[ص 1] جواب رسالة السيد محمدحسن آل الطالقاني

[ص 2] جواب رسالة السيد محمدحسن آل الطالقاني

[ص 3]

جواب رسالة السيد محمدحسن آل الطالقاني

من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج السيد علي الموسوي اعلي الله مقامه

[ص 4] بسم الله الرحمن الرحيم

حضرة الاستاذ الفاضل العرفاني السيد محمد حسن آل الطالقاني المحترم

حفظكم الله تعالي و ايدكم و سدد خطاكم في نصرة الحق و اعلاء كلمته و دحض الباطل و نبذ طريقته .

اما بعد فقد زرت رسالتكم الكريمة و الغبطة و السرور يملآن قلبي و يغمران نفسي لما لمسته من خلال عباراتكم القيمة و كتابتكم المخلصة من عزمكم علي كتابة اطروحتكم باخلاص عن الشيخية الاثني‌عشرية التي شاءت لها الاغراض ان تكون مجهولة عند ابناء الزمان و مظلومة من جل علماء الدهر الخوان خاصة بعض المتقدمين منهم فلاتجد كاتبا منهم يكتب عنها الا و هو ممتلئ غيظا و مغمور حسدا و حقدا او طافح بالاغراض و الامراض او ينسج علي منوال من تقدمه مقلدا له تقليد اعمي ليس له همة الا الطعن علي العلماء الربانيين و الافتراء علي الحكماء الالهيين لذلك تناقضت اقوالهم و تضاربت كلماتهم فما يدرون ماذا يصنعون يخبطون العشواء و يتورطون الظلماء و يخلطون الغث بالسمين و الاجاج بالماء المعين و ليس طالب الدين علي الحقيقة من خبط او خلط فهم كحاطب ليل او كمن ضل الطريق في فيفاء شاسعة لايزداد من كثرة السير الا بعدا و منهم من اعوزته الحيلة و قصر باعه عن مساوقة اقرانه و قعد به الحظ عن مماشاة اصحابه فالتجأ الي طريق آخر فسولت له نفسه الامارة الي الافتراء و كيل التهم فحاز قصب السبق في الافتئات و بلغ الذروة في الابتداع فاختلق اشياء كثيرة و لصقها بالشيخية [ص 5] و لم‌تكن في خلد واحد منهم و لا في مخيلة عالم من علمائهم فيقفون لها ساخرين ضاحكين و حق لهم كل ذلك اذ لايقام لها في سوق الحقايق اي وزن و قيمة كقولهم مثلا ان الشيخية ينكرون عدل الله او ينكرون المعاد و المعراج الجسماني او انهم يعتبرون الائمة عليهم السلام من اهل البيت اربابا يعبدونهم من دون الله نعوذ بالله او يزيدون علي الائمة الاثني‌عشر او ينقصون منهم و انهم يبيعون الجنة و ما الي ذلك من الافتراءات التي تضحك الثكلي فلو سألتهم عن الدليل و هل في كتب الشيخية من ذلك شئ و اين هو لاجفلوا اجفال الغنم اذا شد عليها الذئب او لارتطموا كما يرتطم الحمار في الوحل اذ لا دليل يدعم قولهم من كتب الشيخية انفسهم و لا برهان يسند كلامهم من رسائلهم مع ان كتبهم منتشرة في الآفاق و متفرقة في الامصار و ان علماءهم الابرار قد اعلنوا قديما و حديثا للخاص و العام طريقتهم التي لاتختلف عن الشيعة الاثني‌عشرية فهم موالون للائمة الاطهار مقتفون اثرهم و سالكون مسلكهم في كل شئ يقولون ما قال آل‌محمد قلنا و ما دان آل‌محمد دنا ليس لنا قول و لا فعل و لا طريقة الا قول اهل البيت و فعلهم و طريقتهم و دليل كل ذلك بياناتهم في كتبهم و مصنفاتهم و مواعظهم و دروسهم فليس هناك تكتم و لا تستر و لا لغز و لا معمي و لا خوف فالامر في الواقع كما ذكرتم في رسالتكم و اعظم و من اولئك الذين بلغوا الذروة في الافتراء الملا رضا الهمداني في كتابه هدية النملة فماترك شيئا من البدع و الافتراء و الالحاد الا و لصقه بهم و بعلمائهم [ص 6] و قد رد عليه مولانا المرحوم الحاج محمد خان بن المرحوم الحاج محمدكريم خان اعلي الله مقامهما في كتاب اسماه بهداية المسترشد و سوف نرسله اليكم ضمن مجموعة من الكتب ان شاء الله تعالي و منهم صاحب كتاب قصص العلماء ( التنكابني ) و صاحب كتاب بوار الغالين و الشيخ محمد الخالصي في كثير من كتاباته و صاحب كتاب اعيان الشيعة و نسج علي منوالهم بعض المستشرقين اما غفلة او لزيادة الفرقة و القاح نائرة الفتنة كالمستشرق جولدزيهر في كتابه العقيدة و الشريعة في الاسلام و مع ذلك كله فلا ضرر يصل الي الشيخية و لا الي قائدها مولانا المرحوم الشيخ احمد بن زين‌الدين الاحسائي و عالمها و مركز دائرتها الذي محور الكلام يدور حوله من كلماتهم و تهجماتهم بل علي العكس من ذلك فان اعلامه تظهر علي مرور الايام و فضائله تنتشر علي توالي الشهور و الاعوام و آثاره و فنونه في الاصول و الفقه و الحكمة و الطب و العلوم الغريبة و الجفر و غيرها يتناقلها حتي المنحرفين عنه و لا غرو فان الحقائق تظهر و لو بعد حين و ان الله يحق الحق و يبطل الباطل فان علي كل حق حقيقة و علي كل صواب نورا لاسيما و ان العالم يتقدم يومنا هذا بخطي واسعة الي الامام علي ضوء الدليل و البرهان و اصبح الناس لايأبهون بقول ليس له برهان و لايعتنون باساليب القدماء و تهريجاتهم الغثة الباردة المجردة عن الادلة الواضحة و العارية عن البراهين الساطعة و الحجج القاطعة و المعتمدة علي سلاح التكفير العاطل لا غير .

