموال اخواننا في الدين و اعلموا اخواني ان طائفة البالاسرية مؤمنون و اخواننا في الدين غاية ما هناك قلدوا لهم مجتهدا آخر فليقلدوا فليس بواجب في مذهب الشيعة ان يقلدوا فقيها واحدا و ان هم ظلمونا و لم‌يراعوا فينا حرمة الاسلام و اظهرنا [ص 59] تظلمنا و صحنا و نحنا فليس معني ذلك انا نستحل اموالهم نعوذ بالله بل من باب ان كل مظلوم يظهر التظلم من ظالمه و يصيح و ينادي كما قال الله سبحانه لايحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم فاستثني المظلوم و لم‌يجعله ممقوتا فصياحنا علي البالاسرية من هذا الباب لا انا نعتقد كفرهم نعوذ بالله و لكن هؤلاء الذين لا مروءة لهم اتهمونا بانواع التهمات و منها هذه التهمة التي اتهمونا بها من انا نستحل اموالهم و هذا ايضا اشتباه عظيم فان من لا دين له اذا صار له غضاضة مع احد فلايبالي بماله و دمه و لايتحرج في الكذب عليه و بهته و اما المتدين فلو اسأت معه الف سنة و وقعت في يده لايتعدي عليك و لايكفرك و لايستحل مالك و دمك و عرضك بل لايرضي بجرحك بل لو كنت جائعا مشرفا علي الموت لاشبعك و لو كنت عطشانا لارواك و لو كنت مريضا لداواك و لو مت لغسلك و كفنك [ص 60] و صلي عليك و دفنك و اجري فيك فرايض الاسلام و لا عداوة له معك نعم هو عدو لاعمالك الخسيسة و ذلك لا مدخلية له بالدين و فرايضه فنحن اكثر عطفا و احسانا علي اعدائنا منهم علي انفسهم كما نري و ترون من انهم لايراعون فرايض الاسلام في بعضهم بعضا و نحن نراعيها في حقهم فهل من الانصاف ان يعاملونا كذلك و اني والله انقذت واحدا من اكابرهم بعد ان ابتلي بما لا نجاة له منه فانجيته و كفلته و بدلت ذلته بالعزة فلما نجي من هلكته اخذ يدبر علي قتلي و اهانتي و اذلالي و مع ذلك لو قدرت مرة ثانية علي خدمته لماقصرت عنها لانه ان لم‌يراع في حرمة الاسلام و علمائه فانا اراعيها و لااجازيه بالمقابلة فاكسر بذلك حرمة الاسلام و اضيع فرايضه و قد علم الناس كلهم اذا توفي واحد من علمائهم فلايقيم له احد من العلماء مجلس فاتحة سواي و اقوم بجميع مصارفها و لما توفي واحد من علمائنا و اقمت [ص 61] له مجلس فاتحة لم‌يأتني الي ذلك المجلس واحد منهم فضلا عن ان يقيموا مجلس فاتحة ، بالجملة ليعلم المسلمون ان هذه الخصال الوضيعة ليست خصالنا و خصالنا التقوي و الورع و الزهد و الافعال الحسنة و اقامة الفرايض و العمل بالمستحبات ما امكن و اجتناب المحرمات و المكروهات ما امكن و اداء الامانات و الحقوق الي اهلها هذا ديننا و هذه نيتنا و ان قصرنا في شئ من ذلك فنستغفر الله لانا غير معصومين و لكن هذا ديننا .

الفصل الثالث‌عشر - في جواب المسئلة الثالثة‌عشر و هي جواز اعطاء الصدقات اليهم .

اعلم ايها المخدوم المكرم ان اعداءنا اساتذة ماهرون و لهم استاذ كامل في هذه الامور قالوا ان السلاطين اغصبناهم ( اغضبناهم ظ ) بتهمة الخروج و العلماء هيجناهم بتهمة التكفير و التفسيق و الطعن و التجار بتهمة استحلال اموالهم و بقي الفقراء و المساكين فاوحي اليهم استاذهم و قال لهم قولوا ان الشيخية [ص 62] لايجوزون اعطاء الزكوة و الخمس و الصدقة الي غير الشيخي فيا سبحان الله ما السبب في تحريم الصدقات علي فقراء المسلمين و ما العلة في منعهم من الزكوة و الخمس و لو قالوا ان الزكوة و الصدقة لايستحسن اعطاؤها الي الشيخي لكان اقرب لان الزكوة بمنزلة الوسخ و كل احد يحب ان لايكون ذليلا و ينزه نفسه عن اوساخ الناس و اما منع الفقراء المسلمين من الاثني‌عشرية فهو افتراء محض امايخافون الله امايخشون يوم القيمة و الي متي يفترون علينا .

