[ص 1] رسالة في استجابة الدعاء

[ص 2] رسالة في استجابة الدعاء

[ص 3]

رسالة في استجابة الدعاء

من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج السيد علي الموسوي اعلي الله مقامه

[ص 4] ٢٤ صفر سنة ١٣٧٧ ه‍

بسم الله تعالي

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .

اما بعد فيقول العبد الفاني علي بن عبدالله الموسوي اني قد وجدت عبارة في دروس مولانا المرحوم الحاج محمد خان اعلي الله مقامه في الحركة و السكون مفادها ان الاستجابة مقدمة علي الدعاء و قد اشكل علي ذلك في بادئ الامر مع ان مسائل الحكمة كلها مشكلة و لايعرفها الا من مَنَّ الله عليه بها و من اوتي الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا و بعد التدبر و اجالة الفكر انحل لي الاشكال نوعا ما ببركة مشايخنا الكرام اعلي الله مقامهم و ذلك ان التقدم المذكور في العبارة الشريفة ليس بتقدم زماني و انما هو تقدم رتبي دهري كتقدم الروح علي البدن او المعني علي اللفظ فالروح علي ما ورد في الاخبار خلقت قبل البدن بالفي عام او اربعة‌عشر الف عام او اكثر او اقل علي اختلاف الاخبار و ليس المقصود من ذلك ان الارواح مقدمة علي الابدان تقدما زمانيا فتكون الارواح معلقة في محل ما حتي اذا ما خلقت الابدان تعلقت بها و دخلت فيها نعوذ بالله اذ يلزم من ذلك المحال و لكن المقصود من هذا التقدم تقدم رتبي دهري و الروح فوق البدن مسيطرة عليه لاتُحَد به و عالمها فوق عالمه و البدن محل تعلق الروح و درجته دون درجتها و هو محل ظهورها فاذا استعد البدن لاشراق الروح اشرقت عليه من عالمها [ص 5] فالقت في هويته مثالها و اظهرت منه افعالها كما اذا استعد السراج لتعلق النار الغيبية بتجفيف رطوباته و تصعيد ابخرته فاذا بلغ هذا المبلغ يلقي عليه مس النار الغيبية فيشتعل فاذا اشتعل اصبح ذا روح و روحه اشتعاله بالنار الغيبية و لا ريب انها مقدمة عليه رتبة و دليل تقدمها عليه عدم محدوديتها به و هي فوقه من كل جهة و الماضي و الحاضر و المستقبل عندها علي حد سواء فاذا عرفت ذلك و تبينت ما هنالك فكذلك الامر بالنسبة الي الاستجابة فان الداعي بدن سائل من الله روحا فاذا استعد و كمل لالقاء الروح القي الله عز و جل بكرمه و فضله روحا فحيا بعد الممات و تحرك بعد الانجماد لان الله سبحانه بفضله و كرمه لايظلم احدا و ما ربك بظلام للعبيد فاذا وجد بحضرته داع و لايخفي ان الداعي ليس المراد منه من يدعو بلسانه فقط بل المراد منه اعم من ذلك اذ كل ما في الوجود السنة داعية لله بلسان حالها فاذا وجد بحضرته جل و علا داع مستعد لافاضة الروح و ليس هناك مانع آخر افيض علي ذلك الداعي روح مناسبة له من قبل الله عز و جل و تلك الروح هي الاستجابة و لا شك انها مقدمة علي الدعاء لانها روحه و الدعاء بدنها و الروح مقدمة علي البدن و لولاها لماحيا و لمااصبحت له قيمة و لكان ميتا و الميت لا قيمة له فكذلك الدعاء لولا الاستجابة لا قيمة له بالجملة كل الموجودات السنة داعية لله عز و جل بلسان حالها فالحيوانات لسان داع يطلب من الله الحياة و الرزق و الله سبحانه و تعالي بكرمه و جوده قد اعطاها ذلك لما وجد منها القبول و [ص 6] الاستعداد الاتري ان الحيوانات رزقها علي الله يسوق لها رزقها المقدر لها كل يوم بدون نقيصة او زيادة و اعتبر ذلك من الدودة التي في جوف الصخرة التي في قاع البحر كيف قدر الله تعالي لها رزقا يصلها كل يوم من دون نقيصة او زيادة فما اَنْهَمَ الانسان في طلب الرزق و الحرص علي الدنيا و جمع الاموال مع ان الله سبحانه قد تكفل له رزقه فقال تعالي ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين و ليس معني هذا الكلام ان يجلس الانسان في كسر بيته لايسعي في طلب الرزق و يصل اليه رزقه لا بل ان الرزق مشروط بالسعي قال تعالي فامشوا في مناكبها و كلوا من رزقه فسعيه دعاؤه و استعداده لان يفاض عليه الروح و من دون السعي لايأتيه ما قدر له من الرزق و يكون من الهالكين فيا اخي عليك بالسعي في طلب الرزق و لايكون سعيك حثيثا فتستنفذ كل اوقاتك بل المقصود من السعي التعرض للرزق بالطلب البسيط مخلصا لله نيتك في خدمة اوليائه فاذا وجدك علي هذه الحال يسوق لك الرزق المقدر لك لاسيما اذا كنت طالب علم فانه تعالي قد ضمن لطالب العلم الرزق باقل عمل و ليس الامر منحصرا في المال فقط بل كل امر اردته من معرفة او علم فانك اذا لم‌تهيأ لك قابلية مستعدة لذلك و لم‌تصلح نفسك و سريرتك لايكون بدنك مستعدا لالقاء روح الاجابة عليه فيكون نصيبك الحرمان اما اذا وجدت لك قابلية مستقيمة مستعدة فلا ريب انه يفاض عليك من الله الكريم روح علي حسب قابليتك و استعدادك فيكون حينئذ دعاؤك مستجابا يعني له روح و من دون ذلك يكون ميتا لا حراك له و اعلم ان مسألة الدعاء و الاستجابة من امهات [ص 7] المسائل الحكمية علي ما اعلم و عليها خلقت الموجودات فاذا عرفها الانسان حق معرفتها يعرف اسرار كل شئ و كيفية خلق الخلق و نحن لانعلم منها الا ظاهرا و شيئا يسيرا و نسأل الله سبحانه ببركة مشايخنا الكرام اعلي الله مقامهم ان يعرفنا ازيد من ذلك و صلي الله علي محمد و آل‌محمد و سلم تسليما كثيرا و انا الاقل علي عبدالله الموسوي .