[ص 76] الفصل الثامنعشر - في جواب المسئلة الثامنةعشر و هي ما قلتم اني لماكتب الفقه كله فاذا احتجتم الي مسئلة فمن اين تأخذونها .
اعلم اني لماكتب الفقه كله لاشتغالي بامور اهم و حيث ان الخلق مدني الطبع و كل واحد منهم يقوم بعمل يحتاج اليه الآخر لتنتظم امورهم فالفقه له الفقهاء شكر الله مساعيهم الجميلة و قد حفظوا الفقه علي الوجه الاكمل للخلق و كتبوا فيه مختصرات و مطولات بانحاء شتي و لايتصور اكمل من ذلك و حفظة الفقه في عصرنا هذا كثيرون و لكن اصول العقايد و علم فضائل آلمحمد (ع) قليلة الناصر و الحافظ فلذلك خلقنا الله سبحانه و له الحمد و الشكر و جعل عقولنا و نفوسنا ترغب فيها و تحبها و لاتستقر الا بها و قد صرفنا غاية همتنا فيها و السبب فيما كتبناه من الطهارة و الصلوة و الزكوة و الخمس و الصيام و الحج حاجة عامة الناس اليها و اغلب التقليد فيها و تساهلنا في ساير الفقه [ص 77] و القيناه بعهدة الفقهاء و قد سئلنا سؤالات كثيرة في ساير مسائل الفقه و صدرت منا اجوبة عليها و قد ضبطها بعض اخواننا و الف منها رسالة و مع ذلك اذا احتجتم الي مسئلة و لماكتب فيها او كتبت فيها شيئا فيجوز لكم ان تأخذوها من اي فقيه تثقون به و تقلدونه و تأخذون احكام آلمحمد (ع) منه لان بناء مدينة الناس في الفقه علي الفقهاء و قد خلقهم الله سبحانه لذلك فقلدوهم و خذوا مسائل دينكم عنهم و ان قدرتم بانفسكم علي استنباط الاحكام من اخبار آلمحمد (ع) و فهمتموها فاستنبطوا و هو امر سهل جدا فان فهم الاخبار ليس باعظم من فهم كتب العلماء الاخيار بل هو اسهل لان علماءنا كتبوا كتبهم للعلماء و لبيان الفضيلة و ائمتنا (ع) نطقوا باحاديثهم للعامي و السوقي و البدوي و العالم و غير العالم و قد كانوا (ع) في تفهيم الناس اكمل كما بينته في كتب الاصول .
[ص 78] الفصل التاسععشر - في جواب المسئلة التاسعةعشر و هي جعل صورة المرشد في الصلوة نصب العين .
هذا الافتراء افتروه علينا لانهم رأوا بعض المؤمنين الصالحين يحافظون علي دينهم كثيرا و هم موحدون مخلصون و يستوحشون من قبايح الصوفية و يتنفرون من سلوكهم و مذهبهم فارادوا ان ينسبونا الي طريقة الصوفية كي ينفروا المؤمنين الصالحين منا و يبطلوا ديننا عندهم فاتهمونا بهذه التهمة و ربما عمدوا الي بعض كتبنا و حرفوها ليتم لهم ما دبروه من هذه التهمة كما سمعت انهم كتبوا في واحد من كتبي يجب عبادة صورة السيد المرحوم نعوذ بالله مع ان الصوفية لميبطل طريقتهم احد من العلماء مثل ما ابطلناها نحن و عبادة صورة المرشد ليست من مذهب آلمحمد (ع) و لا من مذهب شيعتهم و بطلانها في مذهبهم (ع) اوضح من الشمس و عبادة المرشد طريقة الصوفية و بدعتهم التي نشروها [ص 79] بينهم و بين جهال الشيعة و نحن قد كتبنا في ذلك كتبا عديدة و انتشرت في البلاد فان حرفوا واحدا منها فلميحرفوها كلها فارجعوا اليها و انظروا فيها و بالجملة لعن الله من عبد غير الله بالاستقلال او بالشراكة حتي نبينا (ص) فانه لايجوز تصوره في حال العبادة و لايجوز عبادته و هي بدعة و شرك و اذا كان الحال بالنسبة اليه هكذا فكيف بغيره ممن دونه و نحن لسنا بحمقاء و قد استنرنا بنور آلمحمد (ع) فمن كان اوله نطفة و آخره جيفة و هو بينهما يحمل العذرة و يكنسها كل يوم مرتين او ثلاثة فلانعبده و لانجعله ربا و لانسجد له و لانخاطبه باياك نعبد و لكن خصمنا لا انصاف له و ما يخطر بباله يقوله و حسبنا الله و نعم الوكيل .
