كل شئ فيه معني كل شئ فتفطن و اصرف الذهن الي

كثرة لاتتناهي عددا قد طوتها وحدة الواحد طي

فكل شئ من حيث الامكان مع قطع النظر عن شخصيته صالح لان يظهر بكل صورة كما ان الالف صالح من حيث المدادية لان تظهر بصورة الباء و الجيم و غير ذلك من الحروف و انما ظهر بصورة [ص 86] الالف و كمن فيه ساير الصور للمرجحات فلو كسرتها و رددتها الي بحر المداد يمكن ان تصيغه حينئذ باء و جيما و غير ذلك و انما يمتنع عن ذلك حين كونه مصورا بصورة الالف فكذلك كل شئ فيه من حيث الامكان صلوح التصور بكل صورة فاذا كسر زيد و رد الي الامكان صلح لان يظهر بصورة عمرو و يكون عمروا حقيقة كما انه اذا استحال ما فيه من العناصر الدنياوية الي جواهرها يمكن لان يصور منها عمرو و بكر و غيرهما فاذا عرفت هذه المقدمة فاعلم ان الامكان ليس بمادة للاشياء و انما هو حقيقة صالحة للمواد و الصور معا و نسبته الي المواد و الصور علي حد سواء فانه ليس ما سوي الله الا ممكنا و كل ممكن مخلوق من الامكان و الصور ايضا من الامكان كما ان المواد من الامكان لان الصور ايضا مخلوقة ممكنة و ليس لنا خارج الامكان شئ فلا اختصاص للامكان بمواد الاشياء و لم‌يأت صورة لها من الواجب و الممتنع ليس بشئ فالصور ايضا مصوغة من الامكان كما ان المواد مصوغة منه و نسبته اليهما علي السواء الا ان كل صورة ممكنة فيه لايمكن ان تلبس علي كل مادة ممكنة فيه فانهما و ان كانا ممكنين الا انه يمكن في الامكان ما يمكن لا ما يمتنع مثل ما تري من ان كل واحد من النقيضين ممكن و اما اجتماعهما فلايمكن في الامكان و السماء ممكنة و كبرها ممكن و البيض ممكن و صغره ممكن و ادخال السماء بكبرها في البيض في حال صغره غير ممكن و هكذا فليس يمكن في الامكان لبس كل صورة علي [ص 87] كل مادة و لا تصور كل مادة بكل صورة فالمادة الكثيفة لايمكن ان تلبس عليها صورة لطيفة حال كونها كثيفة من حيث كونها كثيفة و الصورة الكثيفة لايمكن ان تلبس علي مادة لطيفة فانه لا بد من المناسبة بين الحال و المحل و الجري علي مقتضي الحكمة و لان الصورة نهايات المادة فلاتكون النهاية الا مناسبة لذي النهاية و لذلك لايمكن ان تلبس صورة الياقوت بتلك اللون و الشفافية علي مادة الحجر الكثيفة علي كثافتها و ان كان يمكن تلطيف المادة و ردها الي الامكان ثم صوغها الطف و لكن ذلك الحين لاتكون هي هي و انما هي غيرها و الحجر حجر اذا كان مادته كثيفة و صورته علي حسبها فاذا كسرته و صغته علي صورة النبات فليس اذا بحجر و انما هو نبات فصارا يشتركان في الامكان و لايشتركان في المادة و لكن لمادة الحجر الكثيفة صور كثيفة بلا نهاية يمكن تقلبها فيها مع كثافتها و لمادة النبات اللطيفة صور لطيفة بلا نهاية يمكن تقلبها فيها و للمادة الكثيفة ايضا اختلافات ذاتية في الكثافة يمكن التدبير في تغييرها الي تلك الحالات و مع ذلك لايمتنع من الصور الكثيفة و كذلك المادة اللطيفة مثال ذلك الالف الف و لها صورة معينة و مع ذلك يصدق الاسم علي ما تغير عن تلك الصورة قليل تغير مثلا ما كتب بحسن الخط الف و هكذا اذا كتبت بقليل نقص و هكذا و منتهاه ان تقرأ بالالف فاذا بلغت مبلغا قلت انها ليست بالالف فهنالك خرج من حدود [ص 88] الالفية فكذلك للمادة الكثيفة حدود يصلح كلها للصورة الكثيفة المعينة و كذلك للمادة اللطيفة و يمكن التصرف فيها بالترقي قليلا و بالتنزل قليلا الي غاية حد كل واحد مثل ما يمكن تغيير كتابة الالف الي نهاية ما تقرأ بالالف من جهة الاعلي و الاسفل و اما اذا جاوز ذلك الحد فلايسمي بالالف و انما هو باء مثلا او جيم و