ثم اقرأ انا انزلناه في ليلة القدر سبع مرات ثم صل بعد ذلك الصلوة المندوبة ما استطعت و اذا اردت الوداع فبما نذكره عقيب الزيارات الآتية ، اقول المقصود [ص 388] منه هو الوداع الذي رويناه في الزيارة السابقة .
الزيارة الثانية لسلمان الفارسي رضوان الله عليه تقول :
اَلسَّلٰامُ عَلٰي سَيِّدِنٰا مُحَمَّدٍ خٰاتَمِ النَّبِيّٖينَ وَ عَلٰي آلِهِ الْاَئِمَّةِ الطّٰاهِرٖينَ اَلسَّلٰامُ عَلٰي اَنْبِيٰاۤءِ اللّٰهِ اَجْمَعٖينَ وَ مَلٰاۤئِكَتِهِ الْمُقَرَّبٖينَ وَ عِبٰادِهِ الصّٰالِحٖينَ اَلسَّلٰامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْعَبْدُ الصّٰالِحُ وَ الْمُؤْمِنُ الْمُخْلِصُ النّٰاصِحُ اَلسَّلٰامُ عَلَيْكَ يٰا مَنْ خَلَطَهُ اٖيمٰانُهُ بِاَهْلِ الْبَيْتِ الطّٰاهِرٖينَ وَ بٰاعَدَهُ اِسْلٰامُهُ مِنْ جُمْلَةِ الْكُفّٰارِ وَ الْمُشْرِكٖينَ اَلسَّلٰامُ عَلَيْكَ يٰا اَبٰاعَبْدِاللّٰهِ وَ وَصِيَّهُ وَ صٰاحِبَ رَسُولِهٖ وَ صَفِيَّهُ اَلسَّلٰامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الطّٰاۤئِعُ الْعٰاۤئِدُ الْخٰاشِعُ الزّٰاهِدُ اَلسَّلٰامُ عَلَيْكَ يٰا سَلْمٰانُ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكٰاتُهُ اَشْهَدُ اَنَّكَ عِشْتَ حَمٖيداً وَ مَضَيْتَ سَعٖيداً لَمْتَنْكُثْ عَهْداً وَ لٰاحَلَلْتَ مِنَ الشَّرْعِ عَقْداً وَ لٰارَضٖيتَ مُنْكَراً وَ لٰااَنْكَرْتَ مَعْرُوفاً وَ لٰاوٰالَيْتَ مُخٰالِفاً وَ لٰاخٰالَفْتَ مُؤٰالِفاً وَ لٰابِعْتَ دٖينَكَ بِدُنْيٰاكَ وَ لٰااٰثَرْتَ عَلٰي مٰا يَبْقٰي مٰا يَفْنٰي وَ اَشْهَدُ اَنَّكَ مَضَيْتَ عَلٰي سُنَّةِ خٰاتَمِ النَّبِيّٖينَ وَ وِلٰايَةِ اَمٖيرِالْمُؤْمِنٖينَ وَ اَهْلِ الْبَيْتِ الطّٰاهِرٖينَ وَ اَنَّكَ صِرْتَ اِلٰي اَحْمَدِ جِوٰارٍ وَ اَسْعَدِ قَرٰارٍ فَهَنّٰاكَ اللّٰهُ اِنْعٰامَهُ الْمُؤَبَّدَ وَ اِكْرٰامَهُ الْمُجَدَّدَ وَ جَعَلَكَ فٖي زُمْرَةِ مَوٰالٖيكَ الطّٰاهِرٖينَ [ص 389] وَ اَئِمَّتِكَ الْاَكْرَمٖينَ وَ نَفَعَنٖي بِزِيٰارَتِكَ وَ اِخْلٰاصٖي فٖي مَحَبَّتِكَ وَ جَمَعَ بَيْنَنٰا فٖي مُسْتَقَرِّ الرَّحْمَةِ وَ مَحَلِّ النِّعْمَةِ اِنَّهُ عَلٰي ذٰلِكَ قَدٖيرٌ اَللّٰهُمَّ اِنّٖي اَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ اَهْلِ بَيْتِهِ الطّٰاهِرٖينَ الْهٰادٖينَ اَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ اَجْمَعٖينَ وَ اَنْ تُضٰاعِفَ اِكْرٰامَكَ وَ اِنْعٰامَكَ وَ تُرٰادِفَ اِحْسٰانَكَ وَ امْتِنٰانَكَ عَلٰي عَبْدِكَ سَلْمٰانَ الَّذٖي شَرَّفْتَهُ بِالْاِسْلٰامِ وَ الْاٖيمٰانِ وَ الْقُرْبِ مِنْ نَبِيِّكَ وَ وَصِيِّهٖ عَلَيْهِمَا السَّلٰامُ وَ اَنْ تَجْعَلَ زِيٰارَتٖي لَهُ كَفّٰارَةً لِذُنُوبٖي وَ تَمْحِصَةً ● لِعُيُوبٖي وَ زِيٰادَةً فٖي يَقٖينٖي وَ مُؤَكِّدَةً لِاٖيمٰانٖي وَ اَنْ تُحْمِدَنٖي عٰاقِبَةَ اَمْرٖي فٖي دُنْيٰايَ وَ دٖينٖي وَ تَغْفِرَ لٖي وَ لِوٰالِدَيَّ وَ اَهْلٖي اِنَّكَ عَلٰي كُلِّ شَيْءٍ قَدٖيرٌ وَ حَسْبِيَ اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكٖيلُ نِعْمَ الْمَوْلٰي وَ نِعْمَ النَّصٖيرُ .
ثم تقرأ انا انزلناه في ليلة القدر و تصلي ركعتين و تدعو بما احببت فيرجي الاجابة ان شاء الله تعالي .
الزيارة الثالثة لسلمان رحمه الله :
اَلسَّلٰامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْوَلِيُّ الْمُؤْتَمَنُ وَ الصَّفِيُّ الْمُخْتَزَنُ وَ صٰاحِبَ الْحَقِّ عَلٰي طُولِ الزَّمَنِ مُدْرِكَ عِلْمِ الْاَوَّلٖينَ وَ مُسِرَّ عِلْمِ الْآخِرٖينَ [ص 390] الْمَدْلُولُ عَلَي الرَّسُولِ بِالْآيٰاتِ وَ النَّعْتِ وَ الصِّفٰاتِ وَ الْوَقْتِ حَتّٰي اَتٰاهُ بِالْبِشٰارَةِ عِنْدَ مُحْتَضَرِ النِّذٰارَةِ فَاَدّٰي اِلَيْهِ بِشٰارَةَ الْمُسْلِمٖينَ بِهٖ وَ دِلٰالَتَهُمْ عَلَيْهِ وَ رَأٰي خٰاتَمَ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كِتْفَيْهِ وَ مَقٰالٖيدَ الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ فٖي يَدَيْهِ وَ بِاَوْصِيٰاۤئِهٖ مِنْ بَعْدِهِ الْقٰاۤئِمٖينَ بِعَهْدِهٖ لِمٰا عَلِمَهُ مِنَ الْاَخْبٰارِ عَلٰي سٰالِفِ الْاَعْصٰارِ فَجَعَلَكَ النَّبِيُّ صَلَّي اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ آلِهٖ مِنْ اَهْلِ بَيْتِهٖ وَ قَرٰابَتِهٖ وَ تَفْضٖيلاً لَكَ عَلٰي صَحٰابَتِهٖ اِذْ كُنْتَ اَوَّلَهُمْ اِلٰي مَعْرِفَتِهٖ قِدْماً وَ آخِرَهُمْ بِهٖ نُطْقاً وَ اَدْعٰاهُمْ اِلَيْهِ حَقّاً فَقَدْ اَتَيْنٰاكَ زٰاۤئِرٖينَ وَ لِآلٰاۤءِ اللّٰهِ ذٰاكِرٖينَ تَعَرُّضاً لِرَحْمَتِهٖ وَ اعْتِرٰافاً بِنِعْمَتِهٖ فَاَسْأَلُ اللّٰهَ الَّذٖي خَصَّكَ بِصِدْقِ الدّٖينِ وَ مُتٰابَعَةِ الْخَيِّرَيْنِ الْفٰاضِلَيْنِ اَنْ يُحْيِيَنٖي حَيٰاتَكَ وَ يُمٖيتَنٖي مَمٰاتَكَ عَلٰي اِنْكٰارِ مٰا اَنْكَرْتَ وَ الرَّدِّ عَلٰي مَنْ خٰالَفْتَ وَ السَّلٰامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللّٰهِ وَ بَرَكٰاتُهُ .
