[ص 8] و قد رأيت كلاما عجيبا لمولانا المرحوم الحاج محمد كريم خان (أعلي اللّه مقامه) في رسالته سي فصل (الفصول الثلاثون) والتي ترجمها المرحوم جدي السيد عبدالله الموسوي اعلي الله درجته في الصفحة ۲۱ جوابا لسائل سأله حيث قال السائل:يقال انكم قلتم ان اركان الدين اربعة و الركن الرابع الشيعة و هو مفترض الطاعة كالاركان الثلاثة و الركن الرابع في هذا الزمان جنابكم فان كان صحيحا فنصوا عليه لنعتقد به .
فأجابه (اع) بما ترجمته: الفصل الثاني - في الجواب عن المسئلة الثانية و هي اني انا الركن الرابع في هذا الزمان و انا مفترض الطاعة .
هذا الافتراء افتروه لامرين : احدهما لاغضاب الحكام و السلاطين يريدون ان يبينوا لهم ان فلانا مفترض الطاعة و قد اقتدي به جماعة و لو اراد الخروج علي السلطان لاطاعه مقلدوه لانهم يعتقدون وجوب طاعته و سيخرج لانه يعتقد بنفسه انه الركن الرابع و من لميعتقد به فهو كافر و ثانيهما لاغضاب العلماء و المؤمنين فيظهرون لهم ان فلانا يجعل نفسه مفترض الطاعة و يري ان طاعتكم ليست واجبة و يعتقد بان من لميطعه كافر و اللّه يعلم ان هذه الالفاظ لمينطق بها لساني و لميجر بها قلمي و قد صنفت حتي الآن ما يزيد علي مائة و عشرين مصنفا و كلها حاضرة و ليس فيها ما يدل علي ذلك و لميسمعني من المسلمين احد فاما اني كاذب في ما اقول او المفتري علي و لعنة اللّه و رسوله و الملائكة و الناس اجمعين علي الكاذب،و عليَّ لعنة اللّه ان تخيلت ذلك في نفسي و اللّه يحكم بيني و بين من افتري عليَّ و كيف اني ادعيت ذلك و قد كتبت هذا الكتاب خلافا لما ادعيت و هل يفعل ذلك عاقل فيحكم علي نفسه بالكذب بين محبيه و مبغضيه و امااستحي من اللّه و رسوله و الائمة (ع) فادعي مقامهم و هل هناك مفترض الطاعة غير اللّه سبحانه و المعصومين (ص) و اما انا فغريق المعاصي و اخشي عقاب اللّه و عتاب المعصومين (ص) و كيف اجعل نفسي مفترض الطاعة و اما الركن الرابع فان كان المقصود منه كاملي الشيعة فاني واللّه ماتخيلت ذلك في نفسي و ان ادعائي اني من كاملي الشيعة مع ما انا فيه من المعاصي و السيئات من اكبر المعاصي بل اني واللّه لاادعي اني من الشيعة الخلص لان الشيعي الخالص شعاع الامام (ع) و متابع له في الجزئيات و الكليات و انا مع عصياني كيف اكون كذلك نعم ارجو ان اكون من المحبين للشيعة و ان كان المقصود منه التفقه فليس لذلك اختصاص بي و جميع المسلمين و الموالين من الفقهاء و المجتهدين باللحاظ الذي قدمته الركن الرابع من اركان الايمان و كل من لميبلغ درجة الاجتهاد يجب عليه ان يأخذ دينه من المجتهد و لكن الاعداء اتخذوا هذا اللفظ وسيلة لكيل التهم و الافتراء و نحتوا له اغصانا و اوراقا و الا فان الايمان ان لميكن له هذا الركن فعليمَ يدعون الاجتهاد و لاي شئ يوجبون علي من لميبلغ الاجتهاد التقليد للمجتهد و اخذ فروع الدين منه بالجملة حكم اللّه بيننا و بين هؤلاء.
الفصل الثالث - في الجواب عن المسئلة الثالثة من ان الركن الرابع في كل زمان واحد معين.
