قال سلمه الله تعالي ما حاصله ان ما ذكر الائمة عليهم السلام من اوصاف الله كقول اميرالمؤمنين عليه السلام خارج عن الاشياء لا كخروج شئ عن شئ و داخل في الاشياء لا كدخول شئ في شئ - و مثل قوله عليه السلام قريب في بعده و بعيد في قربه ظاهر في بطونه و باطن في ظهوره و امثال هذه الصفات هل تخص ذات الله البحت ام تكون في آل‌محمد عليهم السلام كساير الصفات .

اقول قال الله تعالي سبحان الله عما يصفون و قال تعالي سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، و قال اميرالمؤمنين عليه السلام في خطبته و كمال توحيده الاخلاص له و كمال الاخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة انها غير الموصوف و شهادة كل موصوف انه غير الصفة و قال الرضا عليه السلام في خطبته اول عبادة الله معرفته و اصل معرفة الله توحيده و نظام توحيد الله نفي الصفات عنه لشهادة العقول ان كل صفة و موصوف مخلوق و شهادة كل موصوف ان له خالقا و عنه عليه السلام في كتابه الي فتح بن يزيد الجرجاني اول الديانة معرفته و كمال المعرفة توحيده و كمال التوحيد نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة انها [ص 21] غير الموصوف و شهادة الموصوف انه غير الصفة و شهادتهما جميعا علي انفسهما بالبينية الممتنع منه الازل فمن وصف الله فقد حده و من حده فقد عده و من عده فقد ابطل ازله و من قال كيف فقد استوصفه الخبر ، و كفاك ما سمعت من كلام الله و قول المعصومين المشتمل علي دليل العقل خذه اليك قاعدة كلية لا يشذ عنها شاذ و اعلم ان كلما طرق سمعك هو من الخلق و الي الخلق سواء كان اسما او صفة او غيرهما و هو قول الصادق عليه السلام كلما ميزتموه باوهامكم في ادق معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود اليكم و في حديث عمران الصابي قال عمران فباي شئ عرفناه قال بغيره قال فاي شئ غيره قال الرضا عليه السلام مشيته و اسمه و صفته و ما اشبه ذلك و كل ذلك محدث مخلوق مدبر و عن ابي‌جعفر عليه السلام في حديث طويل و الاسماء و الصفات مخلوقات الخبر ، فان قلت فهذه الاسماء و الصفات التي ذكرها الله في كتابه و بينها النبي في خطابه لمن هي و الي من ترجع اقول ان كلها راجعة الي ذاته الظاهرة فيها و هي اول التجليات و الموصوف بالصفات و هي خلقه الا انا لاندركها بالخلقية اذ لانعرف وراءها شيئا بل لانعرف لها وراءا و لكنها عند الله آيته و خلقه قد اخفي حدوثها عنا و اظهر لنا بتجليها احديته و قدسه و قدمه لنعرفه بها و لو كنا ندرك حدوثها لكنا نصف الله بالحدوث فما اراد الله منا من معرفته جعلها عليه عندنا لنعرفه به و هذا غاية ما في وسعنا بل طاقتنا و لايكلف الله نفسا الا وسعها و مما اظهر فيها اي في تجلياتها من الصفات ما ذكره عليه السلام [ص 22] داخل في الاشياء لا كدخول شئ في شئ خارج عن الاشياء لا كخروج شئ عن شئ و امثال ذلك و هي كلها من آيات الاحدية التي ارانا الله اياها في خلقه في آل‌محمد عليهم السلام و فيما دونهم من انوارهم الاتري ان الجسم المطلق الذي هو ادني المطلقات و هو آية احديته في الاجسام قد ظهر بهذه الصفات في افراده فانك تراه داخلا في كل حجر و مدر و ارض و سماء لا كدخول السيف في غمده و الكتاب في جلده حيث ان السيف محدود بغمده و الكتاب محدود بجلده فانه اي الجسم ليس محدودا بالحجر و لا المدر و هو خارج عنهما لا كخروج السيف عن الغمد و الكتاب