بالجملة اعلم ان الله سبحانه خلق اغنياء و امتحنهم باداء الحقوق و خلق فقراء و امتحنهم بالصبر علي فقرهم و جعل في اموال الاغنياء حقوقا للفقراء و حكم عليهم بايصالها الي الفقراء من المسلمين الاثني‌عشرية حتي ان اكابر الشيعة لا بد و ان ينزهوا من اعطاء الزكوة و الزكوة للمستضعفين في الدين من المسلمين و الموالين للائمة الطاهرين و لاتلتفتوا [ص 63] الي هذه التهم و لايلتفت منكم احد و امضوا حيث تؤمرون و اما الخمس فالشيخي و غير الشيخي علي السواء فاصحابه معينون و حقهم معين و الصدقات ايضا كالزكوة و قد كتبت في الفقه كتاب جامع‌الاحكام فارجعوا اليه و انظروا مسائله و هو كتاب عمل يسير في البلدان ليعملوا به و لو لم‌يجز اعطاء الزكوة لغير الشيخي لكتبت ذلك و لم‌اترك الناس في ضلالة و لكنها تهمة محضة و الشيخي و غيره علي السواء و تظلمنا لا دخل له في مسائل الدين ، نعم نحن نتظلم و نكتب في بعض كتبنا و نصيح بتظلمنا لانا لو لم‌نقل لقال الغافلون ان اولئك يقولون و هؤلاء ساكتون مصدقون فجميع ما يقال فيهم ثابت في اعناقهم لذلك نصيح و نتظلم و نعلم ان ذلك لايفيد القوم و لايقفون عند حدهم و لايزجرهم زاجر و لاينصرنا ناصر و مع ذلك نصيح و ننادي ليعلم الناس انا لم‌نصدقهم و لم‌نسع في اطفاء نور الحق بل نصرنا حقنا باظهار التظلم اذ [ص 64] لايجوز لنا في زمان الغيبة اكثر من ذلك و ان كان في الدار سامع فحرف واحد نافع .

الفصل الرابع‌عشر - في جواب المسئلة الرابعة‌عشر و هي نيابة الحج .

هذه المسئلة دبروها للغرباء الذين يأتون الينا و يؤجرون انفسهم لحج بيت الله و لا خبرة لهم في شئ و يعاشرون كل احد طمعا في اجرة الحج فيريدون ان ينفروهم عنا و جواب هذه المسئلة كمسئلة الزكوة و الله ينتقم ممن يفتري علي المسلمين و يسعي في اطفاء نور المحقين و يغير شريعة سيد المرسلين و لاي شئ لاتعطي الحجة لغير الشيخي فهل خرجوا من الاسلام اولم‌يقروا بالشهادتين الم‌يصلوا الم‌يصوموا و حيث ان جواب هذه المسئلة كالزكوة و قد تقدم فلااعيده .

الفصل الخامس‌عشر - في جواب المسئلة الخامسة‌عشر و هي ما قالوه من انا قلنا ان سيدالشهداء لم‌يقتل .