و هذا افتراء عظيم افتروه علينا و اعتقادنا ان الركن الرابع من الايمان هو العلماء و اكابر الشيعة و هم في كل عصر متعددون و الذي يظهر من الاحاديث انهم في كل عصر يزيدون علي سبعين و الحديث في العوالم في جلد احوال الائمة سلام الله عليهم و كتبي و كتب مشايخي مشحونة بادلة التعدد و قد روينا اخبارا في تعددهم فلم لاترجعون الي كتبنا فانها منتشرة لتخرجوا من هذه الشبهات و لم لاتحتجون بكتبي و كتب مشايخي عليهم فان الاعداء افتروا هذه الافتراءات ليغشوا العوام و يوحشوهم و ليبينوا لهم ان فلانا يحكم بان جميع العلماء علي باطل و يري انه لايجوز الرجوع لاحد من العلماء في جميع الاقطار الا له و من لميعرفه و من لميقتد به فهو ضال مضل اللهم اني اشهدك و اشهد انبياءك و خلفاءك اني ماتخيلت في خيالي ما يرموني به و اني لااعد نفسي من الشيعة الخلص كما بينت و افتخر بكوني من الموالين للشيعة الكاملين اين انا و اين تلك المقامات اللهم احكم بيني و بينهم و اما وجوب معرفة واحد من اشخاص الركن الرابع فاللّه يعلم اني لااعتقد بذلك و من قال ذلك من المحبين لي فهو مخطئ و ان افتري علي احد من الاعداء فاللّه يحكم بيني و بينه نعم الذي قلته ان الركن الرابع من اركان الايمان هو الفقهاء و العلماء من الشيعة و العامي يجب عليه تقليد واحد منهم ممن يثق بعدالته و فقهه ايا كان و يجزيه ذلك و يكون مثابا بلا شك هذا ديني الذي احيي و اموت عليه و احشر به ان شاء اللّه و اما العدو فليقل ما شاء فاني ان اردت الدين للّه فلايضرني الف تهمة و لا بد من تحملها في سبيل اللّه ● .
[ص 9] اقول فليعرف المنصفون ان هذا أقرار واضح من عميد كبير من عمداء المدرسة الشيخية بانهم لم يدعوا هذه الرتبة الجليلة و المنزلة العظيمة لانفسهم رغم غزارة علومهم و قيامهم بأعلان هذا الركن و اعلائه و شرح معناه دون غيرهم من علماء التشيع رغم معرفته من قبل الكثيرين منهم كما سيأتي ان شاء اللّه تعالي,و علي العموم فمقامات هذا الركن اي مقامات شيعة آل محمد ( ص) تبدأ باعلي رتبة فيه و هو مقام باب الامام أو نائبه الخاص أو سفير الامام أو مقام سلمان الزمان إذ كما ورد في الحديث: لكل زمان سلمان ● ،ثم يأتي من بعدهم في الرتبة النقباء و النجباء و العلماء و هكذا الي رتبة الموالين و المحبين,و كفي في فضل هذا المقام ما روي في قرة العيون: قال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله: لكل امة مُحَدَّث و مُحَدَّث هذه الامة سلمان فقيل يا رسول اللّه ما معني محدث فقال: يُنَبَّأ بما غُيِّب عن الناس مما يحتاجون اليه قيل له و كيف ذلك يا رسول اللّه،قال: لانه علم من علمي ما هو في قلبه من علم ما كان و ما هو كاين ● ،و كذلك ورد في فضله ما روي عن المفضل بن عمر عن ابيعبداللّه الصادق (عليه السلام) قال:ان اباخالد الكابلي باب الهدي و كان مُحَدَّثا ، قلت جعلت فداك من كان محدثه،قال: كان محدثه الانبياء و الائمة و الابواب قبله و ان اباخالد حدث اهل الكوفة قبل ان يقتل عمي زيد بن علي (عليهما السلام) بانه يقتل و يصلب بالكوفة بالكناس فلما خرج زيد تبعه كثير من اهل الكوفة فتذاكروا حديث ابيخالد و ما حدثهم به من خروج زيد و قتله و صلبه فرجع عنه الناس جميعا حتي لميبق معه الا مائتا رجل و قتل و صلب فقال الشاكون من اهل الكوفة ان اباخالد كاهن و لايعلم الغيب الا اللّه جل ذكره فمن اين له ما خبر به في زيد فكان كما قال و لو علموا ان اباخالد خبر عن جدي علي بن الحسين عن ابيه الحسين عن جده اميرالمؤمنين (ع) عن جدي رسول اللّه (ص) لماشكوا فيه ● انتهي.