عن الجلد حيث يعد السيف و الغمد اثنان و تقول هذا واحد و هذا اثنان فانك لاتري الجسم و الحجر اثنان و لاتقول هذا واحد و هذا اثنان و تري ان الجسم قريب من الحجر لا بالالتصاق كالسيف القريب من الكتاب بل بالاحاطة و بعيد عن الحجر لا بالافتراق بل بتنزهه عن حدوده و هو باطن في الحجر حين تري الحدود الحجرية و تغفل عنه و ظاهر في الحجر حين تغمض عن النظر الي حدوده و تراه و لو كان عين بصيرة لرأت جميع الصفات في الآيات التي ارانا الله اياها في الآفاق و في انفسنا ،

و في كل شئ له آية تدل علي انه واحد

و لعلك عرفت مما ذكرت ان كل ما قيل او يقال لنا و عرفناه و نعرفه هو مما ارانا الله في انفسنا حيث جعلها الله آيته فينا قال الله تعالي و في انفسكم افلاتبصرون ، و قال صلي الله عليه و آله من عرف نفسه فقد عرف ربه و اما الآيات و الصفات التي جعلها الله في محمد و [ص 23] آل‌محمد عليهم السلام فهي فوق اذكارنا و لسنا هناك لندركها و جل مقام محمد و آل‌محمد عليهم السلام عن وصف الواصفين و نعت الناعتين .

قال سلمه الله تعالي : ما وجه ما يري من التضاد في كلمات المشايخ اعلي الله مقامهم كقول الآغا الثاني في ينابيع‌الحكمة : و قد اخطأ من زعم ان الطرق الي الله بعدد انفاس الخلائق فان ذلك كلام صوفي و لم‌يصل الينا من آل‌محمد عليهم السلام من طرقنا و قول السيد اعلي الله مقامه في شرح الخطبة : فلكل نفس قطب يدور عليه احوالها . . . و هو معني قوله (ع) الطرق الي الله بعدد انفاس الخلائق .

اقول لو كنت دققت النظر في كلماتهم و قبلها و بعدها لمارأيت تضادا و اختلافا و ها انا اذكر اصل المطلب ثم ابين انشاء الله وجه الجمع فاقول ان هذا الحديث لم‌يصل الينا من طرقنا و في دلالته علي مرادات المستدلين به نظر لان انفاس هو جمع نفس بفتح الفاء و لو اريد بالخلائق ذوي الانفاس يكون عدد الطرق اكثر من عدد ذوي الانفاس بكثير و لو اريد بالخلايق جميع الخلايق يكون عدد الطرق اي عدد انفاس ذوي انفاسهم اقل من عددهم بكثير و كيف كان لانريد المناقشة في اللفظ و نفرض ان انفاس قد اتي جمعا للنفس بسكون الفاء و غفل عنه اهل اللغة و يكون المراد ان الطرق الي الله بعدد النفوس علي ان يكون لكل شئ من الجمادات و المعادن و النباتات و الحيوانات و الاناسي نفس هي آية العالي فيه و السلطان في مملكة وجوده و القطب [ص 24] الذي يدور عليه رحي دايرته و هي سبيل اجزاء دائرته الي العالي و طريقهم اليه به يصعد الي العالي ادعيتهم بالانوجاد و منه ينتشر اجابته و يفيض عليهم بالايجاد و لايمدهم هذا القطب الا ما هم عليه و لايستمدون به و منه الا ذلك و بذلك يكون كونهم و بقاؤهم علي ما هم عليه و لايتغيرون عنه فالحديد ابدا حديد لانه لايسئل سوي الحديدية من الله من طريق نفسه و لايعطيه الله من هذا الطريق سوي الحديدية لانه لم‌يطلب منه غير ذلك و كذلك كل شئ فيصح بهذا النظر ان الطريق في كسب الوجود بعدد نفوس الخلايق اذ لكل شئ نفس هي طريقه الي باب الايجاد و ليس في هذا النظر فخر لشئ علي شئ اذ كلهم اتوا الله طائعين اذ قال لهم الله كونوا فكانوا و سبحوه و عبدوه بانوجادهم و يسبح لله ما في السموات و الارض و سجد له سواد الليل و بياض النهار و كلهم سعداء و يبقيهم الله في جنة الوجود و ينعم الله كل واحد بما هو عليه فانعام الله علي الحديد هو الحديدية التي هي كمال من كمالات الله لا غير و لاينعم الله