والله ان الثكلي لتضحك من هذه [ص 65] التهمة اوليس لهم عيون يبصرون بها اولايرونني اني اقيم عزاء سيدالشهداء في كل سنة عشرة ايام و اصعد المنبر بنفسي و ابكي و ابكي اوليس لهم آذان يسمعون بها قصائدي و مراثي التي يقرؤها الناس علي المنابر و في التكايا اولم‌ينتشر كتاب المقتل الذي صنفته بين الناس اولم‌اتشرف بزيارة كربلاء المعلاة و لكني احمد الله سبحانه ان ما يرمونني به من التهم واضح البطلان و هو فرج عاجل لان الناس يتحقق عندهم ان اعداءنا لايكيلون التهم الا وقيعة في المسلمين و حسدا للمؤمنين بالجملة دبروا هذا الامر لانهم رأوا الناس في آخر الزمان حريصين علي اقامة العزاء حتي دخل ذلك في ضروريات سيرة الشيعة فارادوا ان ينفروا عنا اصناف الخطباء و الذاكرين و انواع العاملين و البانين لمجالس العزاء و المنتفعين من موقوفات العزاء و المعزين و لكنهم اخطأوا كثيرا في هذه المرة و اشتبه استاذهم في هذه الدفعة اذ رمونا [ص 66] بتهمة واضحة البطلان .

الفصل السادس‌عشر - في جواب المسئلة السادسة‌عشر و هي حكاية العمل بالمظنة .

اعلم ان مخالفينا محتاطون كثيرا في كيل التهم الينا و صاغوا لكل قوم تهمة حتي اذا اخطأت تهمة اصابت الاخري و هذه التهمة صاغوها للعلماء و الطلبة فاقول اني كتبت في علم الاصول كتبا عديدة و كلها حاضرة و لم‌اكفر احدا بعمله بالمظنة و لم‌اجعل من عمل بالمظنة مبدعا بل و لا فاسقا و لا عاصيا و لايوجب ذلك نقصا في عدالته و تقواه و زهده فليرجعوا الي كتبي و لينظروا اليها نعم ان المسئلة اجتهادية و كل ذهب في فهمه الي جهة اما قدماء الاصوليين فيعملون بالعلم كالشيخ الطوسي و السيد المرتضي و ابن‌ادريس و امثالهم و اما المتأخرون فبعضهم قالوا بجواز العمل بالمظنة و بعضهم منعوه و اما الاخباريون فيعملون بالعلم و لايجوزون العمل [ص 67] بالظن و هذا الخلاف لايزال بينهم و ليس من اصول الدين و لا من ضرورياته ليكون الخلاف فيه سببا للكفر و جميع مسائل الاصول و الفقه الا ما شذ و ندر خلافية حتي اني في كثير من المسائل خالفت السيد المرحوم و الشيخ المرحوم و السيد المرحوم في كثير من المسائل خالف الشيخ المرحوم حتي في اصول الفقه و هذا الخلاف لايزال بين العلماء لان الامر اجتهادي و كل واحد فهم من الكتاب و السنة شيئا و لايكون سببا للتكفير و التفسيق و كل منهم يحترم الآخر و يوثقه و يعتقد بعدالته و لا منازعة بينهم و اذا تعمقت في حاصل الخلاف فلاتجده شيئا لان الطرفين يرجعون الي الكتاب و السنة و ما فهموه يفتون به و يعملون به و لا تفاوت في اعمالهم نعم التفاوت في طريق الفهم