و كذا ما روي عن تحف العقول قال:دخل علي الصادق (عليه السلام) رجل فقال له: ممن الرجل فقال من محبيكم و مواليكم،فقال له جعفر: لايحبّ اللّهَ عبدٌ حتي يتولاه و لايتولاه حتي يوجب له الجنة، ثم قال له: من ايّ محبّينا انت فسكت الرجل،فقال له سدير و كم محبّوكم يا ابن رسول اللّه،فقال:علي ثلٰث طبقات طبقة احبّونا في العلانية و لميحبونا في السر و طبقة يحبونا في السر و لميحبونا في العلانية و طبقة يحبونا في السر و العلانية هم النمط الاعلي شربوا من العذب الفرات و علموا تأويل الكتاب و فصل الخطاب و سبب الاسباب فهم النمط الاعلي الفقر و الفاقة و انواع البلاء اسرع اليهم من ركض الخيل مسّتهم البأساء و الضراء و زلزلوا و فتنوا فمن بين مجروح و مذبوح متفرقين في كل بلاد قاصية بهم يشفي اللّه السقيم و يغني العديم و بهم تنصرون و بهم تمطرون و بهم ترزقون و هم الاقلون عددا الاعظمون عند اللّه قدرا و خطرا ● هـ ،و هذا كاف في فضل اصحاب هذه المنزلة الشريفة.
و اما وجودهم في مثل هذه الايام فقد روي فيه أنه غائب عن الأنظار بغيبة إمامه (ع) فعن الحسين بن حمدان في اصله عن المفضل بن عمر قال سمعت الصادق (ع) يقول: ان اللّه جعل الامامة بعد الرسالة في امير المؤمنين صلوات اللّه عليه و احد عشر شخصا من ولده و جعلهم الحجة في اهل ملكه و القوام بامره و نهيه و معادنا لعلمه و سره و جعل لهم اثني عشر بابا لكل امام باب يكون يدخل المؤمنون منه الي علمه فمن جحد بابا فقد جحد اماما و يأبي اللّه ان يقبل لجاحد الباب صرفا و لا عدلا يظهر الاحدعشر بابا فيظهر الاحدعشر امام و يغيب الباب الثانيعشر بغيبة الامام الثانيعشر ● هـ , هذا و ان الشيعة مجمعة علي انقطاع النيابة الخاصة و لكن لا يعني انقطاعها عدم وجود نائب خاص للامام في كل زمان بل هو موجود و لكنه غائب بغيبته (عليه السلام) و عجل اللّه فرجه و سهل مخرجه اي لا تصله الأيدي،و الحديث واضح انه من جحد باباً فقد جحد إماماً، فمن يعتقد بوجود الامام الثاني عشر (ع) و انه حيّ موجود يرانا و لا نراه فلا بد له من ان يعتقد بوجود نائبه الخاص و انه ايضا غائب بغيبته و ليس معناه ان غيبته كغيبة الامام بل بمعني انه غير معروف للناس.
و عموما كان الكلام في أعلي مرتبة الركن الرابع،و اما ادناها فكل من يقر بولاية محمد و آل محمد (عليهم السلام) و عداوة اعدائهم من بسطاء المؤمنين و عوامهم حتي و ان كان لا يدرك معني الركن الرابع و لا يعرف خصائصه و مقاماته فلا ريب انه من ضعفاء المؤمنين و له حقه المفروض له رغم تسافله في الدرجة ليكون في الحضيض من الموالين فقد قال الباقر (عليه السلام) لرجل فخر علي آخر أتفاخرني و انا من شيعة آل محمد الطيبين فقال له الباقر (عليه السلام) : مافخرت عليه و رب الكعبة و غبن منك علي الكذب يا عبد اللّه أمالك معك تنفقه علي نفسك احب اليك ام تنفقه علي اخوانك المؤمنين قال بل انفقه علي نفسي قال: فلست من شيعتنا فانا نحن ما ننفقه علي المنتحلين من اخواننا احب الينا من ان ننفقه علي انفسنا و لكن قل انا من محبيكم و من الراجين للنجاة بمحبتكم ● هـ , فانظر إلي كلامه في المنتحلين،و المُنْتَحِل لغة هو من يدعي الشيء و هو لغيره ● ،و قد نسب الامام (عليه السلام) المنتحلين إلي مجموع الاخوان،و علي هذا فمعني المنتحل كل من ينطق بالولاية و هو لا يعرف معناها و حقيقتها و هو مشمول بصفة الاخوان الموالين المحبين,و في حديث طويل عن كامل بن ابراهيم المدني عن المهدي (عليه السلام) من جملته ان قال قايل لي يا كامل بن ابراهيم فاقشعررت من ذلك و الهمت ان قلت لبيك يا سيدي فقال: جئت الي ولي اللّه تسأله هل يدخل الجنة الا من عرف معرفتك و قال بمقالتك قلت اي و اللّه،قال: اذاً و اللّه قلّ داخلها و اللّه ليدخلها قوم يقال لهم الحَقِّية قلت و من هم قال: قوم من حبهم لعلي بن ابيطالب يحلفون به و لايدرون ما حقه و فضله ● انتهي الحديث الشريف وهو آخر حديث نذكره عن أدني مراتب الركن الرابع و لاشك ولا ريب أن بينه و بين المرتبة الأولي مراتب عديدة تتفاوت فيما بينها بنسبة قربها الي المعصوم (ع) ،هذا وان الرواة الثقات لأخبار آل محمد (عليهم السلام) يندرجون في هذه المراتب كل علي حسب قدره و روايته الا انه ان كان الراوي من الرواة الثقات كان مشمولا بعدم جواز الرد عليه في روايته فقط و لا ينتقل الامر الي بقية شؤونه،لذا نذكر بعضا من حديث آل محمد (ع) في شأنهم حتي يتبين لك شأنهم،قيل لابيعبداللّٰه (عليه السلام) ارأيت من لميقر بانكم في ليلة القدر كما ذكرت و لميجحده قال: اما اذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلميثق به فهو كافر و امّا من لميسمع ذلك فهو في عذر حتي يسمع ثم قال ابوعبداللّه (عليه السلام) :يؤمن باللّه و يؤمن للمؤمنين ● ،و قال له ابوبصير ارأيت الراد عليّ هذا الامر كالراد عليكم فقال: يا بامحمد من ردّ عليك هذا الامر فهو كالراد علي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله و علي اللّه عز و جل ● ،و في التوقيع الرفيع لمولانا الحجة (عج) : لا عذرَ لاحد من مَوٰالينا في التشكيك فيمٰا يرويه عنّا ثِقاتُنا قد عَرَفُوا بانا نفاوضُهم سرنا ونحمِّلهم اياه اليهم ● ،و بهذا القدر نختم المقال.
[ص 10] فأقول لا شك أن جميع مقامات و رتب المؤمنين ذكرها اللّه بقوله في كتابه المجيد: هم درجات عند اللّه ● ،و هذا يجعلنا نعتقد و نسلِّم ان للمؤمنين رُتَباً فيما بينهم،و قال ابوعبداللّه (عليه السلام) :قال الحسن بن علي (عليه السلام) :القريب من قربته المودّة و ان بَعُدَ نسبُه و البعيد من بعّدته المودّةُ و ان قَرُبَ نسبه لا شيء اقرب الي شيء من يد الي جسد و ان اليد تَغُلُّ فَتُقْطَعُ و تُقْطَعُ فتُحْسَمُ ● هـ ،اقول فكيف بمودة أهل البيت (ع) التي فرضها اللّه في كتابه المنزل و لا شك و لا ريب أنها هي الموصوفة بقوله عز من قائل ختامه مسك و في ذلك فليتنافس المتنافسون ● ،و التنافس هو علي مقام القرب منهم (صلوات اللّه عليهم) ،و ان من الامور البديهية المعروفة ان مقام النبوة مختص بمحمد (ص) و مقام الولاية لعلي (ع) و قد آخي اللّه بينهما فقال النبي (ص) : يا علي،انت مني بمنزلة هارون من موسي إلا أنه لا نبي بعدي ● ،فعليّ يطابق رسول اللّه في المنزلة إلا أنه خال من رتبة النبوة،و كذلك الأئمة (عليهم السلام) فيما بينهم فكل أمام يطابق من قبله إلا ماكان من مقام مختص بمن سبقه مثل رتبة امير المؤمنين فانها لا تطلق علي اي واحد من الائمة الا علي عليّ بن ابي طالب (ع) ،أو مثل ما خص اللّه به الحسين (ع) من الشهادة و أنه سيد الشهداء،و اما الامر بعد مقام القري المباركة و هي المعصومون (عليهم السلام) فيأتي منزلة القري الظاهرة التي قرنها اللّه بهم في كتابه،و القري الظاهرة هم الشيعة وقال عليه السلام: ما كان لنا فهو لشيعتنا، يعني انهم ايضاً في درجتهم و مرتبتهم يحكون صفة الامام بقدر قابلياتهم و هم في الحقيقة المأمومون الحقيقيون للامام،و اسم المأموم لا يصدق علي صاحبه إلا إذا شابه صفة مولاه كما تعكس المرآة الصافية الصورة بالتمام و الكمال وهذه الحكاية فيما عدا ما خص اللّه به مولاه (ع) الا و هو الإمامة،فإن بلغ المأموم تمام هذه الصفات صار كما وصفهم الامام محل مفاوضة سرهم (ع) و محل تحميله لمن يليه من الموالين ممن يطلب جهة الامام كما و صار محل وصف الامام (ع) : بهم تمطرون و بهم ترزقون اولئك الاقلون عددا الاعظمون خطرا ● .