الحديد بالذهبية و الفضية و ساير كمالاته من طريق نفس الحديد فان باب افاضة الذهبية هو نفس الذهب و باب افاضة الفضية نفس الفضة و لو اراد الحديد الذهبية لايصير ذهبا اذا اكتفي بنفسه و قال ان طريقي الي ربي نفسي و لو اكتفي بها يبقي حديدا ابدا نعم لو توجه الي باب الذهبية اي الذهب الذي اعتدل طباعه و صفا مزاجه و قوي اثر نفسه فيه و سما الي ما ترتقيه و صار بابا و اكسيرا للذهبية يفيض الله من هذا الباب فيض [ص 25] الذهبية عليه و يقلبه ذهبا و يبدل نفسه الحديدية بالنفس الذهبية و كل ذي كمال باب من الله لافاضة ذلك الكمال علي من يفقده و ليس نفس الفاقد بابا لما يفقده و طريقا اليه و كذلك الامر في عالم الاناسي يفيض الله علي زيد من باب نفسه الزيدية و علي عمرو من باب نفسه العمروية و لو اكتفيا بانفسهما لايزيدهما علي ما هما عليه شيئا هذا في الكون و حيث ان الناس يكونون امة واحدة و لكن الله اراد من خلقة الخلق ان يعرفوه بجميع كمالاته كما في القدسي كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف و لما لم‌يكن المعرفة ببعض الكمالات بمعرفة حقيقة فخلق الله نفوسا حاكية عن اسمه الله الجامع لجميع صفاته و جعلهم ابوابا لفيوضاته و انبياء و ائمة يدعون الناس اليه كما قال تعالي كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين فصار كل واحد منهم الطريق الي الله في زمانه فالطريق الي الله في كل زمان امام ذلك الزمان لا النفوس الناقصة الداعية كل نفس الي النقصان و فقد جميع الكمالات سوي كمال جزئي هي عليه و الصوفي يقول بذلك حيث يقول همه جا خانه عشق است چه مسجد چه كنشت و يقول لكل احد سبيل الي الله و زين له الشيطان الاستكبار عن التوجه الي الله بوليه و الاكتفاء بكونه من النار فلا جرم ليس مصيره الا الي النار و اما ما ذكرت في ضمن السؤال ان في كل انسان نور من الله و هو طريقه الي الله فعلم مما ذكرت ان فيه نوران نور كوني و هو نفسه الناطقة الكونية و ليس فيه الا كمال واحد و في المؤمن نور شرعي هو [ص 26] نفسه الناطقة القدسية و النفوس القدسية ليست بعدد انفاس الخلايق و المؤمن قليل و مع ذلك نقول انها من شعاع الشارع و طينة الجنة و هو النور يسمي باسم منيره بل هو اسمه كما ان شعاع الشمس يسمي بالشمس و لكن ليس له استقلال حتي ينسب شئ اليه و كلما ينسب ينسب الي المسمي فصح ان يقال ان الشمس هو الباب و الطريق الي النار الغيبية للجدار و لكن الصوفي يزعم ان نفس الجدار طريق الي النار مع انها حاجبة لها و نور الشمس غير نفس الجدار و لو لم‌يكن الشمس لم‌تكن نفس الجدار تنيره و اذا عرفت ذلك اقول ان السيد اعلي الله مقامه في شرح الخطبة في شرح قوله عليه السلام انتجبه من البحبوحة العليا قال فالبحبوحة هي القطب و القطب هو الوسط و هو الاصل في الشئ يدور ذلك الشئ بجميع شؤنه و احواله و اضافاته و جهاته و حيثياته و اعتباراته عليه و هو المدبر لها و المسخر لها و المقدر لاقواتها و المتمم لقابلياتها و هو في كل شئ من الاشياء فلكل نفس قطب يدور عليه احوالها فتعددت الاقطاب بعدد نفوس الخلايق و لما كان القطب جهة الحق للخلق كان بذلك ظهوره لهم و هو معني قوله (ع) الطرق الي الله بعدد انفاس الخلايق العبارة ، و هي كما تري ظاهرة في ان المراد من القطب القطب الكوني الاتري انه قال و هو في كل شئ من الاشياء و قال انه « المقدر لاقواتها » فقطب الحديد يقدر القوت