و اما في زيارة النواب الاربعة للحجة صلوات الله عليه فانا نروي ما رواه المرحوم المحدث النوري رضوان الله عليه في تحية الزائر و ما بينه من فضائلهم فننقل عين عبارته قال : الثاني من تكاليف الزوار في ايام توقفهم في البلدة الطيبة الكاظمين الذهاب الي بغداد لزيارة النواب الاربعة لامام العصر صلوات الله عليه فلو كان كل واحد منهم في البلدان البعيدة فلا بد من تحمل وعثاء السفر للوصول الي فيض زيارته لانه لميكن بين اصحاب الائمة عليهم السلام الخاصين بعظم [ص 391] و جلالة قدرهم و لقد فازوا بمنصب السفارة و الوساطة بين الامام عليه السلام و الرعية بما يقرب من سبعين سنة و جرت علي يدهم كرامات لاتحصي و خوارق عادات لاتستقصي و نقل عن بعض العلماء انه قال بعصمتهم و لايناسب ذكر فضائلهم و مناقبهم هذا الكتاب و لكني اشير الي مطلبين ليتنبه نوع الزوار من العام و الخاص لجلالة قدرهم و الاشتياق الي زيارة قبورهم فاقول علي ما نقل المحدث (ره) ان بعض العلماء قال بعصمتهم و هذا القول لاخبار كثيرة وردت عن الائمة الاطهار صلوات الله عليهم و قد الحقوا امثال هؤلاء الشيعة العظام بانفسهم و مثل سلمان اعلي الله مقامه عاش اربعمائة سنة و لمتصدر منه صغيرة واحدة فلا ريب في عصمتهم الا اننا نقول ليست عصمتهم بالذات بل بالتبع لشدة مطاوعتهم و متابعتهم لآلمحمد عليهم السلام و هم عليهم السلام الذين يحفظون شيعتهم من الوقوع في المعصية و الله هو الحافظ و الرقيب عليهم و قالوا عليهم السلام قلب المؤمن بين اصبعي الرحمن ، و لكن مع ذلك المعصومون بالذات هم الاربعةعشر المعصومون صلوات الله عليهم و اما كبار شيعتهم فيصلون الي انه لايصدر منهم ما يخالف امر آلمحمد عليهم السلام و امر الله حتي ان جماعة من علماء السنة قالوا بالعصمة في حق سلمان اعلي الله مقامه فلنرجع الي كلام المحدث (ره) قال اولا كما انهم في حياتهم كانوا واسطة بين ولي العصر صاحب الزمان صلوات الله عليه و الرعية و من جملة مناصبهم ايصال عرايض الخلق و رقع حاجاتهم اليه عجل الله فرجه فكذلك الامر الآن فان لهم هذا المنصب و به يفتخرون و لا بد من ايصال رقع الحاجة التي تكتب في الشدايد و الصعوبات بوساطتهم اليه كما هو مذكور في باب صورة هذه العرايض التي اعطوا دستور العمل فيها : تذهب الي نهر او غدير و تقصد واحدا من الاربعة و تقول :
[ص 392] يٰا فُلٰانَ بْنَ فُلٰانٍ سَلٰامٌ عَلَيْكَ اَشْهَدُ اَنَّ وَفٰاتَكَ فٖي سَبٖيلِ اللّٰهِ وَ اَنَّكَ حَيٌّ عِنْدَ اللّٰهِ مَرْزُوقٌ وَ قَدْ خٰاطَبْتُكَ فٖي حَيوٰتِكَ الَّتٖي لَكَ عِنْدَ اللّٰهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هٰذِهٖ رُقْعَتٖي وَ حٰاجَتٖي اِلٰي مَوْلٰانٰا عَلَيْهِ السَّلٰامُ فَسَلِّمْهٰا اِلَيْهِ فَاَنْتَ الثِّقَةُ الْاَمٖينُ .
ثم تلقي الرقعة في نهر او بئر او غدير فلو فرضنا انه كتبت آلاف من رقع الحوائج في وقت واحد معين في بلدان متباعدة عن بعضها البعض و القيت في ماء و خوطب بها واحد من الاربعة فلا بد و ان يخرج من عهدة خدمته و يقف علي طلب كل واحد و يوصل عريضته الي ولي العصر عليه السلام و هذا لايكون الا بالعلم و الاحاطة و القدرة التي لايعلم مقدارها الا الله عز و جل ، اقول نعم هذا علم الامام عليه السلام و احاطته و قدرته التي لايعلم مقدارها الا الله و لما كان كبار شيعتهم مخلوقين من فاضل طينتهم فلهم من هذا العلم و الاحاطة نصيبهم بقدر ما تشاهد في نور الشمس و تري من صفاتها بل انك لاتعلم من الشمس الا ما تراه في نورها و ليس لك طريق آخر الي معرفتها سواه فشيعتهم ايضا شعاع آلمحمد عليهم السلام و ليس في الشعاع الا صفة المنير بل المنير نفسه ظاهر في الشعاع و مادة الشيعة من نور الله كما قالوا عليهم السلام في الحديث اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله الذي خلق منه ، و لو اردنا ان نذكر هنا بعض فضائلهم و مقاماتهم لخرج عن سعة هذا الكتاب و لكن لما كان اصل فننا و غرضنا بيان فضائلهم اعلي الله مقامهم و لاسيما بالكتابة لانه عند الكتابة تقل الموانع المجلسية و لايقابل الانسان شيء الا القلم و المداد و صفحة القرطاس البيضاء بدون اي نوع من الغل و الغش او الكبر او الحسد فانها تتحمل انواع فضائل آلمحمد عليهم السلام و شيعتهم [ص 393] و لاتمنع ابراز ما في الصدور في سطور بخلاف بعض المجالس و المحافل فانه لا بد فيها من رعاية الموانع و الصدور الطافحة بالعداوة و الحسد المكنون حتي لاتتحرك اكثر من حدها و لاتفور فائرة الحسد و ان كان لايؤثر في كبريائه اي شيء و لاينقص من فضلهم الذي ملأ العالم شيء و قد قال تعالي ام يحسدون الناس علي ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب و الحكمة و آتيناهم ملكا عظيما و المراد من الناس آلمحمد عليهم السلام و فضلهم شيعتهم لكن مع هذا كله نحن من جهة اخري مأمورون بكتمان السر و سر آلمحمد عليهم السلام شيعتهم و قد قالوا من اذاع سرنا كمن قتلنا ، فلا بد من كتمان سرهم و ان كان علي صفحة القرطاس و لا بد من الخوف علي القارئ ايضا ،
اخاف عليك من غيري و مني و منك و من مكانك و الزمان
و لو اني جعلتك في عيوني الي يوم القيمة ماكفاني
فمع تمام الاعتذار امسك عن الكلام و استغفر الله من الاذاعة و بالاضافة الي ذلك فانه لما لميكن مبني هذا الكتاب علي البيان و التحقيق بل علي رواية الحديث فلذلك نكتفي للجمع بين المقاصد بحديث شريف واحد ابتغاء لوجه الله و نترك الامر لاستنباط القراء كل علي حسب قابليته و معرفته يفهم شيئا يستدل به هو نفسه علي علو مقامهم و منزلتهم اعلي الله مقامهم ففي الكتاب المبين عن جامع الاخبار عن جابر الانصاري قال سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول ان الله عز و جل خلقني و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين و الائمة من نور واحد فعصر ذلك النور عصرة فخرج منه شيعتنا فسبحنا فسبحوا و قدسنا فقدسوا و هللنا فهللوا و مجدنا فمجدوا و وحدنا فوحدوا ثم خلق الله السموات و الارضين و خلق الملائكة فمكثت الملائكة مائة عام لاتعرف تسبيحا و لا تقديسا و لا تمجيدا فسبحنا فسبحت شيعتنا فسبحت الملائكة لتسبيحنا و قدسنا فقدست شيعتنا فقدست [ص 394] الملائكة لتقديسنا و مجدنا و مجدت شيعتنا فمجدت الملائكة لتمجيدنا و وحدنا فوحدت شيعتنا فوحدت الملائكة لتوحيدنا و كانت الملائكة لاتعرف تسبيحا و لا تقديسا من قبل تسبيحنا و تسبيح شيعتنا فنحن الموحدون حيث لا موحد غيرنا و حقيق علي الله تعالي كما اختصنا و اختص شيعتنا ان ينزلنا ( و شيعتنا خ ) في اعلي عليين ان الله سبحانه و تعالي اصطفانا و اصطفي شيعتنا من قبل ان نكون اجساما فدعانا و اجبنا فغفر لنا و لشيعتنا من قبل ان نسبق ان نستغفر الله عز و جل . انتهي الحديث الشريف و مدلول الحديث و مئات من امثاله من الاخبار التي بلغت حد التواتر و اتفق عليها عامة