و اما قولكم رابعا - ان الشيخ احمد الاحسائي ينظر الي غيبة الامام الثانيعشر بمثل النظرة التي نظر بها الي موت الانسان او معراج النبي فهو يعتقد ان الامام عند ما غاب غيبته الكبري انما هو قد نزع جسده الصوري و بقي محتفظا بجسده الهورقليائي الي آخر ما ذكرتم فانه كذب و افتراء و الناقل لذلك مفتر كذاب لايخجل من الكذب و لايستحي من تلفيق التهم و خلق الافتراءات و متي قال الشيخ ذلك و هذه كتبه موجودة و اين موضع ذلك من كتبه و رسائله نعوذ بالله من سفه الاحلام و زلة الاقلام و نزغات الشيطان و اليك ما ذكره بالنص من رسالته حيوة النفس فلقد قال في الصفحة التاسعة فصل : و يجب ان يعتقد بان القائم المنتظر حي موجود اما عندنا فلاجماع الفرقة المحقة علي انه حي موجود الي ان يملأ الله الارض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما و هو ابن الحسن العسكري الغائب المفتقد و اجماعهم تبعا لاجماع ائمتهم اهل البيت و اجماع اهل البيت حجة لان الله سبحانه اذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا فيكون قولهم حجة لانهم لايقولون الا الحق فاجماع شيعتهم حجة لكشفه عن قول امامهم المعصوم الي ان قال بعد ذكره اقوال العامة مع انه لطف ما دام التكليف فلايصح وجود التكليف بدون لطف موجود لانه شرطه و المشروط عدم [ص 98] عند عدم شرطه فكل من قال بانه ولد قال بانه موجود اذ لميقل احد بانه ولد و مات و من استبعد وجوده و طول عمره فقد اخطأ الحكمة لان الله عز و جل جعل له دليلا لايمكن رده و هو انه خلق الخضر و جده هود و انه ولد في زمان ابراهيم عليه السلام علي احد القولين المشهورين و هو الي الآن باق بل هو حي الي النفخ في الصور و هو آية دالة علي القائم عليه السلام و ابليس عدو الله باق الي يوم الوقت المعلوم فاذا جاز بقاء عدو الله و بقاء الخضر الذي هو الدليل علي المصلحة الجزئية بالنسبة الي مصلحة بقاء محل نظر الله سبحانه من العالم و قطب الوجود فكيف لايجوز بقاء من يتوقف جميع مصالح النظام في الدنيا و الآخرة علي بقائه مع ان الامة اتفقت برواياتهم و اقوالهم علي انه لا بد من قيام القائم فبينه رسول الله صلي الله عليه و آله بقوله لو لميبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتي يخرج رجل من اهل بيتي او من ذريتي او من ولدي اسمه كاسمي و كنيته ككنيتي يملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما و من قال من العامة بانه عيسي بن مريم كذبه هذا الحديث المتفق علي معناه لان عيسي ليس من اهل بيته و لا من ذريته و لا من ولده فلميبق للمنصف الطالب للحق الا القول بانه الثانيعشر من الائمة التاسع من ذرية الحسين عليهم السلام عجل الله فرجهم و سهل مخرجهم انتهي اقول انظر الي صراحة قوله و دقة تعبيره في وجود الامام حيا و كونه ابن الحسن العسكري عليه السلام و ايراده الادلة القاطعة علي حياته و طول عمره و تفنيده الاقوال القائلة بعدم ولادته او استبعاد بقائه هذه [ص 99] المدة الطويلة و ان كان هذا الكلام منه اعلي الله مقامه لايدل علي المرام و لايفي بالغرض فماادري كيف يصنع الانسان اذا اراد ان يعبِّر عما في ضميره و يوصل مراده الي المخاطبين و باي وسيلة يفهمهم و باي اسلوب يبين لهم و لكن المغرض لا علاج له و عيونه عليها غشاوة و آذانه صماء لاتسمع النداء وقر سمع لميفقه الواعية و كيف يراعي النبأة من اصمته الصيحة .