اقول بالرغم من كثرة القادحين للمرحوم الشيخ و اتباعه و المنتقصين [ص 7] له و لمقلديه فان علماء زمانه العظام قد عظموه و بجلوه و عزروه و وقروه و منحوه الاجازات المطولة و المدائح المجللة كالمرحوم السيد بحرالعلوم الطباطبائي و المرحوم المبرور الشيخ جعفر بن الشيخ خضر النجفي الكبير و المرحوم السيد علي الطباطبائي و المرحوم الميرزا مهدي الشهرستاني و المرحوم الشيخ احمد الدمستاني و الشيخ حسين الدرازي و صور اجازاتهم كلها موجودة في كتاب هداية المسترشد و ان كثيرا من العلماء قد استجازوه و حصلوا علي اجازات منه كالمرحوم الشيخ حسن صاحب الجواهر و المرحوم الحاج محمدابراهيم الكلباسي و قيل ان الشيخ مرتضي الانصاري صاحب المكاسب كانت لديه اجازة منه و غيرهم من العلماء العظام و لم‌يكن في ذلك الزمان الا مبجل و مادح الي ان ظهرت بوادر الشقاق و هدرت شقاشق النفاق في اواخر عمره الشريف حيث دب الحسد في نفوس بعضهم و بدت حسيكة الاغراض و الاحقاد في صدورهم و كان ذلك علي لسان الشيخ محمدتقي البرغاني في قزوين متذرعا بان الشيخ ينكر المعاد الجسماني مع ان رسائله تنص علي وجوب الاعتقاد بالمعاد الجسماني و ان من يعتقد بغير ذلك خارج عن مذهب اهل البيت عليهم السلام و منها رسالة حيوة النفس المطبوعة ضمن مجموعة كبيرة تسمي بجوامع الكلم و قد كتبها في اصول العقائد ثم ارسل البرغاني الرسل و الرسائل الي كربلا المعلاة بحكمه الجائر و كلامه البائر و قد كانت كربلاء آنذاك معقل العلماء فتوازر عليه من غرته الدنيا و باع حظه بالثمن الاوكس الادني [ص 8] فتكاتفوا و تعاونوا و كتبوا رسالة ملأوها من الاعتقادات الفاسدة و شحنوها بالكفر و الضلالة و صدروها باسم المرحوم الشيخ و نسبوها اليه بعد ان حضروا عند المرحوم السيد امير مهدي بن المرحوم السيد امير علي صاحب الرياض فشوشوا الامر عليه و اوقعوه في الشبهة و ادخلوه في المحنة و كان رحمة الله عليه مغفلا بعكس والده المرحوم فانه كان حذرا حاضر البديهة وقاد الذهن و كان يبجل الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه غاية التبجيل و يعظم كتبه غاية التعظيم و مجمل القصة انهم شوشوا الامر علي السيد امير مهدي فقال انه في شبهة من امر الشيخ و تناقلوها في المحافل و المجالس و نشروها في الاصقاع و الامصار و جاؤا ببهتان عظيم تكاد السموات يتفطرن منه و تنشق الارض و تخر الجبال هدا و كلما حاول المرحوم الشيخ اقناعهم لم‌ينجع شيئا اذ وقعت الفتنة و حل الهرج و المرج و لم‌ينج منها الا من شاء الله و ماادري ان كان في عقائد الشيخ بعض الشبهة او الخلل فلم لم‌يطلع عليه اولئك العلماء المعاصرون و الجهابذة المتبحرون الذين اجازوه مع شدة ورعهم و تقواهم و معرفتهم بالامور و اطلاعهم علي الرسوم و كونهم مرجع العباد و اركان البلاد في تلك العصور و اساطين الشريعة