و المدد المطلق بقدر الحديدية و يقوت بها الحديد و قال انه « المتمم لقابلياتها » اي يكون جهته الي الحق و لسان القابلية في استدعائها الحديدية من الله و اشار [ص 27] بقوله « و هو معني قوله (ع) الطرق الي الله الخ » ان له معني آخر ليس بمراد و هو ما يريد منه الصوفية حيث يزعمون ان لكل احد سبيل الي الله في الشرع و لايحتاج احد الي غيره و كلهم موحدون و من هنا ذهبوا الي الصلح مع جميع الناس مع انه مخالف لما جاء به جميع الانبياء و لاادري كيف يجوزون الصلح مع الكل مع ان الله يقول ان الله عدو للكافرين و يقول لاتجد قوما يؤمنون بالله و اليوم الآخر يوادون من حاد الله بالجملة لما كان الحديث منسوبا الي النبي او الامام و كان له معنيان حمله علي المعني الصحيح منهما من باب ان الحمل اولي من الطرح و من باب ان كل حق منهم و اليهم كما قال النبي صلي الله عليه و آله انه سيكذب علي كما كذب علي من كان قبلي فما جاءكم من حديث وافق كتاب الله فهو حديثي و ما خالف كتاب الله فليس من حديثي و قال صلي الله عليه و آله في حديث فما جاءكم عني من حديث موافق للحق فانا قلته و ما اتاكم عني من حديث لايوافق الحق فلم‌اقله انتهي ، انظر انه كيف نسب ما وافق كتاب الله و الحق اليه و عده حديثه مع انه يمكن ان يكذب عليه حديث يوافق القرآن و الحق و لم‌يخرج ذلك الحديث من فمه صلي الله عليه و آله ظاهرا فهذا المعني الذي ذكره السيد اعلي الله مقامه للحديث لما كان موافقا للحق نسبه الي الامام عليه السلام و ان لم‌يصل الينا من طرقنا المعروفة .

و اما ما ذكر مولاي في ينابيع الحكمة فلفظه هذا « فلما كان هو عليه السلام قائما مقام الله و لم‌يجعل الله غيره قائما مقامه فهو سبيل معرفة [ص 28] الله و باب طاعته و عبادته اذ لم‌يظهر في غيره و قد اخطأ من زعم ان الطرق الي الله بعدد انفاس الخلايق فان ذلك كلام صوفي و لم‌يصل الينا من آل‌محمد (ع) من طرقنا و علي فرض تصحيحه بان نقول ان كل نفس سبيل الي الله يكون ذلك في الكون لا في الشرع فان في الكون كل شئ آية الله و سبيل اليه و لا فخر و لكن الفخر في الشرع فان الله قد خص ذلك في الشرع باول خلقه فهو الباب لا غير ثم من بعده وليه قائم مقامه » و هو كما تري لم‌ينكر معناه في الكون بل انكر معناه في الشرع لانه مخالف للآيات و الاخبار و لذا لم‌يعده حديثا و عبر عنه بالكلام و قال انه كلام صوفي و انكره بهذا المعني الباطل بانكار رسول الله صلي الله عليه و آله اياه حيث قال (ص) و ما اتاكم عني من حديث لايوافق الحق فلم‌اقله و قد اثبت مشايخنا اعلي الله مقامهم بالكتاب و السنة ان السبيل الي الله في الشرع هو النبي صلي الله عليه و آله و القائمون مقامه بعده و شيعتهم هم السبل اليهم و هم السبيل الاعظم و الصراط الاقوم صلوات الله عليهم فظهر مما ذكرنا ان تصديق السيد (اع) لهذا الكلام و عده حديثا هو تصديقه في الكون و انكار الآغا الثاني له في الشرع و الصوفي يريد معناه الاخير استكبارا عن الرجوع الي من جعله الله بابا و صراطا اليه و قال و اتوا البيوت من ابوابها ، و قال ابوعبدالله عليه السلام من دان الله بغير سماع من عالم صادق الزمه الله التيه الي الفناء و من ادعي سماعا من غير الباب الذي فتحه الله لخلقه فهو مشرك و ذلك الباب هو الامين المأمون علي سر الله المكنون فموضوع تصديقه [ص 29] غير موضوع انكاره فلا تضاد بين قوليهما و الحمد لله .