و اما قولكم و يروي عن الشيخ احمد انه قال ان الامام روحي له الفداء لما خاف من اعدائه خرج من هذا العالم و دخل في جنة هورقليا و سيعود الي هذا العالم بصورة شخص من اشخاصه و يعني بذلك انه يعود بالولادة و النمو كسائر الناس . فهذا منكم او ممن نقل ذلك تفسير غير صحيح ينبئ عن سوء القصد و الغرض و لميكن الامام كما دل عليه صريح كلامه الذي نقلناه عنه فيما تقدم قد انتقل الي عالم آخر كما يتصور و فنت بنيته و تلاشي بدنه حتي يعود بالولادة مرة ثانية و كل ذلك من نسج الخيال و كلما في الامر انه اراد اعلي الله مقامه بيان حقيقة جاءت بها الاخبار عن الائمة الاطهار عليهم السلام و ورد بها التوقيعات الرفيعة عن الامام عجل الله فرجه الي الشيخ المفيد كما روي في الاحتجاج فقد قال عليه السلام بعد ذكر المقدمة و بعد فقد كنا نظرنا مناجاتك عصمك الله بالسبب الذي وهبه لك من اوليائه و حرسك من كيد اعدائه و شفعنا ذلك الآن من مستقر لنا ينصب في شمراخ الي آخر التوقيع و ورد في توقيع آخر اليه السلام عليك ايها الاخ السديد و الشيخ الرشيد المفيد و قد امرنا بمكاتبتك و تشريفك و ان كنا نائين عن [ص 100] مواطن الظالمين فغير خاف عنا ما يكون من اعمالكم فاعينونا بعفة و سداد و ورع و اجتهاد فنحن مقيمون بارض اليمن بواد يقال له شمروخ و شمريخ و السلام و ورد عن ابيعبدالله عليه السلام لا بد لصاحب هذا الامر من غيبة و لا بد له في غيبته من عزلة و نعم المنزل طيبة و ما بثلاثين من وحشة انتهي فما معني بعده عن مواطن الظالمين و ما معني اقامته بارض اليمن بواد يقال له شمروخ و شمريخ و ما معني كونه في طيبة و ان معه ثلاثين بدلا فهذه عبارات تدل علي حقيقة من الحقايق لا بد من معرفتها و قد بينها اعلي الله مقامه في ابحاثه المخصوصة كما قال في رسالته الرشتية في جواب من سأله عن الحجة و كونه في هورقليا ما هذا نصه : هورقليا في الاقليم الثامن و معني لفظه ملك آخر و له مدينتان مدينة في المغرب جابرسا و في المشرق جابلقا الي ان قال اعلي الله مقامه بعد ذكر صفة المدينتين و الحجة عليه السلام في غيبته تحت هورقليا في تلك الدنيا في قرية يقال لها كرعة في وادي شمروخ و روي انه في طيبة و ان معه ثلاثين بدلا و كل هذه القري من تلك الدنيا و هو عليه السلام ظاهر لاهلها و اما اذا اراد ان يدخل في هذه الاقاليم السبعة لبس صورة من صور اهل هذه الاقاليم و لايعرفه احد و لاتراه عين رؤية معرفة حتي تراه كل عين و اما امر ظهوره عجل الله فرجه و بيان زمانه و مكانه فاعلم ان الدنيا هذه قد خاف فيها من الاعداء فلما فر من هذه المسماة بالدنيا انتقل الي الاولي و الخلق يسيرون اليها لكنه عليه السلام سريع السير فقطع المسافة في لحظة و الناس يسيرون الي الاولي يسير بهم التقدير سير السفينة [ص 101] براكبها في هذا النهر الراكد الذي هو الزمان الي ان قال اعلي الله مقامه فاذا وصلوا اليه قام بالامر و ظهر الدين كله فالايام ثلاثة قال الله تعالي و ذكرهم بايام الله فاليوم الاول هو يوم الدنيا و اليوم الثاني هو الاولي و هو يوم قيامه و رجعته مع آبائه عليهم السلام و شيعتهم و اليوم الثالث يوم القيمة الكبري و في الزيارة الجامعة و حجج الله علي اهل الدنيا و الآخرة و الاولي فذلك الزمان الطف و اهله الطف و امكنتهم الطف حتي انه في آخره يكون لطافة زمانه بمقدار لطافة هذا الزمان سبعين مرة و هذا معني ما اردنا انه في هورقليا و انه في الاقليم الثامن الي آخر كلامه الشريف الذي بين فيه حقيقة المطلب لاهله و هو ككلمات ساداته صعب مستصعب لغير اهله و قد بين المراد منه مولانا المرحوم الحاج زينالعابدين خان بن مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامهما في حاشية كتاب