الفصل العشرون - في جواب المسئلة العشرين و هي ان الناس لا بد و ان يحملوا اسلحتهم لينصروا الركن الرابع اذا حان فرجه .
هذا الافتراء [ص 80] افتروه ليهيجوا السلاطين علينا و يجعلونا عندهم اهل داعية فيقتلوننا و ترتاح تلك الشرذمة منا لا والله فان فرجنا في الموت لنستريح من محن الدنيا و شر الاشرار و لا طمع لنا لا في الرياسة و لا في السلطنة و يكفينا ايماننا و لكن بمقتضي ان الغريق يتشبث بكل حشيش يتشبث حسادنا بكل خيال يتخيلونه لعلهم ينجون من بحر حسدهم و يستقلون و يرتاحون و اما نحن فاسلحتنا الذكر و الفكر و درعتنا ولاية اميرالمؤمنين (ع) و حصننا الانزواء و اعواننا الطاعة و التقوي و الاعمال الصالحة و داعيتنا قصورنا و تقصيرنا و معاصينا لخالقنا و استعدادنا العلم و بريدنا الكتب و الرسايل و هذه النعم لانبدلها بالحمق و الادعاءات الفارغة و تلاف ( اتلاف ظ ) الاموال و هلاك الانفس و هتك اعراض المسلمين و الاشراك في الدماء و مخالفة الله سبحانه و الخلود في نار جهنم و ان كذبنا فالله يلعننا و ان افتروا علينا و بهتونا فالله اعلم [ص 81] بما يجازيهم به و لاتحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون .
الفصل الحادي و العشرون - في جواب المسئلة الحادية و العشرين و هي كيفية السلام .
اعلم ان هذا الافتراء افتراه اهل يزد و سببه ان العرب عادتهم في السلام يقولون سلام عليكم او السلام عليكم و الجواب عليكم السلام و قد كنت في كربلاء برهة من الزمن و جري لساني علي ذلك و كنت اقول في جواب المسلم عليكم السلام فالمعاندون ارادوا ان يلبسوا الامر علي الناس و يبينوا لهم ان فلانا جعلكم بمنزلة اليهود و النصاري و لايقول في جوابكم اذا سلمتم الا ( عليك ) ليستوحشوا منا الي ان بلغني ذلك فصعدت المنبر و بينت للناس اني كيف يمكن ان اغير تحية الله و رسوله في المسلمين و محبي اميرالمؤمنين (ع) و كيف اجعلهم بمنزلة اليهود و النصاري فاقول في جواب سلامهم ( عليك ) اللهم خذ لنا بحقنا من هؤلاء فانهم [ص 82] لميبقوا باقية و اما السلام عليهم فالسلام علامة الاسلام و تحيته و هو مستحب فلاي شئ يترك المستحب و كما بينت لكم سابقا انه لا اختلاف في اصول الدين انما الاختلاف في الفروع و ذلك لايوجب شقاقا و العلماء كلهم مختلفون حتي انا مع مشايخي و مشايخي مع غيرهم و المعاصي و العداوات التي يرتكبها القوم في حقنا لاتوجب تغيير احكام الاسلام فان عصوا الله فينا فلانعصي الله فيهم و لو لا ان التظلم و الصياح و الشكوي و كتابة الكتب واجب علينا لماتعرضت لهم بشئ و ان كثرة اشغالي في الدنيا و ضيق وقتي لميتركا لي فرصة الاشتغال بامثال هذه الامور و لكن ان لماقل يقل الناس ان ما اتهموهم به صحيح و انما سكتوا خوفا و لايكتفون حينئذ باللسان بل يتعرضون للمال و الانفس و الاعراض كما انهم الآن مع اظهار ما اظهرناه لايتحرجون عن ذلك و لايتركون ما قدروا عليه .
[ص 83] الفصل الثاني و العشرون - في جواب المسئلة الثانية و العشرين و هي المصاهرة .
سبحان الله لاي شئ لايجوز مصاهرة المسلمين و بذلك اقامة السنة و تكثير النسل و تأليف القلوب و اطفاء نائرة العداوة و في ذلك فائدة اخري فانهم ان لميتقوا الله فينا فلعلهم بواسطة القرابة يكفون عنا و ينصرفون عن دمائنا و اموالنا و ان اعرضنا عن هذه الفايدة فلاي شئ لايجوز تزويجهم و التزويج منهم بحسب الحكم الشرعي فانا قلنا لا اختلاف في اصول الدين و الاختلاف في الفروع لايوجب ذلك .
