لَيْسَ لَنٰا بَعْدَكَ مِنْ كَفِيْلٍ قُمْ وَ احْمِ عَنْ ضَيٰاعِكَ الذَّلِيْلِ
نَحْنُ بَنٰاتُ السَّيِّدِ الرَّسُولِ وَ عِتْرَةُ فٰاطِمَةَ الْبَتُولِ
نُسٰاقُ فِي الْأَوْعٰارِ وَ السُّهُولِ اِلٰي دَعِيٍّ كٰافِرٍ جَهُولٍ
وَ اُمُّكُلْثُومَ لَدَي الْقُفُولِ دُمُوعُهٰا تَحْدِرُ كَالسُّيُولِ
تَقُولُ يا سَيِّدِيَ النَّبِيْل لَيْسَ لَنٰا بَعْدَكَ مِنْ بَدِيْلٍ
يٰا مَلْجَأَ الْوُفّٰادِ وَ السُّؤُلِ مَنْذا يُسَلِّيْ قَلْبِيَ الْمَلُول
يٰا لَهْفَتٰا مِنْ رُزْئِيَ الثَّقِيْلِ وَ مٰا لَهٰا فِي الْقَلْبِ مِنْ غَلِيْلٍ
اِذْ سَمِعَتْ سَيِّدَهَا النَّبِيْل يُنْشِئُ مٰا يُنْبِئُ عَنْ رَحِيْلٍ :
يٰا دَهْرُ اُفٍّ لَكَ مِنْ خَلِيْلٍ كَمْ لَكَ بِالْاِشْراقِ وَ الْاَصِيْلِ
مِنْ طٰالِبٍ وَ صٰاحِبٍ قَتِيْلٍ وَ الدَّهْرُ لايَقْنَعُ بِالْبَدِيْلِ
وَ اِنَّمَا الْأَمْرُ اِلَي الْجَلِيْلِ وَ كُلُّ حَيٍّ سٰالِكٌ سَبِيْلِيْ
اِسْتَيْقَنَتْ بِالْمَوْتِ بِالْحُلُولِ وَ لِلْبَلٰاءِ الضَّخْمِ بِالنُّزُولِ
تَلَقَّتِ الْقَضٰاۤءَ بِالْقَبُولِ بِغَيْرِ اِسْتِنْكٰافٍ اَوْ نُكُولٍ
لِأَنَّهٰا بِنْتُ الْفَتَي الْبَسِيْلِ مَنْ سَيْفُهُ مٰاضٍ بِلٰا فُلُولٍ
مُقٰاتِلُ الْاَبْطٰالِ وَ الْفُحُولِ وَ اَشْرَفُ الْهُدٰاةِ لِلسَّبِيْلِ [ص 32]
يٰا سٰادَتِيْ يٰا مَنْ هُمُ دَلِيْلِيْ اِلَيْهِمُ الْمَلْجٰا وَ هُمْ جَذِيْلِيْ
عَبْدُكُمُ الْكَرِيْمُ ذُو الْفُضُولِ اَتٰاكُمُ بِذَنْبِهِ الثَّقِيْلِ
يَأْمُلُ مِنْ فَضْلِكُمُ الْجَزِيْلِ قَبُولَ اَعْمٰالٍ لَهُ قَلِيْلٍ
وَ الْعَفْوَ مِنْ ذُنُوبِهِ الْجَلِيْلِ ثُمَّ اِلٰي حِمٰاكُمُ دُخُولِيْ
يٰا مَرْجَعَ السُّؤّٰالِ وَ السُّؤُلِ يٰا مَنْ اِلَيْهِ دائِماً وُكُولِيْ
اِشْفِ صُدُوراً ضِقْنَ بِالْغَلِيْلِ اَقْرِرْ عُيُوناً شَأْنُهَا الْهُمُول
اِئْذَنْ لِزَرْعِ الْخَصْمِ بِالذُّبُولِ وَ مٰا رَجَوْنٰا فِيْكَ بِالْحُصُولِ
وَ صَلِّ يٰا رَبِّ عَلَي الرَّسُولِ وَ آلِهِ بِفَضْلِكَ الْجَزِيْلِ
* * *
شُبَّ فِي الْقَلْبِ شُجُونِيْ شِمْتُ مُذْ رَيْبَ الْمَنُونِ لَيْسَ يَنْجُو مِنْهُ نَفْسٌ وَ كَأَنِّيْ حٰانَ حِيْنِيْ
جِدَّ لٰاتَغْتَرَّ مِنْ طُولِ الْاَمٰانِيّ يٰا خَدِيْنِيْ فَالْاَمٰانِيّ بَيْتُهٰا اَوْهَنُ مِنْ بَيْتِ الْهَبُونِ
قَدْ تَبِيْتُ بِتَمَنٍّ لِقُصُورٍ وَ عُيُونٍ فَتَقُومُ الصُّبْحَ مِنْ صَخْرٍ تَوَسَّدْتَ وَ طِيْنٍ
رُبَّمٰا اَصْبَحْتَ تَرْجُو الْعَيْشَ فِيْ حِصْنٍ حَصِيْنٍ لَمْتَقِلْ اِلّٰا وَ قَدْ وُورِيْتَ فِي السِّجْنِ السَّجِيْنِ
اِنَّمَا الدُّنْيٰا فَنٰاءٌ لَمْتُقَدَّرْ لِلْقُطُونِ كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقُ الْمَوْتِ عَلٰي ذُلٍّ مُهِيْنٍ [ص 33]
كَيْفَ يَبْقٰي مَنْ بِنٰاهُ صِيْغَ مِنْ مٰاءٍ وَ طِيْنٍ وَ هْوَ مَشْحُونٌ بِآفٰاتِ سَقٰامٍ وَ شُجُونٍ
لَيْسَ فِي الدُّنْيٰا سُرُورٌ قَطُّ اِلّٰا لِلْأَفِيْنِ هَلْ يَكُونُ بَعْدَ عٰاشُورٰا سُرُورٌ لِرَزِيْنٍ
هَدَمَتْ وَقْعَتُهٰا بُنْيٰانَ صَبْرٍ وَ سُكُونٍ اَوْقَدَتْ فِي الدَّهْرِ ناراً فِيْ ظُهُورٍ وَ بُطُونٍ
اَحْرَقَتْ مِنّٰا كُبُوداً ثُمَّ شُبَّتْ فِي الْعُيُونِ فَأَسٰاحَتْ دَمْعَهٰا مِنْ بَعْدِ قَرْحٍ لِلْجُفُونِ
يٰا لَرُزْءٍ دٰاۤئِمٍ قَدْ هَدَّ اَرْكٰانَ الرَّكِيْنِ ● اِذْ اَتَي الطَّفَّ حُسَيْنٌ اِذْ دَعٰاهُ قَوْمُ دُونٍ
لَوْ تَفَضَّلْتَ عَلَيْنٰا يَا ابْنَ هٰادٍ بِالرُّكُونِ لَيْسَ فِيْنٰا مِنْ اِمٰامٍ عٰالِمٍ كافٍ مُبِيْنٍ
فَأَتٰاهُمْ عٰالِماً بِالسِّرِّ لِلْقَوْمِ الْخَئُونِ نَكَثُوا اِذْ جٰاۤءَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدٍ وَ يَمِيْنٍ
لَسْتُ اَنْسٰاهُ يُنٰادِي الْقَوْمَ بِالصَّوْتِ الْحَزِيْنِ قٰائِلاً نٰاشَدْتُكُمْ بِاللّٰهِ هَلْ لٰاتَعْرِفُونِيْ