و هو سهل و لذلك يعتمد بعضهم علي بعض و نحن ايضا نعتمد عليهم جميعا و نعظمهم و نبجلهم و كتبنا مشحونة بذلك و لكن العدو لايحتاج الي [ص 68] سند في اقواله و همه شفاء غيظه اينما وجده ارتكبه و ان سمعوا من بعض الجهال ما يخالف احترام العلماء العظام فلايكون نقصا فينا كما ان المقلدين للعلماء تصدر منهم قبايح كثيرة و لايكون نقصا في علمائهم و كذلك الشيعة تصدر منهم قبايح كثيرة و لايكون نقصا في الائمة (ع) و كذلك امة النبي (ص) يرتكبون المعاصي و لايكون نقصا فيه (ص) نعم لو امرناهم او حرضناهم او رضينا بمعاصيهم لشاركناهم و علم الله و شهد اني نهيتهم مكررا و لكن الناس يحبون اللغو كما ان اعداءنا يقدحون في الشيخ المرحوم و السيد المرحوم و هما من اجلة العلماء مع ان علماءهم كانوا يعظمونهما و يبجلونهما و يمدحونهما و لكن جهال الطلبة يقدحون فيهما فالقبيح من القول من عمل الجهال سواءا كانوا من اتباع الشيخ المرحوم او من اتباع ساير العلماء و ذلك لايوجب نقصا في العلماء نعم يقول عقلاء [ص 69] القوم لي لم لاتنهونهم عن ذلك افلايتفكرون هل عندي سوط اعزرهم به و هل لي سيف اؤدبهم به و هل لي سلطة اردعهم بها و لااملك شيئا سوي اللسان فاقول و العن المخالف و ازجر من يقدح اذا سمعته هذا ما اقدر عليه اولاترون الحكام مع قدرتهم و جنودهم و سيفهم و بطشهم و استيلائهم علي البلاد لم‌يقدروا علي رفع النزاع بين الناس و قد كانوا يقطعون الاذن و يقلعون الاعين و يقتلون فكيف بي و هل اني اكثر سياسة من النبي (ص) فيكون في امته جهال و لايكون في مقلدي جهال و هل اني اكبر سياسة من الائمة (ع) فيكون في شيعتهم جهال و لايكون جهال في المقلدين لي و هل اني اعظم من العلماء الكبار الذين كانوا يجرون الحدود الشرعية فيكون في مقلديهم جهلة و لايكون في مقلدي و هل ان المقلدين لي يجب ان يكونوا معصومين و الا فانا مجرم و مبطل فما اصنع كتبت لهم كتابا و [ص 70] لعنت المرتكب و تبرأت منه و لااقدر علي ازيد من ذلك فان الله سبحانه انزل كتابا و لعن فيه الكاذبين و الناس يكذبون و لعن قاطع الرحم في ثلاث مقامات و يقطعون و حكم في قاتل النفس بتخليده في جهنم و يقتلون و جعل اذية المؤمنين ذنبا عظيما و يؤذون و قال في المغتاب انه آكل للحوم الموتي و يغتابون و ماادري هل الناس اطوع لي من الله سبحانه و من النبي (ص) و الائمة (ع) و ان لم‌يكن الامر كذلك فلاي شئ تنتقمون مني باوزارهم و تحملوني قدحهم و طعنهم بالجملة اعتبروا بسلوك الناس معي و القدح ان كان عيبا فهو عيب علينا و عليهم و ان لم‌يكن عيبا فاي ايراد لهم علينا .

