فصل - اعلم ان ما ذكرنا من الكمالات مخصوصة بالكليين من النقباء و النجباء و اما الجزئيون منهم فلايبلغون هذا المبلغ بل هم بمنزلة الافراد للكليين فان النقيب الكلي صاحب العقل الكلي و النقباء الجزئيون افراد له يحكون العقل بجزئيتهم و نسبتهم من الكلي نسبة الشمس الي العرش فان العرش هو المتجلي الي الشمس الناظر فيها و نسبة نورها الي العرش كالواحد الي السبعين و اعلم انهم ايادي النقيب الكلي و هو الآمر الناهي و يحتمل ان يكون الكلي في كل عصر واحدا و الباقون جزئيين كما سمعت ان في زمان اميرالمؤمنين عليه السلام سلمان كان واحدا و لميكن معه احد في شأنه و كذا في زمان مفضل و زمان يونس و ازمنة النوّاب فان كل كلي كان في زمانه فردا في ما علمنا اذ هو الحاكي عن الغوث الاعظم عجّل الله فرجه و يحتمل ان يكون هذا الامر جاريا في كل زمان و الله اعلم و كذلك النجباء الجزئيون افراد النجيب الكلي اذ هو الذي يحكي النفس الكلية و الافراد بمنزلة المشاعر البرزخية و كل منهم يحكي جهة من جهات الكمال و حيثا من حيوث الجمال و يوكلهم الله علي الناس و الكلي حافظ لهم و هو من ورائهم محيط و النقيب الكلي فوق الفوق و وراء الوراء فافهم و يكفي هذا القدر من البيان في فضايلهم الجزئية ان شاء الله تعالي اذ مرادنا محض الاشارة و ذكر بعض الكليات .
في فضايلهم في المقامات الاربعة ، و اعلم ان بعد بسط القول فيها في مقام الامامة لانحتاج الي بسط القول فيها هنا و يكفي مجملا ان نقول ان ما ثبت لهم بالاصالة يثبت لشيعتهم بالفرعية و لكن لا بدّ من اشارة الي المراد في الجملة فاعلم اولا من باب المقدمة ان الشيعة خلقوا من نور آلمحمد و طينتهم [ص 530] و النور كائنا ما كان علي صفة منيره و المنير هو آلمحمد عليهم السلام و قد عرفت انهم جامعون لفضايل لاتحصي يجمعها كليات اربعة البيان و المعاني و البابية و الامامة و كذلك شيعتهم الذين خلقوا من نورهم و فضل طينتهم لهم هذه الصفات بحسبهم الاتري ان نور القمر علي حسبه و نور الشمس علي حسبها و نور كل ذي نور علي حسبه و الا للزم تفاوت النور مع المنير و الوصف مع الموصوف و ذلك من المحال فعلي ذلك جميع ما يثبت لهم صلوات الله عليهم من الفضايل يثبت لشيعتهم و لكن لهم بالاصلية و لشيعتهم بالفرعية فللشيعة مقام بيان و ذلك ان الله سبحانه ذات احدية و الاحد جل شأنه لاينتهي الي شئ مطلقا و نوره الاول و تجليه الاعلي ايضا لايحدّ بحدّ لا في نفسه و لا في الظهور فان ما لايحدّ في ذاته لايحدّ في ظهوره ايضا فلايمكن ان يقال انه يظهر في فلان و لايظهر في فلان فان الحديد الذي يظهر في شئ و لايظهر في شئ ليس ذلك الا لاجل محدوديته في ذاته و لو لميكن محدودا لظهر في كل شئ كالجسم مثلا بالنسبة الي ما دونه مع ان امره ايضا نسبي و الله سبحانه فوق كل محدود فلايحدّ بشئ ابدا بوجه من الوجوه و ذلك امر مسلّم معلوم فظهوره سبحانه لاينحصر في الاعلي دون الاسفل و الاخص دون الاخس بل يظهر في كل شئ نعم كل مرآة تحكيه بحسبها مع انه يظهر في كلها بالسواء فالمرآة الجامعة تحكي نور ربّها في غاية الكمال و البساطة و الاحدية و الناقصة بحسبها فالشيعة يحكون نور الله بحسبهم و النور نور بمشاهدة المنير و الآية آية بمشاهدة ذي الآية فالله سبحانه يري منهم علانية و يظهر منهم قال الله تعالي انما يتقرّب اليَّ العبد بالنوافل حتي اُحبّه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها و في خبر آخر و رجله التي يمشي بها ، ان دعاني اجبته و ان سكت عنّي ابتدأته ، و قال عليه السلام لو كشف الغطاء عن الناس و شاهدوا الوصل بين المؤمن و نور الله للانت له قلوبهم [ص 531] و خضعت له رقابهم ، و قد رويته بالمعني و قال المؤمن ليس من الله بموصول و لا مفصول و قال تعالي من آذٰي لي وليا فقد بارزني بالمحاربة و دعاني اليها ، و روي ان قلب المؤمن عرش الرحمن و قال ابوعبدالله عليه السلام في قوله عز و جل كل شئ هالك الا وجهه قال من اتي بما امر به من طاعته و طاعة محمد (ص) فهو الوجه الذي لايهلك و لذلك قال من يطع الرسول فقد اطاع الله ، و جميع ذلك و ما قاربه من الاخبار يتعلق بمقامهم هذا و لكن هنا دقيقة يجب التنبيه عليها و هي ان في السلسلة الشرعية حقايق الشيعة خلقت من نور آلمحمد عليهم السلام و نورهم من نور الله فما يصل اليهم من الله يكون بواسطة آلمحمد عليهم السلام لانهم فوّارة انوار الله تعالي فنور بيانهم ايضا من نور آلمحمد عليهم السلام و فرعهم ثم من بعد ذلك مقام المعاني و مبدء المباني و ظهور السبع المثاني كما مرّ سابقا ان الاسماء الثمانية و العشرين ظاهرة فيهم ثم من بعد ذلك مقام الابواب فانه لا شك ان الظاهر باب المعني و الشهادة باب الغيب و قد قال عليه السلام سلمان باب الله في الارض و قال عليه السلام سبيل الله شيعتنا ، ثم من بعد ذلك مقام الامامة و قد جعلهم الله اماما لمن بعدهم و امامتهم ايضا بنسبة ساير مقاماتهم فكما ان بيانهم و معانيهم و بابيتهم فرع مقامات آلمحمد سلام الله عليهم كذلك امامتهم و قد ورد في اخبار كثيرة تسميتهم باسم الامام و قد مرّ بعضها و قد صرّح الامام عليه السلام في حديث بان العالم امام الناس و في حديث همام ان المؤمن امام لمن بعده من اهل البرّ و بالجملة الامام بمعني العالم المقتدي به و قد جعل ليؤتم به فيجب علي جميع الخلق الاقتداء بهم و اخذ الدين منهم و من انكرهم عالما كان او جاهلا فقيها كان او مقلدا عن معرفة كفر بالله قال عليه السلام سلمان باب الله من عرفه كان مؤمنا و من انكره كان كافرا ، و لايقبل الله من احد كائنا من كان الا بولايتهم و القبول منهم و من قال بغير ذلك فلاتقبل منه [ص 532] و قد وكل الله بكل زمان واحدا من كبارهم اِما ظاهر مشهور او خائف مغمور و هو الحافظ للدين باذن امامه و هو الناطق الفرد و هو النايب الخاص و قد بيّنت وصفه في الرسالة المزيدية و لست في هذه الرسالة بصدد بسطه ثم لما كان بناء الدين علي معرفة هذه الانجاب و بدون ذلك لايكمل لاحد دين و لايصل احد الي درجة اليقين لا بدّ من ان ننبّه علي علاماتهم و نذكر بعض صفاتهم .