لَيْسَ جَدِّيْ اَحْمَدُ الْمُخْتٰارُ ذُو الْمَجْدِ الْاَثِيْنِ وَ اَبِي الْكَرّٰارُ صِهْرُ الْخَيْرِ ذُو الْفَضْلِ الْمُبِيْنِ [ص 34]
حَمْزَةُ عَمُّ اَبِيْ مَنْ لَمْيُمٰاثَلْ بِالْقَرِيْنِ جَعْفَرٌ عَمِّيْ عَرَفْتُمْ مٰااَرٰاكُمْ تُنْكِرُونِيْ
لَيْسَ هٰذٰا سَيْفُهُ عِنْدِيْ وَ اَنْتُمْ تَشْهَدُونِيْ وَ عَلٰي رَأْسِيَ تٰاجُ الْخَيْرِ كَالْبَدْرِ الْمُبِيْنِ
فَأَجٰابُوا لَيْسَ فِيْمٰا قُلْتَ حٰاشٰا مِنْ مُيُونٍ قالَ اِنْ كُنْتُمْ عَلٰي مٰا قَدْ ذَكَرْتُ تَعْرِفُونِيْ
فَبِمٰاذٰا حَلَّ ثٰارِيْ وَ بِمٰاذٰا تَقْتُلُونِيْ يٰا لَحُزْنِيْ حِيْنَ نٰادٰي بَعْدَ فِقْدٰانِ الْعَوِيْنِ
هَلْ لَكُمْ يٰا مَعْشَرَ الْحُضّٰارِ فِيْ اَنْ تَرْحَمُونِيْ هَلْ بِكُمْ يٰا اُمَّةَ السَّوْءِ كِرٰامٌ يَنْصُرُونِيْ
هَلْ بِكُمْ حُرٌّ يَخٰافُ اللّٰهَ فِيْ نَسْلِ الْاَمِيْنِ اِنْ يَكُنْ فِيْ ظَنِّكُمْ حَلَّ لَكُمْ اَنْ تَرْجُمُونِيْ
لَيْسَ مِنْ جُرْمٍ لَدَيْكُمْ لِلْبَنٰاتِ وَ الْبَنِيْنِ هٰذِهِ اُسْرَةُ طُهْرٍ ظَلْنَ مِنْ غَيْرِ مُعِيْنٍ
حٰافِظُوا غَيْبَةَ خَيْرٍ فِيْ بَنِيْهِ وَ ارْحَمُونِيْ قَدْ كَتَبْتُمْ وَ دَعَوْتُمْ وَ وَعَدْتُمْ اَنْ تَفُونِيْ
فَأَتَيْتُ نَحْوَكُمْ ضَيْفاً فَلَسْتُمْ تَقْبَلُونِيْ ثُمَّ اَنْتُمْ هٰؤُلٰاۤءِ هَمُّكُمْ اَنْ تَقْتُلُونِيْ
فَاِذٰا لَمْتُؤْمِنُوا لِيْ شَأْنَكُمْ فَاعْتَزِلُونِيْ اِنْ اَبَيْتُمْ فَدَعُونِيْ اَرِدِ الْمٰاۤءَ الْمَعِيْن [ص 35]
ذٰلِكُمْ مٰاءُ فُرٰاتٍ نٰالَهُ كُلُّ لَعِيْنٍ وَ مَنَعْتُمْ مِنْهُ صِبْيٰاناً ظِمٰاءاً لِلْاَمِيْنِ
فَاَجٰابُوا مٰا اِلَي الْمٰاءِ سَبِيْلٌ بِيَقِيْنٍ مٰا لَكُمْ اِلّٰا كُؤُسُ الْمَوْتِ مِنْ اَيْدِي الْمَنُونِ
لَهْفَ نَفْسِيْ اِذْ غَدٰا فَرْداً وَحِيْداً مِنْ عَوِيْنٍ وَ يَرٰي اَصْحٰابَهُ صَرْعٰي عَلٰي ذُلٍّ مُهِيْنٍ
وَ بَنِيْهِ ضُرِّجُوا بِالدَّمِّ تُلُّوا لِلْجَبِيْنِ وَ بَنٰاتَ الْخِدْرِ يَنْدُبْنَ بِوَيْلٍ وَ اَنِيْنٍ
وَ عَرٰاهُ عَطَشٌ غَشّٰي كَدُخٍّ لِلْعُيُونِ لَهْفَ نَفْسِيْ حَرُّ شَمْسٍ وَ حِرٰابٍ وَ شُجُونٍ
وَ عَجٰاجٍ وَ حَرٰاكٍ وَ جُرُوحٍ وَ رَنِيْنٍ وَ اشْتِيٰاقٍ لِلِقٰاۤءِ اللّٰهِ وَ الْقَلْبِ الْحَزِيْنِ
كَمْ بِهِ اَوْقَدَ نارَ الْعَطَشِ الْمُبْلِي السَّدِيْنِ وَ الْعِدٰي بَيْنَ يَدَيْهِ فِيْ رَنِيْنٍ وَ طَنِيْنٍ
لٰايُبٰالُونَ بِأَسْرٍ وَ بِقَتْلٍ وَ فُتُونٍ ● فَغَدٰا مُسْتَسْلِماً لِلْمَوْتِ وَ الْوَعْدِ الْيَقِيْنِ
شَهَرَ السَّيْفَ عَلَي اسْمِ اللّٰهِ وَ الْعَزْمِ الْمَتِيْنِ خٰاضَ فِيْ لُجَّةِ زَخّٰارِ الْاَعٰادِيْ كَالسَّفِيْنِ [ص 36]
فَبَدٰا مَصْقُولُهُ فِيْهِمْ كَذِئْبٍ فِيْ ضَئِيْنٍ اَوْ سَمُومٍ فِيْ هَشِيْمٍ اَوْ كَنٰارٍ فِيْ عُهُونٍ
فَأَبٰادَ الْقَوْمَ حَتَّي اغْتَنَمُوا كُلَّ شُرُونٍ اِذْ رَأٰي غُرَّةَ اَسْلٰافٍ كِرٰامٍ فِيْ حَنِيْنٍ
خٰاطَبُوهُ حَسْبُهُمْ مٰا لَكَ فِيْ هٰذَا الرُّجُونِ قَدْ بَكٰي مِمّٰا اَتَوْا مٰا فِيْ خَفٰاءٍ وَ عُلُونٍ
حَسْبُهُمْ مٰا حٰاوَلُوا مِنْكَ وَ اَبْكَوْا ● لِلْعُيُونِ فَتَحَوَّلْ فِيْ سُرُورٍ وَ نَعِيْمٍ مِنْ سُجُونٍ
غَمَدَ السَّيْفَ فَأَلْقٰي نَفْسَهُ غَيْرَ ضَنِيْنٍ لَهْفَ نَفْسِيْ حِيْنَ اِذْ نُكِّسَ مَخْضُوبَ الْجَبِيْنِ
فَبِهِ مِنْ كُلِّ اَوْبٍ اَحْدَقُوا مِثْلَ الْجُفُونِ جٰاءَهُ الْقَوْمُ فَقٰالُوا يٰا اَرِيْحُوا ذَا الطَّعِيْن
فَاَتٰي مِنْهُمْ لَعِيْنٌ قٰالَ يٰا قَوْمِ اشْهَدُونِيْ اِنَّنِيْ اَقْتُلُ مَنْ اَعْلَمُهُ نَجْلَ الْأَمِيْنِ
فَعَلٰا مَخْزَنَ عِلْمِ اللّٰهِ وَ النُّورِ الْمُبِيْنِ فَغَدٰا يَضْرِبُ بِالْبَتّٰارِ مِنْ غَيْرِ حَنِيْنٍ
