قال عليه الصلوة و السلام و روحي فداءه : و حتي متي يلحق بي اللاحق لقد علمت ما فوق الفردوس الاعلي و ما تحت السابعة السفلي و ما في السموات العلي و ما بينهما و ما تحت الثري كل ذلك علم احاطة لا علم اخبار .

لما بين عليه السلام انه الولي المطلق حيث سخرت له الاشياء و اعرض عن الدنيا و ما فيها فكان بذلك النير الذي استضاء به الارض و السماء اي ارض القوابل و سماء المقبولات اراد عليه السلام ان يبين انه المتفرد بذلك و لا احد من المخلوقين يصل اليه و هو المحيط علي دائرة الاكوان و الامكان و ما سواه اما ذاته و عين حقيقته او رعية و تابع و اراد ان يبين ذلك علي جهة الاستدلال باخصر المقال ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من سبقت له من الله العناية فقال عليه السلام و حتي متي يلحق بي اللاحق ، علي سبيل الانكار يعني لايمكن ان يلحق بي اللاحق كما في الزيارة فبلغ الله بكم اشرف محل المكرمين و اعلي منازل المقربين و اشرف درجات المرسلين حيث لايلحقه لاحق و لايفوقه فائق و لايطمع في ادراكه طامع حتي لايبقي ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا صديق و لا شهيد و لا عالم و لا جاهل و لا دني و لا فاضل و لا مؤمن صالح و لا فاجر طالح و لا جبار عنيد و لا شيطان مريد و لا خلق فيما بين ذلك شهيد الا [ص 409] عرفهم جلالة امركم و عظم خطركم و كبر شأنكم الزيارة ، و قال عليه السلام كما في الكافي عن الصادق عليه السلام ان الله ( تعالي خ ) خلقنا من طينة مكنونة مخزونة عنده و لم‌يجعل في مثل الذي خلقنا منه نصيبا لاحد من المخلوقين ثم خلق شيعتنا من طينة مكنونة مخزونة تحت تلك الطينة و خلق من تلك الطينة الانبياء و المرسلين ، نقلت معني الحديث و في احاديث خلق انوارهم ما يغني عن الكلام كما في الحديث ان الله سبحانه خلقهم قبل خلق الخلق بمائة‌الف دهر و كل دهر مائة‌الف عام و في رواية الف دهر و في رواية اربعة‌عشرالف دهر ثم خلق الخلق كلهم بعد خلق انوارهم بتلك المدة و حديث آدم عليه السلام المشهور انه عليه السلام لما نظر الي ساق العرش رأي اسماءهم عليهم السلام مكتوبة عليه فقال يا رب من هؤلاء فاوحي الله سبحانه اليه يا آدم ان هؤلاء كرام خلقي و صفوة بريتي لولاهم ماخلقتك و لا احد من الخلق الحديث ، و حديث خلق نور محمد صلي الله عليه و آله روي سهل التستري و شيبان الراعي انهما لاقا الخضر و سمعا منه انه قال خلق الله نور محمد صلي الله عليه و آله من نوره و صوره علي يده فبقي ذلك النور بين يدي الله مائة‌الف عام فكان يلاحظه كل يوم و ليلة سبعين‌الف لحظة و نظرة و يكسوه في كل نظرة نورا جديدا و كرامة جديدة ثم خلق منها الموجودات ، في بصائر الانوار عن جابر بن عبدالله قال قلت لرسول الله صلي الله عليه و آله اول شئ خلق الله ما هو فقال نور نبيك يا جابر خلقه الله و خلق منه كل خير ثم اقام بين يديه في مقام القرب ما شاء الله [ص 410] ثم جعله اقساما فخلق العرش من قسم و الكرسي من قسم و حملة العرش و خزنة الكرسي من قسم و اقام القسم الرابع في مقام الخوف ما شاء الله ثم جعله اجزاء فخلق الملائكة من جزء و الشمس من جزء و القمر و الكواكب من جزء و اقام القسم الرابع في مقام الرجاء ما شاء الله ثم جعله اجزاء فخلق العقل من جزء و العلم و الحلم من جزء و العصمة و التوفيق من جزء و اقام القسم الرابع في مقام الحياء ما شاء الله ثم نظر اليه بنظر الهيبة فرشح ذلك النور و قطرت منه مائة الف و اربعة و عشرون الف قطرة فخلق الله من كل قطرة روح نبي و رسول ثم تنفست ارواح الانبياء فخلق الله من انفسها ارواح الاولياء و الشهداء و الصالحين و في كتاب نور الانوار عن جابر قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله اول ما خلق الله نوري ابتدعه من نوره و اشتقه من جلال عظمته فاقبل يطوف بالقدرة حتي وصل الي جلال العظمة في ثمانين‌الف سنة ثم سجد لله تعظيما ففتق منه نور علي فكان نوري محيطا بالعظمة و نور علي محيطا بالقدرة ثم خلق العرش و اللوح و الشمس و ضوء النهار و الابصار و العقل