اعلم ان الكاملين لهم صفات خاصة و فضايل كثيرة في ابدانهم و في اخلاقهم و في احوالهم و نفوسهم بها يمتازون عن غيرهم اما الفضايل المتعلقة بنفسهم و علمهم فقد مرّ ذكرها و اما في الابدان و الاخلاق فاعلم ان كاملي الشيعة طيب المولد فان ولد الزنا لاينجب و لايكونون من سفلة الناس و لا زايدي الخلقة و لا سيئ القيافة علي ما قرّر في الاخبار كالاسود الحلكوك و الطويل في الغاية و الكوسج و غير ذلك من القيافات السيئة و اما ما ذكر في الاخبار من البلاد و القبايل فلها معارضات من الاخبار الصحيحة و الثابت لنا ان كل مؤمن عرب و قرشي و هاشمي و علوي و فاطمي و لو كان في الظاهر من الشجرة الملعونة او من البصرة و اصبهان فان المؤمن مدني مكي هذا ما يظهر من الاخبار و صحيح الاعتبار نعم نوعا بعض القبائل اشرف من بعض و بعض البلدان اشرف من بعض و اما ما يرجع الي اخلاقهم فكثيرة و ورد فيها اخبار اكتفي بنقل حديث همام و هو حديث جامع شريف قال اميرالمؤمنين عليه السلام لهمام المؤمن هو الكيِّسُ الفَطِن بُشْرُه في وجهه و حزنه في قلبه اوسع شئ صدرا و اذلّ شئ نفسا ، زاجرٌ عن كل فانٍ حاضّ علي كل حسن ، لا حقود و لا حسود و لا وثّاب و لا سبّاب و لا عيّاب و لا مغتاب ، يكره الرفعة و يشنأ السمعة ، طويل الغمّ بعيد الهمّ كثير الصمت ، وقور ذكور صبور شكور ، مغموم بفكره مسرور بفقره ، سهل الخليقة ليّن العريكة رصين الوفاء قليل الاذٰي لا متأفك و لا متهتك ، ان ضحك لميخرق و ان [ص 533] غضب لمينزق ، ضحكه تبسّم و استفهامه تعلّم و مراجعته تفهّم ، كثير علمه عظيم حلمه كثير الرحمة ، لايبخل و لايعجل و لايضجر و لايبطر و لايحيف في حكمه و لايجور في علمه ، نفسه اصلب من الصلد و مكادحته احلٰي من الشهد ، لا جَشِع و لا هَلِع و لا عَنِف و لا صَلِف و لا متكلِّف و لا متعمِق ، جميل المنازعة كريم المراجعة ، عدل ان غضب رفيق ان طلب ، لايتهور و لايتهتك و لايتجبر ، خالص الودّ وثيق العهد وفيّ العقد ، شفيق وصول حليم خمول قليل الفضول ، راضٍ عن الله عز و جل مخالف لهواه ، لايغلظ علي من دونه و لايخوض فيما لايعنيه ، ناصر للدين محامٍ عن المؤمنين كهف للمسلمين ، لايخرق الثناء سمعه و لاينكأ الطمع قلبه و لايصرف اللعب حكمه و لايطلع الجاهل علمه ، قوّال عمّال عالم حازم لا بفحّاش و لا بطيّاش ، وصول في غير عنف بذول في غير سرف ، لا بختّال و لا بغدّار و لايقتفي اثرا و لايحيف بشرا ، رفيق بالخلق ساعٍ في الارض عون للضعيف غوث للملهوف ، لايهتك سترا و لايكشف سرّا ، كثير البلوٰي قليل الشكوٰي ، ان رأي خيرا ذكره و ان عاين شرّا ستره ، يستر العيب و يحفظ الغيب و يقيل العثرة و يغفر الزلّة ، لايطلع علي نصح فيذره و لايدع جنح حيف فيصلحه ، امين رصين تقي نقي زكي رضي ، يقبل العذر و يجمل الذكر و يحسن بالناس الظن و يتهم علي العيب نفسه ، يحبّ في الله بفقه و علم و يقطع في الله بحزم و عزم ، لايخرق به فرح و لايطيش به مرح ، مذكّر للعالم معلّم للجاهل ، لايتوقع له بائقة و لايخاف له غايلة ، كل سعي اخلص عنده من سعيه و كل نفس اصلح عنده من نفسه ، عالم بعيبه شاغل بغمّه لايثق بغير ربه ، غريب وحيد حزين ، يحب في الله و يجاهد في الله ليتبع رضاه و لاينتقم لنفسه بنفسه و لايوالي في سخط ربّه ، مُجالس لاهل الفقر مُصادق لاهل الصدق موازر لاهل الحق ، عون للغريب اب لليتيم بعل للارملة حفيّ باهل المسكنة مرجوّ لكل كريمة مأمول لكل شدّة ، هشّاش بشّاش لا بعبّاس و لا بحبّاس صليب كظّام بسّام ، دقيق النظر عظيم الحذر لايبخل و ان بخل عليه صبر ، عقل [ص 534] فاستحيي و قنع فاستغني ، حياؤه يعلو شهوته و وُدّه يعلو حسده و عفوه يعلو حقده ، لاينطق بغير صواب و لايلبس الا الاقتصاد ، مشيه التواضع خاضع لربه بطاعته راضٍ عنه في كل حالاته ، نيته خالصة اعماله ليس فيها غشّ و لا خديعة ، نظره عبرة و سكوته فكرة و كلامه حكمة ، مناصحا متباذلا متواخيا ناصح في السرّ و العلانية ، لايهجر اخاه و لايغتابه و لايمكر به و لايأسف علي ما فاته و لايحزن علي ما اصابه و لايرجو ما لايجوز له الرجاء و لايفشل في الشدّة و لايبطر في الرخاء ، يمزج الحلم بالعلم و العقل بالصبر ، تراه بعيدا كسله دائما نشاطه قريبا امله قليلا زلله متوقعا لاجله خاشعا قلبه ذاكرا ربه قانعةً نفسه منفيا جهله سهلا امره حزينا لذنبه ميتةً شهوته كظوما غيظه صافيا خُلقه آمنا منه جاره ضعيفا كبره قانعا بالذي قدّر له متينا صبره محكما امره كثيرا ذكره ، يخالط الناس ليعلم و يصمت ليسلم و يسأل ليفهم و يتجر ليغنم ، لاينصت للخير ليفخر به و لايتكلم ليتجبر به علي من سواه ، نفسه منه في عناء و الناس منه في راحة ، اتعب نفسه لآخرته فاراح الناس من نفسه ، ان بغي عليه صبر حتي يكون الله الذي ينتصر له ، بُعده ممن تباعد منه بغض و نزاهة و دنوّه ممن دنا منه لين و رحمة ، ليس تباعده تكبّرا و لا عظمة و لا دنوّه خديعة و لا خلابة بل يقتدي بمن كان قبله من اهل الخير فهو امام لمن بعده من اهل البرّ ، و لما انتهي كلامه عليه السلام الي هنا صاح همام صيحة و مات ، و هذه صفات كاملي الشيعة و غيرهم لايبلغ هذا المبلغ فلايشتبه امرهم فكل من وجدته متصفا بهذه الصفات فاعلم انه من الكاملين ثم انه من ايّ مقام يعرف باظهاره و ساير الآثار .
في لزوم معرفتهم و ذلك اصل اصيل يجب اتقانه و قد بسطت القول في ذلك في بعض رسائلي و بيّنت ما ينبغي ان يبيّن و رويت بعض الاخبار المتعلقة بذلك سابقا و اشرت الي بعض الادلة مجملا و لكني اريد ان افصّل المسألة هنا [ص 535] في الجملة حتي يظهر المراد و فيه فصول :
فصل - اعلم ان الله سبحانه بذاته علت عن درك الابصار و لاتكاد تحويه خواطر الافكار و لاتمثّله غوامض الظنون في الاسرار و ذلك كلام بتّي لانتقي فيه احدا و لانكتم منه شيئا و حق القول انه لايعرف و شاهد صدق ذلك ان جميع اسرار الحكماء و مكتومات العلماء مكشوفة في القرآن لاهل العيان و لاتري فيه الا انه قال لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير و كل من يدرك او يعقل او يوصف او يكتنه فهو محدود و كل ما ميزتموه باوهامكم في ادق معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود اليكم و خالق الاشياء لايكتنه ابدا و سرّ ذلك معلوم بيّن مكشوف و قد مرّ سابقا في التوحيد و الكلام المجمل الحق فيه انه تعالي ذات احدية و الاحد امتناع ما سواه فاذا كنت ممتنعا معه فمن العارف و المعروف نعم هو تعالي يعرف نفسه فلايكاد يصل اليه احد من الخلق بوجه الا ان يظهر لهم فيما يمكن ان يدرك و غير ذلك محال بل ذلك شأن كل غايب عن الانظار بعيد عن الابصار و المظهر لا بدّ و ان يكون مدركا بنفسه اذ لو لميكن مدركا لمازاد ظهور الغايب الا غيبة و قد ضرب الله لك مثلا ان النار غايبة عن النظر الجسماني و لاتكاد تدركها الابصار الغليظة فلا بدّ لظهورها من مادة مشهودة مرئية و لو لمتظهر من مادة هكذا لاتدرك ابدا اذ لميكن وجه عدم رؤيتها الا غيبتها فان ظهرت من مادة لطيفة لاتفيد شيئا لانها ايضا غايبة الاتري ان تعلق نور الشمس بالهواء اللطيف لايفيد لك نورا لان النور بنفسه غير مرئي و الهواء ايضا غير مرئي فلاتري في الجو الا ظلمة مع انه نيّر و لكن بعد ما ظهر النور في مادة غليظة كعينك يدرك و كذلك الامر في نور الله فانه مع انه اظهر من كل شئ مخفي عن نظرك و ذلك قوله عليه السلام خفي لشدّة ظهوره و استتر لعظم نوره ، و لذلك ظهر لخلقه فيما يدركون و كشف عن حقيقة ذلك [ص 536] في كتابه اذ قال الله نور السموات و الارض مثل نوره كمشكوة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري فالمشكوة جسم غليظ مشهود للخلق و قد ظهر النور فيه و منه و الخلق يستضيئون دايما من المشكوة و نورها من الزجاجة المنورة بنور المصباح فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الغيب الممتنع الذي لايدرك ظهر للناس في النقباء و النجباء ليدركوه بالمجانسة و المناسبة و بغير ذلك لايدرك احد ربّه نعم النقباء ايضا لانهم لايكادون يصلون الي الله سبحانه فلايستضيئون الا بنور ظهر لهم في الاركان و هم بسبب المناسبة مع الاركان يستضيئون منهم كما يستضيء المشكوة من الزجاجة و الاركان ايضا لايستضيئون من الذات و لكنها ظهرت لهم بالغوث الاعظم صلي الله عليه و لولا الاركان و النقباء و النجباء لماعرف الناس ربهم بظهوره من الغوث الاعظم لان نفس مادة الغوث الاعظم خارجة عن حد ادراك الخلق اذ هي اول ما خلق و مؤثر الكل و كيف يدرك الاثر مؤثره و لذا قال عليه السلام الامام لايوصف و قال عليه السلام ظاهري امامة و وصية و باطني غيب ممتنع لايدرك و قال النبي (ص) ما معناه يا علي ماعرفك الا الله و انا و ماعرفني الا الله و انت و ماعرف الله الا انا و انت ، و كذلك لو لميكن النقباء لماعرف الناس ربهم بالاركان لعدم المناسبة و ليس ذلك من نقص الاركان و الامام بل من نقص الناس بل اقول لولا النجباء لماانتفع الناس من النقباء بل لولا نفوسهم المستضيئة من نور نفس النجباء لماانتفعوا بهم ابدا و من عرف نفسه فقد عرف ربّه و مثل ذلك انه لولا الافلاك النازلة من الشمس لمااستضاء بنورها الهواء لبُعد المناسبة و لولا الهواء لمااستنار الهباء و لولا الهباء لمااستنار الارض و لولا عين الناظر لمااطلع الانسان علي النور ابدا و لولا الارض و الهباء لمارأي العين و هكذا الي فوق و العين مثل النفس فلو كان الدنيا برُمّتها نورا و لا عين لك لماافادك شيئا فاسع جهدك في تحصيل عين تعرف بها ربك حتي تكون [ص 537] من الفايزين الاتري ان الآن في الملك نقباء و نجباء و لا عين لك فلاتعرفهم و لاتستفيد منهم اللهم الا ما يرشح عليك من طفحات فيوضهم تفضّلا .
فصل - كما انه لاتكاد تعرف ربك الا فيهم لاتعرف نبيك و امامك ايضا الا بهم الاتري الي قوله عليه السلام في الدعاء الذي امر الشيعة بمداومته اللهم عرّفني نفسك فانك ان لمتعرّفني نفسك لماعرف نبيك اللهم عرّفني نبيك فانك ان لمتعرّفني نبيك لماعرف وليك اللهم عرّفني وليك فانك ان لمتعرّفني وليك لماعرف حجتك اللهم عرّفني حجتك فانك ان لمتعرّفني حجتك ضللتُ عن ديني ، و قد ذكر عليه السلام من الاعلي لهتك الستر لغلبة السرّ و في قوس الصعود لا بدّ من السير من الاسفل و لذلك قال الله تعالي و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة الآية ، فلا بدّ من السير من القري الظاهرة الي الباطنة فالنبي الغايب عن درك الابصار لعلوّ مرتبته و الامام الغايب لايدركان الا في شيعتهم الاتري انك لاتدرك الشمس الا في انوارها و قد مرّ سابقا ان الشيعة للامام بمنزلة الفرد للمطلق و الاسم للمسمّي و كيف يدرك المطلق الا في الفرد و المسمي الا في الاسم فلايعرفهم الا من عرف النقباء و النجباء فان مقام المصباح و الزجاجة المشكوة و لذلك سمّوا من لميعرف كامل عصره جاهلا صرفا بل كافرا قال عليه السلام من مات و لميعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية و سئل الامام اللاحق عليه السلام عن هذا الحديث فقال بل ميتة كفر و نفاق و قال في حديث في معرفة الله معرفة اهل كل زمان امامهم ، و لا شك ان امام الزمان غير سادات الانس و الجان فانهم ائمة كل الاوان و قد مرّ شاهد صدق البيان من احاديث ائمة جميع القرون و الازمان فعلي ذلك من لميعرفه فلايثبت له دين فان حال اهل الجاهلية مكشوف لميكونوا يعرفون ربّا و لا دينا و لا نبيا و لا كتابا و لا شرعا و لا اماما و عرفاؤهم اغلبهم كانوا عبدة الاوثان و من لميعرف الله في ذلك الزمان يرجع الي الجاهلية [ص 538] غاية الامر انهم كانوا يعلّقون الاصنام علي بيت الله الجمادي و هؤلاء يطوفون علي البيت و يعبدون الاصنام الخيالية اذ يتصورون في انفسهم ما لميرض به الله بل ربما ينصبون لانفسهم من لمينصبه الله و يقلّدون من لميحبّه الله فيصيرون كاليهود و النصاري اذ جعلوا علماءهم اربابا بالجملة هذه المسألة من اسرار آلمحمد عليهم السلام و لايمكن كشفها اكثر من ذلك و هؤلاء الجهّال جعلوا لانفسهم قوانين و نصبوا برأيهم موازين و سمّوا بديهيات عقولهم ضرورة الدين و انكروا صريح الكتاب المبين و اصلا عظيما من اصول الدين عليه اساس اليقين و به يقوم سنّة نبي العالمين و يظهر اسرار سيّد المرسلين فكيف يمكن افشاء المطلب اكثر من ذلك فنرجع الي بعض البيانات الظاهرة التي يعرفها قلوبهم و يسكن اليها نفوسهم .
