[ص 8 فهرست] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي سيد الكائنات و اشرف المذروءات و افضل المخلوقات محمد الصادق الامين و علي آله الطيبين و اهل بيته الطاهرين الذين اذهب الله عنهم الرجس في النشأتين و خصهم بالتطهير من بين العالمين و علي اوليائهم و اصحابهم المتأدبين بآدابهم الآخذين بسيرتهم الجامعين لكلمتهم المؤلفين لقلوب المسلمين و لعنة الله علي اعدائهم و اعداء جدهم المفرقين لكلمة المسلمين و المشتتين لوحدة المؤمنين ابد الآبدين و دهر الداهرين .

و بعد يقول العبد المسكين عبدالله بن علي الموسوي اني لما رأيت بعض المتعسفين الذين لا مبالاة لهم في الدين و لا اعتناء لهم بشرع سيد المرسلين و لايخشون عذاب رب العالمين و لا هم لهم الا جمع الحطام و الترأس علي العوام و صيد الانعام يثلبون الشيخية المسلمين و يشتمونهم متجاهرين [ص 9 فهرست] بل و يكفرونهم غير مبالين بما قاله سيد المرسلين من كفر مسلما فقد كفر ، ضاربين حكم الله سبحانه في كتابه المجيد و لاتقولوا لمن القي اليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحيوة الدنيا عرض الحائط و رأيت انهم خذلهم الله و اصلاهم عقابه ينسبون الي مشايخنا اعلي الله مقامهم و لاسيما المرحوم الحاج محمدكريم خان رفع الله درجته ما هم منه بريئون كاسلافهم السابقين و المتقدمين من الكذابين و المفترين و رأيت كثيرا مما نسجوه الآن و اختلقوه في هذا الزمان قد نسجه من كان قبلهم من الافاكين و افتراه من سبقهم من الكذابين و قد كتب مولانا و سيدنا العلامة الفهامة المرحوم الحاج محمدكريم خان (اع) علي تلك المنسوجات و اجاب عن تلك المجعولات باجوبة كافية لنقي السريرة من المسلمين شافية لمن لم‌يكن في قلبه زيغ من المؤمنين [ص 10 فهرست] و سمي تلك الاجوبة بسي فصل لان الاسؤلة كانت ثلاثين فصارت اجوبتها ثلاثين فسميت الرسالة بها و لما كانت الاسؤلة و اجوبتها فارسية طلب مني بعض اخواني المؤمنين و خلاني المخلصين تعريبها و ترجمتها الي العربية ليعلم العرب من المسلمين و يعرف المنصفون من اهل الدين ان اغلب الناس يؤذوننا و لاينصفوننا و لايراعون حرمة الاسلام في حقنا و لايكفون السنتهم عنا بلا ذنب اقترفناه و لا جرم ارتكبناه سوي ايماننا بالله سبحانه و اقرارنا بمحمد و آله الطاهرين و نشرنا لفضائلهم التي روتها المسلمون من السنة و الشيعة في كتبهم و صحائفهم الهمنا الله الصبر علي حسد قومنا و عظم الله لنا الاجر بما يصيبنا من ابناء جلدتنا و هذه الاسؤلة و الاجوبة صدرت في سنة التاسعة و الستين بعد الالف و المأتين اي قبل مائة و ثلاث سنين و هذا ابان الشروع في الترجمة ، قال اعلي الله مقامه :

[ص 1]

ترجمة رسالة سي فصل ( الفصول الثلاثين )

من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني مولانا المرحوم

الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

ترجمها المرحوم المبرور جناب السيد عبدالله الموسوي اعلي الله درجته

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .

و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم انه قد اتاني كتاب من المخدوم المكرم و المطاع المعظم سلالة الانجاب و سليل الاطياب صاحب المآثر و المفاخر جناب الميرزا محمدباقر الاصفهاني ايده الله و سدده مشحون ببعض السؤالات العجيبة و المطالب الغريبة التي نسبها بعض الاعداء الي و نشروها في اطراف البلاد و شهروها في المكاتب و صرخوا بها في المجالس و المحافل و ملئوا بها آذان الخواص و العوام و اختلقوا امورا ركيكة و افتروا افتراءات عديدة ليستوحشوا الناس علي اختلاف طبايعهم و طبقاتهم مني و يبتعدوا عني فدبروا لكل شخص شيئا مما يخالف طبعه و يستوحش منه ليعاديني الناس علي اختلاف طبقاتهم و طبايعهم بتلك الافتراءات و تلك التهم و ليصرفوهم بتلك الحيل عن العلوم التي وهبها الله سبحانه لهذه السلسلة الجليلة فلما وصلت اليه سلمه الله تلك الافتراءات و قاربت حد التواتر و قد روتها العدول و الثقات تصدي للسؤال لعل الحقيقة تنكشف للخواص و العوام و ليعرفوا الي اي درجة بلغت عداوتهم لي و لما رأيت ان في الجواب نصرة لدين الله و بيانا للحق من الباطل و صلاحا لجميع هذه السلسلة تصديت للجواب و لما رأيت همم الناس اقصر من ان يطالعوا هذه الرسالة كلها و رأيت اكثرهم مجبولين علي الاصغاء الي الباطل و الاعراض عن الحق و ذلك ان الداعي للاصغاء الي الباطل موجود و هو الشيطان و النفس الامارة صدرت [ص 3] الاسئلة في هذه الرسالة و جعلتها بمنزلة الفهرست ليراها القارئ في اول صفحة يفتحها و يطلع عليها في اول صحيفة يقرؤها ليتصدي اقلا لقرائة جواب ما يشتبه عليه من تلك السؤالات فابتدئ بعبارات السؤالات .