العصمة و الرجعة قال اعلي الله مقامه اعلم ان كونه عليه السلام في هورقليا كما ذكره هنا و في الرسالة الرشتية كما ياتي مما استصعب فهمه علي كثير و زعموا انه (اع) اراد خروجه من الدنيا و موته العياذ بالله مع انه صرح هنا و هناك انه في هذا العالم و بيان ذلك علي التفصيل مما لايسعه الهامش و لكن علي الاجمال اقول ان ظهور الحجة عليه السلام بعد الغيبة في آخر الزمان غير ظهوره و ظهور آبائه (ع) في صدر الاسلام فانه كان ظهورا ظاهريا علي ما يحتمله الناس في اول خروجهم من الجاهلية و ظهوره في آخر الزمان ظهور تعريف و تعرف و بينهما بون بعيد و لنمثل لذلك مثالا لعلك تقف علي المراد و هو ان الراعي [ص 102] من بني آدم اذا قام علي اغنامه و ساقها الي مراتعها عرفته بالصورة البشرية الظاهرية و لباسه و صوته الظاهر حتي انه ان غير لباسه و صوته ربما انكرته و ذلك لان الاغنام حيوانات لايعرفون الراعي بالانسانية و الصورة الحقيقة فهي بواد و الراعي في ذاته بواد آخر غايب عنهم و في عزلة و اما ان فرضت ان تلك الاغنام ترقت و صارت اناسي كان يأكل لحومها انسان و يظهر عليها روح الانسان دخلوا حينئذ وادي نفس الراعي و عرفوه حق المعرفة و كذلك الامر فيما نحن فيه ظهور الحجة (ع) في الصدر الاول كان كظهور الراعي للاغنام و اذا سكت و لميسم باسمه لميعرفوه و هو بواد و الاغنام بواد آخر و اذا ترقت الاغنام يدخلون في وادي الراعي فيعرفونه مع انه اولا و آخرا في بدنه الظاهر و يمشي معهم في اسواقهم و يطأ بسطهم كما ان اخوة يوسف ساروا اليه مرارا و لميعرفوه حتي صلحت سريرتهم و استعدوا للتوبة و الرجوع الي يوسف (ع) ظهر لهم فقالوا ءانك لانت يوسف فقال انا يوسف و هذا اخي مع انك تعلم ان يوسف (ع) كان يظهر لهم ببدنه و لكنه لما كانوا جاهلين كما قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف و اخيه اذ انتم جاهلون فبفرط جهلهم لميعرفوه و لما بلغوا و اشرفوا علي التوبة رجعوا اليه و عرفوه فمن هذا تبصر امرك كما ورد في الخبر و لاتظن بالشيخ انه اراد موته (ع) و العياذ بالله فتدبر و ما ذكرنا من دخول الاغنام في وادي الراعي فمحض تمثيل و لانريد منه ان الناس يصلون الي درجة حقيقة المعصوم حاشا و حاشا و لكنهم يصلحون لمعرفته في مقام البشرية كما ان اخوة يوسف لميصيروا انبياء و لكنهم تابوا و [ص 103] آمنوا فعرفهم يوسف (ع) نفسه فتدبر انتهي كلامه الشريف اعلي الله مقامه و ظهر منه لمن انصف مراد الشيخ (اع) من تحقيقه و لكن الناس لاينصفون و لو انهم اذا جهلوا وقفوا و لميجحدوا لكان خيرا لهم و من جملة جهالتهم او عداوتهم رميهم مشائخنا اعلي الله مقامهم بانهم يقولون بالامامة النوعية و ان امام الزمان امام نوعي و هذا منهم قول زور و بهتان فان مشائخنا اعلي الله مقامهم لايعتقدون الا بالائمة الاثنيعشر عليهم السلام الذين اولهم علي عليه السلام و آخرهم القائم عجل الله فرجه و هو محمد بن الحسن المتولد من بطن نرجس خاتون و هو لايزال حيا و نحن جميعا مترقبون لظهوره و متوقعون لظهور دولته و سيظهر فيملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا حتي و لو لميبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتي يظهر فيه قائم آلمحمد عليهم السلام و القول بالامامة النوعية هو قول الصوفية خذلهم الله و ملعون ملعون من قال بالامامة النوعية ،
هذا اعتقادي فيه قد ابديته فليقبل الواشون او فليمنعوا