فصل - لا شك ان النبي (ص) اتي لهداية الخلق و قام لاظهار الدين و بيّن الشرع المبين و نزل عليه الكتاب المستبين و قد شرح صلي الله عليه و آله جميع الاحكام و جلّ الحلال و الحرام و تفسير الكتاب من المبدأ و المآب لوليه عليه السلام و وصف للناس شأنه اذ لميكن يمكن بيان جميع الحكم للخلق الناقصين مع ان شرعه كان دايما و حكمه كان قايما اذ هو خاتم الانبياء و به كمل عدد الاصفياء و كتابه ختم الكتب و شرعه ختم الشرايع فلا بدّ و ان يبقي الحكم الي انقراض الملك و ذلك لايمكن بنشره و بثّه في الناس من دون حامل كما لايخفي علي ذي مسكة فعلّم وليه علومه ثم بيّن للناس فضله ليعرفوه لان المعرفة شرط اخذ الدين فان اول عبادة الله معرفته و اول طاعة وليه معرفته و لو لميعرفوه لماحصل لهم البتّ باخذ الدين من اهله و ذلك مسلّم لا شك فيه ثم وصف الولي للناس ما كانوا يحتاجون اليه و حكم بينهم و علّم العلوم و الحكم ايضا وليه القايم في مقامه و بين للناس فضله لعين ما مرّ و لان من طباع كل موجود حفظ نوعه و لذا تري ان كل مولود يدّخر نطفة لخلق مثله من صوافي بدنه [ص 539] لانه العمدة ثم يصرف ساير الفضول في تغذية ساير بدنه و لذا تري ان الانسان بل الحيوان يختار لولده بعد فصاله ايضا اشرف الاغذية و يختار لنفسه اخسها بل النبات يجمع حبته من لطايف ما يجذب اليه في اشرف و ارفع فروعه و يحفظها اشدّ الحفظ في قشور و سنابل و غلف و اذا كان هذا شأن اخس الخلق مع قلة اعتناء الحكيم الصانع بها فما ظنك بالاعالي الذين هم اصول الخلق و غاياتهم و عمدة نظر الحكيم اليهم و بالجملة فالامر كذلك في الانبياء و الاولياء دايما يسعون في حفظ نوعهم فكل امام يودع الامامة عند مثله و يبيّن حاله للخلق و بذلك دار الامر ما دار الي ان انتهي الامر الي الامام الثانيعشر عليه السلام و عجّل الله فرجه فغاب عن الانظار لمصالح سمح بها العلماء الاخيار في كتبهم و لما كان هو مخزن الشرع و الكتاب و معدن الحكمة و فصل الخطاب خفي بغيبته العلوم و ذهب بذهابه الرسوم فنصب بين الخلق في عالم المشاهدة نايبا نصّ عليه و جعله عيبة علمه و كهف حديثه و كتابه و صرّح بنيابته عنه و امر بالرجوع اليه و جعل القبول منه ايمانا و الردّ عليه كفرا و نصّ كفر المنكرين و المبتدعين و كذلك من بعده نصّ نيابة نايب آخر و كذلك دار الامر الي تمام الاربعة و في جميع تلك الازمنة كان يجب تسليم اللاحق و معرفته كسابقه و من انكر اللاحق في كل زمان اماما كان او نبيا او وصيا صار كافرا ملحدا و قد احبّ الله في جميع هذه الاعصار و الادوار ان يعبد بالرجال لا بمحض الكتاب و القول و بالجملة و خرج علي يد بعض النواب اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله و خرج ايضا لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا و قد عرفوا بانّا نفاوضهم سرّنا و نحملهم اياه اليهم ، و ايّد عليه السلام و قبل هذا الحديث انظروا الي رجل منكم قد روي حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فارضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما ، و قد نقلتُه بالمعني كما [ص 540] هو عادة مشايخنا في نقله و قطع التنصيص الخاص علي الرابع من النوّاب لاسرار جمة يضيق الكتاب ببيانها و لايضيق الصدر بكتمانها و نصّ علي النوع في الاخبار المزبورة و غيرها و لميقطع اشخاص النواب فان بانقطاعهم ينقطع آثار الدين و ينصرم سنّة سيد المرسلين و يشهد بذلك اخبار الائمة الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين و لكن المصالح التي منها الامتحان اقتضت كتم اسمائهم و بيان صفاتهم و هم حملة علم الامام و مشرّحوا حكمه و لولاهم لفسد جميع ما جاء به الانبياء و ان الامر الذي حمله و بلغه المعصومون في جميع الادوار و الاكوار لايوكل الي الجهال او العلماء الذين لايعرفون الا بعض الجزئيات فلا بدّ له من حملة يقدرون علي حمله و قد وصفهم الامام بالوثاقة المطلقة و الثقة المطلق غير العالم القشري و الفقيه الظاهري فانهم و ان كانوا ثقات الا انهم ثقات في صرف الرواية باللسان او بعض الدرايات من الروايات بقدر ما يتحمله الفقيه و لكنهم لايكونون ثقات في العلوم الغيبية و الحكم الالهية الاتري انهم ينكرون اكثر الروايات التي لايقبلها عقولهم من الحكم و الفضايل و ينسبون رواتها الي الغلو مع انها ليست في حدّها باضعف مما يعملون به و يصححونه فلو احسنت الظن بهم و وثّقتهم مطلقا للزمك انكار اكثر الفضايل التي يشهد بثبوتها لهم الكتاب و السنة هذا شيخنا الشيخ المفيد عليه الرحمة ينكر الرجعة مطلقا فان اطمأننت بوثاقته و قلت انه صادق فيما يقول يلزمك انكار الرجعة فهل ترضي بذلك مع ان الله لايرضي به فلا بدّ لك ان تقول انه ثقة فيما عرفه و لكنه لايكون ثقة في غيره فالثقة الذي فاوضوه سرّهم هو ثقة في جميع قوله و فعله و علمه و فهمه و فكره و ذكره و مَن هو الا النجيب الفاضل و النقيب الكامل حملة الاسرار و خزنة علوم الاطهار فتدبر و انصف و لاتعتسف و بالجملة يلزم وجود علماء راسخين لحفظ الدين و يجب علي الناس ان يأخذوا دينهم منهم و لايمكن ذلك الا بمعرفتهم فان الاخذ فرع المعرفة فانك ان لمتعرف الرجل [ص 541] كيف تعرف انه اهل حق او باطل ، مؤمن او كافر ، ثقة او غير ثقة ، فاول الدين بعد معرفة الله و رسوله و الائمة (ع) معرفة العالم الذي تأخذ الدين منه فلذلك قلنا ان معرفتهم من اصول الدين فافهم و اما ساير الناس فلا دليل لهم في اصلية ما عدّوه اصلا و خلفهم اخذ من سلفهم بصرف التقليد كما هو عادتهم في جميع امورهم فان غاية علومهم في السنتهم و مصنفاتهم ان فلانا قال كذا و فلانا مال الي ذا و لايعرفون الحق من الباطل و المحلّٰي من العاطل و ليس هنا محل ذكر وجه تقسيم اصول الدين بين الاصحاب الي خمسة و قد فصّل ذلك مولاي و سيدي ابي الاستاد اعلي الله مقامه في الفطرة السليمة و ان احببت فراجع و قد مرّ سابقا اخبار في وجوب معرفتهم و ولايتهم و انها من الاصول و لااكرّرها طلب الايجاز و الاختصار بقي شئ و هو ان لزوم معرفة كبار الشيعة باشخاصهم متفرع علي ظهورهم و لزوم ظهورهم في كل زمان و حين بالاسم و الرسم من الاحكام الاولية و قد