قال سلمه الله تعالي : و كذلك قال السيد اعلي الله مقامه في شرح الخطبة بل اني اقول كل مشبه هو عين المشبه به و قال الآغا الثاني اعلي الله مقامه في دروس دعاء الافتتاح زعموا ان المشبه في كلام الله ينبغي ان يكون عين المشبه به و لم‌يفهموا المطلب و الظاهر انه (اع) يرد عينية المشبه و المشبه به .

اقول اذا قلت زيد كالاسد يقول الحكيم المتكلم بالحقيقة ان المشبه شجاعة زيد و المشبه به هو شجاعة الاسد لا ساير صفاته و الشجاعتان كل واحد منهما عين الآخر لانهما فردان للشجاعة المطلقة و كلاهما شجاعة و هي واحدة و ان اختلف موقعا ظهورها و يقول اهل الظاهر المتكلمون بالمجاز ان زيدا هو المشبه و الاسد هو المشبه به توصيفا للمحل بصفة الحال فلو تكلم الحكيم بلغة اهل الظاهر يقول ان المشبه ليس عين المشبه به من جميع الجهات و هو غيره و الاشتراك يكون في جهة او جهات و ربما يقول الحكيم في قولك زيد كالاسد ان المشبه عين المشبه به و يتحير الجاهل في مراده ان زيدا كيف يكون اسدا و ليس ذلك الا لجهله باصطلاحه فاقول في بيان ذلك انك اذا قلت زيد قائم ليس المراد من زيد في هذا الكلام ذات زيد بل المراد منه ظهور زيد في القيام و بالقيام و سمي الظهور باسم الظاهر لانه امره و شعاعه كما تسمي شعاع الشمس بالشمس و تسمي شبح زيد في المرآة بزيد فزيد في زيد قائم شعاع زيد و ان شئت قل انه زيد شعاعي و هو جهة القيام الي زيد و من [ص 30] اجل ذلك يجوز حمل قائم عليه و هذا الزيد الشعاعي قائم لا الزيد الذاتي فانه لو كان بذاته قائما لماكان يجوز ان يكون قاعدا و الا لتغيرت الذات عن ذاتيتها و اتصاف زيد بالقيام و القعود هو في عرصة الصفات باتصاف شعاعه بها فاذا عرفت ذلك اقول انك حين تقول زيد كالاسد تلاحظ تشابه شجاعتيهما و تقول هكذا فزيد في كلامك هذا ليس الزيد الذاتي بل هو الزيد الشعاعي المتصف بالشجاعة المعبر عنهما بالشجاع و كذلك القول في الاسد هو الاسد الشعاعي المتصف بالشجاعة المعبر عنهما بالشجاع فقولك زيد كالاسد معناه الشجاع كالشجاع و هما و ان اختلفا باختلاف المحل و لكنهما متحدان من جهة الشجاعة المطلقة الظاهرة فيهما و نقول ان كلا منهما عين الآخر كما تقول في شبحيك في مرآتين ان كلا منهما عين الآخر و ليس معني كلامك ان ذات زيد عين ذات الاسد هذا اذا كان المشبه و المشبه به في صقع واحد و اما اذا كانا في صقعين يكون المشبه به الواقع في الصقع الادني بنفسه ظهور المشبه و ليس للمشبه عين في عرصة الداني سوي المشبه به فحينئذ يقال ان المشبه عين المشبه به و هو كأن تقول ان الشعلة كالنار فح المشبه عين المشبه به اذ ليس للنار عين في ظاهر الاجسام سوي الشعلة و اذا احطت خبرا بما ذكرت ينكشف لك انشاء الله كثير من معاني الآيات و الاخبار و كلمات العلماء الاخيار و تضع كل شئ موضعه و مما ذكرت عرفت معني كلام السيد اعلي الله مقامه ان كل مشبه هو عين المشبه به و انه تكلم بلغة اهل الحكمة و اراد تعليم الحكمة ليؤدي الامانة [ص 31] الي اهلها و اما ما ذكر مولاي اعلي الله مقامه في ينابيع‌الحكمة فهو بلغة اهل الظاهر و لا اختلاف بينهما .

