فاعلم ان الصوت صورة مثالية من عرض ساير الصور و الاشباح كالحركة و اللون و الشكل و غيرها و هي برُمّتها آثار النفس الكلية و شأونها صدرت منها بالكلية و الابهام علي صفة النفس و تشعبت بعد ما ظهرت في المواد الجسمانية فهي مطلقة الصدور مقيدة الظهور و هذا معني البرزخية لا ما زعمه الزاعمون و هي في قوة الاجسام الدنيوية تستخرج منها بالاسباب و لما كان كلامنا في الصوت نقتصر علي ذكره فنقول هو كمال من كمالات النفس و صورة صادرة منها قايمة بها و هي في قوة الاجسام و لاتخرج من قوتها الا باسباب خارجية مكملة لها و هي مختلفة بعضها قريبة و بعضها بعيدة و الاسباب البعيدة كثيرة و اما القريبة فهي القرع و القلع و الضغط الحاصلة بين الاجسام الصلبة الغليظة و اما الاجسام اللطيفة فلاتخرجه الي البروز او تخرجه و لاتدرك كما في النور و اللون فانهما من الاشباح المثالية و لاتدرك الا بعد تعلّقها بالمواد الدنياوية و هي مختلفة فان بعضها لطيف غير مرئي و بعضها غليظ مرئي فما كان منها لطيفا رقيقا لايظهر لنا اللون لانه بنفسه غير مرئي فكيف يري غيره و اما ما كان منها غليظا مرئيا فهو قابل للنور و اللون و يريهما غيره ايضا الاتري ان الهواء المنبث في الجو لايحكي نور الشمس للعين فتري الفضاء مظلما مع انه منور و لكن اذا وقع النور علي الارض تضيء و منها ينعكس النور في الفضاء فيتنور الابخرة الغليظة و من ذلك تري آسمانجونيا و كذلك الامر في الاصوات فانها لاتظهر بين الاجسام اللطيفة و لكن اذا قرع جسم غليظ بجسم او قلع و قمع او ضغط جسم قابل للانضغاط فخرج منه جسم دفعة كهواء غليظ او بخار او ماء يحصل بينها اصوات و هي اعراض صورية و لا شكّ انها صور عارضة للحركة الحادثة بهذه الكيفية و ان [ص 649] الاعراض مختلفة كما بينّاه في الامور العامة فان منها ما يطرؤ نفس الجسم و منها ما يطرؤه بعد عروض عرض آخر او اعراض كالسرعة العارضة للعدو العارض للمشي العارض للحركة الانتقالية العارضة للبدن و كذلك الامر في المقام فان الصوت كيفية عارضة للحركة العارضة للجسم بالقلع و القرع و الضغط لا مطلقا فافهم و بعد ما خرج من الكمون الي الظهور يحتاج في بقائه الي مادة واقية تقيها و ان لمتكن يرجع ثانيا الي الكمون كما تري في النار انها تحدث من الايراء بين الزناد و القدحة فان وقيها واقية من المواد الخارجة تبقي و الا فتخمد بعد بطلان الحكاكات و كذلك الامر في الاصوات بعد ما حدثت بين حجرين مثلا او مثلهما يتكمل الهواء بالصوت و يتموج بالحركة فيصير الهواء المجاور صائتا مثل الحجرين الصائتين فلايحتاج بعد الي القارع لخروجه الي الظهور و البروز و لكنه لايمسكه مدة مديدة بل يسكت عن الصوت كما يسكن عن التموج و لكنه يؤثر في مجاوره من الاطراف الي نهاية معلومة بحسب قوة الصوت و ضعفه و ليس ذلك بحسب عنف الثلثة و شدّتها بل ربما يكون عاليا بحسب الاسباب كالاصوات الحاصلة من الصنوج و الجلاجل و الكوباب فان بمثل الايقاع عليها لايحدث صوت مثل اصواتها من ضرب حجر علي حجر و ذلك يشهد بان بروز الصوت في الاجسام بحسب المادة لا الحركة فقط نعم الحركة علة الابراز فقط فربما يحدث بحركة خفيفة صوت رفيع و بحركة غليظة صوت خفيض و ذلك امر مشهود لاينكر ، هذا و الذي اري ان الصوت المتكون في الهواء و غيره لايحتاج الي التموج و ان كان معه غالبا و ذلك انّا نسمع الاصوات من وراء حجب يحكم العقل