تغيّرت البلاد و من عليها و وجه الارض مغبرّ قبيح
فلايقتضي كل زمان ظهورهم لعامة الخلق اللهم الا بالاتفاق حينا مّا لمصلحة و لكن الاغلب انهم لايظهرون شأنهم مع اشتغالهم باظهار العلم و الدين و حفظ الاسلام و المسلمين فانه ورد اخبار كثيرة في عدم خلوّ الزمان من عالم يعرف الحلال و الحرام كيما ان زاد المؤمنون شيئا ردّهم و ان نقصوا اكمله لهم بل سئل عليه السلام عن خلو الزمان عن عالم قال اذا لايعبد الله ، فذلك محال في الحكمة و لكن يمكن ان لايظهروا شأنهم و يبيّنوا ما يحتاج اليه الناس بل ربما يظهرون بلباس الفقه اذا لميقتضِ الزمان غيره و ربما يظهرون باكثر من ذلك بحسب اقتضاء الزمان بل ربما يتفاوت حالهم في اظهار شأنهم بالنسبة الي الاشخاص و ذلك مقتضي الادلة بل قال ابي (اع) ربما لايظهرون بانفسهم اذا كان يكفي ادون منهم من العلماء و الحكماء و لكن الولي الكلي يراقبهم فاذا صار الامر هكذا و لايقدر الانسان علي معرفة شخص الكامل لايكلف بها اذ لايكلف [ص 542] الله نفسا الا ما آتاها و يكلفهم دون طاقتهم دايما فيكفيهم الاقرار بوجودهم و لكن لا بدّ من معرفة حجة علي الحق لاخذ الدين عنه فان ذلك مما لا بدّ منه اذ لو لميعرف الانسان عالما ثقة امينا لايقدر علي اصلاح دينه و يكفيك ان الامام عليه السلام لميقل في حكمه اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي الكتاب و السنة و لكنه قال فارجعوا فيها الي رواة حديثنا ، فالمرجع راوي الحديث لاجل روايته لا نفس الحديث فانه لاينتفع منه كل احد نعم اذا كان الرجل بنفسه فقيها عارفا باللحن يقتدر علي اقتباس الاحكام من الكتاب و السنة علي النهج المقرر و لسنا بصدد بيان ذلك و اعلم ان هذا اي خفاء حجة الاصل بلاء من الله و امتحان و من ابتلي بهذا الزمان و لميعرف حجته يعد ضالّا في اصطلاح الاخبار و ان كان مع ذلك مسلما و يكون من اهل الجنة ان كان مقرّا لقوله عليه السلام حق علي الله ان يدخل الضلّال الجنة ، حفظنا الله في هذا الزمان الخوّان من مردة الشيطان و يهدينا الي حجة الزمان بحرمة سادات الانس و الجان .
فصل - اعلم ان العالم الذي يكون نايب الكامل هو المسلّم له في الكثير و القليل المتّبع له في كل حقير و جليل العارف به و لو نوعا ليقتدر علي هداية الناس الي سواء السبيل مقرّا بفضله غير منكر له فاذا رأيت العالم لايقرّ بوجوده او يقرّ به و ينكر فضله و لايظهر اولويته فاتّهمه علي دينك فان حجيته ليس الا لاجل نيابته عن حجة امامه و المنكر للمنوب عنه لايكون نايبا و محض علم الفقه و الحكمة ليس سبب الحقيّة فان الافرنجي ربما يتعلم ذلك و كذلك بالنسبة الي الائمة عليهم السلام يجب ان يكون مقرّا بفضايلهم فان الانكار لفضايلهم هو الكفر كما في الخبر فمن لايقر بفضلهم كيف يكون حجة علي رعيتهم و راعيا لغنمهم و يجب ان يكون عاملا بالاخبار تاركا للرأي و الهوي فان من عمل برأيه و لو في مسألة جزئية هلك و اهلك بل يلزم ان يكون في [ص 543] جميع الحوادث و الاحكام راويا لما قاله مواليه ساكتا عما سكتوا عنه و يجب ان يكون زاهدا تقيا راغبا في الآخرة معرضا عن الدنيا حتي انه ورد في شأن الفقيه لايبالي اي ثوبيه ابتذل ، فاذا رأيت فقيها حريصا علي الدنيا راغبا عن الآخرة فاتهمه علي دينك و كذلك يجب ان يكون متذكرا لله سبحانه متفكرا في آياته عالما بالصلاح و الفساد حليما شكورا عابدا ناسكا حافظا للناس و اموالهم و اعراضهم و غير ذلك من الصفات التي يطول بذكرها الكتاب و قد رويت الاخبار في شأنهم في كتاب المبين و ليكن نفسك يا اخي اعز شئ عندك لاتقلّدها لكل ناعق فان الناس همج رعاع اتباع كل ناعق يهيمون مع كل هيم فاذا رأيت احدا من العلماء موصوفا بصفات ساداتك داعيا اليهم وليا لاوليائهم بريئا من اعدائهم فاقبل روايته و تمسك بحبله و الا فلاتكن متبعا للاقشاب فانهم شباك ابليس و اعلم ان من اصغي الي ناطق فقد عبده فان كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله و ان كان الناطق ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان و لاتغتر ايضا بالتزهدات فان كيد الشيطان و مكره ضعيف في جنب الله و لكنه كثير في جنب الضعفاء فربما يتلبس بهذه الالبسة ليغوي اولياء الله قال الله تعالي حكاية عنه فبعزتك لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين و قال لاقعدن لهم صراطك المستقيم ، و قال الامام عليه السلام لبعض شيعته انما رصد لك و لاصحابك و اما ساير الناس فهو في فراغ عنهم ، و حاصل الآية انه يتلبس بلباس اهل الحق و اهل العلم فان هذا الصراط المستقيم لا لباس اهل الفسق و العصيان و يظهر التقوي و الزهد و العلم و الصلوة و الصيام و يزيّن للناس قشرياتهم و يسمّيها بضرورة دين النبي ثم ينكر علي الشيعة المخلصين ما يقولون مما يبعد من افهام هؤلاء الاقشاب بانا ماسمعنا هذا في آبائنا الاولين و انا وجدنا آباءنا علي امة و انا علي آثارهم مقتدون ، فيضلّ الناس عن سبيل الله فيا ايها الانسان لايغرّنك اعمالهم و صلواتهم و صومهم [ص 544] و علومهم ان هي الا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا حتي اذا جاءه لميجده شيئا و وجد الله عنده فوفاه حسابه و الله سريع الحساب ، و سيقدم الله الي ما عملوا من عمل فيجعله هباءا منثورا ، فانظر بعين الانصاف دون الاعتساف حتي تعرف الحق من الباطل و المحلّٰي من العاطل و اعلم ان مع كل داع الي الحق داعيا الي الباطل دايما من زمان آدم الي ظهور الامام (ع) بل الي الرجعة و الشبهة دايما تشبه الحق حتي انه عليه السلام قال تخرج قبل ظهور القائم (ع) اعلام مشتبهة و ورد ان في كل زمان امامين ناطقين امام حق و امام باطل غاية الامر ان عدوّ الكامل كامل من جهة الظلمة و عدوّ الناقص ناقص فتوكل علي الله و احتفظ نفسك حتي لاتخلد في النار بمتابعة الاشرار و لما انتهي بنا الكلام الي هنا لا علينا ان نختم المقام بذكر برهان يعرف به الحق و الباطل .