و لماكان الجميع كما وصف رسول اللّه (ص) : كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته ● صار الموضوع بهذه الرتبية إلي باقي المؤمنين في مراقي سلم الولاية فكلٌّ يثق و يعتمد و يصدق و يأخذ ممن هو اعلي منه في السُلَّم و قبله في الرتبة حتي يتصل الأمر برسول اللّه (ص) و هو (ص) متمسك باللّه جل و علا و هذا مأخوذ من نص هذا الحديث الشريف قال ابوعبداللّه (عليه السلام) : ان عليا (عليه السلام) قد طلع علي عنقه حطب فقام اليه رسول اللّه صلي اللّه عليه و اله فعانقه حتي رُؤي بياض ما تحت ايديهمٰا ثم قال يا علي اني سألت اللّه ان يجعلك معي في الجنة ففعل و سألته ان يزيدني فزادني زوجتك و سألته ان يزيدني فزادني مُحبّٖيك فزٰادني من غير ان استزيده محبّٖي محبّٖيك ففرح بذلك اميرالمؤمنين علي بن ابيطالبٍ (عليه السلام) ثم قال بابي انت و امّي محبّ محبّي قال نعم يا علي اذا كان يوم القيمة وضع لي منبر من ياقوتة حمرٰاء مكلَّلٌ بزبرجدة خضراء له سبعونالفَ مَرقاة ما بين المَرقاة الي المَرقاة حُضْرُ الفرس القارح ثلثة ايّام فاصعد عليه ثم يدعي بك فيَتَطٰاوَل اليك الخلايق فيقولون مايُعرَفُ في النبيّين فينٰادٖي منادٍ هذا سيد الوصيّين ثم تَصْعَدُ فنُعٰانِق عليه ثم تأخذ بحجزتي و آخذ بحجزة اللّه و هي الحقّ و يأخذ ذريتك بحجزتك و يأخذ شيعتك بحجزة ذريتك فاين يذهب بالحق الي الجنة ● الخبر,و هناك حديث آخر يوضح صورة التراتبية في المقامات والشفاعة و نصه هذا:دخل مولي لامرأة علي بن الحسين (صلوات اللّه عليهما) علي ابيجعفر (عليه السلام) يقال له ابوايمن فقال يا باجعفر تغرّون الناس و تقولون شفاعةُ محمّد شفاعة محمّد فغضب ابوجعفر (عليه السلام) حتي تَرَبَّدَ وَجْهُهُ ثم قال:ويحك يا اباايمن اَغَرَّك اَنْ اُعِفَّ بطنُك و فَرْجُك اما لو قد رأيت اَفْزٰاعَ القيمة لقدِ احْتجت الي شفاعة محمد صلّي اللّه عليه و اله ويلَك فهل يَشْفَعُ الا لمن وجبت له النار ثم قال: ما احد من الاوّلين و الاخرين الا و هو محتاج الي شفٰاعة محمد صلي اللّه عليه و اله يوم القيٰمة ثم قال ابوجعفر (عليه السلام) : ان لرسول اللّه صلي اللّه عليه و اله الشفاعةَ في امته و لنا شفٰاعةً في شيعتنا و لشيعتنا شفاعةً لاهاليهم ثم قال: و ان المؤمن لَيَشْفَعُ في مثلِ رَبٖيعةَ وَ مُضَرٍ و ان المؤمن لَيَشْفَعُ حتي لخادمه و يقول يا ربّ حَقَّ خدمتي كان يقيني الحرَّ و البردَ ● انتهي الحديث الشريف،فالتراتبية بين المؤمنين في مقام الشفاعة واضحة في هذين الحديثين الشريفين بل ان عموم الحديث القدسي المروي في ارشاد الديلمي روي: ان اللّه تعالي يقول في بعض كتبه يا ابن ادم انا حي لااموت اطعني فيما امرتك اجعلك حيا لاتموت يا ابن ادم انا اقول للشيء كن فيكون اطعني فيما امرتك اجعلك تقول للشيء كن فيكون ● هـ ،و هذا يشمل الشيعة ايضا،و حق ان يكون الشيعي الكامل شبيهاً بمولاه و تابعاً له و حاكياً لصفاته إلا في درجته الخاصة من العصمة و الإمامة و التقليد و هذا منطوق احاديثهم (صلوات اللّه عليهم) لا ابتكار و اختراع منا و الحمد للّه رب العالمين و صلي اللّه علي محمد و اله الطيبين الطاهرين.
و اما سائر علماء الشيعة فهم في الحقيقة رواة عن ساداتهم و مواليهم،و اما حقيقة التقليد فهو للامام المعصوم (ع) المروي عنه لا للراوي و انما التمايز بين الرواة يكون بالتقوي و درجتها لا يعرفها الا اللّه المطلع علي سرائر الخلق او من اشهدهم اللّه خلق السموات والارض و خلق انفسهم و كانوا اعضادا و اشهادا.