و المعرفة و ابصار العباد و اسماعهم و قلوبهم من نوري و نوري مشتق من نوره فنحن الاولون و نحن الآخرون و نحن السابقون و نحن المسبحون و نحن الشافعون و نحن كلمة الله و نحن خاصة الله و نحن احباء الله و نحن وجه الله و نحن جنب الله و نحن يمين الله و نحن امناؤ الله و نحن خزنة الله و سدنة غيب الله و نحن معدن التنزيل و معني التأويل و في ابياتنا هبط جبرئيل و نحن محال قدسه و نحن مصابيح [ص 411] الحكمة و نحن مفاتيح الرحمة و نحن ينابيع النعمة و نحن شرف الامة و نحن سادات الائمة و نحن نواميس العصر و اخيار الدهر و نحن ساسة البلاد و سادة العباد و نحن الكفاة و الولاة و الحماة و الدعاة و السقاة و الرعاة و طريق النجاة و نحن السبيل و السلسبيل و نحن النهج القويم و الصراط المستقيم من آمن بنا آمن بالله و من رد علينا رد علي الله و من شك فينا شك في الله و من عرفنا عرف الله و من تولي عنا تولي عن الله و من اطاعنا اطاع الله و نحن الوسيلة الي الله و الوصلة الي رضوان الله و لنا العصمة و الخلافة و فينا النبوة و الولاية و الامامة و نحن معدن الحكمة و باب الرحمة و شجرة العصمة و نحن كلمة التقوي و المثل الاعلي و الحجة العظمي و العروة الوثقي من تمسك بها نجي و من تخلف عنها هوي و كان في قضاء الله ان لايدخل النار محب لنا و لايدخل الجنة مبغض لنا لان الله يسأل العباد عما عهد اليهم و لايسئل عما قضي عليهم و في تأويل الآيات عن الشيخ ابي‌جعفر الطوسي باسناده عن الفضل بن شاذان باسناده عن جابر بن يزيد الجعفي عن الامام العالم موسي بن جعفر عليهما السلام قال ان الله تبارك و تعالي خلق نور محمد صلي الله عليه و آله من نور اخترعه من نور عظمته و جلاله و هو نور لاهوتية الذي تبدي من لاه اي من الالهية ( الاهة خ ) تبدي منه و تجلي لموسي بن عمران في طور سيناء فمااستقر و لاطاق لرؤيته و لاثبت له حتي خر صاعقا مغشيا عليه و كان ذلك النور محمدا صلي الله عليه و آله فلما اراد ان يخلق محمدا قسم ذلك النور شطرين فخلق من الشطر [ص 412] الاول محمدا و من الشطر الآخر علي بن ابي‌طالب عليه السلام و لم‌يخلق الله من ذلك النور غيرهما خلقهما الله بيده و نفخ فيهما بنفسه من نفسه لنفسه و صورهما علي صورتهما و جعلهما امناء له و شهداء علي خلقه و خلفاء علي خليقته و عينا له عليهم و لسانا له اليهم قد استودع فيهما علمه و علمهما البيان و استطلعهما علي غيبه و جعل احدهما نفسه و الآخر روحه لايقوم واحد بغير صاحبه ظاهرهما بشرية و باطنهما لاهوتية ظهروا للخلق علي هياكل الناسوتية حتي يطيقوا رؤيتهما و هو قوله تعالي و للبسنا عليهم ما يلبسون فهما مقام رب العالمين و حجابي خالق الخلائق اجمعين بهما بدأ فتح الخلق و بهما يختم الملك و المقادير ثم اقتبس من نور محمد فاطمة ابنته كما اقتبس نوره من نوره و اقتبس من نور فاطمة الحسن و الحسين كاقتباس المصابيح هم خلقوا من الانوار و انتقلوا من ظهر الي ظهر و صلب الي صلب و من رحم الي رحم في الطبقة العليا من غير نجاسة بل نقلا بعد نقل لا من ماء مهين و لا نطفة خبيثة كسائر خلقه بل انوار انتقلوا من اصلاب الطاهرين الي ارحام المطهرات فهم صفوة الصفوة اصطفاهم لنفسه و جعلهم خزان علمه و بلغاء عنه الي خلقه اقامهم مقام نفسه لانه لايري و لايدرك و لايعرف كيفيته و لا اينيته فهؤلاء الناطقون المبلغون عنه المتصرفون في امره و نهيه فيهم يظهر قدرته و منهم تري آياته و معجزاته و منهم عرف عباده نفسه و بهم يطاع امره و لولاهم ماعرف الله و لايدري كيف يعبد الرحمن فالله يجري امره كيف يشاء فيما يشاء و لايسئل عما يفعل و هم يسئلون ه‍ . [ص 413] قوله عليه السلام تجلي لموسي الي قوله عليه السلام و كان ذلك النور محمدا صلي الله عليه و آله لاينافي ما ورد عنهم عليهم السلام ان ذلك نور رجل من الكروبيين من شيعتنا لان ذلك الرجل من محمد صلي الله عليه و آله كالصورة في المرآة فمن رأي الصورة في المرآة يحكم بالمقابل فيها و هي ليست عين المقابل و لا غيرها لا فرق بينها و بينه الا انها عبده و خلقه فافهم .