و اما ما ذكرتم في التبشير في الظهور و ما يتعلق بذلك فكله من مجعولات البابية الذين يريدون ان يختلقوا لهم مستندا يستندون اليه و معتمدا يعتمدون عليه و قد اقحموا في اتباع المرحوم الشيخ احمد و تلامذة المرحوم السيد كاظم الرشتي كما ذكرنا سابقا و الشيخ و السيد و اتباعهما المخلصون و مقلدوهما المؤمنون براء منهم و من طريقتهم و من مفترياتهم و اقوالهم و مارد عليهم في ذلك الآوان و تلك العصور و بين سخافة اقوالهم و زيف طريقتهم و هدم اركانهم و اظهر جنون [ص 104] الميرزا عليمحمد الذي لقب نفسه بالباب الا الشيخية و علماؤهم حتي ان الباب المذكور هدد مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان اعلي الله مقامه و توعده و ارسل اثنين من اتباعه الي كرمان احدهما الملا صادق الخراساني و قد جاء يدعو اهل كرمان الي الباب و قد فضحه مولانا الحاج محمدكريم خان بالدليل و البرهان و الآخر الملا محمدعلي المازندراني و قد جاء الي مولانا اعلي الله مقامه برسالة من الباب بخطه يأمره فيها بالمسير الي فارس و قد ارجعه خاسرا خائبا مخذولا منكوبا بعد اقامة الحجج الساطعة و البراهين الدامغة القاطعة عليه كما ذكر اعلي الله مقامه ذلك في رسالته في الرد علي الباب المترجمة الي العربية فكلما ذكروه في التبشير و كلما نسبوه الي الشيخ و السيد في ذلك فهو من مفترياتهم التي تمسكوا بها شأنهم شأن الغريق الذي يتشبث بكل حشيش نعم كان الشيخ و السيد اعلي الله مقامهما و غيرهما من تلامذتهما يترقبون ظهور الامام عجل الله فرجه و يتوقعون بزوغ طلعته في كل وقت كما يفعله ساير الشيعة الموالون لاهل البيت عليهم السلام من القيام و التعظيم اذا ذكر و وضع اليد علي الراس و قول اللهم عجل فرجه و سهل مخرجه و اجعلنا من كل سوء فداه كما فعله الرضا عليه السلام عند ما انشده دعبل قصيدته التائية الشهيرة و لما بلغ فيها الي قوله :
خروج امام لا محالة خارج يقوم علي اسم الله و البركات
قام الرضا (ع) قائما علي قدميه و طأطأ رأسه منحنيا الي الارض بعد ان وضع راحة كفه الايمن علي هامته و قال اللهم عجل مخرجه و انصرنا به [ص 105] نصرا عزيزا يا دعبل نطق روح القدس علي لسانك كما هو المروي عن ابيالصلت الهروي و انتظار الفرج امر مندوب اليه في الاخبار مأمور به في الآثار عن الائمة الاطهار كما ورد عنهم عليهم السلام انتظار الفرج من اعظم الفرج و اين هذا مما قالته هذه الطائفة المخذولة من اضاليلهم الباطلة و مفترياتهم علي السيد بهجران البيوت و التجول في البلدان طلبا لصاحب الزمان او نسبتهم للسيد انه قال للسائل و انك سوف تراه او انه هو الذي سمي الميرزا عليمحمد بالباب و ما الي ذلك من كلمات الجنون و الهذيان و اين موضع ذلك في كتب السيد فانها حاضرة .
و اما ما نسبوه الي الشيخ من انه يعني صاحب الامر سوف يبدل الكثير من العقائد فاعيذك بالله ان يكون من الجاهلين و ان الدين عند الله الاسلام لا ما جاء به ميرزا عليمحمد الباب و من اتبعه و نسج علي منواله و ان كتابنا الوحيد هو القرآن الذي هو بين الدفتين لا البيان الذي جاء به الباب المرتاب و ان حلال محمد حلال الي يوم القيمة و حرامه حرام الي يوم القيمة و لا تغيير في الدين و انما الدين من الرب امره و نهيه و الذي يقول بتبديل الدين و تغيير الشرع المبين خارج عن الاسلام و المسلمين و لكنه عليه السلام اذا خرج يبطل البدع التي لحقت بالدين و لصقت بالشرع المبين و ينفي عنه تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و لا ريب ان الشرع المبين قد داخلته ايدي المغيرين و المحرفين للكلم عن مواضعه بعد الرسول الامين خصوصا في زمن بنيامية و بنيالعباس بحيث ارادوا القضاء عليه و كاد يندرس معالمه و تذهب آثاره فهو روحي فداه اذا خرج يجدد [ص 106] الشرع المبين بارجاع الامر الي نصابه و احلال كل شيء محله و تبيين الحقائق و اظهار البواطن التي كانت خافية و مجهولة للناس و يكون العمل عليها آنذاك و كل ذلك من شرع النبي محمد صلي الله عليه و آله و ليست خارجة عنه .