المسلمين و صارت من ضروريات الاسلام ان النبي صلي الله عليه و آله و آلمحمد عليهم السلام و شيعتهم اول ما خلق الله و اشرف ما خلق الله و لميسبقهم احد من المخلوقين فمن المحقق و البديهي ان انوارهم و اشعتهم معهم و النور دائما مع المنير و لايعقل وجود فاصلة اخري بين النور و المنير فشيعتهم ملحقون بهم قبل وجود السموات و الارضين و الموجودات في العالم فكل فضل و فضيلة لآلمحمد عليهم السلام قبلها احد و عرفهم بها لا بد و ان يقبلها في شيعتهم الكاملين نعم الذي عندنا ان ادراك اولية آلمحمد عليهم السلام و اشرفيتهم صار مشكلا علي جماعة و جهات اشكالهم متعددة ايضا فجماعة لجهلهم و حماقتهم لايفهمون و جماعة لفرط كبرهم و حسدهم لايقبلون و لما انهم لايتمكنون من الوصول الي مقامهم فيريدون تنزيلهم عن مقامهم او لعلهم يتمكنون ان يجعلوا انفسهم في عدادهم لذلك فانهم يسعون في انكار فضائلهم و اطفاء نورهم و نور شيعتهم و لنيتمكنوا من ذلك و يأبي الله الا ان يتم نوره و لو كره الكافرون و لكننا نرجو ان يكون قد قيل و كتب الشيء الكثير بحيث لميبق لاحد مجال للانكار و دين الحق و الهدي للنبي صلي الله عليه و آله غالب علي الكل و ظاهر علي جميع الكرة الارضية ، و الناس اليوم حصلوا [ص 395] علي كثير من الفهم بحيث يمكن ان يقال لهم ذلك رأسا و يفهمون بانفسهم بدون تعليم غيرهم بانه لا بد و ان يكون للخلق اول و آخر و الذي لا اول له و لا آخر هو ذات الله وحده لا شريك له و لا كلام فيها و اما الخلق فله اول و آخر و لا شبهة باننا لسنا مع جهالتنا و نقصنا و عجزنا اول خلق الله و اشرفه و اول خلقه اي كان ما قرب من صفة الله و صار صاحب علم و قدرة و احاطة و كمال لان كمالات الله هو اول من رآها و سمعها و حكاها و هو اول من سمع النداء و اول من اجاب و نحن مع هذه الاعناق المنكسرة واقفون علي احوال انفسنا بانا لسنا اول خلق الله فاول الخلق و اشرفه بالضرورة غيرنا فلا بد و ان نفهم الآن ما الذي يقولون فهل انهم يتصورون انه لا اول للخلق فذلك خلاف العقل و البداهة و معني الخلق هو هذا بان له اولا و آخرا و حدودا و نهايات و الخلق الذي لا اول له و لا آخر لا معني له و ان قالوا ان لهذا الخلق اولا و لكنه غير آلمحمد عليهم السلام فمن هو و ما هو ؟ فاجمع ذهنك جيدا فانه ليس غرضنا اللغو و ليس قصدنا المادة الجسمانية التي هي غاية درجة العقل و الفهم لعلماء هذا اليوم فانهم يفتشون عن مادة المواد و كذا ليس قصدنا الاولية الزمانية كما يفرضها عوام الناس و لكن المقصود من الاولية و الاشرفية معني آخر فوق هذا الكلام و فوق الزمان و المراد منها الاولية في الشباهة بصفة الله و القرب منه حتي نعلم من يحكي صفة علم الله و قدرته و حيوته و سمعه و بصره و عدالته و ساير كمالاته اكثر من غيره و اتصف بجميعها و لا ريب ان علماء العالم و حكماءه و مؤرخيه اتفقوا تقريبا علي انه لميأت احد الي العالم اعظم و اعقل و احكم من نبي آخر الزمان صلي الله عليه و آله و هو اصدق القائلين جعل نفسه اشرف الكائنات و اولهم و اسبقهم و الحق ذريته و انواره بنفسه فاي شبهة لهم في ذلك حتي يتكبروا نعم يوجد اشكال عظيم في الموضوع و هو ان مشعر فهم هذا النوع من المطالب ليس مبذولا لكل احد [ص 396] و هو مشعر خاص ان لميجعله الله نصيب الانسان فلايفهم و كلماتنا الخرساء هذه عبارات جدلية و الباعث علي اليقين القطعي هو ظهور المشعر في الانسان حتي يري المطلب بالعين و المشاهدة بالجملة فلنختصر الكلام و قصدي شرح و توضيح مختصر علي كلام المرحوم المحدث رضوان الله عليه و هو ان نقول ان تلك الاحاطة و العلم و القدرة التي ذكر انها في النواب الاربعة اعلي الله مقامهم هي من باب ان امثالهم من بعد ساداتهم و مواليهم صلوات الله عليهم محيطون بجميع ملك الله و مطلعون علي كل شيء بالقدر الذي شاءه الله و ليست وساطتهم منحصرة بايصال العرايض و اجابة الملتمسين و هذا شأن من شؤنهم اللانهائية و هم وسائط و وسائل لجميع الخلق في ايصال جميع الامداد الكونية و الشرعية من قبل الله و لا بد للخلق من طلب جميع حاجاته بوسيلتهم و قد قال الله في كتابه المجيد يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله و ابتغوا اليه الوسيلة و جاهدوا في سبيله .
و لنرجع الي رواية كلام المحدث (ره) قال : الثاني ان لهم زيارات مخصوصة مأثورة عن النايب الثالث ابيالقاسم الحسين بن روح لا بد انه سمعها من الحجة صلوات الله عليه و وصلت اليه من الناحية المقدسة كما صرح بذلك ابوالقاسم نفسه في خبر بان كل ما اقوله فهو من هناك فلو لميصل لي لماقلته و لما نسب العلامة المجلسي رحمه الله في كتاب زاد المعاد الدعاء المعروف بافتتح الثناء الذي يقرأ في كل ليلة من شهر رمضان المبارك الي صاحب الامر عليه السلام و لميذكر في السند الا ان الراوي ابوعمرو محمد بن محمد بن نصر السكوني يقول اني التمست من ابيبكر احمد ان يخرج لي ادعية شهر رمضان المبارك التي كان يقرأها عمه ابوجعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري رضي الله عنه النائب الثاني فاخرج لي دفترا احمر اللون فاستنسخت من تلك الادعية كثيرا و من جملتها تقرأ هذا الدعاء في كل ليلة من شهر رمضان فان دعاء هذا الشهر تسمعه الملائكة و تستغفر لصاحبه و الدعاء [ص 397] هذا : اللهم اني افتتح الثناء الخ ، فمع انه لمينسبه الي الامام نسبه علي تلك القاعدة و قال في ذلك الكتاب و بسند معتبر عن صاحب الامر عليه السلام انه كتب الي الشيعة ان يقرؤا هذا الدعاء في كل ليلة من شهر رمضان المبارك الخ ، و قال في ذلك الكتاب ايضا بعد ذكر اعمال يوم الفطر في حديث معتبر عن صاحب الامر ان يقرؤا بعد صلوة الصبح من يوم الفطر هذا الدعاء : اللهم اني توجهت اليك ، مع انه لميذكر في السند الا ما ذكر في سند دعاء الافتتاح و من جملتها تلك الادعية التي كانت في ذلك الدفتر الاحمر اللون و الظاهر ان اختصاص الامام عليه السلام هذه الجماعة بزيارة مخصوصة يكشف ايضا عن جلالة قدرهم و علو مقامهم و عن الترغيب و التحريض و الامر بزيارتهم و هذا القدر يكفي في ترغيب الزوار و تشويقهم لزيارتهم اعلي الله مقامهم .
و اولهم ابوعمرو عثمان بن سعيد الزيات كانت له الوكالة و النيابة عن الامام علي النقي و الامام الحسن العسكري عليهما السلام تشرف بالسفارة و النيابة عن الامام عليه السلام في سنة ٢٢٥ و توفي في سنة ٢٥٧ و قبره في طريق الزائرين اذا عبروا علي بغداد و اذا ذهبوا من الكاظمين الي هناك فاذا مروا من زقاق السراي و دار الحكومة و دخلوا من زقاق آخر الي سوق صغير ففي اوله باب يدخل منه الي صحن صغير فيه شجرة صفصاف و ايوان صغير يجلس فيه غالبا معلم اطفال و هناك قبة صغيرة و القبر المعظم هناك بين صندوق فاذا ذهب الزائر الي ذلك المكان فليعط المعلم شيئا فان فيه فوائد كثيرة لتنظيف ذلك المكان الشريف بل للدلالة و فتح باب القبة .