[ص 11] ٥ – فيمن ذكر الركن الرابع من علماء الشيعة بالوصف و بالاسناد الي احاديث المعصومين (ع) :
اقول لقد الف المرحوم المبرور العالم المحدث السيد حسين اليزدي (رحمه اللّه) رسالة جمع فيها اقوال علماء المذهب من جعل معرفة العالم و المجتهد من اصول الدين و المذهب اي انها ركن من اركانه و اني اختصر رسالته هنا بذكر اسمائهم رحمهم اللّه ونبذة يسيرة من اقوالهم.
فقد نسب اليزدي (رحمه اللّه) الي المرحوم الميرزا القمي قدس اللّه روحه في مبحث اجتهاد و تقليد في قانون التجزي فقال ما نصه:ان جواز الاجتهاد و التقليد و وجوب الرجوع الي المجتهد من المسائل الكلامية المتعلقة بأصول الدين و المذهب لا من اصول الفقه و لا من فروعه،الي ان قال : و الحاصل ان الرجوع الي العالم باحكام الشرع في غير حضرة الامام من مسائل اصول الدين و المذهب التي تثبت بالعقل و بالنقل ايضا مثل المعاد و مثل وجوب الامام بعد النبي و نحوهما هـ.
و نقل المرحوم اليزدي في رسالته عن الشيخ الافقه الممجد آل عبدالجبار الذي هو من اجلة العلماء الاصوليين العرب ضمن شرح ان لنا في كل خلف عدولا ... الخ ما نصه: فكما ان العالَم لا يخلو من المعصوم الذي هو عدل حقيقي و ذلك بمقتضي العدل الالهي كذلك لن يخلو من المجتهد بمقتضي قاعدة العدل و النقل المتواتر و عبارة ذلك المرحوم في كتاب هدي العقول هي:فلو اريد بالعدل غير المعصوم في غير هذا الحديث تتعين ارادته هنا لذلك و لما تواتر عقلا و نقلا كتابا و سنة و اجماعا من وجوب وجود معصوم حافظ في كل وقت من آدم و حتي ينفخ في الصور و هذا الحديث يدل علي عدم جواز خلو الوقت من مجتهد و هو مقتضي العدل و متواتر معنيً خلافاً لبعض المعاصرين استنادا لدليل لا ينهض و لبيانه محل آخر هـ.
وروي اليزدي عن الاقا محمد جعفر الذي كان احد علماء يزد الكبار و قد كان المرحوم مجتهدا مسلَّم الاجتهاد بل الاعلم في يزد في رسالته ومراسلته للفاضل الاصفهاني في عدة مسائل من جملتها في باب حقيقة مسألةالركن الرابع,يقول في شرح له في اصناف العلماء و المجتهدين و وجوب اتباعهم و صفاتهم:كل من اراد الرجوع الي تمام الرسالة يجب ان يعلم صدر الكلام و ذيله و تلك الرسالة اكثرها موجود عندي,الي ان يقول:و لا يخفي ان علي العوام الذين لا يمكنهم اخذ الاحكام من المصادر دون واسطة ان يفحصوا ويبحثوا في معرفة مثل هذا الشخص,اي المجتهد العالم العامل بقدر وسعهم،فمتي ما عرفوه انه جامع لهاتين الصفتين اي العلم و العمل فتقليده بالنسبة اليهم جايز و اعمالهم مقبولة و الا فلا،وهذا هو مراده،اي المرحوم الاقا الحاج محمد كريم خان (أعلي اللّه مقامه) بلزوم معرفة الركن الرابع ان يكون من اصول الدين حيث ان مراده من اصول الدين هو الامور التي تبني عليها الاحكام الفرعية،فاذا التزم بها شخص كانت اعماله مقبولة هـ ،و كلامه يوضح ان مسألة الركن الرابع قد تكلم بها الاخرون و لكنهم لم يؤكدوا عليها كما اكدها مشائخنا (اع) و خاصة المرحوم المبرور الحاج محمد كريم خان الابراهيمي،ثم اكد الاقا محمد جعفر لاحقا بقوله:غاية ما في الامر ان العبارات مختلفة, و لا مشاحة في الاصطلاح, و الداعي لتغيير العبارة و الاصطلاح ورود اخبار بهذا المضمون و هذه العبارات هـ ،و من اراد الاستزادة فليراجع اصل رسائله رحمه اللّه،و استرسل المرحوم اليزدي في سرد اسماء علماء المذهب الاعلام الذين اعتقدوا بالركن الرابع اما قولا او فحوي فقال:
[ص 12] ويقول صاحب هداية الأبرار الشيخ الأجلّ العالي المقام أحمد العاملي بدليل اللطف والعقل أنه كما أنّ العالم لا يخلو من حجة معصوم،فلن يخلو من عالم حافظ في زمان الغيبة،و إذا وجدناه فبها،لأنّ مثل هؤلاء العلماء نادرون،و إن لم نجده فنرجع إلي ثقات الشيعة و هذه عبارة ذلك المرحوم قدس اللّه روحه كما في برهان الأصول:اعلم أنّه قد ثبت بالنصوص القاطعة المؤيَّدة بالبراهين العقلية أنّ اللّه جل ثناؤه لميخلق الخلق عبثاً و لم يدعهم بعد الخلق هملاً،بل أعطاهم العقول ليفرقوا بها بين الحق والباطل ثم ذكر امر الركن الرابع بعد الغيبة فقال و خرج الأمر إليهم منه (عليه السلام) بالرجوع إلي رواة أحاديثهم في زمان الغيبة و كان من لطف اللّه سبحانه بعباده كما أنّه لا تخلو الأرض من حجة كذلك لا تخلو من عالم حافظ لحديث آل محمد (عليهم السلام) في حال غيبته،و لما كان المدّعون للعلم كثير و العلماء قليل و المخلصون أقلّ نصّ الأئمة (عليهم السلام) علي من يجب الرجوع إليه حال الغيبة و وصفوه بما لا يشتبه علي من طلب الحق،ثم استرسل في صفات العلماء المستوجبين لهذه الدرجة فقال و أكثر ما يوجد هذا الوصف في أهل الخمول و من لا يُلتفت إليه امتحاناً من اللّه عزّ و جلّ لعباده ليتميز من يطلب الحق من مظانّه و من يطلبه تقليداً لآخر جرت عليه العادة و ألفته الطباع من الانقياد للمشهور المطاع سواء اتصف بصفة المأمور باتباعه أم لا،هذا مع كون العلم قد صار صناعة يتوصل بها إلي تحصيل الرياسة أو مرمّة المعاش و طالب الحق للحقّ أعزّ من الكبريت الأحمر و يعرف حال هذا العالم المذكور بالمعاشرة أو القراين الموجبة للعلم بحاله كالشهرة بين العلماء بالعلم و بين العارفين بشرايط التقوي و بالصلاح و لا عبرة بالشهرة بين العوام و لا بالقريب من الحكام فإذا وجد مثل هذا فهو المخصوص بالنفخة القدسية المؤيد بالعناية الإلهية القائم مقام الإمام بأمره (عليه السلام) فإن لم يوجد مثل هذا فيكفي الرجوع إلي العالم الثقة في الرواية و الأدلة علي ما قلناه كثيرة (انتهي) .
و قد ذكر المرحوم السيد حسين اليزدي في رسالته كثيرا من العلماء الفضلاء و منهم من هو اعلم زمانه و ذكر اسماء كتبهم وعباراتهم المتضمنة وصف هذا الركن من الايمان و نذكر هنا اسماءهم و هم:
المرحوم الشيخ الحر العاملي في امل الآمل ● ،و شيخ الطائفة الطوسي في التبيان،و المرحوم الفيض الكاشاني في الصافي،الوافي،طريق الصواب،و في الكلمات المكنونة،و المرحوم المجلسي في مرآة العقول،و السيد النجفي في شهب القابوس،اجابة المضطرين،الشرق والبرق وكتاب ميزان الملوك،و الميرزا محمد الاخباري في تحفة الامين و في رجل الجراد الذي الفه للمرحوم فتح علي شاه،و كذا الميرزا ابو القاسم الشيرازي في قوائم الاسرار و طوالع الانوار عند شرحه لحديث جابر عن الباقر (عليه السلام) ،و غيرهم من العلماء المصرحين بوجوب معرفة ولي آل محمد (عليهم السلام) المعروف بالعلم والعمل.
و قد سبق و ذكرنا ان كثيرا من العلماء ذكر ذلك و لكنه لم يعلنه اعلانا و فرضا باعتباره من اصول الدين كما فعل علماء المدرسة الشيخية فهم رحمهم اللّه كانوا قد اوجبوا معرفته عقلا و الاعتقاد به ركنا من اركان الدين و الايمان.