لَهْفَ نَفْسِيْ حِيْنَ شٰالُوا الرَّأْسَ كَالْبَدْرِ الْمُبِيْنِ تَرَكُوا جُثْمٰانَهُ يُلْفَحُ بِالرَّمْلِ السَّخِيْنِ [ص 37]
نَدَبَ الْمَلْعُونُ قَوْماً اَنْ طِئُوهُ بِالصُّفُونِ فَأَتَوْا باِلْخَيْلِ رَكْضاً عَنْ يَسٰارٍ وَ يَمِيْنٍ
خَبَطَتْهُ الْخَيْلُ حَتّٰي جَعَلَتْهُ كَالطَّحِيْنِ مَزَجَتْ تُرْبَةَ اَرْضِ الطَّفِّ مِنْهُ بِالسَّدِيْنِ
فَغَدَتْ اَذْكٰي شَذيً مِنْ طِيْبِ مِسْكٍ وَ رَقُونٍ ثُمَّ شَدُّوا نَحْوَ آلِ الْخَيْرِ وَ الْحَبْلِ الْمَتِيْنِ
سَلَبُوا مِمّٰا عَلَيْهٰا كٰانَ مِنْ شَيْءٍ ثَمِيْنٍ اَحْرَقُوا مِنْهٰا خِبٰاۤءَ الْعِزِّ وَ الْمَجْدِ الْاَثِيْنِ
حَمَلُوهُنَّ عَلَي الْاَقْتٰابِ مِنْ غَيْرِ كُدُونٍ سٰاغِبٰاتٍ ظٰامِئٰاتٍ فِيْ اَنِيْنٍ وَ حَنِيْنٍ
بٰاكِيٰاتٍ نٰادِبٰاتٍ لٰاطِمٰاتٍ لِلْجَبِيْنِ يٰا لَحُزْنِيْ اِذْ اَتَتْ بِنْتُ حُسَيْنٍ فِيْ اَنِيْنٍ
حَضَنَتْ شِلْوَ اَبِيْهٰا وَ هْيَ تَبْكِيْ مِنْ شُجُونٍ سَمِعَتْ مِنْ نَحْوِ حُلْقُومِ اَبِيْهٰا بِرَنِيْنٍ
شِيْعَتِيْ مٰا اِنْ شَرِبْتُمْ مٰاءَ عَذْبٍ فَاذْكُرُونِيْ اَوْ مَرَرْتُمْ بِغَرِيْبٍ اَوْ شَهِيْدٍ فَانْدُبُونِيْ
وَ اَنَا السِّبْطُ الَّذِيْ مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ قَتَلُونِيْ وَ بِجُرْدِ الْخَيْلِ بَعْدَ الْقَتْلِ عَمْداً سَحَقُونِيْ
لَيْتَكُمْ فِيْ يَوْمِ عٰاشُورٰا جَمِيْعاً تَنْظُرُونِيْ كَيْفَ اَسْتَسْقِيْ لِطِفْلِيْ ثُمَّ هُمْ لَمْيَرْحَمُونِيْ [ص 38]
فَأَتَوْهٰا مِنْ عِنٰادٍ زَبَنُوهٰا كَالزَّبُونِ يٰا لَرُزْءٍ شٰامِلٍ زَلْزَلَ اَرْكٰانَ الْحَجُونِ
مٰا لَهُ قَطُّ نَفٰادٌ فِيْ دُهُورٍ وَ قُرُونٍ غَيْرُ اَنْ يَخْرُجَ قَهْرُ اللّٰهِ بِالسَّيْفِ الْعَلِيْنِ
يَطْلُبُ الثّٰارَ بِعَوْنِ اللّٰهِ مَعْ قَلْبٍ اَرُونٍ عَجَّلَ اللّٰهُ لَهُ الرَّوْحَ بِنَصْرٍ وَ عَوِيْنٍ
دُونَكُمْ يٰا آلَ طٰهٰ مِنْ قَصِيْدٍ ذِيْ شُجُونٍ مِنْ كَرِيْمٍ عَبْدِكُمْ اَنْشَأَ مَعْ قَلْبٍ حَزِيْنٍ
اِنَّمٰا كُلُّ كَرِيْمٍ يَصِلُ الْعَبْدَ الْمَهِيْن صِلَتِيْ تَوْفِيْقُ نَشْرِيْ فَضْلَكُمْ لٰاتَمْنَعُونِيْ
مُنْيَتِيْ خِدْمَتُكُمْ فِيْ كُلِّ عُمْرِيْ فَاقْبَلُونِيْ وَ رَجٰاۤئِيْ مِنْكُمُ فِي الْحَشْرِ اَنْ لٰاتَتْرُكُونِيْ
سٰادَتِيْ مٰا لِيْ سِوٰاكُمْ مِنْ مَلٰاذٍ فَارْحَمُونِيْ وَ اِلٰي غَيْرِكُمُ مِنْ جُودِكُمْ لٰاتَكِلُونِيْ
* * *
ظَلِلْتَ عَلَي الْأَيّٰامِ جَذْلٰانَ غٰافِلاً وَ عٰايَنْتَ مٰا فِيْهٰا كَمَا الصِّبْرِ زٰائِلاً [ص 39]
مَنِ اعْتَبَرَ الْاَيّٰامَ صٰارَ مُجَرَّباً وَ شٰاهَدَ فِيْهٰا كُلَّ خٰافٍ مُمَثَّلاً
كَفٰاكَ دَلِيْلاً فِيْ زَوٰالِ نَعِيْمِهٰا وُجُودُ الْاَخِيْرِ بَعْدَ مٰا كٰانَ اَوَّلاً
عَلٰيمَ تَذُمُّ الدَّهْرَ وَ الدَّهْرُ نٰاصِحٌ لِمُسْتَكْشِفٍ مِنْهُ الْحَقٰائِقَ سٰائِلاً
مَتٰي غَشَّ فِيْ ضَرّٰاۤئِهِ وَ بَلٰاۤئِهِ وَ شَبَّهَ يَوْماً قَطُّ بِالْحَقِّ بٰاطِلاً
اَلَمْيُخْبِرِ الدَّهْرُ الصَّدُوقُ بِحٰالِهِ اَلَمْيُبْدِ مِنْهُ مٰا بِهِ كُنْتَ جٰاهِلاً
وَ قَدْ كَشَفَ الدُّنْيٰا بِاَوْضَحِ كَشْفِهٰا سَرٰائِرَهٰا اَنْ لٰاتَكُونَ مُدٰاحَلاً ●
فَمَنْ نٰالَ مِنْهَا الْاَهْلَ وَ الْمٰالَ بُرْهَةً وَ لَمْتَلْقَهُ مِنْ بَعْدِ حِيْنٍ مُكَلِّلاً ●
وَ مَنْذٰا رَأٰي مِنْهٰا سُرُوراً وَ لَمْيُصِبْ هُ حُزْنٌ طَوِيْلٌ لٰا لَهُ عَنْهُ مَعْدِلاً
وَ مَنْذٰا عَلٰا فِيْهٰا مَقٰاماً يَسُرُّهُ وَ لَمْيَذْهَبِ الْاَيّٰامُ حَتّٰي تَسَفَّلٰا
وَ مَنْ عٰاشَ فِيْهٰا بُرْهَةً فِيْ مَصَحَّةٍ وَ لَمْيَكُ مِنْ مَسِّ السَّقٰامِ مُتَلَّلاً
وَ مَنْ سُرَّ يَوْماً مِنْ لِقٰاءِ حَبِيْبِهِ وَ لَمْتَنْقَضِ الْاَيّٰامُ اِلّٰا وَ شَمْعَلٰا ●