الثاني ابوجعفر محمد بن عثمان بن سعيد وضع تاج النيابة علي رأسه سنة ٢٥٧ و افتخر بهذا المنصب العظيم بما يقرب من خمسين سنة و توفي سنة ٣٠٥ او ٣٠٤ و يقع قبره الشريف قرب دروازة سلمان في مقبرة وسيعة و له قبة عالية [ص 398] و بناء محكم بناه الشيعة هناك و يعرف بالشيخ الخلاني و لما كان واقعا في الطرف فالزائر الغريب الذي لا دليل له لا بد له من السؤال فيسأل عن قبر الشيخ الخلاني .
الثالث ابوالقاسم الحسين بن روح بن بحر النوبختي من طائفة النوبختيين الجليلة و هي عائلة امامية معروفة و اغلبهم من العلماء المتكلمين و الفضلاء المؤلفين تشرف بمنصب النيابة سنة ٣٠٥ او ٣٠٤ و توفي سنة ٣٢٦ يقع قبره الشريف في آخر زقاق مغلق يدخل اليه من وسط سوق العطارين في دار موقوفة كما ذكر و لكن في سنة الطاعون العظيم فقدت حجة الوقف من يد اصحابه لذلك وقعت في يد الآخرين فلا بد من الاستيذان و دخول الايوان و لاتزال القبة و الصندوق باقيين و لميظهر لحد الآن من اهل الخير من يشتري هذه الدار و يعمل صحنا صغيرا و ايوانا و حوضا فان منافعه الخيرية لاتحصي بالاضافة الي تبجيل صاحب القبر الشريف و تعظيمه لان اغلب الزائرين لهم اشغال في بغداد من الشراء و مراجعة دوائر الحكومة او انهم يتشرفون بزيارة هؤلاء النواب العظام فيحتاجون الي محل استراحة ساعات متعددة لتناول الطعام و انقضاء شدة الحر و للتطهير و الصلوة و ليس لهم في بغداد مثل هذا المحل و في الغالب يصيبهم التعب و الجوع فيوصلون انفسهم في آخر الوقت من غير اداء فريضة الصلوة الي الكاظمين فلو بني هذا المحل لكان عونا عظيما دينيا و دنيويا و عرضيا و روحيا لآلاف من الزائرين في الاسبوع و الشهر و ما اعظم ما يصرف من وجوه الخير التي لايستفاد منها الا تعظيم شعائر الباني و نشر اسمه و يغفل عن هذه الخيرات الجارية و المنافع المتواترة و ما ذلك الا للغرور و الاعتماد علي عقولهم الناقصة و الاعراض عن اهل العلم و الفهم و عدم استشارتهم و لذلك ورد في اخبار عديدة ان ميزان معرفة عقل الانسان معرفته بمحل المصارف الخيرية لمن يعطي و في اي محل ينفق .
[ص 399] الرابع ابوالحسن علي بن محمد السمري هو آخر النواب جلس علي كرسي النيابة سنة ٣٢٦ و ودع الدنيا سنة ٣٢٩ و قد عين يوم وفاته علي ما جاء في التوقيع الشريف قبل ستة ايام و لما سألت منه الشيعة عند احتضاره عن النائب الذي يقوم بعده اجاب بان النيابة انقطعت و ستعم ظلمة الغيبة الكبري العالم باسره يقع قبره الشريف قرب محراب مسجد كبير في حجرة ضيقة كثيرا يطل منها شباك علي سوق الهرج لذلك يكتفي بعضهم بقراءة الفاتحة قبال الشباك فلو اراد الزيارة لدخل من باب المسجد و ذهب الي هناك و كانت الحجرة اوسع مما عليه الآن علي حسب المسموع و لكن نقص منها في بناء المسجد و اضيف عليه منها .
و اما الفاظ الزيارة فعلي ما نسبه الشيخ الطوسي رحمه الله في التهذيب و السيد الجليل علي بن طاوس في مصباح الزائر الي ابيالقاسم الحسين بن روح رضي الله عنه انه قال تسلم علي رسول الله صلي الله عليه و آله ثم علي اميرالمؤمنين عليه السلام و علي خديجة الكبري و علي فاطمة الزهراء سلام الله عليها و علي الحسن و الحسين و علي كل واحد من الائمة عليهم السلام باسمائهم الي صاحب الزمان عليه السلام ثم تقول :
اَلسَّلٰامُ عَلَيْكَ يٰا فُلٰانَ بْنَ فُلٰانٍ اَشْهَدُ اَنَّكَ بٰابُ الْوَلِيِّ اَدَّيْتَ عَنْهُ وَ اَدَّيْتَ اِلَيْهِ مٰاخٰالَفْتَهُ وَ لٰاخٰالَفْتَ عَلَيْهِ قُمْتَ خٰاۤصّاً وَ انْصَرَفْتَ سٰابِقاً جِئْتُكَ عٰارِفاً بِالْحَقِّ الَّذٖي اَنْتَ عَلَيْهِ وَ اَنَّكَ مٰاخُنْتَ فِي التَّأْدِيَةِ وَ السَّفٰارَةِ اَلسَّلٰامُ عَلَيْكَ مِنْ بٰابٍ مٰا اَوْسَعَكَ وَ مِنْ سَفٖيرٍ مٰا آمَنَكَ وَ مِنْ ثِقَةٍ مٰا اَمْكَنَكَ اَشْهَدُ اَنَّ اللّٰهَ اخْتَصَّكَ بِنُورِهٖ حَتّٰي عٰايَنْتَ الشَّخْصَ فَاَدَّيْتَ عَنْهُ وَ اَدَّيْتَ اِلَيْهِ .
[ص 400] ثم تعود فتسلم علي رسول الله الي صاحب الزمان صلوات الله عليهم ثم تقول :
جِئْتُكَ مُخْلِصاً بِتَوْحٖيدِ اللّٰهِ وَ مُوٰالٰاةِ اَوْلِيٰاۤئِهٖ وَ الْبَرٰائَةِ مِنْ اَعْدٰاۤئِهِمْ وَ مِنَ الَّذٖينَ خٰالَفُوكَ يٰا حُجَّةَ الْمَوْلٰي وَ بِكَ اِلَيْهِمْ تَوَجُّهٖي اِلَي اللّٰهِ وَ تَوَسُّلٖي .
ثم تدعو و تطلب من الله ما تريد فيستجاب لك ان شاء الله ، اقول انتهي كلام المحدث رحمه الله و اكتفينا نحن في هذا الباب بما روينا .