قال سلمه الله تعالي : ما السر في شرافة بعض الازمنة و الامكنة و تفاخر بعض بقاع الارض علي بعض كما ورد في الاخبار في تفاخر الكعبة و كربلا هل سره قبولها للولاية و عدم قبولها ام شئ آخر .

اقول اما شرافة بعض الازمنة و الامكنة و مدحها و ذمها و تفضيل بعضها علي بعض فمما ورد به الاخبار عن الائمة الاطهار عليهم السلام فقد روي في فصل‌الخطاب عن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث و الجمعة للتنظيف و التطييب و هو عيد للمسلمين و هو افضل من الفطر و الاضحي و يوم غديرخم افضل الاعياد و عن علي عليه السلام قال ان رسول الله صلي الله عليه و آله خطبنا ذات يوم فقال يا ايها الناس انه قد اقبل عليكم شهر الله بالبركة و الرحمة و المغفرة شهر هو عند الله افضل الشهور و ايامه افضل الايام و لياليه افضل الليالي و ساعاته افضل الساعات و في الكتاب المبين في حديث عن ابي‌جعفر عليه السلام قال عليه السلام عادانا من كل شئ حتي من الطيور الفاختة و من الايام الاربعاء و في فصل‌الخطاب قال ابوجعفر عليه السلام خلق الله كربلا قبل ان يخلق الكعبة باربعة و عشرين‌الف عام و قدسها و بارك عليها فما زالت قبل ان يخلق الله الخلق مقدسة مباركة و لاتزال كذلك و جعلها الله افضل الارض في الجنة و قال ابوعبدالله عليه السلام ان الله فضل الارضين و المياه بعضها علي بعض فمنها ما تفاخرت و منها ما بغت [ص 32] فما من ارض و لا ماء الا عوقب لترك التواضع لله حتي سلط الله علي الكعبة المشركين و ارسل الي زمزم ماءا مالحا فافسد طعمه و ان كربلا و ماء الفرات اول ارض و اول ماء قدس الله و بارك عليه فقال لها تكلمي ما فضلك الله فقالت انا ارض الله المقدسة المباركة الشفاء في تربتي و ماءي و لا فخر بل خاضعة ذليلة لمن فعل بي ذلك و لا فخر علي من دوني بل شكرا لله فاكرمها و زادها بتواضعها و شكرها لله بالحسين و اصحابه ثم قال ابوعبدالله عليه السلام من تواضع لله رفعه الله و من تكبر وضعه الله انتهي ، و لا شك ان الشرف و الفضل في الشرع و ليس في الكون حسن و لا قبح و يسبح لله ما في السموات و ما في الارض و كل اتوه طائعين و انما الشرف و الفضل حيث خلق الله الخير و الشر و الشرف لمن توجه الي مبدء الخير و تلقي منه الشرف و الذل لمن توجه الي مبدء الشر و تلقي منه الذل فمن توجه الي الامام الذي هو شرف الارض و السماء يلقي الله امانته اي نور محبته و ولايته فيه و يشرفه به و تتفاضل الموجودات بحسب حكايتهم و قبولهم لنور الولاية و من ادبر عنه و انكر ولايته يكتب الله عليه الذل و المسكنة كما روي في الكتاب المبين ( ك ١ ص ٥٩٦ ) عن اميرالمؤمنين ● عليه السلام في حديث طويل في تفسير قوله تعالي انا عرضنا الامانة الآية ، قال عليه السلام و ان الله عرض امانتي علي الارضين فكل بقعة آمنت بولايتي جعلها طيبة زكية و جعل نباتها و ثمرها حلوا و عذبا و جعل ماءها زلالا و كل بقعة جحدت امامتي و انكرت ولايتي جعلها سبخا و جعل نباتها مرا علقما و جعل [ص 33] ثمرها العوسج و جعل ماءها ملحا اجاجا الخبر ، فشرف الازمنة و الامكنة بالمكين فيها اي نور الولاية فكلما كان زمان او مكان اشد تواضعا و اخفاءا لنفسه و اظهارا لنورها يصير انور و اشرف و كلما كان اشد استكبارا و اظهارا لنفسه و اخفاءا لنورها يكون اقل شرفا و الفخر هو من الاستكبار و عدم التواضع و التكلم بلسان النفس و لذلك لم‌يفتخر ارض كربلاء لانه اخفي نفسه و اري نور الولاية التي كانت فيه و زادها الله بتواضعها و شكرها بالحسين و اصحابه و رفعها الله حتي انه ورد عن علي بن الحسين صلي الله عليه فيها اذا بدل الله الارضين رفعها هي برمتها نورانية صافية فجعلت في افضل روض من رياض الجنة و افضل مسكن في الجنة لايسكنها الا النبيون و المرسلون الخبر ، و اما ما ذكرتم من تفاخر الكعبة فالذي ورد في الحديث هو ارض الكعبة لا الكعبة فاقول ان ارض الكعبة لما لم‌يكن له صفاء كصفاء ارض كربلا و كانت تري نفسه تكلف بلسان طبيعته و افتخر علي ارض كربلاء و ترك التواضع لله فوبخه الله و سلط عليه المشركين بقدر ترك تواضعه له كما روي في فصل‌الخطاب عن ابي‌عبدالله عليه السلام ان ارض الكعبة قال من مثلي و قد بني بيت الله علي ظهري يأتيني الناس من كل فج عميق و جعلت حرم الله و امنه فاوحي الله اليها كفي و قري ما فضل ما فضلت به فيما اعطيت ارض كربلا الا بمنزلة الابرة غمست في البحر فحملت من ماء البحر و لولا تربة كربلا ما فضلتك و لولا من ضمته كربلا لماخلقتك و لاخلقت الذي افتخرت به فقري و استقري و كوني ذنبا متواضعا ذليلا [ص 34] غير مستنكف و لا مستكبر لارض كربلا و الا مسختك و هويت بك في نار جهنم انتهي ، و كفاك هذه الاحاديث جوابا لمسئلتك الا انك لما ذكرت انك مشتاق الي ذكر فضائل محمد و آل‌محمد عليهم السلام و شيعتهم و هذه آخر مسائلكم اذكر شطرا من بواطن هذه الاحاديث ليكون ختام كلامي مسكا فاقول و الله المأمول ان ارض كعبة هي صدور الذين شرح الله صدورهم بالاسلام و لمايدخل الايمان في قلوبهم و في صدورهم كبر عن قبوله و ارض كربلا هي قلوب شيعة اميرالمؤمنين عليه السلام الذين كتب الله الايمان في قلوبهم و لنور الامام فيها انور من الشمس المضيئة بالنهار و اعطاهم الله هذا النور بتواضعهم لله و لاولياءه و جعلهم قبره و مسكنه في الدنيا كما نقرء في الزيارة و قلوب من والاه قبره و هم التربة التي جعلها الله شفاء من كل داء و امانا من كل خوف و هم الارض المبدلة التي لم‌يعص عليها و عودها برمتها الي الجنة اي نور الحسين عليه السلام كما كان بدؤها منها و اما افتخار المسلمين علي المؤمنين فهو اغترارهم بما هم عليه من ظاهر الاسلام و استكبارهم عن السجود و الانقياد لصفي الله و بعتوّهم عما نهوا عنه يذهب الله نور الاسلام و الصورة الانسانية عنهم و يقول لهم كونوا قردة خاسئين و يبدل حسناتهم و ان فعلوها بين الركن و المقام سيئات و يكبهم الله بسبب عدم ولايتهم لامير المؤمنين عليه السلام في النار ربنا لاتزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب ، و كان الفراغ من تسويد هذه الاوراق في عصر يوم الخميس الرابع و العشرين من شهر رجب سنة ١٣٩٦ في بلدة كرمان .