فصل - اعلم ان الذوات مختفية عن الانظار و لاتدرك بالابصار فلايطلع عليها احد بحقايقها مع انها بنفسها منزهة عن الصفات و لاتوصف بشئ من العلم و الجهل و الخير و الشر و قد روي ان الكفر من صفات الافعال و روي ان الايمان هو التصديق و العمل ، فلا توصف بالحق و البطلان ايضا الا في ضمن الصفات فالذات الطيبة هي التي اتصفت بالطيبات و الذات الخبيثة هي التي اتصفت بالخبيثات حتي ان في القيمة يجزون باوصافهم لا بذواتهم و ذلك قوله تعالي سيجزيهم وصفهم فالجنة و النار وصفان للذوات و ليس هنا محل بسط القول فيه و لذلك لايعدّ الطفل مثلا مؤمنا و لا كافرا لانه لميؤمن و لميكفر فاذا كان الامر هكذا فكل احد يعرف بوصفه و يوصف به لا بذاته و قد مرّ سابقا اوصاف النقباء و النجباء و العلماء فمعرفتهم بصفاتهم لا محالة فاذا رأيت الرجل عالما بكل علم موصوفا بكل خير لايعصي ربه بكبيرة و لايغفل عن مواليه طرفة عين و مع ذلك يتصرف فيما شاء و يظهر منه [ص 545] خوارق العادات فاعلم انه نقيب هاشميا كان كعلي بن الحسين الاكبر عليه السلام او عبدا طليقا كيونس مولي آل يقطين ، ابن كافر كسلمان و ابيذر او ابن ناصب كمحمد بن ابيبكر او ابن كامل كمحمد بن عثمان اعلي الله درجتهم و اذا رأيت الرجل موصوفا بما ذكرنا غير انه غير متصرف علي المشهور او يكون متصرفا بالدعوات او بعض الكرامات كما قال قدوة السادات و لايدعي مع ذلك النقابة و لكنه لاينكر لنفسه النجابة فاعلم انه نجيب كلي و اذا رأيت الرجل تقيا نقيا زاهدا ناسكا يعلم ما ينظر فيه و يفهم ما يتدبر فيه بلا كلفة فاعلم انه نجيب جزئي ثم من بعده درجات العلماء فاعرف كل احد بالآثار و اعلم ان اهل الحق مسددون مؤيّدون من عند الله و من عند الامام و قد مرّ سابقا بيان التسديد و ازيد هنا علي ما مرّ ان الله سبحانه جعل لكل احد صفات خاصة به لاتفارقه ابدا و هي اعراضه الخاصة كالنطق للانسان و اعراضا عامة زايدة عليها هي متمماته و هو يتجلي كل يوم بشئ منها اما الصفات الخاصة فهي لاتتغير ابدا و الشخص دايما موصوف بها و هي له بمنزلة الصورة لانها من آثاره اللازمة كالنور للسراج فانه محال في الحكمة ان يكون السراج بلا نور و اما الاعراض العامة كالالوان الحاصلة من الفتايل و الادهان فانها مجتثة زايلة و قد اشار الله تعالي اليهما بقوله اما الزبد فيذهب جفاء و اما ما ينفع الناس فيمكث في الارض و الصفة الذاتية محفوظة في جميع الاعراض و تعرف في التقلبات فانك تنظر الي الشئ في حالاته و تري منه شيئا محفوظا باقيا و صفات زايلة فالمحفوظ الباقي ذاتيته و الزايل عرضه و لما كان الاعراض غير ناشئة من ذات الشئ لاتدوم معها اذ هي بحسب الاسباب الخارجة تذهب بذهابها فان حمرة الخَجِل تذهب بذهاب الخجالة و صفرة الوَجِل تذهب بذهابه و اللون الباقي لون نفس الشخص مثلا فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الحقية و البطلان اِما يكونان ذاتيين للشخص او عرضيين فان كانا ذاتيين لايفارقان صاحبهما ابدا في [ص 546] حال في الدنيا و الآخرة و الا فبالعكس فمن كان بنفسه من اهل الحق يكون دايما علي الحق و ان اتصف يوما ما بالعرض بصفة البطلان سيذهب بطلانه و يظهر حقيّته و الباطل بالذات ان تلبس يوما بالعرض بلباس الحق يذهب حقه حينا مّا و يظهر بطلانه و لايكاد يشتبه امره للمواظب فانه محال في الحكمة ان لايظهر الصورة الاصلية في التقلبات و في تقلّب الاحوال يعرف جواهر الرجال و من انكر ذلك لميعرف حقيقة الامر او لميواظب و لذا يقال :
ثوب الرياء يشفّ عما تحته و ان التحفتَ به فانك عاري
و كل اناء بما فيه ينضح ، فلايمكن ان يتصف حق دايما بالباطل او باطل دايما بالحق و ان الله ابي الا ان يتم نوره و قد قال عليه السلام ان علي كل حق حقيقة و علي كل صواب نورا ، و قال الله عز و جل يعرف المجرمون بسيماهم و قال سيماهم في وجوههم من اثر السجود و ورد آيات و اخبار في التسديد مرّ بعضها فالشيطان ربما يجعل متممته بعض صفات الخير و لكن لايقدر علي ان يتلبس بها دايما بل يظهر الله بطلانه يوما مّا و يكفيك فيما اذكره التجارب انك لمتجد باطلا لميفضحه الله حينا مّا و لو في امرٍ مّا و لكني لااعهد ان تكون انت ايضا منصفا فان الناس ربما يسمّون شرّا باسم الخير و يصرّون عليه و كل ما وجدوه من احد يمدحونه به الاتري انهم يحبّون من العباد القاذورة و يمدحون من العلماء اقذرهم فان ذلك من حمق اكثر الناس و ما اكثر الناس و لو حرصت بمؤمنين و لكن الكلام مع المنصف العارف بالجملة فالصورة الذاتية لكل شئ لاتتغير و العرضية تتغير هذا و الله سبحانه يكون حافظا ناصرا للمؤمن و يؤيده بروح منه و يهين الكافر دايما و ذلك من فضله علي الناس و ذلك هو حقيقة التسديد و اصل التأييد فاذا رأيت مدعيا لمقام من المقامات فان شاهدت منه آثاره من دون ان تكون عرضية له فاقبل منه هذا و يمكن ان يظهر الانسان بعض الصفات بالمكر و الخدعة كأن يحلم مثلا [ص 547] حينا مّا او يصلي او يصوم او يتعلم السحر و الكهانة و يظهر بعض خوارق العادات و لكن الجاهل لايقدر علي اظهار العلم فان ذلك من المحال فاذا رأيت العلم من احد فالمعلوم انه عالم و لكنه يجمع مع البطلان ايضا فانه يمكن ان يكون الناصب عالما و لكن جميع الصفات اللايقة بالنجباء لاتكاد تجمع في ناصب و ذلك من المحال و نصبه لايفارقه و لايكتتم بل يظهر لا محالة و بالجملة ان الله لايخفي امر