في تلك الدهور و لا ريب انهم ماكانوا يجيزون احدا الا بعد معرفتهم بتقواه و زهده و ورعه و علمه فيا سبحان الله هل كانوا مغرين بالباطل نعوذ بالله ام كانوا قليلي الادراك او ان الامر قد التبس عليهم و لم‌يعرفوا الشيخ علي حقيقته او انهم جميعا قد انخدعوا تجاهه حاشاهم ثم حاشاهم لانه نقص [ص 9] في حقهم و اهانة لكرامتهم فساحتهم تجل عن كل ذلك و لااظن من له ادني مسكة من دين و عقل يقول به بالاضافة الي ان كثيرا من العلماء المنصفين و الفقهاء البارزين الذين قد اتصلوا به في اواخر عمره و بقوا زمانا بعد وفاته كانوا يعظمونه و يجلونه و يذكرون فنونه و علومه و آثاره الكبيرة في عالم التشيع و منهم المرحوم المبرور العلامة السيد محمدباقر الخونساري في كتابه روضات الجنات فقد اطراه و مدحه بما لا مزيد عليه و كتابه مطبوع و منتشر في العراق و ايران و في ساير الاقطار العربية الاخري قال في روضاته في شرح احواله ترجمان الحكماء المتألهين و لسان العرفاء و المتكلمين غرة الدهر و فيلسوف العصر العالم باسرار المباني و المعاني شيخنا احمد بن الشيخ زين‌الدين بن الشيخ ابراهيم الاحسائي البحراني لم‌يعهد في هذه الاواخر مثله في المعرفة و الفهم و المكرمة و الحزم الي آخر كلامه و قد ذكر كثيرا من رسائله و عدّد كثيرا من علومه و فنونه . و ذكره المحدث النيسابوري في رجاله فقال احمد بن زين‌الدين الاحسائي القاري فقيه محدث عارف وحيد في معرفة الاصول الدينية له رسائل وثيقة اجتمعنا معه في مشهد الحسين عليه السلام لا شك في ثقته و جلالته ان شاء الله الي آخر عباراته و هكذا المرحوم المحدث النوري قد اطراه كثيرا و المرحوم العلامة الحاج محمدابراهيم الكرباسي قد عظمه كثيرا في حال حياته و بعد وفاته و يفتخر بالصلوة خلفه و ان له اجازة منه و هذا شأن العلماء العارفين و الفقهاء المتدينين و غير هؤلاء كثير في مختلف الاعصار [ص 10] و الامصار الي ان رعف الزمان بامثال العلامة الشيخ عبدالله السبيتي و العلامة الشيخ عبدالله نعمة و هما و ان لم‌يدرسا كتب الشيخ او كتب تلامذته دراسة دقيقة وافية لكنهما عرفا ان الشيخ اعلي الله مقامه من كبار الفلاسفة الالهيين كما في مشيخة الازهر للسبيتي و في فلاسفة الشيعة للشيخ عبدالله نعمة حيث ذكر الاول في الكتاب المذكور صفحة ١٦٧ فان الشيخ احمد كان من كبار الفلاسفة الالهيين و ضليعا بفلسفة ما وراء الطبيعة الي ان قال و الحق انه كما يلوح من كتبه قد وقف حياته او اكثر حياته علي التعمق في العلوم الاسلامية و اخصها الاحاديث الواردة في اصول الاسلام و اوشك ان يكون اخصائيا متفوقا كل التفوق و قد يكون ذا رأي في الدين ليس عليه اكثر الفلاسفة الي آخر عبارته ثم يثني علي اتباعه بعد ذلك و يذكر اجتماعه بهم و هو و ان ذكر بالنسبة الي الشيخية الكرمانية علي اصطلاحه ما يستشم منه رائحة