اوضح الامثلة لذلك ان مادة الحروف المداد و صورتها صورها المعروفة و يمكن ترويق المداد و تلطيفه و تكثيف المداد و تغليظه و يكون في هذه الحالات مدادا يمكن ان يصاغ منه الحروف فما يمكن في الشئ من التغيرات علي قسمين قسم ان يتغير مع بقاء الاسم و قسم ان يتغير بحيث لايصدق عليه الاسم و القسم الثاني ايضا علي قسمين قسم ان يتغير مع بقاء المادة علي حالها و قسم ان يتغير بحيث يتغير المادة ايضا و القسم الثاني ايضا علي قسمين قسم ان يتغير المادة و لايخرج بذلك عن حدودها و قسم ان يتجاوزها حدودها فالقسم الاول كتغير الالف في الحدود الالفية في الحسن و القبح و كتغير زيد بالصحة و المرض و الكبر و الصغر و المادة هي هي بلا تفاوت و القسم الثاني ان يغير عن مسمي ذلك الاسم مع بقاء المادة كتغيير صورة الالف حتي يصير باء و جيما و المداد علي حاله لم‌يتغير و القسم الثالث ان يغير المادة اي المداد ايضا في الترويق و التصفية او التكثيف و التغليظ بحيث لايخرج بذلك عن مسمي المداد و مع ذلك يمكن ان يكتب به ما يشاء من الحروف [ص 89] و القسم الرابع ان يغير المادة اي المداد بحيث لايكون مدادا اصلا فلايكون صالحا للكتابة بان يستحيل ترابا مثلا لايمكن الكتابة به و هكذا يمكن تغيير الاشياء في صورها و موادها و مواد موادها اي النوعية و الشخصية و مهما كانت المادة النوعية باقية في حدود نوعها يمكن اتخاذ المواد الشخصية منها و مهما كانت المواد الشخصية علي حالها في حدودها يمكن تقليبها في الصور المختلفة بالجملة ليس اختلاف الاشياء في الصورة وحدها و انما لا بد من اختلافها في المواد ايضا فما زعمت الحكماء ان الحيوان جنس مشترك بين الانسان و الفرس و انما الاختلاف في الصورة الفصلية خطاء فان الحصة من الحيوان الصالحة لفصل النطق لاتكون صالحة للصورة الفرسية و الحصة الصالحة للصورة الفرسية ليست صالحة للنطق البتة فان صورة النطق الطف من صورة الفرس فان كان الحيوان قابلا لصورة النطق ليس بقابل لصورة الفرس و ان كان قابلا لصورة الفرس ليس بقابل لصورة الانسان كما عرفت فالحيوانية التي البست صورة الانسان الطف من الحيوانية التي البست صورة الفرس و هكذا الجسم الذي البس صورة النماء الطف من الجسم الذي البس صورة الجماد و هكذا لان صورة النماء الطف ارأيت يمكن ان يجعل العقل مثلثا و مربعا و ملونا بلون الاجسام او يجعل مادة الجسم علي هيئة العقل حاشا فتبين و ظهر ان مواد الاشياء مختلفة علي حسب اختلاف صورها [ص 90] في اللطافة و الكثافة و ذلك كله لان الصور نهايات الوجود و حدوده فان كان الوجود لطيفا كان نهاياته التي هي صوره لطيفة و ان كان كثيفا كان نهاياته كثيفة و بذلك عرف ان مادة مراتب الخلق مختلفة فالمادة التي تلبس صورة الاربعة‌عشر المعصومين صلوات الله عليهم ليست تتقدر بتقادير الانبياء و لاتنحد بحدودهم البتة و ليس لاحد من غيرهم فيها نصيب و لذا ماكان يصلح لآدم ان يتمني الدخول في عرصتهم و الترقي الي مقامهم و نهي عن اكل شجرة علومهم و لذا روي لم‌يجعل في مثل الذي خلقنا منه نصيبا ، و لذا كانوا فعالين في الانبياء نبيا و حجة عليهم و اخذ عهد ولايتهم عليهم و المادة التي تلبس صورة الانبيا غير مادة الاربعة‌عشر و غير مادة من دونهم من الخلق فلذلك كانوا فعالين متصرفين في ما دونهم و لم‌يجعل في مثل الذي خلقهم منه نصيبا لغيرهم و ليس لاحد من الرعية تمني مقامهم و الدخول في عرصتهم كما يأتي تفصيل ذلك في الفصل الآتي بالجملة اذا كانت المادة بين الشيئين واحدة و يكون الاختلاف في الصورة يمكن لكل حصة من تلك المادة ان تتهيأ بهيأة الحصة الاخري البتة كالمداد المصور بصورة الالف فانه صالح لان يصور بصورة الباء و الجيم و غيرهما من الحروف لان الحروف من المداد و جميع الصور الحرفية صلوحات كامنة في المداد يصلح ان يظهر بكل صورة فاذا ظهر بصورة ليس يخرج ما فيه من المداد عن المدادية و ليس يخرج عن صلوح [ص 91] التصور بساير الصور الحرفية غاية الامر ان هذه القطعة قد ظهر بهيئة خاصة بالمرجحات الخارجية و كمن فيه ساير الهيئات الممكنة الصالحة فيه فاذا جاء مرجح آخر لصورة اخري اقوي كسر هذه الهيئة الظاهرة و ادخلها في الامكان و اخرج صورة اخري كانت فيه قبل ذلك و الاشارة الي ذلك ان المداد اذا صلح لجميع الصور الحرفية صلوحا متساويا لم‌تظهر صورة منها لتدافعها و تضادها و تساويها في القوة و الصلوح و لم‌يرجح احديهما علي الاخري من نفسها فاذا جاء من يقوي ما فيه من احدي تلك الهيئات حتي يجعلها اقوي من الباقي خرج الي عرصة الظهور فالمقوي ليس يوجد الصلوح في المداد و انما يقويه و يكمله و كيفية التكميل ان المكمّل ما لم‌يكن في نفسه كاملا ليس يقدر علي تكميل الغير البتة و الكامل ما كان لطيفة ذاته ازيد من نفسه و ذلك ان الاشياء علي ثلثة اقسام ناقص و تام و كامل فالناقص محتاج الي غيره و التام غني عن غيره و غير مغن لغيره و الكامل الغني المغني لغيره فالشئ لو لم‌يكن كاملا اي لم‌يكن له فضل يلقيه علي المتكمل لايتكمل المتكمل البتة فان لطيفة التام لايتجاوز عن نفسه و لاينبئ غيره عن حال نفسه و عما له فكيف التكميل و التكميل فعل للمكمل و فاضل لطيفته فاذا لم‌يكن للطيفته فاضل فلا فعل فلا تكميل فالمكمل لا بد و ان يكون كاملا و كذا لا بد و ان يكون المتكمل مما يصلح فيه ما يجانس فعل المكمل حتي يتقوي به ذلك الصلوح [ص 92] و يخرج من العدم اي عدم الكون الذي هو الصلوح الي الكون الخارجي فاذا صار المكمل هكذا يكون باب فيض لله سبحانه الي المتكون و باب للمتكون الي الله سبحانه و يكون يد الله الفاعلة الباسطة القابضة المنفقة الباطشة و المغير هو الله سبحانه و المخرج من العدم هو الله سبحانه و انما المكمل آلة و واسطة كما قال ابوعبدالله عليه السلام في الربوبية العظمي و الالهية الكبري لايكون الشئ لا من شئ الا الله و لاينقل الشئ من جوهريته الي جوهر آخر الا الله و لاينقل الشئ من العدم الي الوجود الا الله انتهي ، فالمكمل آلة لله سبحانه به يفعل ما يشاء و هو المكون الناقل بما شاء كيف شاء كما تصنع ما تصنع بالآلات القوية الصالحة علي ما تشاء و انت الصانع لا الآلة بالجملة كذلك لا بد و ان يكون المكمل من مادة المتكمل و يكون الاختلاف في القوة و الضعف و الصورة لا غير حتي يتحقق المباشرة و المقارنة و التقليب و يطلع المتكمل به علي ارادة الفاعل و امره و نهيه و حركته و سكونه و في غير المتصاقعين لايتحقق ذلك فان الادوات تحد انفسها و الآلات تشير الي نظائرها و لذلك ليس وجود المتكمل موقوفا علي وجود المكمل بحيث يوجد بوجوده و يعدم بعدمه و يكون البينونة بينهما بينونة عزلة غاية الامر ان احدهما اقوي و الآخر اضعف و الاقوي هو باب افاضة العالي علي الاضعف و قد جرت عادة الله سبحانه ان لايكمل الناقص الا بكامل و لذلك محال علي حسب [ص 93] العادة ان يصل السالك الي مقصوده الا بشيخ يسير به كما قال سبحانه و جعلنا بينهم و بين القري التي باركنا فيها قري ظاهرة و قدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي و اياما آمنين فلما تقارنا المتكمل و المكمل يقع شبح الكامل علي الناقص اي في مرايا مشاعره الظاهرة و الباطنة فاذا ادام الشبح