السؤالات :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلوة و السلام علي محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين الي يوم الدين .

و بعد فاعرض بخدمتكم اني بعد ان اعطاني الله سبحانه بقدر قابليتي شعورا و فهما علمت ان العبد محتاج الي خالق و له رضي و غضب تجب معرفتهما و تستحيل معرفتهما بدون واسطة فالواسطة بين الله و خلقه ضرورية و هم الانبياء و بعدهم اوصياؤهم و في هذا الزمان الذي ارتحل فيه [ص 4] نبينا (ص) و خلفاؤه الاحدعشر و غاب ثاني‌عشرهم عن الانظار فلايمكننا الاتصال بهم و الاخذ عنهم فوجب علينا اخذ المسائل من علماء الشيعة فالسلف من علماء الشيعة لايسعنا الرجوع اليهم للسبب نفسه فانحصر الامر في المعاصرين منهم و بقدر وسعي تتبعت احوال المعاصرين من العلماء و تصفحت آثارهم فلم‌اجد عالما حاملا لعلوم آل‌محمد (ص) ثقة امينا تركن اليه نفسي متصفا بصفات السابقين معرضا عن الدنيا مقبلا علي الآخرة سواكم فلذا صدعتكم بهذه المسائل لان الله سبحانه فرض علي الجاهل السؤال كما فرض الجواب علي العالم و سؤالي للحاجة لا للحجة فسألت منكم قربة الي الله سبحانه و اني من محبيكم و المخلصين لكم لتتم الحجة علي و علي كل من يطلع علي هذه المسائل و اني لارجو ان تبينوا ما اجهله و قد عملت بما كلفني الله سبحانه من السؤال لئلاتكون لله سبحانه علي حجة يوم القيمة و لا شك انكم تقومون بما [ص 5] كلفكم الله سبحانه من الجواب و اني اعلم انكم ان لم‌تجيبوني مع جهلي فلا حجة لله سبحانه علي و انتم اعلم بتكليفكم .

اما سؤالاتي :

فالسؤال الاول اني سمعت من الاحباء و الاعداء انكم قلتم اصول الدين اربعة و المعروف الي الآن بين الشيعة ان اصول الدين خمسة فبينوا حقيقة الامر لنعتقد به .

السؤال الثاني يقال انكم قلتم ان اركان الدين اربعة و الركن الرابع الشيعة و هو مفترض الطاعة كالاركان الثلاثة و الركن الرابع في هذا الزمان جنابكم فان كان صحيحا فنصوا عليه لنعتقد به .

السؤال الثالث يقال انكم قلتم ان الركن الرابع في كل زمان رجل واحد معين و معرفته واجبة علي الناس كوجوب معرفة الامام و قد سمعت من الناس اقوالا واهية كثيرة [ص 6] و لم‌اعتقد بها و احببت ان اسألكم لاعتقد ان كان الامر كما سمعت .

السؤال الرابع يقال انكم قلتم ان المرحوم الشيخ احمد (اع) في زمانه هو الركن الرابع و يجب علي جميع الخلق طاعته و معرفته و بعده السيد المرحوم و بعده جنابكم فان كان الامر كذلك نصوا عليه لنخرج من الشبهة .

السؤال الخامس يقال انكم قلتم انه لا بد يومنا هذا من باب بين الخلق و بين الامام (ع) يتشرف بخدمته و يتلقي منه الاحكام و يبلغها الي الناس و ذلك الباب هو جنابكم في هذا الزمان و الباب الذي خرج في هذه الايام انما صار ملعونا و كافرا لانه غصبكم حقكم فان كان الامر كذلك صرحوا به فوالله لا قصد لي الا الحاجة لا الحجة .

السؤال السادس يقول البابية ان باب الامام اذا وجد له ناصرا و معينا في زمان الغيبة يجب [ص 7] عليه اظهار امره و لو بان يشهر سيفه و يجاهد فهل ذلك حق او باطل .

السؤال السابع وجدت في كتابكم الذي كتبتموه للاطفال ان في زمان الغيبة جماعة من كبار الشيعة يسمون شرطيين و جماعة اخري يسمون بدلا و بلها و حيث ان ما رأيته مجمل و لم‌افهمه ارجو التفصيل لاعرفه .

السؤال الثامن يقال انكم قلتم ان جميع العلماء السابقين و اللاحقين الذين لم‌يسلكوا طريقة الشيخ المرحوم كلهم علي الباطل و تجب البراءة منهم فهل ذلك صحيح او لا .

السؤال التاسع بينوا سبب الاختلاف بين الشيعة في هذه الايام فان بعضهم صار شيخيا و بعضهم بالاسريا مع ان ربهم واحد و نبيهم واحد و ائمتهم اشخاص معينون و سنتهم واحدة و مذهبهم واحد ارجو حل هذه العقدة من قلوبنا و تعرفونا منشأ [ص 8] هذا الاختلاف لنكون علي بصيرة من ديننا .

السؤال العاشر هل يجب علي الشيخية الاجتناب عن غيرهم و هل نستنجسهم و لانلاقيهم برطوبة او لا .

السؤال الحادي‌عشر هل ان عقد البالاسرية و نكاحهم و ساير عقودهم و معاملاتهم صحيحة او باطلة .

السؤال الثاني‌عشر هل يجوز اكل مال غير الشيخي اذا وقع بايدينا و لم‌يطلع عليه احد الا الله و لا خوف و لا ضرر علينا من احد او لايجوز .

السؤال الثالث‌عشر هل يجوز اعطاء الزكوة او الخمس الي غير الشيخي او لايجوز .

السؤال الرابع‌عشر هل يجوز ان يحج غير الشيخي نيابة عن ميت الشيخية و هل تبرأ ذمة الميت .

