ابواب ثواب البكاء علي مصابهم عليهم السلام و انشاد المرثية فيهم :

باب جمل ثواب البكاء عليهم

الشيخ المذكور مرفوعا عن اميرالمؤمنين عليه السلام ان الله تبارك و تعالي اطلع الارض فاختار لنا شيعة ينصروننا و يفرحون لفرحنا و يحزنون لحزننا و يبذلون اموالهم و انفسهم فينا اولئك منا و الينا و قال عليه السلام كل عين يوم القيمة باكية و كل عين يوم القيمة ساهرة الا عين من اختصه الله بكرامته و بكي علي ما ينتهك من الحسين و آل‌محمد عليهم السلام و من مجالس المفيد و امالي الطوسي بسندهما عن الحسين بن علي عليهما السلام قال ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة او دمعت [ص 176] عيناه فينا دمعة الا بوأه الله بها في الجنة حقبا ● و من تفسير علي بن ابرهيم بسنده عن محمد بن مسلم عن ابي‌جعفر عليه السلام قال كان علي بن الحسين عليه السلام يقول ايما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن علي عليهما السلام دمعة حتي تسيل علي خده بوأه الله بها في الجنة غرفا يسكنها احقابا و ايما مؤمن دمعت عيناه دمعا حتي تسيل علي خده لأذي مسنا من عدونا بوأه الله مبوأ صدق في الجنة و ايما مؤمن مسه اذي فينا فدمعت عيناه حتي يسيل دمعه علي خديه من مضاضة ● ما اوذي فينا صرف الله عن وجهه الاذي و آمنه يوم القيمة من سخطه و النار و من قرب الاسناد بسنده عن الازدي عن الصادق عليه السلام قال قال لفضيل تجلسون و تحدثون قال نعم جعلت فداك قال ان تلك المجالس احبها فاحيوا امرنا يا فضيل فرحم الله من احيي امرنا يا فضيل من ذكرنا او ذكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه و لو كانت اكثر من زبد البحر و من مجالس المفيد و امالي الطوسي بسندهما عن ابان بن تغلب [ص 177] عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال نفس المهموم لظلمنا تسبيح و همه لنا عبادة و كتمان سرنا جهاد في سبيل الله ثم قال ابوعبدالله عليه السلام يجب ان يكتب هذا الحديث بالذهب و من امالي الطوسي بسنده عن ابي‌عمارة الكوفي قال سمعت جعفر بن محمد عليه السلام يقول من دمعت عينه فينا دمعة لدم سفك لنا او حق لنا نقصناه او عرض انتهك لنا او لاحد من شيعتنا بوأه الله بها في الجنة حقبا و من كامل الزيارة بسنده عن فضيل بن فضالة عن ابي‌عبدالله قال من ذكرنا عنده ففاضت عيناه حرم الله وجهه علي النار و منه عنه عليه السلام لكل سر ( كل بر ظ ) ثواب الا الدمعة فينا و منه بسنده عن مسمع بن كردين قال قال لي ابوعبدالله عليه السلام يا مسمع انت من اهل العراق اماتأتي قبر الحسين عليه السلام قلت لا انا رجل مشهور من اهل بصرة و عندنا من يتبع هوي هذه الخليفة و اعدائنا كثيرة من اهل القبائل من النصاب و غيرهم و لست آمنهم ان يرفعوا علي عند ولد سليمان فيمثلون علي قال لي افماتذكر ما صنع به قلت بلي قال فتجزع قلت اي والله و استعبر لذلك حتي يري اهلي اثر ذلك علي فامتنع من الطعام حتي يستبين ذلك في وجهي قال رحم الله دمعتك اما انك من الذين يعدون في اهل الجزع لنا و الذين يفرحون لفرحنا و يحزنون لحزننا و يخافون لخوفنا و يأمنون اذا امنا اما انك ستري عند موتك حضور آبائي لك و وصيتهم [ص 178] ملك الموت بك و ما يلقونك به من البشارة ما تقر به عينك فملك الموت ارق عليك و اشد رحمة لك من الام الشفيقة علي ولدها قال ثم استعبر و استعبرت معه فقال الحمد لله الذي فضلنا علي خلقه بالرحمة و خصنا اهل البيت بالرحمة يا مسمع ان الارض و السماء لتبكي منذ قتل اميرالمؤمنين رحمة لنا و ما بكي لنا من الملئكة اكثر و مارقأت دموع الملئكة منذ قتلنا و مابكي احد رحمة لنا و لما لقينا الا رحمه الله قبل ان تخرج الدمعة من عينيه فاذا سال دموعه علي خده فلو ان قطرة من دموعه سقطت في جهنم لأطفئت حرها حتي لايوجد لها حر و ان الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لاتزال تلك الفرحة في قلبه حتي يرد علينا الحوض و ان الكوثر ليفرح بمحبنا اذا ورد عليه حتي انه ليذيقه من ضروب الطعام ما لايشتهي ان يصدر ( يصد نسخة ) عنه يا مسمع من شرب منه شربة لم‌يظمأ بعدها ابدا و لم‌يشق بعدها ابدا و هو في برد الكافور و ريح المسك و طعم الزنجبيل احلي من العسل و الين من الزبد و اصفي من الدمع و اذكي من العنبر يخرج من تسنيم و يمر بانهار الجنان تجري علي رضراض ● الدر و الياقوت فيه من القدحان اكثر من عدد السماء يوجد ريحه من مسيرة الف عام قدحانه من الذهب و [ص 179] الفضة و الوان الجوهر يفوح في وجه الشارب منه كل فايحة حتي يقول الشارب منه ليتني تركت هيهنا لاابغي بهذا بدلا و لا عنه تحويلا اما انك يا كردين ممن تري منه و ما من عين بكت الا نعمت بالنظر الي الكوثر و سقيت منه من احبنا و ان الشارب منه ليعطي من اللذة و الطعم و الشهوة له اكثر مما يعطاه من هو دونه في حبنا و ان علي الكوثر اميرالمؤمنين و في يده عصا من عوسج يحطم بها اعدائنا فيقول منهم اني اشهد الشهادتين فيقول انطلق الي امامك فلان فاسئله ان يشفع لك فيقول يتبرؤ مني امامي الذي تذكره فيقول ارجع ورائك فقل للذي كنت تتولاه و تقدمه علي الخلق فاسئله اذ كان عندك خير الخلق ان يشفع لك فان خير الخلق حقيق ان لايرد اذا شفع فيقول اني اهلك عطشا فيقول زادك الله ظمأ و زادك الله عطشا قلت جعلت فداك و كيف يقدر علي الدنو من الحوض و لم‌يقدر عليه غيره قال ورع عن اشياء قبيحة و كف عن شتمنا اذا ذكرنا و ترك اشياء اجتري عليها غيره و ليس ذلك لحبنا و لا لهوي منه و لكن ذلك لشدة اجتهاده في عبادته و تدينه و لما قد شغل به نفسه عن ذكر الناس فاما قلبه فمنافق و دينه النصب و اتباع اهل النصب و ولاية الماضين و تقديمه لهما علي كل احد و من امالي الصدوق باسناده عن علي بن الحسن بن فضال عن ابيه قال قال الرضا عليه السلام من تذكر مصابنا و بكي لما [ص 180] ارتكب منا كان معنا في درجتنا يوم القيمة و من ذكر بمصابنا فبكي و ابكي لم‌تبك عينه يوم تبكي العيون و من جلس مجلسا يحيي فيه امرنا لم‌يمت قلبه يوم تموت القلوب و عن الملهوف للسيد بن طاوس قال روي عن آل الرسول عليهم السلام انهم قالوا من بكي و ابكي فينا مائة فله الجنة و من بكي و ابكي خمسين فله الجنة و من بكي و ابكي ثلثين فله الجنة و من بكي و ابكي عشرين فله الجنة و من بكي و ابكي عشرة فله الجنة و من بكي و ابكي واحدا فله الجنة و من تباكي فله الجنة .