فيها و كان قويا ازال العلة المرجحة لما هو عليه فانا قد ذكرنا ان المرجحات امور خارجية ليست من ذات الامكان الخاص الاقرب فان جميع الصلوحات فيه علي السواء و لذا سمي بالجواز و احتاج الي موجد يرجح احد تلك الصلوحات علي غيره فاذا دام الشبح القوي عليه ازال ذلك المرجح السابق الذي اقتضي كونه علي ما كان عليه و رجح جانب ضده فظهر ذلك الامكان علي صورة المقتضي الثاني فليس هذا المكمل يؤثر صلوحا فيه او يوجد نفس الامكان بل هما موجودان و انما المكمل يقوي ما فيه من صلوح الهيئة فيتقوي حتي يظهر فاذا ظهر يستقل بنفسه سواء بقي المكمل ام عدم مثال ذلك الجمرة و الدهن فان الجمرة قد كملت في الحرارة حتي زادت لطيفتها عليها و انتشرت و اما الدهن فهو ناقص و الغالب عليه البرودة و الرطوبة فاذا قارنا القت الجمرة شبحها الذي هو الحرارة العرضية علي الدهن فافنت ما فيه من البرودات و الرطوبات العرضيتين الباعثتين للزوجته و اتصال اجزائه فاذا افنت ما فيه من الرطوبة و البرودة و غلبت عليه كلسته و فرقت اجزائه لزوال سبب ميعانه [ص 94] و لزوجته فاذا تهيأ بهيئة صالحة لظهور النار سأل من مبدئه افاضة فيض الحرارة الذاتية عليه بناء علي ان الابدان مقناطيس الارواح و جواذب لما يناسبها من الارواح حتي انه قيل لو صنع السامري صنمه علي هيئة الانسان لنطق و لكن صنعه علي هيئة العجل فخار و هو كلام حق فافاض الله سبحانه عليه فيض الحرارة الذاتية فاشتعلت في الدهن المكلس و استقل بنفسه سواء بقيت الجمرة ام فنيت و كذلك الشيخ مكمل لتلميذه فانه بمقارنته معه يلقي شبحه من الاعمال الصالحة و الاخلاق الزكية و العقائد الحقة و الصفات الحسنة علي تلميذه فينطبع في مشاعره الظاهرة و الباطنة فاذا ادام عليه ذلك تزيل تلك الاشباح الاعراض المرجحة لظهوره بالجهل و النقصان و ذلك لان الطبع مكتسب و المرء علي دين خليله فاذا ازال تلك الاعراض و تسلط الشبح عليه ازال الاعراض و نفي الامراض فصلح لظهور فيض العمل و العلم عليه و جذب العلم و العمل من مبدئه فافيض عليه و ظهر بهما ثم استقل فيهما كما عرفت و ذلك الفيض هو الرحمة الواسعة لجميع الاشياء و هو نفس ذلك الامكان و ذلك الفيض امر وحداني دائم يختلف احكامه باختلاف الصور يعني اذا حصل صورة النار فهو الحرارة الذاتية و اليبوسة الذاتية المفاضة و ان حصل صورة الماء فهو البرودة الذاتية و الرطوبة الذاتية

كقطر الماء في الاصداف در و في فم الافاعي صار سما [ص 95] 

و الماء واحد لا اختلاف فيه و انما اختلافه في بطن الصورة و لذلك روي السعيد من سعد في بطن امه و الشقي من شقي في بطن امه ، و ما من الله اي الرحمة الواسعة اب ليس في صلبه اختلاف و انما الاختلاف في ما من الخلق اي الصورة التي هي الام و لو كان المادة من عند غير الله لوجدوا فيها اختلافا كثيرا و الصورة من عند غيره ففيها الاختلاف الكثير في القدسي يا آدم روحك من روحي و طبيعتك علي خلاف كينونتي ، فافهم و هذا شأن المكمل علي نحو الاجمال و الاختصار ثم ان التكميل له مراتب كلياته تنتهي الي ثلثة اقسام الاول مقام القاء الشبح و الانفعال العرضي من غير تأثير في نفس المتكمل كتحريك المفتاح و اول وقوع الحرارة من الحار علي الشئ فانه ليس الا بالقاء شبح الحركة عليه مثلا فيتحرك تحركا عرضيا بحركة يدك فيسكن بسكون يدك لايستقل بنفسه شيئا يبقي متحركا بعد رفع يدك عنه فهذا القسم من التكميل اشبه الاشياء بالتأثير و يمثل به دائما للتأثير و ليس الا التكميل الاتري انك لو قويت تحريكه كما تحرك الحجر المرمي يبقي متحركا بعد سكون يدك و الثاني ان