الفصل الثالث و العشرون - في جواب المسئلة الثالثة و العشرين و هي ان النقباء و النجباء متعددون في كل عصر و زمان ام لا و ان معرفتهم باشخاصهم واجبة ام لا .
اعلم اني كتبت في هذه الرسالة و في ساير كتبي و كذلك مشايخي (اع) كتبوا انهم متعددون و ماادري الي [ص 84] متي نكتب و لكن لما كان لكل سؤال جواب فاقول ان الذي يظهر من الاخبار انهم متعددون و الحديث المروي في العوالم حدد عدد النجباء بسبعين و النقباء باثنيعشر و في بعض الاخبار ان كبراءهم ثلاثون نفسا و العلم عند الله و علي كل حال انهم متعددون و ليسوا واحدا يقينا و اما عددهم فليس بمعين علي التحقيق و اذا كان كذلك فليس معرفتهم باشخاصهم واجبة و اعداؤنا افتروا هذا الافتراء ليحصلوا النتيجة ليبرهنوا للناس ان فلانا يعتقد بالوحدة و لايحصر الامر الا في نفسه لا والله لاادعي النقابة و لا النجابة و ليستا بمنحصرتين بواحد و ما لميقله الله و رسوله كيف اقوله و ما حكم الله و رسوله بتعدده كيف اخالفهما فيه انتقم الله ممن افتري علينا يوم القيمة .
الفصل الرابع و العشرون - في جواب المسئلة الرابعة و العشرين و هي الرجوع الي كتب الاصول .
هذا افتراء لا علم لي به ايضا و اني [ص 85] اشتري كتب الاصول و اطالعها و آمر اولادي و تلامذتي بقرائتها و انا قرأت في الاصول مدة و صنفت فيه و السيد المرحوم قرأ الاصول و صنف فيها و الشيخ المرحوم له تصانيف في الاصول و هل يمكن فهم الفقه من غير علم الاصول و لو كان كذلك لكان يجوز ان يكون الفقيه فقيها و ان لميعرف علم الاصول و ليس كذلك و لايمكن معرفة الكتاب و السنة و كتب العلماء و استدلالاتهم الا بعلم الاصول و ان اختلفنا مع بعض العلماء في بعض المسائل فقد اتفقنا مع الآخرين و علماء الاصول كثر الله امثالهم يخالف بعضهم بعضا في المسائل الاصولية حتي لايوجد مسئلة و لو جزئية الا و فيها اختلاف بينهم اللهم الا في المسائل الضرورية حتي اني و السيد المرحوم و الشيخ المرحوم اختلفنا في مسائل اصول الفقه و كذلك اختلف السيد المرحوم مع الشيخ المرحوم لان المسئلة اذا كانت اجتهادية يكون فيها اختلاف [ص 86] لاختلاف الافهام و علم الاصول علم اجتهادي و هو محل اختلاف الانظار الا ان ذلك لايوجب ان يسمي بعضهم بعضا ضالا او ينسب كتابه الي الضلال نعوذ بالله و هذا الافتراء انما افتروه ليغضبوا العلماء و الطلبة و مقلديهم و لا طريق لهم غير ذلك و اني سئلت السيد المرحوم عن تقليد الاصوليين فاجاز ذلك و قد بجلهم و عظمهم و نحن ايضا نبجلهم و انا و السيد المرحوم و الشيخ المرحوم اصوليون لا اخباريون و مع ذلك يتهمونا بهذه التهم نعم فليبلغ الشاهد الغايب ان بيننا و بينهم اختلافا في بعض المسائل كما اننا نوافقهم في مسائل اخري الا في الضروريات و الاجماعيات التي لا اختلاف فيها و ماادري هل ابقي الحساد من اعضائنا و جوارحنا و ظاهرنا و باطننا باقية لميتهمونا فيها حتي ان في يزد اتهموني باني احلل اللواط في شهر رمضان والله ان الثكلي لتضحك من ذلك و قالوا اني اجوز الصلوة في وبر الخنزير [ص 87] و هل ان عاقلا يحلل اللواط و خاصة في شهر رمضان و يجوز الصلوة في وبر الخنزير مع ان الخنزير لا وبر له اللهم انتقم لنا من هؤلاء بحضور خاتم انبيائك (ص) و المنكن نحن من العلماء فلاي شئ يقدحون فينا و يؤذوننا بالجملة فليفعلوا ما شاؤا و لاتحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون .
الفصل الخامس و العشرون - في جواب المسئلة الخامسة و العشرين و هي التأويلات الباطلة التي فتح بابها البابية لعنهم الله و ضربوا الاسلام و شرايعه و غيروا جميع الشرايع عن محلها و قالوا ان ميرزا عليمحمد ظهور الامام فبظهوره ظهر الامام و قالوا لرجل انه السفياني و اولوا طلوع الشمس من مغربها بشئ و السيد الحسني بشئ و الخسف بشئ و النداء من السماء بشئ و الرجعة و القيمة بشئ حتي انهم بعد ان مضت مدة وجيزة قالوا صارت الرجعة و تلتها القيمة بعد مدة اخري و قد ارتفع التكليف [ص 88] و امثال ذلك من التأويلات الباطلة التي لا اقبال لي علي الرد عليها لكثرة ما كتبت في ردها ، و لعن الله من اول كلامي او كلام مشايخي او اخبار آلمحمد عليهم السلام بامثال هذه التأويلات و غير دين الاسلام عن ظاهره و لا بد و ان تحمل الاحاديث و كلماتنا ايضا علي ظاهرها بحيث لايكون شك و لا شبهة و لا اختلاف في ظاهرها لان ظاهر الكلام مراد و ان كان له تأويل و له باطن ايضا و لكن لا بمعني ان نترك ظاهره بالاصالة نتمسك بتأويله فان فتح ذلك الباب حرام في الدين و لو فتح هذا الباب لبطل الدين و فسدت الشرايع و قد دخل مذهب التأويل في هذه الامة من الصوفية لعنهم الله و ان تاب بعض الصوفية و اتبعوا الشيخ المرحوم (اع) و بقي فيهم مرض التأويل و اولوا الكتاب و السنة و الاحاديث و اولوا كلامنا فنحن بريئون من عملهم و هذا المرض هو الذي ادخل البابية النار و من فتح هذا الباب يصير الي ما [ص 89] صاروا اليه .
الفصل السادس و العشرون - في جواب المسئلة السادسة و العشرين و هي ان اعتقادات الشيخية امر قلبي و ليس في الكتب و لايبذلونه لاحد .
هذا الافتراء من اعظم افتراءاتهم و هو ميدان واسع و ذلك ان بعضهم لميجدوا في كتبنا عيبا يصدقه العقلاء و العلماء و لميعثروا علي ايراد في مواعظنا و دروسنا و لميروا في اعمالنا و حركاتنا و آدابنا و معاشراتنا عيبا يصدقهم فيه العاقل فارادوا ان يفتروا ما لاينكر عليهم فيه احد فقالوا ان الشيخية كفار في قلوبهم صوفية في بواطنهم و لهم عقايد فاسدة في قلوبهم و لايكتبونها في كتبهم فانظروا بالله عليكم بنظر الانصاف فهل من الاسلام و الايمان ان مسلما ولد علي الاسلام و تربي في الاسلام و نادي بالاسلام و كان من علماء المسلمين و له كتب و مصنفات و ادلة ان يحكم بكفره و يقال له انت [ص 90] كافر في قلبك و عقايدك القلبية فاسدة و كلما نادي علي نفسه و اتي بايمان مؤكدة مغلظة باني لست كما تقولون يقولون له انت تنكر ذلك تقية و اذا لعن من يعتقد بتلك الاعتقادات يقولون له انت تلعن تقية و اذا اشهد الله و رسوله و الائمة و الملائكة يقولون له تقول ذلك مكرا و خديعة و اذا طلب منهم المباهلة يقولون المباهلة ليست شرعية فنحن المساكين كيف نظهر اسلامنا و ايماننا بين المسلمين و هل ان هذه المعاملة التي عاملونا بها عاملوا بها احدا من المجوس و الافرنج اوليس ان من قال كلمة الاسلام عد من المسلمين و صار طاهرا محفوظا دمه و ماله و هل من الانصاف ان يسلكوا مع علماء الشيعة بهذا النحو عداوة و حسدا اولايفكرون انهم اذا قال لهم قائل بانكم يهود في قلوبكم و ما تقولون و ما تعملون هو من باب التقية فما يقولون في جوابه و لاي شئ تركوا قواعد الاسلام و ضيعوا [ص 91] دينهم بواسطة حسدهم و هذا الدين الذي هو دين رسول الله (ص) و هؤلاء المسلمون الذين الف بينهم رسول الله (ص) بتدابير الهية و جمعهم علي الوفاق بعد الشقاق و وحد كلمتهم فلاي شئ يفرقون كلمتهم بهذه الخيالات مع ان رسول الله (ص) قبل من المنافقين اقرارهم ظاهرا و اعرض عن قلوبهم و هل ان رسول الله (ص) حكم عليكم ان تسلكوا مع علماء الشيعة هكذا اللهم احكم بيننا و بينهم يوم فصل القضاء .