باب خصوص البكاء علي ابي‌عبدالله عليه السلام

الشيخ المذكور عن علي بن ابرهيم بسنده عن محمد بن مسلم عن ابي‌جعفر عليه السلام قال كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول ايما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن علي عليهما السلام دمعة حتي تسيل علي خده بوأه الله بها في الجنة احقابا و من كامل الزيارة باسناده عن ابي‌هرون المكفوف قال قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث طويل و من ذكر الحسين عنده فخرج من عينه من الدموع مقدار جناح ذباب كان ثوابه علي الله جل و عز و لم‌يرض له بدون الجنة و عنه باسناده عن الحسن بن علي بن ابي‌حمزة عن ابيه عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سمعته يقول ان البكاء و الجزع مكروه للعبد في كل ما جزع ما خلا البكاء علي الحسين بن علي عليه السلام فانه فيه مأجور [ص 181] و من امالي الطوسي باسناده عن محمد بن مسلم قال سمعت اباعبدالله عليه السلام ان الحسين بن علي عليهما السلام عند ربه عز و جل ينظر الي معسكره و من حله من الشهداء معه و ينظر الي زواره و هو اعرف بهم و اسمائهم و اسماء آبائهم و بدرجاتهم و منزلتهم عند الله عز و جل من احدكم بولده و انه يري من يبكيه فيستغفر له و يسأل آباءه ان يستغفروا له و يقول لو يعلم زائري ما اعد الله له لكان فرحه اكثر من جزعه و ان زائره لينقلب و ما عليه من ذنب و عنه باسناده عن عبدالله بن بكير قال حججت مع ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث طويل فقلت يا بن رسول الله لو نبش قبر الحسين بن علي هل كان يصاب في قبره شئ فقال يا بن بكير ما اعظم مسائلك ان الحسين بن علي مع ابيه و امه و اخيه في منزل رسول الله صلي الله عليه و آله و معه يرزقون و يحبرون و انه لعن يمين العرش متعلق به يقول يا رب انجز لي ما وعدتني و انه لينظر الي زواره فهو اعرف بهم و اسمائهم و اسماء آبائهم و ما في رحائلهم من احدهم بولده و انه لينظر الي من يبكيه فيستغفر له و يسئل اباه الاستغفار له و يقول ايها الباكي لو علمت ما اعد الله لك لفرحت اكثر مما حزنت و انه ليستغفر له من كل ذنب و خطيئة و من امالي الصدوق باسناده عن ابي‌بصير عن الصادق عليه السلام قال قال ابوعبدالله الحسين بن علي عليهما السلام انا قتيل العبرة لايذكرني مؤمن الا استعبر .