يؤثر الشبح في المتكمل تأثيرا يغيره بعض التغيير الجاذب لروح مشاكل للمكمل من حيث التكميل الا انه لم‌يبلغ حدا يستقل به و يمنع العرض الوارد عليه لضعفه و ذلك كالحجر المرمي فان حركة يدك غيرته بعض التغيير و احدثت فيه حرارة ضعيفة و ازالت البرودة ازالة قليلة فصارت [ص 96] تتحرك و تصعد بعد سكون يدك الي ان تغلب اسباب السكون عليه شيئا بعد شئ من برد الجو و ثقل خرق الهواء و دفع الافلاك له فيرجع نازلا و مثله الحمام المسخن و البيت المسخن و غيرهما فان التكميل في هذه الاشياء متوسطة و الثالث ان يؤثر الشبح الملقي علي المتكمل تأثيرا بالغا و يغيره تغييرا تاما حتي يجذب روحا من نحو روح المكمل من حيث التكميل حتي يستقل فيه بروحه و جسده كتأثير الحرارة في الدهن حتي تفني رطوباته و تفر بروداته و يتهيأ بصورة صالحة لظهور النار فتجذب روح النار فتشتعل فيها فتستقل بنفسها و ان انطفي السراج الاول و هذه المراتب الثلث كلها من مراتب التكميل و المادة في المكمل و المتكمل واحدة و الاختلاف في الصورة و القوة و الضعف فافهم راشدا موفقا و اما التأثير من المؤثر للاثر فهو يتحقق اذا كانا في المادة مختلفين و يكون مادة الاثر تابعة لمادة المؤثر يعني توجد بايجاده و تعدم بعدمه و اعدامه كما نمثل بحركة المفتاح و نور السراج فانهما موجودان بوجود مؤثرهما و معدومان بعدمهما فهما اذا لايدركان بمدرك واحد علي نهج واحد فان الادوات تحد انفسها و الآلات تشير الي نظائرها فان كان المدرك من جنس الاثر فلايتجاوز ما وراء مبدئه و ان كان من جنس المؤثر فلايدرك الاثر علي نحو ادراكه للمؤثر و مع المؤثر في صقع واحد و عرض واحد فكل اثنين ادركا بمدرك واحد هما من عرض واحد و في صقع واحد [ص 97] يجمعهما مادة واحدة فالمؤثر و الاثر لايجتمعان في صقع واحد فلايتركبان ابدا فلايوجد شئ مركب من الاثر و المؤثر فلايوجد شئ يكون له مدرك يدرك به المؤثر و مدرك يدرك به الاثر فكل شئ يدرك الاشياء الموجودة في رتبة واحدة نعم يعلم آثاره لكن لا علي نحو الاكتساب و الانطباع بل علي نحو الاحاطة كما سنشرحه ان شاء الله فاذا لم‌يجتمعا في رتبة واحدة و كان وجود الاثر تابعا لوجود المؤثر و ايجاده فالنسبة بينهما بينونة صفة يعني ان الاثر صفة تابعة للموصوف باق بابقائه و يدل اليه و يدعو الي مولاه و يشير الي معناه لانه منه بدئ و اليه يعود و ليس المؤثر و الاثر شيئين اثنين و لايعدان معا اذ ليسا في صقع واحد و لايقترنان و انما الموجود هو المؤثر و الاثر جماله و كماله و ظله و بهاؤه و سناؤه و مجده لا غير ذلك و لذلك بيان دقيق و شرح بالكتمان حقيق و يضيق القلب باظهاره و لايضيق باستاره فالمؤثر هو الكامل و الاثر كماله و هو الجميل و الاثر جماله بالجملة الاثر تابع للمؤثر و يقوم بفعله و مشيته ان شاء اوجده و ابقاه و ان شاء اعدمه و افناه كالقيام بالنسبة اليك فانك تقوم متي شئت و تنقض القيام متي شئت و انت انت و يلزم عدمك عدمه و لايلزم وجودك وجوده و لسنا نقول كالآخذين عن الفلاسفة ان تخلف المعلول عن العلة التامة محال و نعني بالعلة الذات فان الذوات عند آل‌محمد عليهم السلام مختارة و ليست بمضطرة و هي ايضا ليست بالعلة و [ص 98] انما العلة فعلها فان شاءت توجد اثرها و الا فلا لان الكل آثار مشية الله سبحانه و الاثر تابع لصفة المؤثر و الله سبحانه هو المختار بفعله فجميع آثاره مختار لا اضطرار في شئ منها ابدا فهذا هو مختصر في الفرق بين التكميل و التأثير و لو مد الله في عمرنا حتي تشرفنا بلقياك يمكن تفصيلهما حتي تقف علي ما فيهما بظاهرهما و خافيهما .