[ص 9] السؤال الخامس‌عشر يقال انكم قلتم ان الحسين (ع) لم‌يقتل و قد شبه للناس كعيسي (ع) اهو صحيح ام لا .

السؤال السادس‌عشر يقولون انكم قلتم ان العلماء الماضين كانوا في الاحكام يعملون بالظن و العمل بالظن بدعة و كفر و بذلك صاروا كلهم كفارا اهو حق ام لا .

السؤال السابع‌عشر ارجو ان تبينوا لنا كليات عقايد الشيخية لنحيي عليها و نموت عليها و حيث ان شقتنا بعيدة و لايمكننا الوصول اليكم و الناس يروون روايات مختلفة فالمرجو ان تعطونا قانونا نكون به علي بصيرة في الكليات و الجزئيات و نميز به الكاذب من الصادق .

السؤال الثامن‌عشر انكم لم‌تكتبوا الفقه كله فاذا احتجنا الي مسئلة لم‌تكتبوها فمن اين نأخذها .

[ص 10] السؤال التاسع‌عشر يقولون انكم امرتم بان تجعل صورة الركن الرابع في الصلوة نصب العين لان الله سبحانه لاينال بالايدي فالمخاطب و المعبود هو الركن الرابع اهو كذلك ام لا .

السؤال العشرون يقولون انكم قلتم ان المؤمن لا بد و ان يحمل سلاحه في كل وقت و يتأهب للحرب لعل الله يفرج عن الركن الرابع و يحكم بالجهاد .

السؤال الحادي و العشرون يقال انكم امرتم ان غير الشيخي اذا سلم علي الشيخي لا بد و ان يقول في جوابه عليك كما يقال لليهود و النصاري و لايجوز ابتداؤهم بالسلام .

السؤال الثاني و العشرون ما تقولون في مصاهرة المخالفين اهي جائزة ام لا .

السؤال الثالث و العشرون هل النقباء [ص 11] و النجباء في كل عصر متعددون او منحصرون في واحد و هل تجب معرفتهم باشخاصهم او لاتجب .

السؤال الرابع و العشرون يقال انكم قلتم ان كتب الاصول كالقوانين و امثاله كتب ضلال و حرمتم مطالعتها و التدريس فيها فان كان الامر كذلك فعرفونا حتي لانرجع اليها .

السؤال الخامس و العشرون علي فرض عدم تعيين الركن الرابع و عدم جهاده قبل ظهور الامام فهل يمكن ان يراد بعدم تعيينه يعني عند غير اهل الحق و اما عدم الجهاد قبل ظهور الامام فصحيح و لكن ظهوره ظهور الامام فاذا جاهد بالسيف فجهاده ليس في الغيبة فهذه التأويلات و امثالها صحيحة عندكم ام لا .

السؤال السادس و العشرون ان مخالفيكم يقولون ان اعتقادات الشيخية امر قلبي و لاتكتبونها في كتبكم و لاتبذلونها لكل احد أهو صحيح [ص 12] ام لا بالله عليكم بينوا لنا حقيقة الامر لتزول هذه العقدة من قلوبنا و اذا كان الامر كذلك فما ثمرة مصنفاتكم .

السؤال السابع و العشرون يقال انكم قلتم ان طاعة السلطان واجبة كوجوب الصلوة و الصيام و الزكوة و ساير الاعمال الواجبة و هذا القول و ان سمعته من كثير من الموثقين المنسوبين اليكم و لكن سئلتكم احتياطا .

السؤال الثامن و العشرون هل يجوز لمن رأي في كتاب عالم مسائل مخالفة لاجماع المسلمين و ضرورياتهم ان يكفر ذلك العالم او لا بد من السؤال من ذلك العالم ان المسئلة هل فيها قائل او لا و اذا كان فيها قائل فما مرادك .

السؤال التاسع و العشرون هل يجوز للفقيه اذا شهد عنده العدول بكفر رجل ان يحكم بكفره او لايجوز .

[ص 13] السؤال الثلاثون ان البالاسرية في هذه المدينة يسيئون لنا لاقتدائنا بكم و قد لعنونا و كفرونا و ضربونا و شتمونا و لم‌يتركوا شيئا قدروا عليه من اذيتنا الا و ارتكبوه حتي انهم يستعينون بالاقوياء و الحكام علينا فاذا تخاصمنا مع واحد منهم يحكمون لهم علينا علانية و لو كان الحكم في نسائنا و بذلك تلفت اموالنا و ذهبت اعراضنا و صرنا لانملك شيئا و البالاسرية عرفوا ذلك فاخذوا يختلقون الخصومة معنا و يقدموننا للمرافعة و يؤذوننا و نحن لاندري باي شئ نقابلهم و الي اي درجة نصبر و اذا امكننا ان ندفعهم عن انفسنا فهل ترضون بذلك او نصبر و نتحمل كما سمعت من بعض الموثقين المنسوبين اليكم و كما يظهر من كتبكم انه لا بد من السكوت .

و ارجوكم ان تمنوا علي و علي اخواني المشاركين في هذه المسائل بجواب شاف كاف فان الله عز و جل يعلم انا لم‌نسئل الا مضطرين و جوابكم مسلم و متبع .

[ص 14] تمت سؤالاته العجيبة و سأعنون لكل سؤال فصلا توضيحا للجواب و تسهيلا للمراجعة :

الفصل الاول - في المسئلة الاولي المتعلقة باصول الدين .