الغلو بالائمة الاطهار و هذا خلاف الحقيقة و الواقع لكن مع هذا قد انصف نوعا في بحثه بهذا الخصوص و اما الشيخ عبدالله نعمة فقد ذكر في صفحة ١١٣ من كتابه فلاسفة الشيعة تحت عنوان الاحسائي ما هذا نصه كان من رجالات الشيعة اللامعين الذين اخذوا باسباب المعرفة و الفكر و الفلسفة و الكلام و الفقه و العرفان هذا الي جانب تمرسه بالطب و الرياضيات و النجوم و الكيمياء و علم الاعداد و الكلمات و الحديث و الاصول و كانت حياته فريدة من نوعها فقد انفقها علي العلم و الانتاج الي آخر ما ذكره و هو و ان ذكر اخيرا عبارات مختلطة و اثار بعض [ص 11] التساؤلات التي لا محل لها فانه قد بلغ شأوا كبيرا في معرفة ما للمرحوم الشيخ احمد الاحسائي من مكانة علمية و اثر فعال في عالم التشيع و هذا مما ذكرناه لك من ظهور الحقائق و تجلي الواقعيات و ان طال الزمان و الامر الاعجب فاني اطلعت علي كتاب طبع اخيرا للمستشرق هنري كربين استاذ التحقيقات العالية في جامعة سربن بعنوان ( مكتب شيخي از حكمت الهي شيعي ) قد كتبه باللغة الفرنسية و ترجمه الي الفارسية الدكتور فريدون بهمنيار و قد تناول فيه حياة الشيخ الامجد الشيخ احمد و المرحوم السيد كاظم الرشتي و الحاج محمدكريم خان الكرماني و ساير علماء الشيخية الذين جاؤوا بعده و شرح احوالهم و كثيرا من علومهم و فنونهم و قد امتاز بالاتقان و دقة التعبير اللذين ينبآن عن سعة الاطلاع قلما تجد ذلك في مستشرق و الكتاب كما قلنا مطبوع في طهران يجدر بكل من اراد الاطلاع علي الشيخية و علمائها ان يراجعه و يستفيد مما ورد فيه و هذا كله و الحمد لله من تأييد الله و تسديده لاوليائه و اظهار الحق و اعلانه باساليب شتي و طرق مختلفة اذ حتم الله علي نفسه ذلك فقال ليحق الحق و يبطل الباطل و قال و كان حقا علينا نصر المؤمنين و ان الله لايهدي كيد الخائنين و الا لكانت نعوذ بالله حجته داحضة و لم‌تكن بالغة و لكن الامر يتطلب الاخلاص في العمل و التقوي في الاجتهاد و السعي و ان يجعل الباحث الله نصب عينيه و يتبع سبله و ينهج منهاجه و ان لاتؤثر فيه الطبايع و الشهوات و لايتكلم من وراء العادات او يجعل للمنحرفين و المغرضين [ص 12] عليه طريقا فيقلدهم من حيث لايشعر فاذا وجده الله علي هذا النحو فلا ريب انه يوقفه علي الحق الذي عنه يؤفكون و الصراط المستقيم الذي عنه يتنكبون فان اليمين و الشمال مضلة و الطريق الوسطي هي الجادة عليها باقي الكتاب و آثار النبوة و قد قال تعالي الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و لا ريب انكم علي ما يبدو من رسالتكم الغراء عارفون بذلك و مطلعون علي ما هنالك و نحن نتوسم فيكم كل الخير و نتوخي فيكم الانصاف و التجنب عن طريق الاعتساف لاتقولون الا الحق ان شاء الله تعالي و لاتنطقون الا بالصدق جعلكم الله ممن ينتفع بعلمه و يستضاء بنوره و