فصل - ان من نظر في مراتب الوجود بعين الله التي اعاره اياها رأي ان مراتب الوجود ليست كلها من مادة واحدة اذ يري بعضها غير متوقف علي بعض و بعضها متوقفا علي بعض تابعا لبعض فالاول كوجود الافراد الواقعة تحت كلي واحد كافراد الانسان مثلا فان وجود زيد ليس متوقفا علي وجود عمرو مثلا و كل واحد منهما قائم بمادته و صورته سواء كان الآخر موجودا او كان معدوما و بعضها تابع وجوده لوجود الآخر كوجود قيام زيد بالنسبة الي زيد فان زيدا ان لم‌يكن لا قيام و ان كان و اوجد القيام كان قيام و المنير ان لم‌يكن موجودا فلا نور و ان كان و اوجد النور كان نور و الفاعل ان لم‌يكن موجودا فلا فعل و ان كان و اوجد الفعل كان الفعل فكيف يمكن ان يقال ان جميع مراتب الخلق من مادة واحدة و انما الاختلاف في الصورة و لو كان كذلك لماترتب شئ منها علي شئ و لماتوقف شئ منها علي شئ و كانت نسبة الكل علي نحو التواطي او التشكيك في القوة و الضعف فاذا رأي من [ص 99] الترتب في البعض انخرمت القاعدة المسلمة بينهم هذا مع انه لو كانت الكل من رتبة واحدة و مادة واحدة لامكن للداني ان يلحق بالعالي مع بقاء مادته بالتكميل فامكن للقيام ان يترقي و يصير ذات زيد علي ان المادة واحدة و الاختلاف في الصورة كما بينا آنفا و لامكن للنور ان يكون ذات المنير و الصفة ان تكون ذات الموصوف و ذلك شنيع من المقال و فرضه محال فان ما حقيقة كيانه بمادته و صورته تابعة لشئ لايمكن ان ينقلب متبوعا مع بقاء المادة و ان افني المادة و كسرت و ردت الي الامكان فرضا مثلا ثم صيغ متبوعا ليس بتابع انقلب متبوعا و انما هو متبوع اوجد ابتداء و لو كان غير ذلك لكان كل متبوع تابعا صار متبوعا و ذلك كلام عن التحقيق بمحل من البعد و اما في الواقع فتغير الاثر القائم بفعل المؤثر لايوجد الا بفعل المؤثر فانه هو الذي اوجده و يعدمه و يغيره فاذا كان المؤثر هو المغير للاثر كيف يمكن ان ينقلب اثر فعل الذات القائم بالفعل القائم بتجلي الذات بذلك الفعل ذاتا فذلك محال من الخيال بخلاف ما اذا كانت المادة باقية و غيرت صورتها فانه تغيير و تغير و ذلك لان المتغير هو مادة قبلت صورة غير الصورة الاولي و المغير هو المؤثر لهما يفعل فيهما ما يشاء بقدرته و يحكم ما يريد بعزته و اما اذا كسرت المادة في بحر الامكان الطاوي للمتغير و الغيرية و التغيير و التغير و المادة و الصورة ثم صيغ ثانيا شيئا آخر فلايقال عليه التغير فلايمكن ان [ص 100] ينقلب النور الي المنير و الفعل الي الفاعل فان النور بمادته و صورته تابع تحت المنير و الفعل بمادته و صورته تابع للفاعل فلايمكن استحالته و انقلابه الي الفاعل هذا مع ان الاثر شأن من شؤن المؤثر و لايمكن لشأن الشئ ان ينقلب الي ذلك الشئ المهيمن عليه و علي ساير الشؤن كما ان العدد لايصير احدا لا بالتضعيف و لا بالتنصيف فان تغيرات العدد في عالمه و جميع ما فيه و له و به تابع له و كذلك الاثر تغيراته في عالمه و اذا تغير فالمؤثر هو الذي يغيره فكيف يعود فيه ما هو ابداه و يجري عليه ما هو اجراه و ينقلب اليه ما هو مقلبه ففرض ذلك محال للحكيم و ليس في محال القول حجة و لا في المسئلة عنه جواب فاذا كان المؤثر هو المغير للاثر و ليس لاحد غيره تغييره عما جعله عليه لقيامه بامره و علي فرض ارادة الاعلي من المؤثر تغيير اثره فانما يغيره به فانه يده في ايجاده و اعدامه فلايمكن ان ينقلب فيصير ذات المؤثر فان المؤثر اذا فعله فعله بفعله و تغييره اثر فعله و اثر فعل الشئ لايصير ذات ذلك الشئ الاحدية و ذلك ظاهر لمن كان له قلب او القي السمع و هو شهيد فاذا ليس المؤثر و الاثر من مادة واحدة و ليس الاختلاف فيهما محض اختلاف الصورة بل المادة ايضا مختلفة و مادة الاثر تابعة لمادة المؤثر و جمال لها و كمال و وصف و نور فبذلك انخرمت قواعدهم و تخربت بنيانهم و تبين و ظهر ان الخلق ليس كله في رتبة [ص 101] واحدة علي سبيل الاجمال و يكفي في قدح ما بينوا و تخريب ما شيدوا من اساس كون مراتب الوجود من سنخ واحد ما بينا و لو كان مجملا .