الفصل السابع و العشرون - في جواب المسئلة السابعة و العشرين و هي طاعة السلطان .
نعم هذا القول قولي و قد بينته في دروسي و مواعظي و كتبي و هنا ايضا اقول مختصرا ان الله سبحانه حكيم و قد خلق بمشيته النافذة عالما علي وجه الحكمة كما شرحت ذلك في ارشادالعوام و من حكمته تقديم دول علي دول و تأخير دول عن دول و ان كان ذلك علي حسب استعداد [ص 92] العالم و قابليته و من جملة تدابيره المحكمة ان جعل هذه الدول القاهرة في هذه الازمنة و قد اقتضت مشيته ان تبقي تلك الدول الي ظهور الثانيعشر من الائمة (ع) و هو الحجة بن الحسن (ع) و هو رجل معين لا ميرزا عليمحمد الشيرازي و لا غيره من خبيث او طيب او اعلي او ادني او عالم او جاهل او نقيب او نجيب او غيرهم بل هو محمد بن الحسن العسكري (عج) من نسل علي بن ابيطالب و فاطمة و رسول الله (ص) و ظهوره اول ظهور دولة آلمحمد (ع) و اما قبل ظهوره فهي ايام تلك الدول و قد جعل الله سبحانه حكمته بهذا الترتيب لا ان قدرة تلك الدول غالبة علي مشيته فاذا كانت مشيته اقتضت ذلك فالمخالفة للسلاطين و التمرد عليهم مخالفة لحكمة الله سبحانه و لو خرج اهل الارض علي السلاطين لقتلوا و صارت الغلبة للسلاطين فمخالفتهم القاء بالنفس الي التهلكة و هي محرمة منهي عنها فلا بد و ان [ص 93] تكون مشيتكم تابعة لمشية الله سبحانه فلا بد و ان تريدوا ما يريده و الا فتهلكوا و هذه قاعدة اصلية بل اجعلوا لجميع من ينتسب الي السلاطين ما جعله الله لهم من الدرجة و العزة و المقام و لاتغيروا حكمة الله سبحانه في نظام العالم و لاتريدوا ما لميرده الله سبحانه بل اللازم عليكم ان تسلكوا في الدنيا مع غير السلاطين و اتباعهم بقدر ما آتاهم الله سبحانه من العزة و الجاه و لو سلك الناس كذلك لانتظم العالم و لارتفع الفساد من الارض و عاشوا مرتاحين و لعرف كل منهم قدره و لميطلب ما فوقه و لاينازع احدا و لايحسد احدا و لايؤذي احدا و ان اردتم السلامة في الدنيا فعليكم بهذه القاعدة و انا و ان كنت متمسكا بهذه القاعدة و مع ذلك لماسلم من شر الناس و يحملون سلوكي علي المكر و الخديعة و لكني اعلم و يعلم الله اني لست بشريك في هلاك نفسي و ما يصيبني ايضا كله من جهة عدم عمل بعض الناس [ص 94] بهذه القاعدة كما قال الشاعر الفارسي :
بر آن سرم كه درون كسي نيازارم حسود را چكنم كو ز خود برنج در است
بالجملة لا بد و ان تكون الاعمال لله حصل فيها نفع دنيوي او لميحصل و نرجو ان يكون سلوكنا بهذه القاعدة الدينية طاعة لله سبحانه و اما الناس فاحرار في اعمالهم فليفعلوا ما يريدون طاعة او عصيانا فطاعة الحاكم صاحب الغلبة واجبة كوجوب الصلوة و الصيام و لا شك في ذلك و قد فصلت ذلك في ساير كتبي فارجعوا اليها .
الفصل الثامن و العشرون - في جواب المسئلة الثامنة و العشرين و هي اذا رأيتم في كتاب العالم ما يستلزم الكفر فهل يجوز تكفيره او لايجوز .