لله تحت قباب الارض طائفة اخفاهم عن عيون الناس اجلالا

و جعلكم ممن لاتأخذهم في الحق لومة لائم او تهريج مهرج و لما جئتم برسالتكم مسترشدين تطلبون المساعدة و العون فنحن لانألوا جهدا في النصيحة و نقدم لكم ما في الامكان من الكتب المطبوعة و لانبخل بها ان شاء الله تعالي و اول شئ احب التنبيه عليه هو الرجوع في اي كتابة تكتبون او اي بحث تبحثون الي كتب الشيخية انفسهم خاصة كتب الشيخ الاوحد الشيخ احمد الاحسائي و تلميذه المرحوم السيد كاظم الرشتي و الحاج محمدكريم خان الكرماني و كذا من جاء بعدهم من العلماء فان المغرضين ماابقوا شيئا من الطعن و اللعن و التقبيح و التهجين الا و نسبوه لهم فالطريق يا اخي وعر قد زرع بالالغام و ملئ بالاشواك و ما علي الفاحص المدقق و المنصف المحقق الا الرجوع الي كتب [ص 13] الشيخية انفسهم و اقوال علمائهم في اي مطلب يريد البحث عنه و يغض النظر عن الآخرين المغرضين الملفقين فان دليل المرء كتبه و مصنفاته و اقواله التي صدرت من فلق فيه و جري بها قلمه ثم لايخفي ايضا ان مشايخنا الكرام اعلي الله لهم المقام لاسيما من ذكرناهم اصحاب علم و حكمة و لهم فنون و رسوم كثيرة في مختلف العلوم و الرسوم و لهم اصطلاحات خاصة ليست مجموعة في كتاب بل هي متفرقة في كتبهم و رسائلهم فاللازم علي الباحث المدقق ان يتعرف علي اصطلاحاتهم و الا فانه يبقي جاهلا و ربما يفسر القضايا بالعكس و يفهمها علي الضد و يبدو له الكلام متناقضا فيدخل فيما دخل فيه اولئك الملبسون و يتهم ذلك العالم الجليل بمخالفة الضرورة او مخالفة ما عليه الشيعة الاثناعشرية و هو غافل عن اصطلاحه و عما قصده و لو نشر ذلك العالم له لتبرأ مما نسبه اليه و لفر منه فرار الظبي من الوحش الكاسر كما حصل ذلك كثيرا فيما مضي و منه ما نسب الي الشيخ انه ينكر المعاد الجسماني بقوله ان الجسد العنصري لايعود او ان الامام الثاني‌عشر عليه السلام في عالم هورقليا و ليس له بدن جسماني ظاهري مع انهم لم‌يفهموا مراده و لم‌يعرفوا قصده هذا من جهة و من جهة اخري انه ربما يوجد في بعض كلمات الشيخ او تلميذه السيد بعض الاجمال او التشابه في المقال فليس من الانصاف الحكم عليه بالكفر مثلا بمجرد رؤية الكلام المتشابه و المنصف المتدين من يرد كلمات الشيخ المتشابهة الي المحكم من كلماته فان في كلامه محكما و متشابها كمحكم القرآن و متشابهه [ص 14] و لايخلوا كلمات حكيم من هذا النوع كما ان اخبار اهل البيت و احاديث الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله لم‌تخل ايضا من المتشابه كيف و نطق به التنزيل ايضا فقال تعالي هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب و أخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله الي آخر الآية الشريفة فلو عثر الكاتب علي كلام متشابه فلايسارع بالقطع و البت به دون ان يري كلامه المحكم فيحمله عليه و يرده اليه و كلماته المحكمة في المعاد كما قدمنا بانه جسماني و كذا قوله في المعراج و ان الرسول صلي الله عليه و آله عرج بجسمه الشريف و بلباسه و عمامته و نعليه و كذا ان الامام الثاني‌عشر موجود في دار الدنيا بجسمه الشريف و بثيابه البشرية و ليس هو اماما نوعيا كما زعمته الصوفية و ان قلت لماذا اتي بالمتشابه قلت لماذا جاء الرسول الاعظم و اهل بيته الاطهار بالمتشابه و لماذا انزل القرآن في كثير من الآيات بالمتشابه فالجواب الجواب و القول القول هذا و ان كثيرا من المطالب لعظمها و عمقها و دقتها لاتتأدي الا بالمتشابه يعرف ذلك الحكيم الماهر و المتشابه ما اشتبه علي الجاهل به لا غير و اما بالنسبة الي العالم فهو محكم كما ان متشابهات القرآن عند اهل البيت العالمين بتأويل القرآن كلها محكمات و ان كانت عندنا من المتشابهات .