و عن تأويل الآيات و البحار عن مصباح الانوار للشيخ الطوسي (ره) باسناده عن انس عن النبي صلي الله عليه و آله قال ان الله خلقني و خلق عليا و فاطمة و الحسن و الحسين قبل ان يخلق آدم حين لا سماء مبنية و لا ارض مدحية و لا ظلمة و لا نور و لا شمس و لا قمر و لا جنة و لا نار فقال العباس كيف كان بدو خلقكم يا رسول الله فقال صلي الله عليه و آله يا عم لما اراد الله ان يخلقنا تكلم بكلمة فخلق منها نورا ثم تكلم بكلمة اخري فخلق منها روحا ثم خلط النور بالروح فخلقني و خلق عليا و فاطمة و الحسن و الحسين فكنا نسبحه حين لا تسبيح و نقدسه حين لا تقديس فلما اراد الله ان ينشأ خلقه فتق نوري فخلق منه العرش فالعرش من نوري و نوري من نور الله و نوري افضل من نور العرش ثم فتق نور اخي علي فخلق منه الملائكة فالملائكة من نور علي و نور علي من نور الله فعلي افضل من الملائكة ثم فتق نور ابنتي فاطمة فخلق منه السموات و الارض فالسموات و الارض من نور ابنتي و نور ابنتي فاطمة من نور الله فابنتي فاطمة افضل من السموات و الارض ثم فتق نور ولدي الحسن و خلق منه الشمس و القمر فالشمس و القمر من نور ولدي [ص 414] الحسن و نور الحسن من نور الله فالحسن افضل من الشمس و القمر ثم فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنة و الحور العين فالجنة و الحور العين من نور ولدي الحسين و نور ولدي الحسين من نور الله فولدي الحسين افضل من الجنة و الحور العين ه‍ . قوله صلي الله عليه و آله ان الله تكلم بكلمة الخ ، و هي كلمة كن و هي التي انزجر لها العمق الاكبر و النور المخلوق منها هو الوجود الماء الذي به حيوة كل شئ و هو نور الانوار اذ به قام كل نور و منه استوي كل خير و الكلمة الاخري هي الارادة كما ان الاولي هي المشية و هي كن الا ان هنا ظهور النون كما ان في الاولي ظهور الكاف و الروح في هذا المقام ارض الجرز و البلد الطيب و القابلية الاولي و الدواة الاولي و اطلاق الروح عليها لظهور الحيوة و الحركة و ترتب الآثار بها و منها و اليها كما حقق في محله و هذا دليل علي ان الماهية مجعولة بجعل سوي جعل الوجود و اختلاط النور بالروح وقوع ذلك الماء علي ارض الجرز و تعلق الوجود الاول بالماهية الاولي و من آياته انك تري الارض خاشعة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت و ربت و انبتت من كل زوج بهيج فخلق منه تلك الاشباح المطهرة لانهم حقيقة واحدة و نسب خلق العرش من فتق نوره صلي الله عليه و آله لانه مقام الاجمال و الوحدة و البساطة و هو المبدأ و قد حكي في كل ذلك عن مقامه صلي الله عليه و آله و فتق النور ليس كفتق الحبة و خلق السنبلة و انما هو كفتق ظهور السراج لخلق الشعاع و المقابل لخلق الصورة في المرآة اللهم الا ان يكون المراد من العرش العقل الكلي و نسب خلق الملائكة الي علي عليه السلام [ص 415] لانه حامل الولاية الظاهرة باعطاء كل ذي حق حقه و السوق الي كل مخلوق رزقه و الملائكة حملتها و حفظتها و نسب نور علي الي الله لا الي نفسه لبيان انهما حقيقة واحدة و ان الفتق انما هو بظهور الاثر لا بحقيقة الذات فافهم و هكذا في باقي الائمة عليهم السلام و نسب خلق السموات و الارض الي نور فاطمة عليها السلام لوجوه منها ان فلك الجوزهر يحكي صفتها حين نسبتها الي علي عليه السلام فاجتمعت عندها مراتب القابليات و المقبولات فالسموات رتبة المقبولات و هي السموات الدائرة علي الارضين و الارضون هي القابليات فخلق من نورها السموات من حيث اتصالها بعلي عليه السلام و الارض من حيث اتصاله عليه السلام بها عليها السلام و منها ان العرش و ملائكة الكرسي هي المبادي من حيث الفاعل و السموات هي المبادي من حيث قابلية ظهور الفاعل و الارض هي نفس القابلية من جهة حملها لظهورات الفاعل و هذه حكاية صفة فاطمة عليها السلام فافهم فانه دقيق جدا و نسب صلي الله عليه و آله الشمس و القمر الي الحسن عليه السلام لانه عليه السلام اول نور ظهر و برز منها و هو اشرف منها و كانت حاملا له كالكواكب فانها اشرف من الافلاك و الشمس اشرف الكواكب و انورها كالحسن عليه السلام فانه اشرف اولادها عليها السلام و اقتصر علي الشمس و القمر عن سائر الكواكب لانهما الاصلان و هي تنتهي اليهما سيما الي الشمس فالقمر مع الشمس مقام الاجمال كما هو نسبة مقامه عليه السلام و الشمس و ( مع خ ) القمر مقام التفصيل كما هو مقام اخيه عليهما السلام و معني قولي [ص 416] الشمس مع القمر و العكس اي تبعية ( بتبعية خ ) احدهما للآخر اذ لا ظهور لاحدهما الا بالآخر و نسب الجنة و الحور العين الي الحسين عليه السلام لانه عليه السلام صاحب مقام التفصيل و كوكبه القمر و الحور العين كلها منسوبة اليه و الجنة فكوكبها الشمس مع القمر فظهرت الجنات و تفصيل الامر في هذا المقام موكول الي ما يأتي ان شاء الله تعالي و الي ما مضي و في المشارق عن طارق بن شهاب عن اميرالمؤمنين عليه السلام في بيان صفة الامام الي ان قال عليه السلام مطهر من الذنوب مبرء عن ( من خ ) العيوب مطلع علي الغيوب ظاهره امر لايملك و باطنه غيب لايدرك واحد دهره خليفة الله في نهيه و امره لايوجد له مثل و لايقوم له بدل فمن ذا ينال معرفتنا او بيان درجتنا او يشهد كرامتنا او يدرك منزلتنا حارت الالباب و العقول و تاهت الافهام فيما اقول تصاغرت العظماء و