اعلم ان ذلك ليس من شرع الاسلام و لميعمل به احد في قضية من القضايا و لقد شاع علي السنة الخلق و افواههم ان لا عبرة بالقرطاس و هل رأيت فقيها حكم باشتغال ذمة رجل لرجل بعشرةآلاف ريال لما رأي كتابا بخطه و [ص 95] خاتمه فلايمكن ان يحكم بكفر احد لما يري في كتابه من كلمة كفر سيما و انه لايعلم لاي شئ كتب ذلك في كتابه من تقية او غيرها مع كثرة الاحتمالات الواردة من دس الداسين و افتراء المفترين و تحريف المحرفين و غلط الكتاب سيما اذا كان لصاحب الكتاب اعداء كثيرة فدسوا و حرفوا لعداوتهم كما وقع في كتب المرحومين الشيخ و السيد و كتبي فانهم كانوا يأخذونها و يدسون فيها ما ارادوا من الكفر فكيف يمكن و الحال هذه تكفير المؤمن بما يري في كتابه من كلمة الكفر سيما و انه ينادي علي رؤس المنابر ان ما خالف ضرورة الاسلام فليس قولي و قائله كافر و لو فرضنا عبارة خلت من جميع التحريفات و لكن قائلها عالم و له اصطلاح خاص فليس للفقهاء الذين ليس لهم يد في ذلك العلم ان يكفروه و ان خالف اصطلاحهم و افهامهم و لاسيما اذا قال ان مرادي من هذه العبارة ما يطابق ضرورة الاسلام [ص 96] بالجملة اعداؤنا يفعلون ذلك و يحكمون و يراعون القواعد الاسلامية في اهل الذمة و لايراعونها في حق علماء الاسلام و تلك عاقبة الحسد فانه يجر صاحبه الي هذه النتايج قطعا و يحكم بغير ما انزل الله فالعالم الفقيه يسدده الله سبحانه من ان يحكم بدينارين في حق رجل لما يراه بخط يده و خاتمه اذا انكر ذلك و هؤلاء القوم يحكمون في دماء جمع من المسلمين و اموالهم بهذه الاحكام و الله سبحانه هو احكم الحاكمين و يوم القيمة يوم شديد نعوذ بالله من غضب الله .
الفصل التاسع و العشرون - في جواب المسئلة التاسعة و العشرين و هي اذا شهد عدول بكفر رجل عند فقيه .
اعلم ايها الاخ المكرم ان الذي يعتبر في الشاهد بعد الاسلام و الايمان و العدالة و العلم بالواقعة او الرؤية علي حسب اختلاف الفقهاء ان يكون له خبرة فيما يشهد عليه يعني يكون له مشعر في ادراك ما يشهد عليه فاذا شهد [ص 97] المسلمان المؤمنان العادلان علي طبيبين بان احدهما امهر في الطب من الآخر و لميكن للشاهدين اطلاع في الطب فلاتقبل شهادتهما اذ لميشاهدا اشياء في المشهود فيه نعم شاهدا محل المشهود فيه و رأياه و هو الطبيبان و اما طبهما فلما لميكن لهما مشعره فلميشاهداه و لميرياه فلا شهادة لهما فيه كالعادلين الاعميين اللذين يشهدان بان القباء الفلاني اصفر او العادلين الاصمين اللذين شهدا علي زيد بالغناء مثلا فان شهادتهما لاتسمع و ان كانا عادلين لانهما لميشاهدا المشهود فيه فالعادلان اذا لميكن لهما مشعر الفقه فكيف تجوز شهادتهما علي فقيه في فقهه و هل انه ناقص او كامل فيه و كذلك اذا شهد الفقيهان في حق المنجم بعد ثبوت ايمانهما و عدالتهما فانها غير مسموعة لفقدان مشعر علم النجوم فيهما فلميشاهدا علم النجوم في المنجم و من غاب عن الواقعة فلاتسمع شهادته فان قالوا ان الشاهد قد يشهد [ص 98] شهادة علمية قلنا الشهادة العلمية بالواقعة مستندة ايضا الي قول جماعة من اهل الخبرة في ذلك العلم المشهود فيه كما لو سمع عادلان من عشرة منجمين غير عدول ان فلانا كامل في علم النجوم و يحصل لهما اي العدلين علم بذلك او يسمعان من عدلين او عدل آخر ان العدول الذين لهم مشعر النجوم شهدوا بذلك