[ص 13] الخاتمة
ظهر مما تقدم ان مسألة الركن الرابع من الايمان موجودة في كتاب اللّه المجيد و حديث نبيه الحبيب و عترته صلي اللّه عليهم وقد عمدوا علماء المدرسة الشيخية علي بيانه فهم قد عرفوه و آمنوا بضرورة وجوده نوعاً في هذا الزمان،و لم يدَّع احد منهم هذا المقام لنفسه شخصيا كما روينا بعض بيانات علمائها و رأيت ان المقصود من هذا الركن ان بعد المعصومين صلوات اللّه عليهم يجب ان نعتقد بوجود الكاملين و علماء الشيعة و التابعين لهم ومحبيهم و معرفة هؤلاء و محبتهم هي الركن الرابع من الايمان.
وبقي شيء واحد احب ان اشير اليه و هو الحديث الذي مر انفا و المنسوب لمولانا الصاحب (عليه السلام) و عجل اللّه تعالي فرجه الشريف و جعلنا من انصاره لكامل بن ابراهيم المدني عن الحَقِّية و انهم يدخلون الجنة و انهم يحلفون بحق علي و لا يعلمون من حقه شيئا،و من الحديث المنسوب للباقر (عليه السلام) عن المنتحلين و انه (ع) نسبهم الي الاخوان عرفنا ان اسم التشيع يصدق علي جميع المنسوبين للمذهب،الا ان مرتبة الشيعة الحقيقية تخص الخصيصين و اصحاب الدرجات الرفيعة منهم و كذا الانبياء السابقين كابراهيم (عليه السلام) بدليل القرآن،و لما كانت اركان الدين اولها معرفة اللّه سبحانه و هو لا يدرك ذاته و بعدها معرفة النبي و معرفة الامام و قد ارتحلوا عن هذا العالم والامام الثاني عشر غائب عن الناس فلذا لم يبق لنا من التوجه الي جهة اللّه سبحانه و من التمسك بالعروة الوثقي الا التوجه الي الشيعة،فهم في محل الاخوة اخوانا علي سرر متقابلين،وفي محل الابوة والرعاية محل الفيوض والمدد،فهم جميعا عمود الايمان و بيضة الاسلام و لولاهم لما بقي للاسلام عمود و لا اخضر له عود و هم محل ولاية الاولياء و البراءة من الاعداء و هذا اصل اصيل،و دينٌ بلا اصلٍ فذاك مهدمُ.
و علي اية حال بنظري القاصر ان كل من يريد الدعوة الي توحيد الكلمة و اظهار قوة الاسلام في هذا اليوم الذي نحن بأشد ما نكون من احتياج لاظهار قوته بعد ان كثر اعداء المذهب و الملة عليه ان يبدأ بما يوحدهم و يجمع كلمتهم و يعلي شأنهم وهو ان يعتقد بالركن الرابع او الاصل الرابع من الايمان و هو موالاة اولياء آل محمد (عليهم السلام) و ان يتبرأ من اعدائهم (لعنهم اللّه) ،خاصة وان الامر سهَّله آل محمد (ع) فبينوا الامر من ادني مراتبه و هو الايمان بمرتبة الحقية الواردة بحديث كامل بن ابراهيم و هي منجية ان شاء اللّه تعالي،كما بينوا اعلي مراتبه و هي مرتبة كبار الشيعة الكاملين من امثال سلمان و ابي ذر و اضرابهما مرورا بالايمان بما بينهما من درجات و رتب الشيعة وكلها امان اكيد يوم القيامة لمن اعتقد بهذا الركن و كلها منه مع ملاحظة اختلاف الدرجات،وعلي المرء المؤمن ان لا يخدش ايمانه بانكار شيء من ذلك ابدا و لا يتعرض لقائليه بالرد والتكفير و غيره لانه من كفَّر مسلما فقد كفَر احدهما بل وصار متعمدا في انكار لزوم ولاية الاولياء والبراءة من الاعداء لان هذا الركن كله تفصيل هاتين الكلمتين و ليس فيه شيء خارج عن مفاد الكتاب و السنة و اخبار الائمة صلوات اللّه عليهم اجمعين.
و اخيرا ندعوا اللّه بحرمة مولانا صاحب العصر و الزمان (عج) ان يؤالف بين قلوب المؤمنين و يرفع عنهم الشحناء و البغضاء و يوحد كلمتهم و يعلي شأنهم و يقوِّي شوكتهم و سلطانهم و يدفع عنهم كل سوء و يوفقهم لكل خير كيف يشاء و حيث يشاء و انَّي يشاء انه علي كل شيء قدير.
و صلي اللّه علي محمد و آله الطيبين الطاهرين،تمت مساء الأربعاء السابع و العشرين من شهر جمادي الاولي من سنة ۱۴۳۹ هجرية علي مهاجرها كل ثناء و تحية و الحمد للّه رب العالمين.
عبدالعلي بن السيد علي الموسوي