الفصل السابع‌عشر - في جواب المسئلة السابعة‌عشر و هي عقايد الشيخية .

فان اردتها مجملة فعقايدنا عقايد الشيعة الاثني‌عشرية فما اتفقت عليه الشيعة الاثناعشرية في اصول الدين [ص 71] نعتقد به و ما انكروه ننكره و اجماع الشيعة في الفروع و الاصول عندنا حجة و ان اردت التفصيل و ان كان بعد هذه الكلمة الجامعة لايزيدنا نفعا فاقول اعتقادنا معاشر الشيخية ان الله سبحانه احد في ذاته لا شريك له و واحد في صفاته فلايشركه في صفاته احد من خلقه و واحد في افعاله فلا شريك له فيها و واحد في عبادته فلا معبود سواه و عبادة غيره شرك و ذاته احدية يمتنع معها ما سواها و ليست الاعيان ثابتة فيها و لاتقترن بشئ و لاترتبط بشئ و لايتصور معني في الذات غير الذات و ليس فيها مراتب و درجات و لايتجلي سبحانه بذاته و لايظهر بالاشكال و الصور و هو عز و جل واحد في صفاته فلايشاكله احد و لايشابهه احد و هو في صفاته خارج عن حد التعطيل و حد التشبيه بخلقه فهو عالم لا كعلم خلقه و سميع لا كسمع خلقه و قادر لا كقدرة خلقه و هكذا له جميع الصفات الكمالية و لكن لا علي [ص 72] نحو ما في خلقه و هو عز و جل واحد في افعاله فلا موجد مستقل غيره و لا شريك معه فيخلق نصفا و ذلك الغير يخلق النصف الآخر او يخلقانه معا او له وكيل يباشر الخلق و اعتزل هو عنهم او اذن لاحد بالتصرف و بقي سبحانه لا فعل له نعوذ بالله و ذلك الغير اعم من ان يكون نبيا او غيره فلا خالق و لا رازق و لا محيي و لا مميت سواه سبحانه و هكذا ساير افعاله و ما يصدق عليه اسم الحادث فالله سبحانه هو الفاعل له لا غيره و واحد في عبادته يعني ان المقصود بالعبادة يجب ان تكون ذاته المقدسة فمن اشرك غيره معه في العبادة من نبي او امام او مرشد او ملك او جن او غيرهم فهو مشرك بالله و عبادته غير جائزة ابدا ابدا و لا بد و ان تكون العبادة خالصة له سبحانه و نعتقد ان الله سبحانه عدل لا ظلم فيه و خلق جنة و نارا و خلق خلقا و عرفهم ما يقربهم من الجنة و يباعدهم من النار و بين لهم ما يقربهم [ص 73] من النار و يباعدهم من الجنة و اعطاهم شعورا و قوة و قدرة و استطاعة فمن اراد العصيان اصحبه مشيته ليصل الي منتهي غايته و من اراد الطاعة اصحبه مشيته ليصل الي منتهي ارادته كرجلين امرهما السلطان ان يسيرا الي المشرق و نهاهما عن المغرب فاختار احدهما المشرق فبدرقه السلطان حتي يصل الي المشرق و اختار الآخر المغرب فبدرقه السلطان حتي يصل الي المغرب و لولا بدرقة السلطان لماوصل كل واحد الي مقصده و لكن حسن الاختيار و سوء الاختيار من الخلق لا من الخالق اولست تري العاصي فانه لايعصي الله الا بمدده سبحانه و لو قبض روحه او سلبه الآلات و الادوات لماقدر علي العصيان و كذلك المطيع انما يطيع بقوة الله و قدرته و نعتقد ايضا ان الله مختار في افعاله و ليس بمجبور و عالم بما كان و ما يكون و له البداء اذا اراد و نعتقد بان نبينا هو محمد (ص) و هو معصوم مطهر من كل نقص [ص 74] و انه خاتم الانبياء و لا وحي بعد وحيه و شرعه خاتم الشرايع و كتابه خاتم الكتب و هو باق الي يوم القيمة و جميع ما قاله حق و صدق و عدل و ائمتنا علي و اولاده الاحدعشر ارتحل احدعشر منهم من هذه الدنيا و بقي ثاني‌عشرهم و هو غايب و حي موجود و سيظهر و الانبياء السابقون و اوصياؤهم كلهم علي الحق و الولاية لهم واجبة و قد نسخت شرايعهم و ما نطق به الكتاب و السنة من الموت و القبر و البرزخ و الجنة و النار و الحساب و الميزان و الصراط و غيرها كلها حق و يعود الناس بارواحهم و اجسادهم و قد عرج النبي (ص) بروحه و جسمه و ما قاله الائمة (ع) حق حتي في الجزئيات و الولاية لآل‌محمد و اوليائهم واجبة و البراءة من اعداء الدين و محبيهم لازمة و كتاب الله خليفته في الارض و سنة النبي (ص) خليفته في امته و آثار آل‌محمد (ع) خليفتهم في شيعتهم و لا بد لنا من التمسك بهذه الثلاثة في هذا الزمان [ص 75] و من قدر علي ان يستنبط الاحكام من هذه الثلاثة فهو من حملتها و من لم‌يقدر فلا بد و ان يقلد من يعرف الكتاب و السنة و الآثار فانها تحتاج الي حامل و ناطق يعرف الناس احكامها و علماء الاعصار حجج الائمة (ع) علي ساير العوام و لا بد و ان يأخذوا دينهم منهم ، هذا مختصر من عقايد الشيخية و ان اردت التفصيل فعليك بكتبي المفصلة العربية و الفارسية كالفطرة السليمة و ارشادالعوام و ذكرت في كتاب هداية الطالبين مجملا من هذه الاختلافات و ان اردت قانونا كليا في عقايدنا فما وافق اجماع الشيعة فهو قولنا و ديننا و ما خالف اجماع الشيعة فنحن بريئون منه هذا مختصر القول و لكن دعاة السوء لايتركون عملهم بهذه البيانات اذ لو بني الامر علي الانصاف لكفاهم ساير كتبي و لكن الامر مبني علي الاعتساف فهذه الرسالة لاتجدي الحساد نفعا بل يزدادون حسدا و عداوة و لا قوة الا بالله .