و قوله عليه السلم : و علي مَن جحد ولايتكم غضب الرحمن انما قال غضب الرحمن للسجع و لمعني آخر لايليق هنا ان يقال غضب اللّهِ و ان كان يجوز من حيث المعني لان المراد بالرضوان هو الرحمة المكتوبة و هو سبحانه تجلي يعني استوي علي عرشه بصفة الرحمن فقال الرحمن علي العرش استوي و قال ثم استوي علي العرش الرحمن فاسئل به خبيراً فالرحمة التي هي صفة الرحمن التي استوي بها علي عرشه و هي الرحمة الواسعة كما قال تعالي و رحمتي وسعت كل شيء و هي صفة الرحمن العامة للمؤمن و الكافر و هي علي قسمَيْن صفة فضل و صفة عدل فالفضل هو الرحمة [ص 371] المكتوبة كما قال تعالي فساكتبها للذين يتّقون و يؤتون الزكوة الٰاية ، و هي صفة الرحيم الخاصة بالمؤمنين يوم القيمة و كان بالمؤمنين رحيماً و العدل هو المقاۤصّة نعوذ باللّه من سخط اللّهِ و الغضب من العدل لانه تعالي اذا غضب علي من عصاه عامله بعدله المستجار بك يا اللّه من عدلك فكانت صفة الرحمن تنقسم الي فضلٍ و هو رحمة و الي عدل و هو غضب و استوي علي عرشه بهاتَيْن الصِّفَتَيْن صفة الفضل و هي الرّحمة المكتوبة التي هي صفة الرحيم الخاۤصّة بالمؤمنين و صفة العدل و هي الغضب و مجموع الصِّفَتَيْنِ هي الرحمة الواسعة التي هي صفة الرحمن فلمّا كان الغضب و الرحمة هما الرحمة الواسعة التي هي صفة الرحمن و ذكر انّ بهم عليهم السلم يسلك الَي الرضوان الذي هو الرحمة المكتوبة ناسب ان يذكر كما هو الواقع انّ علي مَن جحد ما هو سبب الايصال الي الرحمة غضبَ الرحمن و لميناسب اَن يقال غضب اللّهِ فافهم و نريد بالجاحد مَن جَحدَ بعد المعرفة و اليقين كما قال تعالي و جحَدُوا بها و استَيْقَنتْهٰا انفسهم ظلماً و علوّاً اي جحدوا بها ظلماً و علوّاً بعد الاستيقان و قدّم الرضوان علي الغضب في الذكر كما تقدم عليه في الاولوية لرجحان الرضي علي الغَضَب و في الوجود كما قال تعالي سبقت رحمتي غضبٖي ، و في مناقب ابنشاذان عن ابنعمر عن النبي صلي اللّه عليه و آله انه قال (ص) الا و من مات علي بغضِ آلمحمّد ماتَ كافراً اَلَا و مَن مات علي حبّ آلِمحمّد ماتَ علَي الايمان و كنتُ انا كفيله بالجنّة ه ، و من امالي الطبرسي بسنده الي صالح بن ميثم التمّار رحمه اللّه قال وجدتُ في كتاب ميثم رضي اللّه عنه يقول تمسّينا ليلةً عند اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب عليه السلم فقال لنا ليس من عبد امتحن اللّه قلبه بالايمان الّا اصبح يجد مودّتنا علي قلبه و لااصبح عبدٌ سخِط [ص 372] اللّه عليه الّا يجد بغضنا علي قلبه فاصبحنا نفرح بحُبِّ المحبّ لنا و نعرف بغْض المُبغِض لنا و اصبح محبُّنا مُغتبِطاً بحُبِّنَا برحمةٍ من اللّه ينتظرها كل يوم و اصبح مُبغِضنا يؤسّس بُنيانه علي شفا جُرفٍ هارٍ فكان ذلك الشّفا قَد انهارَ في نارِ جهنّم و كان ابواب الرحمة قد فُتِحت لاصحاب اهل الرحمة فهنٖيۤئاً لاصحاب الرحمة برحمتهم و تَعْساً لاصحاب النّار مثويٰهم انّ عبداً لنيُقَصِّر في حُبِّنَا لخيرٍ جعله اللّهُ في قلبه و لنيُحبَّنا مَن يُحِبُّ مُبْغِضَنا انّ ذلك لايجتمع فٖي قلبٍ واحدٍ ماجعل اللّهُ لرجل في قَلْبينِ ( مِنْ قلبَيْن ظ ) يُحبُّ بهذا قوماً و يُحِبُّ بالٰاخر عَدُوَّهُمْ و الذي يحبُّنَا فهو يخلص حُبّنا كما يخلص الذَّهَب لا غشّ فيه نحنُ النجباۤءُ و افراطُنا اَفْراطُ الانبياۤءِ و انا وصيّ الاوصياۤء و انّا حزبُ اللّهِ و رسولِهٖ و الفِئةُ الباغِيَةُ حزبُ الشَّيْطان فمن احبَّ ان يعلم حالَهُ في حُبِّنا فليَمْتَحِن قلبه فان وجَد فيه حُبَّ مَنْ اَلَّبَ علينا فليعلم انّ اللّهَ عَدُوُّهُ و جبرئيلُ و ميكاۤئيلُ و اللّهُ عَدُوّ للكافرين ه ، فان قلتَ مَنْ جحدَ ولايتهم ان كان عن جهلٍ فمقتضي الحكمة اَنَّهُ لايُؤَاخَذُ بفِعْلِهٖ و ان كان يعتقد اَنَّ وِلايتَهُمْ حقّ فلا معني لكونه جاحداً مع اَنَّهُ مُعْتَقِدٌ و ان كابر مقتضي عقله فامره واضح لان معني مكابرةِ عقله ترك العمل بمقتضاه و ترك العمل بمقتضاه ليس جحوداً اذِ الجحود فعل قلبي و لميقع من القلب الّا الاعتقاد لا الجحود قلتُ الجحود الحقيقي هو الانكار و غير الحَقيقي هو عدم قبولهم لا عَنْ معرفةٍ و قد يقع ممّن تكون عاقبتُهُ الي خير كما اذا لميقبلهم عن جهلٍ فلمّا عرف قبلهم و قد يكون ممّن يختم له بالسُّوۤأٰي كمن ينكرهم في التكليف الثالث يوم القيمة و امّا الجحود الحقيقي لايكون عن جهلٍ و هو الانكار بعد التّعريف و حكم هذا ظاهر فالجحود غير الحقيقي و هو ما كان عن جهل [ص 373] ففي الدنيا ضلال و صاحبه علي ظاهر الاسلام و يوم القيمة يكلّف و يلحق باحد الفريقين المؤمنين او الكافرين و امّا مع الاعتقاد بانَّ ولايتهم حقّ فلايخلو اِمّا ان يثبت اعتقاده و يتحقّق اَوْ لا فان ثبت اعتقادهُ فهو مؤمن و ان ظهر منه خلاف الحق فللتّقيّة كما وقع من كثيرين لان الاعتقاد بولايتهم اذا ثبتَ صدر عنه مقتضاهُ من المتابعة و التسليم و الائتمام و الرّدّ اليهم و غير ذٰلِكَ الّا مع التّقيّة من اظهار لَوَازمه و مقتضياته فانّه معها قد يظهر خلاف ما يقتضيه مع وجود لوازمه الذاتيّة من المحبّة و المَيْل القلبي و هذا هو معني ثبوته فانّه لاتتخلّف آثارُه الّا لمانع فاذا عرض المانع منع من الاظهار لا من الاستقرار كما قال تعالي مَن كفر باللّهِ من بعد ايمانه الّا من اكره و قلبه مطمئنٌّ بالايمان و امّا اذا لميثبت كما اذا عرف انهم عليهم السلم ائمة الهدي و ولايتهم من اللّه سبحانه و لكن ليس معه من هذا الّا هذا التصوّر و امّا لوازمها فلاترد علي قلبه الّا بالذكر و التصوّر و معرفة انّ هذا حق بل الدّواعي و الميولات القلبيّة علي خلاف ذلك لِمٰا يعارض تلك المعرفة و ذلك التصوّر من المنافيات كالحسد و التكبّر الحابِسَيْنِ للوازم ذلك التصوّر و تلك المعرفة و المانعَيْنِ من الميل القلبي الي شَيء منها و لايثبت الاعتقاد و لايسمّي ذلك التصوّر و تلك المعرفة اعتقاداً الّا بما يحقّقه و يثبّته من لوازمه مع انتفاۤء الموانع من ذلك و هذا التصور و هذه المعرفة يقال لها استٖيقانٌ لعدم حصول تصوّرٍ منافٍ لها في محلِّها من الفطرة التي فطر اللّه الخلق عليها لانّ فطرة اللّه التي فطر الناس عليها ليس لها خطوطٌ و حدود و هيئات الّا هذا التّصوّر و المنافي انّما عَرضَ من هيئة تغيير الفطرة و تبديلها فما حصل من التصورات الحقّة من هيئة فطْرة اللّه التي فطر الناس عليها المسمّي بالاستيقان في قوله تعالي و جحدوا بها و اسْتيقَنَتْها انفسهم ظلماً و علوّاً فهو شرط التكليف و سببُ قيام الحجة عليهم [ص 374] اذ لو لميعرفوا و يتصوّروا ما كلِّفوا به لماقامت الحجة عليهم فَلَا مُنَافاة بين الجحود و الاستيقان كما قال تعالي لان هذه المعرفة لمتثبت لوجود الموانع النافية لما يثبت به هذا الاستيقان كما اشرنا اليه فتفهّم الحمد للّه الذي هدٰانا لهذا و ماكنّا لنهتدي لولا ان هدانا اللّه اللهم يا مقلّب القلوب و الابصار صل علي محمد و آله الاطهار و ثبّت قلبي علي دينك و دين نبيّك صلي الله عليه و آله و لاتزغ قلبي بعد اذ هدَيْتني و هب لي من لدنك رحمة انّك انت الوهّاب و صلي اللّه علي محمد و آله الاطياب .
وقع الفراغ من الجزء الثالث من الشرح الشريف للزيارة الشريفة الزيارة الجامعة و يتلوه انشاۤء اللّه الجزء الرابع و الحمد للّه رب العالمين و كتب احمد بن زينالدين الاحساۤئي في اوائل شوّال سنة تسع و عشرين و مائتين بعد الالف من الهجرة النبوية علي مهاجرها افضل الصلوة و ازكي السلام عليه و آله الانجاب الكرام صلي اللّه عليه و عليهم اجمعين حامدا مصلياً مسلماً مستغفراً ، تمت .