( في بعض الامور و المسائل المتفرقة المفيدة للزائر و غيره ان شاء الله و نختم الكتاب بهذا الباب و فيه فصول ) :
فصل - في بيان زيارة بعض المعصومين صلوات الله عليهم المصطلح عليها و المعمول بها بعد الصلوات ( و ظ ) في اواخر مجالس التعزية و نحن نقرؤها و جري عمل مشايخنا اعلي الله مقامهم عليها فانهم يقرؤن اولا زيارة الحجة عليه السلام ثم زيارة ابيعبدالله عليه السلام ثم زيارة الرضا عليه السلام و جري عمل بعضهم علي زيارة ابيعبدالله عليه السلام اولا ثم زيارة الرضا عليه السلام ثم اخيرا زيارة الحجة عليه السلام و اورد بعض الناس علي مشايخنا اعلي الله مقامهم و علينا بانكم لماذا تقرؤن اولا زيارة الحجة عجل الله فرجه حتي ان البعض عد هذا العمل خلاف الضرورة و من الايرادات العظيمة علينا هذه المسألة و صارت مورد الاسئلة المتكررة و لا ضرر في ان انقل هنا عين الجواب الذي اجابه مولاي المرحوم ابي (اع) علي رسالة واحد من اهالي رفسنجان الذي سأل هذا السؤال حتي يتضح المطلب لاخواني المسلمين ان شاء الله و يعلموا ان ايراد الموردين لا محل له و انها فائدة علمية العلم بها في غير هذا المقام مفيد ايضا . [ص 401] قال اعلي الله مقامه :
بسم الله الرحمن الرحيم - اخي المحترم ان شاء الله انت سالم سألت عن تقديم زيارة الحجة عجل الله فرجه و صلواته عليه علي زيارة سيدالشهداء (ع) و الرضا عليه السلام فاعلم اولا انه لميرد حديث خاص في اصل زيارتهم خاصة بعد صلوة الفريضة او في ختم مجالس التعزية كما هو المعمول يعني لمنر حديثا انهم ذكروا فيه انكم زورونا في هذه الاوقات اللهم الا في زيارة النبي صلي الله عليه و آله حتي اننا نقول في نفس الصلوة السلام عليك ايها النبي و رحمة الله و بركاته و رويت بعد الصلوة زيارة مخصوصة بالنسبة الي النبي صلي الله عليه و آله و عملنا ايضا علي قراءتها و اما زيارة الائمة صلوات الله عليهم بعد صلوة الفريضة فلمنر حديثا خاصا امروا فيه بزيارتهم غاية ما هناك انهم عليهم السلام اكدوا كلية و نوعا علي زيارتهم في الاوقات الشريفة و لما كان بعد صلوة الفريضة و ختم مجالس التعزية من الاوقات الشريفة للشيعة لذلك جرت عادتهم علي ذلك فيزورونهم عليهم السلام و ليس من الواجبات و لا بأس اذا لميزوروا و ذهبوا الي اشغالهم و لمنر في الاخبار في كلية الزيارات او باسم الزيارات بعد الصلوة ذكرا من التقديم و التأخير ابدا من ان ايهم يقرأ زيارته اولا و ايهم ثانيا و قد ذكروا في الاخبار ابهموا ما ابهمناه و اسكتوا عما سكتنا عنه و لاتجعلوا حكما خاصا لانفسكم ففي هذه المسألة اولا لميرد امر خاص بزيارة الائمة (ص) بعد الصلوة و نحن نزورهم في الاوقات الشريفة من باب الاستحباب النوعي و ثانيا في ترتيب زيارتهم بان ايهم تكون زيارته مقدمة و ايهم تكون مؤخرة لما لمنر حديثا لذلك فانا لانحكم في هذا الباب بكيفية العمل غاية ما هناك لما انهم عليهم السلام امروا بالتخيير في المسائل اذا لميرد نص خاص لذلك فانا في باب ترتيب زيارات الائمة بعد الصلوة علي حسب ما خيرونا اختار كل امرا بما اقتضته سليقته [ص 402] و هذا ليس بحكم شرعي لايجوز خلافه بل كل من شاء عمل ما اراد و هذا الاختيار امرنا به المعصومون (ص) انفسهم لا اننا اخترنا علي حسب هوانا بل نحن عبيد علي كل حال و نمتثل الاوامر فاذا قالوا اذا لميصلكم حكم فانتم مختارون فنحن نختار في هذه المسألة فجماعة اختاروا تقديم زيارة سيدالشهداء (ع) مثلا ثم زيارة الرضا (ع) ثم زيارة الحجة (ع) فراعوا ترتيب الائمة و اختاروا ذلك من عند انفسهم و حكمهم الاختيار و لا بأس و لكن هذا الاختيار ليس بحكم حتمي حتي يجب علي كل احد اطاعته لانه لميصلنا نص في هذا الباب بانكم زوروا بترتيب التقدم و التأخر و اما مشايخنا فعلي حسب الاختيار الذي خيرنا المعصومون (ص) قالوا ان الحجة عجل الله فرجه امام حي و ساير الائمة و ان كانوا احياء لكن لاتصل ايدينا اليهم الا بتوسط صاحب الامر صلوات الله عليه لذلك فانا في الزيارة نزوره اولا ثم بواسطته نزور سائر الائمة و لما لميكن الامر حتميا فان شئتم زرتم الائمة بالترتيب الظاهر و ان شئتم زرتم اولا الحجة ثم سيدالشهداء ثم الرضا و كلهم نور واحد و طينة واحدة و اذا عرفت ان جميعهم مفترضوا الطاعة قبل منك و اما الترتيب الواقعي للائمة فعلي ما في كثير من اخبارهم ان اولهم اميرالمؤمنين و بعده الحسن ثم الحسين ثم الحجة و بعده سائر الائمة صلوات الله عليهم و في الزيارة انت مختار باي ترتيب شئت ان تزور و الكلام في هذه المسائل حقيقة من الجهل و العوامية و الا فاسألوا من الذين يحتمون الزيارة علي ترتيب ظاهر الائمة (ص) اين حديث هذا المطلب ؟ و باي دليل قلتم ذلك و نحن مشتاقون الي الدلالة علي مثل هذا الحديث حتي نأخذه و نعمل به و ان لميكن لهم حديث فاي ايراد لهم علينا فلينصف من اعطاه الله انصافا و السلام . زينالعابدين .
فصل - في اثناء تأليف الكتاب وصلتني رسالة من احد الاخوان عظيم الشان [ص 403] واجب الاحترام امرني ان اذكر في هذا الكتاب ترتيب صلوة الليل و مسائلها و الحقها به لذلك فاني في هذا المقام اتذكر بان ترتيب صلوة الليل و تفصيلها مسطور في جميع كتب الاصحاب السالفين رضوان الله عليهم لاسيما مشايخنا العظام (اع) بما لا مزيد عليه و ليس في البين اختلاف معتد به و يعمل بجميعها و لا حاجة الي التكرار و بالاضافة الي ذلك فان الله يعلم باني متأثر جدا لفرط قصوري و تقصيري و تسامحي العظيم في اداء الوظائف و السنن الشرعية خاصة و اني محروم غالبا من اداء صلوة الليل و ادراك هذه السعادة فكيف اكتبها للآخرين و لكن لما كان امتثال امره علي لازما فاني اذكر هنا جوابا علي هذا السؤال بعينه ذكره مولاي المرحوم الاكبر جدي الامجد اعلي الله مقامه في احدي رسائله لبعض الاخوان بالعربية و كان عمله عليه اذكره هنا مترجما و ازين هذا الكتاب بكلامه اعلي الله مقامه و لا ريب ان رواية كلامه اعلي الله مقامه لها اثر آخر و التمس من الاخوان الذين يوفقون للعمل به الدعاء الخاص و ان لاينسوا هذا العبد المسكين ان شاء الله و هذا نص كلامه اعلي الله مقامه :
قال لصلوة الليل سنن و آداب كثيرة تزيد و تنقص و اصل صلوة الليل ثمان ركعات مثني مثني يقنت في كل ركعتين في الركعة الثانية بعد القراءة و قبل الركوع و الشفع و الوتر ثلاث ركعات يفصل بينهن بتسليم بعد الثانية مرة و يوصل بينهن اخري و الفصل و الوصل كلاهما جائزان و يقنت في الثانية و الثالثة جميعا بعد القراءة و قبل الركوع سواء فصل او وصل و اول وقتها اي وقت صلوة الليل بعد انتصاف الليل و علامته انحدار النجوم الطالعة اول الليل و يعلم انحدارها اذا قمت بازاء الجدي المعروف في جانب الشمال و راقبت النجم الذي كان في اول الغروب طالعا فاذا وجدته منحدرا عن سمت رأسك الي جانب المغرب فذلك وقت انتصاف الليل و ان لميكن النجم مارا علي قمة رأسك فلاحظ ميله الي حاجبك [ص 404] الايسر فاذا مال الي حاجبك الايسر فقد انتصف الليل هذا اذا كان النجم شماليا و ان كان النجم جنوبيا فاجعل الجدي بين كتفيك و اعمل كما ذكرنا و آخر وقت صلوة الليل طلوع الفجر الثاني و يجوز لمن كان في سفر او خاف بردا او جنابة او غلبة النوم او كانت به علة ان يصليها من اول الليل بعد العشاء الآخرة و ان صلاها بعد الثلث الاول فهو احب الي لانه احد الوقتين و احسن ما سن في صلوة الليل سنة الرضا عليه السلام و هو عليه السلام كان اذا كان الثلث الاخير من الليل قام من فراشه بالتسبيح و التحميد و التهليل و التكبير و الاستغفار و استاك و توضأ ثم قام الي صلوة الليل فيصلي ثماني ركعات و يسلم في كل ركعتين و يقرأ في الاولتين منهما في كل ركعة الحمد مرة و قل هو الله احد ثلاثين مرة و يسلم و يصلي صلوة جعفر بن ابيطالب اربع ركعات يسلم في كل ركعتين و يقنت في كل ركعتين في الثانية قبل الركوع و بعد التسبيح و يحتسب بهما عن صلوة الليل ثم يقوم فيصلي الركعتين الباقيتين يقرأ في الاولي الحمد و سورة الملك و في الثانية الحمد و هل اتي علي الانسان ثم يقوم فيصلي ركعتي الشفع يقرأ في كل ركعة الحمد مرة و قل هو الله احد ثلاث مرات و يقنت في الثانية قبل الركوع و بعد القراءة و اذا سلم قام و صلي ركعة الوتر يتوجه فيها و يقرأ فيها الحمد مرة و قل هو الله احد ثلاث مرات و قل اعوذ برب الفلق مرة واحدة و قل اعوذ برب الناس مرة واحدة و يقنت فيها قبل الركوع و بعد القراءة و يقول في قنوته : اَللّٰهُمَّ اهْدِنٰا فٖيمَنْ هَدَيْتَ وَ عٰافِنٰا فٖيمَنْ عٰافَيْتَ وَ تَوَلَّنٰا فٖيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَ بٰارِكْ لَنٰا فٖيمٰا اَعْطَيْتَ وَ قِنٰا شَرَّ مٰا قَضَيْتَ فَاِنَّكَ تَقْضٖي وَ لٰايُقْضٰي عَلَيْكَ اِنَّهُ لٰايَذِلُّ مَنْ وٰالَيْتَ وَ لٰايَعِزُّ مَنْ عٰادَيْتَ تَبٰارَكْتَ رَبَّنٰا وَ تَعٰالَيْتَ ، ثم يقول : استغفر الله و اسأله التوبة ، سبعين مرة فاذا سلم جلس في التعقيب ما شاء الله فاذا قرب من الفجر قام فصلي ركعتي الفجر و يقرأ في الاولي الحمد و قل يا ايها الكافرون [ص 405] و في الثانية الحمد و قل هو الله احد فاذا طلع الفجر اذن و اقام الخبر ، و لها طرق اخر اوجز من ذلك في بعض الروايات و ادعية كثيرة قد تكفل بها كتب اصحابنا رضوان الله عليهم كالكتاب المبارك الكافي و من لايحضره الفقيه و مصابيح الطوسي و الكفعمي و غيرها من كتب الروايات و بايها عملت وسعك فاعمل بها بارد القلب ساكن الفؤاد باذن ائمتك و سادتك سلام الله عليهم .