و الامر الثاني الذي احببت التنبيه عليه هو ان للشيخ الاوحد اعلي الله مقامه تلاميذ قرؤا كتبه و درسوا علي يده الشريفة و صرفوا اوقاتهم في [ص 15] مطالعة رسائله و تقليب ما كتب ظهرا لبطن آناء ليلهم و اطراف نهارهم و شرحوا كثيرا من مطالبه الحكمية اعظمهم المرحوم السيد كاظم الرشتي حيث كان عالما بعلوم الشيخ و مطلعا علي فنونه حتي قال في حقه الشيخ نفسه علي ما نقل ولدي كاظم يفهم و غيره لايفهم و من بعده تلميذ المرحوم السيد و العارف بلحنه و كتبه و الحائز علي اجازات في الدراية منه و الحاوي علي علومه و فنونه و هو الحاج محمدكريم خان الكرماني و من بعده ولداه الارشدان المرحوم الحاج محمد خان و الحاج زين‌العابدين خان و لهم مصنفات كثيرة و رسائل عديدة كلها في حكمة الشيخ الاوحد و علومه و فنونه و من بعدهما العلامة الحاج ابوالقاسم خان ابراهيمي بن المرحوم الحاج زين‌العابدين خان ابراهيمي اعلي الله مقامه و هو موجود الآن في طهران و مسكنه في كرمان الواقعة في جنوب شرقي ايران و فيها مدرسة كبيرة تسمي المدرسة الابراهيمية و في تلك المدرسة مكتبة عظيمة تحتوي علي كثير من الكتب في مختلف العلوم و الفنون و له ايضا كتب و مصنفات قد طبع الكثير منها و الشيخية يومنا هذا في جميع الاقطار تفتخر بتقليده لتقواه و ورعه و زهده و علمه فمطالعة امثال هذه الكتب للباحث امر لازم حتي يستطيع ان يفهم بالدقة كلمات الشيخ الحكمية التي قد استنبطها من كلمات اهل البيت عليهم السلام فان حكمته و مطالبه العالية قد اخذها من اخبار اهل البيت عليهم السلام و احاديث الرسول صلي الله عليه و آله و الآيات القرآنية فاعتمد في جميع مطالبه عليها و اتكأ [ص 16] في جميع علومه علي ما جاء فيها بلا زيادة و نقيصة من دون مبالغة فمن زعم ان الشيخ او تلاميذه اعلي الله مقامهم من المتصوفة او اخذوا تعاليمهم من الفلاسفة فقد تكلم بغير الحق و الشاهد علي ذلك كتبهم و رسائلهم فكتاب شرح الزيارة الجامعة الذي هو من اعظم ما كتب الشيخ اعلي الله مقامه لو قرأته من اوله الي آخره لوجدته حديثا واحدا عن اهل البيت عليهم السلام لاستشهاده في مطالبه عليهم و قد تنبه لذلك المستشرق المذكور في كتابه المسطور و كذا الامر في جوامع الكلم و شرح المشاعر و العرشية و شرح الفوائد نعم قد لايذكر الاحاديث احيانا للاختصار و لو بني امره علي ذكر الاحاديث لطالت كتبه كثيرا عما هي عليه الآن .