فيحصل لهما علم بذلك و اما اذا لمتستند الشهادة الي مشعر العلم او آثاره فلاتسمع ابدا لان علم الغيب مفقود يقينا و الشهادة معناها المشاهدة و الرؤية و الانسان اذا لمير بنفسه و لميسمع ممن رأي و لميشاهد الآثار و لميسمع الا من صاحب الغرض غير العادل فكيف يمكنه الحكم و ماادري كيف تسمع في حقنا شهادة البقال و الخباز و العادل غير العالم او العالم بالعربية فقط او الفقيه مع ان علمنا علم خاص و ينتقل من صدر الي صدر و لايفهم احد ما نقول الا بعد ان يسمع كلامنا و يحضر درسنا سنين [ص 99] عديدة و الآن عندنا بعض التلاميذ يحضرون درسنا ما يقارب ثلاثين سنة و لميكونوا اغبياء و مع ذلك لميقفوا علي كنه مسائلنا و في كل يوم يعرفون منها ما لميفهموه سابقا و كذلك عندنا تلاميذ يحضرون درسنا مدة عشر سنين او خمسةعشر سنة و لميعرفوا شيئا من حقايق مسائلنا كما ان هناك طلبة يدرسون في المدارس العلمية الفقهية خمسين سنة و يتباحثون في الفقه و لميصيروا فقهاء و لمينخرطوا في سلك المجتهدين و كذلك الامر في علم الحكمة فربما يدرس الانسان خمسين سنة في الحكمة او ستين و لايكون حكيما كما ان هناك من يمشق خمسين سنة و لايكتب جيدا و لايعرف نكات الخط و هناك ايضا من درس في الطب خمسين عاما و حتي الآن لميعرف دقائق الطب و كذلك الامر في علمنا و لو كان الامر بهذه السهولة لكان الناس كلهم علماء بجميع العلوم و الصناعات مع ان علمنا ادق علوم العالم فلا [ص 100] علم في الدنيا ادق و اصعب من علمنا فكيف يمكن لمن حضر مجلسنا يومين ان يفهم كلامنا او لميحضر و لكنه سمع من النمامين و سراق الكلام شيئا و يضم بعضا الي بعض ثم يأتي و يشهد علينا فانصف بالله عليك و انظر ما ابتلينا به من هؤلاء القوم فان غاية ما عندهم ان يشهد لديهم من يصيغ الكلمات العارية من العلم من الذين حضروا درسنا يومين او ثلاثة و لميعرفوا ما سبق و لميطلعوا علي ما لحق و يقولون سمعنا كذا و كذا فيصدقونهم و يشنعون علينا و يقولون اخبرنا من حضر درسهم و مجلسهم فانا يا قوم لمنسعر في درسنا البطيخ و اللبن فيفهمهما الحاضر و يبلغهما الي الغايب فاني ربما اتكلم عشرة ايام في بيان اقوال الحكماء اليونانيين و قد مضي اول يوم من العشرة و بينت ان هذه اقوالهم و هذه ادلتهم ثم اذكر بيان ادلتهم لمدة عشرة ايام ثم ارد اقوالهم بعد فراغي من ذكر ادلتهم و هذا النمام اتي درسنا بعد ثلاثة [ص 101] ايام مثلا من ذكرنا لادلة اليونانيين و بقي خمسة ايام اخر ثم ذهب و قال ما هذا المذهب و في الحقيقة انه لميفهم اصل المطلب فان من لميعرف مقدمة علم من العلوم فكيف يعرف منتهياته بالجملة مثل هذا الرجل يذهب و يقول سمعت من فلان نفسه كذا و كذا فيسمعه الاكابر و يستأنسون به و يعلقون عليه و يحكمون بمقتضاه و يفتحون بذلك باب الفتنة و لو ان الاكابر نهروه و قالوا له ما هذه المزخرفات التي تقولها و لاتغتب مسلما فانك لا اطلاع لك علي علومه لماتجرأ هو و لا غيره و لكن لا التابع و لا المتبوع يكفون و لايريدون الا شفاء غيظهم فيتذرعون بشتي الوسائل حتي اذا لميجدوها يبتدعون و يخترعون كما مر عليك في السؤالات السابقة ، بالجملة تبين من هذه البيانات ان العدالة وحدها لاتكفي في الشهادة بل العدل حقيقة لايشهد فيما لا مدرك له فيه و من شهد فيما لا مدرك له فيه فهو فاسق و قد بطلت عدالته .