تقاصرت العلماء و كلت الشعراء و خرست البلغاء و الكنت الخطباء و عجزت و تواضعت الارض و السماء من وصف شأن الاولياء و هل يعرف او يوصف او يعلم او يفهم او يدرك او يملك شأن من هو نقطة الكائنات و قطب الدائرات و سر الممكنات و شعاع جلال الكبرياء و شرف الارض و السماء جل مقام آل‌محمد عليهم السلام عن وصف الواصفين و نعت الناعتين و ان يقاس بهم احد من العالمين و كيف و هم النور الاول و الكلمة العلياء ( العليا خ ) و التسمية البيضاء و الوحدانية الكبري التي اعرض عنها من ادبر و تولي و حجاب الله الاعظم الاعلي فاين الاخبار من هذا و اين العقول من هذا و من عرف او وصف من وصف ظنوا ان ذلك من غير آل‌محمد عليهم السلام كذبوا و زلت [ص 417] اقدامهم و اتخذوا العجل ربا و الشيطان حزبا الي ان قال عليه السلام و الامام يا طارق بشر ملكي و جسد سماوي و امر الهي و روح قدسي و مقام علي و نور جلي و سر خفي فهو ملكي الذات الهي الصفات زائد الحسنات عالم بالمغيبات خصا من رب العالمين و نصا من الصادق الامين و هذا كله لآل‌محمد عليهم السلام لايشاركهم فيه مشارك لانهم معدن التنزيل و معني التأويل و خاصة الرب الجليل مهبط الامين جبرئيل صفات الله و صفوته و سره و كلمته شجرة النبوة و معدن الفتوة عين المقالة و منتهي الدلالة و محكم الرسالة و نور الجلالة جنب الله و وديعته و موضع كلمة الله و مفتاح حكمته و مصابيح رحمة الله و ينابيع نعمته السبيل الي الله و السلسبيل و القسطاس المستقيم و المنهاج القويم و الذكر الحكيم و النور القديم اهل التشريف و التقديم و التفضيل و التعظيم خلفاء النبي الكريم و امناء الرؤف الرحيم و امناء العلي العظيم ذرية بعضها من بعض و الله سميع عليم السنام الاعظم و الطريق الاقوم من عرفهم اخذ منهم و اليه الاشارة بقوله تعالي فمن تبعني فانه مني خلقهم الله من نور عظمته و ولاهم امر مملكته فهم سر الله المخزون و اولياؤه المقربون و امره بين الكاف و النون لا بل هم الكاف و النون الي الله يدعون و عنه يقولون و بامره يعملون علم الانبياء في علمهم و سر الاوصياء في سرهم و عز الاولياء في عزهم كالقطرة في البحر و الذرة في القفر و الارض عند الامام كيده من راحته يعرف ظاهرها من باطنها و يعلم برها من فاجرها و رطبها من يابسها لان الله علم نبيه ما كان و ما يكون و ورث [ص 418] ذلك السر المصون الاولياء المنتجبون و من انكر ذلك فعليه لعنة الله و لعنة اللاعنين و كيف يفرض الله علي عباده طاعة من يحجب عنه ملكوت السموات و الارض و ان الكلمة من آل‌محمد صلي الله عليه و عليهم تنصرف الي سبعين وجها و كلما في الذكر الحكيم و الكلام القويم من آية يذكر فيها العين و الوجه و اليد و الجنب فالمراد منه الولي لانه جنب الله و وجه الله يعني حق الله و عين الله و علم الله و يمين الله و يد الله لان ظاهرهم باطن الصفات الظاهرة و باطنهم ظاهر الصفات الباطنة فهم ظاهر الباطن و باطن الظاهر و اليه الاشارة بقوله صلي الله عليه و آله ان لله عينا و ايادي و انت يا علي منها فهم الجنب العلي و الوجه الرضي و المنهل الروي و الصراط السوي و الوسيلة الي الله و الوصلة الي عفوه و رضاه سر الواحد الاحد فلايقاس بهم من الخلق احد فهم خاصة الله و خالصته و سر الديان و كلمته و باب الايمان و كعبته و حجة الله و محجته و اعلام الهدي و رايته و فضل الله و رحمته و عين اليقين ( الله خ ) و حقيقته و صراط الحق و عصمته و مبدء الوجود و غايته و قدرة الرب و مشيته و ام الكتاب و خاتمته و فصل الخطاب و دلالته و خزنة الوحي و حفظته و امنة الذكر و تراجمته و معدن التنزيل و نهايته ، في الغوالي عن ابي‌جعفر عليه السلام انه قال كما لاتقدر علي صفة الله لاتقدر علي صفتنا و كما لاتقدر علي صفتنا لاتقدر علي صفة المؤمن ه‍ .

و لما اقتضي المقام ذكر فضائل ذلك الامام عليه السلام فلا بأس ان نذكر خطبة البيان لان فيها من فضائله عليه السلام ما لايحيط به انسان فتعرف بذلك انه [ص 419] روحي فداءه لايلحقه لاحق و لايطمع في ادراكه طامع قال عليه السلام علي ما رواه علمائنا و دلت عليه الاخبار الكثيرة و الآيات القرآنية و الادلة القطعية العقلية قال مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام انا الذي عندي مفاتيح ( مفاتح خ ) الغيب لايعلمها بعد محمد صلي الله عليه و آله غيري و انا بكل شئ عليم انا الذي قال فيه رسول الله صلي الله عليه و آله انا مدينة العلم و علي بابها انا ذوالقرنين المذكور في الصحف الاولي و انا الحجر الذي تفجر منه اثنتاعشرة عينا من الحجر انا الذي عندي خاتم سليمان انا الذي اتولي حساب الخلائق اجمعين انا اللوح المحفوظ انا جنب الله انا قلب الله انا ان الينا ايابهم ثم ان علينا حسابهم انا الذي قال رسول الله صلي الله عليه و آله يا علي الصراط صراطك الموقف موقفك انا الذي عنده علم الكتاب ما كان و ما يكون انا آدم الاول انا نوح الاول انا ابرهيم الخليل حين القي في النار انا موسي انا مونس المؤمنين انا فتاح الاسباب انا منشر السحاب انا مورق الاشجار انا مخرج الثمار انا مجري العيون انا داحي الارضين انا سماك السموات انا فصل الخطاب انا قسيم الجنة و النار انا ترجمان وحي الله انا معصوم من عند الله انا خازن علم الله انا حجة الله علي من في السماء و فوق الارضين انا قائم بالقسط انا