و اما الكتب التي تحتاجون اليها في كتابتكم فمن كتب المرحوم الشيخ اعلي الله مقامه تحتاجون الي ما ذكرنا و هي مطبوعة موجودة في ايران و العراق و في مكتبات النجف و الكاظمية علي الاخص و اما ما تحتاجونه من كتب تلميذه المرحوم السيد فان عندنا رسالة اصول عقائد السيد كاظم نرسلها اليكم علي سبيل الاستعارة لعدم وجود غيرها عندنا و تحتاجون من كتبه ايضا الي مجموعة الرسائل الجامعة لاغلب كتب السيد و هي مكونة من مجلدين ( بقطع وزيري ) مطبوعة و توجد ظاهرا في مكتبات النجف و كربلا و كتاب شرح القصيدة ايضا كتاب مطبوع و ربما يوجد عندكم في مكتباتكم و اما دليل المتحيرين من كتبه فسوف تجدونه مع الكتب التي نرسلها اليكم و اما المخطوطات فلايوجد عندنا [ص 17] منها شئ و الذي تحتاجونه من كتب الحاج محمدكريم خان تلميذ السيد هو كتاب ارشاد العوام باللغة الفارسية و هو مطبوع عدة طبعات موجود منتشر في ايران و العراق و تستطيعون الحصول عليه من المكتبات و اما الكتب المتيسرة لدينا فهي كما يلي :

١ - كتاب اصول عقائد السيد كاظم ( فارسي ) نرسله اليكم علي سبيل الاستعارة لانه لايوجد عندنا غير هذه النسخة .

٢ - دليل المتحيرين للمرحوم السيد و هو مطبوع في النجف و يحتوي علي اخطاء كثيرة مطبعية و قد عملنا الجهد في اصلاحها و يتضمن شرح احواله و احوال استاذه و ما جري عليهم .

٣ - الجامع لاحكام الشرايع و هو و ان كان كتاب عمل فان فيه مقدمة مختصرة في عقائد الشيخية ذكرها المرحوم الحاج محمدكريم خان اعلي الله مقامه الذي هو التلميذ الحقيقي للمرحوم السيد و لقد قال فيها و لقد جردته عن كل حكم لم‌ينص عليه الائمة الطاهرون ذكرها لتبقي علي ممر السنين و الاعوام و من هذه الرسالة تستطيع ان تعرف مدي تبعيتهم لاهل البيت عليهم السلام و اطاعتهم لهم فان هذه الرسالة العملية تتضمن متون الاخبار لا غير .

٤ - هداية الطالبين للمرحوم الحاج محمدكريمخان كتبها في شرح احواله و احوال استاذه و احوال الشيخ المرحوم اعلي الله مقامهم جميعا و ما جري عليهم من ابناء الزمان .

٥ - رسالة في الرد علي الباب و منها يتبين لك بهتان الذين ينسبون [ص 18] الشيخية الي البابية و ان ذلك من تهريج المهرجين و نشرهم الدعاية السيئة ضد الشيخية و علمائها .

٦ - الفلسفية و هي لمولانا المحفوظ العلامة الحاج ابي‌القاسم خان ابراهيمي و تتضمن كثيرا من الاعتراضات علي الشيخية و الاجوبة عليها باسلوب سهل واضح .

٧ - هداية المسترشد لمولانا المرحوم الحاج محمد خان اعلي الله مقامه في الرد علي ما لفقه الملا رضا الهمداني في كتابه هدية النملة .

٨ - انوار الجلية في رفع الشبهات عن الشيخية و هي تتضمن الرد علي الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء رحمة الله عليه عند ما اصدر فتواه في حق الشيخية و علمائها في اوانه و سنرسل هذه الكتب اليكم عاجلا ان شاء الله .

هذا ما تيسر لنا الكتابة عنه و التنبيه عليه في هذا الوقت مع قلة المجال و تبلبل البال و تزاحم الاشغال و لما كان سيدي الوالد حفظه الله تعالي و من علينا بسلامته ضعيف المزاج لتوعك صحته و ضعف بصره فقد امرني ان اكتب لحضرتكم و اني اسأل الله سبحانه و تعالي ان يوفقكم لاعلاء كلمة الحق و التحقيق الدقيق بالصدق و السلام عليكم مقرونا بالدعاء لكم و رحمة الله و بركاته تحريرا في اليوم العشرين من شهر رجب سنة ١٣٨٨ .

الداعي علي عبدالله الموسوي