اقول انتهي كلامه و اعلم انه ليس شيء احب عند الله من الصلوة و هي اشرف العبادات و عمود الدين فان قبلت صلوة الانسان قبلت ساير عباداته ايضا و ان ردت رد جميعها و علة شرافتها ان موضوعها اشرف الموضوعات و موضوع الصلوة مناجاة الله و مكالمته فاذا لمتدن من الله فلاتناجيه فالصلوة تقرب الانسان من الله و القرب من الله اصل جميع الخيرات فهي افضل حالات العبد و اشرفها و من المعلوم ان الله احب عبده و رخصه بالدنو منه و اذا احب الله عبده فلايكون فاقدا لاي نعمة و كمال و يكون مالكا لكل شيء و من المعلوم ان تارك الصلوة بعيد عن الله و الذي ابعد نفسه عن الله لايقبل منه و لذلك فان تارك الصلوة عد كافرا و للصلوات درجات فبعضها جعلت في الشرع واجبة و تركها باعث علي منتهي البعد و الكفر المحض و هي الفرائض و اما النوافل فقد جعلت مستحبة و تركها لايكون باعثا علي العقاب و لكن يكون سبب نقص الايمان و جعلت المستحبات لتتميم و تكميل نواقص الواجبات و الاكتفاء بالعمل الناقص من قلة الهمة و العبد الذي عمله و عبادته ناقصة لايكون مقربا من الله و لايرجع اليه في الخدمات الجليلة بل الله لايسمح له بالحضور عنده لانه لا عزم له و لا همة و لايتقيد بكسب رضا الله و قربه الاتري ان الاغلب يرجحون نومهم علي النهوض و القرب من الله و المناجاة معه فمثل هذا العبد غير مرضي لله و المرضي لله عبد يقوم الليل و قد قال الله لنبيه ( قم الليل الا قليلا نصفه او انقص منه قليلا او زد [ص 406] عليه و رتل القرآن ترتيلا ) لتكون عبدا مرضيا لله و من صار مرضيا لله قربه اليه لذلك قال تعالي في القدسي لازال العبد يتقرب الي بالنوافل و الاوراد حتي احبه فاذا احببته كنت عينه التي يبصر بها و اذنه التي يسمع بها و يده التي يبطش بها و في حديث قال و رجله التي يمشي بها الي ان قال في آخر الحديث ان سألني اجبته و ان سكت عني ابتدأته ، ذكرت الحديث بالمعني فتبين لك ان ثمرة التنفل القرب من الله و ثمرة التقرب من الله اجمالا هو كما سمعت في الحديث المتقدم و من صار الله بصره الذي يبصر به و سمعه الذي يسمع به صار عالما بكل شيء و علم تكليفه في كل باب و خرج من التحير و عرف حقيقة الاشياء و صار صاحب يقين و معرفة كاملة و من كان الله يده الباطشة جرت اعماله علي نهج الحكمة و نفذ امره و جري في كل شيء و اما ان سؤاله مقرون بالاجابة فلأن سؤاله و دعاءه اولا عن عقل و لايسأل من الله المحال و ثانيا لكونه صار قريبا من الله صار متصلا بمشيته و الله اعطي لمشيته كل شيء فكأن الداعي هو العبد و الاجابة من الله بوسيلته فكان الداعي و المجيب واحد بالجملة تفصيل هذه المطالب خارج عن وسع هذا العبد الضعيف العاجز و خارج عن سعة هذا الكتاب و قد بينه عظماء الدين اعلي الله مقامهم في محله و كل من كان له شوق و ذوق و همة رجع الي مظانها و فهم مطلبه و بيان هذه المطالب اصلا لاهل العمل و الذوق و لمن تمني القرب من الله و اوليائه و اذا ظهر في رأس الانسان هذا المزاج عرف تكليفه بنفسه و عرف الي اي يرجع ،
استاد تو عشق است چو آنجا برسي او خود بزبان حال گويد چون كن
و اعلم ان صلوة الليل مصحة للبدن كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام قيام الليل سلامة للبدن و مرضية للرب و تمسك باخلاق النبيين و تعرض لرحمة الله ، اقول نوم الليل كله سبب لتراكم الرطوبات خاصة في الدماغ و سبب لرخاوة البدن [ص 407] و جميع الاعصاب و يجعل البدن قليل القوة و مستعدا لقبول انواع الامراض و يقلل مقاومته امام الحوادث و يجعله عاجزا عن مدافعة الجراثيم الاجنبية و يضعف الدماغ بالكلية و يذهب قوة فهمه و يجعل الانسان بليدا و جاهلا لايفهم غور المطالب بل يقلل اعتناء الانسان لفهم الحقايق و يكتفي بظاهر المحسوسات الدنيوية بل لايصدق غير المحسوسات ابدا و جميع ذلك علامة قلة العقل و لكن اذا نهضت في القسم الاخير من الليل قلت رطوبات بدنك و قويت و استحكمت اعصابك و ازدادت قوة مقاومة البدن و لميجعل للاجنبي طريقا الي مملكته فيبقي البدن سالما و البدن السالم يجذب روحا سالمة و معتدلة فيظهر فيه العقل السالم و اذا ظهر العقل السالم في الانسان جرت جميع اموره علي نهج التدبير و تولدت فيه سعة النفس و اذا اتسعت نفس الانسان فلايعبد الا الله و لايعبد عبيده الضعفاء و يستقل في اموره و لايقلد بجهالة هذا و ذاك و لايذهب خلف احد بلا دليل و لا بد و ان يعلم انه لا كل من احيا الليل حصلت له هذه الخواص و الآثار بل قيام الليل اذا كان لصرف الاخلاص لله و امتثال امره يكون له هذا الاثر و الا لكان جميع المكارين و عمال الليل من الصلحاء و العظام و لكن صاحب هذه الآثار هو الله فلو عملت له و نهضت من فراش راحتك شوقا لعبادته و المناجاة معه و اشتغلت بتسبيحه و تقديسه و ذكره و عبادته و تنفلت له بتلك الشروط المقررة التي اعطوا عليهم السلام دستورها لا بالنحو الذي انت تتصور و تري المصلحة و تزعم فعند ذلك يكون لعملك نتيجة و يمكن ان يكون له تلك الآثار المتفرعة عليه و قد بقيت هذه النكتة الدقيقة مشتبهة علي كثير من اهل العلم و الحكمة و انا ايضا لميكن قصدي هنا الا الاشارة بالقدر الذي اذكر كلمات الامام عليه السلام الموجزة بان الله احب ان يعبد بالطريق الذي اراده لا بالطريق الذي انت تتصوره و تخترعه و تقتضيه طبيعة الاشخاص المعوجة فهذه الاذكار و الحركات المنحرفة التي اخترع [ص 408] بعضها من عد نفسه من اهل العرفان ليست عبادة الله بل هي عبادة الشيطان و عبادة النفس الامارة بالسوء و لاتقرب الانسان من الله فهي ليست لله بل هي لخديعة الجهال و الحمقاء فلو كانت لله فلماذا لايكون ذكرهم موافقا لدستور النبي (ص) و الائمة الطاهرين و هذه الحركات التي تشبه المجانين و قول هو هو و الرقص و اخراج الزبد من الفم و الغشية و امثال ذلك ليس من دستور النبي و الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم بل كل عاقل و صاحب سليقة مستقيمة يشمئز من هذه الحركات و قد علم ايضا من هذا الحديث الموجز هذا المطلب و هو انهم يقولون كل واحد له طريق الي ربه و الكل طالبون للحق و * همه جا خانه عشق است چه مسجد چه كنشت * فهذا زخرف الحمقاء اهل الغش و الخديعة و الطريق الي الله واحد و هو ما جري دستوره علي لسان النبي و الائمة الاطهار صلوات الله عليهم فلو كنت مسلما لعلمت ذلك فانه لاتجب طاعة احد الا الله و صارت اطاعة النبي و الامام واجبة لان الله جعلهم معصومين و لايقولون شيئا من هوي انفسهم و لايقولون الا بوحي من الله فقولهم قول الله ، و اما غيرهم فباي اسم و رسم كانوا و اي شيء قالوا فان لميكن برواية عن الله و الرسول و الائمة الطاهرين فقولهم يعود الي انفسهم و هم ليسوا مفترضي الطاعة بل و لايريدون الخير لنا و يريدونه لانفسهم فهم باي اسم كانوا سواء كانوا علماء ام فقهاء ام مجتهدين ام مرشدين ايا كانوا لا بد و ان تحسب لنفسك الحساب و لا بد و ان تعد الجواب لله يوم غد القيمة لا جواب غيره و هناك لا بد و ان يستعمل الانسان العاقل عقله و هنا لا بد و ان يعلم عبد من هو ؟ و امة من لا هناك فانه قد اشتبه بعضهم فاراد بان يحكم باستقلال عقله في جزئيات الاحكام و هو اشتباه عظيم فان كنت عاقلا فاسع ان تفهم بعقلك ان لك ربا خلقك و ارسل رسولا يعلمك رضاه و غضبه و طريقة عبادته فان عرفته و عرفت القائمين مقامه و امناءه الذين هم ائمتك استرحت [ص 409] و خذ جزئيات دنياك و دينك و آخرتك و كلياتها من رواتهم و امنائهم و ثقاتهم و كن بذلك مطمئنا فلاتخترعن عبادة و ذكرا و لاتقولن في ساير الاحكام و المسائل و الاصول و الفروع بشيء من نفسك و اترك عباد الله في عقائدهم او في الاحكام و العبادات مع ربهم و اطع ما قاله النبي و آلمحمد عليهم السلام فهذا هو الطريق و هذه هي العبادة و هذه هي السلامة في الدين و الدنيا و الآخرة فهل تفكر بانك افهم بهذه المراتب ام الله فان كان الله اعلم فاسمع ذلك فان كنت تتصور بانك اعلم و الذي خلق لايعلم فلا كلام لي معك و ان اردت ان تستريح من جميع هذه الاختلافات التي ملأت الدنيا و شتتت الحواس و ان تتهيأ لرفع مستوي فكرك عاليا عن زاوية الظلام و اجتماع الجهال فاختر لنفسك هذا الطريق الذي اخترناه بالجملة الكلام كثير و لكن الصدور ضيقة و علينا بالسكوت الآن و كان كلامنا في صلوة الليل و انها سبب صحة البدن و اذا صح البدن صح العقل و اذا جاء العقل فانه يسلك سلوكا يكون به رضا الله و اذا رضي الله عن احد جمع له خير الدنيا و الآخرة ،
اگر خداي نباشد ز بندهٔ خشنود شفاعت همه پيغمبران ندارد سود ●
و اعلم ان العبادة و النافلة في جميع الاوقات مستحبة و مقبولة و الهدية المتواضعة التي يهديها العبيد الذليل الي الرب الجليل يتقبلها دائما بكرمه و جلالته و اما نافلة الليل خاصة فلها خواص كثيرة ذكرنا بعضها و الذي لمنذكره كثير و ليس لي مجال التفصيل و من جملتها ان حواسك تجتمع اكثر في الليل و تكون اقل انهماكا في امور الدنيا و معاملاتها و ما يسبب الغفلة عن الله فيكون توجهك الي الله اكمل و يكون بهذا اللحاظ توجه الله اليك اكثر و بالاضافة الي ذلك فانه مجلس خلوة خال من الرقيب و وقت جميع العيون فيه نائمة و قد خلوت انت بمولاك [ص 410] فتبث له جميع شكواك و هو يسمع كل ذلك فيعطف التفاته اليك فتشملك رحمته و تعمك شفقته لانك جعلت نفسك متصفة بصفة عباده الصالحين و الذين تنالهم منه رحمة يصلك منها نصيب و يداويك من جميع ادوائك ان شاء الله و لعلي اشرت بهذه الكلمات الموجزة الي اغلب جهات المسألة و امتثلت امر السائل المعظم بقدر الامكان لذلك فاني اختم الكلام و ارجو الدعاء الخاص .
فصل - زيارة قبور المؤمنين مستحبة و لها فضل و تبعث علي التذكر و لها ثواب عظيم و يناسب المقام ان اذكر بعض الاخبار الواردة في هذا الباب ترغيبا للمؤمنين ان شاء الله ففي فصل الخطاب عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله نهيتكم عن ثلاث نهيتكم عن زيارة القبور الا فزوروها و عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام زوروا موتاكم فانهم يفرحون بزيارتكم و ليطلب احدكم حاجته عند قبر ابيه و عند قبر امه بعد ما يدعو لهما و مر ابوجعفر عليه السلام بقبر رجل من اهل الكوفة من الشيعة فوقف عليه ثم قال : اَللّٰهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَ صِلْ وَحْدَتَهُ وَ آنِسْ وَحْشَتَهُ وَ اَسْكِنْ اِلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً يَسْتَغْنٖي بِهٰا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوٰاكَ وَ اَلْحِقْهُ بِمَنْ كٰانَ يَتَوَلّٰاهُ ، ثم قرأ انا انزلناه في ليلة القدر سبع مرات و قال ابوجعفر عليه السلام من زار قبر اخيه المؤمن فجلس عند قبره و استقبل القبلة و وضع يده علي القبر فقرأ انا انزلناه في ليلة القدر سبع مرات امن من الفزع الاكبر و في رواية غفر الله له و لصاحب القبر و قال ابوعبدالله عليه السلام كان رسول الله صلي الله عليه و آله يخرج في ملأ من الناس من اصحابه كل عشية خميس الي بقيع المدينة فيقول اَلسَّلٰامُ عَلَيْكُمْ يٰا اَهْلَ الدِّيٰارِ ثلاثا رَحِمَكُمُ اللّٰهُ ثلاثا و سئل الباقر عليه السلام عن [ص 411] زيارة القبور قال اذا كان يوم الجمعة فزرهم فانه من كان منهم في ضيق وسع عليه ما بين طلوع الفجر الي طلوع الشمس يعلمون بمن اتاهم في كل يوم فاذا طلعت الشمس كانوا سدي قيل فيعلمون بمن اتاهم فيفرحون به قال نعم و يستوحشون له اذا انصرف عنهم و قال ابوعبدالله عليه السلام عاشت فاطمة بعد ابيها خمسة و سبعين يوما لمتر كاشرة و لا ضاحكة تأتي قبور الشهداء في كل جمعة مرتين الاثنين و الخميس فتقول هيهنا كان رسول الله صلي الله عليه و آله هيهنا كان المشركون و قال ان فاطمة كانت تأتي قبور الشهداء في كل غداة سبت فتأتي قبر حمزة فتترحم عليه و تستغفر له و روي ان رسول الله صلي الله عليه و آله كان اذا مر علي القبور قال : اَلسَّلٰامُ عَلَيْكُمْ مِنْ دِيٰارِ قَوْمٍ مُؤْمِنٖينَ وَ اِنّٰا اِنْ شٰاۤءَ اللّٰهُ بِكُمْ لٰاحِقُونَ و سئل ابوعبدالله عليه السلام كيف التسليم علي اهل القبور قال تقول : اَلسَّلٰامُ عَلٰي اَهْلِ الدِّيٰارِ مِنَ الْمُؤْمِنٖينَ وَ الْمُسْلِمٖينَ اَنْتُمْ لَنٰا فَرَطٌ وَ نَحْنُ اِنْ شٰاۤءَ اللّٰهُ بِكُمْ لٰاحِقُونَ ، اقول الاخبار في زيارة قبور المؤمنين كثيرة و غير منحصرة بما ذكرنا و تكفي هذه الاحاديث في ترغيب المؤمنين .