احد و سيظهره و لكن لتعلم انه لايلزم ان يبيد و يهلك الباطل فان الله يريد ان يبطل الباطل و لكنه لميفعل بعد كما في الخبر في تفسير قوله تعالي يريد الله ليحق الحق بكلماته و يبطل الباطل ان ذلك في زمان الرجعة فلايبطله بالمرّة بحيث يفسد جميع امره فان له اجلا و لكنه يدحض حجته و يظهر انه لايكون حقا لاتمام الحجة و ينصر الحق باقامة حجته و لكن ربما يجعل الباطل غالبا في الدنيا صاحب سلطان و ثروة و يجعل الحق فقيرا مبتلي و ذلك عادة الله في الدنيا و قد يهلك باطلا ايضا لاقامة حق و اظهار امر و ذلك عند مسيس الحاجة لا بمحض رده علي اهل حق حقهم ، فافهم و تثبت علي دينك و لاتزل قدمك بعد ثبوتها بمحض ان تري باطلا حيا عزيزا و حقا ميتا باليا فان الحق باقٍ في الحقيقة بثبوت حجته و الباطل ميت بدحوضها و يكفي هذا القدر من البيان اهل العيان و اختم الكلام بذكر البراءة في الجملة لان بناء السلوك علي تخلية و تحلية و التحلية بغيرها محال .
خاتمة - في البراءة من الاعداء . اعلم ان الله سبحانه اول ما خلق خلق العقل في غاية القرب الاقرب ثم خاطبه فقال له اقبل فاقبل ثم قال له ادبر فادبر ثم قال له اقبل فاقبل فاحبه بمتابعته و قال له ماخلقت خلقا هو احب الي منك و لااكملتك الا فيمن احب ، ثم خلق من ظله الجهل فقال له ادبر فادبر ثم قال له اقبل فلميقبل فابغضه بمخالفته و جعله علي خلاف محبته و قال ماخلقت خلقا [ص 548] هو ابغض اليَّ منك و لااكملتك الا فيمن ابغض ، و حصل بينهما المعاندة التامة و العداوة الكاملة و سكن العقل في اعلي عليين و الجهل في اسفل سجين فسطع من العقل نور الي اسفل العالم و صعد من الجهل ظلمة و دخان الي الاعلي و كل من النور و الظلمة كان موصوفا بصفة مبدئه فكان النور مطيعا محبوبا و الجهل عاصيا مبغوضا و ركب منهما خلقا كثيرا و ذلك ما يقال ان الخلق مخلوقون من روح و طبيعة و قال الله لآدم روحك من روحي و طبيعتك علي خلاف كينونتي و قد يعبّر عنهما باسماء اخر ليس هنا محل ذكرها و سيجيء بعد ان شاء الله القابهما فصاروا انواعا منهم من غلب عليه الروح بحيث قد خفي فيه الطبع و منهم من خفي فيه الروح و غلب عليه الطبع و منهم من وقف بين بين فاما هؤلاء فهم خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا و من يعمل مثقال ذرة خيرا يره و من يعمل مثقال ذرة شرا يره و اما الذين غلب عليهم الروح فيعدّون من الاعلي اذ طبعهم قد خفي فيهم حتي انه ربما يبلغ مقام الاسلام فيدخل في عباد الله الصالحين و لايبقي له حكم و اما الذين غلب عليهم الطبع فبعكس هؤلاء فاما اهل النور فهم اهل الولاية الذين يجب علي الناس كافة ولايتهم و اضدادهم اهل البراءة و يجب علي الناس البراءة منهم و لايكاد يجتمع حبّ النور و الظلمة في قلب فان الظلمة معاندة للحق و النور معاند للباطل بالذات فلايمكن ان يكون في قلب واحد حبهما و ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه حتي ان الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا لايقدرون علي ولاية الاعداء و الاحباء معا بل اِما لايوالون احدا بالذات و لايعادون او يغلب علي قلبهم واحد منهما و علي وصفهم واحد و الا فمحال في الحكمة ان يكون الانسان مواليا للنور و الظلمة و لذا تري ان آلمحمد عليهم السلام يعدّون الموالين لاعدائهم معاديا حتي انهم عدّوا المعاشرين مع الاعداء منهم بل سمّوا المتلبسين بلباسهم الآكلين [ص 549] مأكلهم الشاربين مشربهم منهم بالجملة فالنور و الظلمة لايجتمعان في قلب فلا بدّ من الاعراض عن وجه للاقبال الي وجه آخر الاتري انك اذا خرجت من الظلمة الي النور لايبقي لك ظلمة و اذا خرجت من النور الي الظلمة لايبقي لك نور و كذلك اذا اردت الاقبال الي السماء لا بدّ لك من الادبار عن الارض و اذا اردت الاقبال الي الارض يجب عليك الادبار عن السماء و اعلم ان النور وحده لايقوم في الملك الا في شخص من البشر و الظلمة هكذا فمصداق النور و العقل رجل و مصداق الظلمة و الجهل رجل فيجب محبة الرجال و عداوة الرجال و الايمان بالرجال و الكفر بالرجال و لذا ورد ان الله احبّ ان يعبد في الرجال و من هذا الباب تري انه ورد في الآيات و الاخبار الحثّ و الامر بولاية المؤمنين و عداوة الكافرين و الناصبين و قد مرّ سابقا آيات و اخبار في لزوم البراءة و الولاية و ان شئت فراجع و لما كان الكتاب مخصوصا بلسان العلم اقتصر في كل مقام بنقل احاديث قليلة و كتابنا الكبير المسمّي بكتاب المبين مشحون بروايات كثيرة في كل مطلب مما يتعلق بالولاية و البراءة و الحمد لله ثم اعلم ان امر الافتتان و الامتحان دايم و لذلك جعل الله في كل زمان علَما من النور للهداية قد نصبه للولاية و علَما من الظلمة للبراءة و الاغواء و اوجب علي الناس ولاية الولي في كل زمان و عداوة عدوّه ، هذا و يجب ولاية كل الاولياء و عداوة كل الاعداء و ذلك من تمام الايمان و رابع الاركان و لكن الولي المرشد الذي ليس فيه شائبة الظلمة ولايته الزم و اوجب مع ان بولايته يكمل الدين و المعرفة فانه منار الهدٰي و علَم التقٰي و سبيل الامام و حجة الانام و كفاية الخصام و عداوة جميع الاعداء واجبة بلا كلام و لكن هذا الذي قام في مقابلة حجة الله و ارصد له بالمحاربة و بسط بساط الضلالة في مقابلته و يغوي الناس عداوته الزم و اوجب فان التقرب منه يضرّ بالدين و يبعد الشخص عن جوار المؤمنين و قرب سيد المرسلين