فصل - في عدد مراتب الوجود و انها هل هي ثمان او اكثر . اعلم انك بعد ما عرفت ان الاثر من كمال المؤثر و جماله و قوته و غلبته و قهره و ان الاثر علي نحو صفة مؤثره تعرف ان المؤثر كلما كان اقوي كان مراتب تجلياته في الطول اكثر و كلما كان اضعف كان اقل كما تري من ان الشمس اذا كانت ضعيفة انعكس منها شعاع و من شعاعه شعاع و ينتهي الانعكاسات مثلا في المرتبة الثالثة او الرابعة او الخامسة الي الظلمة الصرفة فلايكون نور بعد الآخرة و اما اذا كانت اقوي ربما تنتهي الي العاشرة او العشرين او ازيد و اذا كانت اقوي تنتهي الي المائة مثلا و هكذا فاذا كان المؤثر لا نهاية لقوته و لا غاية لجماله و كماله لم‌يكن لتجلياته نهاية و لا غاية فتحديد التجليات دليل تحديد المؤثر البتة كما عرفت من الآية المحكمة الآفاقية و لما كان الله سبحانه لا غاية لكماله و لا نهاية لجماله و لا حد لقوته و لا شأوَ ● لقدرته فكيف يمكن ان يكون مراتب تجلياته منحصرة في الثمانية او ازيد بل هو سبحانه لا غاية لتجلياته في الطول و العرض و ليس لاحد تحديدها و لايقدر احد علي استقصائها و وجه تسمية التسعة و ترك الباقي لقوة وجود [ص 102] هذه المراتب و ظهور امرها و ترتب الآثار عليها و كثرة استقلالها فهذه المراتب اولها المشية و ثانيها الحقيقة المحمدية و ثالثها الانبياء و رابعها الاناسي و خامسها الجن و سادسها الملئكة و سابعها الحيوانات و ثامنها النباتات و تاسعها الجمادات ثم ما وراء ذلك عوالم شتي و مراتب مختلفة لم‌يجر ذكرها في خطاب و لم‌يدون في كتاب لخفاء امرها و كونها اخفي من ان يدركها غير اهل الافئدة جل و عز قدسه سبحانه و كماله و جماله ان تنتهي الي تسع مراتب و هو سبحانه ليس لصفته حد محدود و لا نعت موجود و لا غاية تستقصي اذ لايعقل له منتهي و ليس ذلك مخصوصا بالعالم بل انت في مراتبك غير متناه و لك مقامات شتي بحيث لا غاية لها و لا منتهي فعد المقامات التسعة فيك ايضا من جهة قوة وجود هذه المراتب و شدة ترتب الآثار الظاهرة عليها و الا مراتبك انت ايضا غير متناهية و لما كان العالم شخص مثلك انت الا انه انسان كبير و انت انسان صغير و انت انموذج ذلك الكبير و المختصر منه طابق الجزء و الكل في المراتب المستقلة فكما ان لك فؤاد و عقل و روح و نفس و طبع و مادة و مثال و جسم و جسد كذلك العالم الكلي شخص فؤاده عالم الامر و عقله الحقيقة المحمدية صلي الله علي صاحبها و روحه الانبياء عليهم السلام و نفسه الاناسي و طبعه الجن و مادته الملائكة و مثاله الحيوان و جسمه النبات و جسده الجماد ثم باقي مراتبك علي طبق باقي [ص 103] مراتبه من الاشباح و اشباح الاشباح و هكذا مما يطول بيانه و يخفي برهانه و قد فصلنا وجه تقابل هذه المراتب في مباحثاتنا كثيرا حتي انا نحن الآن في مباحثتنا متصدون لبيان نوع هذه المسئلة و ليس لي الآن اقبال الي الكتابة لهجوم السؤالات و المطالب علي و لا بد ان اقسم اوقاتي لجميعها حتي اعطي كل واحد حقه فلايمكنني التفصيل و لكن تكلانا علي فهمكم العالي اشير الي سره بعض الاشارة و يكفي لمثل جنابك ان شاء الله .

اعلم ان عالم الامر في العالم بمنزلة الفؤاد فيك لانه اول ذكر الموجودات و مبدؤها و هو اول التجليات و اصل الظهورات و آية رب البريات و عنوانه في المخلوقات و الحقيقة المحمدية فيه كالعقل فيه لانه اول ما خلق الله في الملك كما ان العقل اول ما خلق الله منك و هو اول الوجود الخلقي بعد الامري كما ان العقل اول مقام العبودية بعد آية الربوبية و لذا به يعبد الرحمن و يكتسب الجنان و الانبياء فيه كالروح فيك لانهم برزخ و رسل من نبينا محمد صلي الله عليه و آله الي الخلق و فيهم صفة الرعية و صفة الحجية و لذا يصدر عنهم بعض ترك الاولي من جهة كونهم رعية لمحمد و آله عليهم السلام و يكونون معصومين لانهم حجج علي الاناسي بخلاف الحقيقة المحمدية فانه ليس فيها صفة الرعية و لايصدر عنهم ترك الاولي و الاناسي في العالم كالنفس في الانسان و فيها تكثر الخلق و حصل التعدد و الاختلاف و هم الرعية [ص 104] للحقيقة المحمدية و الانبياء عليهم السلام يتأدبون بآدابهم و يتقربون بهم الي الله سبحانه و خلقة الاناسي من التراب لان النفس مقام التراب البارد اليابس و لونه الخضرة و الجن في العالم بمنزلة الطبع في الانسان و هو حار يابس و لذلك خلق الجان من مارج من نار و تلك النار هي النار الخارجة من الشجر الاخضر اي النفس فالجن و ان كان من النار الا انه نار ادني من تراب الانسان و مخلوقة به فبطل قياس ابليس و صار به رجيما و اما الملئكة في العالم فبمنزلة المادة في الانسان كما ان المادة متمحضة في الوحدة بعيدة عن الكثرة و الغالب فيها جهة الرب كما هو محقق في محله و كذلك الملئكة يكون فيهم جهة الانية ضعيفة و الغالب عليهم جهة الرب و لو في الرتبة الادني و لذا صار مقامهم في العالم مقام المادة و اما الحيوانات في العالم بمنزلة المثال في الانسان لان المثال برزخ بين الملكوت و الملك و هو آية الروح البرزخ بين العقل و النفس في الشهادة بل هو الروح الشهادي و لذا حين قبض الروح عن البدن يقبض المثال و يبقي في عالم المثال و هو عالم البرزخ فمقام الحيوانات مقام مثال العالم و حيوته الظاهرية و مقام النبات في العالم بمنزلة الجسم في الانسان لان الجسم فيه بقايا شعور و حركة من جهة ارتباطه بالمثال و فيه طبايع مؤلفة تأليفا تاما فكان النبات بمنزلة الجسم لان النبات ايضا فيه بقايا حركة من الحيوان و يوجد فيه بعض صفاتها [ص 105] من الذكورة و الانوثة و اللقاح و الحركة و التغذي و النماء و امثال ذلك و مقام الجماد في العالم مقام الجسد الظاهر في الانسان لانه تركيب عرضي غير حقيقي كالجماد و لم‌يظهر فيه من اسرار المبدء شئ ليس له حس و لا حركة ظاهرة و هو غاية ما يترتب عليه الآثار من مراتبك و مراتبه ثم بعد ذلك مقام اشباحك و اشباحه و اشباح اشباحك و اشباح اشباحه و هكذا و من تلك العوالم التي بعد الجماد ما اشار اليه ابوجعفر عليه السلام علي ما رواه الصدوق في آخر الخصال عن جابر بن يزيد قال سألت اباجعفر عليه السلام عن قول الله عز و جل افعيينا بالخلق الاول بل هم في لبس من خلق جديد فقال يا جابر تأويل ذلك ان الله عز و جل اذا افني هذا الخلق و هذا العالم و اسكن اهل الجنة الجنة و اهل النار النار جدد الله عز و جل عالما غير هذا العالم و جدد عالما بغير فحولة و لا اناث يعبدونه و يوحدونه و خلق لهم ارضا غير هذه الارض تحملهم و سماء غير هذه السماء تظلهم لعلك تري ان الله عز و جل انما خلق هذا العالم الواحد و تري ان الله عز و جل لم‌يخلق بشرا غيركم بل والله لقد خلق الله تبارك و تعالي الف الف عالم و الف الف آدم انت في آخر تلك العوالم و اولئك الآدميين انتهي ، و هكذا يكون عوالم بعد ذلك الي ما شاء الله منها ما اشار اليه في صدر الحديث و لو كانوا من سنخ هذه التسعة لكان تقلهم ارضها و تظلهم سماؤها و هم في الرتبة [ص 106] العاشرة من الوجود و من تلك العوالم ما رواه القمي تحت قوله تعالي يوم نقول لجهنم هل امتلأت و تقول هل من مزيد قال هو استفهام لان الله وعد النار ان يملأها فتمتلي النار ثم يقول لها هل امتلأت و تقول هل من مزيد علي حد الاستفهام اي ليس مزيد قال فتقول الجنة يا رب وعدت النار ان تملأها و وعدتني ان تملأني فلم‌تملأني و قد ملأت النار قال فيخلق الله يومئذ خلقا فيملأ بهم الجنة فقال ابوعبدالله عليه السلام طوبي لهم لم‌يروا غموم الدنيا و همومها ، الي غير ذلك من الاخبار بالجملة مراتب تجلياته سبحانه ليس لها غاية و لا نهاية و انما التسعة الي عالمنا هذه و هذه التسعة اشدها استقلالا و اقويٰها اثرا و ساير المراتب اضعف اختيارا و اقل اثرا حتي انهم لايعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون كما اشار اليه الباقر عليه السلام في رواية جابر يعبدونه و يوحدونه ، فلايحتاج الي اقامة دليل علي حصر المراتب الطولية في الثمانية مع انها في الملك تسعة و انما يعد ثمانية في الخلق في مقابل الامر كما قال تعالي له الخلق و الامر و لو بنينا علي عد بعض المراتب فقل هي خمسة او ستة علي معني مراتب المحجوجين دون الحجج او الظاهر دون الباطن او اقويها اختيارا دون اضعفها و هكذا فانها تعدادات اضافية ليس لها مزيد فائدة و الي هيهنا اقطع الكلام لانه قد تبين المرام و لو علي نحو الاشارة و لمثلكم تكفي الاشارة و الجاهل لايتنبه بالف عبارة [ص 107] فكان قطعي له في عصر يوم الاحد سادس‌عشر شهر الجمادي الاولي من شهور سنة اثنتين و ستين بعد المأتين و الالف ١٢٦٢ حامدا مصليا مستغفرا مستقيلا .

تمت .