[ص 182] باب ما ورد في ايام العاشور و آداب المأتم

الشيخ المذكور من امالي الصدوق باسناده عن ابرهيم بن ابي‌محمود قال قال الرضا عليه السلام ان المحرم شهر كان اهل الجاهلية يحرمون فيه القتال فاستحلت فيه دماؤنا و هتكت فيه حرمتنا و سبي فيه ذرارينا و نساؤنا و اضرمت النيران في مضاربنا و انتهب ما فيها من ثقلنا و لم‌تُرع لرسول الله صلي الله عليه و آله حرمة في امرنا ان يوم الحسين اقرح جفوننا و اسبل دموعنا و اذل عزيزنا يا ارض كرب و بلا اورثتنا الكرب و البلا الي يوم الانقضاء فعلي مثل الحسين فليبك الباكون فان البكاء عليه يحط الذنوب العظام ثم قال كان ابي عليه السلام اذا دخل شهر المحرم لايري ضاحكا و كانت الكأبة تغلب عليه حتي يمضي منه عشرة ايام فاذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته و حزنه و بكائه و يقول هو اليوم الذي قتل فيه الحسين و من عيون الاخبار و امالي الصدوق بسنده عن الريان بن شبيب قال دخلت علي الرضا عليه السلام في اول يوم من المحرم فقال لي يا بن شبيب أصائم انت فقلت لا فقال ان هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكريا ربه عز و جل فقال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة انك سميع الدعاء فاستجاب الله له و امر الملئكة فنادت زكريا و هو قائم يصلي في المحراب ان الله يبشرك بيحيي [ص 183] فمن صام هذا اليوم ثم دعا الله عز و جل استجاب الله له كما استجاب لزكريا ثم قال يا بن شبيب ان المحرم هو الشهر الذي كان اهل الجاهلية فيما مضي يحرمون فيه الظلم و القتال لحرمته فماعرفت هذه الامة حرمة شهرها و لا حرمة نبيها صلوات الله عليه و آله و سلم لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته و سبوا نساءه و انتهبوا ثقله فلاغفر الله لهم ذلك ابدا يا بن شبيب ان كنت باكيا لشئ فابك للحسين بن علي بن ابي‌طالب عليهما السلام فانه ذبح كما يذبح الكبش و قتل معه من اهل بيته ثمانية‌عشر رجلا ما لهم في الارض شبيهون و لقد بكت السموات السبع و الارضون لقتله و لقد نزل الي الارض من الملئكة اربعة‌آلاف لنصره فوجدوه و قد قتل فهم عند قبره شعث غبر الي ان يقوم القائم فيكونون من انصاره و شعارهم يا لثارات الحسين يا بن شبيب لقد حدثني ابي عن ابيه عن جده عليهم السلام انه لما قتل جدي الحسين عليه السلام امطرت السماء دما و ترابا احمر يا بن شبيب ان سرك ان تسكن الغرف المبنية في الجنة مع النبي صلوات الله عليه فالعن قتلة الحسين عليه السلام يا بن شبيب ان بكيت علي الحسين حتي تصير دموعك علي خديك غفر الله لك كل ذنب اذنبته صغيرا كان او كبيرا قليلا كان او كثيرا يا بن شبيب ان سرك ان تلقي الله عز و جل و لا ذنب عليك فزر الحسين (ع) يا بن شبيب ان سرك ان يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين عليه السلام [ص 184] فقل متي ما ذكرته يا ليتني كنت معهم فافوز فوزا عظيما يا بن شبيب ان سرك ان تكون معنا في الدرجات العلي من الجنان فاحزن لحزننا و افرح لفرحنا و عليك بولايتنا فلو ان رجلا تولي حجرا لحشره الله تعالي معه يوم القيمة و من امالي الصدوق باسناده عن علي بن الحسين بن فضال عن ابيه عن الرضا عليه السلام قال من ترك السعي في حوائجه يوم عاشورا قضي الله له حوائج الدنيا و الآخرة و من كان يوم عاشورا يوم مصيبته و حزنه و بكائه جعل الله عز و جل يوم القيمة يوم فرحه و سروره و قرت بنا في الجنان عينه و من سمي يوم عاشورا يوم بركة و ادخر فيه لمنزله شيئا لم‌يبارك له فيما ادخر و حشر يوم القيمة مع يزيد و عبيدالله بن زياد و عمر بن سعد لعنهم الله الي اسفل درك من النار .

باب ثواب انشاد الشعر فيه عليه السلام

الشيخ المذكور من امالي الصدوق بسنده عن ابي‌عمارة المنشد عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال لي يا عمار انشدني في الحسين بن علي عليهما السلام قال فانشدته فبكي ثم انشدته فبكي قال فوالله مازلت انشده و يبكي حتي سمعت البكاء من الدار قال فقال يا باعمارة من انشد في الحسين بن علي عليه السلام فابكي خمسين فله الجنة و من انشد في الحسين شعرا فابكي ثلثين [ص 185] فله الجنة و من انشد في الحسين شعرا فابكي عشرين فله الجنة و من انشد في الحسين شعرا فابكي واحدا فله الجنة و من انشد في الحسين شعرا فبكي فله الجنة و من انشد في الحسين شعرا فتباكي فله الجنة و من رجال الكشي باسناده عن زيد الشحام قال كنا عند ابي‌عبدالله عليه السلام و نحن جماعة من الكوفيين فدخل جعفر بن عفان علي ابي‌عبدالله عليه السلام فقربه و ادناه ثم قال يا جعفر قال لبيك جعلني الله فداك قال بلغني انك تقول الشعر في الحسين و تجيد فقال له نعم جعلني الله فداك قال فانشده و بكي و من حوله حتي صارت الدموع علي وجهه و لحيته ثم قال يا باجعفر والله لقد شهدت الملئكة المقربون هيهنا يسمعون قولك في الحسين (ع) و لقد بكوا كما بكينا و اكثر و لقد اوجب الله تعالي لك يا جعفر في ساعة الجنة باسرها و غفر الله لك فقال يا جعفر الاازيدك قال نعم يا سيدي قال ما من احد قال في الحسين شعرا فبكي و ابكي به الا اوجب الله له الجنة و غفر له و من كامل الزيارة باسناده عن ابي‌هرون المكفوف قال دخلت علي ابي‌عبدالله عليه السلام فقال لي انشدني فانشدته فقال لي لا كما تنشدون و كما سترثيه عند قبره فانشدته :

يا مريم قومي فاندبي مولاكي و علي الحسين تسعدي ببكاكي

قال فبكي و تهايج النساء قال فلما ان استكن قال يا باهرون [ص 186] من انشد في الحسين فابكي عشرة ثم جعل ينتقص واحدا واحدا حتي بلغ الواحد فقال من انشد في الحسين فابكي واحدا فله الجنة ثم قال من ذكره فبكي له الجنة و من ثواب الاعمال باسناده عن ابي‌هرون المكفوف قال قال لي ابوعبدالله يا باهرون انشدني في الحسين فانشدته قال فقال انشدني كما تنشدون يعني بالرقة قال فانشدته شعرا :

امرر علي جدث الحسين فقل لاعظمه الزكية

قال فبكي ثم قال زدني فانشدته القصيدة الاخري قال فبكي و سمعت البكاء من خلف الستر قال فلما فرغت قال يا باهرون من انشد في الحسين شعرا فبكي و ابكي عشرة كتبت لهم الجنة و من انشد في الحسين شعرا فبكي و ابكي خمسة كتبت لهم الجنة و من انشد في الحسين شعرا فبكي و ابكي واحدا كتبت لهما الجنة و من ذكر الحسين عنده فخرج من عينيه من الدمع مقدار جناح ذباب كان ثوابه علي الله عز و جل و لم‌يرض له بدون الجنة و منه باسناده عن صالح بن عقبة عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال من انشد في الحسين بيتا من شعر فبكي و ابكي عشرة فله و لهم الجنة و من انشد في الحسين بيتا فبكي و ابكي تسعة فله و لهم الجنة فلم‌يزل حتي قال و من انشد في الحسين بيتا فبكي و اظنه قال او تباكي فله الجنة .