دائر الارض انا الراجفة انا الرادفة انا الصيحة بالحق يوم الخروج الذي لايكتم عنه خلق السموات و الارض انا الساعة التي لمن كذب بها سعير انا الم ذلك الكتاب الذي لا ريب فيه انا الاسماء التي امر الله ان يدعي بها انا النور الذي اقتبس منه موسي فهدي انا هادم القصور انا مخرج المؤمنين من القبور انا الذي [ص 420] عندي الف كتاب من كتب الانبياء انا المتكلم بكل لغة في الدنيا انا صاحب نوح و منجيه انا صاحب ايوب المبتلي و شافيه انا صاحب يونس و منجيه انا اقمت السموات السبع بنور ربي و قدرته انا الغفور الرحيم و ان عذابي هو العذاب الاليم و انا الذي اسلم ابرهيم الخليل و اقر بفضلي انا عصاء الكليم و به اخذ بناصية الخلق اجمعين انا الذي نظرت في الملكوت فلم‌يغب عني شئ و غاب عن غيري انا الذي احصي هذا الخلق و ان كثروا حتي اؤديهم الي الله انا الذي لايبدل القول لدي و ما انا بظلام للعبيد انا ولي الله في ارضه و المفوض اليه امره و الحاكم في عباده انا الذي دعوت الشمس و القمر فاجاباني و انا الذي دعوت السبع السموات فاجابوني و امرتها فينصبوني ( فنصبوني خ ) انا الذي بعثت النبيين و المرسلين انا فطرة العالمين انا داحي الارضين و العالم بالاقاليم انا امر الله و الروح كما قال تعالي يسئلونك عن الروح قل الروح من امر ربي انا سيرت الجبال و بسطت الارضين انا مخرج العيون و منبت الزروع و مغرس الاشجار و مخرج الثمار انا الذي اقدر اقواتها و انا منزل القطر و مسمع الرعد و مبرق البرق انا مضيء الشمس و مطلع الفجر و منشئ النجوم و انا منشئ جوار الفلك في البحور انا الذي اقوم الساعة انا الذي ان مت لم‌امت و ان قتلت لم‌اقتل انا الذي اعلم ما يحدث آنا بعد آن و ساعة بعد ساعة انا الذي اعلم خطرات القلوب و لمح العيون و ما تخفي الصدور انا صلوة المؤمنين و زكوتهم و حجهم و جهادهم انا الناقور الذي قال الله تعالي فاذا نقر في الناقور انا صاحب النشر الاول و الآخر انا اول ما خلق الله [ص 421] نوري انا صاحب الكوكب و مزيل الدولة انا صاحب الزلزال ( الزلازل خ ) و الرجف انا صاحب الذي اعلم المنايا و البلايا و فصل الخطاب انا صاحب ارم ذات العماد التي لم‌يخلق مثلها في البلاد و نازلها انا المنفق الباذل بما فيها انا الذي اهلكت الجبارين و الفراعنة المتقدمين بسيف ذي‌الفقار انا الذي حملت نوحا في السفينة انا الذي انجيت ابرهيم من نار نمرود و مونسه انا مونس يوسف الصديق في الجب و مخرجه انا صاحب موسي و الخضر و معلمهما انا منشئ الملكوت و الكون و انا البارئ انا المصور في الارحام انا الذي ابرئ الاكمه و الابرص و اعلم ما في الضمائر انا انبئكم بما تأكلون و ما تدخرون في بيوتكم انا البعوضة التي ضرب الله بها مثلا ( المثل خ ) انا الذي اقامني الله و الخلق في الاظلة و دعا الي طاعتي فلما اظهره انكروا امره كما قال عز و جل فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به انا الذي كسوت العظام لحما ثم انشأناه بقدرته انا حامل عرش الله مع الابرار من ولدي و حامل العلم انا اعلم بتأويل القرآن و الكتب السالفة انا الراسخ في العلم انا وجه الله في السموات و الارض كما قال الله تعالي كل شئ هالك الا وجهه انا صاحب الجبت و الطاغوت و محرقهما انا باب الله الذي قال تعالي ان الذين كذبوا بآياتنا و استكبروا عنها لاتفتح لهم ابواب السماء و لايدخلون الجنة حتي يلج الجمل في سم الخياط و كذلك نجزي المجرمين انا الذي خدمني جبرئيل و ميكائيل انا الذي حمل جبرئيل و ميكائيل لي الماء من الجنة انا الذي يتقلب الملائكة علي فرشي و يعرفني عباد كل اقليم الدنيا انا الذي رددت الشمس مرتين انا الذي خص الله جبرئيل و ميكائيل [ص 422] بالطاعة لي انا اسم من اسماء الله الحسني و هو الاعظم الاعلي انا صاحب الطور و الكتاب المسطور انا البيت المعمور انا الحرث و النسل انا الذي فرض الله طاعتي علي قلب كل ذي روح متنفس من خلق الله انا الذي انشر الاولين و الآخرين انا قاتل الاشقياء بسيفي ذي‌الفقار و محرقهم بناري انا الذي اظهرني علي الدين انا المنتقم من الظالمين انا الذي ادي دعوة الامم كلها الي طاعتي و من كفرت و اصرت مسخت انا الذي ارد المنافقين من حوض رسول الله صلي الله عليه و آله انا باب فتح الله لعباده من دخله كان آمنا و من خرج منه كان كافرا انا الذي بيدي مفاتيح الجنان و مقاليد النيران انا الذي جهد الجبابرة باطفاء نور الله و ادحاض حجته فابي الله الا ان يتم نوره و ولايته اعطي الله نبيه صلي الله عليه و آله نهر الكوثر و اعطاني نهر الحيوة انا مع رسول الله (ص) في الارض فعرفني الله ما شاء و منعني ما يشاء انا قائم في ظلة خضر حيث لا روح تتحرك و لا نفس تتنفس غيري انا علم صامت و محمد صلي الله عليه و آله علم ناطق انا القرون الاولي انا صاحب القرن انا جاوزت موسي في البحر و اغرقت فرعون انا عذاب يوم الظلة انا الذي اعلم هماهم البهائم و منطق الطير انا آيات الله و حجج الله و امين الله انا احيي و اميت و انا اخلق و ارزق انا السميع العليم انا البصير انا الذي اجوز السموات السبع و الارضين السبع في طرفة العين انا الاولي انا الثانية انا ذوالقرنين كما قال رسول الله صلي الله عليه و آله انك ذوالقرنين هذه الامة انا صاحب الناقة التي اخرجه الله لنبيه صالح انا [ص 423] الذي نقر في الناقور