قال صلي الله عليه : و اكفنا كوافي قدرك الدعاء ،

قوله اكفنا صيغة امر من باب الافعال من اكفاه يكفيه و قولك اكفيته فلانا اكفاءا اذا جعلته كافلا له يكفيه فالمعني اجعل كوافي قدرك كافلة لنا تغنينا عن غيرك في جميع امورنا و القدر في المقام يحتمل ان يكون بمعني المشية فان المشية و الارادة و القدر و القضاء قد يستعمل بعضها بمعني بعض و هي اربعة و معناها واحد في هذا النظر و قد يفرق بينها بان كلا منها اسم لمقام خاص من مراتب الفعل فالمشية هي الذكر الاول و الارادة هي العزيمة و القدر الهندسة الايجادية و القضاء مقام الابرام و هي اربعتها في نفسها واحدة و ليست الا الفعل المطلق و لكن بعد ما تعلق الفعل بالمفاعيل صار اربعة بحسب مقامات المفاعيل فانه لا شك [ص 283] ان كل شئ مركب من حيثين و جهتين : ربوبية و عبودية و الربوبية مقام الاجمال و الاتحاد و العبودية مقام التفصيل و لا شك ان من منتهي الاجمال لايبلغ الي منتهي التفصيل الا بواسطتين فان الاجمال ينتهي من اسفله الي مبدأ التفصيل و مبدأ التفصيل اجمل من منتهاه كما تري ان عالم الاجسام الذي هو عالم التفصيل مبدؤه الذي هو العرش اجمل من الارض التي هي منتهي التفصيل فهناك مقامان منتهي الاجمال و مبدأ التفصيل و هما مع المقامين الاولين اربعة لا محالة و ذلك قوله تعالي و من كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون و يعبر عن هذه المقامات بالمادة النوعية و الصورة النوعية و المادة الشخصية و الصورة الشخصية و هذه المقامات هي الحلان و العقدان التي بينها الفلاسفة ان المولود لايكمل وجوده الا في حلين و عقدين ، الحل الطبيعي و الحل الهبائي و العقد الهبائي و العقد الطبيعي و بعد ما تعلق الفعل بهذه المقامات ينقسم بحسبها فالمقام الاول هو اول مقامات بروز الشئ و ظهوره و هو مقام الاجمال و الذكر الاول و المادة النوعية و المقام الثاني مقام منتهي الاجمال و تفصيله في الجملة اكثر و هو مقام العقد الاول و يسمي الفعل المتعلق به بالعزيمة و المقام الثالث مبدأ التفصيل و التعين فيه اكثر و هو مقام المادة الشخصية و هذا المقام بالنسبة الي المولود كالمفتول بالنسبة الي حلقة الخاتم و الالواح و المسامير و العضايد بالنسبة الي الكرسي فالفعل المتعلق بهذا المقام يسمي بالقدر ثم الفعل المتعلق بآخر المقامات و الصورة الشخصية يسمي بالقضاء و هو مقام الابرام فحقيقة الفعل واحدة و لكنها بحسب المتعلق متعددة فتدبر فهذا القدر المذكور يحتمل ان يكون المقام المخصوص او نوع الفعل و علي كل وجه يستقيم المعني و الحاصل ان يعينه الله بمشيته في كل حال و لايوكله الي نفسه فانه قد خاب و خسر من وكله الله الي نفسه و اما في الباطن فمقام القدر و الفعل هو من مقامات آل‌محمد عليهم السلام فانهم آية الرب و مشيته و قد مر سابقا بيان ذلك بقدر ما يلزم و قد قال عليه السلام اما المعاني فنحن معانيه و نحن [ص 284] جنبه و يده و لسانه و امره و حكمه اذا شئنا شاء الله و يريد الله ما نريد ، و بهم يفعل الله ما يشاء في ملكه و جميع العباد مخلوقون و مرزوقون و محفوظون بسببهم و هذا مما لا شك فيه في يومنا هذا فقولك اكفنا كوافي قدرك اي اجعل آل‌محمد سلام الله عليهم حافظنا و ناصرنا في كل حال و اجعلنا مذكورين في ملأهم و بعينهم و بخ‌بخ لمن تكفلوا امره و حرسوه و حفظوه .

قال عليه السلام و روحي فداه : و امنن علينا بحسن نظرك و لاتكلنا الي غيرك الدعاء ،

المراد من حسن النظر النظر بالاحسان و المرحمة فان العبد دايما بنظر الرب المحيط و لايبعد عنه ابدا و لايغيب عنه و لكنه تعالي ينظر الي جماعة بالاحسان و الرحمة و الي جماعة بنظر الغضب فسأل ربه ان ينظر اليه بحسن النظر و ذلك بمنه و جوده و ان لم‌يكن بنفسه مستحقا لذلك و قوله و لاتكلنا الي غيرك معناه ظاهر و الله سبحانه اذا سخط علي عبد يوكله الي غيره كمن يرائي في عمله فان الله يوكله اليه يوم القيامة و من اشرك بالله باطاعة اهل الباطل يوكله اليهم و اما من وحده و لم‌يعبد غيره و اخلص لوجهه تعالي فلايوكله الي غيره و ذلك جزاء عمله فان العبد لم‌يعبد غير ربه و لم‌ينظر الي سواه و لم‌يشرك به عداه و قد قال الله تعالي ماتجزون الا ما كنتم تعملون فجزاء توحيده لله تعالي و اخلاصه اخلاص الرب له نظره بعدم توكيله الي سواه فالموحد المؤمن بالله تعالي جميع معاملته في الدنيا و الآخرة مع ربه و المشرك معاملته مع غيره فالمشرك امره موكل الي غير الله لانه اقبل الي غيره و عبد سواه و هذا جزاء عمله و اما باطن ذلك فظاهر لا غبرة عليه بعد ما بينا سابقا .

قال عجل الله فرجه و روحي فداه : و لاتمنعنا من خيرك الدعاء ،

الخير خلاف الشر و هو شامل لجميع الخيرات و الطاعات و الاعمال الصالحة و من معاني‌الاخبار ان الخير نهر في الجنة مخرجه من الكوثر و الكوثر مخرجه [ص 285] من ساق العرش عليه منازل الاوصياء و شيعتهم علي حواشي ذلك النهر حواري نابتات كل ما اقلعت واحدة نبتت اخري باسم ذلك النهر و ذلك قوله فيهن خيرات حسان فاذا قال الرجل جزاك الله خيرا فانما يعني تلك المنازل التي اعدها الله و في المجمع كتب رجل الي الحسين بن علي عليهما السلام يا سيدي اخبرني بخير الدنيا و الآخرة فكتب اليه بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فان من طلب رضاء الله بسخط الناس كفاه الله امور الناس و من طلب رضا الناس بسخط الله وكله الله الي الناس و في الحديث سئل عن الخير ما هو فقال ليس الخير ان يكثر مالك و ولدك و لكن الخير ان يكثر عملك و ان يعظم حلمك و ان تباهي بعبادة ربك فان احسنت حمدت الله و ان اسأت استغفرت الله ، فقولك لاتمنعنا من خيرك يراد منه هذه المعاني و من معانيه ايضا طاعة الامام كما ورد عن مولانا الكاظم عليه السلام في تأويل قوله تعالي و افعلوا الخير قال فعل الخير طاعة الامام ، و من معانيه الولاية كما روي في قوله مناع للخير قال الولاية و حقوق آل‌محمد عليهم السلام و من تفسير الامام في قوله تعالي ان ينزل عليكم من خير من ربكم قال قال الرضا عليه السلام ان الله ذم الكفار و النواصب انهم لايحبون ان ينزل عليكم ايها المؤمنون من خير من ربكم اي من الآيات المزيدات في شرف محمد و علي و آلهما الطيبين و لا ان ينزل دليل معجز من السماء يبين عن فضل محمد و علي الخبر ، و عن ابي‌جعفر عليه السلام في قوله تعالي فاستبقوا الخيرات قال الخيرات الولاية انتهي ، فظهر من هذه الاخبار ان الخير في الباطن راجع اليهم بل في الباطن و الظاهر مرجع الخير اليهم كما في الزيارة ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأواه و منتهاه و عن الصادق عليه السلام انه قال نحن اصل كل خير و من فروعنا كل بر و من البر التوحيد و الصلوة و الصيام و كظم الغيظ و العفو عن المسيء و رحمة الفقير و تعاهد الجار و الاقرار بالفضل لاهله و روي [ص 286] نحن اصل كل خير و من فروعنا طاعة الله و عدونا اصل الشر و فروعهم الفواحش ، فالخير كله منهم و اذ كانوا اصل الخير فهم الخير الاعظم و دعاؤك ربك ان لايمنعك الخير اي لايمنعك من آل‌محمد عليهم السلام و طاعتهم و ولايتهم و الاعتصام بحبلهم و كذلك ولاية شيعتهم و الاقرار بفضلهم و غير ذلك من الخيرات الظاهرية و الباطنية مما هو تعالي اعلم به .

قال صلوات الله عليه و روحي فداه : و بارك لنا فيما كتبته لنا من اعمارنا و اصلح لنا خبيئة اسرارنا الدعاء ،

البركة في اللغة بمعني النماء و الزيادة و السعادة و قوله تعالي و جعلني مباركا اين‌ما كنت اي نفاعا و في الدعاء بارك علي محمد و آل‌محمد اي ادم لهم ما اعطيتهم من التشريف و الكرامة و تبارك تقدس و تنزه صفة خاصة بالله و عن بعضهم تبارك الله اي بارك مثل قاتل و تقاتل الا ان فاعل يتعدي و تفاعل لايتعدي فقوله بارك لنا فيما كتبته لنا من اعمارنا اي زد في عمرنا الذي كتبته لنا اي قدرته او اجعله في سعادة و علي المعني الثاني سهل و لكن الاشكال في المعني الاول انه هل يمكن الزيادة في الاعمار المكتوبة ام لا و ذلك محل الاشكال فان الاجل المحتوم الذي ورد في الاخبار هو مما لايبدل و قد قال الله تعالي اذا جاء اجلهم لايستأخرون ساعة و لايستقدمون و لكن وردت اخبار في تقدم الآجال و تأخرها اقول يمكن ان يراد من دعاء البركة ان لايميته بالاجل غير المحتوم فان ذلك مما يمكن و ورد اخبار كثيرة في ذلك و لا اقبال لي الآن الي سردها و تفصيل القول فيها و يمكن ايضا اجراء البداء في المقام و قد قال الله تعالي يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده ام الكتاب و قال عليه السلام ماعبد الله بمثل البداء فلله ان يؤخر الآجال و قوله اذا جاء اجلهم الخ ، يحمل علي وروده و قضائه فعلي ذلك يجوز طلب الزيادة فيها فتدبر و علي معني السعادة يراد منها ان يجعل الله عمره في ولاية آل‌محمد عليهم السلام فانه لا سعادة في الواقع و الحقيقة الا في ذلك و الخبيئة ما ستر و غاب من [ص 287] خبأ الشئ اذا ستره يريد عليه السلام اصلح ما غاب و ستر من اسرارنا من النيات و الخيالات و ما في النفوس و هي الاصل في كل عمل و الله سبحانه ينظر الي نية عبده فان كانت خيرا اثابه بنيته و ان كانت شرا عاقبه بنيته فسر العبد ان كان فاسدا لايفيده عمله و ان كان خيرا ، و ان كان صالحا يثيبه و ان كان عمله شرا و ورد في المقام اخبار كثيرة رويت في مظانها و رويت بعضها في الكتاب‌المبين و اعلم ان عبادة السر في الحقيقة هي ولاية آل‌محمد عليهم السلام فان القلب محل المعرفة و المحبة و العبد اذا عرف مولاه يحبه كما ورد في الخبر اذا تجلي ضياء المعرفة في الفؤاد هاج ريح المحبة و استانس في ظلال المحبوب الحديث ، و بعد ما كمل المحبة يصلح السريرة و العلانية و بنقصها ينقص السر و الظاهر و لذلك سأل ربه ان يصلح السريرة .

قال صلي الله عليه : و اعطنا منك الامان و استعملنا بحسن الايمان الدعاء ،

الامان من امن بمعني سلم و الاصل ان يستعمل في سكون القلب و اعطنا منك الامان اي آمنا من مخاوف الدنيا و الآخرة و عذابهما و لا شك ان ذات الله لاتخاطب بالخطابات و قد مر سابقا ما يغنيك عن تكرار القول فان التخاطب فرع الادراك و انت لاتخاطب الا الشبح الواقع من الشخص في خيالك و لذلك ربما تخاطب احدا في منامك او في خيالك مع عدم حضوره و الشخص الخارجي بذاته لايصير مخاطبا لاحد و لا شك ان الله سبحانه لايري و لايدرك و لايعرف و لكن المخاطب تجليه و نوره و هو آل‌محمد و اشعتهم و انوارهم الساطعة منهم الملقاة في مشاعر الخلق غاية الامر ان كلا منهم يري و يعرف بحسب شأنه و معرفته بحقهم الذي جعل الله لهم علي الخلق و لا شك ان ذا الشعاع و المنير اظهر في شعاعه و نوره منه فانت اذا نظرت الي الشعاع و خاطبته يقع خطابك علي ذي الشعاع كما انك اذا واجهت السراج و خاطبته يقع خطابك علي النار بايقاع السراج [ص 288] اياك عليها فتدبر فقولك اعطنا منك الامان راجع اليهم لا محالة و الائمة صلوات الله عليهم هم المؤمنون و علي اميرهم و سموا مؤمنين لانهم يؤمنون شيعتهم اي يعطونهم الامان من عذاب الله و قد ورد ان المؤمن سمي مؤمنا لانه يعطي الامان علي الله فيقبل منه فكل من آمنه المؤمن من عذاب الله لايكاد يعذبه و ذلك ان المؤمن اقرب الخلق من الله و اعزهم عليه و قد ورد لو كشف الغطاء و نظروا الي اتصال نور المؤمن بالله لذلت له رقابهم و قد رويته بالمعني و ورد انه في القيامة متصل بعرش الله و اذا اتصل بالعرش يكون متصرفا في الملك لا محالة فان جميع الآثار من العرش و الافعال جارية منه و لذلك ورد ان مشية الله في الجنة مفوضة اليه و ذلك قوله تعالي لهم ما يشاؤن عند ربهم فكل من آمنوه من العذاب امن و من اعتصم بهم ينجو من العذاب لا محالة و لكن كل ما يثبت لهم من هذه المقامات فرع ما يثبت لآل‌محمد عليهم السلام من الفضايل لانهم شعاعهم و نورهم و النور كائنا ما كان فرع منيره فتدبر ، قوله و استعملنا العمل بمعني الخدمة و استعمله اي جعله عاملا اي خادما اي اجعلنا خادما لك في ملكك بحسن الايمان و قد مر سابقا شرح الايمان و ذلك ان العمل لايقبل الا بالايمان بالله و برسوله و حججه و الثواب علي قدر الايمان و قد ورد اخبار كثيرة في ذلك و حقيقة الايمان الحب في الله و البغض في الله و هو الولاية الثابتة و قد طلب ذلك لانه الاصل و باصلاحه يصلح جميع الامور فكأنه لم‌يترك خيرا الا سأله بذلك و قد مر سابقا ما فيه الكفاية و البلاغ .

قال صلي الله عليه و عجل الله فرجه : و بلغنا شهر الصيام و ما بعده من الايام و الاعوام يا ذا الجلال و الاكرام .

اما ظاهره فمعلوم و قد سأل ذلك لان يبلغ شهر رمضان الذي فيه يغفر الذنوب و يحصل الانسان فيه من العبادات و الدرجات ما لاتعد و لاتحصي و قد روي اخبار كثيرة في فضله و فضل العبادة فيه رواها المجلسي (ره) و غيره و ما بعده من [ص 289] الايام و الاعوام اي ساير الشهور المتبركة و غيرها و ساير الاعوام فان في زيادة العمر بركات و اكتساب مقامات و اما توصيفه تعالي بذي الجلال و الاكرام فلقضاء الحاجة فان العبد اذا عظم ربه و وصفه بما يحب ينعم عليه و اختار هذين الوصفين الخاصين لمناسبتهما بقضاء الحوايج فان الجلال بمعني العظمة و قد تسمي السموات و الارض بالجلال كما في الخبر عن النبي (ص) انه اشار الي السماء و الارض و قال جلال ربي جلال ربي ، فوصفه بانه صاحب هذه العظمة و المالك يقدر علي ان يعطي من ملكه او يكون بمعني الكبرياء فالعظيم بمعني الكبير و الكبير هو المعطي و الاكرام عطف علي الجلال اي ذي الاكرام فانه تعالي كريم قيل في معناه انه صاحب كل خير و قيل انه بمعني العزيز و النفيس و الجواد و علي اي حال هو صاحب الاكرام اي يكرم المؤمنين باعظامهم و تنزيههم و الجود عليهم و امثال ذلك و بجميع المعاني يناسب مقام العطاء ، و اما في الباطن فنقول ان المراد من شهر الصيام زمان القائم عجل الله فرجه و سهل مخرجه فانه زمان يمسك الانسان عن جميع ما يخالف رضا الله و فيه ينزل القرآن كما انزل علي رسول الله صلي الله عليه و آله من غير تحريف و لا تبديل و فيه ليلة القدر التي هي خير من الف شهر من ازمنة الغيبة الاموية فان زمان الظهور بدأ الدورة الثانية و التقدير في بدأ الامر لا محالة فيقدر الله بواسطته امور عباده و بلاده في زمانه او يكون المراد من شهر الصيام نفس القائم و فيه نزل الكتاب و فيه التقدير و القضاء كما في زيارته و القضاء المثبت ما استأثرت به مشيتكم ، و اما ساير الايام و الاعوام فازمنة ساير الائمة و ظهور الخاتم صلي الله عليه و آله او نفوسهم و قد مر شواهد ذلك من الاخبار فبعد ما طلب ما مر من طلب المقامات و الاستغفار و غيرها و صار نفسه صالحة لاستدراك هذا الزمان يسأل ربه ذلك ثم من بعد ذلك وصفه بذي الجلال و الاكرام بمناسبة هذا المعني فان جلال الله لايظهر علي الحقيقة الا في الرجعة و كذلك اكرامه في القايم او في النبي و الولي [ص 290] صلوات الله عليهما فبعد ظهور الخاتم يري الشيطان ما يراه من عظمة ربه فيذل في نفسه و يفر و يقول اني اري ما لاترون اني اخاف الله رب العالمين فيهلكه النبي و جميع اعوانه بضربة واحدة ثم يظهر كرم الله للمؤمنين فيكرمهم بما يشاء من انواع النعم او يكون ظهور ذلك في زمان القايم روحي فداه فان بظهوره يظهر عظمة الله و كبرياؤه فيلين له الصعاب و يذل له الرقاب و يخاف و يهرب منه كل كافر مرتاب و يملك مشارق الارض و مغاربها و ينصر بالرعب و يري منه الهيبة و الجلال و ظهور الجمال و يكرم المؤمنين بانواع التكريم و يبسط لهم انواع النعيم و الحمد لله رب العالمين رزقنا الله يومه و يجعلنا من انصاره و اعوانه و الداعين اليه ، و يكفي هذا القدر من الشرح علي الدعاء الشريف اذ قد اتيت علي آخره و ان كان ما بيناه عشرا من معشار عشير آلاف ما كتم الحجة فيه من الاسرار التي لم‌نقف عليها و لم‌نعرفها و لكني ارجو من كرمهم و رأفتهم ان يقبلوا مني ما اتيت مع قصور باعي و قلة متاعي و اختلال بالي و تشتت احوالي بورود المصايب و المحن و الآلام و الاسقام و قد كتبت اكثر هذا الشرح في حال ابتلائي بالحزن و الهم بموت الاحباء و فقد الاصدقاء و بعضها في حال تمريضي لبعض من يتعلق بي من المرضي و بعضها في حال مرضي و ابتلائي و الحمد لله علي عظيم بلائي و الشكر له علي ما شاء لي و قد ذكرت ما ذكرت من باب الاعتذار لدي حضرت السائل من اختصار الشرح و الاكتفاء بالاشارة عن طول العبارة لا من باب الشكوي و استغفر الله و اسأله التوبة و اصلي علي محمد و آله .

و قد تم الشرح في ليلة الاربعاء اول عشر الآخر من شهر ربيع المولود في بلدة الامان كرمان صانها الله من طوارق الحدثان في سنة اثنين و ثلثمأة بعد الالف من الهجرة النبوية علي مهاجرها آلاف التحية علي يدي شارحه العبد الاثيم محمد بن كريم حامدا مصليا مستغفرا ، تمت .