[ص 187] ابواب احوال قاتليه و قتلة قاتليه :

باب ما ورد في كفر قتلته و اللعن عليهم و شدة عذابهم

من كامل الزيارة باسناده عن سعد الاسكاف قال قال ابوعبدالله عليه السلام قال رسول الله صلي الله عليه و آله من سره ان يحيي حيوتي و يموت مماتي و يدخل جنة عدن قضيب غرسه ربي بيده فليتول عليا و الاوصياء من بعده و ليسلم لفضلهم فانهم الهداة المرضيون اعطاهم الله فهمي و علمي و هم عترتي من خلقي و دمي الي الله اشكو عدوهم من امتي المنكرين لفضلهم القاطعين فيهم صلتي والله ليقتلن ابني لاانالهم الله شفاعتي و من تفسير الامام قال رسول الله صلي الله عليه و آله لما نزلت و اذ اخذنا ميثاقكم لاتسفكون دماءكم الآية ، في اليهود اي الذين نقضوا عهد الله و كذبوا رسل الله و قتلوا اولياء الله افلاانبئتكم بمن يضاهيهم من يهود هذه الامة قالوا بلي يا رسول الله قال قوم من امتي ينتحلون انهم من اهل ملتي يقتلون افاضل ذريتي و اطائب ارومتي و يبدلون شريعتي و سنتي و يقتلون ولدي الحسن و الحسين كما قتل اسلاف اليهود زكريا و يحيي الا و ان الله يلعنهم كما لعنهم و يبعث علي بقايا ذراريهم قبل يوم القيمة هاديا مهديا من ولد الحسين يحرقهم بسيوف اوليائه الي نار جهنم الا و لعن الله قتلة الحسين و محبيهم و ناصريهم و الساكتين عن لعنهم من غير تقية يسكتهم الا و صلي الله علي [ص 188] الباكين علي الحسين رحمة و شفقة و اللاعنين لاعدائهم و الممتلين عليهم غيظا و حنقا الا و ان الراضين بقتل الحسين شركاء قتله الا و ان قتلته و اعوانهم و اشياعهم و المقتدين بهم براء من دين الله ان الله ليأمر ملئكته المقربين ان يتلقوا دموعهم المصبوبة لقتل الحسين الي الخزان في الجنان فيمزجوها بماء الحيوان فتزيد عذوبتها و يلقونها في الهاوية و يمزجونها بحميمها و صديدها و غساقها و غسلينها فتزيد في شدة حرارتها و عذابها الف ضعفها تشدد بها علي المنقولين اليها من اعداء آل‌محمد عذابهم و من كامل الزيارة باسناده عن كليب بن معوية عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال كان قاتل يحيي بن زكريا ولد زنا و كان قاتل الحسين ولد زنا و لم‌تبك السماء الا عليهما و عنه باسناده عن داود بن كثير الرقي قال كنت عند ابي‌عبدالله عليه السلام اذ ( اذا خ ) استسقي الماء فلما شربه رأيته قد استعبر و اغرورقت عيناه بدموعه ثم قال لي يا داود لعن الله قاتل الحسين فما من عبد شرب الماء فذكر الحسين و لعن قاتله الا كتب الله له مائة‌الف حسنة و حط عنه مائة‌الف سيئة و رفع له مائة‌الف درجة و كأنما اعتق مائة‌الف نسمة و حشره الله يوم القيمة ثلج الفؤاد و من عيون الاخبار باسناده عن الفضل عن الرضا عليه السلام قال من نظر الي الفقاع او الي الشطرنج فليذكر الحسين عليه السلام و ليلعن يزيد و آل زياد يمحو الله عز و جل بذلك ذنوبه و لو كانت كعدد النجوم [ص 189] و من عقاب الاعمال باسناده عن عبدالله بن بكير قال صحبت اباعبدالله عليه السلام في طريق مكة من المدينة فنزل منزلا فقال له عفان ثم مررنا بجبل اسود علي يسار الطريق وحش فقلت يا بن رسول الله ما اوحش هذا الجبل مارأيت في الطريق جبلا مثله فقال يا بن بكير اتدري اي جبل هذا جبل يقال له الكمد و هو علي واد من اودية جهنم فيه قتلة ابي الحسين استودعهم الله فيه تجري من تحته مياه جهنم من الغسلين و الصديد و الحميم الآن و ما يخرج من جهنم و ما يخرج من طينة خبال و ما يخرج من الحطمة و ما يخرج من سقر و ما يخرج من الجحيم و ما يخرج من الهاوية و ما يخرج من السعير و مامررت بهذا الجبل في مسيري فوقفت الا رأيتهما يستغيثان و يتضرعان و اني لأنظر الي قتلة ابي فاقول لهما ان هؤلاء انما فعلوا لما اسستما لم‌ترحمونا اذ وليتم و قتلتمونا و حرقتمونا و وثبتم علي حقنا و استبددتم بالامر دوننا فلارحم الله من رحمكما ذوقا وبال ما صنعتما و ما الله بظلام للعبيد و من الفردوس عن علي عليه السلام قال قاتل الحسين عليه السلام في تابوت عليه نصف عذاب اهل الدنيا و من عقاب الاعمال باسناده عن جابر عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان في النار منزلة لم‌يكن يستحقها احد من الناس الا بقتل الحسين بن علي و يحيي بن زكريا عليهما السلام [ص 190] و من امالي الطوسي باسناده عن معوية بن وهب قال كنت جالسا عند جعفر بن محمد عليهما السلام اذ جاء شيخ قد انحني من الكبر فقال السلام عليك و رحمة الله و بركاته فقال ابوعبدالله عليه السلام و عليك السلام و رحمة الله يا شيخ ادن مني فدنا منه و قبل يده و بكي فقال له ابوعبدالله عليه السلام و ما يبكيك يا شيخ قال له يا بن رسول الله اما غصة علي رجال منكم فتذبحون ، مائة سنة اقول هذه السنة و هذا الشهر و لااراه فيكم فتلومني ان ابكي قال فبكي ابوعبدالله عليه السلام ثم قال يا شيخ ان اخرت منيتك كنت معنا و ان عجلت كنت يوم القيمة مع ثقل رسول الله صلي الله عليه و آله فقال الشيخ ماابالي ما فاتني بعد هذا يا بن رسول الله فقال له ابوعبدالله عليه السلام يا شيخ ان رسول الله صلي الله عليه و آله قال اني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن‌تضلوا كتاب الله المنزل و عترتي و اهل بيتي نجيء و انت معنا يوم القيمة ثم قال يا شيخ مااحسبك اهل الكوفة قال لا قال فمن اين قال من سوادها جعلت فداك قال اين انت من قبر جدي المظلوم الحسين قال اني لقريب منه قال كيف اتيانك له قال اني لآتيه و اكثر قال يا شيخ ذاك دم يطلب الله تعالي به مااصيب ولد فاطمة و لايصابون بمثل الحسين و لقد قتل في سبعة‌عشر من اهل بيته نصحوا لله و صبروا في جنب الله فجزاهم الله احسن جزاء الصابرين انه اذا كان يوم القيمة اقبل رسول الله و معه الحسين [ص 191] و يده علي رأسه يقطر دما فيقول يا رب سل امتي فيم قتلوا ابني و قال عليه السلام كل الجزع و البكاء مكروه سوي الجزع و البكاء علي الحسين عليه السلام و من عقاب الاعمال باسناده عن عيص بن القاسم قال ذكر عند ابي‌عبدالله عليه السلام قاتل الحسين بن علي صلوات الله عليه فقال بعض اصحابه كنت اشتهي ان ينتقم الله منه في الدنيا فقال كأنك تستقل له عذاب الله و ما عند الله اشد عذابا و اشد نكالا و عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان قاتل الحسين بن علي عليهما السلام في تابوت من نار عليه نصف عذاب اهل الدنيا و قد شد يداه و رجلاه بسلاسل من النار منكس في النار حتي يقع في قعر جهنم و له ريح يتعوذ اهل النار الي ربهم من شدة نتنه و هو فيها خالد ذائق العذاب الاليم مع جميع من شايع علي قتله كلما نضجت جلودهم بدل الله عز و جل عليهم الجلود غيرها حتي يذوقوا العذاب الاليم لايفتر عنهم ساعة و يسقون من حميم جهنم فالويل لهم من عذاب النار و من عيون الاخبار باسناده قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان موسي بن عمران سأل ربه عز و جل فقال يا رب ان اخي هرون مات فاغفر له فاوحي الله عز و جل اليه يا موسي لو سئلني في الاولين و الآخرين لاجبتك ماخلا قاتل الحسين بن علي فاني انتقم له من قاتله و من فردوس ابن شيرويه عن ابن‌عباس عن [ص 192] النبي صلي الله عليه و آله قال قال جبرئيل قال الله عز و جل اني قتلت بدم يحيي بن زكريا سبعين‌الفا و اني اقتل بدم ابنك ( ابن بنتك نسخة ) الحسين بن علي سبعين‌الفا و سبعين‌الفا و من كامل الزيارة باسناده عن ابي‌بصير عن ابي‌جعفر عليه السلام قال تلا هذه الآية انا لننصر رسلنا و الذين آمنوا في الحيوة الدنيا و يوم يقوم الاشهاد قال الحسين بن علي منهم و لم‌ينصر بعد ثم قال والله لقد قتل قتلة الحسين و لم‌يطلب بدمه بعد و عنه بسنده عن ابي‌خالد الكابلي عن ابي‌جعفر عليه السلام قال سمعته يقول في قول الله عز و جل اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا و ان الله علي نصرهم لقدير قال علي و الحسن و الحسين عليهم السلام و من تفسير العياشي عن الحسن بياع الهروي يرفعه عن احدهما في قوله لا عدوان الا علي الظالمين قال الا علي ذرية قتلة الحسين و روي لايعتدي الله علي احد الا علي نسل ولد قتلة الحسين و من عقاب الاعمال باسناده عن جابر عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سمعته يقول القائم والله يقتل ذراري قتلة الحسين و من كامل الزيارة عن صالح بن سهل عن ابي‌عبدالله عليه السلام في قول الله عز و جل و قضينا الي بني‌اسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين قال قتل اميرالمؤمنين و طعن الحسن بن علي عليهما السلام و لتعلن علوا كبيرا قتل الحسين [ص 193] بن علي عليهما السلام فاذا جاء وعد اوليهما قال اذا جاء نصر الحسين بن علي بعثنا عبادا لنا اولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار قوما يبعثهم الله قبل قيام القائم لايدعون وترا لآل‌محمد الا احرقوه و كان وعد الله مفعولا و عنه باسناده عن محمد بن سنان قال سئلت عن ابي‌عبدالله في قوله تعالي و من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلايسرف في القتل قال ذلك قائم آل‌محمد يخرج فيقتل بدم الحسين بن علي عليه السلام فلو قتل اهل الارض لم‌يكن سرفا و قوله تعالي فلايسرف في القتل لم‌يكن ليصنع شيئا يكون سرفا ثم قال ابوعبدالله عليه السلام يقتل والله ذراري قتلة الحسين بفعال آبائها و من المناقب لابن شهراشوب عن الصادق عليه السلام قتل بالحسين مائة‌الف و ماطلب بثاره و سيطلب بثاره و من علل الشرايع و عيون اخبار الرضا باسناده عن الهروي قال قلت لابي‌الحسن الرضا عليه السلام يا بن رسول الله ما تقول في حديث روي عن الصادق عليه السلام انه قال اذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين بفعال آبائها فقال عليه السلام هو كذلك فقلت و قول الله عز و جل و لاتزر وازرة وزر اخري ما معناه قال صدق الله في جميع اقواله و لكن ذراري قتلة الحسين يرضون بفعال آبائهم و يفتخرون بها و من رضي شيئا كان كمن اتاه و لو ان رجلا قتل بالمشرق فرضي بقتله رجل بالمغرب لكان الراضي عند الله عز و جل شريك القاتل و انما يقتلهم القائم اذا [ص 194] خرج لرضاهم بفعل آبائهم قال قلت له بأي شئ يبدؤ القائم منكم اذا قام قال يبدو ببني‌شيبة فيقطع ايديهم لأنهم سراق بيت الله عز و جل و من تفسير الامام و الاحتجاج بالاسناد الي ابي‌محمد العسكري عن آبائه عليهم السلام ان علي بن الحسين عليه السلام كان يذكر حال من مسخهم الله قردة من بني‌اسرائيل و يحكي قصتهم فلما بلغ آخرها قال ان الله تعالي مسخ اولئك القوم لاصطياد السمك فكيف تري عند الله يكون حال من قتل اولاد رسول الله و هتك حريمه ان الله تعالي و ان لم‌يمسخهم في الدنيا فان المعد لهم من عذاب الآخرة اضعاف اضعاف عذاب المسخ فقيل له يا بن رسول الله فانا قد سمعنا منك هذا الحديث فقال لنا بعض النصاب فان كان قتل الحسين باطلا فهو اعظم من صيد السمك في السبت فماكان يغضب علي قاتليه كما غضب علي صيادي السمك قال علي بن الحسين عليهما السلام قل لهؤلاء النصاب فان كان ابليس معاصيه اعظم من معاصي من كفر باغوائه فاهلك الله من شاء منهم كقوم نوح و فرعون و لم‌يهلك ابليس و هو اولي بالهلاك فما باله اهلك هؤلاء الذين قصروا عن ابليس في عمل الموبقات و امهل ابليس مع ايثاره لكشف المخزيات ألاكان ربنا عز و جل حكيما بتدبيره و حكمه في من اهلك و فيمن استبقي فكذلك هؤلاء الصائدون للسمك في السبت فماكان يغضب علي قاتليه كما غضب و هؤلاء القاتلون للحسين يفعل [ص 195] في الفريقين ما يعلم انه اولي بالصواب و الحكمة لايسئل عما يفعل و عباده يسئلون و قال الباقر لما حدث علي بن الحسين عليه السلام بهذا الحديث قال له بعض من في مجلسه يا بن رسول الله كيف يعاتب الله و يوبخ هؤلاء الاخلاف علي قبايح اتا بها اسلافهم و هو يقول و لاتزر وازرة وزر اخري فقال زين‌العابدين عليه السلام ان القرآن نزل بلغة العرب فهو يخاطب فيه اهل اللسان بلغتهم يقول رجل لتميمي قد اغار قومه علي بلد و قتلوا من فيه اغرتم علي بلد كذا و يقول العربي و نحن فعلنا ببني فلان و نحن سبينا آل فلان و نحن ضربنا بلد كذا لايريد انهم باشروا ذلك و لكن يريد هؤلاء بالعذل و اولئك بالافتخار ان قومهم فعلوا كذا و قول الله عز و جل في هذه الآية انما هو توبيخ لاسلافهم و توبيخ العذل علي هؤلاء الموجودين لان ذلك هو اللغة التي نزل بها القرآن و لان هؤلاء الاخلاف ايضا راضون بما فعل اسلافهم مصوبون ذلك لهم فجاز ان يقال لهم انتم فعلتم اي اذا رضيتم قبيح فعلهم .