و ساير الاعداء [ص 550] ربما لايكون امرهم بهذه المنزلة و هذا الذي نقوله من جبلة البشر و منكره مكابر مخاصم الاتري انك بالنسبة الي شخص ابيك مثلا توالي مواليه نوعا و تعادي معاديه نوعا و لكن من كان بين مواليه مؤسس اساس ولايته و ناصر اصدقائه و اوليائه يكون ولايتك له اكثر اذ به يشيع و يفشو ولايته بل يكون ولايتك الحقيقية له لانه اصل الولاية و لولاه لربما خمد ذكر ابيك و به يقوم ذكره و كذلك بين الاعداء من كان مؤسس امر عداوته تعاديه اكثر لا محالة بل يكون اصل عداوتك له لانه سبب عداوة الباقين و لولاه ربما لميكونوا بصدد عداوته و ذلك امر مسلّم بديهي و كذلك الامر بالنسبة الي اولياء آلمحمد و اعدائهم و لكن الشيطان لعنه الله استحوذ علي الناس و الجمهم و ذهب بهم الي حيث يريد فانكروا لنا هذا الامر البديهي الذي عليه بناء الاديان في جميع القرون و الاعوام فان اليهودي يحبّ عالم اليهود اكثر من جهّالهم و يبغض عالم النصاري الذي يهدم بناء دينه و يمنع الناس عن سبيله اكثر من جهالهم المقلدين و النصراني في دينه هكذا و المجوس هكذا و نفس هؤلاء الرادين علينا بغضهم لمشيدي هذا الركن اكثر من التابعين و حبّهم للعلماء المصدقين لهم اكثر من المقلدين و يجعلون ذلك شرط دينهم و العجب منهم حيث ينكرون علينا قولنا مع انه ورد اخبار كثيرة في ذم العلماء السوء و النهي عن اتباعهم و موالاتهم تركت ذكرها خوف طول المقال و لاتزعم ان مرادنا من الجماعة الذين يجب عداوتهم علماء الشيعة و فقهاؤهم حاشا و كلا و من عرف ذلك من كلامنا هذا لميقف علي مرادنا كيف و قد مرّ سابقا انهم حجج الله و يجب اتباعهم و اخذ معالم الدين عنهم و ان جماعة من اهل الغرض افتروا علينا ان من ديننا عداوة العلماء حتي اني رأيت جماعة يتعجبون من تعظيمي للعلماء و حسبنا الله شهيدا علي عقايدنا انا نحبّ جميع العلماء الموصوفين بصفة الورع و التقوي الموالين لاولياء ائمة الهدي المعادين لاعدائهم و لكن مرادنا من الذين يجب عداوتهم [ص 551] العلماء السوء الذين وصفهم الامام عليه السلام في اخبار رواها علماؤنا رضوان الله عليهم في كتبهم كالكافي و البحار و غيرهما و هم الذين نصبوا العداوة لآلمحمد و اوليائهم و انكروا فضلهم و جعلوا الدين مصيدة للقلوب و الشرع شبكة لصيد المردة و قد ورد في الخبر الذي رواه الشيخ الحر العاملي و غيره من الثقات عن الامام عليه السلام ليس الناصب من نصب لنا فانك لنتجد احدا يقول اني ابغض محمدا و آلمحمد و لكن الناصب من نصب لكم و هو يعلم انكم تتولونا انتهي ، و كذلك في خبر مروي في الاصول المعتبرة ان ابابصير قال للصادق عليه السلام ارأيت الرادّ عليَّ هذا الامر كالرادّ عليك قال عليه السلام الرادّ عليك هذا الامر كالرادّ علي الله و هو علي حدّ الشرك بالله ، و لعلي رويته بالمعني فكل من كان ناصبا للعداوة للشيعة من جهة ولايتهم ناصب يجب عداوته عالما كان او جاهلا و مرادنا من العلماء السوء هؤلاء لا العلماء الذين شيّدوا امر الدين و جاهدوا في سبيل الله لاظهار الشرع المبين كالعلماء السابقين من الفقهاء و العلماء الذين جمعوا الاخبار و نقلوا الآثار و اتعبوا انفسهم في هداية الخلق و مَن حذا حذوهم و سلك منهجهم و من العجب ان واحدا من المتعنتين ردّ علينا ديننا بانكم تنكرون علي هؤلاء العلماء مع انهم علي سيرة المتقدمين و هم علي سيرة الشيعة في زمن الائمة عليهم السلام و هم علي سيرة ائمتهم و هل هذا الا مكابرة و لجاج متي انكرنا علي العلماء مطلقا و متي ابتدعنا امرا جديدا لميقرّ به ساير العلماء و جميع ما نقوله ليس الا برواية الماضين عن ائمتنا و نلعن من خالف ساداتنا نعم نحن ننكر علي العلماء السوء من المعاصرين و غيرهم من السابقين لان جميعهم علي سيرة المعاندين المعاصرين للائمة عليهم السلام و لسنا محبّا لاسم العالم و الفقيه بل نحن محب لاهل الحق و بالجملة هذا اعتقادنا ذكرته في هذه الرسالة حتي يعرف الذين ليسوا من اهل الغرض و المرض انا لسنا معاندين للعلماء من اهل الحق [ص 552] بل نشهد انهم حجج الله و حجج امامنا كل بقدر شأنه و نبغض من خالفهم و نصب لهم العداوة ، و يكفي هذا القدر من البيان في حدود الايمان و اركانه ان شاء الله اذ مرادي محض ذكر الكليات و ان اردت التفصيل فراجع في رسايل مشايخي و في ساير رسايلي مما كتبت في المسائل الخاصة ، و اسأل الله ان يوفّقني علي تصنيف ساير الاقسام كما يحب و يرضي و يقبل مني هذا القسم و يجعل ثوابها لروح والدي اجل الله شانه و يجعلني من انصاره و مشرّحي علومه و يرزقني و احبائي خير الدنيا و الآخرة و يصرف عنا بلاء الدنيا و الآخرة و يوفقني و اياهم علي الفهم و العمل بجاه محمد و آله صلوات الله عليهم اولا و آخرا و ظاهر و باطنا و عجّل الله فرجهم و يلحقنا بوليه المنتظر في الدنيا و يجعلنا من انصاره و الداعين الي سبيله صلي الله عليه و السلام خير ختام .
تم القسم الاول المحتوي علي اربع مقالات في التوحيد و النبوة و الامامة و الولاية و ما يتعلق بها من الاقسام الاربعة من اقسام ينابيع الحكمة علي يد مصنفه العبد الاثيم و الفاني الرميم ذي الذنب العظيم محمد بن كريم في يوم السبت الخامس و العشرين من شهر رجب المرجب قبيل الظهر من شهور عام ثلثمأة و الف بعد الهجرة النبوية المصطفوية علي مهاجرها آلاف التحية حامدا مصليا مستغفرا منتظرا لظهور الحجة عليه آلاف السلام .
تمت .