اَلَمْتَجُزِ الْاَخْبٰارَ فِيْمٰا جَرٰي عَلٰي خِيٰارِ الْبَرٰايٰا فِي النَّوٰائِبِ اَوَّلاً
فَلَمْتَتْرُكِ الْاَيّٰامُ مِنْهُمْ مُسَلَّماً وَ مٰا مِنْهُمُ اِلّٰا وَ فِي الدَّهْرِ اُبْسِلٰا
وَ اَيُّ عَزِيْزٍ لَمْيَفُقْهُ مُذَلِّلٌ وَ اَيُّ كَرِيْمٍ لَمْيَكُنْ فِيْهِ خٰامِلاً
وَ اَيُّ نَبِيٍّ لَمْيَنَلْهُ مَصٰائِبُ وَ اَيُّ وَلِيٍّ عَنْ بَلٰايٰاهُ اُرْجِلٰا ●
وَ قَدْ نٰالَ كُلٌّ مِنْهُمُ مِنْهُ مِحْنَةً فَلٰا اَحَدٌ اِلّٰا وَ بَلْوٰاهُ اَشْمَلٰا ●
وَ لٰكِنْ كَأَنَّ الدَّهْرَ قُدِّرَ شَرُّهُ عَلٰي حَسَبِ الْاَقْدٰارِ قَدْراً مُمٰاثِلاً
فَكُلُّ عَلِيِّ الْقَدْرِ مِنْهُ نَصِيْبُهُ عَلٰي قَدْرِهِ مِثْلاً بِمِثْلٍ مُعٰادِلاً [ص 40]
فَخَيْرُ الْبَرٰايٰا اَكْثَرُ النّاسِ مِحْنَةً وَ اَعْظَمُهُمْ بَلْويً وَ اَكْثَرُ خٰاذِلاً
فَهٰذٰا رَسُولُ اللّٰهِ اَعْظَمُ مَنْ اَتٰي بَلٰاءاً فَلٰا مِعْشٰارُهُ نٰالَ مُرْسَلاً
وَ تِلْكَ بَنُوهُ الطّٰاهِرُونَ فَعِنْدَ مٰا اَصٰابَهُمُ تُلْفِي الْحِمٰامَ مُقَلَّلاً
فَمِنْهُمْ بِكُوفٰانٍ وَ مِنْهُمْ بِطَيْبَةٍ وَ مِنْهُمْ بِطَفٍّ بِالْبَلٰايا مُزَمَّلاً
وَ مِنْهُمْ بِطُوسٍ قَدْ تَضَمَّنَهُ الثَّرٰي وَ مِنْهُمْ غَرِيْبٌ قَدْ تَبَوَّأَ بٰابِلاً
اُعَزِّيْكِ يٰا خَيْرَ النِّسٰاۤءِ بِاَيِّهٰا وَ يَعْجِزُ عَنْهَا الدَّهْرُ اَنْ يَتَحَمَّلٰا
فِدٰاؤُكِ نَفْسِيْ يَا ابْنَةَ الْخَيْرِ كَمْ عَرٰا عَلَيْكِ وَ يَبْغِيْكِ الزَّمٰانُ الدَّوٰاغِلٰا
اُعَزِّيْكِ بِالرَّأْسِ الْمُشَقَّقِ قَرْنُهُ صَرِيْعٍ عَلَي الْمِحْرٰابِ بِالظُّلْمِ مُبْسَلاً
اَمِ الْجَسَدِ الْمُخْضَرِّ بِالسَّمِّ غِيْلَةً وَ جُثْمٰانُهُ قَدْ صٰارَ اَعْجَفَ نٰاحِلاً
اَمِ الْجَسَدِ الْمَرْضُوضِ تَحْتَ سَنٰا بِكِ الْخُيُولِ صَرِيْعٍ فِي الْعَرٰاۤءِ مُرَمَّلاً
اَمِ الدَّنِفِ الْمَأْسُورِ فَوْقَ مَطِيَّةٍ يُسٰاقُ عَنِيْفاً فِي الْقِفٰارِ مُكَبَّلاً
اَمِ الْحٰاسِرٰاتِ النّٰاحِلٰاتِ الثَّوٰاكِلِ تُسٰاقُ عَلَي الْاَقْتٰابِ عُنْفاً مَراحِلاً
اِذٰا شِئْنَ اَنْ يَبْكِيْنَ يَوْماً تَحَسُّراً قُرِعْنَ بِاَطْرٰافِ الرِّمٰاحِ تَثَوُّلاً ●
اَفٰاطِمُ لَوْ شٰاهَدْتِ فَرْخَكِ ظٰامِئاً جَرِيْحاً طَرِيْحاً بِالْعَراۤءِ مُجَدَّلاً
يَصُولُ عَلَيْهِ وٰاحِدٌ بِمُثَقَّفٍ وَ آخَرُ بِالْمَصْقُولِ يَحْمِلُ صٰائِلاً
وَ آخَرُ يَرْمِيْ بِالْجَنٰادِلِ شِلْوَهُ وَ آخَرُ بِالْأَنْبٰالِ ظَلَّ مُنٰاضِلاً
اِذاً لَنَشَرْتِ الشَّعْرَ ثٰاكِلَةً لَهُ و اَجْرَيْتِ دَمْعَ الْعَيْنِ كَالصَّوْبِ هٰاطِلاً
اَفٰاطِمُ لَوْ شٰاهَدْتِ بِنْتَكِ حِيْنَ مٰا تُنٰادِيْ رَسُولَ اللّٰهِ تَخْشَي الدَّوٰاغِلٰا [ص 41]
اَيٰا جَدِّ هٰذٰا نُورُ عَيْنِكَ بِالْعَرٰا جَدِيْلاً عَرِيّاً بِالدِّمٰاۤءِ مُرَمَّلاً
وَ لَوْ شُفْتِ يٰا بِنْتَ الرَّسُولِ سُكَيْنَةً تُسٰاقُ عَنِيْفاً كَالْاِمٰاۤءِ وَ تُعْضَلٰا
فَمٰا اَنْسَ لٰااَنْسَ الْحُسَيْنَ اِذٰا غَدٰا يُنٰادِيْ بِأَعْلٰي صَوْتِهِ الْقَوْمَ قٰائِلاً
اُنٰاشِدُكُمْ بِاللّٰهِ هَلْ تَعْرِفُونَنِيْ بِاَنَّ رَسُولَ اللّٰهِ جَدِّيَ اَوَّلاً
اَلَمْتَعْلَمُوا اَنِّي ابْنُ بِنْتِ مُحَمَّدٍ وَ اَنَّ عَلِيّاً وٰالِدِيْ مُتَبَتِّلاً
وَ حَمْزَةَ خَيْرَ النّٰاسِ عَمٌّ لِوٰالِدِيْ وَ جَعْفَراً الطَّيّارَ عَمِّيْ مُفَضَّلاً
وَ اُمِّي الْبَتُولَ الطُّهْرَ بِنْتُ نَبِيِّكُمْ وَ ذٰا سَيْفُ جَدِّيْ قَدْ تَرَوْنِيَ حٰامِلاً
عِمٰامَةُ جَدِّيْ مٰا اَنَا مُتَعَمِّمٌ بِهٰا وَ اَبِيْ سٰاقِي الْقِيٰمَةِ عٰادِلاً
اُنٰاشِدُكُمْ بِاللّٰهِ فِيْمٰا ذَكَرْتُهُ اَعَنْهُ بَرٰاحٌ اَوْ تَظُنُّونَ اَخْطَلٰا ●
فَقٰالُوا لَهُ اللّٰهُمَّ لٰا كُلُّ مٰا ذَكَرْتَ حَقٌّ فَلٰا مِنْهُ بَرٰاحٌ وَ لٰا وَ لٰا