[ص 102] و اعلم ايها السائل المحترم انك تحسب انك بهذه السؤالات و اجوبتها ترتدع الحساد عن بغيهم و هو اشتباه تخيلته فانهم لايرتدعون و يفعلون ما يريدون نعم لايقدر احد يقول ان كان حسادكم يكذبون فلم سكتم عنهم و لمتظهروا البراءة مما نسبوه اليكم و تحريري لهذا الكتاب و غيره من الكتب براءة للذمة و اتمام للحجة و الا فاني اعلم انهم لايتركونني ما دامت روحي في بدني كما اني لااترك ان شاء الله تعالي ذكر فضايل آلمحمد (ع) ،
الحميري مادحكم لميزل و لو تقطع اصبعا اصبع
و حسبنا الله و نعم الوكيل .
الفصل الثلاثون - في جواب المسئلة الثلاثين و هي اذية القوم لكم و سلوككم معهم .
اعلم ايها الاخ الصالح ان كنت تريد رضي الله و رسوله (ص) فاصبر علي البلايا و المحن و تحمل الاذي فان ذلك كفارة لذنوبك لان الدنيا سجن المؤمن و طلب الراحة في السجن عبث اللهم [ص 103] الا ان تريد ان تخرج من سجن الدنيا الي جنتها لا والله فاني لااريد ذلك فلنترك جنة الدنيا لاهلها و لنرض بسجننا فتحملوا الاذي من الشتم و الضرب و اصبروا علي ذهاب اموالكم صبرا جميلا و ان وسوس لكم الشيطان و قال لكم ان بهذه القاعدة لاتبقي منكم باقية فادحروه عنكم فان الامر ليس كذلك و الله سبحانه و ان ابتلي عبده المؤمن و لكن لايبعده عن نظر عنايته و لايحمله فوق طاقته و لايذله نعم تقاسون اياما مريرة فاجعلوها حلوة بعقيدتكم بانكم لستم من اهل الارض و لا بد و ان تمضوا الي السماء و عما قريب تقبض ارواحكم و يذهبون بها الي السماء فان ارواحكم ان شاء الله سماوية لان الجنة في السماء و لا بد و ان تمضوا الي الجنة ان شاء الله تعالي فهذا معني قولي لا بد و ان تمضوا الي السماء و لو لمابين معني هذه الكلمة لقال اعداؤنا ان فلانا يقول الشيخية يعرجون الي السماء بالجملة انتم لستم من اهل الارض [ص 104] فتبقون فيها اياما قليلة و تذهبون الي وطنكم الاصلي فاصبروا علي البلاء و تحملوا الاذي و اعلموا ان الله سبحانه لايحملكم فوق طاقتكم و قد جعل السلاطين حفظا لملكه و يرعون عباده و لايترك امركم يؤل الي الفساد و لايسلط عليكم من يهلككم و ان اشتد الامر عليكم فاتخذوا تدابير جميلة و لاتحسدوا العاصين و الكذابين و الباغين و الكائدين و ان عصوا الله فيكم فلاتعصوا الله فيهم و لاتحسدوهم علي العصيان و لا علي الذهاب الي النيران فاتركوهم يعملون ما يشاؤن و اعملوا انتم ما يرضي الله سبحانه و اتخذوا الورع و العفة و التقوي و الزهد في الدنيا شعاركم و تفكروا دائما في انتقالكم الي السماء لتتصرم هذه الايام و نستريح من اهل الدنيا و بغيهم و نترك لهم دنياهم ليمشوا علي سطحها بلا معارض يعارضهم و يأكلوها كلها و والله نحن الآن تاركوها و لانمنع احدا عنها و لكنهم يتوهمون و يتخيلون بلا مأخذ عليه يستندون .
[ص 105] بالجملة هذا القدر في هذا الكتاب كاف و قد كتبت كثيرا من هذه السؤالات في ساير كتبي كارشاد العوام و هداية الطالبين و الفصول الاربعة و رسالة الاخلاق و غيرها فمن اراد التفصيل فليرجع اليها و لنختم هذه الرسالة .
تمت عصر يوم الاثنين الرابععشر من شهر ربيع الثاني احد شهور السنة التاسعة و الستين بعد المائتين و الالف هجرية في قرية سرآسياب من قري كرمان سرت اليها مع جماعة من اخواني للتفرج و قد اقمنا فيها عشرة ايام فاغتنمت الفرصة و حررت هذه الرسالة حامدا مصليا مستغفرا .
* * *
و قد وقع الفراغ من ترجمتها صبيحة الخميس من شهر رجب المرجب سنة الحادية و السبعين بعد الثلثمائة و الالف حامدا مصليا مستغفرا .