و اما باطن هذا الكلام فاعلم ان المراد بريح الصبا ريح تهب من مطلع شمس الازل الثاني اي شمس الوجود المطلق الي القطب الشمالي الذي هو الوجه الظاهر فالشمس عبارة عن صبح الازل في كلام اميرالمؤمنين عليه السلام نور اشرق من صبح الازل و هو و ان كان صبحا الا انه بالنسبة الي ما عداه من المراتب و المقامات شمس فمطلع هذه الشمس عند النقطة التي هي الرحمة في قوله تعالي هو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته [ص 806] ثم تمتد الفا و هي النفس الرحماني الاولي و هي العماء التي فوقها هواء و تحتها هواء و الغصن الذي ترنح هذه الريح اياه غصن شجرة الخلد و هي شجرة الوجود الراجح الفيض الاقدس محل الاعيان الثابتة و هو و ان كان غصنا لكنه عين الشجرة و هي عين الغصن و هي النار في قوله تعالي يكاد زيتها يضيء و لو لمتمسسه نار فالنار هي الشجرة و هي الموقدة المستخرجة منها كما في قوله تعالي الذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا و هي مظهرة الشجرة و مخرجها و موصلها فهي الشجرة و هي المتخذة منها و هي اصلها و هي فرعها و هي الشجرة و هي الغصن فريح الصبا مقام النفس الرحماني الاولي و الغصن رتبة الحروف و الشجرة هي الكلمة فلايزال تلك الريح التي تهب من مطلع شمس النقطة الي القطب الذي هو النقطة و تحرك غصنا من شجرة الخلد الشجرة الالهية و الشجرة الكلية التي ليست بشرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لمتمسسه نار و لا نهاية لهذا الهبوب و لا غاية لهذا التحريك و بتلك الحركة ظهر الوجود و كل شئ من الغيب و الشهود فهي المتحركة و المحركة للاغصان من غير غاية و لا نهاية و لا بداية و صلوات الله و رحمته و بركاته علي المعاني كلها مستمرة علي تلك الحقيقة ما دامت تلك الريح ترنح اي تحرك ذاك الغصن اي حرف اول من تلك الحروف اي تمتد اول حقيقة من تلك الحقايق و تلك الحقيقة الاولية بالنسبة الي باقي الحروف قلب و من هذه الجهة افرد الغصن او المراد بالغصن النوع اي الرتبة و هي الحروف كلها و الهياكل التي هي الحقايق باسرها و هذا [ص 807] التحريك الجوهري و الامداد الذاتي فهذا الغصن لا نهاية له و لا غاية فالصلوة بمعانيها كلها ثابتة لاهل البيت و لا غاية لها و لا نهاية و الوجه الآخر ان المراد بريح الصبا الهواء الذي ورد عن النبي (صلعم) ( صلي الله عليه و آله خ ) انه اول ما خلق الله و هو اول الاثر الصادر من الفعل و هو المصدر و المفعول المطلق و هو وجه الفعل الي المفعول و باب المدد و هو حار لنسبته الي الفعل الذي هو النار و رطب لارتباطه الي المفعول و هو الريح التي تهب من مطلع شمس الفعل الي الجدي منتهي المحور و هو آخر رتبة التعلق بالمفعول و هذه الريح دائمة الهبوب لعدم انقطاع الفيض و الغصن الذي ترنحه و تحركه هو الغصن حمل الباكورة في جنان الصاقورة التي ذاق روح القدس و هو خلق اعظم من جبرئيل و ميكائيل تلك الباكورة و ذلك الغصن اول غصن اخذ من الشجرة الخلد كما قاله مولينا و سيدنا ( ابوعبدالله خ ) جعفر بن محمد الصادق روحي لهما الفداء و عليهما و علي آبائهما و ابنائهما آلاف الف تحية و سلام من الملك الخالق ان القلم هو اول غصن اخذ من شجرة الخلد ه ، و هذه الشجرة غير ( عين خ ) شجرة الخلد التي ذكرناها في الوجه الاول لان الشجرة الاولي شجرة الوجود الراجح و هي الخلد و هي التي لايعتريها الدثور و الوبار لرجحان وجودها لكونها الفيض الاقدس و النور المقدس غير مشوبة بشئ من شرايط الوجود المقيد من لوازم الانيات و الحدود و ساير مراتب الماهيات و يقبح التعطيل لاسيما علي الحكيم بل يستحيل و لذا قيل انها شجرة الخلد و اما شجرة الخلد في الوجه الثاني فانها شجرة الوجود المقيد شجرة الكون و [ص 808] روح القدس يراد به العقل الكلي العقل الاول و هو اول غصن اخذ منها و اول مراتبها و افرادها و حدودها و الباكورة اول الثمرة و لا ريب ان العقل اول من لبس حلة الكون و الوجود و برز من مقام اللاتعين الي مقام التعين و الشهود فهو اول ذائق الباكورة في جنان الصاقورة اي الجنان التي سقفها عرش الرحمن فريح الصبا عبارة عن الهواء الذي هو اول ما خلق الله مقام المحبة و سر المودة و عالم فاحببت ان اعرف و هي البرزخية الكبري و حاملة الفيض و المدد و هي لاتزال ترنح اي تحرك ذلك الغصن اول الاغصان النابتة من شجرة الخلد فالفيض دائم الورود و العقل دائم الاستفاضة فهو غصن لميزل يتحرك بتلك الريح و هي المشار اليها في قوله تعالي هو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته فافهم الاشارة بلطيف العبارة و البلبل المغرد علي هذا الغصن هو الروح الملكوتية اللاهوتية الآية الكبري اللسان القائل اني انا الله فلميزل يغرد بلحن لا كيف له و لا اشارة بقوله تعالي قل هو الله احد الله الصمد لميلد و لميولد و لميكن له كفوا احد و علي الغصن الاول حامل الاسم الاعظم الاعظم الاعظم و الذكر الاجل الاعلي الاعلي الاعلي فيغرد بالذكر الجلي الذي هو الخفي الذي هو الاخفي بلا كيف و لا اشارة يا هو يا من لا هو الا هو .
و الي هنا نختم الكلام ليكون ختامه مسكا و هذا آخر ما اردنا ايراده في هذا الشرح و كم من عجائب كتمتها و غرائب سترتها و لو اذن لنا بالبيان لاريتكم من الاسرار المستودعة في كينونة الانسان [ص 809] من عجائب المطالب و غرائب المقاصد و المآرب و فيما ذكرنا كفاية لاولي الالباب ، و قد فرغ من تسويدها مؤلفها و منشيها عصر يوم الاربعاء في شهر جماديالاولي من شهور سنة ١٢٥٨ حامدا مصليا مستغفرا .