ابواب احوال مختار بن ابي‌عبيدة الثقفي :

باب في تحقيق حال المختار و ما ورد في مدحه و ذمه

الشيخ المذكور عن رجال الكشي باسناده عن الاصبغ بن نباتة قال رأيت المختار علي فخذ اميرالمؤمنين و هو يمسح رأسه [ص 196] يقول يا كيس يا كيس و عنه باسناده عن عمر بن علي بن الحسين ان علي بن الحسين عليه السلام لما اتي برأس عبيدالله بن زياد و رأس عمر بن سعد خر ساجدا و قال الحمد لله الذي ادرك لي ثاري من اعدائي و جزي المختار خيرا و عنه باسناده عن عمر بن علي ان المختار ارسل الي علي بن الحسين صلوات الله عليهما بعشرين‌الف دينار فقبلها و بني بها دار عقيل بن ابي‌طالب و دارهم التي هدمت قال ثم انه بعث باربعين‌الف دينار بعد ما اظهر الكلام الذي اظهره فردها و لم‌يقبلها و عنه باسناده عن عبدالله بن شريك قال دخلنا علي ابي‌جعفر عليه السلام يوم النحر و هو متكئ و قد ارسل الي الحلاق فقعدت بين يديه اذ دخل عليه شيخ من اهل الكوفة فتناول يده ليقبلها فمنعه ثم قال من انت قال انا ابومحمد الحكم بن المختار بن ابي‌عبيدة الثقفي و كان متباعدا من ابي‌جعفر فمد يده اليه حتي كاد يقعده في حجره بعد منعه يده ثم قال اصلحك الله ان الناس قد اكثروا في ابي و قالوا و القول والله قولك قال و اي شئ يقولون قال يقولون كذاب و لاتأمرني بشئ الا قبلته فقال سبحان الله اخبرني ابي والله ان مهر امي كان مما بعث به المختار اولم‌يبن دورنا و قتل قاتلينا و طلب بدمائنا فرحمه الله و اخبرني والله ابي انه كان ليشمر عند فاطمة بنت علي يمهد لها الفراش و يثني لها الوسائد و منها اصاب الحديث رحم الله اباك رحم الله اباك ماترك لنا حقا عند احد الا طلبه قتل قتلتنا و طلب بدمائنا [ص 197] و عنه باسناده عن يونس بن يعقوب عن ابي‌جعفر عليه السلام قال كتب المختار بن ابي‌عبيدة الي علي بن الحسين و بعث اليه بهدايا من العراق فلما وقفوا علي باب علي دخل الآذن ليستأذن لهم فخرج اليهم رسوله فقال اميطوا عن بابي فاني لااقبل هدايا الكذابين و لااقرأ كتبهم فمحوا العنوان و كتبوا للمهدي محمد بن علي فقال ابوجعفر والله لقد كتب اليه بكتاب مااعطاه فيه شيئا انما كتب اليه يا بن خير من طشي و مشي فقال ابوبصير فقلت لابي‌جعفر عليه السلام اما المشي فانا اعرفه فأي شئ الطشي فقال ابوجعفر الحياة و عنه باسناده عن سدير عن ابي‌جعفر عليه السلام قال لاتسبوا المختار فانه قتل قتلتنا و طلب بثارنا و زوج اراملنا و قسم فينا المال علي العسرة و عنه باسناده عن حبيب الخثعمي عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال كان المختار يكذب علي علي بن الحسين و عنه باسناده عن جارود بن المنذر عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ماامتشطت فينا هاشمية و لااختضبت حتي بعث الينا المختار برؤس الذين قتلوا الحسين صلوات الله عليه و من الكافي باسناده عن عبدالله بن سليمان قال مازال سرنا مكتوما حتي صار في يدي ولد كيسان فتحدثوا به في الطريق و قري السواد و من قصص الراوندي باسناده عن عبدالله بن سنان قال قال ابوعبدالله عليه السلام ان الله عز و جل اذا اراد ان ينتصر لاوليائه انتصر لهم بشرار خلقه و اذا اراد ان ينتصر لنفسه [ص 198] انتصر باوليائه و لقد انتصر ليحيي بن زكريا ببخت‌نصر و من السراير باسناده عن سماعة قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول اذا كان يوم القيمة مر رسول الله بشفير النار و اميرالمؤمنين و الحسن و الحسين فيصيح صايح من النار يا رسول الله اغثني ثلثا قال فلايجيبه قال فينادي يا اميرالمؤمنين يا اميرالمؤمنين ثلثا اغثني فلايجيبه قال فينادي يا حسين يا حسين يا حسين اغثني انا قاتل اعدائك قال فيقول له رسول الله قد احتج عليك قال فينقض عليه كأنه عقاب كاسر ● قال فيخرجه من النار قال فقلت لابي‌عبدالله عليه السلام و من هذا جعلت فداك قال المختار قلت له و لم عذب بالنار و قد فعل ما فعل قال انه كان في قلبه منهما شئ و الذي بعث محمدا بالحق لو ان جبرئيل و ميكائيل كان في قلبيهما شئ لاكبهما الله في النار علي وجوههما و من التهذيب باسناده عن امية بن علي القيسي عن بعض من رواه عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قال لي يجوز النبي الصراط يتلوه علي و يتلو عليا الحسن و يتلو الحسن الحسين فاذا توسطوه نادي المختار الحسين يا اباعبدالله اني طلبت بثارك فيقول النبي للحسين اجِبه فينقض الحسين عليه السلام في النار كأنه عقاب كاسر فيخرج المختار حممة ● و لو شق عن قلبه لوجد حبهما في قلبه .