و اما قولكم بان الشيخ قد اوصي في اواخر ايامه بان يكون السيد كاظم الرشتي خليفة من بعده و ان السيد لميوص بالخلافة الي احد من بعده بل اوصي اتباعه بان يهجروا بيوتهم و يطهروا انفسهم الي آخر ما ذكرتم فان كل ذلك اختلاق لا اساس له من الصحة و الامر ليس بالخلافة في هذه الايام و جملة الامر ان الشيعة بصورة عامة مأمورون بالاخذ من العلماء المتقين و الفقهاء العاملين كما قال الصادق عليه السلام في حديث رواه الطبرسي في الاحتجاج اما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا علي هواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه و كذا قول الحجة عجل الله فرجه في توقيعه الرفيع كما روي في كتاب الغيبة اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله لذلك وجب علي كل شيعي ان يفتش عن رجل فقيه عالم زاهد يطمئن الي ورعه و تقواه و زهده و فقهه فيأخذ منه احكام دينه عملا بقولهم عليهم السلام المتقدم و لايأخذ منه احكام الدين الا من اجل انه يحمل روايات الائمة الطاهرين و ينقل آثارهم و اخبارهم لا غير و لذلك تعددت الفقهاء الحملة و الرواة النقلة و كل من رجال الشيعة اداه الدليل الي الاخذ من فقيه يعتمد عليه و يرجع في احكام الدين اليه و ذلك ليس مختصا بمشايخنا و انما هو جار بين [ص 107] الشيعة بصورة عامة غير ان الشيخية قلدوا المرحوم الشيخ احمد اعلي الله مقامه في وقته لعلمهم بتقواه و ورعه و زهده و علمه و لمعرفتهم بانه متبع للائمة الاطهار عامل باقوالهم متجنب لنواهيهم و لايقول بشيء من هوي نفسه و رأيه و انما يتكلم عنهم و يستند اليهم في كل شيء و لما ارتحل عن العالم شاهدت الشيخية المرحوم السيد كاظم الرشتي اعلي الله مقامه نسخة طبق الاصل من المرحوم الشيخ اعلي الله مقامه و انه رجل عالم كامل مقتد بالائمة الاطهار موال لهم معاد لاعدائهم آخذ بقولهم عارف بحقهم فقلدته امور دينها و اخذت منه معالم فقهها و لاامنع من صدور كلمات من الشيخ اعلي الله مقامه في جلالة السيد و علو منزلته فانه ورد عنه انه قال السيد كاظم يفهم و غيره لايفهم او ان الشيخ لما سئل عن العلوم التي جاء بها من اي شخص نأخذها قال خذوها من السيد كاظم و اتخذت الشيخية هذا القول من جملة الادلة علي علو شأنه فاتبعته و اين ذلك من نص الخلافة كما يزعمون و لما توفي السيد المرحوم اعلي الله مقامه كان له تلامذة كثيرون كما قد كان ايضا للمرحوم الشيخ تلاميذ كثيرون و فقهاء عارفون و علماء عاملون و منهم من لميأخذ من السيد و اخذ من غيره فكذلك جري الامر بعد وفاة السيد فقلدت جماعة الميرزا حسن گوهر و ذهبت جماعة اخري فقلدت المرحوم الآخوند الملا محمد الممقاني و قلد آخرون المرحوم الميرزا شفيع و كلهم كانوا من تلامذة الشيخ المرحوم و السيد المرحوم اعلي الله مقامهما و لما رأت جماعتنا و اخواننا المرحوم الحاج محمدكريم خان اعلي الله مقامه نسخة طبق الاصل من [ص 108] السيد لتقواه و زهده و ورعه و علمه و رأت ايضا اجازات السيد المرحوم بعلو شأنه حاكية و لرفعة منزلته و علمه و تقواه واصفة بالاضافة الي صدور كلمات من السيد في شأنه و وثاقته قلدته ايضا كما قلد غيرهم ساير تلامذة السيد اعلي الله مقامه و كل قول لايؤل الي هذا فهو من مختلقات اعداء الشيخية و من مفترياتهم و قصدهم منه القاء الفتنة بين المسلمين و ايجاد التفرقة في صفوف المؤمنين و لميكن ذلك باعثا علي الاختلاف و الكل بحمد الله فقهاء عصرهم و علماء زمانهم فالقول بأن الشيخية انقسمت بعد وفاة السيد الي ثلاثة اقسام خطأ ايضا لا صحة له ابدا .