فصل - لما ذكرنا استحباب زيارة قبور المؤمنين ناسب ان نذكر في هذا المقام فضل زيارة احياء المؤمنين ايضا فان فضلها اعلي بالف درجة و يمكن ان اقول ان ثوابها افضل من كل عمل و هي نتيجة جميع الاعمال و فيها خير الدنيا و الآخرة و تحقيق ذلك في كتب مشايخنا اعلي الله مقامهم بما لايتصور فوقه شيء و لكن غرضنا هنا رواية بعض الاخبار في ثواب زيارة الاخوان و مزاورتهم لا اكثر قال ابوجعفر عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله من زار اخاه في الله قال الله عز و جل له انت ضيفي و زايري علي قراك و قد اوجبت لك الجنة بحبك اياه و عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله حدثني جبرئيل ان الله اهبط الي الارض ملكا فاقبل ذلك الملك يمشي حتي وقع الي باب عليه رجل يستأذن [ص 412] علي رب الدار فقال له الملك ما حاجتك الي رب هذه الدار قال اخ لي مسلم زرته في الله تعالي فقال له الملك ماجاء بك الا ذاك فقال ماجاء بي الا ذاك فقال اني رسول الله اليك و هو يقرأك السلام و يقول وجبت لك الجنة و قال الملك ان الله عز و جل يقول ايما مسلم زار مسلما فليس اياه زار اياي زار و ثوابه علي الجنة و قال ابوجعفر عليه السلام ان لله عز و جل جنة لايدخلها الا ثلاثة رجل حكم علي نفسه بالحق و رجل زار اخاه المؤمن في الله و رجل آثر اخاه المؤمن في الله و قال من زار اخاه في الله قال الله عز و جل اياي زرت و ثوابك علي و لست ارضي لك ثوابا بدون الجنة و قال من زار اخاه المؤمن في الله و لله جاء يوم القيمة يخطر بين قباطي من نور لايمر بشيء الا اضاء له حتي يقف بين يدي الله فيقول الله عز و جل له مرحبا و اذا قال الله عز و جل مرحبا اجزل له العطية و عن العبد الصالح عليه السلام قال من زار اخاه المؤمن لله لا لغيره يطلب به ثواب الله و تنجز ما وعده الله عز و جل وكل الله به سبعين الف ملك من حين يخرج من منزله حتي يعود اليه ينادونه الا طبت و طابت لك الجنة تبوأت من الجنة منزلا و قال من لميستطع ان يصلنا فليصل فقراء شيعتنا و من لميستطع ان يزور قبورنا فليزر صلحاء اخواننا و قال من لميقدر علي زيارتنا فليزر صالحي اخواننا يكتب له ثواب زيارتنا و من لميقدر علي صلتنا ( فليصل ظ ) صالحي اخوانه يكتب له ثواب صلتنا قال رسول الله صلي الله عليه و آله من مشي زايرا لاخيه فله بكل خطوة حتي يرجع الي اهله عتق مائة الف رقبة و يرفع له مائة الف درجة و يمحي عنه مائة الف سيئة و قال ابوجعفر عليه السلام ان المؤمن ليخرج الي اخيه يزوره فيوكل الله به ملكا فيضع جناحا في الارض و جناحا في السماء يظله فاذا دخل الي منزله نادي الجبار تبارك و تعالي ايها العبد المعظم لحقي المتبع لآثار نبيي حق علي اعظامك سلني اعطك ادعني اجبك اسكت ابتدئك فاذا انصرف شيعه الملك [ص 413] يظله بجناحيه حتي يدخل الي منزله ثم يناديه تبارك و تعالي ايها العبد المعظم لحقي حق علي اكرامك قد اوجبت لك جنتي و شفعتك في عبادي و قال ابوعبدالله عليه السلام من زار اخاه في الله في مرض او صحة لايأتيه خداعا و لا استبدالا وكل الله به سبعين الف ملك ينادون في قفاه ان طبت و طابت لك الجنة فانتم زوار الله و انتم وفد الرحمن حتي يأتي منزله فقيل له جعلت فداك فان كان المكان بعيدا قال نعم و ان كان المكان مسيرة سنة فان الله جواد و الملائكة كثير يشيعونه حتي يرجع الي منزله و قال لرجل كم بينكم و بين البصرة فقال في الماء خمس اذا طابت الريح و علي الظهر ثمان او نحو ذلك فقال ما اقرب هذا تزاوروا و يتعاهد بعضكم بعضا فانه لا بد يوم القيمة من ان يأتي كل انسان بشاهد يشهد به علي دينه قال و ان المسلم اذا رأي اخاه كان حياة لدينه اذا ذكر الله عز و جل و قال لزيارة مؤمن في الله خير من عتق عشر رقاب مؤمنات و من اعتق رقبة مؤمنة وقي كل عضو عضوا منه من النار حتي ان الفرج يقي الفرج و قال ابوعبدالله عليه السلام قال اميرالمؤمنين عليه السلام لقاء الاخوان مغنم جسيم و ان قلوا و عن خيثمة قال دخلت علي ابيجعفر عليه السلام اودعه فقال يا خيثمة ابلغ من تري من موالينا السلام و اوصهم بتقوي الله العظيم و ان يعود غنيهم علي فقيرهم و قويهم علي ضعيفهم و ان يشهد حيهم جنازة ميتهم و ان يتلاقوا في بيوتهم فان لقاء بعضهم بعضا حياة لامرنا رحم الله من احيي امرنا و قال ايما ثلاثة مؤمنين اجتمعوا عند اخ لهم يأمنون بوائقه و لايخافون غوائله و يرجون ما عنده ان دعوا الله اجابهم و ان سألوا اعطاهم و ان استزادوا زادهم و ان سكتوا ابتدأهم و قال ان من روح الله ثلاثة التهجد بالليل و افطار الصائم و لقاء الاخوان ، اقول الاخبار الواردة في اداء حقوق الاخوان و ان اعظم فريضة واجبة علي المسلم اداء حق اخوانه خارجة عن حد الاحصاء و من جملتها الاخبار المذكورة [ص 414] التي كانت في ملاقاة و مزاورات بعضهم البعض التي هي بعض حقوقهم و يناسب المقام الاشارة الي نكتة دقيقة صرح بها في جميع هذه الاخبار و هي ان تجعل الزيارة و الملاقاة لله لا للاغراض الاخري المتعارفة هذا اليوم فيجعلونها للبدل و المظاهر الدنيوية و لذلك بمجرد ما يحصل فيها تأخير او تقديم تكون سبب التكدر و العتاب الكثير و لعلها تنجر الي المقاطعة و انطلاق اللسان بالشكوي و لو ان المتعارف بين اهل الدنيا هذا اليوم هو هذا و يعملون للمظاهر حتي انهم يراعون الآداب الشرعية لهذا الغرض و لذلك فان قلوبهم لاتتقارب ابدا و تحسبهم جميعا و قلوبهم شتي و لذلك فانهم لايحصلون علي نتيجة الا النفاق المتزايد و لكن بين المؤمنين المتقين لا بد و ان تنعدم هذه الاغراض و مزاوراتهم لا بد و ان تكون لله حتي اذا جاءت متأخرة لاتكون سببا للعتاب و الشكوي و الغيبة فلايضيعوا اجرهم ان شاء الله و نحن و ان جعلنا هذا الباب الاخير لذكر بعض المطالب المتفرقة المناسبة لوضع الكتاب الا انها ايضا كثيرة لاتنتهي و لا بد من رعاية حجم الكتاب و اختصاره فلذلك نختم الرسالة هنا و نسأل الله بحق آلمحمد عليهم السلام و حرمتهم ان يوفقنا جميعا لزيارتهم في الدنيا خالصا لوجه الله و لايحرمنا في الآخرة من شفاعتهم و يوفقنا لطاعتهم و لايفرق بيننا و بينهم و صلي الله علي محمد و آله الطيبين الطاهرين و انا العبد المسكين ابوالقاسم بن زينالعابدين .