فاقول اولا من باب المقدمة لمن يريد حقيقة الامر اعلم ان اعادي هذه السلسلة الجليلة لما نظروا الي ما انعم الله سبحانه به علي مشايخنا (اع) من العلوم التي يصدقها كل من وقف عليها من ذوي الطباع القويمة و السليقة المستقيمة و رأوا صفاتهم الحميدة و اخلاقهم الفاضلة عرفوا ان كل متدين منصف طيب الذات يطلع علي تلك الاخلاق و يعرف تلك الصفات يحبهم و يصدقهم فهاج باولئك الاعداء عرق الحسد و بذلوا جهدهم ليجدوا عيبا في مشايخنا يصمونهم به و ينشرونه بين الناس ليسقطوهم من اعين الخلق فلم‌يجدوا الي ذلك سبيلا فعمدوا الي علومهم لعلهم يجدون نكتة او قدحا في تلك العلوم فيكون ذلك سببا لنفرة المؤمنين عنهم فلم‌يصيبوا حتي ان كتب مشايخنا و كتبي [ص 15] حتي الآن بلغت ثمان‌مائة مصنف تقريبا و كلها منتشرة في اطراف البلاد الاسلامية و لم‌يقدروا ان يردوا علي سطر واحد منها بل و لا كلمة واحدة و ان وسعهم ان يردوا علينا فليخرجوا رسالة واحدة ردا علينا في هذه المدة الطويلة التي بلغت خمسين عاما و لهم مهلة الي ظهور الامام (ع) فانهم لايستطيعون بل و لايفهمون حقيقة معانيها و ان فهموها فذلك فخرهم و اعتبارهم و كيف يفهمونها و قد جعل الله سبحانه علي قلوبهم و ابصارهم و اسماعهم غشاوة لذلك اخذوا يفترون علينا و يتهموننا و لما كانت طبايع الناس مختلفة اخذوا يصيغون لكل قوم افتراء بما يناسبهم ليستوحشوا منا كما ستعرف ان كل افتراء من الافتراءات صاغوه لطائفة مخصوصة و لكن حيث ان الله سبحانه لم‌يجعل للكذب و الافتراء و الباطل اصلا و حتم علي نفسه فضيحة من اتصف بها فقد فضحهم الله بما افتروه عاجلا و تبين امرهم للخواص و العوام لان الله سبحانه اوجب علي نفسه اظهار نوره [ص 16] و نصرة المؤمنين و احقاق حق المحقين و ابطال المبطلين و اخماد نائرة المفسدين .

فاذا عرفت هذه المقدمة فاقول انهم لما رأوا الناس من عهد الطفولية مجبولين علي ان اصول الدين و المذهب خمسة حتي النساء في المغازل و الرجال في المحافل و الاطفال في المكاتب يعلمون ذلك و بناء اسلامهم و دينهم علي ذلك فارادوا بهذا الافتراء ان يظهروا للناس ان الشيخية ينكرون كون العدل و المعاد من اصول الدين و قد ادخلوا شيئا آخر في اصول الدين فهم خارجون من ضروريات الدين و المذهب و هم متدينون بغير دين الاسلام و ذلك افتراء محض فاني كتبت في كتبي الاخري و بينت في دروسي الخاصة و العامة و هنا اذكر مختصرا ان اجماع الشيعة قائم علي ان من لم‌يعد العدل و المعاد في اصول الدين فهو كافر و عندنا ايضا هو كافر خارج عن ربقة الاسلام و لكنا نقول كما ان الاقرار بعدل الله واجب كذلك الاقرار بانه عليم ايضا واجب [ص 17] و انكار علمه كفر كانكار عدله بلا تفاوت و كذلك انكار سمعه و بصره و قدرته و حياته و ساير صفاته الكمالية كلها كفر و الاقرار بها من اصول الدين كالاقرار بالتوحيد و العدل و لما كانت صفات الله سبحانه كثيرة و الاقرار بها من اصول الدين باجماع المسلمين و لم‌يقل احد بان تلك الصفات من فروع الدين فاخترنا لفظا جامعا فقلنا الاصل الاول معرفة الله سبحانه و ذلك لفظ جامع شامل للتوحيد و العدل و سائر الصفات الكمالية و اي عيب يلزم الانسان اذا اختار لفظا يجمع معاني عديدة فانا لم‌نقل الاول التوحيد لان التوحيد جزء من اجزاء معرفة الله سبحانه التي كلها من اصول الدين و كذلك لما رأينا ان الاقرار بنبوة النبي (ص) واجب و كذلك الاقرار بعصمته و صدقه و علمه و ساير صفاته التي اجمع عليها المسلمون و كلها من اصول الدين و انكارها كفر فاخترنا لفظا جامعا و قلنا الثاني من اصول الدين معرفة النبي (ص) و اثبات اللفظ الجامع [ص 18] اختصارا لايوجب انكار ما عداه من الجزئيات و كذلك لما رأينا ان الاقرار بامامة الائمة واجب و كذلك الاقرار بعصمتهم و علمهم و عملهم و صدقهم واجب كوجوب الاقرار بهم بلا تفاوت و هو من اصول المذهب باجماع الشيعة فاتينا بلفظ جامع يشمل جميع تلك الجزئيات فقلنا الاصل الثالث معرفة الائمة (ع) و اي نقص يلزمنا باستعمال لفظ مختصر و متي كان اللفظ المختصر انكارا للجزئيات و اما المعاد فان نظرنا بعين البصيرة فهو من فروع العدل لان مقتضاه اعطاء الثواب للمطيعين و العقاب للكافرين فمن اقر بالعدل و عرف المعاد يعلم انه من فروع العدل و العدل من فروع معرفة الله سبحانه كما تقدم و لهذه العلة بينت المعاد في كتابي المسمي بالفطرة السليمة الذي كتبته للعلماء في اصول الدين في مبحث العدل في مجلد التوحيد و ان نظرنا اليه نظرة سطحية فهو من فروع النبوة لانه متفرع علي تصديق النبي (ص) و تصديق ما جاء به و لذلك [ص 19] بينته في كتاب الارشاد بعد مبحث النبوة لان الارشاد كتبته للعوام و لايلزم من ذلك نكران المعاد و لا نكران كونه من اصول الدين بل اثبتنا بهذه الاصول الثلاثة الاصول الخمسة بل اثبتنا بها جميع مسائل اصول الدين التي تزيد علي خمسة‌آلاف و لايشك عاقل في ذلك و لما رأينا ان العلماء اجمعوا علي ان مسئلة التقليد من المسائل الاجتهادية لا من المسائل التقليدية و يجب علي كل مكلف ان يعرف انه مجتهد او مقلد و اذا كان مقلدا يجب عليه ان يعرف اي مجتهد يقلده ، حيا او يجوز له تقليد الميت ، مؤمنا او يجوز له تقليد الكافر ، عدلا او يجوز له تقليد الفاسق ، فهذه المسائل لا بد و ان يعرفها المكلف بنفسه بداهة و لايقلد فيها غيره اذ لايجوز له ان يطيع غيره عميانا فلعله بذلك يطيع كافرا او فاسقا فهي مسائل اجتهادية و مسائل اصول الدين ايضا اجتهادية الحقنا هذا الامر بها و جعلناه اصلا و ذلك ان امور الدين امران اجتهادي [ص 20] و تقليدي فالاجتهادي اصل و التقليدي فرع فالاربعة التي ذكرناها اصول لان المكلف يجب عليه ان يجتهد في معرفتها و اما غيرها من الاحكام فيه تقليدية و اي عيب يلزمنا اذا كان هذا اعتقادنا و هو اعتقاد جميع الشيعة بلا خلاف الا بالالفاظ و اختلاف الالفاظ لا عبرة به فانصفونا بالله عليكم فهل انا خرجنا من اجماع المسلمين و هل يجوز تكفيرنا بهذا الاعتقاد و اظهار البراءة منا و لكنهم ارادوا ان يوصمونا عند العوام فقالوا ان الشيخية ينكرون العدل و المعاد و اخترعوا اصلا آخر فهل اعتراضهم علي اللفظ الذي قلناه و العاقل لايعترض علي الالفاظ و ان كان اعتراضهم علي معني الاصل الرابع فهو مجمع عليه بين علماء الشيعة فاذا عرفت ذلك علمت ان ايرادهم علينا للعناد و الحسد و العالم و العاقل لايورد علي غيره من العلماء بذلك و نحن قد كتبنا في معني الاصل الرابع كتبا عديدة فان كانوا صادقين فليكتبوا ورقتين ردا علي [ص 21] معني ما كتبنا لنذيلها بما عندنا و نشرحها حتي تبقي و ينظرها العلماء اللاحقون و العقلاء المعاصرون ليقفوا علي القولين و يميزوا الغث من السمين و الا فان تلبيس الامر علي العوام لايجدي نفعا و لايورث الا الحسد و اللجاج و نكتفي بهذا القدر و ان اردت الزيادة فعليك بساير كتبنا فانها مشروحة .