و اما وجه تسمية الشيخية بالبشتسرية يعني خلف الرأس و الاصولية بالبالاسرية يعني فوق او امام الرأس فذلك صحيح فان المرحوم الشيخ اعلي الله مقامه علي ما نقله المرحوم محمدباقر الخونساري في روضات الجنات ماكان يجيز التقدم علي الامام او مساواته في الصلوة لان الامام حيا و ميتا عنده سواء فكما لايجوز التقدم عليه في حال الحياة فكذلك لايجوز التقدم عليه او مساواته في حال الصلوة بعد الممات لما وردت به الاخبار عن الائمة الاطهار عليهم السلام ففي فصل الخطاب قيل لابيعبدالله عليه السلام يا بن رسول الله هل يزار والدك فقال نعم و تصلي عنده قال تصلي خلفه و لايتقدم عليه و كتب الي الفقيه عليه السلام عن الرجل يزور قبور الائمة عليهم السلام هل يجوز ان يسجد علي القبر ام لا و هل يجوز لمن صلي عند قبورهم ان يقوم وراء القبر و يجعل القبر قبلة و يقوم عند رأسه و رجليه و هل يجوز ان يتقدم [ص 109] القبر و يصلي و يجعله خلفه ام لا فاجاب اما السجود علي القبر فلايجوز في نافلة و لا فريضة و لا زيارة بل يضع خده الايمن علي القبر و اما الصلوة فانها خلفه و يجعله الامام و لايجوز ان يصلي بين يديه لان الامام لايتقدم و يصلي عن يمينه و شماله و في رواية عن صاحب الزمان عليه السلام مثله الا انه قال و لايجوز ان يصلي بين يديه و لا عن يمينه و لا عن شماله لان الامام لايتقدم و لايساوي انتهي و اما غيره فكان يجيز ذلك فلذلك سميت الشيخية بالبشتسرية و الاصولية بالبالاسرية .
و اما الملا حسين البشروئي فهو ممن كان يظهر الايمان و يبطن الكفر و هو سامري هذه الامة فلما طرق سمعه دعوة ذلك العجل رحل اليه و قواه و بايعه و اخلص له المحبة و الولاء و الطاعة حيث رأي انه سيحقق آماله الفاسدة و رغباته الكاسدة علي يده و الباب المرتاب بادله المحبة ايضا و الاخلاص و جعله صاحب رسالته و ارسله مبشرا بدعوته الي اصفهان و كاشان و طهران و خراسان و لما لميلق اذنا صاغية في هذه البلدان حيث طرد منها رحل الي مازندران فاغوي فيها كثيرا من السذج و اوقعهم في شركه فاجتمع عنده شرذمة من الناس لمكره و حيلته فاغار بهم علي ربوع المسلمين و قتل كثيرا من الوادعين و كانت له معهم هناك وقائع دامية انتهت بمقتله اخيرا علي يد جنود السلطان ناصرالدين شاه في قلعة الشيخ الطبرسي من مازندران و قتل الكثير من البابية و هدأت الفتنة و خلص المسلمون من شره و من اراد الاطلاع علي تفاصيل ذلك فعليه بكتاب مفتاح باب الابواب و الافاكون اقحموا هذا [ص 110] السفاك ايضا في الشيخية لتشويه سمعتهم و اشمئزاز الناس منهم بغضا و عداوة لهم جزاهم الله شر الجزاء هذا ما اردت ايراده في هذه الكلمات المختصرة و قد اخذني منها الملال لهذه الاقوال الفارغة التي لا طائل تحتها و في الختام اقول اني اشهد الله و كفي به شهيدا و اشهد ملائكته و انبياءه و رسله انه ليس لمشائخنا اعتقاد او قول خاص غير اعتقاد آلمحمد عليهم السلام و قولهم فيما اسروا و فيما اعلنوا و فيما بلغهم عنهم و فيما لميبلغهم ان افتريته فعلي اجرامي و انا بريء مما تجرمون اقول ذلك لا خوفا من احد او طمعا في شيء و انما اقول ذلك اخلاصا لله سبحانه و لاوليائه و بيانا للحقيقة و الواقع و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و شيعتهم الانجبين تم تحريرها علي يد اقل العباد عملا و اكثرهم خطأ و زللا العبد الجاني علي بن عبدالله الموسوي في اليوم العاشر من شهر ربيعالثاني سنة ١٣٩١ ه حامدا مصليا مستغفرا .