[ص 199] باب بعض احوالات المختار

الشيخ المذكور من تفسير الامام عليه السلام قال اميرالمؤمنين عليه السلام كما ان بعض بني‌اسرائيل اطاعوا فاكرموا و بعضهم عصوا فعذبوا فكذلك تكونون انتم فقالوا فمن العصاة يا اميرالمؤمنين قال الذين امروا بتعظيمنا اهل البيت و تعظيم حقوقنا فخافوا و خالفوا ذلك و جحدوا حقوقنا و استخفوا بها و قتلوا اولاد رسول الله صلي الله عليه و آله الذين امروا باكرامهم و محبتهم قالوا يا اميرالمؤمنين ان ذلك لكاين قال بل خبرا حقا و امرا كائنا سيقتلون ولدي هذين الحسن و الحسين ثم قال اميرالمؤمنين عليه السلام و سيصيب الذين ظلموا رجزا في الدنيا بسيوف بعض من يسلط الله تعالي للانتقام بما كانوا يفسقون كما اصاب بني‌اسرائيل الرجز قيل و من هو قال غلام من ثقيف يقال له المختار بن ابي‌عبيدة و قال علي بن الحسين عليه السلام فكان بعد قوله هذا بزمان ● و ان هذا الخبر اتصل بالحجاج بن يوسف لعنه الله من قول علي بن الحسين عليه السلام قال اما رسول الله ماقال هذا و اما علي بن ابي‌طالب انا اشك هل حكاه عن رسول الله و اما علي بن الحسين فصبي مغرور يقول الاباطيل و يغر بها متبعوه اطلبوا لي المختار فطلب فاخذ فقال قدموه الي [ص 200] النطع فاضربوا عنقه فأتي بالنطع فبسط و ابرك عليه المختار ثم جعل الغلمان يجيئون و يذهبون لايأتون بالسيف قال الحجاج ما لكم قالوا لسنا نجد مفتاح الخزانة و قد ضاع منا و السيف في الخزانة فقال المختار لن‌تقتلني و لن‌يكذب رسول الله و لئن قتلتني ليحييني الله حتي اقتل منكم ثلثمائة و ثلثة و ثمانين‌الفا فقال الحجاج لبعض حجابه اعط السياف سيفك يقتله فاخذ السياف سيفه و جاء ليقتله به و الحجاج يحثه و يستعجله فبينا هو في تدبيره اذ عثر و السيف بيده فاصاب السيف بطنه فشقه فمات فجاء بسياف آخر و اعطاه السيف فلما رفع يده ليضرب عنقه لدغته عقرب و سقط فمات فنظروا و اذا العقرب فقتلوه فقال المختار يا حجاج انك لاتقدر علي قتلي ويحك يا حجاج اماتذكر ما قال نزار بن معد بن عدنان للشابور ذي‌الأكتاف حين كان يقتل العرب و يصطلمهم فامر نزار ولده فوضع في زنبيل ( زنبل نسخة ) في طريقه فلما رآه قال من انت قال انا رجل من العرب اريد ان اسئلك لم تقتل هؤلاء العرب و لا ذنوب لهم اليك و قد قتلت الذين كانوا مذنبين في عملك و المفسدين قال لأني وجدت في الكتاب انه يخرج منهم رجل يقال له محمد يدعي النبوة فيزيل دولة ملوك الاعاجم و يفنيها فاقتلهم حتي لايكون منهم ذلك الرجل فقال نزار لئن كان ما وجدته في كتب الكذابين فما اولاك ان تقتل البرآء غير المذنبين [ص 201] و ان كان ذلك عن قول الصادقين فان الله سيحفظ ذلك الاصل الذي يخرج منه هذا الرجل و لن‌تقدر علي ابطاله و يجري قضاؤه و ينفذ امره و لو لم‌يبق من جميع العرب الا واحد فقال شابور صدقت هذا نزار يعني بالفارسية المهزول كفوا عن العرب فكفوا عنهم و لكن يا حجاج ان الله قد قضي ان اقتل منكم ثلثمائة الف و ثلثة و ثمانون‌الف رجل فان شئت فتعاط قتلي و ان شئت فلاتعاط فان الله اما ان يمنعك عني و اما ان يحييني بعد قتلك فان قول رسول الله حق لا مرية فيه فقال للسياف اضرب عنقه فقال المختار ان هذا لن‌يقدر علي ذلك و كنت احب ان تكون انت المتولي لما تأمره فكان يسلط عليك افعي كما سلط علي هذا الاول عقربا فلما هم السياف ان يضرب عنقه اذا برجل من خواص عبدالملك بن مروان قد دخل فصاح بالسياف كف عنه و معه كتاب من عبدالملك بن مروان فاذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد يا حجاج بن يوسف فانه قد سقط الينا طير اليه رقعة انك اخذت المختار بن ابي‌عبيدة تريد قتله تزعم انه حكي عن رسول الله صلي الله عليه و آله فيه انه سيقتل من انصار بني‌امية ثلثمائة و ثلثة و ثمانين‌الف رجل فاذا اتاك كتابي هذا فخل عنه و لاتعرض له الا بسبيل خير فانه زوج ظئر ابني الوليد بن عبدالملك بن مروان و قد كلمني فيه الوليد و ان الذي حكي ان كان باطلا فلا معني في قتل رجل مسلم بخبر باطل و ان كان حقا فانك لاتقدر علي تكذيب قول رسول الله [ص 202] فخلي عنه الحجاج فجعل المختار يقول سافعل كذا و اخرج وقت كذا و اقتل من الناس كذا و هؤلاء صاغرون يعني بني‌امية فبلغ ذلك الحجاج فاخذ و انزل و امر بضرب العنق فقال المختار انك لاتقدر علي ذلك فلاتتعاط ردا علي الله و كان في ذلك اذ سقط عليه طاير آخر عليه كتاب من عبدالملك بن