ذلك يومئذ يوم عسير علي الكافرين غير يسير انا الاسم الاعظم كهيعص انا المتكلم علي لسان عيسي في المهد صبيا انا المتكلم علي لسان صبي يوسف الصديق انا الذي ليس كمثله شئ انا العذاب الاعظم انا الآخرة و الاولي انا ابدء و اعيد انا فرع من فروع الزيتون الذي قال الله و التين و الزيتون و قنديل من قناديل النبوة انا مظهر الاشياء كيف اشاء انا الذي اري اعمال العباد لايعزب عني شئ لا في الارض و ( لا خ ) في السماء انا مصباح الهدي انا مشكوة فيها نور المصطفي انا الذي ليس شئ من عمل عامل الا بمعرفتي انا خازن السموات و خازن الارضين انا قائم بالقسط انا عالم بتغيير الزمان و حدثانه انا الذي اعلم عدد النمل و وزنها و خفقها و مقدار الجبال و وزنها و عدد قطرات الامطار انا آيات الله الكبري التي اراها الله فرعون و عصي انا اقتل قتلتين و ( انا خ ) احيي حيتين انا الذي رميت وجه الكفار كف تراب فرجعوا الهلكي انا الذي جحد ولايتي الف امة فمسخهم الله انا المذكور في سالف الزمان و الخارج آخر الزمان انا قاصم فراعنة الاولين و مخرجهم و معذبهم في الآخرين انا معذب الجبت و الطاغوت و محرقهم و معذب يعوق و يغوث و نسرا انا المتكلم بسبعين لسانا و مفتي كل شئ علي سبعين وجها انا الذي اعلم بتأويل القرآن و ما يحتاج اليه الامة انا الذي اعلم ما يحدث بالليل و النهار امرا بعد امر و شيئا بعد شئ الي يوم القيمة انا الذي عندي اثنان و سبعون اسما من اسماء الله العظام انا الذي اري اعمال الخلايق في مشارق الارض و مغاربها و لايخفي علي منهم شئ [ص 424] انا الكعبة و البيت الحرام و البيت العتيق كما قال الله تعالي فليعبدوا رب هذا البيت انا الذي يملكني الله شرق الارض و غربها اسرع من طرفة عين و لمح البصر انا محمد المصطفي و علي المرتضي كما قال رسول الله صلي الله عليه و آله علي ظهر مني انا الممدوح بروح القدس انا المعني الذي لايقع علي اسم و لا شبه انا اظهر الاشياء الوجودية كيف اشاء انا باب حطتهم التي يدخلون فيها و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين ه‍ .

فاذا تأملت في هذه الاخبار و نظرت اليها بنظر الاعتبار علمت ان مقام آل‌محمد الاطهار عليهم سلام الله الملك الجبار اعلي و اجل من ان تناله البصائر و الابصار و ارفع من ان تصل اليه العقول و الافكار و قد قال عز و جل و ان تعدوا نعمة الله لاتحصوها و النعمة هي هم عليهم السلام و قال عز و جل و لو ان ما في الارض من شجرة اقلام و البحر يمده من بعده سبعة ابحر مانفدت كلمات الله و الكلمات هي هم و ( قد خ ) قال عز و جل و ماقدروا الله حق قدره و قدر الله هم صلوات الله عليهم و قال عز و جل و مايعلم جنود ربك الا هو و هم عليهم السلام جنود الله الذين لايعلمهم سواه تعالي كما قال رسول الله صلي الله عليه و آله يا علي لايعرفك الا الله و انا و قال تعالي و عنده مفاتح الغيب لايعلمها الا هو و هم (ع) تلك المفاتح و تلك الغيوب التي لايعلمها الا الله سبحانه و قد قال سبحانه و مايعلم تأويله الا الله علي قراءة الوقف علي الله دون الراسخون و هم عليهم السلام تأويل القرآن الذي لايعلمه الا الله و علي الوقف علي الراسخون يكون هم [ص 425] الراسخين في العلم كما دلت الاخبار بصراحتها عليه فالمعني حينئذ لايعلمهم الا الله و هم اذ الشئ يعلم ذاته لانه علم ذاته و اذا اردت مقاما ازيد من ذلك بشرط ان لاتتوهم الغلو و لاتظن بالله ظن السوء و لاتصغر عظمة الله و لاتحتقر قدرة الله فنقول هم المراد من قوله تعالي لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و اليهم تتعلق الاشارة و هو سبحانه اجل من ان يشار اليه باشارة او يعبر عنه بعبارة او يهتدي اليه سبيل و قال تعالي و لايحيطون به علما اي بوليه و هم الاولياء الذين لايحاط بهم علما و ضمير الهاء كما تقدم اشارة بالاشارة عند الاشباع الي علي عليه السلام و بالتلويح الي محمد صلي الله عليه و آله و الي فاطمة عليها السلام فان الهاء اذا اشبعت كان عنها الواو و ( هما خ ) اذا نزلتا في الرتبة الثانية كان عنهما علي و هو قوله تعالي و انه في ام‌الكتاب لدينا لعلي حكيم و هو العلي العظيم هو العلي الكبير و بعد الاشباع بملاحظة زبرهما و بيناتهما يستنطق عنهما الواحد و هو يثني في الباء و هي تثني في الدال و هي تثني في الحاء و هي تخمس في الميم فالمجموع هو الحمد فاذا اضفت الاصل الاول الذي هو عدد الواحد اي الهمزة كان احمد و اذا اضفت ( اضيفت خ ) الميم في عالم التفصيل كان محمدا (ص) و قد سبق تفصيل ذلك و انما كررت الاشارة لئلاتحتاج الي النظر و ربما لاتحصل ما ذكرنا في الموضع الذي ذكرنا فيفوت المقصود و بعد استنطاق الواحد من الهاء يلاحظ تثليثه فتكون عنه الثلاثة فتجذر تكون تسعة و تستنطق تكون عنه الطاء و يؤخذ كماليها الظهوري و الشعوري و يضمان مع الاصل الذي هو الطاء فتكون [ص 426] فاطمة لان الفاء كمال الطاء الشعوري و مه كمالها الظهوري و من الكمال الظهوري كان ظهور آدم ابوالبشر و باقي الائمة عليهم السلام غصون في هذه الاحوال الثلثة فهم حينئذ هو اي الهاء مع الاشباع فضمير الهاء في كل المواضع القرآنية يرجع اليهم عليهم السلام و هم راجعون الي الله انا لله و انا اليه راجعون و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و قال عز و جل سبحان ربك ربك العزة عما يصفون و الرب هو المربي الصاحب و الكاف هي كاف الخطاب التي هي ظهور المخاطب و هو الاعيان السفلية في مقام لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فهنا يستحقون الاسم من باب الحقيقة الثانية التي هي بعد الحقيقة الاولي فيكون المراد حينئذ آل‌محمد عليهم السلام و هم المتعالون عن الوصف و التوصيف و لاتتوهم اني اقول انهم هم الله كلا و هم عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم و لايشفعون الا لمن ارتضي و هم من خشيته مشفقون و من يقل ( منهم خ ) اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم و كذلك نجزي الظالمين و من قال غير هذا فعليه لعنة الله و لعنة اللاعنين قال سبحانه و تعالي سبحان الله عما يصفون الا عباد الله المخلصين و الله اسمه العلي كما قال الرضا عليه السلام و هو اسمه الله و الهاء اسمها هو و قد علمت الكلام في هو و الهاء وحدها فهم المتعالون عن الوصف فلايلحقهم نعت و لايصل اليهم ادراك و العباد المخلصون هم الانبياء و المرسلون كما في الآية المتقدمة سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله [ص 427] رب العالمين و قال سبحانه و عنده علم الساعة و ينزل الغيث و يعلم ما في الارحام و ماتدري نفس ماذا تكسب غدا و ماتدري نفس باي ارض تموت ان الله عليم خبير و هم عليهم السلام علم الساعة كما قال تعالي في حق عيسي الذي قال عز و جل انه مثل لبني‌اسرائيل و هم هم عليهم السلام و في زيارة اميرالمؤمنين عليه السلام السلام علي اسرائيل الامة الزيارة ، و الآية الدالة علي ما ذكرنا هي قوله تعالي و لما ضرب ابن مريم مثلا اذا قومك منه يصدون و قالوا ءآلهتنا خير ام هو ماضربوه لك الا جدلا بل هم قوم خصمون ان هو الا عبد انعمنا عليه و جعلناه مثلا لبني‌اسرائيل الي ان قال تعالي و انه لعلم للساعة فلاتمترن بها و ماكان عيسي عليه السلام علم الساعة الا لكونه مثلا لآل‌محمد عليهم السلام و هم عليهم السلام الغيث النازل من سماء الجود و الكرم و الفيض المنبسط علي كل الامم و هو قوله تعالي و جعلنا من الماء كل شئ حي و قوله تعالي هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا و هم عليهم السلام الرحم و الارحام و اسرارهم المودعة فيها و لايعلمها سوي الله عز و جل و هم النفس التي لاتدري ماذا تكسب غدا لتلاشيهم في مشية الله و اضمحلالهم في قدرة الله فلايجدون لانفسهم و سائر احوالهم تحققا الا بالله و اليه الاشارة في باطن قول اميرالمؤمنين عليه السلام لولا آية في كتاب الله لاخبرتكم بما كان و ما يكون الي يوم القيمة و هي قوله تعالي يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده ام‌الكتاب و هم النفس التي لايعلم باي ارض تموت الارض ارض القابلية ارض الجرز الدواة الاولي و الارض المقدسة [ص 428] المطهرة عن القوم الجبارين و النفس هي الحقيقة من الله و الوجه الاسفل منها ( فيها خ ) هو الفيض الاختراعي فاذا تعلق ذلك الفيض بالقابلية تعين و تحدد بعد ما كان غير متعين و غير محدود و بعبارة اخري لما نزل الماء الالهي علي ارض الجرز اختفي و استجن فيها لانبات النبات و اظهار الثمرات و هذه ( هذا خ ) الاختفاء و الاستجنان هو الموت و لما كان ذلك الفيض سرمديا انقطعت عنده الاوقات و الازمان فلايوصف بمتي و لا اين فلايقال باي ارض تموت لان ذلك مايكون الا حين الوقوع ( فالعلم انما هو عند الوقوع خ ) و اما القبل فلا قبل و لو فرض فلا تعين و لا اختصاص و لما كان الممكن دائم السيلان لشدة افتقاره الي الله سبحانه فلا بد له في كل آن مدد جديد لم‌يكن عنده فلم‌يكن علمه عنده و الا لاستغني و ذلك المدد مساوق لمحله و هو ارضه فلايعلم ( فلم‌يعلم خ ) الممكن ما يرد عليه من الامدادات بقوابلها و حدودها قبل ان ترد و لما كان آل‌محمد عليهم السلام واقفين علي باب القدرة و مقابلين لفوارة النور كان لهم هذا الحكم بالاصالة الحقيقية و لغيرهم بالعرض و لما لم‌يكن عند الله سواهم كانوا عليهم السلام هم المخصوصون بهذه الخمسة و هم هذه الخمسة التي تفرد الله بعلمها كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام ان الله تفرد بخمسة ثم قرأ هذه الآية فلايعلمهم و لايعلم اسرارهم علي ما هم عليه الا الله سبحانه و هم بتعليم الله سبحانه اياهم انفسهم و في الدعاء هب لي نفسي ،

اهل النهي عجزوا عن وصف حيدرة و العارفون بمعني ذاته تاهوا

ان قلته بشرا فالعقل يمنعني و اختشي الله من قولي هو الله [ص 429] 

و في شرح هذه الفقرة المباركة ينبغي التنبيه علي امور حتي يكون المخلص من الشيعة علي بصيرة في فهم مراد ائمته عليهم السلام الاول لم اختار الامام (ع) عدم اللحوق علي عدم الادراك و المعرفة مع ان عدم الادراك و الفهم لمقاماتهم اقرب في مقام الاستعلاء و التنزه عن سائر المخلوقين بالنسبة الي عدم اللحوق اذ قد يدرك الشئ في الظاهر ما لايلحقه و قد عرفت الآن ان الامام عليه السلام لايدرك مقامه و لايفرض و لايتصوره احد من المخلوقين و لايعرفهم الا الله سبحانه الثاني لم خص نفسه الشريفة بعدم اللحوق مع ان الائمة عليهم السلام كلهم كذلك لانهم حقيقة واحدة و احكامهم غير مختلفة الثالث لم ادي هذا المطلب علي جهة الاستفهام الانكاري الرابع ما كيفية اللحوق و عدمه الخامس في بيان شرذمة من السر المستسر في هذه الفقرة المباركة .