بعدم وجود هواء متموج هنا و كذلك ربما نستمع الاصوات العالية رأس فراسخ كصوت المدفع و لايتعقل التموج الي هذا المحل و يظهر لك ذلك بادني تأمل فان تموج الهواء شئ محسوس باللمس كما تحسّ الرياح باللمس بل اذا كان اهبية او ابخرة غليظة يري موجها بالعين [ص 650] ايضا و المدفع لا شك انه يموج الهواء الي حدّ كثيرا بحيث ربما يحرك العمارات و يدفع الاجسام الغليظة و لكن ربما يسمع صوته علي رأس عشرة فراسخ و لايحسّ هنا بالتموج ابدا و لو كان معه كان يحسّ قليلا كما انا نحسّ النسيم و كذلك نقول ان الحركة ابطأ سيرا من الصوت فان الريح مع سرعة سيره لايسير فرسخا في دقيقة من دقايق الساعات و لكن الصوت يسير في دقيقة و ذلك مجرب معمول و كذلك ربما يحمل الماء و الاجسام الغليظة الاصوات مع انه لا تموج هنا ابدا و سيظهر لك ذلك ان شاء الله بعد و بالجملة الظن الغالب ان الصوت يسير بنفسه و ان لميكن تموج و ان تموج الهواء بالحركة الي مقام معلوم و الله اعلم بحقايق الامور و اعلم ان الاشياء تتفاوت في حكاية الصور بحسب قوابلها فمنها يكون ثابتة في الحكاية غير منتقلة عن الحالة المستخرجة من كمونها الا بعد الانفعال من مكمل آخر و منها ما تكون متلونة متغيرة دائمة الانتقال و التحول كالمواد اللطيفة مثل الهواء و الماء و منها ما تتكمل بالحقيقة بحيث يستخرج من كمونها الفعلية فيكون العمل فيها جوّانيا و منها ما لاتتكمل الا في الظاهر و لاتستخرج من كمونها فيكون العمل فيها برّانيا و امثلتها تظهر في الاشباح و الالوان فان الدهن يتكمل من النار بحيث يشتعل منها كالضوء من الضوء و الجدار و الهواء مثلا يتكملان في الظاهر فلايشتعلان بها فيكون نورهما لونا ظاهرا فلايدوم و لايبقي عليهما بعد ذهاب المكمل و كذلك الامر في جميع الملك لو تدبرت و ماتري في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل تري من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا و هو حسير ، و من الصور المثالية الصوت يستخرج من الاجسام بسبب و سببه القرع و القلع و الضغطة علي ما عرفت و بعد خروجه ان تعلق بجسم صالح للتصوت قابل لحفظه و ابقائه يبقي مدة كالصوت المستحدث من ضرب المطرقة علي الجرس فان مادة الجرس و ما شابهه صالحة لحفظ الصوت مدة و ان تعلق بجسم غير قابل يتصوت و يسكت سريعا كالهواء و الاجسام غير الصالحة و اما سرّ بقاء الصوت مدة في [ص 651] الهواء و التلال و العمارات تأدي الهواء او غيره اياه الي مجاوره و لو لميكن مجاور لكان يسكت البتة و اما وجه حدوث الصداء و هو ردّ الجبال و اشباهها الصوت بمثله فانه كالانعكاس في الانوار فان الهواء يحمل الصوت الي الجبل و يؤديه اليه و هو لغلظته يمنعه عن النفوذ و هو بنفسه ايضا يتكمل بالصوت فيرتفع منه صوت كصوت الصائت مبهما فيؤدي ثانيا الي الهواء فيؤديه الي الاذن لا ان نفس الصوت او الهواء ينصرف و يرد علي هيئة الكرة المرمي بها الي الحايط كما قيل و اما الطنين فيحدث بتكرر الصداء من جانبين و ذلك في ما اذا كان ما يوجب الانصراف من الجانبين و مثال ذلك يظهر من مثال الانعكاس فتدبر و ليعلم ان الجبل و نحوه لعدم سيلانه لايقبل التقطع باشكال الحروف و لكن الهواء يتقطع و يؤدّي علي صورة التكلم و لما بلغ الكلام الي هنا لا علينا ان نبيّن شطرا من ذلك ايضا في فايدة خاصة و ان طال بنا المقال الا ان فوايده كثيرة ان شاء الله .