وَ ذٰلِكَ اَمْرٌ غَيْرُ مَنْكُورِ مُسْلِمٍ فَقٰالَ لَهُمْ وَيْلاً لَكُمْ وَ تَزَحُّلاً ●
اِذاً بِمَ صِرْتُمْ تَسْتَحِلُّونَ مُهْجَتِيْ وَ شَيْخِيْ غَداً سٰاقٍ عَلَي الْحَوْضِ مُنْحِلاً
فَقٰالُوا لَهُ لٰانَتْرُكَنَّكَ غَيْرَ اَنْ تَذُوقَ حِمٰاماً ظٰامِئاً مُتَذَلِّلاً
فَحٰاطُوهُ مِنْ كُلِّ الْجِهٰاتِ كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ قِتٰالَ اللّٰهِ خَيْراً مُعَجَّلاً
فَقَدْ قَتَلُوا اَطْفٰالَهُ وَ رِجٰالَهُ رِجٰالاً عَلَتْ اَقْدٰارُهُمْ اَنْ تُمٰاثَلٰا
رِجٰالاً كِرٰاماً شٰامِخِي الْقَدْرِ فِي الْوَرٰي فَلٰا شٰامِخٌ اِلّٰا وَ عَنْهُمْ تَسَفَّلٰا
فَمِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ شَبِيْهُ مَنْ تَعٰالٰي عَنِ الْاَنْدٰادِ خُلْقاً وَ هَيْكَلاً
وَ قٰالَ حُسَيْنٌ بَعْدَ مٰا نٰالَ نَحْبَهُ عَفَا اللّٰهُ رَسْمَ الدَّهْرِ بَعْدُ وَ بَتَّلٰا [ص 42]
وَ قٰاتَلَ قَوْماً قٰاتَلُوكَ فَمَا الَّذِيْ عَلَي اللّٰهِ اَجْرٰاهُمْ عَنِ الْخَيْرِ حَوَّلٰا
وَ مِنْهُمْ اَبُوالْفَضْلِ بْنُ حَيْدَرَ مَنْ لَهُ مَقٰامٌ اَبٰي رَبُّ الْوَرٰي اَنْ يُعٰادَلٰا
وَ آثَرَ فِي اللّٰهِ الْحُسَيْنَ وَ رَهْطَهُ عَلٰي نَفْسِهِ حَتّٰي فَدٰاهُ وَ قُتِّلٰا
وَ مِنْهُمْ سَلِيْلُ الْمُجْتَبٰي قٰاسِمٌ وَ قَدْ رَثٰاهُ حُسَيْنٌ حِيْنَ ظَلَّ مُجَدَّلاً
فَقٰالَ لَهُ بُعْداً لِقَوْمٍ خَصِيْمُهُمْ اَبُوكَ كَفٰي بِاللّٰهِ عَدْلاً وَ فٰاصِلاً
يَعِزُّ عَلَيَّ الْيَوْمَ تَدْعُو فَلَمْتَفُزْ مِنِيْ بِجَوٰابٍ بَعْدَ مٰا كُنْتَ مُبْسَلاً
وَ مِنْهُمْ كَرِيْمُ الْخَلْقِ وَ الْخُلْقِ مُسْلِمٌ وَ خُيِّرَ لَيْلاً اَنْ يَقُومَ وَ يَعْدِلٰا
فَقٰالَ اِذٰا خَلَّيْتُ عَنْكَ فَمَا الَّذِيْ اَقُولُ لِرَبِّيْ حِيْنَ اَحْضُرُ مَوْئِلاً
فَلٰا وَ اِلٰهِ الْخَلْقِ لَسْتُ مُفٰارِقاً وَ مٰا لِيْ سِلٰاحٌ لٰاتَرٰانِيَ نٰاكِلاً
وَ مٰا لِيْ حَيٰوةٌ كُنْتُ عَنْكَ مُدٰافِعاً اُقٰاتِلُهُمْ بِالصَّخْرِ اِنْ كُنْتُ اَمْيَلٰا
كَذٰا نَجْلُ عَبْدِاللّٰهِ سَعْدٌ اَجٰابَهُ فَلٰا وَ اِلٰهِ الْخَلْقِ لَسْتُ مُخَبَّلاً
وَ لَسْتُ اُخَلِّيْ عَنْكَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ اِلٰي اَنْ اُلٰاقِي الْمَوْتَ اَوْ فِيْكَ اُقْتَلٰا
كَذٰلِكَ بِشْرٌ قٰامَ بَعْدُ مُخٰاطِباً اِذاً يَفْتَرِسْنِي السَّبْعُ اِنْ كُنْتُ خٰاذِلاً
وَ قٰامَ زُهَيْرٌ لِلْخَطٰابَةِ قٰائِماً يَقُولُ مُنٰايَ فِيْكُمُ اَنْ اُجَدَّلٰا
كَذٰا قٰالَ كُلٌّ مٰا يَلِيْقُ بِحٰالِهِ فَجٰازٰاهُمُ خَيْراً حُسَيْنٌ وَ اَنْحَلٰا
فَلَمّٰا رَأٰي مِنْهُمْ ثَبٰاتاً وَ هِمَّةً عَلٰي اَنْ يَشُقُّوا فِي الْمَعٰارِكِ قَسْطَلاً
دَعٰاهُمْ لِكَشْفِ السِّتْرِ عَنْ ذٰاتِ عَيْنِهِمْ اَرٰاهُمْ مَقٰامٰاتِ الْجِنٰانِ وَ سَجَّلٰا
فَشٰاهَدَ كُلٌّ دٰارَهُ وَ مَقٰامَهُ فَصٰارَ حَرِيْصاً اَنْ يُبٰادِرَ عٰاجِلاً
فَقَدْ قَتَلُوا قَوْماً يَجِلُّ مَقٰامُهُمْ عَنِ الْوَصْفِ فَضْلاً اَنْ يَكُونَ مُؤَمَّلاً
فَلَوْ كٰانَ خَيْرُ الرُّسْلِ فِي الدَّهْرِ ظٰاهِراً لَكٰانَ يُعَزّٰي اَوَّلاً ثُمَّ اَوَّلاً [ص 43]
فَبُؤْساً لَكُمْ يٰا اُمَّةَ السَّوْءِ اِنَّمٰا قَتَلْتُمْ بِهِ عِدْلَ الْكِتٰابِ الْمُفَضَّلٰا
فَبُؤْساً لَكُمْ يٰا اُمَّةَ السَّوْءِ اِنَّمٰا هَدَمْتُمْ بِهِ بَيْتَ الْاِلٰهِ الْمُجَلَّلٰا
فَبُؤْساً لَكُمْ يٰا اُمَّةَ السَّوْءِ اِنَّمٰا تَرَكْتُمْ بِهِ دِيْناً عَلَي الرُّسْلِ اُنْزِلٰا
فَبُؤْساً لَكُمْ يٰا اُمَّةَ السَّوْءِ اِنَّمٰا قَتَلْتُمْ بِهِ مَنْ جَلَّ عَنْ اَنْ يُشٰاكَلٰا
فَبُؤْساً لَكُمْ يٰا اُمَّةَ السَّوْءِ اِنَّمٰا قَتَلْتُمْ بِهِ سِرَّ الْاِلٰهِ الْمُكَمَّلٰا
كَفَرْتُمْ وَ رَبِّ الْبَيْتِ كُفْراً مُصَرَّحاً وَ حٰاشٰا لِمَنْ قَدْ شَكَّ اَنْ يَتَمَلَّلٰا
وَ مٰا اَنْسَ لٰااَنْسَ الْحُسَيْنَ اِذٰا غَدٰا فَرِيْداً وَحِيْداً بَيْنَهُمْ مُتَبَتِّلاً
يَرٰي طٰاهِرٰاتٍ عٰاطِشٰاتٍ يَفِدْنَ مِنْ اُوٰامٍ وَ مٰا بِالْقَوْمِ بِالْمٰاءِ بٰاذِلاً
وَ هُنَّ بُنَيّٰاتُ الْبَتُولِ وَ بَضْعَةٌ مِنَ الطُّهْرِ لَمْيَأْمَنْ عَلَيْهَا الدَّوٰاغِلٰا
يَرٰي لٰاطِمٰاتٍ نٰاشِرٰاتٍ مِنَ الْاَسٰي يَرٰي ثٰاكِلٰاتٍ نٰادِبٰاتٍ وَ مُطْفِلاً
يَرٰي مِنْ اَمٰامٍ ثُلَّةً قَدْ تَمَرَّدُوا عَنِ الْحَقِّ لٰايَرْعَوْنَ رَبّاً وَ مُرْسَلاً
فَيَعْجَبُ اَنَّ الْقَوْمَ مٰا لَهُمُ ابْتَغَوْا دَماً هُوَ ثٰارُ اللّٰهِ حِلّاً مُحَلَّلاً
وَ يَخْشٰي عَلَي النِّسْوٰانِ مِنْهُمْ لِاَنَّهُمْ يُرِيْدُونَ نَهْبَ الْعٰاصِمٰاتِ الثَّوٰاكِلٰا
وَ يَنْظُرُ فِيْ عَرْضِ الثَّرٰي وَ يَرٰي بِهِ مَصٰارِعَ فِتْيٰانٍ لَهُ وَ مَقٰاتِلاً
لَقَدْ شُحِّطُوا مِنْ اَجْلِهِ بِدِمٰاۤئِهِمْ تَدُوسُهُمُ الْاَفْرٰاسُ مَهْمٰا تَجٰاوَلٰا
يَرٰاهُمْ صَبِيّاً مُرْضِعاً وَ مُرٰاهِقاً طَرِيْراً وَ مُخْتَطّاً وَ كَهْلاً وَ حَوْقَلاً
وَ يَنْظُرُ حِيْناً نَفْسَهُ مُتَوَحِّداً ظَمِيْئاً جَرِيْحاً سٰاغِباً مُتَبَتِّلاً
فَقٰامَ يُنٰادِيْهِمْ لِيَقْطَعَ عُذْرَهُمْ غَداً اَنْ يَقُولَ الْخَصْمُ قَدْ كُنْتُ غٰافِلاً
فَنٰادٰي بِاَعْلٰي صَوْتِهِ الْقَوْمَ هَلْ بِكُمْ نَصِيْرٌ لِآلِ اللّٰهِ يَرْجُو النَّوائِلٰا
وَ هَلْ مِنْ مُغِيْثٍ يَبْتَغِي الْاَجْرَ عِنْدَهُ غَداً وَ مُعِيْنٍ يَرْتَجِيْ اَنْ يُنَفَّلٰا [ص 44]
وَ هَلْ مَنْ يَخٰافُ اللّٰهَ فِيْ نَسْلِ اَحْمَدَ وَ عِتْرَتِهِ الْاَدْنَيْنَ اَنْ لٰاتُذَلَّلٰا
وَ هٰذٰا نِدٰاءٌ عَمَّ فِي الدَّهْرِ كُلِّهِ فَلٰا عٰامِلٌ فِي الْخَيْرِ اِلّٰا تَقَبَّلٰا
وَ لٰا مُؤْمِنٌ اِلّٰا وَ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ اِجٰابَتُهُ اِنْ كٰانَ بِالْحُبِّ اُجْبِلٰا
فَلَبَّيْكَ يٰا وَجْهَ الْاِلٰهِ فَاِنْ اَكُنْ بَعِيْداً فَلَمْاَسْطَعْ لِكَيْ اَتَقٰاتَلٰا
فَلَمْاَكُ مَمْنُوعاً عَنِ النَّصْرِ مِنْهُمُ بِقَلْبِيْ وَ قَوْلِيْ مٰا اَكُونُ مُؤَجَّلاً
وَ لِيْ مِقْوَلٌ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ اَطْوَلُ طَلِيْقٌ ذَلِيْقٌ لٰايَزٰالُ مُجٰادِلاً
وَ اِنِّيْ بِحَمْدِ اللّٰهِ مُنْتَصِرٌ لَكُمْ بِسَيْفِ لِسٰانٍ لٰايُرٰي مُتَفَلِّلاً
فَمٰاهٰاجَ مِنْهُمْ وٰاحِدٌ بِنِدٰائِهِ الَّ ذِيْ اَحْرَقَ الْاَيّٰامَ مِنْهُ وَ اَشْعَلٰا
وَ هٰاجَ السَّمٰوٰاتُ الْعُلٰي بِنِدٰائِهِ وَ ثٰارَ الثَّرٰي مِنْ نَدْبِهِ وَ تَزَلْزَلٰا
وَ هٰاجَ بِهِ الْاَمْلٰاكُ فِيْ مَلَكُوتِهِمْ وَ مٰا دَبَّ فَوْقَ الْاَرْضِ نٰاحَ وَ اَعْوَلٰا
وَ هٰاجَ بِهِ الْمَوْجُودُ فِيْ كُلِّ عٰالَمٍ وَ فِيْ كُلِّ وَقْتٍ دَهْشَةً مِنْهُ مُجْمَلاً
قَدِ اسْتَأْذَنُوهُ فِي الْغِيٰاثِ فَلَمْيُجِبْ وَ اَقْبَلَ نَحْوَ الْكٰافِرِيْنَ مُجٰادِلاً
فَصٰالَ عَلَيْهِمْ صَوْلَةً لَمْيُضٰاهِهٰا سِوٰي غَضَبِ الْجَبّٰارِ اِنْ حَلَّ شٰامِلاً
وَ قَدْ حٰاطَ مِنْ كُلِّ الْجِهٰاتِ بِجَمْعِهِمْ بِوَحْدَتِهِ كَأَنَّهُ كٰانَ جَحْفَلاً
فَاَوْقَعَ فِيْهِمْ نٰارَ حَرْبٍ كَأَنَّهٰا عَذٰابٌ مِنَ الرَّحْمٰنِ قَدْ كٰانَ مُنْزَلاً
وَ اَوْقَدَ نِيْرٰاناً عَلَيْهِمْ كَأَنَّهٰا سُرٰادِقُ نٰارِ اللّٰهِ ظَلَّ مُظَلِّلاً
اِلٰي اَنْ رَأٰي لَوْحاً عَلَيْهِ عُهُودُهُ الَّتِيْ عٰاهَدَ الرَّحْمٰنَ قَدْ حَلَّ نٰازِلاً
رَأٰي اَسْطُراً مَرْسُومَةً رَسَمَ الْقَضٰا عَلٰي ظَهْرِهِ يٰا مُوفِياً مُتَبَتِّلاً
لَقَدْ كُنْتَ مَرْضِيّاً لَدَيْنٰا وَ نَرْتَضِيْ لِاَجْلِكَ مٰا تَرْضٰي لِنَفْسِكَ قٰابِلاً
فَاِنْ كُنْتَ تَخْتٰارُ الْبَقٰاۤءَ نُرِيْدُهُ وَ اَنْتَ اِمٰامٌ مِثْلَ مٰا كُنْتَ فٰاضِلاً [ص 45]
وَ اِنْ كُنْتَ تَخْتٰارُ الْفَنٰاءَ فَاِنَّمٰا لَكَ الْحُكْمُ وَ الْمُلْكُ الْمُعَظَّمُ آجِلاً
فَقٰالَ اِلٰهِيْ بَعْدَ قَتْلِ اَحِبَّتِيْ سَئِمْتُ وَ اَهْوٰي بَعْدَهُمْ اَنْ اُقَتَّلٰا
اَبَعْدَ عَلِيٍّ فِي الْحَيٰوةِ مَلَذَّةٌ اَبَعْدَ اَخِيْ اَمْشِيْ عَلَي الْاَرْضِ رٰافِلاً
وَ لٰاسِيَّمٰا لَوْ كٰانَ فِي الْقَتْلِ نُصْرَةٌ لِدِيْنِكَ لٰااَبْغِيْ اِذاً عَنْهُ مَعْدِلاً
فَحَلَّقَ بِاللَّوْحِ الْمُنَزَّلِ رٰافِعاً وَ آثَرَ قَتْلاً فِي الْحَبِيْبِ تَذَلُّلاً
وَ شَمَّرَ عَنْ سٰاقٍ وَ صٰالَ عَلَيْهِمِ عَنِ الْاَهْلِ وَ الْاَوْلٰادِ وَ الدَّهْرِ بٰاتِلاً
اِذاً وَجْهُ اَسْلٰافٍ كِرٰامٍ بَدٰا لَهُ يُنٰادُونَهُ دَعْهُمْ وَ جِئْنٰا مُعَجِّلاً
اِلَيْنٰا اِلَيْنٰا حَسْبُهُم مٰا تَجَرَّأُوا عَلَي اللّٰهِ فَاسْتَسْلِمْ لَهُ وَ ائْتِ جٰاذِلاً
فَلَمّٰا دَعَوْهُ قَدْ تَغَشّٰاهُ غَشْيَةٌ وَ خَرَّ صَرِيْعاً فِي التُّرٰابِ مُرَمَّلاً
فَحٰاطُوا بِهِ مِنْ كُلِّ اَوْبٍ كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ قِتٰالَ اللّٰهِ فَوْزاً مُعَجَّلاً
لَقَدْ قَتَلُوهُ قَتْلَةً لَيْسَ يَرْتَضِي النَّ بِيُّ لِسَبْعٍ مِثْلَهُ اَنْ يُقَتَّلٰا
فَيٰا عَيْنُ جُودِيْ بِالْبُكٰاءِ عَلَيْهِمِ وَ يٰا قَلْبُ ذُبْ مِنْ حَرِّ حُزْنٍ مُبَلْبَلاً
فَلَيْسَ يَطِيْبُ الْعَيْشُ مِنْ بَعْدِ رُزْئِهِمْ وَ مٰا طِيْبُ عَيْشِ الْمَرْءِ اِنْ كٰانَ ثٰاكِلاً
فَدُونَكُمُ يٰا آلَ طٰهٰ قَصِيْدَةً يُنٰاشِدُهٰا عَبْدٌ لَئِيْمٌ مُؤَمِّلاً
كَرِيْمُ بْنُ اِبْرهِيْمَ عَبْدُكُمُ الَّذِيْ سِوٰي بٰابِكُمْ لَمْيَدْرِ فِي الدَّهْرِ مَوْئِلاً
لَهُ مَدْمَعٌ جٰارٍ لِعُظْمِ مُصٰابِكُمْ عَلٰي حَرِّ قَلْبٍ لَيْسَ يَبْرُدُ عٰاجِلاً
فَوَاللّٰهِ لٰااَدْرِيْ لِنَفْسِيَ صٰالِحاً وَ لَمْاَدْرِ مِنِّيْ مٰا عَلَيْهِ اُعَوِّلٰا
وَ لَمْاَبْتَغِ فِيْ مٰا اَمَرْتُمْ رِضٰاكُمُ اَكُونُ عَلَيْهِ يَوْمَ حَشْرِيْ مُعَوِّلاً [ص 46]
نَعَمْ اِنَّنِيْ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ لَمْاَزَلْ سَخُوطاً عَلٰي نَفْسِيْ لِجُرْمِيْ مُسَخِّلاً ●
وَ اُبْغِضُ نَفْسِيْ دٰائِماً حَيْثُ اَنَّهٰا عَصَتْكُمْ وَ لَمْاَبْرَحْ عَلَيْهٰا مُؤَلِّلاً ●
وَ اِنِّيْ اَرٰي فِي الْقَلْبِ حُبَّ عَبِيْدِكُمْ وَ بُغْضَ اَعٰادِيْكُمْ وَ لَمْاَكُ دٰاخِلاً ●
فَاِنْ كُنْتُمُ مُوفِيْنَ كَيْلِيْ فَتِلْكُمُ بِضٰاعَتِيَ الْمُزجٰاةُ خَتْماً وَ اَوَّلاً
عَلَيْكُمْ سَلٰامُ اللّٰهِ مٰا ذَرَّ شٰارِقٌ وَ مٰا دٰامَ نَجْمٌ فِي السَّمٰواتِ آفِلاً
* * *
و منهٰا قصيدة بديعة في الرثي :
اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ حَمْداً مٰا لَهُ بَتَرٌ وَ لَيْسَ يَبْلُغُ اَدْنٰي حَدِّهِ الْفِكَرُ
حَمْداً يَلِيْقُ بِهِ فِيْ قُدْسِ عِزَّتِهِ مُخَلَّداً مٰا بَدَا الْمَقْدُورُ وَ الْقَدَرُ
حَمْداً تَعٰاجَزَ عَنْ اِحْصٰائِهِ الْفِطَنُ حَمْداً تَقٰاصَرَ عَنْ اِدْرٰاكِهِ النَّظَرُ
وَ كَيْفَ يَقْدِرُ اَفْهٰامٌ مُقَدَّرَةٌ عَلٰي ثَنٰاءٍ تَنٰاهٰي دُونَهُ الْقَدَرُ
وَ اَخْبَرَ اللّٰهُ اَنَّ الْحَمْدَ خُصَّ بِهِ فَلٰايُحِيْطُ بِهِ مَنْ دُونَهُ بَشَرٌ
سُبْحٰانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزِّ مِنْ شَرَفٍ عَنْ وَصْفِهِمْ وَ لِرُسْلِ اللّٰهِ يُغْتَفَرُ
بِالْحَمْدِ فٰاتِحَةُ التَّكْوِيْنِ مُبْتَدَءاً كَمٰا بِهِ فُتِحَ التَّدْوِيْنُ وَ الزُّبُرُ
فَجَلَّ ذٰاتٌ لِوٰاۤءُ الْحَمْدِ خُصَّ بِهٰا بِذٰاكَ قَدْ نُزِّلَ الْآياتُ وَ السُّوَرُ
اَقٰامَهٰا فِي الْوَرٰي حَتّٰي تُؤَدِّيَ مِنْ اَسْرٰارِ مٰا زٰاغَ عَنْهُ الْعَقْلُ وَ الْبَصَرُ
فَصَلِّ رَبِّ عَلَي الْمُخْتٰارِ مِنْ قِدَمٍ عَلَي الْوَرٰي حَيْثُ لٰا عَيْنٌ وَ لٰا اَثَرٌ
اَتٰي اِلَيْهِمْ وَ لَمْيَمْنَعْهُ عِزَّتُهُ مِنَ التَّفَوُّهِ اِنِّيْ مِثْلُكُمْ بَشَرٌ [ص 47]
طَوْراً يُعٰاشِرُهُمْ طَوْراً يُسٰاوِرُهُمْ كَفِعْلِ كُفْوٍ بِكُفْوٍ مٰا لَهُ بَطَرٌ
وَ هْوَ الَّذِيْ كٰانَ اِذْ مٰاكٰانَ ذُو سَحَرٍ وَ لٰا سَمٰاءٌ وَ لٰا شَمْسٌ وَ لٰا قَمَرٌ
بَلْ كٰانَ اِذْ لَمْيَكُنْ لَوْحٌ وَ لٰا قَلَمٌ وَ لَا الْبَرٰايٰا وَ لٰا اُولٰي وَ لٰا اُخُرٌ
بَلْ كٰانَ فِيْ جَبَرُوتِ الْقُدْسِ فِيْ اَزَلٍ اِذْ لَيْسَ فِعْلٌ وَ لٰا اِسْمٌ وَ لٰا خَبَرٌ
فَجٰاءَ وَ الْقَوْمُ فِيْ ظَلْمٰاءِ جَهْلِهِمِ مَعْبُودُهُمْ شَجَرٌ رَبَّوْهُ وَ الْحَجَرُ
يَسُومُ فِيْ ذٰا مَواشِيْهِمْ يَبُولُ عَلٰي ذَيّٰاكَ ثَعْلَبُهُمْ وَ الْكَلْبُ وَ الْحُمُرُ
كٰانُوا يَعِيْشُونَ فِيْ ضِيْقٍ وَ حَمْضُهُمُ لَحْمُ الضِّبٰابِ وَ شَحْمُ النّٰابِ وَ الْبُسُرُ
اَعْلٰي مَتٰاجِرِهِمْ قَطْعُ الطَّرِيْقِ وَ اِنْ آبُوا سَلِيْماً فَخَلْيُ الْحٰاجِ وَ الْبَعَرُ
فَقٰامَ صَلّٰي عَلَيْهِ اللّٰهُ بَيْنَهُمُ يَهْدِيْهِمُ الدِّيْنَ وَ الْاِيْمٰانَ اِنْ بَصُرُوا
اَعَزَّهُمْ فَاَذَلُّوا كُلَّ ذِيْ شَمَخٍ اَدٰالَهُمْ مِنْ سِوٰاهُمْ كُلَّمٰا ذَخَرُوا
اَغْنٰاهُمُ بَعْدَ مٰا كٰانُوا عَلٰي عُدُمٍ هَدٰاهُمُ وَ هُمُ الضُّلّٰالُ وَ الْكُفُرُ
فَاَصْبَحُوا فِيْ رُفُوهٍ مِنْ مَعِيْشَتِهِمْ وَ مِنْهُمُ يُنْشَرُ الْآثٰارُ وَ الْخَبَرُ
صٰارُوا مُلُوكَ بَسِيْطِ الْاَرْضِ يَلْحَقُهُمْ مِنْ كُلِّ قَوْمٍ زَعِيْمٌ تَحْتَهُ زُمَرٌ
حَتّٰي دَنٰا مِنْ رَسُولِ اللّٰهِ رِحْلَتُهُ فَقٰامَ فِيْهِمْ خَطِيْباً بَعْدَ مٰا حَشِرُوا
فَقٰالَ اِنِّيْ سَأُدْعٰي كَيْ اُفٰارِقَكُمْ وَ تٰارِكٌ فِيْكُمُ اَمْرَيْنِ فَادَّكِرُوا
خَلِيْفَتَيْنِ عَلَيْكُمْ فَامْسِكُوا بِهِمٰا كِتٰابَ رَبِّيْ وَ اَهْلِيْ مٰا لَكُمْ عُذُرٌ
فَلٰايُفٰارِقُ ذِكْرُ اللّٰهِ خٰالِقَهُ وَ لٰايُفٰارِقُ اَهْلِي الذِّكْرَ مٰا عَمِرُوا
حَتّٰي اِذٰا اَغْمَضَ الْمَبْعُوثُ نٰاظِرَهُ عَنْهُمْ تَوَلَّوْا فَيٰا بُؤْساً لِمٰا غَدَرُوا
لَمْيَشْهَدُوا غُسْلَهُ حَمْداً لِنٰائِحِهِ لِمَا اسْتَخَفُّوا بِهِ سَرْعٰانَ مٰا كَفَرُوا [ص 48]
فَبَعْدَ مٰا غَصَبُوا مَرْقٰي خَلِيْفَتِهِ فٰاءُوا لِاِظْهٰارِ مٰا فِيْ قَلْبِهِمْ سَتَرُوا
فَاَحْرَقُوا اَوَّلاً بٰابَ الْهُدٰي حَنَقاً وَ بَعْدُ ظُلْماً عَلٰي اَهْلِيْهِ قَدْ دَمَرُوا
ثُمَّ اعْتَدَوُا وَ سَطَوْا عُنْفاً بِبَضْعَتِهِ فَقَتَّلُوا طِفْلَهُ بِالْبٰابِ اِذْ دَغَرُوا
وَ بَعْدَ ذٰا ضَرَبُوهٰا بِالسِّيٰاطِ بِلٰا جُرْمٍ تَقَدَّمَ يٰا عُظْماً لِمٰا جَسَرُوا
وَ بَعْدَهُ طَمِعُوا فِيْ قُوتِ صِبْيَتِهِ فَاسْتَأْصَلُوهُمْ لِمٰا مِنْ حَقِّهِمْ زَغَرُوا
كَمْ لَطْمَةٍ لَطَمُوا كَمْ شَتْمَةٍ شَتَمُوا كَمْ قَرْمٍ اتَّهَمُوا كَمْ صِبْيَةٍ جَذَرُوا
وَ بَعْدَهُ عَمَدُوا نَحْوَ الْكِتٰابِ فَمَزَّقُ وهُ وَيْلاً لَهُمْ مِنْ نَقْصِ مٰا دَبَرُوا
كَمْ سُورَةٍ حَذَفُوا كَمْ آيَةٍ حَرَفُوا كَمْ كِلْمَةٍ صَرَفُوا كَمْ عَزْمَةٍ نَكِرُوا
لَمَّا اطْمَأَنُّوا وَ صٰارَ الْعُرْفُ مٰا عَرَفُوا وَ النُّكْرُ مٰا نَكِرُوا اَبْدَوْا لِمٰا كَفَرُوا
كَمْ سُنَّةٍ غَيَّرُوهٰا عَنْ مَوٰاقِعِهٰا وَ وٰاجِبٍ حَرَّفُوهُ بَعْدَ مٰا حَظَرُوا
وَاللّٰهِ قَدْ لَعِبُوا بِالدِّيْنِ لَعْبَهُمُ بِالصَّوْلَجٰانِ وَ اَمْرَ اللّٰهِ قَدْ بَتَرُوا
وَ بَعْدَ ذٰا فَلَّقُوا هٰامَ الْوَصِيِّ وَ قَدْ دُلُّوا عَلَيْهِ وَ عَهْدَ اللّٰهِ قَدْ خَفَرُوا