اما الاول فاعلم انه قد تقرر عندنا ان العلم عين المعلوم و لايتفارق احدهما عن الآخر اذ لايتصور انفكاك العلم عن المعلوم اذ ليس العلم الا ظهور المعلوم للعالم و ذلك الظهور قائم بالمعلوم لا بالعالم و لذا يوجد بوجوده و يعدم بعدمه و ليس العلم هو الظهور العام حتي يكون غير المعلوم و الا لم‌يكن العلم بالتعلقات المخصوصة علما مع ان الظهور عين المظهر اذ لو كان فيه جهة غير جهة الظهور لكان بذلك حاجبا لا مظهرا و المعلوم مظهر ( مظهرا خ ) للعلم و لذا كان مادة المعلوم هي العلم لبيان انه هو العلم مع الخصوصية فاذا كان كذلك فلايدرك الشئ ما لايلحقه ابدا و لذا امتنع ادراك ذات الواجب سبحانه اذ لو صح ادراك شئ مع عدم الوصول [ص 430] الي حقيقته صح ادراك الذات كذلك و لو صح ذلك لمامنع الخلق من ادراك الذات و لماكفر الشخص اذا ادعي انه ادرك الذات البحت تعالي و تقدس و كذا امتنع ادراك المعدومات و الممتنعات و العلم بها و استحال فرض المحال لامتناع الوصول اليها لعدم شيئيتها و لذا قال عز و جل و لايحيطون به علما فالادراك يستلزم اللحوق في كل مكان فانت حين ما تتصور البلدان البعيدة النائية عنك فقد لحقتها بخيالك و ان لم‌تلحقها بجسمك و ماادركتها ايضا بجسمك و الخيال و ان كان من ( في خ ) عالم الغيب و نظره ايضا اليه الا ان عالم الشهادة عند عالم الغيب كالنقطة للدائرة و الخيال و ان كان يدرك الاجسام بها لكنه حين بعدك الظاهري التفت الي ذلك المكان ببصرك الظاهري الذي هو هناك فعرفه به فقد لحقته في المقام ( بالمقام خ ) الذي ادركته و ان وقع الخطاء فانما هو في المرآة لا في اصل الواقع و لكن في هذه الصورة لايقع الخطاء الا اذ كان مستمرا الي يوم المشاهدة العيانية و اللحوق الحسي و اما اذا كان متخالفا كما لو تصورت البلدة الفلانية علي هيئة خاصة ثم اتيتها و وجدتها علي خلاف ما كنت تتصورها فان التصور الاول انما كان في الغيب وحده دون الشهادة و وقوع الخطاء لعدم صقالة المرآة ان قلت فعلي هذا كيف لايخطأ التصور بعد المشاهدة او معها اذا كان لعدم صقالة المرآة قلت القلب اذا كان مضطربا و الحواس غير مجتمعة و النفس غير قارة مطمئنة اذا طلب شيئا من اللوح المحفوظ يقع منه فيها علي حسبها من عدم الاستقرار فيظهر تلك الحقيقة فيها علي غير جهة الاستقامة فاذا ظهر الامر في الواقع بعد تأكد الاسباب و القرانات و تنظر اليه بعد الاستقرار [ص 431] تجده مخالفا لما كان تعرفه سابقا كما اذا نظرت في الماء عند الاضطراب و نظرت اليه بعده و علي هذا يجوز ان يكون المراد من الادراك مطلقا و ان كان جسميا فاللحوق حينئذ كان جسميا هذا مطلقا و اما المعصومون عليهم السلام فانهم يرون الاشياء النائية البعيدة علي ما هو عليه من غير اختلاف كما روي ان الحسين عليه السلام اري ام‌سلمة رضي الله عنها مصرعه و مقتله و اصحابه المستشهدين بين يديه روحي فداه و عليه السلام و وقع كما اريها عليه السلام من غير اختلاف و كذلك ما قال مولينا الصادق عليه السلام في امر الرجعة و ما اخبر عن القبة التي تبني لاميرالمؤمنين عليه السلام و السرج المشعولة فيها و قال عليه السلام كأني اري القناديل معلقة فيها كالشمس المضيئة و هذا كله يراه عليه السلام كما هو و كذلك الاخبارات التي تقع عن المؤمنين الممتحنين عند اجتماع قلوبهم و اجتماع حواسهم فانهم يرون تلك الاحوال علي ما هو عليه بابصارهم الظاهرية لكنها هناك و ذلك بخيالهم فنسبة الخيال واحدة و ان كانت نسبة الجسم متفاوتة فافهم فقد القيت اليك بذرا من الجنة و سقيتها ( سقتها خ ) بماء الكوثر ما اسعدك لو حفظتها عن الضياع و الله خليفتي عليك و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم فاذا فهمت هذه الدقيقة فهمت ان اللحوق مساوق للادراك . . .

( الي هنا وجد في النسخ و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين )