[ص 2] رسالة في جواب الدكتور علي موسي الاربش
[ص 3]رسالة في جواب الدكتور علي موسي الاربش
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج السيد علي الموسوي اعلي الله مقامه
[ص 4] السبت ٢٥ ذيالحجة سنة ١٤١٧
بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزنا الاكرم الاحشم جناب الدكتور علي الاربش المحترم سلمه الله تعالي و وقاه و من كل مكروه حماه بجاه علي و من والاه .
اما بعد فقد زرت رسالتكم الشريفة و قد اقرت عيني بسلامتكم و سلامة من معكم من الاهل و الاخوان و الحجاج و الحمد لله رب العالمين الا اني قد تكدرت كثيرا بما اصاب المرحوم الحاج محمد يوسف الاربش من الجلطة القاتلة و الصدمة المباغتة تغمده الله برحمته و اسكنه فسيح جنته مع علي و شيعته و وفق اولاده المحفوظين من القيام مقامه و حفظ غيبته و مكانه فسلامي الكثير اليهم و دعائي لهم خاصة بان يوفقوا لخدمة اهل البيت عليهم السلام و شيعتهم و محبيهم و اخوانهم و لقد سررت بما اخبرت عنه من امر الاخوان و وضعهم من الاخلاص في خدمة اهل البيت عليهم السلام و خدمة اخوانهم فانها و ايم الله السعادة في الدارين و الفوز في النشأتين وفقكم الله جميعا لخير الدنيا و الآخرة و صرف عنكم شر الدنيا و الآخرة و اهلك الله كل من اراد الوقيعة بكم و تفرقة شملكم و التخبيث بينكم و لقد ذكرتم عن صاحبكم الاسباني الذي يقرأ العربية و التركية و الفارسية و الفرنسية و انه كما ذكرتم قد اسلم في ١٩٨٩ م و قد توصل الي معرفة ان الاسلام حقا في مذهب الامامية و عند ما قرأ في كتاب هنري كربين عن الشيخية زاد [ص 5] شوقه لمعرفة السبيل و الطريقة للاتصال بالامام الحجة صاحب الزمان (عج) حيث يقول بانه فهم بان هذا الامر يكون بمعرفته لنفسه هو و حقيقته و يتساءل عن كيفية ذلك و هل يكون بروحانية الزيارة للقبور الشريفة كما فعل في عام ١٩٩٣ عند تشرفه بزيارة العتبات المقدسة بمشهد و قراءة الادعية و بالنسبة للشيخية ما هي الاعمال الخاصة بالمبتدئين ، هو الآن يقرأ في كتاب الكافي و لايعلم ان كان ذلك هو الصواب في بحثه عما يجيش بصدره من امور كثيرة تظهر في مضامين رسالته و يأمل كما ذكر بان يقترب شيئا فشيئا لنهج الائمة صلوات الله عليهم و طريقتهم الي آخر ما تفضلتم به و ذكرتم من همته و اعتقاده .
اقول - و الله المأمول في الايراد و القبول ان الله سبحانه خلق الخلق لغاية و نتيجة و مصلحة فانه بلا شك و لا ريب حكيم لايفعل العبث بدليل رؤيتنا لهذا الخلق الحكيم المنظم الذي اوجده و خلقه و اوجد نظامه من الدقة التامة و الخلقة المحكمة و الخلقة بدون النتيجة و الغاية و المصلحة تكون عبثا لايفعله الحكيم الذي خلق الخلق بالحكمة و تلك الغاية علي حسب ما ذكرها نبينا صلوات الله عليه و ائمتنا الاطهار و الانبياء و الاولياء و الحكماء هي العبادة و المعرفة كما قال تعالي في كتابه المجيد ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون مااريد منهم من رزق و مااريد ان يطعمون ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين و فسر الائمة الاطهار عليهم السلام العبادة التي جاءت في الآية الشريفة بالمعرفة و الله سبحانه اعطي الانسان العقل يعرف به الامور الكلية من الاصول و [ص 6] الاركان و لايحتاج فيها الي تقليد احد و يعتمد فيها كلية علي عقله و اما غير ذلك فيحتاج فيها الي التقليد و قراءة الكتب و تصفح المسائل و الغور في الرسائل الحقة و تعلم العلوم الصحيحة و الذي يقع في هذا الطريق الصحيح و يوضع علي هذا السبيل و النهج القويم فهو توفيق من الله سبحانه قد وفقه الله لهذا الغرض بفعله و مشيته و هي نعمة ابتدائية انعمها الله سبحانه عليه حيث انه قد جعل علي هذا الطريق و وصل الي هذا السبيل الذي به يعرف المشايخ الكرام اعلي الله مقامهم في هذا الزمان الذي مد الجور فيه باعه و الغي قد دعا اتباعه فانهم اعلي الله مقامهم صفة الائمة الاطهار و كتبهم شرح علومهم و رسائلهم نشر لعلومهم و فضائلهم و الآثار التي جاؤا بها اعلي الله مقامهم هي آثارهم صلوات الله عليهم ان آثارنا تدل علينا فانظروا بعدنا الي الآثار و لو اعطيت مثل هذا الشخص كتاب رجوم الشياطين و طريق النجاة و فهرست كتب المشائخ الكرام اعلي الله مقامهم لازدادت معرفته بربه و معرفته بائمته و معرفته بنفسه معرفته بالله و قد قال عليه السلام اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه . و من معرفته بنفسه يتوصل الي معرفته بربه و نبيه و ائمته و تساعده علي ذلك الكتب التي تقدمها له و من جملتها ما ذكرنا و لو قدمت له اذا كان مطلعا علي اللغة الفارسية ارشاد العوام لكان جيدا جدا و كان جامعا لكل ما يحتاجه من مسائل و اعتماد الانسان في جميع معارفه علي العقل الكلي و هو عقل الرسول صلي الله عليه و آله و هو الحجة و هو الذي شرع الشرايع و نشر الاحكام و بيّن الحلال و [ص 7] الحرام و كل عقل يوافق العقل الكلي يعني يوافق النقل عن الرسول فهو الصحيح و اما العقل الجزئي الذي لايكون مستنده النقل لا فائدة فيه و تري الاختلافات الكثيرة في هذا العالم كلها بسبب العقول الجزئية المختلفة و الآراء المتشتتة و الاهواء المتباينة فان الناس قد اعتمدوا علي عقولهم الجزئية لذلك حدثت الاختلافات و الآراء الفاسدة التي امرنا بتركها و قد قالوا عليهم السلام دع الرأي و القياس و ما قال قوم في دين الله ليس له برهان ، فمثل هذا الشخص تفيده كثيرا كتب مشائخنا الكرام اعلي الله مقامهم بل و تحييه فان فيها الفوائد الكثيرة و العلوم الغزيرة و الامور الضرورية التي يحتاجها المبتدي و المبتدئ يحتاج الي العلم و العمل و العلم ما ذكرنا من كتب المشائخ و العمل ففي كتاب طريق النجاة غنية لكل من اراد العمل و في كتاب الجامع لاحكام الشرايع و كتاب الموجز ما يمكن ان يتخذهما وسيلة للعمل فان العلم يهتف بالعمل فان اجابه و الا ارتحل عنه و لا ريب فان العون ان شاء الله يكون منك فانك خير عون لهذا الشخص و يمكنك ان تدله بما قرأته من الكتب علي الكتب التي يحتاجها و يستفيد منها ككتاب نظرة الي القرن العشرين و كتاب يا علي مدد و شرح احوال المرحوم الشيخ و تسعين مسألة و ثلاثين مسألة و هداية المسترشد و الفلسفية و تنزيه الاولياء و غير ذلك من الكتب المناسبة و التوفيق من الله سبحانه و اوليائه و يقبل الانسان ايضا علي الله سبحانه بالصلوات و الادعية و قراءة القرآن و يخلص الانسان في دعائه و نيته و يري الباب اولا ثم يتوسل الي الدخول [ص 8] منه و يتيقن بان الدخول منه لا من الظهر و من دخل من الظهر سمي سارقا و السارق يكون جانيا مبعدا عن رحمة الله و من جملة الاعمال التي تقرب الانسان الي الله و الي اوليائه زيارة قبورهم و تعاهدها و معاشرة الاخوان المحبين بالحسني فاذا فعل جميع ذلك فلا ريب فانه يكون محلا لرضا الله سبحانه و رضا النبي صلي الله عليه و آله و الائمة الاطهار و تناله شفاعتهم و اما الاتصال بالامام الثانيعشر فقد شاء الله بان يكون غائبا عن الانظار الي يوم الوقت المعلوم و لايمكن الاتصال به لانه غائب عن الانظار و مغيب عن الابصار و هو غائب بامر الله و الله هو الذي اراد ان يغيب الامام عن هذا الخلق و لكن آثاره باقية و افعاله موجودة و قد قال عجل الله فرجه اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله و قال اما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا علي هواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه ، و هذه الامور انتم بحمد الله تعرفونها و تدركونها و تكون بالنسبة لمثل هذا الشخص سببا للهداية و المعرفة و السلام عليكم و علي من معكم من الاهل و الاخوان مقرونا بالدعاء مني و من عامة الاهل و الاخوان و رحمة الله و بركاته .
الداعي المحب - علي عبدالله الموسوي