[ص 1] شكوي الملهوف

[ص 2] شكوي الملهوف

[ص 3]

شكوي الملهوف

من تصنيفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج ابوالقاسم خان الابراهيمي الكرماني اعلي الله مقامه

[ص 4] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و سلام علي عباده الذين اصطفي .

اما بعد فهذه عريضة شكوي الزائر الملهوف و المتحمل من بعد البلاد للالتجاء الي باب الحوائج ، المسكين المستكين ابي‌القاسم بن زين‌العابدين عفا الله عنه الي اخواني المسلمين و المؤمنين من اهالي بلدة الكاظمين عليهما السلام و لاسيما الاكابر و المثقفين المطلعين من اهل العلم و التقوي الذين لايتهمون مسلما و لايشتبه عليهم الامر بما سمعوا من افواه الرجال غير المعتنين بالدين و رجال السياسة المنتحلين اني و من سبقني من اجدادي العلماء الكرام اعلي الله مقامهم ولدنا علي الاسلام و نشأنا علي الاسلام كما هو معلوم لديكم و رأيتموني في اسفاري السابقة مرارا [ص 5] و رأيتم اسلافي السابقين من اجدادي و مشايخي العظام من العلماء الربانيين في بلدتكم هذه و سائر بلاد العراق منذ مأتي سنة تقريبا و هم ذووا تأليفات و تصنيفات في المعارف الاسلامية و الاصول و الفروع و الاحكام و العلوم المختلفة تنيف علي الف مؤلف و اغلبها مطبوعة منتشرة في بلادكم و غيرها ، فهل وجد احدكم في احدها كلمة واحدة تخالف القرآن و العياذ بالله او شيئا من ضرورة المسلمين او هل سمع احدكم من احدنا كلمة تخالف الدين و المذهب و مع ذلك اسمع بعض الكلمات التي تستمجها العقول و يستحيي القلم عن ذكرها مما تنسبون الينا و تتهموننا بها و هل يجوز عندكم غيبة المسلم و تهمته بما ليس فيه بل بما لم‌يخطر علي باله من العقايد السخيفة التي لايعتقدها عاقل فضلا عن ان يكون مسلما و مؤمنا ؟

و زائدا علي ذلك اني سمعت لما غادرت سامراء قاصدا بلدتكم الكاظمين عليهما السلام لزيارة الضرايح المشرفة علي [ص 6] العادة المعهودة في الاسفار السابقة ان حالة البلدة متوترة و قد هاجت بها شرذمة من الملقنين بالاغراض غير المطلعين و لما وصلت الي المحطة اخبرني معاون الشرطة بحقيقة الامر و لم‌يسمح لنا بالنزول لتوتر الحالة فتركنا الكاظمين و نزلنا العاصمة بغداد ، فيا سبحان الله اما فيكم مسلم يخاف الله فينا اما فيكم من يتقي الله و ينهي جهالكم عن امثال هذه المنكرات الفظيعة الاتنتهون بما نهي الله في كتابه الكريم و لاتقولوا لمن القي اليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحيوة الدنيا و أليس المسلم عندكم من شهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له و ان محمدا عبده و رسوله و الشيعي من شهد بأن الائمة الاثني‌عشر بعده (ص) اولياء الله و يوالي مواليهم و يعادي معاديهم و يقول ان القرآن حق و كل ما جاء به النبي و الائمة حق و ان المعاد الجسماني و الرجعة حق و البعث حق و الصراط حق و الجنة حق و النار حق و معراج النبي [ص 7] صلي الله عليه و آله و ساير معجزاته حق و ان النبي و الائمة صلوات الله عليهم مخلوقون مربوبون و عباد مكرمون لايعصون الله ما امرهم لأنهم معصومون مطهرون و لايزيدون علي الاثني‌عشر المعلومين و لاينقصون و ان ثاني‌عشرهم صلوات الله عليه حي غائب منتظر عجل الله له الفرج و سهل له المخرج و ان المرجع للمسلمين في غيبته هم رواة الاخبار و الفقهاء الابرار و المجتهدون الاخيار ممن كان حافظا لدينه صائنا لنفسه مخالفا علي هواه مطيعا لامر مولاه و هذه الصفات لاتجمع الا في بعضهم لا في كل من ينتحل العلم و ينسب نفسه اليهم ، فهذا اعتقادي و اعتقاد آبائي و مشايخي قد ابديته لكم كما ابدوه و اجملته كما فصلوه في كتبهم المطبوعة المنتشرة في جميع بلاد الاسلام و ان افتريته فعلي اجرامي و انا بريء مما تجرمون و الله علي ما اقول وكيل . فبالله عليكم هل المسلم الشيعي عندكم من يعتقد بهذا الاعتقاد او غير [ص 8] هذا و نبئوني هل المبدع انا و مشايخي او من يتهم المسلمين المؤمنين و ينسب اليهم من البدع و الافتراءات و الاكاذيب مما لم‌يكتب في كتاب و لم‌يجر في خطاب و لا برهان له و لا سلطان من ان الشيخية غالون او مقصرون او ثنويون او حلوليون او غير ذلك مما يزعمون ، فعلي هذا انا او اياهم لعلي هدي او في ضلال مبين . فانصفوني ايها المسلمون و الاخوة الكرام انه هل يمنع من كان هذا اعتقاده و تحمل من بعد البلاد لزيارة هذه العتبات المقدسة و الاستشفاع بها من الورود الي بلدتكم الطيبة و زيارة الحرم الشريف و هل تعاملون مع ساير المسلمين هكذا و هل تعاملون مع اليهود و النصاري و المجوس هكذا و هل تعاملون مع الزيدية و غيرهم من الفرق هكذا و هل زعمتم اني و اخواني اتينا لاكتساب معيشة فتخشون انا نزاحمكم علي معيشتكم او جئنا لطلب رياسة او امامة جماعة او غير ذلك لا والله لايشتبهن [ص 9] عليكم و لا غرض لنا سوي التشرف بتلك العتبات المقدسة و زيارة تلك المشاهد المباركة اياما قلائل ثم نرجع الي بلادنا مؤملين العود ثم العود ابدا ما ابقانا الله للالتجاء و الاستشفاع في هذه البقاع المطهرة ، فيا اخواني لاتبخلوا علينا و ذروا الناس يلتجئوا الي مواليهم لعل الله يغفر لهم ، فهل تظنون انهم صلوات الله عليهم اذا اعطونا ينقص من فضلهم عليكم لا والله فانهم كالشمس المضيئة ، نعم يمكن انهم ينقصون عطاءكم من اجل منعكم اخوانكم المؤمنين الزائرين من زيارة مواليهم . او انكم ايها السادة الكرام وجدتم ساير الفرق اقوياء و وجدتمونا ضعفاء ؟ فلا والله لايشتبهن عليكم و اعلموا انه لا حول و لا قوة الا بالله و حسبنا الله و نعم الوكيل سيما و ان اخواننا ليسوا بهذه القلة التي فرضتم و ان كان المؤمن قليلا بالنسبة و لعله ينيف عددهم في عراقكم خاصة علي ستين‌الف نسمة و اكثر و الحمد لله بيد ان اخواني كثرهم الله رجال [ص 10] متقون يخافون الله وحده و لايخافون لومة لائم و هم متربون بتربية غير ما تربي به الآخرون و لايسبقون امر الله و امر رسوله و لايتجاوزون امر من ينصحهم من العلماء الابرار و لاتأخذهم الغيرة و الحمية الجاهلية من سماع هذه الكلمات و هم قوم عقلاء لايحومون حول الجدال و الحجاج و جواب ما قال قوم في دين الله ليس له برهان و هم قوم اذا مروا باللغو مروا كراما و اذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما هم قوم اختاروا الاسلام حبا لله و حبا للاسلام و صاحب الاسلام و يتبعون اوامره و نواهيه و لايهيجون و لايوقظون نائم الفتنة و لايشقون عصا المسلمين و لايشتتون وحدة الامة التي يحتاج المسلمون اليها اليوم احتياج الهائم الي الماء هم قوم تيقنوا ان الحقائق تكشف و لو بعد حين هم قوم مااخذوا اجرة لتشتيت الامة و القاء النفاق و ماشربوا من هذا الرحيق هم قوم اتقياء ازكياء كرام ابرار و العيش [ص 11] علي النكد و الصبر عليه احجي و احلي عندهم من مراودة غيرهم و التلون في كل يوم علي حسب ميلهم رغبة في دينارهم و رغد عيشهم .

فيا للمسلمين تعالوا الي كلمة سواء بيننا و بينكم ان لانعبد الا الله و لانشرك به شيئا و لايتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله و لانفرق بين المسلمين بالقاء الخلاف و الاختلاف و قد عرفتم اعتقادي فهلا تعاملوننا معاملة علمائنا و علمائكم الابرار الاخيار الاطهار من المتقدمين و المتأخرين آيات الله العظام و حجج الله الكرام كامثال آية الله السيد مهدي بحرالعلوم و آية الله الآغا ميرزا مهدي الشهرستاني و آية الله الشيخ جعفر الكبير كاشف‌الغطاء و آية الله العلامة السيد علي الطباطبائي صاحب شرح الكبير و آية الله السيد محمدباقر حجة الاسلام و آية الله الحاج محمدابراهيم الكلباسي و آيتي الله المعظمين السيد عبدالله الشبر و اخيه المرحوم اعلي الله مقاماتهم و رضوان الله [ص 12] عليهم و غيرهم من العلماء الكرام العظام و مراجع الاسلام و رؤساء المذهب في زمانهم حيث عظموا و بجلوا علماءنا السلف و اجازوهم و اخذوا منهم الاجازة و كذلك كان خلفهم من العلماء الصالحين المقتفين لآثارهم القاطنين في قبتي الاسلام النجف الاشرف و كربلاء المعلاة ، فهل سمعتم ان احدا منهم عاملنا بهذه المعاملة و منع زائرا مسلما مسكينا من الالتجاء الي عتبة امامه و امامكم فماادري من تقلدون و الي من تستندون و هل تزعمون ان امرنا اشتبه علي اولئك العلماء الاخيار و عرفه الجهال ، و هل يسرّكم انكم تزورون امامكم في كل يوم و انا و اهلي محرومون و هل تأذنون ان اشكو لهبي و حزني الي الله ؟ فالله الله فينا و ان ما بين السماء و الارض بقدر نفس المظلوم و هل ابدعت بدعة او غيرت سنة او شرعت شرعة و خرجت عن الدين فرأيتم انه يجب عليكم ان تحرموني من الزيارة ، أومارأيتموني و اخواني نصلي و نصوم [ص 13] و نعمل بساير الفروع العملية مثلكم و الهنا واحد و نبينا واحد و كتابنا واحد و ائمتنا الاثناعشر المعلومون اولهم علي و آخرهم القائم المنتظر و سيظهره الله و يملأ الارض به قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا ، أفامركم الله بالاختلاف فاطعتموه ام نهاكم عنه و عن ايذاء مسلم مثلكم و اهانته و غيبته و تهمته فعصيتموه ، أماسمعتم قول الصادق عليه السلام حكاية عن القدسي من اهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة و دعاني اليها ؟ و لكني ادعو لكم ايها الاخوان ان يصلح الله وجدانكم و ان يعطيكم اسماعا و ابصارا و عقولا تميزون الغث من السمين و الجيد من الردي و الصادق من الكاذب و المصلح من المفسد . فانظروا يا اخواني و جددوا النظر حتي لايشتبه عليكم الامر و لاتتهموا رجلا يقول ربي الله و قد القي اليكم السلام بقولكم لست مؤمنا و ليت شعري ما علامة الاسلام و الايمان عندكم و قد سمعت بعضا يقولون ان الشيخية يبطنون في قلوبهم خلاف ما يظهرون ، [ص 14] و ماادري باي دليل يقولون ذلك فهل سمعتم من احدنا شيئا علي خلاف ما انزل الله ام رأيتم في كتاب لنا فأتوني به ان كنتم صادقين و ان كتبنا منتشرة في بلادكم و لاسيما في مكتبة الكاظمين عليهما السلام المؤسسة اخيرا و الا فاستعدوا للجواب في موقف سوف ترونه و لاتحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار . و بالجملة لااتعب القارئين الكرام بازيد من ذلك و قد قضيت ما كان عليّ و افوض امري و امركم الي الله و اعلم من الله ما لاتعلمون و حسبي الله و نعم الوكيل نعم المولي و نعم النصير و السلام عليكم و علي من اتبع الهدي و خالف الردي .

ابوالقاسم بن زين‌العابدين ١٨ ربيع‌الاول ١٣٧١

[ص 15]