مروان بسم الله الرحمن الرحيم يا حجاج لاتتعرض المختار فانه زوج مرضعة ابني الوليد و لئن كان حقا فستمنع من قتله كما منع دانيال من قتل بخت‌نصر الذي كان قضي الله ان يقتل بني‌اسرائيل فتركه الحجاج و تودعه ان عاد بمثل ذلك فعاد بمثل مقالته و اتصل بالحجاج الخبر فطلبه فاختفي مدة ثم ظفر به فلما هم بضرب عنقه اذ قد ورد عليه كتاب عبدالملك ان ابعث الي المختار فاحتبسه الحجاج و كتب الي عبدالملك كيف تأخذ اليك عدوا مجاهرا يزعم انه يقتل من انصار بني‌امية كذا و كذا الفا فبعث اليه انك رجل جاهل لئن كان الخبر فيه باطلا فما احقنا برعاية حقه لحق من خدمنا و ان كان الخبر فيه حقا فانا نربيه ليتسلط علينا كما ربي فرعون موسي حتي سلط عليه فبعث به الحجاج و كان من المختار ما كان و قتل من قتل و قال علي بن الحسين عليه السلام لاصحابه و قد قالوا له يا بن رسول الله ان اميرالمؤمنين عليه السلام ذكر امر المختار و لم‌يقل متي يكون قتله لمن يقتل فقال علي بن الحسين عليه السلام [ص 203] اولااخبركم متي يكون قالوا بلي قال يوم كذا الي ثلث سنين من قولي هذا و سيؤتي برأس عبيدالله بن زياد و شمر بن ذي‌الجوشن في يوم كذا و كذا و سنأكل و هما بين ايدينا ننظر اليهما قال فلما كان اليوم الذي اخبرهم انه يكون فيه القتل من المختار لاصحاب بني‌امية كان علي بن الحسين عليه السلام مع اصحابه علي مائدة اذ قال لهم معاشر اخواننا طيبوا انفسكم فانكم تأكلون و ظلمة بني‌امية يحصدون قالوا اين قال في موضع كذا يقتلهم المختار و سيؤتي برأسين يوم كذا و كذا فلما كان في ذلك اليوم اتي بالرأسين لما اراد ان يقعد لأكل و قد فرغ من صلوته فلما رآهما سجد و قال الحمد لله الذي لم‌يمتني حتي اراني فجعل يأكل و ينظر اليهما فلما كان في وقت الحلوا لم‌يأت بالحلوا لأنهم كانوا قد اشتغلوا عن عمله بخبر الرأسين فقال ندماؤه و لم‌يعمل اليوم الحلوا فقال علي بن الحسين عليه السلام لانريد حلواء احلي من نظرنا الي هذين الرأسين ثم عاد الي قول اميرالمؤمنين عليه السلام قال و ما للكافرين و الفاسقين عند الله اعظم و اوفي و من امالي الطوسي باسناده عن المنهال قال دخلت علي علي بن الحسين عليه السلام منصرفي من مكة فقال يا منهال ما صنع حرملة بن كاهلة الاسدي فقلت تركته حيا بالكوفة قال فرفع يديه جميعا ثم قال اللهم اذقه حر الحديد اللهم اذقه حر الحديد [ص 204] اللهم اذقه حر النار قال المنهال فقدمت الكوفة و قد ظهر المختار بن ابي‌عبيدة الثقفي و كان لي صديقا فكنت في منزلي اياما حتي انقطع الناس عني و ركبت اليه فلقيته خارجا من داره فقال يا منهال لم‌تأتنا في ولايتنا هذه و لم‌تهنئنا بها و لم‌تشركنا فيها فاعلمته اني كنت بمكة و اني قد جئتك الآن و سايرته و نحن نتحدث حتي اتي الكناس فوقف وقوفا كأنه ينتظر شيئا و قد كان اخبر بمكان حرملة بن كاهلة فوجه في طلبه فلم‌يلبث ان جاء قوم يركضون و قوم يشتدون حتي قالوا ايها الامير البشارة قد اخذ حرملة بن كاهلة فمالبثنا ان جيء به فلما نظر اليه المختار قال لحرملة الحمد لله الذي مكنني منك ثم قال الجزار الجزار فأتي بجزار فقال له اقطع يديه فقطعتا ثم قال له اقطع رجليه فقطعتا ثم قال النار النار فأتي بنار و قصب فالقي عليه و اشتعل فيه النار فقلت سبحان الله فقال لي يا منهال ان التسبيح لحسن فمم سبحت فقلت ايها الامير دخلت في سفرتي هذه منصرفي من مكة علي علي بن الحسين عليه السلام فقال لي يا منهال ما فعل حرملة بن كاهلة الاسدي فقلت تركته بالكوفة فرفع يديه جميعا فقال اللهم اذقه حر الحديد اللهم اذقه حر الحديد اللهم اذقه حر النار فقال لي المختار اسمعت علي بن الحسين يقول هذا ؟ فقلت الله لقد سمعت يقول هذا قال فنزل عن دابته و صلي ركعتين فاطال السجود ثم قام فركب و قد احترق حرملة و ركبت معه و سرنا فحاذيت داري فقلت ايها الامير ان رأيت ان تشرفني [ص 205] و تكرمني و تنزل عندي و تحرم بطعامي فقال يا منهال تعلمني ان علي بن الحسين دعا باربع دعوات فاجابه الله علي يدي ثم تأمرني ان آكل ؟ هذا يوم صوم شكرا لله عز و جل علي ما فعلته بتوفيقه و حرملة هو الذي حمل رأس الحسين .

فهيهنا انقطع كلام المؤلف كريم بن ابرهيم و لم‌يوفق لتأليف ازيد من ذلك فاقتصر علي ما مر و كان الفراغ من تأليفه في سنة خمس و خمسين بعد المأتين و الالف ظاهرا و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .