[ص 1]

فذلكة المناسك

من مؤلفات العالم الرباني و الفقيه الصمداني

مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و سلام علي عباده الذين اصطفي .

و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم ان جماعة من الاخوان و الاخوات وقاهم الله عن طوارق الآفات قصدوا حج بيت الله سبحانه علي طريق البحر و لم‌يبق بينهم و بين الموسم الا ايام قلائل و كأنها مقدار جزر جزور او نومة قائل و طلبوا مني كتابا في مناسكهم و انا في غاية الاشتغال باجوبة المسائل الواردة من المحال و اختلال الحال و تبلبل البال و مع ذلك كنت في قرية لنجر صانها الله من كل مكروه و شر و لم‌يكن عندي من كتب الاخبار و مصنفات العلماء الاخيار لاجل الاستقصاء في المسائل فكتبت لهم فذلكة ميسورة علي نحو الاختصار لتكون دستورا في مناسكهم علي ترتيب العمل مشتملا علي الامر و النهي علي طرز رشيق و طور انيق و نعبر عن الفرائض بالامر و عن المستحبات بالاخبار و كذا عن المناهي بالنهي و عن المكروهات بالاخبار و يكون بحيث يهتدي به [ص 3] المهتدي المسلم و يتذكر به العالم و سميته بفذلكة المناسك و هي مشتملة علي مقدمة و مناسك :

المقدمة - في بيان آداب السفر و العشرة و حقوق الدابة علي سبيل الاجمال . اعلموا يا اخواني انه لاينبغي للعاقل ان يكون ظاعنا الا في ثلث مرمة لمعاش او تزود لمعاد او لذة في غير محرم و ليس في هذه الامة سياحة و لاتخرجوا في سفر تخافون منه علي دينكم و صلوتكم فاذا اردتم سفرا في سبيل الله او في وجه من الوجوه المباحة اخترتم له يوما جيدا غير منحوس لا علي اختيار المنجمين الكذبة المدعين لعلم الغيب بل علي ما اختاره الله و رسوله صلي الله عليه و آله فتخرجون يوم السبت او يوم الاحد او يوم الثلثا او يوم الخميس او يوم الجمعة بعد الصلوة و لاتخرجون يوم الاثنين و يوم الاربعاء يوم يتطير فيه الناس و لئن خرجتم في ذلك اليوم خلافا علي اهل الطيرة ترزقون الحسني ان شاء الله و اما من ايام الشهر فتختارون لسفركم الاول او الثاني او السادس او السابع او التاسع او العاشر او الحادي‌عشر او الثاني‌عشر او الرابع‌عشر او السابع‌عشر او الثامن‌عشر او التاسع‌عشر او العشرين او الثاني و العشرين او الثالث و العشرين او الثامن و العشرين او التاسع و العشرين فهذه سبعة‌عشر يوما جيدا صالحا [ص 4] للسفر و لاتسافرون في الايام الكوامل و في وقت يكون القمر في العقرب و اذا اضطررتم الي السفر تصدقتم علي اول مسكين لقيتموه و خرجتم اي يوم كان و تعلمون اخوانكم اذا اردتم السفر و لاتخافون من شئ مما يتطير به الناس في السفر و غيره فانه لا طيرة في الاسلام و انما يتأثر الانسان بترقبه السوء فهي امر ان هونته تهون و ان شددته تشدد و كفارته التوكل و من اوجس في نفسه منها شيئا يقول : اعتصمت يا رب بك من شر ما اجد في نفسي فاعصمني من ذلك ، و اياكم و الوحدة في السفر لان من سافر وحده شر الناس و هو شيطان و ملعون فقد روي الرفيق ثم الطريق ، فالواحد شيطان و الاثنان ايضا شيطانان و الثلثة انس و الاربعة رفقاء و هم احب الصحابة الي الله و مازاد قوم علي سبعة الا زاد لغطهم و من صحب اخاه في طريق فتقدمه بقدر ما يغيب عنه بصره فقد اشاط بدمه و اعان عليه و تصحبون من تتزينون به لا من يتزين بكم و لاتصحبون من لايري لكم الفضل عليه او تصحبون نحوكم و نظراءكم و لاتذلون انفسكم بمصاحبة اللئام و لاتصحبون من الناس الماجن و الفاجر و الاحمق و الكذاب و العبيد و السفلة و الانذال و العدو و البخيل و القاطع لرحمه و الجبان و الاغنياء و من تتهمون بصحبته [ص 5] و المجذوم و الابرص و ولد الزنا و الاعرابي و لاتركبون البحر في هيجانه و تقدمون قبل سفركم الوصية و الغسل و الدعاء بالماثور و تتصدقون عند وضع الرجل في الركاب و تحملون معكم عصا لوز مر و تتلون الآيات : و لما توجه تلقاء مدين الي قوله و الله علي ما نقول وكيل لتأمنوا من كل سبع و لص و ذات حمة و تطوي لكم الارض و لايجاوركم شيطان و ينفي عنكم الفقر و تحملون خاتما فصه عقيق و خاتما فصه ظفر و هو الفيروزج و تعممون تحت الحنك لتأمنوا من الغرق و السرق و الحرق و تدعون عند خروجكم و ساير حالات سفركم بالماثور و قد كتبنا في ذلك رسالة سميناها وقاية المسافر و اعلموا ان زاد السفر الحداء و الشعر ما لم‌يكن فيه جفاء او خناء او غناء و تحفظون نفقاتكم اشد الحفظ فان حفظها قوة المسافر و تتخذون سفرة و تنوقون فيها و لاتجعلون في سفرتكم حلق الصفر و تجعلونها حديدا لئلايقربها الهوام و تصحبون معكم من اطيب الزاد و تبذلونه و اياكم ان تصحبوا معكم زادا طيبا في زيارة الحاير و تسافرون بسيفكم و خفكم و عمامتكم و خبائكم و حبالكم و سقائكم و خيوطكم و مخرزكم و ابرتكم و مكحلتكم و سواككم و مقراضكم و مصحفكم و من الادوية ما تنتفعون بها و ينتفع بها [ص 6] من معكم و يكون كل واحد منكم عون الآخر و خادمه و يكتم من اخيه ما يكره ابرازه و اياكم و المزاح الذي فيه الاذية فانه سبب الخلاف و الشقاق بينكم و تكثرون من المزاح الذي يورث السرور في قلب صاحبكم و مروة المؤمن في السفر كثرة الزاد و بذله و الكتمان علي القوم امرهم و كثرة المزاح و بذل الراحلة و قلة الخلاف علي الصحب و كثرة ذكر الله و تكثرون استشارة من صاحبكم في امره و اموركم و تشاورون في امركم ذكرا حرا عاقلا متدينا صديقا مواخيا و تكتمون عمن لم‌يكن كذا امركم و لاتشاورون النساء و لا جبانا و لا بخيلا و لا عبدا و لا السفلة و ان لم‌يكن بحضرتكم من تشاورونه فتشاورون الله و تعملون بما اخرج لكم او تشاورون النساء و تخالفونهن فانه يمن و الشوم في لسانهن و تكثرون التبسم في وجه من صاحبكم و تكونون كريما علي زادكم له و اذا دعاكم اجبتم و ان استعانكم اعنتم و عليكم بطول الصمت و سخاء النفس و اذا رأيتم اصحابكم يمشون مشيتم و اذا رأيتموهم عملوا عملا عملتم و ان تصدقوا تصدقتم او اقرضوا اقرضتم و تسمعون لأكبركم سنا و ان امركم صاحبكم بشئ قلتم نعم فان لا عيّ و لؤم و ان تحيرتم في الطريق نزلتم و ان شككتم قفتم و توامرتم [ص 7] و لاتسألون واحدا ان رأيتموه في الطريق عن طريقكم و لا تخبرونه بحالكم و تحذرون الشخصين ايضا و لاتؤخرون الصلوة في حال عن اول وقتها و لاتعرسون علي ظهر الطريق و بطون الاودية و لاتقولون لاصحابكم انزلوا هيهنا و هيهنا الا علي نحو الاستشارة و تختارون من بقاع الارض للنزول احسنها علوفا و الينها تربة و اكثرها عشبا ان امكن و ادعوا بالماثور و تبعدون المذهب في الارض لقضاء الحاجة حتي تخفي جثتكم و لايري شخصكم فما اقبحه للمؤمن ان يري مقرفصا علي غائط او بول كالكلب قدام المؤمنين و ان حملتم معكم خباءا للغائط فهو احسن فاني اخاف عليكم الابعاد في المذهب عن رحلكم في هذا الزمان العسوف الذي ملأت الارض فيه ظلما و جورا و احب ان ترجعوا الي اوطانكم اذا قضيتم نسككم سريعا فان السفر قطعة من العذاب و لاتدعون اخوانكم و اهلكم في انتظاركم و تبلبل البال لاجلكم و اذا حاضت بعض اخواتكم صبرتم عليها حتي تطهر و تقضي مناسكها و اذا مرض احدكم و العياذ بالله فلا اقل من ان تصبروا عليه ثلثا فما كان ازيد فهو احسن ما لم‌تخافوا فوات الوقت و اذا سرتم في ارض مخصبة ارفقتم بالسير و اذا سرتم في ارض مجدبة عجلتم و اذا رجعتم [ص 8] الي اهليكم اتيتموهم بما تيسر و لو بحجر و لاتطرقون اهلكم ليلا حتي تخبروهم قبل ذلك بورودكم و تدعون بالماثور و تتصدقون شكرا لله و اما حقوق دوابكم فاعرضتم عليها الماء متي مررتم به و لاتضربون وجوهها فانها تسبح بحمد ربها و لاتقفون علي ظهورها الا في سبيل الله و لاتحملونها فوق طاقتها و لاتكلفونها من المشي ما لاتطيق و لاتتواركون عليها و لاتنامون عليها و لاتتخذون ظهورها مجالس يتحدث عليها و لاتضربونها علي النفار فانها تري ما لاترون و تضربونها علي العثار ان شئتم و لاتلعنونها و لاتشتمونها ايحب احدكم ان تقول تعس اعصانا للرب و ان ابطأت في مشيها عن مشيها الي مذودها و شئتم ضربتموها و لاتركبون الفروج علي السروج و لاترتدفون ثلثة علي دابة فان احدهم ملعون و هو المقدم و اياكم و الميثرة الحمراء فانها ميثرة ابليس و اذا قربتم من المنزل نزلتم عن دوابكم و بدأتم بعلفها و امرها قبل انفسكم فانها رجلكم في السفر و لاتخطأون القطار فان ما بين كل بعيرين شيطان فهذه جملة في آداب سفركم و دوابكم و عشرتكم في السفر فان عملتم بها يمدحكم كل من رآكم و يمدح من رباكم و ان لم‌تعملوا بها يذمكم و يذم من رباكم فلاتكتسبوا مذمة لي و لكم [ص 9] و تكونون في سفركم اخوانا بررة متحابين متصادقين ثم لو ذكرت لكم حقوق الاخوان و فرائضه التي هي اعظم من الصلوة و الزكوة و الحج و الصوم و غيرها من العبادات لتنغص عيشكم عليكم و غصصتم بشرابكم و طعامكم فيضيق الصدر باظهاره و لايضيق بكتمانه و لكل امرء اجل لايعدوه و حد لايتجاوزه و ستعلمن نبأه بعد حين .

المنسك الاول - اذا سافرت علي ما ذكرت لك و دخل شهر شوال وفرت شعر رأسك فاذا بلغت احد المواقيت التي وقتها النبي صلي الله عليه و آله و هي معروفة مشهورة و هي ذوالحليفة و الجحفة و يلملم و قرن‌المنازل و العقيق تهيأت للاحرام بتقليم الاظفار و الاخذ من الشارب و السواك و حلق العانة او اطلائها و نتف الابط او حلقه او طليه و ان لم‌تظن الفرصة في الوقت تهيأت قبيل الوصول اليه فاذا وصلت و تهيأت اغتسلت للاحرام و صليت ست ركعات او اربعا او ركعتين و اذا احرمت بعد فريضة او نافلة لاتحتاج الي صلوة اخري و تدعو بالماثور و لبست ثوبي الاحرام و يكونان مما تصح الصلوة فيه و انو انك تعتمر عمرة المتمتع بها الي الحج و اعقد الاحرام بالتلبية و هي لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد و النعمة و الملك لك [ص 10] لا شريك لك و ترفع الصوت بها من حيث احرمت او تؤخر حتي تمشي قليلا و المرأة تخفت التلبية و تجهر بها في دبر كل صلوة مكتوبة او نافلة و كلما ركبت او نهض بك البعير او هبطت واديا او علوت اكمة او لقيت راكبا او استيقظت من منامك و بالاسحار ثم لاتزال كذلك الي ان تري بيوت مكة فاقطعها ثم تكثر من ذكر الله و اما المرأة اذا كانت حائضا فلتحرم كغيرها لكن بغير صلوة و لا لبث في المسجد بل من خارجه و النفساء مثلها و المستحاضة كالطاهر و احرام المرأة ان تسفر عن وجهها و تلبس المخيط كما كانت تلبس و لا شئ عليها غير الاسفار و اترك في ايام احرامك ستة‌عشر امرا الاول صيد البر كله و هو ما يبيض و يفرخ في البر و كذا ما يكون في البر و البحر معا فلاتصده ما دمت محرما و لاتأكل منه و لاتدل عليه و لاتشر اليه و لاتنفره و لاتؤذه و كذا الفراخ و البيض و اكل القديد و لاتأكل من صيد الحرم و انت محرم او محل في الحرم و الحل و لاتأكل الصيد المذبوح في الحرم و انت محل او محرم و لاتأكل صيد الحرم المذبوح في الحل و انت محرم و لاتصد الجراد و لاتأكله و لاتقتله الا اذا لم‌يمكن التحرز منه الثاني الجماع حرام علي المحرم و المحرمة و يحرم التمكين منه و الاستمتاع بما دونه [ص 11] حتي النظر بشهوة و التزوج و الشهادة عليه و الخطبة و التزويج الثالث تعمد الانزال الرابع الطيب علي المحرم و المحرمة و المراد به المسك و العنبر و الزعفران و الورس و العود و تمسك الانف عن الرايحة الطيبة و لاتمسك عن المنتنة الخامس الادهان السادس الرفث و الفسوق و الجدال السابع النظر في المرآة فان فعل فليلب الثامن لبس ثوب يزره او يدرعه الا ان ينكسه و كذا الثوب النجس و لايبطل الاحرام لو فعل و الخاتم للزينة و تغطية الوجه للمرأة و الحلي غير المعتاد لها و اظهارها المعتاد لزوجها و الخفين و الجوربين للرجل و عقد الثوب التاسع تغطية الرجل رأسه و اذنيه و لو بالارتماس في الماء فلو غطاه ناسيا يجب ان يطرحه و يلبي ندبا و كذا تغطية المرأة وجهها اختيارا العاشر اخراج الدم اختيارا الحادي‌عشر تظليل الرجل رأسه سايرا الثاني‌عشر ازالة الشعر و تقليم الاظفار اختيارا و ان طالت الثالث‌عشر قتل القملة و يكره رميها و يكره طرح الحلمة عن البعير الرابع‌عشر قتل الدواب كلها الا الفارة و العقرب و الاسود الغدر و الغراب الابقع و الحدأة الخامس‌عشر قطع الحشيش و الشجر من الحرم علي المحرم و المحل فان فعل وجب اعادتها السادس‌عشر [ص 12] مقاتلة المحرمين ، فهذه الامور التي يجتنب المحرم في احرامه و لا باس بغير ذلك و اعلم انه ليس شئ مما حرمه الله الا و قد احله لمن اضطر اليه فاذا فعلت بعض هذه المحرمات للضرورة فديت بما يأتي و لتعزموا ان لاترتكبوا شيئا مما ذكر و الذي اخافه عليكم ان ترتكبوه ناسيا او عامدا لغفلة و شبهة قول لا والله و بلي والله و هو الجدال ففيه اذا كان مرة كاذبا او فوق مرتين صادقا دم شاة و ان كان كاذبا فبقرة او جزور و السباب و الفسوق ففيهما بقرة استحبابا و اذا استعمل الطيب ادهانا او شما او اكلا عالما عامدا لزمه شاة و جاهلا لزمه طعام مسكين و ناسيا لا شئ عليه و اذا غطي رأسه عمدا لزمه طرحه و طعام مسكين و نسيانا لزمه الطرح و يلبي و اذا ظلل في احرام الحج و احرام العمرة لزمه دمان و اذا ظلل علي نفسه و لو اضطرارا لزمه دم شاة و اذا اكل ما لايحل له ناسيا لم‌يلزمه شئ و عامدا لزمه دم شاة و اذا لبس ضروبا من الثياب لزمه لكل صنف فداء و ان اضطر الي ذلك و اذا قلم من اظفاره او حلق رأسه او نتف ابطه ناسيا او جاهلا ليس عليه شئ و اذا تعمد نتف ابطه لزمه دم و روي اطعام ثلثة مساكين و قص الاظفار لزمه لكل ظفر مد من طعام فاذا بلغ عشرة لزمه دم شاة و كذا العشرون في مجلس [ص 13] واحد و ان كان في مجلسين لزمه دمان و اذا حلق رأسه عمدا و لو لاذي اصابه لزمه شاة او اطعام ستة مساكين لكل مدان او صوم ثلثة ايام و اذا طرح قملة او قتلها يطعم كفا من طعام الا ان تؤذيه فلا شئ عليه و اذا مس شعره عبثا فسقط منه شئ يطعم كفا من طعام و ان مسه لوضوء او بغير عمد لم‌يلزمه شئ و اذا قلع ضرسه لزمه دم و لو قطع شيئا من اراك الحرم وجب عليه الصدقة بثمنه الا اذا كان شجرا كبيرا فبقرة و المحرمان اذا اقتتلا لزم كلا منهما دم و يستحب له بعد فراغه ان يشتري بدرهم تمرا و يتصدق به كفارة لما لم‌يعلم فهذه جملة من كفارات ما عسي ان يخاف منه عليكم و اما الصيد و الاستمتاع لعظمهما فلايخاف عليكم ان شاء الله و تتوقون منهما فلانطيل الكلام بذكر كفاراتها مع انه لا فرصة لنا و لكم .

المنسك الثاني - في آداب دخول مكة و المسجد و الطواف . فتغتسل لدخول الحرم و تمشي و تدخله حافيا تأخذ نعليك بيديك و تمشي و لو ساعة و تمضغ الاذخر رجلا و امرأة و تغتسل لدخول مكة من فخ او بئر ميمون او بئر عبدالصمد او غيرها و تدخلها من اعلاها ماشيا حافيا بسكينة و وقار و خشوع و تخرج من اسفلها و تدعو بالماثور علي باب المسجد و عند دخوله بعد استقبال الكعبة و تدخله من باب بني‌شيبة حاسرا عن [ص 14] رأسك حافيا مقاربا بين خطاك غاضا بصرك و ابدأ بالحجر الاسود و طف حول البيت و اجعل الكعبة عن يسارك و ادخل حجر اسمعيل في طوافك دون المقام فليكن طوافك بين المقام و الكعبة و هكذا در علي البيت حتي تختم بالحجر الاسود و طف هكذا سبعا و يشترط في الطواف امور اربعة : الختان للرجل و ستر العورة و طهارة الثوب و البدن و لو رأي في ثوبه نجاسة في اثناء الطواف فليغسله و ليعد و الناسي لا شئ عليه و الطهارة شرط في صحة الواجب خاصة فان طاف محدثا فليعد و لايشترط الطهارة في غير الطواف و الصلوة و تستلم الحجر الاسود في كل شوط في الواجب و المندوب باليد اليمني من غير ان تؤذي احدا و تقبله فان لم‌يمكنك من الزحام اشرت اليه و تجدد الاقرار بالعهد و الميثاق و الدعاء بالماثور عنده و تستلم الركن الذي فيه الحجر و تلصق البطن به و تمسحه باليد و تجزيك الاشارة اذا كانت مزاحمة و لاتزاحم ان كنت تطوف ندبا من يطوف واجبا و تستلم الاركان سيما الركن اليماني و الذي فيه الحجر و تقبلهما و تضع الخد عليهما و تلزمهما و لايتأكد للنساء و تدعو عند الركن اليماني و تستحب الصلوة علي محمد و آله في اثنائه سيما عند الحجر و بينه و بين اليماني و الدعاء بالماثور و غيره و تذكر الله و تقصد في مشيك بين الاسراع و الابطاء و تلتزم المستجار في [ص 15] الشوط السابع و تلصق البطن و اليدين و الخد به و تدعو بالماثور و تبادر بركعتي الطواف ثم صل ركعتين خلف المقام حيث هو الآن و تكره ان تطوف المرأة متنقبة و ان شككت في الاشواط في السبعة و ما دونها فابن علي اليقين و الاعادة افضل و ان خرجت و تعذر عليك فلا شئ عليك و ان شككت بعد الانصراف فلا شئ عليك و ان زدت شوطا علي السبعة عمدا فاعد و ان كان سهوا و ذكرت الزيادة قبل بلوغ الركن فاقطع الشوط و ان شككت بينها و بين ما زاد فابن علي السبعة و لو احدثت في الفريضة قبل تجاوز النصف تطهر و اعد و ان كان بعده فتطهر و ابن و اذا حاضت المرأة في اثنائه فلتقطعه و لتستأنف اذا طهرت لو كان ذلك منها قبل تجاوز النصف و ان حاضت بعده او قبل الركعتين اتم الطواف ثم اذا طهرت صلت الركعتين و يكفيكم هذا المقدار في طوافكم ان شاء الله .

المنسك الثالث - في احكام السعي و التقصير . اذا فرغت من طوافك فتبادر بالسعي عقيب ركعتي الطواف فتقبل الحجر و تستلمه و تشرب من ماء زمزم من الدلو المقابل للحجر و تصب منه علي الراس و البدن داعيا بالماثور و تخرج الي الصفا من الباب المقابل للحجر علي سكينة و وقار و تصعد علي الصفا حتي تري البيت و تستقبل الركن الذي فيه [ص 16] الحجر و تدعو بالماثور فاذا فعلت ذلك فاسع بينه و بين المروة ابدأ بالسعي بالصفا و اختم بالمروة ثم ارجع الي الصفا ثم ارجع الي المروة و هكذا الي سبعة اشواط و كل ذهاب شوط و اياب شوط و يهرول الرجل خاصة بين المنارتين و يدعو بالماثور و المرأة اذا حاضت في اثنائه تقطعه و تتمه اذا طهرت و يجوز لها السعي حائضا ان حاضت بعد الطواف ايضا و ان حاضت في اثناء الطواف لايجوز لها السعي حتي تطهر و تتم طوافها و صلوتها ثم تسعي و ان ضاق الوقت عن السعي و قد حاضت في اثناء الطواف فلتعدل الي الافراد فاذا تم السعي وجب التقصير و يتحلل به المحرم عن كل ما حرم علي نفسه بالاحرام و لايجوز الحلق في عمرة التمتع فلو حلق عامدا لزمه دم شاة و لا شئ علي الجاهل و الناسي و يتخير بين التقصير و الحلق في العمرة المفردة و الحلق افضل و يتعين التقصير علي المرأة مطلقا سواء كانت متمتعة او مفردة و التقصير ابانة مسمي الشعر او الظفر بآلة او غيرها و يبدؤ في الشعر بشعر الناصية فمن نسي التقصير حتي احرم بالحج صح احرامه و يهريق دما و لو تعمد ذلك صارت عمرته حجة مفردة فاذا قصرت فقد تمت عمرتك فتمتع بها الي الحج و احتبس في مكة حتي تحرم للحج .

[ص 17] المنسك الرابع - في الاحرام بالحج و الوقوفين . فاذا جاء اوان الحج فاحرم ثانيا كما مر في مكة و الافضل ان يكون في المسجد و افضل مواضعه المقام او الحجر و انو حج التمتع و اعقده بالتلبية و ترفع صوتك بها في المسجد ان كنت ماشيا و اذا اشرفت علي الابطح ان كنت راكبا و اقطع التلبية عند زوال عرفة و يكون ذلك في يوم التروية و هو الثامن من ذي‌الحجة و تخرج الي مني عند الزوال و تصلي بها ان امكن و انت تدعو بالماثور عند الخروج و النزول و تقيم بها حتي تطلع الصبح من يوم عرفة ثم يتوجه الي عرفات و يؤدي الصلوة في الطريق ان كان ماشيا و في مني ان كان راكبا و يدعو بالماثور عند التوجه الي عرفات و يلبي حتي ينتهي اليها و لايجاوز وادي محسر حتي تطلع الشمس و يجمع بين الظهرين باذان و اقامتين و قف بها من بعد الزوال الي غروب الشمس و تدعو بالماثور و تكون علي سكينة و وقار قائما ما استطعت فاذا غربت الشمس فافض منها علي سكينة و وقار داعيا بالماثور و تؤخر الصلوة الي جمع و ان مضي ثلث الليل و تجمع بينهما باذان و اقامتين و تدعو بالماثور و تقف هيهنا الي قبيل طلوع الشمس و تلقط حصي الجمار بالليل من جمع و ينبغي ان يكون برشاء كحلية [ص 18] بقدر الانملة منقطة ملتقطة بكرة لم‌يرم بها حرمية فتلقط اكثر من سبعين فتفيض الي مني قبيل طلوع الشمس و اعلم ان للوقوف في العرفات وقتين اختياري و اضطراري فالاختياري منهما من زوال يوم عرفة الي غروب شمسها و الاضطراري من غروب الشمس الي طلوع الفجر من ليلة العيد و للوقوف في المشعر ايضا وقتان اختياري و اضطراري فالاول ليلة العيد الي قبيل طلوع الشمس من يومه و اضطراريه بعد طلوع الشمس الي زوال الشمس من يوم العيد فمن فاته وقوف عرفات وجب عليه اتيانها و الوقوف بها ليلا الي ان لايفوته اختياري المشعر فان خاف ان يفوته اختياري المشعر ترك الوقوف بعرفات و اجتزأ بالمشعر و من فاته الوقوف بالمشعر حتي اتي مني و لو جهلا عليه العود و الوقوف و لو بعد طلوع الشمس و من ادرك اضطراريهما او اضطراري المشعر خاصة فقد ادرك الحج و من فاته الحج لزمه التحلل بعمرة و الحج من قابل ان كان واجبا و يستحب له ان يهريق دم شاة .

المنسك الخامس - فاذا افضت من المشعر تأتي مني داعيا علي سكينة و وقار و لاتجاوز وادي محسر قبل طلوع الشمس و تسعي في وادي محسر حتي تجاوزه و اقل السعي مأة خطوة ماشيا او راكبا و الدعاء [ص 19] بالمأثور عند السعي و من نسيه حتي اتي مكة رجع و سعي فاذا وردت مني ائت جمرة العقبة بها و تكون علي طهارة تستقبل العقبة و تستدبر القبلة داعيا بالماثور و ارمها بسبع حصيات و انت متباعد عنها بنحو خمسة‌عشر ذراعا او عشرة و ترميها من بطن الوادي عند الزوال تأخذ الحصي باليسري و ترمي باليمني حذفا بان تضعها علي الابهام و تدفعها بظفر السبابة و تكبر عند كل حصاة و اقضه من الغد لو فاتك نهارا و موسع في الرمي ان يرمي من طلوع الشمس الي غروبها و تجعل الجمرات علي اليمين و تقف عند الجمرتين داعيا بالماثور و لاتقف عند العقبة فاذا رميت اشتريت هديك و ليكن هديك ابلا او بقرا او غنما اهليا جذعا من الضأن او ثنيا من المعز و الابل تبيعا من البقر اقلا لا اصغر منها و فحلا ان كان ذكرا فلايضحي الخصي و لا المجبوب و يكون كامل الخلقة فلايضحي الناقص و لا باس بمكسور القرن الخارج مع سلامة الداخل و ساقط الاسنان و مشقوقة الاذن و مثقوبها دون مقطوعها و لايجزي المهزول بحيث لايكون علي كليتيه شحم و ان اشتراه علي انه سمين فبان مهزولا اجزأه و كذا العكس و ينبغي ان يكون معرفا ● سمينا اقرن املح ينظر في سواد و يمشي في سواد و يأكل في سواد و يبعر في سواد [ص 20] و يكون من ذكران الغنم و اناث الابل و البقر و لايجزي في الواجب هدي واحد الا عن واحد فاذبحه و سم عنده و استقبل القبلة و ان كان ابلا فانحره و تولي الذبح بنفسك حتي المرأة توليها بنفسها و تدعو بالماثور و وقت الذبح يوم النحر و ثلثة ايام بعده بمني و يستحب اختيار يوم النحر و يجب ذبح الهدي الواجب في الحج بمني و في العمرة بمكة و لو لزمه فداء ففاته بمكة ذبحه اجزأه ذبحه اذا رجع الي اهله و يتصدق به و كل من هديك و اطعم القانع و المعتر و البائس الفقير فروي اطعم اهلك ثلثا و اطعم القانع و المعتر ثلثا و اطعم المساكين ثلثا و القانع الذي يقنع بما اعطيته و المعتر الذي يعتريك و ان كان الذبح فداءا او كفارة فلايأكل منه و يتصدق به .

المنسك السادس - فاذا ذبحت هديك علي ما شرحنا فمن السنة ان تحلق رأسك او تقصر بعد الذبح و الاولي اختيار الحلق و يتعين للصرورة و الملبد و من عقص شعر رأسه و يتعين التقصير للمرأة و لو ترك الحلق حتي طاف و سعي اعاد الجميع علي الترتيب و لو خرج من مني ينبغي له العود ان امكن و الا يحلق او يقصر مكانه و من ترك عامدا و زار البيت قبل الحلق عالما عليه دم شاة و لا شئ علي الناسي و الجاهل و اذا حلقت رأسك حل لك كل شيء [ص 21] سوي الطيب و النساء و الصيد فلاتحل له الاولان حتي يطوف و لايحل له الصيد حتي تزول الشمس في اليوم الثالث من ايام التشريق و كذا المرأة لزوجها لاتحل الا بالطواف و تقلم الاظفار حينئذ و تأخذ من الشارب و تسمي عنده و تدعو بالماثور و تدفن الشعر بمني فاذا ذبحت او قصرت تغتسل لزيارة البيت و تفيض الي مكة و تدعو بالماثور علي باب المسجد و طف بالبيت سبعة اشواط كما مر ثم تخرج الي الصفا و طف بينهما سبعة اشواط علي ما مر فاذا فرغت من طوافك للحج و سعيك فارجع الي البيت و طف به اسبوعا آخر ثم تصلي ركعتين عند مقام ابرهيم و ذلك طواف النساء ثم قد احللت من كل شئ و فرغت من حجك كله و كل شئ احرمت منه و هذا الطواف علي الرجال و النساء و الخصيان .

المنسك السابع - فاذا فرغت من طوافك و سعيك رجعت الي مني لتبيت بها فاذا رجعت الي مني فبت فيها ليالي التشريق و ارم الجمار الثلث في ايام التشريق الذي انت بمني و ان تطهرت له فهو احب و ابدأ برمي الجمرة الاولي ثم الوسطي ثم العقبة و ارم كل واحدة بسبع حصيات و لو نكست فعليك الاعادة علي الوسطي ثم العقبة و تستقبل الاولي و الوسطي و تستقبل القبلة فاذا اديت رميك [ص 22] فانت مخير ان اتقيت في احرامك الصيد و النساء بين النفر الاول و الثاني فالنفر الاول هو اليوم الثاني‌عشر و النفر الثاني هو اليوم الثالث‌عشر و من امسي بمني ليلة الثالث‌عشر لزمه المبيت الا اذا نفر قبل الغروب و من لم‌يتق الصيد و النساء لم‌يجز له النفر في الاول و وجب عليه الامساك عن الصيد يوم الثالث الي الزوال و من نفر في النفر الاول فلينفر بعد الزوال و يستحب النفر في الثالث‌عشر قبل الزوال و صلوة الظهر بمكة و اذا فرغت من مني فلايجب عليك العود الي مكة الا اذا شئت ذلك و اردت التطوع بالطواف و يستحب الطواف عن جميع المؤمنين و الاقارب و الاخوان و وداع البيت و الطواف اسبوعا و استلام الحجر و الركن اليماني في كل شوط كما مر في الطواف و الشرب من ماء زمزم و الدعاء بالوداع بالمأثور .

فهذه جملة ما اردت ان اكتبها لكم فاذا قضيتم مناسككم فعليكم بزيارة النبي و الائمة عليهم السلام فانها من اعظم القربات و افضل المثوبات فانهم اصحاب البيت فاذا زرتم البيت فعليكم بزيارة اصحابه عليهم السلام علي سكينة و وقار و اخلاص فان لكل واحد منهم حقا لايؤدي الا بزيارته و آداب الزيارات مكتوبة في كتب الاصحاب الموضوعة لهذا الفن ثم عليكم [ص 23] بعد ذلك بزيارة المؤمنين فان في ذلك كمال ما نقص مما تقدم فان من زار مؤمنا كمن زار الله سبحانه و له فضل عظيم و ثواب جسيم و اسئل الله لي و لكم الختم بالحسني و المغفرة لي و لكم و لوالدينا و لجميع المؤمنين و المؤمنات و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و قد فرغ من تسويده كاتبه و مؤلفه كريم بن ابرهيم حامدا مصليا مستغفرا . تمت .

[ص 24] بسم الله الرحمن الرحيم

تتميم - لما لم‌تكن ادعية الحج مذكورة في متن فذلكة المناسك اخرجنا بعضا منها من كتاب فصل الخطاب و الحقنا بها و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .

فاذا خرجت من منزلك تقرأ :

و لما توجه تلقاء مدين قال عسي ربي ان يهديني سواء السبيل و لما ورد ماء مدين وجد عليه امة من الناس يسقون و وجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لانسقي حتي يصدر الرعاء و ابونا شيخ كبير فسقي لهما ثم تولي الي الظل فقال رب اني لما انزلت الي من خير فقير فجائته احديهما تمشي علي استحياء قالت ان ابي يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت لنا فلما جاءه و قص عليه القصص قال لاتخف نجوت من القوم الظالمين قالت احديهما يا ابت استأجره ان خير من استأجرت القوي الامين قال اني اريد ان انكحك احدي ابنتي هاتين علي ان تأجرني ثماني حجج فان اتممت عشرا فمن عندك و ما اريد ان اشق عليك ستجدني ان شاء الله من الصالحين قال ذلك بيني و بينك ايما الاجلين قضيت فلا عدوان علي و الله علي ما نقول وكيل .

و اذا انتهيت الي الميقات فان كنت تحج عن آخر تقول بعد احرامك :

اللهم ما اصابني في سفري هذا من تعب او بلاء او شعث فآجر فلانا فيه و آجرني في قضائي عنه .

[ص 25] و ان شئت اضمرت نية الاحرام و ان شئت تقول : اللهم اني اريد ان اتمتع بالعمرة الي الحج علي كتابك و سنة نبيك .

و تقول في احرام التمتع : اللهم اني اريد ما امرت به من التمتع بالعمرة الي الحج فيسر ذلك لي و تقبله مني و اعني عليه و حلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي احرم لك شعري و بشري من النساء و الطيب و الثياب .

و الواجب من التلبية ان تقول :

لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد و النعمة و الملك لك لا شريك لك .

و تكثر من قول :

لبيك ذا المعارج لبيك .

و اذا اتيت مسجد الشجرة تنيخ بعيرك مستقبل القبلة ثم تدخل المسجد و تصلي الركعتين و تقول :

اللهم اني اريد ان اتمتع بالعمرة الي الحج فان اصابني قدرك فحلني حيث حبستني بقدرك .

ثم تخرج من المسجد و تشعر سنامه من الجانب الايمن بحديدة حتي تدميه ثم تقول :

بسم الله اللهم منك و لك اللهم تقبل مني .

و اذا اتيت المسجد الحرام فلما وصلت الباب تقف و تقول :

[ص 26] السلام عليك ايها النبي و رحمة الله و بركاته بسم الله و بالله و من الله و ما شاء الله و السلام علي انبياء الله و رسله و السلام علي رسول الله و السلام علي ابرهيم خليل الله و الحمد لله رب العالمين .

فاذا دخلت المسجد فارفع يديك و استقبل البيت و قل :

اللهم اني اسئلك في مقامي هذا في اول مناسكي ان تقبل توبتي و ان تجاوز عن خطيئتي و تضع عني وزري الحمد لله الذي بلغني بيته الحرام اللهم اني اشهدك ان هذا بيتك الحرام الذي جعلته مثابة للناس و امنا و مباركا و هدي للعالمين اللهم اني عبدك و البلد بلدك و البيت بيتك جئت اطلب رحمتك و اؤم طاعتك مطيعا لامرك راضيا بقدرك اسألك مسئلة المضطر اليك الخائف لعقوبتك اللهم افتح لي ابواب رحمتك و استعملني بطاعتك و مرضاتك .

و تصلي في طوافك علي محمد و آل‌محمد عليهم السلام و لها فضل كثير و اذا بلغت الحجر ترفع رأسك قبل ان تبلغ الميزاب و تنظر الي الميزاب و تقول :

اللهم ادخلني الجنة برحمتك و اجرني برحمتك من النار و عافني من السقم و اوسع علي من الرزق الحلال و ادرأ عني شر فسقة الجن و الانس و شر فسقة العرب و العجم .

و كلما وصلت في طوافك الي الركن اليماني تقول :

اللهم تب علي حتي اتوب و اعصمني حتي لااعود .

فاذا جاوزت الركن اليماني فقل قبل ان تنتهي الي الحجر :

ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار .

[ص 27] و تقول في طوافك :

اللهم اني اليك فقير و اني خائف مستجير فلاتغير جسمي و لاتبدل اسمي .

و اذا دخلت المسجد الحرام و حاذيت الحجر الاسود فقل :

اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له و اشهد ان محمدا عبده و رسوله آمنت بالله و كفرت بالطاغوت و باللات و العزي و بعبادة الشيطان و بعبادة كل ند يدعي من دون الله .

ثم تدنو من الحجر و تستلمه بيمينك و تقول :

بسم الله و الله اكبر اللهم امانتي اديتها و ميثاقي تعاهدته لتشهد ( ليشهد خ‌ل ) لي بالموافاة .

و امروا صلوات الله عليهم ان تكبر و تصلي علي محمد و آله اذا استقبلت الحجر و تقول :

الله اكبر السلام علي رسول الله .

و اذا كنت في الطواف السابع تقول عند المستجار و هو في دبر الكعبة بحذاء الباب :

اللهم البيت بيتك و العبد عبدك و هذا مقام العائذ بك من النار اللهم من قبلك الروح و الفرج .

ثم تستلم الركن اليماني و تأتي الحجر و تختم به و ان رسول الله صلي الله عليه و آله اذا بلغ الركن اليماني في طوافه رفع رأسه الي الكعبة و قال :

الحمد لله الذي شرفك و عظمك و الحمد لله الذي بعثني نبيا و جعل عليا اماما اللهم اهد له خيار خلقك و جنبه شرار خلقك .

[ص 28] يقول المؤلف ان هذا الدعاء بالفاظه مخصوص بالنبي صلي الله عليه و آله و نحن نقول تأسيا له « و الحمد لله الذي بعث محمدا صلي الله عليه و آله نبيا و جعل عليا اماما » و لكن باقي الالفاظ فكما قال صلي الله عليه و آله .

و تقول في دبر ركعتي الطواف :

اللهم ارحمني بطواعيتي اياك و طواعيتي رسولك صلي الله عليه و آله اللهم جنبني ان اتعدي حدودك و اجعلني ممن يحبك و يحب رسولك و ملائكتك و عبادك الصالحين .

و اذا صعدت الصفا او المروة تقول :

لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيي و يميت و هو علي كل شئ قدير .

او تقول :

اللهم اني اسئلك حسن الظن بك في كل حال و صدق النية في التوكل عليك .

و كلما اتيت المنارة في سعيك فقل :

بسم الله و الله اكبر و صلي الله علي محمد و آله .

و قل :

اللهم اغفر و ارحم و اعف عما تعلم انك انت الاعز الاكرم .

و اذا توجهت الي مني تقول :

اللهم اياك ارجو و اياك ادعو فبلغني املي و اصلح لي عملي .

و اذا انتهيت الي مني فقل :

[ص 29] اللهم هذه مني و هذه مما مننت به علينا من المناسك فاسئلك ان تمن علي بما مننت به علي انبيائك فانما انا عبدك و في قبضتك .

و اذا غدوت الي عرفات فقل و انت متوجه اليها :

اللهم اليك صمدت و اياك اعتمدت و وجهك اردت فاسئلك ان تبارك لي في رحلتي و ان تقضي لي حاجتي و ان تجعلني ممن تباهي به اليوم من هو افضل مني .

ثم تلبي و انت غاد الي عرفات .

و اعلم ان ادعية يوم عرفة كثيرة مفصلة و مختصرة و الدعاء الذي علم رسول الله صلي الله عليه و آله عليا عليه السلام و قال هذا دعاء من كان قبلي من الانبياء هذا :

لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيي و يميت و يميت و يحيي و هو حي لايموت بيده الخير و هو علي كل شئ قدير اللهم لك الحمد انت كما تقول و خير ما يقول القائلون اللهم لك صلوتي و ديني و محياي و مماتي و لك تراثي ( برائتي خ‌ل ) و بك حولي و منك قوتي اللهم اني اعوذ بك من الفقر و من وسواس الصدر و من شتات الامر و من عذاب النار و من عذاب القبر اللهم اني اسئلك من خير ما يأتي به الرياح و اعوذ بك من شر ما يأتي به الرياح و اسئلك خير الليل و خير النهار اللهم اجعل في قلبي نورا و في سمعي و بصري نورا و لحمي و دمي و عظامي و عروقي و مقعدي و مقامي و مدخلي و مخرجي نورا و اعظم لي نورا يوم القاك انك علي كل شئ قدير .

[ص 30] و اذا همت الشمس ان تغيب من يوم عرفة فقل قبل ان تغيب :

اللهم اني اعوذ بك من الفقر و من تشتت الامر و من شر ما يحدث بالليل و النهار امسي ظلمي مستجيرا بعفوك و امسي خوفي مستجيرا بامانك و امسي ذلي مستجيرا بعزك و امسي وجهي الفاني مستجيرا بوجهك الباقي يا خير من سئل و يا اجود من اعطي جللني برحمتك و البسني عافيتك و اصرف عني شر جميع خلقك .

فاذا غربت الشمس تقول : اللهم لاتجعله آخر العهد من هذا الموقف و ارزقنيه ( من قابل خ‌ل ) ابدا ما ابقيتني و اقلبني اليوم مفلحا منجحا مستجابا لي مرحوما مغفورا لي بافضل ما ينقلب به اليوم احد من وفدك و حجاج بيتك الحرام و اجعلني اليوم من اكرم وفدك عليك و اعطني افضل ما اعطيت احدا منهم من الخير و البركة و الرحمة و الرضوان و المغفرة و بارك لي فيما ارجع اليه من اهل او مال او قليل او كثير و بارك لهم في .

و تكرر من قول « اللهم اعتقني من النار » حتي يفيض الناس من عرفات و قل في آخر كلامك و انت تفيض :

اللهم اني اعوذ بك ان اظلم او اظلم او اقطع رحما او اوذي جارا .

ثم اعلم انه ليس في عرفات دعاء موقت و كلما قلته من دعاء او كلام حسن او صليت علي محمد و آله عليهم السلام كان حسنا .

و لاتجاوز حياض مشعر حتي تقول :

اللهم هذه جمع اللهم اني اسئلك ان تجمع لي فيها جوامع الخير اللهم لاتؤيسني من الخير الذي سألتك ان تجمعه لي في قلبي و اطلب اليك ان تعرفني ما عرفت اوليائك في منزلي هذا و ان تقيني جوامع الشر .

[ص 31] و ان استطعت ان تحيي تلك الليلة فافعل و له فضل كثير .

و اذا طلع الفجر فقف علي طهر قريبا من الجبل او بعيدا حيث شئت ثم احمد الله عز و جل و اثن عليه و اذكر من آلائه و بلائه ما قدرت عليه و صل علي النبي صلي الله عليه و آله ثم قل :

اللهم رب المشعر الحرام فك رقبتي من النار و اوسع علي من رزقك الحلال و ادرأ عني شر فسقة الجن و الانس اللهم انت خير مطلوب اليه و خير مدعو و خير مسئول و لكل وافد جائزة فاجعل جائزتي في موطني هذا ان تقيلني عثرتي و تقبل معذرتي و ان تجاوز عن خطيئتي ثم اجعل التقوي من الدنيا زادي .

و حرك رسول الله صلي الله عليه و آله ناقته في وادي محسر و هو يقول :

اللهم سلم لي عهدي و اقبل توبتي و اجب دعوتي و اخلفني بخير فيمن تركت بعدي .

و خذ حصي الجمار عند الجمرة العقبة بيدك و يستحب ان تكون علي طهر فقل :

اللهم هؤلاء حصياتي فاحصهن لي و ارفعهن في عملي .

ثم ترمي و تقول مع كل حصاة :

الله اكبر اللهم ادحر عني الشيطان اللهم تصديقا بكتابك و علي سنة نبيك اللهم اجعله حجا مبرورا و عملا مقبولا و سعيا مشكورا و ذنبا مغفورا .

و روي ان تكبر مع كل حصاة .

[ص 32] ثم اذا رجعت من رميك و اتيت رحلك فقل :

اللهم بك وثقت و عليك توكلت فنعم الرب و نعم المولي و نعم النصير .

و كان علي عليه السلام يضحي عن رسول الله صلي الله عليه و آله كل سنة بكبش و يقول عند ذبحه :

بسم الله وجهت وجهي للذي فطر السموات و الارض حنيفا مسلما و ما انا من المشركين ان صلوتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين اللهم منك و لك اللهم هذا عن نبيك .

فاذا اشتريت هديك فاستقبل به القبلة و انحره او اذبحه و قل :

وجهت وجهي للذي فطر السموات و الارض حنيفا و ما انا من المشركين ان صلوتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين لا شريك له و بذلك امرت و انا من المسلمين اللهم منك و لك بسم الله و بالله و الله اكبر اللهم تقبل مني .

ثم امر السكين و لاتنخعه حتي يموت .

و اذا اتيت مكة تقوم علي باب المسجد و تقول :

اللهم اعني علي نسكك و سلمني له و سلمه لي اسئلك مسألة العليل ( القليل خ‌ل ) الذليل المعترف بذنبه ان تغفر لي ذنوبي و ان ترجعني بحاجتي اللهم اني عبدك و البلد بلدك و البيت بيتك جئت اطلب رحمتك و اؤم طاعتك متبعا لامرك راضيا بقدرك اسألك مسألة المضطر اليك المطيع لامرك المشفق من عذابك الخائف لعقوبتك ان تبلغني عفوك و تجيرني من النار برحمتك .

[ص 33] و اذا اردت ان تودع البيت فطف اسبوعا و ان استطعت ان تستلم الحجر الاسود و الركن اليماني في كل شوط فافعل و الا فافتح به و اختم و ان لم‌تستطع ذلك فموسع عليك ثم تأتي المستجار فتصنع عنده مثل ما صنعت يوم قدمت مكة ثم تخير لنفسك من الدعاء ما شئت ثم استلم الحجر الاسود ثم الصق بطنك بالبيت و احمد الله و اثن عليه و صل علي محمد و آله و قل :

اللهم صل علي محمد عبدك و رسولك ( و نبيك خ‌ل ) و امينك و حبيبك و نجيبك و خيرتك من خلقك اللهم كما بلغ رسالتك و جاهد في سبيلك و صدع بامرك و اوذي فيك و في جنبك و عبدك حتي اتاه اليقين اللهم اقلبني مفلحا منجحا مستجابا لي بافضل ما يرجع به احد من وفدك من المغفرة و البركة و الرضوان و العافية مما يسعني ان اطلب ان تعطيني مثل الذي اعطيته افضل من عندك تزيدني عليه اللهم ان امتني فاغفر لي و ان احييتني فارزقنيه من قابل اللهم لاتجعله آخر العهد من بيتك اللهم اني عبدك ابن عبدك و ابن امتك حملتني علي دابتك و سيرتني في بلادك حتي ادخلتني حرمك و امنك و قد كان في حسن ظني بك ان تغفر لي ذنوبي فان كنت قد غفرت لي ذنوبي فازدد عني رضا و قربني اليك زلفي و لاتباعدني و ان كنت لم‌تغفر لي فَمِنَ الآن فاغفر لي قبل ان تنأي عن بيتك داري و هذا اوان انصرافي ان كنت اذنت لي غير راغب عنك و لا عن بيتك و لا مستبدل بك و لا به اللهم احفظني من بين يدي و من خلفي و عن يميني و عن شمالي حتي تبلّغني اهلي و اكفني ( اهلي فاذا بلّغتني اهلي فاكفني خ‌ل ) مؤنة عبادك و عيالي فانك ولي ذلك من خلقك و منّي .

[ص 34] و لما ودع ابوالحسن عليه السلام البيت و اراد ان يخرج من باب المسجد خر ساجدا ثم قام و استقبل الكعبة فقال :

اللهم اني انقلب علي لا اله الا الله .

و ان اردت ان ترزق ولدا تغتسل بدلو من ماء زمزم ثم تدخل البيت فاذا قمت علي باب البيت فخذ بحلقة الباب و قل :

اللهم ان البيت بيتك و العبد عبدك و قد قلت و من دخله كان آمنا فآمني من عذابك و اجرني من سخطك .

ثم ادخل البيت فصل علي الرخامة الحمراء ركعتين ثم قم الي الاسطوانة التي بحذاء الحجر و الصق بها صدرك ثم قل :

يا واحد يا احد يا ماجد يا قريب يا بعيد يا عزيز يا عليم لاتذرني فردا و انت خير الوارثين هب لي من لدنك ذرية طيبة انك سميع الدعاء .

ثم در بالاسطوانة فالصق بها ظهرك و بطنك و ادع بذلك الدعاء ايضا .

و قالوا سلام الله عليهم انه لا بد للصرورة ان يدخل البيت قبل ان يرجع فاذا دخلته فادخله بسكينة و وقار ثم ائت كل زاوية من زواياه و قل :

اللهم انك قلت و من دخله كان آمنا فآمني من عذاب يوم القيمة .

و صل بين العمودين اللذين يليان الباب علي الرخامة الحمراء و ان كثر الناس فاستقبل كل زاوية في مقامك حيث صليت و ادع الله و سله و تكبر حين خروجك من الكعبة ثلثا ثم تقول :

اللهم لاتجهد بلائنا ربنا و لاتشمت بنا اعدائنا فانك انت الضار النافع .

ثم تهبط و تجعل الدرجة عن يسارك و تستقبل الكعبة و تصلي .

[ص 35] و حين تشرب من ماء زمزم تقول :

بسم الله الحمد لله الشكر لله .

و قل ايضا :

اللهم اجعله علما نافعا و رزقا واسعا و شفاءا من كل داء و سقم .

و نقتصر بهذا القدر من ادعية الحج و العمرة و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و انا العبد زين‌العابدين بن كريم بن ابرهيم غفر الله لي و لهم .