الفصل الثاني - في الجواب عن المسئلة الثانية و هي اني انا الركن الرابع في هذا الزمان و انا مفترض الطاعة .

هذا الافتراء افتروه لامرين : احدهما لاغضاب الحكام و السلاطين يريدون ان يبينوا لهم ان فلانا مفترض الطاعة و قد اقتدي به جماعة و لو اراد الخروج علي السلطان لاطاعه مقلدوه لانهم يعتقدون وجوب طاعته و سيخرج لانه يعتقد بنفسه انه الركن الرابع و من لم‌يعتقد به فهو كافر و ثانيهما لاغضاب العلماء و المؤمنين فيظهرون لهم ان فلانا يجعل نفسه مفترض الطاعة و يري ان [ص 22] طاعتكم ليست واجبة و يعتقد بان من لم‌يطعه كافر و الله يعلم ان هذه الالفاظ لم‌ينطق بها لساني و لم‌يجر بها قلمي و قد صنفت حتي الآن ما يزيد علي مائة و عشرين مصنفا و كلها حاضرة و ليس فيها ما يدل علي ذلك و لم‌يسمعني من المسلمين احد فاما اني كاذب في ما اقول او المفتري علي و لعنة الله و رسوله و الملائكة و الناس اجمعين علي الكاذب ، و علي لعنة الله ان تخيلت ذلك في نفسي و الله يحكم بيني و بين من افتري علي و كيف اني ادعيت ذلك و قد كتبت هذا الكتاب خلافا لما ادعيت و هل يفعل ذلك عاقل فيحكم علي نفسه بالكذب بين محبيه و مبغضيه و امااستحي من الله و رسوله و الائمة (ع) فادعي مقامهم و هل هناك مفترض الطاعة غير الله سبحانه و المعصومين (ص) و اما انا فغريق المعاصي و اخشي عقاب الله و عتاب المعصومين (ص) و كيف اجعل نفسي مفترض الطاعة و اما الركن الرابع فان كان المقصود منه كاملي [ص 23] الشيعة فاني والله ماتخيلت ذلك في نفسي و ان ادعائي اني من كاملي الشيعة مع ما انا فيه من المعاصي و السيئات من اكبر المعاصي بل اني والله لاادعي اني من الشيعة الخلص لان الشيعي الخالص شعاع الامام (ع) و متابع له في الجزئيات و الكليات و انا مع عصياني كيف اكون كذلك نعم ارجو ان اكون من المحبين للشيعة و ان كان المقصود منه التفقه فليس لذلك اختصاص بي و جميع المسلمين و الموالين من الفقهاء و المجتهدين باللحاظ الذي قدمته الركن الرابع من اركان الايمان و كل من لم‌يبلغ درجة الاجتهاد يجب عليه ان يأخذ دينه من المجتهد و لكن الاعداء اتخذوا هذا اللفظ وسيلة لكيل التهم و الافتراء و نحتوا له اغصانا و اوراقا و الا فان الايمان ان لم‌يكن له هذا الركن فعلي‌م يدعون الاجتهاد و لاي شئ يوجبون علي من لم‌يبلغ الاجتهاد التقليد للمجتهد و اخذ فروع الدين منه بالجملة حكم الله بيننا و بين هؤلاء .

[ص 24] الفصل الثالث - في الجواب عن المسئلة الثالثة من ان الركن الرابع في كل زمان واحد معين .

و هذا افتراء عظيم افتروه علينا و اعتقادنا ان الركن الرابع من الايمان هو العلماء و اكابر الشيعة و هم في كل عصر متعددون و الذي يظهر من الاحاديث انهم في كل عصر يزيدون علي سبعين و الحديث في العوالم في جلد احوال الائمة سلام الله عليهم و كتبي و كتب مشايخي مشحونة بادلة التعدد و قد روينا اخبارا في تعددهم فلم لاترجعون الي كتبنا فانها منتشرة لتخرجوا من هذه الشبهات و لم لاتحتجون بكتبي و كتب مشايخي عليهم فان الاعداء افتروا هذه الافتراءات ليغشوا العوام و يوحشوهم و ليبينوا لهم ان فلانا يحكم بان جميع العلماء علي باطل و يري انه لايجوز الرجوع لاحد من العلماء في جميع الاقطار الا له و من لم‌يعرفه و من لم‌يقتد به فهو ضال مضل اللهم اني اشهدك و اشهد انبياءك و خلفاءك اني [ص 25] ماتخيلت في خيالي ما يرموني به و اني لااعد نفسي من الشيعة الخلص كما بينت و افتخر بكوني من الموالين للشيعة الكاملين اين انا و اين تلك المقامات اللهم احكم بيني و بينهم و اما وجوب معرفة واحد من اشخاص الركن الرابع فالله يعلم اني لااعتقد بذلك و من قال ذلك من المحبين لي فهو مخطئ و ان افتري علي احد من الاعداء فالله يحكم بيني و بينه نعم الذي قلته ان الركن الرابع من اركان الايمان هو الفقهاء و العلماء من الشيعة و العامي يجب عليه تقليد واحد منهم ممن يثق بعدالته و فقهه ايا كان و يجزيه ذلك و يكون مثابا بلا شك هذا ديني الذي احيي و اموت عليه و احشر به ان شاء الله و اما العدو فليقل ما شاء فاني ان اردت الدين لله فلايضرني الف تهمة و لا بد من تحملها في سبيل الله .

الفصل الرابع - في جواب المسئلة الرابعة و هي ان الشيخ المرحوم و السيد المرحوم اعلي الله مقامهما [ص 26] كل واحد في زمانه الركن الرابع .

اما بالنحو الذي قلته من انهما رفع الله شأنهما من العلماء و الفقهاء الجامعين لشرايط الفتوي و يجوز تقليدهما فلا شك و لا شبهة في ذلك و لااتحاشي و اقر بذلك ليعلم الله و الناس اجمعون اني اعتقد انهما في زمانهما اعلم و اتقي و اورع و ازهد و اصدق و افقه و اكمل من جميع العلماء المعاصرين لهما فليبلغ الشاهد الغايب فاني عرفتهما بذلك و اما ان كل واحد منهما في زمانه الركن الرابع لا غيره فحاشا و كلا و ليس الامر منحصرا بهما بل الفقهاء متعددون و كل واحد منهم عالم متق عادل حامل لاحكام آل‌محمد (ع) و دينهم و جايز التقليد و الله يشهد علي اني مع اتصالي بالسيد المرحوم لم‌اسمع منه هذا الادعاء و لم‌اسمع بالنسبة الي الشيخ المرحوم هذا الادعاء ابدا و لم‌ار في كتبهم ما يدل علي الوحدة بل علي تعدد الركن الرابع كما صرح به الشيخ المرحوم [ص 27] في كتاب الرجعة و السيد المرحوم في شرح‌القصيدة و غيرهما من كتبهما و صرحت انا في كتبي حتي في ارشادالعوام فارجعوا الي تلك الكتب و اجيبوهم عن هذه الافتراءات و لاتشغلوني باجوبة هذه المسائل الواهية فان لسان من نصب نفسه للطعن طويل و في كل يوم يأتي بتهمة و يخترع افتراء و لو اجبتهم حتي يوم القيمة لماكفاهم و ان بينت لهم في دروسي و مواعظي لايخرج صوتي من ذلك المجلس و ان كتبت فلايقرؤن كتبي و الاعداء كثيرون و لايخشون ربهم فينشرون في البلاد و العباد ما يريدون فان كان احتجاجهم من باب الايمان فلم لايحتجون معي و ان لم‌يكن من باب الايمان فالله يجازيهم و قد بينت ادعائي و شرحت احوالي سابقا .

الفصل الخامس - في جواب المسئلة الخامسة فيما قالوه لا بد من باب بين الخلق و بين الامام و انا ذلك الباب و الباب الملعون الكافر غصب حقي .

[ص 28] هذه التهمة الآن اخترعوها لانهم رأوا ان الباب الملعون خرج بالسيف و هدر اموال المسلمين و دماءهم و اعراضهم و قد اتضح كفره لدي الناس اجمعين و قد قتله الله علي يد سلطان الاسلام و جنوده المنصورين فظنوا ان احسن تدبير يدبرونه ان يقولوا ان فلانا يدعي البابية و العلة في هذا الافتراء ان الباب لعنه الله لما خرج و القي شبهاته في الاسلام عجز عن رده بقواعد علمية ساير العلماء لانهم لايعرفون الا القواعد الاصولية و الفقهية فسار بين المسلمين برهة من الزمن و لم‌يقدر احد علي رده بقواعد علمية و ان تعرض الي رده احد فبمحض لانسلم و انه كافر ملعون لا بقواعد علمية بل ان كثيرا ممن تسمي بالعلم دخلوا في جنوده الميشومة و قتلوا معه و بعضهم لم‌يدخلوا في جنوده ظاهرا خوفا الا انا فاني كتبت في رده خمسة كتب او ستة و نشرتها في آذربايجان و عراق العجم و العرب و الحجاز و خراسان و الهند و راسلت العلماء و كتبت [ص 29] الي امناء الدولة القاهرة و ناديت علي رؤس المنابر في يزد و خراسان عند سفري الي خراسان و اظهرت كفره بالدليل و البرهان و كفرته و كذبته بادعائه انه يأخذ عن الامام مشافهة و حكمه بالجهاد في زمان الغيبة مع ان العلماء اجمعوا علي حرمته في زمان الغيبة فالآن لما رأوا ردي عليه حقا و قد بطل امره و انقرض حسدوني و ارادوا ان ينسبوا تلك الاشياء التي كفرته بها الي فبالله عليكم هل من الممكن ان عاقلا يكتب خمسة كتب او ستة فارسية و عربية و ينشرها في اطراف البلاد و يكفر رجلا لادعائه امورا تستوجب كفره و يصعد المنابر و يعلن كفره لادعائه تلك الامور الباطلة ثم هو بنفسه يدعي تلك الامور لنفسه فهل يكون ذلك و هل يفعله من كان له اقل شعور لا والله و لكن الاعداء لا عقل لهم و لايعرفون كيف يتهمون فلم لاتباحثونهم في كتبي و تريحونني من هذا التكليف و هذه كتبي منشورة في العالم [ص 30] فليقرؤها و ليعرفوا المراد منها و ليفهموا اني باي ادعاء كفرت الباب الملعون نعوذ بالله من بوار العقل و قبح الزلل و به نستعين و الله يعلم ان قتل هذا الرجل و ان كان بسيف سلطان الاسلام و لكن ابطال امره و رجوع اكثر اهل ايران عنه بواسطة ردي عليه و كتبي التي كتبتها و مواعظي التي القيتها و لهذه العلة اتوني مرارا و ارادوا قتلي و لم‌يظفرهم الله سبحانه فهل من الانصاف ان يكون جزائي بهذه الخدمة التي خدمت الاسلام بها ان ينسبوني الي تلك الكفريات اللهم احكم بيني و بين اعدائي و بالجملة العلة الواقعية لهذه التهمة هو ما قدمته و اما انا فلااعلم بابا مخصوصا بين الامام و الرعية و ليس من ديني و مدعيه كذاب مفتر و المرجع في زمان الغيبة هم العلماء و مارأينا في الاخبار و لم‌يرو احد من العلماء ان بابا يأتي في زمان الغيبة و قد شرحت ذلك في كتبي الخمسة او الستة و فصلته فارجعوا اليها فاني [ص 31] كفرته بذلك الادعاء .

الفصل السادس - في جواب المسئلة السادسة و هي الجهاد في زمان الغيبة .

هذه المسئلة كتبتها في جميع كتبي التي كتبتها في رد ذلك الباب الخبيث و ذكرت فيها الاخبار و اجماع العلماء الابرار علي منع الجهاد في زمان الغيبة و شرط الجهاد وجود الامام (ع) في الظاهر و من خرج في زمان الغيبة و ادعي الاذن من الامام (ع) فهو جبت و طاغوت و ضال و لو كان الجهاد جايزا في هذا الزمن لخرج الامام (ع) و هذا الادعاء من حب الدنيا و طلب الرياسة و ليس ذلك شأن العلماء الربانيين و شأنهم في هذه الازمان الانزواء و الزهد في الدنيا و عدم التعرض لاحد من الناس حتي ان مذهب مشايخنا ان المجتهد في زمان الغيبة لايجوز له ان يقيم الحدود من القتل و الرجم و التعزير حتي ان الامر بالمعروف و النهي عن المنكر ساقط عندنا في مقامات كثيرة حتي يظهر الامام (ع) هذا مذهبنا [ص 32] و عندنا ان بعض المجتهدين الذين يقيمون الحدود في زمان الغيبة من القتل و الرجم و التعزير اشتبهوا في المسئلة و اجراء الحدود مخصوص بالامام المفترض الطاعة عند ظهوره حتي ان ائمتنا سلام الله عليهم بعد اميرالمؤمنين (ع) ماكانوا يجرون الحدود في زمان حياتهم و اوقفوها حتي ظهور قائمهم (ع) فانصف بالله عليك اذا كان هذا مذهبنا و هذه فتاوينا فهل من الانصاف ان يتهمونا بطلب الدنيا و حب الرياسة و الخروج علي السلطان و سفك دماء المسلمين و نهب اموالهم و هتك اعراضهم و والله لو اجتمع اهل المشرق و المغرب علي السلاطين في هذه الايام لقتلوا عن آخرهم و بقيت تلك الدول لان الله سبحانه لم‌يرد انقراضها قبل ظهور الامام (ع) و لاينازع تلك الدول الا فاسق فاجر احمق حريص علي الدنيا لا دين له لان المنازعة لو كانت جايزة في هذه الازمان لخرج الامام (ع) بنفسه فعلامة العالم المتدين العابد الزاهد يومنا هذا الانزواء [ص 33] و الاعراض عن الخلق و والله العظيم لولا وجوب نشر هذه الكلمات العلمية اليسيرة و ابلاغها للناس في زمان الغيبة لئلاتندرس علوم اهل البيت (ع) و لئلاتذهب اهل الشكوك و الشبهات و المذاهب الباطلة بآثار علومهم (ع) لانزويت و سكنت الجبال و تركت الدنيا لاهلها و انظر بالله عليك ان هؤلاء العلماء العارفين بعلوم آل‌محمد (ع) مع قلتهم لو سكتوا و لم‌يظهروا علومهم في معرفة الله و رسوله و آله سلام الله عليهم فهل يترك ذووا الشكوك و الشبهات و المذاهب الباطلة اثرا لهذا الدين لا والله بل يرتد الناس كلهم جميعا و كما ان وجود الخبازين واجب و لو لم‌يكونوا في الدنيا لمات اهل الدنيا فكذلك وجود العلماء ضروري و لو لم‌يظهروا الدين و لم‌يحافظوا عليه و لم‌يعلم الاستاذ تلميذه و لم‌يوصل السلف الي الخلف لذهب الدين من البين بالكلية فالعالم المتدين لا هم له الا حفظ الدين عن الاندراس ليكون غضا في كل [ص 34] عصر و اما حب الدنيا و الرياسة فهو شأن الحمقاء الغافلين عن الله و رسوله و من رام ذلك فهو في الحقيقة ليس بعالم و اظهار الدين في هذا الزمن بالكتاب و السنة و الدليل و البرهان لا بالسيف و السوط و لو في الحدود .

الفصل السابع - في جواب المسئلة السابعة التي قلتم انكم رأيتم في بعض كتبي شرطيين و بدلا و بلها .

فاقول اعلم ايها المخدوم المعظم ان اعدائي لما رأوا ان ما يكيلونه من التهم لايجديهم نفعا و رأوا ان الله سبحانه القاهر العالم المطلع ابطل ما كالوه و رأوا انهم عجزوا عن ردنا و لو بكتابة ورقة واحدة عمدوا الي بعض كتبنا المختصرة او المطولة فحذفوا منها عبارات و الحقوا بها كفريات و نشروها بين الناس و قالوا هذا مذهب الفلانيين حتي ان في زمان الشيخ المرحوم اعلي الله مقامه صاغوا كتابا جمعوا فيه مسائل من [ص 35] الملل الكافرة و المذاهب الباطلة و ذيلوها بما يريدون و صدروا ذلك الكتاب باسم الشيخ المرحوم و اظهروا للناس ان هذا دين الشيخ و لما اتوا به الي الشيخ انكره و قال هذا الكتاب ليس كتابي و محا اسمه من اوله و كذلك اخذوا كتابا للسيد المرحوم (اع) فغيروا و بدلوا و قالوا ان هذا دين السيد فهذا الكتاب الذي رأيتموه من جملة تلك الكتب التي غير فيها الاعداء و بدلوا و وضعوا و والله اني لااعرف معناها فكيف اكتبها و لما كنت في يزد اتوا الي بهذه الرسالة نفسها و قالوا لي ما المراد من هؤلاء الذين كتبتهم و لما رأيتها علمت انها محرفة و قد كانت نسخة الاصل حاضرة عندي فاريتها للحاضرين و قلت لهم انظروا الي اعدائي كيف يضعون في كتبي و يلحقون بها ما ليس فيها و لهذه العلة لااعطي نسخة الاصل من كتبي الي احد و ادخرها لمثل هذا اليوم و هذه سنة قديمة فلقد حرف اليهود تورية موسي (ع) [ص 36] كما نص عليه القرآن و النصاري الانجيل و لهذه العلة اختلفت الاناجيل الاربعة و المسلمون الذين اعرضوا عن اميرالمؤمنين حرفوا القرآن و لكل واحد من ائمتنا (ع) كذاب يكذب عليه و العلماء جميعا يعلمون ان المنافقين يأخذون كتب الشيعة و يدسون فيها الكذب و الكفر كما وردت بذلك احاديث كثيرة رويتها في كتاب فصل‌الخطاب و هذه المعاملة التي يعاملوني بها هي ما يعامل المنافقون بها المؤمنين و ليس بشئ جديد والله العلي العظيم ان هذه الفقرات مكذوبة و ليست في كتابي و قد دسوها فيه ، حكم الله بيني و بينهم و ماادري باي عذر يعتذرون عند الله و هل يعتقدون بالمعاد او لايعتقدون فاذا رأيتم في كتابي بعد ذلك ما يطابق الكتاب و الاخبار و اجماع العلماء فهو قولي و ديني و ان كان يخالف ذلك فهو كفر و انا بريء منه . هذا مجمل قولي من مفصله و الكتاب الذي اشرتم اليه هو [ص 37] كتاب هداية الصبيان الذي كتبت ليلة من الليالي في مجلس جناب شيخ الاسلام الكرماني لولده و نسخته الاصلية حاضرة و ليس فيها ما تقولون مع ان نسخ كتاب هداية الصبيان في يزد و كرمان تبلغ مائة نسخة فكيف يقع الاشتباه نعم مثل هؤلاء كمثل من اخذ نسخة من صحيح البخاري و محا منها مدح اميرالمؤمنين (ع) قيل له اي فايدة في حك الفضايل من هذه النسخة و قد انتشرت في الدنيا مائة الف نسخة منها فقال نعم اعلم ذلك و لكن يكفي حصول الاختلاف بين النسخ فكذلك امر هؤلاء يقنعون بتحريف نسخة واحدة و ان كان غيرها ما يزيد علي مائة نسخة منتشرة في البلاد .