( الثالثة ) - اعلم ان الصوت كيفية حاصلة من الثلثة المذكورة و هي هيئة الحركة الخاصة و التكلم يحصل باخراج النفَس من الرية بضغطة و قد خلقها الله بحيث تجذب الهواء الي داخلها و تدفعه الي الخارج بالتنفس و علي فمها قصبة عصبانية صالحة للتضيق و الانفتاح فاذا اراد الانسان الكلام يشد فمها و يخرج الهواء المحتبس فيها بالترفع و التخفض و اللين و الخشونة و بالجملة علي ما اراد بقرعات و سكنات اذ لو اخرجه مرّة واحدة بشدّة لصار صوتا ممتدا غير متعين و بعد ما خرج الهواء الي الحلق و الفم يقطعه في المقاطع باشكال مختلفة فيتشكل منه الحروف المختلفة و تفاصيلها كثيرة لايقة بعلم القرائة ثمّ يلفظ الحروف الي خارج الفم فيتكمل الهواء بتكميله و لا صوت له من نفسه الا ما اخذه من المتكلم فلا جرم يتكمل بشكل الحروف و الكلمات و هي لاتتكون الا بالتقطيع و التركيب و لايحصل الامتياز الا باختلاف الحركات من الرفع و الخفض و النصب و لاتحصل الا باختلاف حركات اللسان و الشفة و الفم و هي قرعات و ضربات في الواقع [ص 652] يتكون منها الاصوات باشكال و يميز بين الكلمات و الاصوات و الحروف بالفواصل و الفواصل بالسكوت البتة الا ان السكتتات مختلفة بحسب المدة و يحصل في الهواء ايضا مثل ذلك ثمّ يؤدّي كل هواء الي مجاوره لا ان الصوت بنفسه يجري فانه عرض و العرض لايقوم بلا جوهر و ليس الا كالنور فانه لون برّاق و اللون بنفسه لايجري بلا مادة و لكنه حيثما برز ينور مجاوره و المجاور ينور ما جاوره و هكذا و كذلك الامر في الاصوات فلاتغلط ثمّ ان غير الهواء من الاجسام ايضا يقبل الحكاية و ان المتقدمين لقلة تجاربهم غلطوا في ذلك . . .
( الي هنا كان في النسخة الاصلية )
* * * * *
هذا ما كتبه مولانا المرحوم الحاج زينالعابدين خان اعلي الله مقامه في آخر نسخة مستنسخة من هذا الكتاب المستطاب :
بسم الله تعالي شأنه
اين رساله مباركه ناتمام است و در زمان مصنف اعلي الله مقامه از مسوده خارج نشده بود و اينجانب زينالعابدين بن كريم جهة تكثير نسخه و انتفاع بآن بخط مرحوم عبدالحسين خان برادرزاده خود استنساخ نمودم و مولاي من مصنف اين كتاب اعلي الله مقامه ميفرمود كه مجلدات ينابيع الحكمة چون بتفاريق نوشته شده و در بين تصنيفات ديگر بسيار داشتهام و سفرها در ميان رفتهام و در حالات مختلفه نوشتهام اين است كه بر نسق واحد جاري نشده است ، عرض ميكنم بنده اثيم زينالعابدين كه اگر چه چنان است كه فرمودهاند ولي معذلك هر جلدش نافع و حكيمانه و مشتمل بر كنوز حكمت است و كمتر كتابي اين قسم جامع شتات مسائل حكمت است و قدر آن را بايد دانست رضوان الله علي مصنفه و منشيه اخي العلامة محمد بن كريم بن ابرهيم قاجار اعلي الله مقامهم .